← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ﴾ الدنيا ﴿أَعْمَى﴾ عن الحق: أريد به عمى القلوب لا العيون ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى﴾ عن النجاة؛ كالأعمى حينما يتعثر فيما يلقاه

стр. 1857

﴿وَإِن كَادُواْ﴾ قاربوا ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يزيلونك ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ من القرآن. قيل عن هذه الفتنة: إن قريشاً منعت الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه من الطواف بالبيت، واستلام الحجر الأسود: حتى يلم بآلهتهم؛ فحدث الرسول نفسه في ذلك: فنزلت عقاباً له على ما هجست به نفسه ونزل قوله تعالى:

стр. 1858

﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ على ما أنت عليه من الحق ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ لأنه قال في نفسه: وما عليِّ أن ألم بآلهتهم بعد أن يدعوني أستلم الحجر؛ والله يعلم أني لها كاره مبغض وقيل: إنهم طلبوا من الرسول ﵊ الكف عن ذم آلهتهم

стр. 1859

﴿إِذَآ﴾ لو فعلت ما طلبوه ﴿لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي لعذبناك عذاباً مضاعفاً في الحياة، وبعد الممات وحاشاه أن يركن إليهم؛ وإنما ورد هذا على سبيل التهديد للكفار، ولمن تحدثه نفسه بالركون إلى الكافرين - كما يفعل مسلمو اليوم

стр. 1860

﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليزعجونك ويفزعونك ﴿وَإِذَآ﴾ إذا أخرجوك من أرضك ﴿لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ خلفك وبعدك ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم يهلكهم الله

стр. 1861

﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ أي هذه سنتنا وطريقتنا: أن نهلك من ⦗٣٤٧⦘ يعادون رسلهم ويخرجونهم

стр. 1862

﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ لزوالها ﴿إِلَى غَسَقِ الْلَّيْلِ﴾ ظلمته؛ وهو وقت صلاة العشاء ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صلاة الصبح ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ تشهده الملائكة؛ أي تحضره، وتدعو لمقيميه

стр. 1863

﴿وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ الإسلام ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ انمحى الكفر وبطل ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ مضمحلاً زائلاً

стр. 1864

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ شفاء لقلوبهم، ورحمة لأنفسهم

стр. 1865

﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ﴾ بالسعة والرزق والعافية ﴿أَعْرَضَ﴾ عن العبادة ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا﴾ تكبر على الناس، وتباعد عنهم ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً﴾ أي وإذا أصابته مصيبة، أو حلت به بلية: قنط من النجاة، ويئس من روح الله يعارض الإنسان ربه في حكمته، ويعترض على قدرته: فيكله إلى نفسه؛ فينتهي به ذلك إلى العجز، وينتهي به العجز إلى السخط، وينتهي به السخط إلى الكفر؛ فمتى كان الإنسان عاجزاً، ساخطاً، موكولاً إلى نفسه، معتمداً على قدرته؛ مستنداً إلى قوته: كان كالأسد الجائع في المهمة القفر؛ إذا توهم أن قوته وبطشه يستطيعان أن يخلقا الفريسة له؛ فيظل هائجاً هادراً مزمجراً؛ يطيح بكل ما حوله؛ فيجلب ذلك إلى نفس الإنسان اليأس، والانزعاج، والكآبة، وغير ذلك من المهلكات التي تبعث في قلبه الشك بربه، وتدفع إلى نفسه القنوط، وتجيل بخاطره حماقات العقل، ونزغات الشيطان وقد ينتهي به ذلك إلى الانتحار. ولو أنه آمن ب الله مكان إيمانه بنفسه لسلطه الله تعالى عليها، ولم يسلطها عليه، ولأرضاه بما عنده وأقنعه بما لديه؛ ولأبعد عنه هواجسه، ومتاعبه، ولأبدل خوفه أمناً قال تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ ولكن الإنسان يؤس كفور؛ يسوق بيأسه لنفسه البلايا، ويحط بكفره على قلبه الرزايا وإن شئت فاقرأ قول الحكيم العليم ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾

стр. 1866

﴿قُلْ كُلٌّ﴾ منا ومنكم ﴿يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ طريقته، وطبيعته، ومذهبه، واعتقاده

стр. 1867

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ التي يحيا بها البدن: ما صفتها؟ وما هيأتها؟ وما طبيعتها؟ وذهب قوم من المفسرين إلى أن الروح المسئول عنه: هو جبريل، وقيل: ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف لسان في كل لسان سبعون ألف لغة؛ يسبح الله تعالى بكل هاتيك اللغات. وقيل: هو عيسى ﵇. وقيل: القرآن. والرأي الأول: أولى بالصواب، وأجدر بالاعتبار ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ توهب بقدرته، وتسلب بأمره؛ ولا يعلم حقيقتها إلا هو، ولا سيطرة لأحد عليها - وجوداً وعدماً - وهي باقية بعد فناء ⦗٣٤٨⦘ الأجساد، حتى يوم المعاد؛ فيعيد الله تعالى لكل جسد روحه؛ ليحاسبها على ما اكتسبت في دنياها: فيعذب الكافر العاصي، ويثيب المؤمن الطائع وقيل: إن اليهود أوعزوا لقريش أن تسأل النبي عن ثلاثة أشياء: عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح؛ وقالوا لهم: إن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة: فهو نبي. فلما سألوه أخبرهم عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وقال عن الروح ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وقوله تعالى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ دليل على عجز الإنسان عجزاً تاماً عن معرفة حقيقتها وكنهها؛ فليس لإنسان أن يزعم أن الروح - ولو كانت روح حيوان - هي تحت أمره، وأنه يستطيع - بإذاعة شيء من الموسيقى - أن يحضر من الأرواح ما شاء وأن يستخدمها فيما شاء، ويسألها عما يشاء وقد دأب ناس - عافاهم الله - على اللعب بعقول البسطاء وألبابهم؛ بإشاعة هذه الخرافات، وبث هذه الترهات والخزعبلات؛ وقد حضرت كثيراً من مجالسهم؛ فما ازددت إلا تكذيباً لهم، وتسفيهاً لأعمالهم وأمر هؤلاء لا يعدو أن يكون من عبث الشيطان بهم؛ إذ أنه - لعنه الله تعالى - يستطيع أن يتشكل بمن شاء من مخلوقاته تعالى؛ عدا أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام؛ فيظهر الشيطان أو أحد أعوانه على صورة الإنسان المراد تحضير روحه ويخاطبهم بما يحلو لهم أن يسمعوه. أما الروح - ولو أنها موجودة، وباقية أبد الآبدين - فإنه لا سلطان لأحد عليها من المخلوقين، ولا تدين إلا لرب العالمين

стр. 1868

﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ من القرآن؛ بأن ننزعه من الصدور، ونمحوه من الصحف؛ وسيكون ذلك قبيل القيامة؛ وهو من أشراط الساعة

стр. 1869

﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ أي إن إبقاءه وعدم إذهابه «رحمة من ربك»

стр. 1870

﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ (انظر آية ٢٣ من سورة البقرة) ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ معيناً

стр. 1871

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ بيّنا وأوضحنا ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يصح به الاعتبار والاستبصار؛ كالأوامر، والنواهي، والترغيب، والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، وأقاصيص المتقدمين وأخبارهم

стр. 1872

﴿كِسَفاً﴾ قطعاً ﴿قَبِيلاً﴾ جماعة؛ مقابلة وعياناً

стр. 1873

﴿مِّن زُخْرُفٍ﴾ ذهب ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ تنزه وتقدس عن أن يأتي بأمري، أو بأمركم (انظر آية ﷺ من هذه السورة)

стр. 1874

﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ﴾ مثلكم ﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾ قارين: يطمئنون لمن في الأرض، ويطمئن من في الأرض إليهم

стр. 1875

﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ نصراء يهدونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ من غيره ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ تجرهم الزبانية من أرجلهم «على وجوههم» ﴿عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً﴾ عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها، وانقطع كلامهم حين قيل لهم ﴿اخْسَؤواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ وذهب الزفير والشهيق والصراخ بسمعهم فلم يسمعوا شيئاً ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ انطفأ لهيبها ﴿وَرُفَاتاً﴾ حطاماً ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً﴾ لموتهم وبعثهم؛ هم مواقعوه

стр. 1876

﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ من الرزق، والمطر، وسائر النعم ﴿إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾ مخافة الفقر والعدم ﴿وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً﴾ بخيلاً مقتراً

стр. 1877

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات: وهي اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين أو البحر، ونقص الثمرات. وقد ورد في الحديث الشريف أنها «لا تشركوا ب الله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف» ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يمُوسَى مَسْحُوراً﴾ مجنوناً؛ مغلوباً على عقلك

стр. 1878

﴿بَصَآئِرَ﴾ أي عبراً بينات واضحات ﴿مَثْبُوراً﴾ مصروفاً عن الخير، أو هالكاً، أو مطروداً

стр. 1879

﴿فَأَرَادَ﴾ فرعون ﴿أَن يَسْتَفِزَّهُم﴾ أي أن يخرج موسى وقومه من الأرض. يقال: استفزه؛ إذا أخرجه من داره وأزعجه

стр. 1880

﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ أي جميعاً؛ ملتفين، ومختلطين؛ فنجزي من أحسن بالحسنى، ومن أساء بالسوأى

стр. 1881

﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ أي فصلناه، أو فرقنا فيه بين الحق والباطل، أو نزلناه مفرقاً؛ في عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾ على تؤدة وبيان وتمهل؛ ليتفهموه

стр. 1882

﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ﴾ تهديد شديد ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ أي قبل نزول القرآن؛ وهم مؤمنو أهل الكتاب ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ﴾ ساجدين ﴿لِلأَذْقَانِ﴾ أي على وجوههم

стр. 1883

﴿وَيِقُولُونَ﴾ حال سجودهم ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾ تنزه ربنا وتعالى وتقدس وقد كان يكثر أن يقول في سجوده، وركوعه «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي» (انظر آية ﷺ من هذه السورة) ﴿إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا﴾ بإرسال محمد، وبإنزال القرآن عليه ﴿لَمَفْعُولاً﴾ لحاصلاً لا محالة

стр. 1884

﴿وَيَزِيدُهُمْ﴾ الاستماع إلى القرآن ﴿خُشُوعاً﴾ خضوعاً وتواضعاًلله تعالى

стр. 1885

﴿فَلَهُ﴾ جل شأنه ﴿الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ التي تقتضي أفضل الأوصاف، وأشرف المعاني، وأسمى الصفات وأسماؤه تعالى لا يحصيها عد، ولا يحدها حد؛ وقد ورد في الحديث الشريف «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً؛ كلهن في القرآن، من أحصاهن دخل الجنة» وليس المراد بإحصائها حفظها فحسب؛ بل الإيمان بها كلها، والوثوق بمدلولاتها؛ وهي: «الله لا إله إلا هو. الرحمن. الرحيم. الملك. القدوس. السلام. المؤمن. المهيمن. العزيز. الجبار. المتكبر. الخالق. البارىء. المصور. الغفار. القهار. الوهاب، الرزاق. الفتاح. العليم. القابض. الباسط. الخافض. الرافع. المعز. المذل. السميع. البصير. الحكم. العدل. اللطيف. الخبير. الحليم. العظيم. الغفور. الشكور. العلي. الكبير. الحفيظ. المقيت. الحسيب. الجليل. الكريم. الرقيب. المجيب. الواسع. الحكيم. الودود. المجيد. الباعث. الشهيد. الحق. الوكيل. القوي. المتين. الولي. الحميد. المحصي. المبدىء. المعيد. المحيي. المميت. الحي. القيوم. الواجد. الماجد. الواحد. الصمد. القادر. المقتدر. المقدم. المؤخر. الأول. الآخر. الظاهر. الباطن. الوال. المتعال. البر. التواب. المنتقم. العفو. الرؤوف. مالك الملك. ذو الجلال والإكرام. المقسط. الجامع. الغني. المغني. المانع. الضار. النافع. النور. الهادي. البديع. الباقي. الوارث. الرشيد. الصبور (انظر آية ١٨٠ من سورة الأعراف) ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ ⦗٣٥١⦘ أي بقراءتك فيها؛ لئلا يسمعك المشركون فيسبوك، ويسبوا القرآن، ومن أنزله ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي لا تسر بها؛ فلا يسمعك من يقتدي بك. قيل: إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يسر قراءته كلها، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يجهر بها كلها؛ فقيل لهما في ذلك؛ فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي، وهو يعلم حاجتي إليه وقال عمر: أنا أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان فلما نزلت هذه الآية؛ قيل لأبي بكر: ارفع قليلاً. وقيل لعمر: اخفض قليلاً. وقد يقول قائل: ما دامت علة الجهر والإسرار: هو الخوف من أذى الكافرين والمشركين؛ وقد كف الله تعالى أذاهم، وأذهب قوتهم - والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً - فما لنا لا نجهر في صلاتنا كلها؟ والجواب على ذلك: إن الأعمال التعبدية؛ لا يجوز فيها الاجتهاد، بل يتبع فيها آثار الرسول ﵊؛ القائل «صلوا كما رأيتموني أصلي» وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن المراد بالصلاة في هذه الآية: الدعاء

стр. 1886

﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ كما يزعم الكافرون ﴿وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ كما يزعم المشركون ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذُّلِّ﴾ أي لم يذل؛ فيحتاج إلى ناصر بسبب ضعفه؛ بل هو ولي الصالحين، وناصر المؤمنين

стр. 1887

سورة الكهف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1888

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ مستوجب الحمد ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﴿الْكِتَابُ﴾ القرآن ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ اختلافاً، أو تناقضاً

стр. 1889

﴿قَيِّماً﴾ مستقيماً ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ ليحذر عذاباً أليماً ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ من عنده تعالى

стр. 1890

﴿كَبُرَتْ﴾ عظمت في الافتراء والكفر

стр. 1891

﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قاتلها غماً وحزناً ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ بعد توليهم عنك، وامتناعهم عن الإيمان بك ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ القرآن ⦗٣٥٢⦘ ﴿أَسَفاً﴾ حزناً وكمداً

стр. 1892

﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ﴾ من أشجار وحفيف ورقها، وأزهار وأريج نشرها، وثمار ولذيذ طعمها، وأنهار وسلسبيل مائها، وبحار وعظيم موجها، وجبال وشامخ بنيانها، ورمال وبديع ألوانها؛ وغير ذلك مما يدهش العقول، ويحير الألباب كل ذلك خلقه المبدع الحكيم ﴿زِينَةً لَّهَا﴾ أي للدنيا؛ ليستمتع به أهلها ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ نختبرهم ﴿أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ بالزهد في الدنيا، وعدم الإقبال عليها، والرغبة في الآخرة، والحرص على كل ما يوصل إليها

стр. 1893

﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا﴾ أي ما على الأرض من زينة ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ يابساً لا ينبت. والأرض الجرز: التي لا نبات عليها، ولا بنيان؛ كأن ما عليها قد اجتث

стр. 1894

﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ يا محمد ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ وهو الغار الواسع في الجبل ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ لوح مكتوب عليه أسماء أصحاب الكهف وأنسابهم، ولعله كتاب مرقوم؛ أنزل لهم لتعليمهم الشرائع. وقيل: إنه اسم كلبهم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما أدري ما الرقيم؛ أكتاب هو أم بنيان؟ ﴿كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ أي لا تحسب أن العجب في قصة أصحاب الكهف؛ وإنما العجب كل العجب فيما خلقناه من سموات وأرضين، وما جعلناه على الأرض زينة لها ولمن فيها

стр. 1895

﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ توفيقاً للرشاد والسداد
следующие страницы →