← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ أي استسلموا لحكمه: العابد والمعبود ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ غاب عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ من الأرباب التي كانوا لها عابدين

стр. 1752

﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ منعوا الناس عن دينه

стр. 1753

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ﴾ هو نبيهم ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ﴾ على قومك، أو على جميع المخلوقات ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ بياناً لكل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم. ونظيره قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾

стр. 1754

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ والعدل: يتناول القول، والفعل، والإشارة؛ بل يتناول كل المعاملات في شتى صورها. والعدل: جماع الفضائل كلها؛ فمن جعل العدل ديدنه: أحاطه الحب من كل جانب، وصار في عداد الأبرار، الأخيار، الأطهار قال تعالى: ﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. ولما كان العدل قرين الإحسان، والإحسان: هو صلب العدل وأساسه؛ أمر الله تعالى به أيضاً فقال ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ والإحسان: يشمل كل خير يصل إلى الإنسان والحيوان، وهو أيضاً يشمل الأقوال والأفعال. ولما كان العدل والإحسان لا يتمان إلا بصلة ذي القربى قال تعالى: ﴿وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ وهو صلة الرحم، أو هو كل قريب منك: في النسب، أو الجوار؛ ووصلهم: بأن يبر فقيرهم، ويزور غنيهم، ويعود مريضهم، ويشيع موتاهم، متحبباً إليهم لذاتهم وقربهم؛ لا لمالهم وجاههم لما أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وبر الأقرباء؛ نهى عن أضداد هذه الصفات؛ فقال جل شأنه ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ والفحشاء: كل قبيح من قول أو فعل، أو هو الزنا «والمنكر» كل ما ينكره الشرع والعرف والذوق السليم؛ وهو شامل لجميع المعاصي، والرذائل، والدناءات؛ «والبغي» الظلم والكبر، والاعتداء؛ وهو إجمالاً تجاوز الحد

стр. 1755

﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ الناس؛ سمى الله تعالى العهود، والعقود، والمواثيق: عهوداً معه جل شأنه. (انظر آيتي ﷺ من سورة المائدة، و٧٢ من سورة الأنفال) ﴿وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ﴾ أي لا تحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ بعد إبرامها مع الغير، وبعد أن ترتبت لذلك الغير حقوق والتزامات في أعناقكم ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ أي شاهداً ورقيباً، أو متكفلاً بالوفاء؛ حيث حلفتم به

стр. 1756

﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أي كالمرأة التي أفسدت غزلها من بعد أن تعبت فيه وأحكمته ﴿أَنكَاثاً﴾ أنقاضاً. وهو ما ينكث فتله: أي يحل نسجه ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي خديعة وفساداً، وتغريراً بالمحلوف له؛ ليطمئن إليكم؛ وأنتم مضمرون له الغدر وترك الوفاء. والدخل: ما يدخل في الشيء فيفسده؛ لأنه ليس منه ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أنمى وأكثر وأقوى ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فتنقضون العهود، وتحنثون في الأيمان: مرضاة للأمة الأقوى ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ يختبركم بالوفاء بالعهد والأيمان

стр. 1757

﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ بطريق القسر والجبر ﴿وَلكِن يُضِلُّ﴾ الله تعالى ﴿مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله؛ بعد أن يعرض ⦗٣٣٢⦘ عليه الإيمان فيأباه، ويسلكه في قلبه فيرفضه، ويسوق له الدليل تلو الدليل على ألوهيته ووحدانيته؛ فيزداد تمسكاً بما كان عليه آباؤه وأجداده

стр. 1758

﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ كرره تعالى للتأكيد. أي لا تجعلوها للغش والخداع ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ أي تزل أقدام الحالفين عن محجة الصواب. وعن طريق الإسلام، الذي رسمه الله تعالى للأنام ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ استقامتها وهدايتها ﴿وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ﴾ هو في الدنيا ما يلقاه الكاذب من ازدراء الناس له، وكراهتهم لقياه ومعاملته، وانصرافهم عن صحبته ﴿بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي بصدكم عن الوفاء بالعهد والعقد، أو بصدكم الناس عن الوفاء لاقتدائهم بكم، واتباعهم سنتكم ﴿وَلَكُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شديد أليم

стр. 1759

﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ﴾ لا تستبدلوا ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أوامره ونواهيه، أو ما عاقدتم الناس عليه ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ بأن تنقضوه من أجل قليل المال؛ الذي تأكلونه سحتاً وحراماً وهو قليل - وإن كثر - لانعدام بركته، وكثرة إثمه ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثواب والأجر ﴿هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الدنيا وما فيها

стр. 1760

﴿مَا عِندَكُمْ﴾ من مال - حلال أو حرام - كثير أو قليل ﴿يَنفَدُ﴾ يفنى؛ لأن مآله إلى الزوال؛ ولو من أيديكم لأيدي غيركم ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ دائم، لا يزول ولا ينقطع ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى الوفاء بالعهود والعقود، وصبروا على ما أصابهم من المحن. لنجزينهم ﴿أَجْرَهُمْ﴾ ثوابهم على ذلك في الدنيا بالحب والود والذكر الحسن، وفي الآخرة بالنعيم المقيم ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي إن جزاءهم سيكون خيراً من عملهم وأحسن منه؛ ولا بدع فهو جزاء الملك الكريم الرحيم

стр. 1761

﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ في الدنيا. والمراد بطيب الحياة: هدوء البال، وانشراح الصدر (انظر آية ١٢٤ من سورة طه) ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ في الآخرة ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاء خيراً مما عملوا

стр. 1762

﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أي أردت قراءته ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وهو دليل على وجوب الاستعاذة قبل القراءة؛ وذهب الأكثرون إلى أنها غير واجبة، بل مندوبة. ودليل الوجوب أقوى: فقد ورد عن الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه: أن جبريل ﵊ أقرأها له «أعوذ ب الله من الشيطان الرجيم» وقد ثبت أنه كان يستعيذ قبل القراءة في الصلاة؛ وعلى ذلك كثير من الصحابة والتابعين

стр. 1763

﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ قدرة وتسلط ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في سائر أمورهم

стр. 1764

﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾ تسلطه وإغواؤه ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يطيعونه فيما يوسوس إليهم به؛ مما يخالف ما جاء به الرسل. يقال: توليته؛ إذا أطعته، وتوليت عنه؛ ⦗٣٣٣⦘ إذا أعرضت ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أي بربهم

стр. 1765

﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ أي شريعة مكان أخرى؛ أو حكماً مكان آخر، أو نسخنا آية، وأنزلنا غيرها مكانها؛ لمصلحة العباد ﴿بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾ مختلق؛ بدليل إتيانك بشريعة أو حكم؛ غير ما عرفنا من الشرائع والأحكام، أو آية غير ما جئت به من الآيات

стр. 1766

﴿قُلْ نَزَّلَهُ﴾ أي نزل هذا القرآن الذي تنكرونه، وتنسبون إليّ افتراءه ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جبريل ﵊ ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بما فيه من الحجج الظاهرات، والآيات البينات

стр. 1767

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ﴾ أي إنما يعلم محمداً القرآن ﴿بُشِّرَ﴾ زعموا - لعنهم الله تعالى - أن غلام الفاكهبن المغيرة - وكان نصرانياً وأسلم - كان يعلم محمداً ما يقوله للناس زاعماً أنه قرآن منزل من عند الله فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ أي يميلون بالقول إليه ويقصدونه بزعمهم ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ لا يكاد يبين ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ واضح فصيح؛ فكيف يعلمه أعجمي؟

стр. 1768

﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ حججه وبراهينه، أو المراد: قرآنه ﴿لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ سبيل الرشاد في الدنيا؛ بل يضلهم ولا يوفقهم لإصابة الحق عقوبة لهم (انظر آية ٢٠٠ من سورة الشعراء)

стр. 1769

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ﴾ أي ليس محمد بمفتر ولا كاذب؛ وإنما المفترون هم ﴿الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ويقولون «إنما يعلمه بشر» ﴿وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ بقالتهم هذه، وافترائهم هذا

стр. 1770

﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ على الكفر: بالسيف والبغي؛ فله أن يتظاهر به اتقاء الموت والعذاب ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ لا يعتريه أدنى شك أو ارتياب ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ وطابت به نفسه، واتسع له صدره ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ بالغ الإيلام

стр. 1771

﴿ذلِكَ﴾ العذاب ﴿بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا﴾ اختاروها وفضلوها ﴿عَلَى الآخِرَةِ﴾ وما فيها من نعيم مقيم

стр. 1772

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ﴾ غطى وختم ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ فلا يفهمون الحق ﴿وَسَمْعِهِمْ﴾ فلا يسمعون النصح ﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾ فلا يبصرون الهدى

стр. 1773

﴿لاَ جَرَمَ﴾ لا بد ولا محالة ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ﴾ لأنهم لم يعملوا لها

стр. 1774

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ مع الرسول ﵊ إلى المدينة ﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ أوذوا وعذبوا ﴿ثُمَّ جَاهَدُواْ﴾ المشركين ﴿وَصَبَرُواْ﴾ على الطاعة، وعن المعصية ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ أي بعد هذه الأعمال الصالحات، أو بعد الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم

стр. 1775

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ يوم القيامة ⦗٣٣٤⦘ ﴿تُجَادِلُ﴾ تحاج ﴿عَن نَّفْسِهَا﴾ لا يهمها غيرها؛ ﴿يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ أي تعطى جزاء أعمالها

стр. 1776

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾ هي مكة المكرمة؛ والمراد أهلها ﴿كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ من أن يغير عليها أحد، أو يعلن العداء لأهلها ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً﴾ واسعاً. قال تعالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ أي لم تشكره على ما آتاها من خير، وما وهبها الله من رزق (انظر آية ٧ من سورة إبراهيم) ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ﴾ أي أذاق أهلها ﴿لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ دعا عليهم الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فقال: (اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فابتلاهم الله تعالى بالقحط سبع سنين؛ حتى أكلوا العظام والجيف أذاقها الله تعالى أيضاً لباس ﴿الْخَوْفِ﴾ فكانت سرايا رسولالله تطيف بهم ليلاً ونهاراً. ووصف الله تعالى الجوع والخوف باللباس: لأنهما خالطا أجسامهم مخالطة اللباس ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي بسبب ما صنعوا من المعاصي. وقيل: هذا المثل مضروب لكل قرية هذه صفتها، وتلك حالها وذهب بعضهم إلى أن المراد بالقرية: المدينة المنورة؛ وليس بشيء

стр. 1777

﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو خاتم الرسل ﵊﴾ الله

стр. 1778

﴿عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ﴾ المسفوح

стр. 1779

﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي ما ذبح على النصب، وما ذكر اسم غير الله تعالى عليه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ إلى تناول شيء من هذه المحرمات؛ خشية هلاك محقق ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على المسلمين ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ معتد عليهم. أو «غير باغ» في أكلها؛ بأن يأكلها مستطيباً لها، متلذذاً تناولها «ولا عاد» باستيفاء الأكل إلى حد الشبع؛ بل يتناول منها ما يسد رمقه، ويمنع تلفه

стр. 1780

﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أي لما تصف من الكذب ﴿هَذَا حَلاَلٌ﴾ وهو ليس بحلال ﴿وَهَذَا حَرَامٌ﴾ لما ليس بحرام

стр. 1781

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ في الدنيا لهؤلاء الكاذبين المفترين ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم.

стр. 1782

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾ اليهود ﴿مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (انظر آية ١٤٦ من سورة الأنعام)

стр. 1783

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ بجهل ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ السوء الذي عملوه بجهلهم ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم؛ فلم يقعوا فيما وقعوا فيه من قبل ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ أي من بعد توبتهم ﴿لَغَفُورٌ﴾ لذنوبهم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم

стр. 1784

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ إماماً؛ والأمة: الرجل الجامع للخير والفضائل ﴿قَانِتاً﴾ مطيعاً عابداً ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً إلى الإسلام

стр. 1785

﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ أي مقدراً لأنعم الله تعالى عليه. وأولى هذه الأنعم: الإسلام ﴿اجْتَبَاهُ﴾ اختاره مولاه واصطفاه ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق قويم؛ وهو الإسلام

стр. 1786

﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ النبوة، والثناء الحسن، والذرية المباركة - وناهيك بمن كان رسولالله من نسله - وآتاه الله تعالى أيضاً تخليد اسمه والصلاة عليه في كل صلاة؛ مقروناً اسمه باسم سيد الخلق عليهما الصلاة والسلام

стр. 1787

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وذلك لأنها أصل الملة الحنيفية

стр. 1788

﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ أي فرض تعظيم يوم السبت ﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ روي أن موسى ﵇ طلب من بني إسرائيل أن يفردوا يوماً للعبادة، وأن يكون ذلك اليوم يوم الجمعة؛ فأبى أكثرهم إلا يوم السبت، وارتضى الأقلون بيوم الجمعة

стр. 1789

﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ دينه ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ القرآن ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ القول الرفيق الرقيق، الذي ينفذ في القلوب، ويحبب إلى النفوس ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي بالرفق واللين؛ وإذا كان الكفار يجادلون بالرفق واللين؛ فما بالك بالمؤمنين الموحدين؟

стр. 1790

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ليس معنى ذلك أن من قتل ابني جاز لي أن أقتل ابنه، ومن قتل أبي جاز لي أن أقتل أباه، ومن سمم إبلي جاز لي أن أسمم إبله؛ بل المراد: معاقبة الآثم نفسه بمثل إثمه؛ فإن قتل: قتل. وإن ألحق بالغير غرماً: غرم بغرم مماثل لما ألحقه بالآخرين ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن الانتقام والمعاقبة ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ في الدنيا بترك الحزازات، ومنع الثأر والبغضاء الكامنة في النفوس؛ وفي الآخرة بما أعده الله تعالى للصابرين من جزيل لأجر، وواسع المغفرة ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك
следующие страницы →