Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ زينة ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ من الإراحة؛ أي حين تردونها في العشي من مسارحها ومراعيها؛ إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ بها، وتخرجونها من مراحها إلى مرعاها في الصباح
стр. 1682
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ بعيد ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ بجهدها ومشقتها
стр. 1683
﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من وسائل النقل والركوب: كالقاطرات، والسيارات، والطائرات، وغيرها
стр. 1684
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي وعليه تعالى هداية الطريق المستقيم ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أي ومن هذه السبل ما هو مائل عن الاستقامة ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قسراً وجبراً؛ ولكنه تعالى أراد أن تهتدوا بالحجة والبرهان
стр. 1685
﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي من الشجر تأكلون؛ وهو من سامت الماشية: إذا رعت
стр. 1686
﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بالماء النازل من السماء ﴿الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ (انظر آية ٢٦٦ من سورة البقرة) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإنزال، والإنبات ﴿لآيَةً﴾ دالة على قدرة الخالق ووحدانيته وعظمته ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لهم عقول يفكرون بها في الأسباب ومسبباتها، والخالق تعالى ومخلوقاته
стр. 1687
﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ ما خلق لكم ﴿فِي الأَرْضِ﴾ من الحيوان، والنبات، وغيره ﴿مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ كالأحمر، والأصفر، والأخضر، والأسود، والأبيض. ويجوز أن يكون معنى «مختلفاً ألوانه» أي متعدداً أصنافه وأشكاله
стр. 1688
﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ﴾ أي من البحر ﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ كاللؤلؤ والمرجان ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ﴾ أي جواري في البحر؛ تمخر الماء: أي تشقه ﴿وَلِتَبْتَغُواْ﴾ لتطلبوا بواسطة هذه الفلك ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه تعالى؛ بالانتقال للاتجار من بلد إلى بلد
стр. 1689
﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي لئلا تميد الأرض بكم وتضطرب ﴿وَسُبُلاً﴾ طرقاً تسيرون فيها.
стр. 1690
﴿وَعَلامَاتٍ﴾ تستدلون بها - في سيركم - على الطرقات؛ كالجبال، والوديان، والأنهار ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ إلى الطرق، وإلى الجهات، وإلى القبلة
стр. 1691
﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾ جميع ذلك، ويديره، ويدبره، ويحفظه، ويكلؤه؛ وهو الله الكبير المتعال ﴿كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ شيئاً أصلاً؛ بل يفتقر إلى خالق يخلقه، وموجد يوجده؛ وهو الصنم الذي تعبدونه ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتذكرون ذلك؛ فتؤمنوا ب الله الخالق البارىء المصور
стр. 1692
﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ عليكم ﴿لاَ تُحْصُوهَآ﴾ وكيف تحصى أنعمه تعالى؛ وهي لا يحدها حد، ولا يحصيها عد؛ ويكفينا من أنعمه تعالى: واسع رحمته؛ ومزيد مغفرته ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ لكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم قال الحسن رضي الله تعالى عنه: إن لله في كل عضو نعمة؛ فيستعين بها الإنسان على المعصية. اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمتك على معصيتك؛ وهب لنا لساناً ذاكراً، وقلباً خاشعاً، وجوارح لا تعمل إلا في طاعتك؛ وجنبنا معصيتك، وأدخلنا جنتك؛ بمنك ورحمتك (انظر آية ٣٤ من سورة إبراهيم)
стр. 1693
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أرأيت إلى الصنم: هل يستطيع أن يوجد بنفسه؛ من غير موجد له؟
стр. 1694
﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون في أي وقت يبعث عبدتهم
стр. 1695
﴿فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وما فيها من بعث وحساب، ونعيم وعذاب ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ﴾ جاحدة: لا تقبل الوعظ، ولا ينفع معها النصح؛ لأنهم أصروا على عدم الاستماع، ولأن الذي لا يؤمن بالآخرة: لا يرجو ثواباً، ولا يخشى عقاباً ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الاستماع والانتفاع
стр. 1696
﴿لاَ جَرَمَ﴾ أي لا بد ولا محالة أن يؤول حالهم إلى ما آل إليه، وأن تنكر قلوبهم الوعظ، وتأبى الرشاد، وأن يستكبروا عن الإيمان؛ ووٌوٍوَوُوِ﴾ في قلوبهم
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم وجوارحهم
стр. 1697
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ على محمد ﴿قَالُواْ أَسَاطِيرُ﴾ أباطيل وأكاذيب ﴿الأَوَّلِينَ﴾ الأمم الماضية
стр. 1698
﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ ذنوبهم ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ أي وليحملوا أوزاراً أخرى مع أوزارهم؛ وهي أوزار الناس الذين تسببوا في إضلالهم ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ممن ضلوا بسببهم بأنهم ضلال ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أي بئس ما يحملونه من ذنوبهم وآثامهم، وذنوب وآثام غيرهم
стр. 1699
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ كفروا مثل كفرهم، وأضلوا مثل إضلالهم ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ﴾ قوضه وخربه ﴿مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ من الأساس؛ حتى لا تقوم له قائمة بعد ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي وهم تحته فهلكوا. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا الكلام على حقيقته؛ وأن المراد به نمرود بن كنعان - الذي حاج إبراهيم في ربه - أو جباراً آخر من جبابرة
⦗٣٢٢⦘ النبط أو بختنصر، أو هامان. والذي أراه أن الله تعالى شبه هلاك الأمم المتقدمة واستئصالهم: بمن أقاموا في بيت انهارت أسسه؛ فخر عليهم سقفه ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون
ويصح أن يكون الكلام على حقيقته؛ إذا أطلق على الأمم المتقدمة: كقرى قوم لوط، قال تعالى في وصف تعذيبهم ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وذلك بأن أتى قواعدها؛ بأن زلزل أرضها زلزالاً عنيفاً، ورفعها بما فيها ومن فيها؛ وجعل عاليها سافلها: فصارت سماؤها أرضاً، وأرضها سقفاً ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾
стр. 1700
﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يذلهم ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ﴾ الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة، و ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي تعادون وتخاصمون المؤمنين ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ هم الملائكة، أو الأنبياء، أو المؤمنون ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ *
стр. 1701
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ الموكلون بقبض الأرواح؛ حال كونهم ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بالكفر والعصيان، وتعريضها للعقاب ﴿فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ﴾ استسلموا على خلاف عادتهم في الدنيا من العناد والمكابرة؛ وقالوا: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ أنكروا السوء يوم القيامة؛ وقد انغمسوا فيه طوال حياتهم؛ فتقول لهم الملائكة ﴿بَلَى﴾ قد كنتم تعملون السوء وتنشرونه ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فمجازيكم عليه
стр. 1702
﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ بئس المقام مقامهم
стр. 1703
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ﴾ أنزل ﴿خَيْراً﴾ وصدقاً وسموا ما أنزله الله تعالى ﴿خَيْراً﴾ لأنه قد تسبب لهم في خيري الدنيا والآخرة فبعث فيهم الطمأنينة في الدنيا، وهدوء النفس، وسعادة الروح وذلك بما أمدهم به من إخوة إنسانية، ومن مكارم أخلاق ومن تضحية بمصالح الفرد في سبيل المجتمع، ومن حب للخير، وحث على الإحسان والبذل كما أن القرآن الكريم قد تسبب أيضاً في دخول الجنان، ورضا الرحمن وهما الأجر الذي أعده الله تعالى لمن اتبع قرآنه، وأطاع نبيه
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ مما يناله الإنسان في الدنيا ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ الذين يخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب
стр. 1704
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ جنات الإقامة؛ من عدن في المكان: إذا أقام فيه
стр. 1705
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ بقبض أرواحهم ﴿طَيِّبِينَ﴾ مؤمنين، طاهرين من الكفر ﴿يَقُولُونَ﴾ أي يقول الملائكة لهم عند الموت ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ وقد ورد أنهم يقولون للمؤمن قبل قبض روحه: ربك يقرئك السلام؛ فتنفرج
⦗ ٣٢ ٣⦘ أساريره، ويضيء وجهه بالابتسام؛ ويقال لهم في الآخرة ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ أي تقول لهم الملائكة ذلك عند الموت؛ لأن المؤمن وقتذاك يرى مقعده من الجنة ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *
стр. 1706
هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي ما ينتظر الكفار ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ لقبض أرواحهم بالعنف والشدة ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بتعذيبهم ﴿وَلكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بكفرهم وتعريضها للعقاب
стр. 1707
﴿فَأَصَابَهُمْ﴾ أي فالذي أصابهم هو ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ أي جزاؤها ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل وأحاط
стр. 1708
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ عبث يقولونه، وباطل يزعمونه: فقد أرسل الله تعالى رسله، وأمرهم بتبليغ دينه الذي ارتضاه لعباده، وخلق لهم العقل الذي به يفهمون ما ينفعهم فيتبعونه، ويدركون ما يضرهم فيجتنبونه ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ﴾ وبعد ذلك قال تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ فهل بعد ذلك عذر لمعتذر؟ وهل بعد هذا قول لقائل ﴿لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ﴿وَلاَ حَرَّمْنَا﴾ البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي. وقولهم هذا يحمل بين طياته الاستهزاء، والتحدي، والسخرية؛ وإلا فهو إيمان مشوب بعصيان؛ لأنه اعتراف ب الله تعالى وقد عبدوا غيره، وإقرار بمشيئته وقد أنكروا وجوده ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مثل فعلهم، واحتجوا بمثل احتجاجهم، وتناسوا كسبهم لكفرهم ومعاصيهم، وأن جميع ذلك قد كان بمحض اختيارهم؛ بعد أن أنذرتهم رسلهم مغبة أعمالهم، وحذرتهم غضب ربهم وعقابه
стр. 1709
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً﴾ لإقامة الحجة عليهم ﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ﴾ الشيطان؛ أو هو كل رأس في الكفر والضلال، أو هو كل ما يؤدي إلى الطغيان إلى الإيمان ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ﴾ وجبت بإصراره على الكفر، واستكباره عن الإيمان
стр. 1710
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي نهاية طاقتهم في الأيمان ﴿لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ أي لا يحييه ثانية للحساب والجزاء (انظر مبحث التعطيل بآخر الكتاب).
стр. 1711
﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هو تقريب للأذهان؛ والحقيقة أنه تعالى لو أراد شيئاً لكان؛ بغير حاجة للفظ «كن»
стр. 1712
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ لنسكننهم ﴿فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي لنبوئنهم تبوئة حسنة؛ وهي سكنى المدينة المنورة؛ على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وأي تبوئة حسنة أفضل من أن ينزل الإنسان بين من يحب، وأن يعيش بين الأطهار الأخيار
стр. 1713
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن﴾ العلماء بالتوراة والإنجيل؛ عمن أرسلنا من قبل محمد ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ بمن أرسلنا من قبل: من رسل؛ ليسوا بالملائكة، بل رجالاً من البشر نوحي إليهم؛ كما أوحينا إلى رسولكم محمد
стр. 1714
﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الحجج الواضحات ﴿وَالزُّبُرِ﴾ الكتب ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿الذِّكْرِ﴾ القرآن؛ كما أنزلنا على من قبلك من الرسل ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فيه: من الحلال والحرام، والأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، وغير ذلك
стр. 1715
﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ أي مكروا بالسيئات. والمكر: الاحتيال والخديعة؛ وقد يقصد بهم الذين يعلنون بالإيمان؛ وليسوا بمؤمنين، ويتباهون بالطاعة؛ وليسوا بطائعين، ويتظاهرون بالعبادة؛ وليسوا بعابدين أفأمن هؤلاء ﴿أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما خسفها بقارون ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي من حيث لا يتوقعون؛ كما فعل بأصحاب الظلة. وقد أمطرتهم السحابة ناراً؛ عند توقعهم الماء والرخاء
стр. 1716
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ في ذهابهم ومجيئهم، وسفرهم للتجارة ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله، أو فائتين العذاب الذي يريد إنزاله بهم
стр. 1717
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي حال كونهم خائفين مترقبين متوقعين العذاب
⦗٣٢٥⦘ ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ﴾ بالناس ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم؛ حيث لم يعاجلهم بالعقوبة؛ بل ويعفو عن كثير من ذنوبهم، ويملي لهم علهم يرجعوا عن غيهم وبغيهم
стр. 1718
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ قائم: كجبل وشجرة، ونحوهما؛ مما له ظل متحرك ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ﴾ يرجع من موضع إلى موضع؛ تبعاً لسير الشمس؛ فهو في أول النهار - عند طلوع الشمس - على حال، وفي وسطه - عند الزوال - على حال، وفي آخر النهار - عند الغروب - على حال أخرى مغايرة
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ﴾ أي عن جانبيهما؛ بالغدو والآصال ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ تسجد له صباحاً ومساءًا: عند شروق الشمس وعند غروبها. وقيل: ظل كل شيء: سجوده؛ يسجد ظل المؤمن طوعاً، ويسجد ظل الكافر كرهاً ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون، مطيعون
стр. 1719
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي كل ما يدب دبيباً ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ وهم أهل الملإ الأعلى، وأعيان المخلوقات؛ يسجدون أيضاً ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم؛ كما يستكبر بعض حثالة البشر عن عبادته تعالى
стр. 1720
﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً﴾ أي واجباً ثابتاً دائماً
следующие страницы →