← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾ زانية

стр. 1997

﴿قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ وقوله قضاء وأمر. قيل: لما رأى يوسف النجار مظاهر الحمل على مريم - وقد كان لا يشك في طهرها وصلاحها - سألها قائلاً: هل ينبت زرع بغير بذر؟ قالت مريم: نعم. قال: فهل تنبت شجرة من غير غيث يصيبها؟ قالت: نعم. قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: نعم؛ ألم تعلم بأن الله ﵎ أنبت الزرع - يوم خلقه ابتداء - من غير بذر؟ والبذر يومئذٍ إنما صار من الزرع الذي أنبته الله من غير بذر أولم تعلم أن الله تعالى بقدرته أنبت الشجر بغير غيث، وأنه جعل بتلك القدرة الغيث حياة للشجر؛ بعد ما خلق كل واحد منهما وحده؟ أم تقول: لن يقدر الله على أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء؛ ولولا ذلك لم يقدر على إنباته؟ أو لم تعلم أن الله ﵎ خلق آدم وزوجه من غير أنثى ولا ذكر؟ قال يوسف: بلى ووقع في نفسه أن الذي بها شيء من الله ﵎ ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً﴾ علامة للناس؛ دالة على قدرتنا، وتصديقاً لرسالته ﴿وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ بهم؛ لأنه أرسل لهدايتهم وإرشادهم

стр. 1998

﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ حملت بعيسى ﵇؛ بعد أن نفخ جبريل في جيب درعها ﴿فَانْتَبَذَتْ﴾ اعتزلت ﴿بِهِ﴾ بحملها ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ بعيداً. قيل: كانت مدة الحمل ساعة واحدة

стр. 1999

﴿فَأَجَآءَهَا﴾ ألجاها ﴿الْمَخَاضُ﴾ وجع الولادة ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أصلها. قيل: كانت يابسة غير مثمرة ﴿قَالَتْ﴾ حين رأت ما يجر عليها ذلك من الفضيحة ﴿يلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ لا يذكرني أحد بخير أو بشر وهنا ظهرت آية الله تعالى، ونزل عيسى ﵊ للوجود؛ ليكون شاهداً على قدرته تعالى، هادياً إلى دينه، مبشراً بخاتم رسله

стр. 2000

﴿فَنَادَاهَا﴾ عيسى ﴿مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي﴾ ففزعت مريم وأجابته: وكيف لا أحزن وأنت معي؟ لا ذات زوج فأقول: من زوجي، ولا مملوكة فأقول: من سيدي فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام. وقيل المنادي جبريل عليه الصلاة واسلام ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ سيداً كريماً. وقيل: نهر ماء؛ كان منقطعاً وأجراه الله تعالى إرهاصاً لولادة عيسى عليه السلام

стр. 2001

﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ ولو شاء ربك لأنزل الرطب من غير هز الجذع؛ ولكنه تعالى أراد أن يجعل لكل شيء سبباً. والرطب من أَفضل الأغذية والأدوية للوالدات (انظر آية ٨١ من سورة النساء)

стр. 2002

﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً﴾ أي فإن رأيت آدمياً ﴿فَقُولِي﴾ لمن ترينه، ويسألك عن هذا الغلام ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ صمتاً ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ بعد ذلك وكان صومهم عن الطعام والكلام

стр. 2003

﴿قَالُواْ يمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ عجيباً عظيماً؛ وقد أرادوا بذلك الزنا؛ ⦗٣٦٩⦘ لأن الولد من الزنا: كالشيء المفترى؛ قال تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ أريد به الولد؛ يقصد إلحاقه بالزوج وليس منه

стр. 2004

﴿يأُخْتَ هَارُونَ﴾ في العفة، والصلاح، والتقى. وكان رجلاً مشهوراً بالدين، مشهوداً له بالطهر، منقطعاً إلى عبادة الله تعالى. وقيل: قصد به هرون أخو موسى ﵉ ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ أي ما كان زانياً: فتطلعين مثله ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ زانية

стр. 2005

﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى عيسى: أن كلموه هو ولا تكلموني ﴿قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ المهد: فراش الطفل. وبينما هم في جدالهم مع مريم؛ إذا بعيسى يرد عليهم

стр. 2006

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ الإنجيل، وقال: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ وهو لم يؤته بعد؛ بمعنى سيؤتيني: وذلك لتحقق الإيتاء؛ ولأن الله تعالى قضى أزلاً بنزول الكتاب عليه، واختياره للنبوة ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾ أي سيجعلني. وقال بعضهم: إن الله تعالى آتاه الكتاب، وجعله نبياً في هذه السن؛ كما علم آدم الأسماء كلها وهو لم يعد طور التكوين بعد

стр. 2007

﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ أي القول الحق: إنه عيسى ابن مريم؛ لا ابن الله كما زعم الكافرون؛ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ يختلفون

стр. 2008

﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ كما يزعمون ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس عما يقولون (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء) ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً﴾ أراده ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ من غير تعب، ولا نصب، ولا مثال سبق

стр. 2009

﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ طريق قويم؛ مؤد إلى الجنة

стр. 2010

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ أي ما أسمعهم، وما أبصرهم في الآخرة؛ رغم تصامهم في الدنيا عن سماع آيات الله تعالى، وتعاميهم عن رؤية الحق، والنظر إلى حجج الله تعالى الدالة على وحدانيته وقدرته؛ ويقولون في الآخرة ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾

стр. 2011

﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ يوم القيامة: يتحسر فيه الكافر على كفره، والظالم على ظلمه، والمسيء على إساءته، ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ بدخولهم النار ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ عن ذلك في الدنيا

стр. 2012

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ القرآن ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ جد رسولنا عليهما الصلاة والسلام، ورأس الملة الحنيفية ⦗٣٧٠⦘ ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً﴾ مبالغاً في الصدق

стр. 2013

﴿إِذْ قَالَ لأًّبِيهِ﴾ آزر ﴿يأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ﴾ من الأصنام؛ وتدع الخالق الرازق، السميع البصير

стр. 2014

﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾ طريقاً مستوياً مستقيماً؛ موصلاً للسعادة الأبدية.

стр. 2015

﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يإِبْرَاهِيمُ﴾ أي أتاركها ومنصرف عنها؟ يقال رغب في الشيء: إذا أراده. ورغب عنه: إذا لم يرده ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ أي دهراً طويلاً

стр. 2016

﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً﴾ مكرماً

стр. 2017

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ﴾ أي وما تعبدون من الأصنام ﴿مِن﴾ غيره ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أعبده ﴿عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾ أي عسى ألا أشقى بعبادة ربي، كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام

стр. 2018

﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ﴾ فارقهم، وترك معاشرتهم

стр. 2019

﴿وَوَهَبْنَا لَهٍّمْ مِّن رَّحْمَتِنَا﴾ النبوة، والمال، والولد ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ وهو الثناء الطيب، والذكر الحسن من جميع أهل الأديان

стр. 2020

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً﴾ خلصه الله تعالى من دنس الشرك

стр. 2021

﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ﴾ أي من جانب الجبل الذي يلي يمين موسى؛ قائلين له «يا موسى إني أنا الله رب العالمين» ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ مناجياً لنا؛ أي مكلماً؛ والمناجاة: المسارّة

стр. 2022

﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ﴾ يحثهم عليها. أثنى الله تعالى عليه بأنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة؛ فيجب على كل مؤمن أن يأمر بهما أهله وأقرباءه، وخلانه، وجيرانه، وأصدقاءه وأحباءه؛ ليفوز بالقرب، من حضرة الرب

стр. 2023

﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً﴾ مبالغاً في الصدق

стр. 2024

﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ في الدنيا بتشريفه بالنبوة، وإعزازه بالصدق وقيل: رفع بعد موته إلى السماء، أو إلى الجنة

стр. 2025

﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾ هو يعقوب ﵇ ﴿وَاجْتَبَيْنَآ﴾ اخترنا

стр. 2026

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ﴾ هذه الآية من المغيبات التي انفرد بها القرآن الكريم: فها هو ذا الخلف الذي أضاع الصلاة، واتبع الشهوات: تقوم إلى الصلاة فلا ترى سوى مستهزىء بك، ضاحك عليك، ساخر من فعلك وهو يرتكب في نفس الوقت من المناكير والشهوات؛ ما يتعفف عن إتيانه أحط المخلوقات، وأحقر الكائنات؛ فلا حول ولا قوة إلا ب الله ﴿فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾ عذاباً شديداً، أو يلقون شراً وخيبة؛ وعاقبتهم العذاب الشديد

стр. 2027

﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ عن إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات ﴿وَآمَنَ﴾ إيماناً صحيحاً ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ من ثواب أعمالهم

стр. 2028

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي جنات الإقامة؛ من عدن في المكان: إذا أقام فيه

стр. 2029

﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ كما يسمعون في الدنيا. واللغو: فحش القول، والباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ أي صباحاً ومساءً. والمعنى: أن رزقهم في الجنة دائم أبداً لا ينقطع؛ والجنة ليس فيها نهار وليل؛ بل هي ضوء ونور دائمان

стр. 2030

﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ أي ما ننزل ﴿إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ لنا بالنزول، وليس النزول وفقاً لإرادتنا ومشيئتنا. أو لا ننزل إلا حاملين أمر ربك لك. وهذا من قول جبريل ﵊ للنبي حين استوحش له، وطلب منه الإكثار من زيارته، أو هو من قول المتقين عند دخولهم الجنة. أي ما ننزل الجنة بعملنا؛ بل بأمر ربنا وفضله

стр. 2031

﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ داوم عليها ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ شبيهاً في القدرة، والقوة، والرحمة

стр. 2032

﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ﴾ الكافر، المنكر للبعث ﴿مَا مِتُّ لَسَوْفَ﴾ وصار جسمي عظاماً نخرة، ورفاتاً مبعثرة ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ من قبري ﴿حَياً﴾ كما كنت في الدنيا

стр. 2033

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ أي نجمعهم يوم القيامة مع الشياطين الذين أطاعوهم، واتبعوا إضلالهم ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً﴾ جاثين باركين على الركب؛ وهو نهاية الإذلال

стр. 2034

﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ﴾ لنخرجن ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أمة وجماعة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ أي أشد جرأة على الله تعالى، وانتهاكاً لحرماته

стр. 2035

﴿أَوْلَى بِهَا﴾ أحق بجهنم ﴿صِلِيّاً﴾ دخولاً
следующие страницы →