← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ في ذهابهم ومجيئهم، وسفرهم للتجارة ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله، أو فائتين العذاب الذي يريد إنزاله بهم

стр. 1717

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي حال كونهم خائفين مترقبين متوقعين العذاب ⦗٣٢٥⦘ ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ﴾ بالناس ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم؛ حيث لم يعاجلهم بالعقوبة؛ بل ويعفو عن كثير من ذنوبهم، ويملي لهم علهم يرجعوا عن غيهم وبغيهم

стр. 1718

﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ قائم: كجبل وشجرة، ونحوهما؛ مما له ظل متحرك ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ﴾ يرجع من موضع إلى موضع؛ تبعاً لسير الشمس؛ فهو في أول النهار - عند طلوع الشمس - على حال، وفي وسطه - عند الزوال - على حال، وفي آخر النهار - عند الغروب - على حال أخرى مغايرة ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ﴾ أي عن جانبيهما؛ بالغدو والآصال ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ تسجد له صباحاً ومساءًا: عند شروق الشمس وعند غروبها. وقيل: ظل كل شيء: سجوده؛ يسجد ظل المؤمن طوعاً، ويسجد ظل الكافر كرهاً ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون، مطيعون

стр. 1719

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي كل ما يدب دبيباً ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ وهم أهل الملإ الأعلى، وأعيان المخلوقات؛ يسجدون أيضاً ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم؛ كما يستكبر بعض حثالة البشر عن عبادته تعالى

стр. 1720

﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً﴾ أي واجباً ثابتاً دائماً

стр. 1721

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ﴾ أيّ نعمة: صغرت أو كبرت، قلّت أو جلّت ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ هو وحده مصدرها وهو وحده - جل شأنه - مبدعها ومنشئها، والمتفضل بها أليس هو المتفضل بحسن الخلق وسعة الرزق؟ وصحة الجسم، وبرء السقم؟

стр. 1722

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ المرض، أو الفقر ﴿فَإِلَيْهِ﴾ وحده لا إلى غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تتضرعون. والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة

стр. 1723

﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من الأصنام؛ أي لا يعلمون أنها آلهة ﴿نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الأنعام والحرث ﴿فَقَالُواْ هَذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ ﴿تَاللَّهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ على الله؛ بنسبة الشريك إليه

стр. 1724

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تقدس وتنزه (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء) ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ ويتمنون لأنفسهم الذكران الذين يشتهونهم؛ ذلك لأنهم

стр. 1725

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى﴾ ولدت له ﴿ظَلَّ﴾ صار وبقي ﴿وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ من الحزن والغم الذي اعتراه ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مملوء حنقاً وغيظاً

стр. 1726

﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾ خجلاً ﴿مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ مما لا يريده ولا يرغب فيه. ومن عجب أن هذا شأن بعض الجهال والسفهاء في هذه الأيام؛ وقد تكون الأنثى خيراً من الذكر عاقبة؛ وأتقى وأنجب؛ وما يرسل ربك الإناث إلا بقدر، ولا يرسل الذكران إلا بسبب ﴿ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ الذي ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ أي أيمسك ذلك المولود الأنثى على ذل وهوان ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ وهوالوأد. وقد كانوا يدفنونهن أحياء؛ خشية ما يتوهمونه من عار وفقر غير محققين (انظر آية ٨ من سورة التكوير) ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي ساء هذا الحكم الذي يحكمونه، على شيء لا يعلمونه وهم بفعلهم هذا لا يؤمنون بالآخرة؛ ولو آمنوا بها ما فعلوا فعلتهم هذه

стр. 1727

﴿لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أي صفة السوء: وهو الجهل، والكفر (انظر مبحث التعطيل بآخر الكتاب) ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ الصفة العليا، والمثل الكاملة؛ التي لا يتصف بها المخلوقون: فاتصافه تعالى بالعلم والكرم؛ ليس كاتصاف سائر البشر بهما؛ إذ أن علم البشر وكرمهم محدودان. وعلمه تعالى وكرمه لا يحد. واتصافه جل شأنه بالكبرياء والجبروت؛ ليس ككبرياء البشر وجبروتهم؛ إذ أن تكبرهم وتجبرهم مذموم مؤاخذ عليه، وكبرياؤه تعالى وجبروته لازمة من لوازم ربوبيته ووحدانيته، فإذا ما استطاع إنسان أن يفهم الكمال الإلهي حق الفهم: ازداد ب الله معرفة، ومنه قرباً والتعرف إليه تعالى يحتاج إلى استعداد مخصوص فكلما ازداد تمسك العارف ب الله بأهداب الفضائل الإنسانية؛ التي أمر بها الشرع، وحث عليها الدين نما حبه لله، وأحبه الله وإنه مما لا شك فيه أن الإنسان الكريم: أحسن فهماً، وأصدق عبادة، وأرق قلباً من البخيل. وكذلك الإنسان الرحيم: أشد خوفاً لله من القاسي. والصبور: أكثر إيماناً من الأحمق النافد الصبر. والعالم: أشد معرفة من الجاهل. وهكذا كلما ازداد الإنسان تعلقاً بالفضائل والمثل العليا: كان أكثر محبة لله، وأكبر معرفة به، ⦗٣٢٧⦘ وأشد قرباً منه وأمكنه بواسطة هذه الطاقات والإمكانيات أن يتذوق الحب الإلهي ويستشعر ما أعده الله تعالى له من نعيم مقيم؛ فيظل طوال حياته سعيداً بإيمانه، سعيداً بقربه، سعيداً بحبه لأنه علم علم اليقين: أن ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ وأنه جل شأنه: الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر المقتدر، الجبار المتكبر، الخالق الرازق، المعطي المانع، الخافض الرافع؛ الذي لا إله إلا هو ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في ملكه، الغالب الذي لا يغلب ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه؛ المدبر لأمورهم

стр. 1728

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ بكفرهم، وفسقهم، وعدوانهم ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي كل ما يدب على الأرض: من إنسان، وحيوان، وغيرهما ﴿وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو انتهاء آجالهم ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً﴾ المراد بالساعة هنا: أي زمن؛ طال أو قصر ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ساعة

стр. 1729

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ بزعمهم أن الملائكة بنات الله ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾ تقوله وتشيعه؛ يزعمون ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ الجنة. ومن ذلك قولهم: ﴿وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ﴿لاَ جَرَمَ﴾ لا بد ولا محالة ﴿أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ﴾ لا الجنة كما يزعمون ﴿وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ مهملون يوم القيامة؛ لا يعبأ بهم، متروكون من رحمة الله تعالى ومغفرته قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ﴿تَاللَّهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب

стр. 1730

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَآ﴾ رسلنا ﴿إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ كفرهم؛ فلم يؤمنوا برسلهم، كما لم يؤمن قومك بك ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾ أي متولي أمورهم في الدنيا: يسوق لهم فيها ما يشتهونه. أو المراد باليوم: يوم القيامة؛ أي هو متولي أمورهم فيه؛ ولما كان الشيطان عاجزاً عن إنجاء نفسه فيه؛ فهو عن إنجاء غيره أعجز

стр. 1731

﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ﴾ بالإنبات ﴿بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ بالجدب

стр. 1732

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعظة واعتبار ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وهو ما يحتويه الكرش ﴿وَدَمٍ﴾ وهو ما يجري في العروق ﴿لَّبَناً خَالِصاً﴾ من الشوائب؛ لم يختلط بالفرث، ولم يؤثر فيه الدم ﴿سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ سهل المرور في حلوقهم؛ لا يغص به شاربه أبداً

стр. 1733

﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ﴾ (انظر آية ١٦٦ من سورة البقرة) ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ خمراً؛ نزلت قبل تحريمها. وقيل: السكر: الخل. ﴿وَرِزْقاً حَسَناً﴾ كالبلح المجفف، والزبيب، وما شاكلهما. والمعنى: لقد أنعم الله تعالى عليكم بثمرات النخيل والأعناب؛ فاتخذتم منه ما حرم الله عليكم - اعتداء منكم - وطعمتم منه حلالاً طيباً؛ فكيف تقلبون أنعم الله تعالى عليكم نقماً، وتستبدلون شكره كفراً؟

стр. 1734

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ وحي إلهام؛ أي ألهمه ﴿وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ ⦗٣٢٨⦘ أي ومما تبنيه الناس من الخلايا؛ لأن العرش: يطلق على عش الطائر

стр. 1735

﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ﴾ طرق ﴿رَبُّكَ﴾ التي رسمها لك، وألهمك باتباعها ﴿ذُلُلاً﴾ سهلة مذللة ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ هو العسل ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ اختلافاً كثيراً؛ يرجع إلى عوامل عدة؛ منها: نوع النحل، وما يطعمه من رحيق الأزهار والفاكهة، وزمن الانتاج، وغير ذلك ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾ فقد ثبت بالتجربة أنه دواء نافع، وعلاج ناجع لكثير من الأدواء الفتاكة؛ ويفسده شرب الماء عقبه. وقد أثبت الطب الحديث: أن العسل يحوي مقداراً كبيراً من الجلوكوز. والجلوكوز هذا قد أصبح سلاحاً للطبيب في كثير من الحالات؛ والعسل: شفاء فعال للضعف العام، والتسمم، وأمراض الكبد، والاضطرابات المعوية، والالتهاب الرئوي، والذبحة الصدرية، وسائر أنواع الحميات، واحتقان المخ، وضعف القلب، والحصبة؛ وغير ذلك من الأمراض المستعصية؛ فسبحان من أودع فيه كل هذه الخواص، ونبهنا للانتفاع بها (انظر آية ٣٨ من سورة الأنعام)

стр. 1736

﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أردئه؛ وهو الكبر، والمؤدي إلى الهرم والخرف ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ أي لينسى ما علمه، أو لعدم استطاعته الفهم: لذهوله. قال عكرمة: من قرأ القرآن: لم يصر بهذه الحالة

стр. 1737

﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ﴾ فجعل منكم الأغنياء والفقراء، والسادة والعبيد ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ﴾ وهم السادة ﴿بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي ليسوا برازقي عبيدهم ومواليهم ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ أي فالسادة ومواليهم في الرزق سواء؛ لأن الله تعالى هو الرزاق للجميع: يرزق السيد برزق عبيده وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يطعم خادمه مما يطعم، ويلبسه مما يلبس، ويقول: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ وفضله عليهم ﴿يَجْحَدُونَ﴾ ينكرونها، فيتوهمون أنهم رازقوا عبيدهم ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ الحفدة: أبناء الأبناء. وقيل: هم الأصهار، وقيل: هم بنو الزوجة: من رجل آخر

стр. 1738

﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالأصنام، وبأنها تشفع لهم ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ الإسلام ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ أو بأنعمه المتوالية عليهم في كل وقت وحين

стр. 1739

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ له وللأصنام، أو للمؤمن والكافر ﴿عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ حقيراً ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ لا يملك شيئاً، ولا يستطيع التصرف في شيء ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً﴾ حلالاً طيباً ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً﴾ أو هو مثل للبخيل - عبد المال وأسيره ومملوكه - والكريم المنفق

стр. 1740

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ آخر؛ للمؤمن والكافر، أوله تعالى وللأصنام ﴿رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾ أخرس: لا ينطق ⦗٣٢٩⦘ ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ فلا ينطق بكلمة التوحيد، أو لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ﴿وَهُوَ كَلٌّ﴾ عالة ﴿عَلَى مَوْلاهُ﴾ على سيده ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ﴾ سيده لقضاء مصلحة، أو لدفع ضرر عن نفسه ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ يعود عليه ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ هذا الأبكم العاجز العالة ﴿هُوَ وَمَن﴾ يرى ويسمع وينطق، و ﴿يَأْمُرُ﴾ الناس وينهاهم عن المنكر ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق سوي

стр. 1741

﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ كطرفة العين ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ من ذلك؛ لأن أمر الساعة يكون بلفظ «كن»

стр. 1742

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ فعلمكم كل ما تحتاجون إليه ﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ﴾ الذي تسمعون به؛ ولا تعلمون كنهه ﴿وَالأَبْصَارَ﴾ التي تبصرون بها؛ ولا تدرون ماهيتها ﴿وَالأَفْئِدَةَ﴾ القلوب التي تفقهون بها ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله تعالى على أنعمه التي لا تعد، ولا تحد،

стр. 1743

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ في الهواء أن يقعن على الأرض ﴿إِلاَّ اللَّهُ﴾ فهو تعالى مسخر الهواء الذي يسبح فيه الطير، وهو الذي ألهمه وعلمه كيف يقبض أجنحته ويبسطها

стр. 1744

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ موضع سكون وراحة ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً﴾ هي الخيام والقباب والمظلات ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ تحملونها بسهولة لخفتها ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ سفركم ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً﴾ هو متاع البيت ﴿وَمَتَاعاً﴾ كل ما يتمتع به؛ كالبسط، والأكسية، وشبههما ﴿إِلَى حِينٍ﴾ تبلى، أو إلى حين تموتون ﴿مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ من البيوت والشجر ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾ الكن: ما يستر؛ من كهف وغار ونحوهما

стр. 1745

﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ ثياباً؛ واحدها سربال: كسراويل وسروال ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ نبه تعالى إلى أن اللباس؛ كما أنه يمنع أذى البرد فإنه يمنع أذى الحر أيضاً ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ وهي الدروع والزرد من الحديد؛ ترد عنكم سلاح عدوكم

стр. 1746

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عن الإيمان ⦗٣٣٠⦘ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ إبلاغ ما أنزلته عليك إليهم ﴿الْمُبِينُ﴾ الواضح؛ المذهب لكل شك، الدافع لكل ريب

стр. 1747

﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ محمداً ﵊؛ لأنه وارد في كتبهم، بشرت به أنبياؤهم ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ بتكذيبه، وعدم الإيمان به. أو ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ التي عددها وبيّنها في هذه السورة وغيرها من السور ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ بترك الشكر عليها، أو يعرفونها في الشدة، وينكرونها في الرخاء، أو يعرفونها بقلوبهم، ويجحدونها بألسنتهم؛ ونظيره قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ﴾

стр. 1748

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ يوم القيامة: وهو نبيها؛ يشهد لها أو عليها ﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في الكلام أو الاعتذار ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي ولا يعاتبون؛ لأن العتاب لا يكون إلا بين الأحباء؛ وهو نعمة حرم الله تعالى على الكافرين نيلها

стр. 1749

﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ لا يمهلون

стр. 1750

﴿وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ الذين كانوا يعبدونهم: من الشياطين والأصنام وغيرها ﴿فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أي قال المعبودون للعابدين ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ينطقهم الله تعالى: ﴿الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ زيادة في خزي المشركين وفضيحتهم وهوانهم

стр. 1751

﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ أي استسلموا لحكمه: العابد والمعبود ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ غاب عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ من الأرباب التي كانوا لها عابدين

стр. 1752

﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ منعوا الناس عن دينه

стр. 1753

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ﴾ هو نبيهم ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ﴾ على قومك، أو على جميع المخلوقات ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ بياناً لكل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم. ونظيره قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾

стр. 1754

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ والعدل: يتناول القول، والفعل، والإشارة؛ بل يتناول كل المعاملات في شتى صورها. والعدل: جماع الفضائل كلها؛ فمن جعل العدل ديدنه: أحاطه الحب من كل جانب، وصار في عداد الأبرار، الأخيار، الأطهار قال تعالى: ﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. ولما كان العدل قرين الإحسان، والإحسان: هو صلب العدل وأساسه؛ أمر الله تعالى به أيضاً فقال ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ والإحسان: يشمل كل خير يصل إلى الإنسان والحيوان، وهو أيضاً يشمل الأقوال والأفعال. ولما كان العدل والإحسان لا يتمان إلا بصلة ذي القربى قال تعالى: ﴿وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ وهو صلة الرحم، أو هو كل قريب منك: في النسب، أو الجوار؛ ووصلهم: بأن يبر فقيرهم، ويزور غنيهم، ويعود مريضهم، ويشيع موتاهم، متحبباً إليهم لذاتهم وقربهم؛ لا لمالهم وجاههم لما أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وبر الأقرباء؛ نهى عن أضداد هذه الصفات؛ فقال جل شأنه ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ والفحشاء: كل قبيح من قول أو فعل، أو هو الزنا «والمنكر» كل ما ينكره الشرع والعرف والذوق السليم؛ وهو شامل لجميع المعاصي، والرذائل، والدناءات؛ «والبغي» الظلم والكبر، والاعتداء؛ وهو إجمالاً تجاوز الحد

стр. 1755

﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ الناس؛ سمى الله تعالى العهود، والعقود، والمواثيق: عهوداً معه جل شأنه. (انظر آيتي ﷺ من سورة المائدة، و٧٢ من سورة الأنفال) ﴿وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ﴾ أي لا تحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ بعد إبرامها مع الغير، وبعد أن ترتبت لذلك الغير حقوق والتزامات في أعناقكم ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ أي شاهداً ورقيباً، أو متكفلاً بالوفاء؛ حيث حلفتم به
следующие страницы →