Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ من الملائكة الذين بشروا إبراهيم بغلام عليم
стр. 1647
﴿قَالَ﴾ لوط أي لا أعرفكم؛ وقد أنكرهم لوط لأنه رآهم في زي نظيف لا يتفق وحال المسافر؛ وليسوا ممن يعرف من أهل قريته
стр. 1648
﴿قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أي بالعذاب الذي كان قومك يشكون في مجيئه
стр. 1649
﴿فَأَسْرِ﴾ أي سر ليلاً ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ﴾ بطائفة من الليل، أو ببقية منه، أو بجنح الليل ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾
أي امش خلف المؤمنين من أهلك وقومك ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ خلفه؛ لئلا يرى ما ينزل بقومك من العذاب؛ الذي يخلع القلب، ويطيح باللب
стр. 1650
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ أوحينا إليه ﴿ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ الذي ذكرناه؛ وهو ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ أي مستأصلون عن آخرهم صباحاً؛ لأن الدابر: آخر كل شيء وأصله
стр. 1651
﴿وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بمجيء الملائكة عند لوط، طمعاً في ارتكاب الفاحشة معهم؛ ظناً منهم أنهم من عامة الناس أمثالهم؛ وقد دخلوا على لوط بأكمل شكل، وأجمل صورة
стр. 1652
﴿قَالَ﴾ لوط لقومه - لما رأى إقبالهم إليه - وعلم نواياهم السيئة ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي﴾ ضيوفي
⦗٣١٧⦘ ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ معهم
стр. 1653
﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ خافوه، واخشوا عقابه ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ الخزي: الذل والهوان
стр. 1654
﴿قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أي عن الاختلاط بالناس، وتسميم أفكارهم بما تزعمه من الرسالة، وما تدعو إليه من الإيمان بإلهك؟
стр. 1655
﴿قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ أي بنات أمته؛ لأن كل نبي يعتبر أباً لقومه؛ وإلا فليس بجائز أن تزوج بنات أصلح الصالحين، لأفسق الفاسقين ﴿لَعَمْرُكَ﴾ أي وحقك ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي في ضلالهم يتخبطون. لقد تجلى الإله على مصطفاه، وأقسم الجليل بالخليل، وشرف الكريم عبده العظيم، وأفاض المنعم على نبيه الأكرم؛ فأظهر للملإ قدره، وأعلا في الآفاق شأنه؛ وحلف بحياته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما خلق الله، وما ذرأ، وما برأ، نفساً أكرم عليه تعالى من محمدصلى الله عليه وسلّم، وما سمعت أن الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره:
стр. 1656
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
стр. 1657
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ الصيحة: العذاب. وقيل: صاح بهم جبريل ﵇ حين بدأ بتعذيبهم. والصيحة: مقدمة لكل عذاب ﴿مُشْرِقِينَ﴾
وقت شروق الشمس
стр. 1658
﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ قيل: حمل جبريل ﵇ قريتهم إلى أن قاربوا الأفلاك، وسمعوا تسبيح الأملاك؛ وجعل عاليها سافلها؛ بأمر ربه المنتقم الجبار أعاذنا الله تعالى من غضبه بمنه، وعافانا من عذابه بكرمه ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ السجيل، والسجين: المكتوب في السجل، أي وأمطرنا عليهم حجارة مكتوب عليهم أن يعذبوا بها؛ قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ أي مكتوب. وقيل: سجيل وسجين: اسم وادٍ في جهنم؛ أي وأمطرنا عليهم حجارة من جهنم: إذا لم يصبهم جرمها؛ أحرقتهم حرارتها
стр. 1659
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ العذاب الذي أنزلناه بقوم لوط، وبغيرهم من المكذبين ﴿لآيَاتٍ﴾ لعبر وعظات ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ للمتأملين، والمتفكرين
стр. 1660
﴿وَإِنَّهَا﴾ أي قرى قوم لوط، وما فيها من آثار تعذيبهم واستئصالهم ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ طريق ﴿مُّقِيمٍ﴾ باق لم يندرس؛ وهي مدينة سدوم، أو سذوم. وقيل: عاموراء؛ وهما قريتان من قرى قوم لوط
стр. 1661
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإبقاء على هذه القرى إلى الآن، على حالها البادي للعيان ﴿لآيَةً﴾ عبرة وعظة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الصادقين في الإيمان
стр. 1662
﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ الأيكة: الغيضة؛ وهي مجتمع الشجر. قيل: إنهم قوم شعيب ﵇ ﴿لَظَالِمِينَ﴾ لكافرين
стр. 1663
﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أهلكناهم؛ لما كذبوا شعيباً ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي قرى قوم لوط، والأيكة ﴿لَبِإِمَامٍ﴾ طريق واضح؛ لمن يريد أن يراهما ويتعظ بما حل بأهلهما
стр. 1664
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ﴾ ثمود: قوم صالح ﵇؛ و «الحجر» واد بين المدينة والشام؛ عند وادي القرى،
⦗٣١٨⦘ أو بين مكة وتبوك ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ الصيحة: العذاب؛ أو هي مقدمة لكل عذاب. وقيل: صرخ فيهم الملك المأمور بإهلاكهم صباحاً
стр. 1665
﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ فما دفع عنهم العذاب ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما كانوا يعملونه: من جمع للأموال، وبناء للقصور والحصون
стр. 1666
﴿فَاصْفَحِ﴾ يا محمد عن قومك ﴿الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ أي الصفح الذي لا يبقي أثراً في القلوب لقد أقام الله تعالى عليهم الحجة التي لا تدحض، والبرهان الذي لا يدفع: فأمر رسوله ﵊ بملاينتهم وملاطفتهم، والصفح عنهم صفحاً جميلاً؛ يلين من شكيمتهم، ويسلس من قيادهم. وبعد ذلك أمره بهجرهم هجراً رفيقاً رقيقاً «واهجرهم هجراً جميلاً» فأفاد ذلك بعض من هدى الله تعالى، وكتب له السعادة والسيادة، ولم يفد مع الآخرين؛ فكانوا كالعضو الفاسد المريض؛ الذي لا يسلم الجسم إلا ببتره، ولا يبرأ إلا بقطعه فأنزل تعالى على رسوله «فخذوهم واقتلوهم حين ثقفتموهم»
стр. 1667
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي﴾ وهي - على القول الراجح - الفاتحة؛ لأنها سبع آيات، ولأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة. وقيل: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال والتوبة معاً؛ وذلك لأنه قد ثنى فيها الأمثال، والخبر، والعبر، والفرائض، والحدود، والقضاء، والقصص
стр. 1668
﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أي لا تطمح بعينيك إلى ما آتينا أصنافاً من الكفار؛ من متاع الدنيا ونعيمها الزائل، وتراثها الفاني ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا تحزن لعدم إيمانهم ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ تواضع، وألن جانبك ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمر الله تعالى رسوله الكريم - وهو سيد الخلق وخيرهم - بأن يتواضع ويلين جانبه للمؤمنين؛ وأي مؤمن - وإن سما وعلا - فهو دون الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه رتبة؛ فكيف بنا معشر المؤمنين ونحن نتعالى على من هم أعلا منا ديناً، وأرقى منا مرتبة، وأسمى منا تقى وورعاً وقد فسدت المقاييس، وانخرمت المعايير وأصحبت الأقدار، تقاس بالدرهم والدينار فأي درك هذا الذي هوينا إليه؟ وأي إثم هذا الذي وقعنا فيه؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولم يقل تعالى: إن أكرمكم عندي أغناكم، أو أجملكم، أو أقواكم فاعلم - هداك الله - أن أقدار الناس لا تقاس إلا بمقياس الدين والورع، لا الحرص والطمع (انظر آية ٢٢ من سورة الروم)
стр. 1669
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أي كما أنزلنا من البلاء والعذاب على المقتسمين. قيل: هم جماعة من المشركين. وقيل: هم أهل الكتاب؛ لأنهم قسموا القرآن، وقالوا بصحة ما يوافق كتبهم، وكذبوا باقيه
стр. 1670
﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾
⦗٣١٩⦘ أي أعضاء وأجزاء، وأقوال متفرقة: شعر، سحر، كهانة، اختلاق
стр. 1671
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي فامض في تنفيذ ما أمرتك به؛ واجهر بما أنزلته عليك من القرآن، وأعلن كلمة التوحيد، وشق باطلهم بحقك
стр. 1672
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي منعنا عنك شرهم وأذاهم؛ بأن أهلكناهم، وقطعنا دابرهم
стр. 1673
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ فيك، وفي الله
стр. 1674
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ قدسه واحمده على ما أفاء عليك من نعم
стр. 1675
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ﴾ داوم على عبادته ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ الموت: المتيقن وقوعه.
стр. 1676
سورة النحل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1677
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ بمعنى سيأتي؛ وعبر تعالى بالماضي: لتيقن وقوعه؛ وهو البعث والنشور والحساب ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وتقولوا: متى؟ وأين؟ وأيان؟ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تقدس وتنزه (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء)
стр. 1678
﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ﴾ بالوحي ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ بإرادته ﴿عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الذين اصطفاهم لنبوته، واختارهم لرسالته
стр. 1679
﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ مني (انظر آية ٢١ من الذاريات) ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ خصم شديد الخصومة لمن خلقه ورزقه
стр. 1680
﴿وَالأَنْعَامَ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ من أصوافها وأوبارها وأشعارها؛ تصنعون كساء، ورداء، وغطاء لكم فيها ﴿مَنَافِعُ﴾ تنتفعون بركوبها، وتشربون من ألبانها
стр. 1681
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ زينة ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ من الإراحة؛ أي حين تردونها في العشي من مسارحها ومراعيها؛ إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ بها، وتخرجونها من مراحها إلى مرعاها في الصباح
стр. 1682
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ بعيد ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ بجهدها ومشقتها
стр. 1683
﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من وسائل النقل والركوب: كالقاطرات، والسيارات، والطائرات، وغيرها
стр. 1684
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي وعليه تعالى هداية الطريق المستقيم ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أي ومن هذه السبل ما هو مائل عن الاستقامة ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قسراً وجبراً؛ ولكنه تعالى أراد أن تهتدوا بالحجة والبرهان
стр. 1685
﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي من الشجر تأكلون؛ وهو من سامت الماشية: إذا رعت
следующие страницы →