← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً﴾ بغير ذنب يستحق عليه القتل ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ لوارثه المطالب بدمه ﴿سُلْطَاناً﴾ تسلطاً على القاتل وحده ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ بأن يقتل غير القاتل، أو يقتل بعد أخذه الدية ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ بكلمة الله تعالى وأمره

стр. 1822

﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كأن ينميه ويستثمره، ولا يأخذ الوصي منه شيئاً إلا بمقدار ما يأكل - إذا كان فقيراً - بشرط عدم الإخلال برأس المال ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي قوته: وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ الذي تعاهدون الناس عليه، والميثاق الذي تواثقونهم به ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ عنه. وقيل: يسأل العهد نفسه؛ تبكيتاً لناقضه، وتقريعاً له (انظر آيتي ﷺ من سورة المائدة، و٧٢ من سورة الأنفال)

стр. 1823

﴿وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ﴾ الميزان ﴿ذلِكَ خَيْرٌ﴾ في الدنيا: بحب الناس لكم، وإقبالهم عليكم. وفي الآخرة: برضا الرب عنكم، وإحسانه إليكم ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي أحسن مآلا وعاقبة

стр. 1824

﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ ولا تَتَتَبَّعْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ كأن تقول: سمعت؛ وأنت لم تسمع، ورأيت؛ وأنت لم تر؛ وعلمت؛ وأنت لم تعلم ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ﴾ الفؤاد: القلب؛ وأريد به العقل ﴿كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ﴾ الإنسان ﴿مَسْؤُولاً﴾ فيجب على العاقل الحكيم ألا يسمع إلا خيراً، وألا يرى محرماً، وألا يفكر ⦗٣٤٣⦘ شراً، ولا يعتقد نكراً

стр. 1825

﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي لا تمش متكبراً، مختالاً. وقد أخذ بعضهم من هذه الآية: تحريم الرقص؛ لأنه أشد من المرح، وأشر من الاختيال ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ﴾ بكبرك وتجبرك ﴿وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ بتعاظمك وتفاخرك

стр. 1826

﴿كُلُّ ذلِكَ﴾ المذكور؛ من أمر ونهي ﴿كَانَ سَيِّئُهُ﴾ أي سيىء ما عددنا عليك ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ مبغوضاً مذموماً ومن واجب المؤمن الذكي التقي أن يتبع ما أحب الله تعالى؛ لا ما أبغض وكره

стр. 1827

﴿مَّدْحُوراً﴾ مطروداً

стр. 1828

﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم﴾ اصطفى لكم وخصكم ﴿بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ﴾ لنفسه ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً﴾ بنات؛ كما تزعمون

стр. 1829

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ فصلنا وبينا ﴿فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ من القصص، والأمثال، والوعد والوعيد ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ ذلك القرآن المبين المفصل ﴿إِلاَّ نُفُوراً﴾ عن الحق، وتمسكاً بالباطل

стр. 1830

﴿قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ﴾ أي مع الله تعالى ﴿آلِهَةً﴾ أخرى ﴿كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ﴾ أي لطلبت الآلهة مع الله ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ طريقاً إلى محاربته ومناوأته، ومنازعته في ملكه؛ كما تفعل ملوك الدنيا، ورؤساؤها

стр. 1831

﴿سُبْحَانَهُ﴾ تقدس وتنزه ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ﴾ ويزعمون (انظر آية ﷺ من هذه السورة)

стр. 1832

﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ التسبيح والثناء: كما يجريان على لسان المقال؛ فإنه ينطق بهما لسان الحال: فتسبيح السموات، والأرض، والجبال، والكواكب، والمياه، والأشجار، والأزهار: دلالتها على أنه تعالى حي قادر، جبار قاهر، له القوة والملكوت، والعزة والجبروت فقد خلقها - جلت قدرته، وتعالت عظمته - في أسرع مدة؛ بلا روية، ولا حركة، ولا تجربة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ وترى السموات مرفوعة بلا عمد، والكواكب معلقة في الفضاء بلا سبب: تسبح في أفلاكها، وتجري إلى منازلها التي قدرت لها كذلك يسبح بحمده، ويثني عليه كل شيء نستمد منه سروراً وحبوراً، ورزقاً وخيراً كالسموات في زرقتها وصفائها، والأرض في استدارتها وانبساطها، والشمس في إشراقها، والنجوم في بريقها، والسحب في إمطارها، والحقول في خضرتها، والبساتين في نضرتها، والأشجار في حفيفها، والمياه في تدفقها وخريرها، والطيور في تغريدها، والوحوش في زئيرها، والبهم في خوارها ورغائها تلك بعض الطرق التي تسلكها مخلوقاته تعالى، في تسبيحها بحمده وإنها لقل من كثر، وغيض من فيض ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لانصرافكم عن النظر إليها، والتأمل في بديع صنعها وقد يخلق الله تعالى لها ألسناً للتسبيح، فتسبح بحمده بالمنطق الفصيح

стр. 1833

﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ يسترهم عن الفهم والإيمان؛ عقوبة لهم على كفرهم وإصرارهم، وعدم ⦗٣٤٤⦘ إيمانهم بالآخرة

стр. 1834

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أغطية وحجباً ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ صمماً

стр. 1835

﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي يستمعون لك حالة كونهم متناجين، والمعنى: أنهم يستمعون إليك سراً؛ متجسسين عليك، غير ظاهرين لك. أو إنهم يتناجون مع بعضهم حينما تتكلم ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون للمؤمنين ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مجنوناً، به مس من السحر ومن أعجب العجب أن بعض المفسرين يقول في تأويل بعض الآيات: أن الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه قد سحر، مستندين في هذا التأويل الفاسد إلى إفك روته اليهود؛ فتناقله ضعاف العقول، وصغار الأحلام؛ فليحذر العاقل من الوقوع في مثل ذلك الإفك

стр. 1836

﴿وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً﴾ حطاماً

стр. 1837

﴿قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ أي لو كنتم حجارة أو حديداً، ولم تكونوا عظاماً ورفاتاً، فسيعيدكم الله تعالى كما كنتم في الدنيا

стр. 1838

﴿فَطَرَكُمْ﴾ خلقكم ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ أي يحركونها مستهزئين

стр. 1839

﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ في الدنيا، أو في القبور

стр. 1840

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ يفسد ويغري

стр. 1841

﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ كتاباً

стр. 1842

﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾ أنهم آلهة مع الله تعالى ﴿فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ﴾ إذا نزل بكم ﴿وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ أي ولا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم

стр. 1843

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعبدون؛ أي يعبدهم العباد من دونالله: كالملائكة، وعيسى، وعزير. وقرأ ابن مسعود «تدعون» أي هؤلاء الأرباب الذين تعبدونهم؛ هم عباد أمثالكم ﴿يَبْتَغُونَ﴾ بعبادتهم وطاعتهم ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ التي تقربهم إليه؛ ولا يدرون ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ يطلبون ويأملون رضاءه عنهم، ومغفرته لهم ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أن ينزل بهم ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ أي يخاف منه ويحذر. والرجاء والخوف: مرتبتان؛ متلازمتان، والجمع بينهما: هو المثل الأعلى، والتوسط فيهما: هو غاية الكمال؛ فإذا زاد الخوف: ذهب بالحب؛ وهو لب العبادة وجوهرها وإذا زاد الرجاء: ذهب بالأدب والوقار؛ وهما صلب المعرفة وكما أن الكرم: وسط بين التبذير والبخل. والشجاعة: وسط بين التهور والجبن؛ كذلك يكون كمال الإيمان: في التوسط بين الخوف والرجاء

стр. 1844

﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وما من قرية ﴿إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾ أي مخربوها، أو مهلكو أهلها بالموت؛ إن كانت مؤمنة، وبالعذاب؛ إن كانت ظالمة، وبالأمراض والأوصاب؛ إن كانت فاسقة ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً﴾ بالقتل، والأسر، والذل. أو يكون المعنى: «وإن من قرية» ظالمة «إلا نحن مهلكوها» قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ ⦗٣٤٥⦘ ﴿كَانَ ذلِك فِي الْكِتَابِ﴾ اللوح المحفوظ

стр. 1845

﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ﴾ الرسل ﴿بِالآيَاتِ﴾ المعجزات التي يقترحونها ﴿إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ أي كذب بها آباؤهم، بعد أن أرسلناها لهم ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية واضحة جلية ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي كفروا بها، وظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب والعذاب الأليم؛ وأهلكناهم بسبب هذا الكفر وذلك التكذيب ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ﴾ أي القرآن؛ وما فيه من نذر، وقصص وعبر أو أريد «بالآيات» المعجزات ﴿إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ للمكذبين؛ فلا يستمرئون تكذيبهم، وللكافرين، فلا يبقون على كفرهم

стр. 1846

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾ يا محمد ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ علماً وقدرة ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ وهو أنه رأى في منامه - عام الحديبية - أنه يدخل مكة. غير أنه رد عنها في هذا العام؛ فافتتن المسلمون لذلك، فنزلت هذه الآية؛ فلما كان العام القابل دخل الرسول مكة فاتحاً - كما رأى في منامه - وأنزل الله تعالى ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ وقيل: رأى في منامه مصارع الكفار في وقعة بدر، وكان يقول حين ورد ماء بدر: والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم؛ ويوميء إلى الأرض ويقول: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان؛ وقد كان ما قال وما رأى؛ صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ أي الملعون آكلها وهي شجرة الزقوم

стр. 1847

﴿قَالَ﴾ إبليس اللعين؛ محاجاً ربه ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ أي أرأيت؛ والكاف: توكيد للمخاطبة؛ والمعنى: أخبرني عن ﴿هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ فضلته، وجعلته فوقي في المرتبة: لم فضلته عليّ؛ وقد خلقتني من نار، وخلقته من طين؛ والنار خير من الطين؟ ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ لأستأصلنهم جميعاً بالإغواء؛ يقال: احتنك الجراد الزرع: إذا ذهب به كله

стр. 1848

﴿قَالَ﴾ تعالى لإبليس ﴿اذْهَبْ﴾ مذموماً مدحوراً ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ أي من أطاعك واستجاب لإغوائك من ذرية آدم ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً﴾ كاملاً وافراً

стр. 1849

﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ استخف واستنزل ﴿وَأَجْلِبْ﴾ اجمع وصح بهم؛ وهو من الجلبة ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ أي بركبانك ومشاتك ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ﴾ بأن تزين لهم الربا، والسرقة، والغصب؛ أو أن ينفقوها في معصية الله ﴿وَالأَوْلاَدِ﴾ بأن يكونوا أبناء إثم وسفاح؛ لا أبناء طاعة ونكاح ﴿وَعَدَّهُمْ﴾ أي منِّهم بالأماني الكاذبة، والآمال الباطلة؛ بأن لا قيامة، ولا حساب، ولا جزاء؛ وأنه إن كان ثمت قيامة وحساب، وجنة ونار؛ فإنهم أصحاب الجنة، وهم أولى بها ممن سواهم. قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾

стр. 1850

﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ الذين آمنوا بي، وصدقوا برسلي، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم؛ فهؤلاء ﴿لَيْسَ ⦗٣٤٦⦘ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تسلط وقوة

стр. 1851

﴿رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي﴾ يسوق ويسير ﴿لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ السفن ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ لتطلبوا الرزق بطريق التجارة، والتنقل في البلاد

стр. 1852

﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي غاب من تستغيثون به فيغيثكم، إلا الله تعالى فهو وحده حاضر لا يغيب ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ فادعوه مخلصين له الدين ينجيكم مما تخافون، ويخلصكم مما تحذرون ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ﴾ من الضر الذي لحقكم، والموت الذي أحاط بكم ﴿أَعْرَضْتُمْ﴾ عن عبادته، ونسيتم ما أسبغ عليكم من نعمته

стр. 1853

﴿أَفَأَمِنْتُمْ﴾ وقد نجوتم من البحر إلى اليابسة ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ بأن يزلزل الأرض ويدكها ويخسفها بكم؛ كما فعل بمن سبقكم من المكذبين: كقارون ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ الحاصب: الريح الشديدة التي ترمي بالحصباء؛ وهي الحصى

стр. 1854

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾ مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾ فيه ﴿قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ﴾ وهي الريح التي تكسر الفلك والشجر ﴿تَبِيعاً﴾ مطالباً

стр. 1855

﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ برئيسهم وهو نبيهم؛ فيقال: يا أمة موسى؛ يا أمة عيسى، يا أمة محمد ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ الفتيل: مثل للحقارة والصغر. وهو قشرة النواة، أو كل ما يفتل بالأصابع؛ مما يدق عن الحس

стр. 1856

﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ﴾ الدنيا ﴿أَعْمَى﴾ عن الحق: أريد به عمى القلوب لا العيون ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى﴾ عن النجاة؛ كالأعمى حينما يتعثر فيما يلقاه

стр. 1857

﴿وَإِن كَادُواْ﴾ قاربوا ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يزيلونك ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ من القرآن. قيل عن هذه الفتنة: إن قريشاً منعت الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه من الطواف بالبيت، واستلام الحجر الأسود: حتى يلم بآلهتهم؛ فحدث الرسول نفسه في ذلك: فنزلت عقاباً له على ما هجست به نفسه ونزل قوله تعالى:

стр. 1858

﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ على ما أنت عليه من الحق ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ لأنه قال في نفسه: وما عليِّ أن ألم بآلهتهم بعد أن يدعوني أستلم الحجر؛ والله يعلم أني لها كاره مبغض وقيل: إنهم طلبوا من الرسول ﵊ الكف عن ذم آلهتهم

стр. 1859

﴿إِذَآ﴾ لو فعلت ما طلبوه ﴿لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي لعذبناك عذاباً مضاعفاً في الحياة، وبعد الممات وحاشاه أن يركن إليهم؛ وإنما ورد هذا على سبيل التهديد للكفار، ولمن تحدثه نفسه بالركون إلى الكافرين - كما يفعل مسلمو اليوم

стр. 1860

﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليزعجونك ويفزعونك ﴿وَإِذَآ﴾ إذا أخرجوك من أرضك ﴿لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ خلفك وبعدك ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم يهلكهم الله
следующие страницы →