Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ فاعلم أنه ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي﴾ وحدي ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾ أي لتذكرني فيها، أو لأذكرك في عليين إذا أقمتها، أو إذا نسيتها وتذكرت فصلِّ؛ قال سيد الخلق ﵊: «من نام عن صلاة أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾
стр. 2067
﴿إِنَّ السَّاعَةَ﴾
القيامة ﴿آتِيَةٌ﴾ لا ريب فيها ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ من نفسي؛ وقد أخفاها الله تعالى عن رسله، وأنبيائه؛ بل عن ملائكته المقربين؛ وفيهم من يقوم بالنفخ في الصور، وطي السماء، وتسيير الجبال، وتسجير البحار، وتسعير الجحيم، وإزلاف الجنة
стр. 2068
﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ أي لا يصرفنك عن الإيمان بها ﴿مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا﴾ من الكفرة الفجرة ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ أطاع نفسه وشيطانه (انظر آية ١٧٦ من سورة الأعراف) ﴿فَتَرْدَى﴾ فتهلك
стр. 2069
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ ضع كفك اليمنى تحت إبطك الأيسر؛ مكان الجناح
⦗٣٧٧⦘ ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي بياضاً نورانياً، لا بياضاً مرضياً؛ كبرص ونحوه ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أي معجزة أخرى لك، وآية دالة على نبوتك، والآية الأولى: العصا وانقلابها حية
стр. 2070
﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا؛ لتجابه بها فرعون إمام أهل البغي والكفر أي وسعه، ونوره بالإيمان والنبوة
стр. 2071
﴿وَيَسِّرْ لِي﴾ سهل لي ﴿أَمْرِي﴾ الذي كلفتني بالقيام به
стр. 2072
﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ أي قوِّ حجتي، وأيدني بالأدلة والبراهين. وقيل: كانت به لثغة من جمرة وضعها في فيه وهو صغير
стр. 2073
﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾ الوزير: المؤازر. وسمي الوزير وزيراً: لأنه يؤازر السلطان، ويحمل عنه وزره
стр. 2074
﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾: القوة والضعف؛ أي قوِّ به ضعفي. والأزر أيضاً: الظهر
стр. 2075
﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يمُوسَى﴾ أي أجيب طلبك الذي سألتنا إياه
стр. 2076
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ قبل هذه: بإنجائك من فتك فرعون بك
стр. 2077
﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ﴾ مناماً أو إلهاماً
стр. 2078
﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ وهو الصندوق ﴿لِلَّهِ﴾ اقذفي الصندوق في نهر النيل ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾
هو أمر منه تعالى للنيل بأن يلقي التابوت بموسى على الشاطىء ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي﴾ هو مدعي الألوهية فرعون ﴿وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ عدو لموسى أيضاً؛ لأن من عادى الله تعالى؛ فقد عادى أولياءه؛ ولأن موسى أظهر كفره وكذبه على ملإ من قومه: الذين يؤمنون به ويؤلهونه ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ وقد أحبه كل من رآه؛ حتى فرعون - الذي أمر بقتله وقتل أمثاله - أحبه أيضاً ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ أي لتربى على رعايتي وحفظي لك
стр. 2079
﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ﴾ كما وعدناها ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾
⦗٣٧٨⦘ ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ (انظر آية ١٥ من سورة القصص) و «الغم»: القصاص. وقيل: «الغم»: القتل ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ أي ابتليناك ابتلاء، واختبرناك اختباراً. أو هو بمعنى: محصناك تمحيصاً؛ لتكون أهلاً لمحبتنا ورسالتنا. من فتن الذهب: إذا امتحنه بالنار، وخلصه من الشوائب ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ على تقدير مني، وموعد
стр. 2080
﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ اصطفيتك واخترتك لرسالتي
стр. 2081
﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ لا تقصرا
стр. 2082
﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ لطيفاً. انظر - أيها اللبيب الأريب - كيف يعلم الله تعالى عباده حسن الخلق، وكمال الأدب: يرسل موسى وهرون ﵉ وهما أزكى المقربين، في ذلك الحين - إلى فرعون اللعين - وهو شر الأشرار، وأفجر الفجار - ويقول لهما: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ وانظر الآن حينما يلقاك أحد المتنطعين؛ ويحب أن يتظاهر بأنه أول الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر؛ فيبدأ بنسبة الكفر إليك - وهو إلى الكفر أقرب - ويصفك بأحط الصفات، وأرذل السمات - وهو المبغوض عندالله، المرذول عند الناس - فما ضر هؤلاء لو تخلقوا بأخلاقالله، واتبعوا هداه؛ وقالوا للناس حسناً، ونصحوا عباد الله لوجهالله؛ ولكنهم والعياذ ب الله ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ تلى قوله تعالى:
﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ عند يحيىبن معاذ: فبكى، وقال: هذا رفقك بمن يقول: إنا إله؛ فكيف بمن قال: أنت الإله وهذا رفقك بمن قال: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ فكيف بمن قال: سبحان ربي الأعلى أي أطلقهم من الاستعباد والاسترقاق
стр. 2083
﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ﴾ أي أعطى كل مخلوق ما يحتاج إليه في أحواله المعيشية، وما يناسبه من الهيئة والانسجام. أو أعطى خلقه كل شيء يحتاجون له، يفترقون إليه ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ أي بعد أن أعطى كل شيء خلقه: هداه لما يصلحه؛ فترى الإنسان يخرج إلى هذه الدنيا لا يدري من أمورها شيئاً؛ فيلهم العلوم، والمعارف، والفنون، ويدرك من خواص الأشياء وطبائعها الشيء الكثير؛ مما لا يستطيع إدراكه ومعرفة كنهه بقوته الفطرية؛ وإن شئت فتأمل الحاكي «الفوتوغراف» والمذياع «الراديو» والتليفزيون، واللاسلكي، والكهرباء، وما شاكل ذلك من القوى التي ساق الله تعالى معرفتها إلى البشر بطريق المصادفة حيناً، والإلهام أحياناً؛ بل منها ما لا يدرك مداه، ولا تعرف حقيقته؛ حتى لصانعيه ومستخدميه وترى الحيوان الأعجم حين يولد: يعرف أن رجليه معدتان لحمله؛ فيقوم عليها واقفاً، وأن فمه معد للأكل؛ فيتناول به طعامه. ومن عجب أنه يعرف الطريق إلى ثدي أمه بغير مرشد ولا هاد وترى كل مولود يولد؛ إذا لم تربط سرته مات
стр. 2084
لساعته؛ فمن يربط للوحوش في الفلوات؟ إن الهادي يهديها، والرشيد يرشدها: فتقطع سرة مولودها بأسنانها؛ بعد أن تترك جزءاً كافياً لحفظ حياته. وهكذا الكلاب والهررة وأشباهها. وترى النحلة وقد اهتدت إلى طعامها وشرابها فالتهمت من الزهرة رحيقها، دون أن تتلفها، ومن الثمرة صفوتها دون أن تنقصها، وبعد ذلك تتجه إلى خليتها - من غير أن تضل عنها - فتفرغ فيها العسل؛ بعد أن تعد له أوعيته من الشمع بشكل أنيق، ونظام دقيق وكل ذلك بهداية الهادي القدير جل شأنه، وعز سلطانه
وفوق كل هذا فإن النوع الإنساني يعتبر واحداً بين ملايين الأنواع التي تزخر بها هذه الأرض التي تعتبر من أصغر الكواكب المخلوقةلله تعالى. وبعض هذه الأنواع يعيش معنا فنراه ويرانا، وبعضها ينتشر بيننا فلا نراه؛ لتناهيه في الصغر والدقة، وأنواع أخرى لا يحصيها سوى خالقها: بعضها في أعماق الماء، وبعضها في عنان السماء، وبعضها تحت الثرى، وبعضها فوق الذرى؛ وبعضها في بطون الصخور؛ كل أولئك يسيرها الخالق القدير، وينظمها ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.
ولا شك أن هناك أنواعاً أخرى - تعد بالملايين - لم ندر من أمرها شيئاً، ولم يصل إلى علمنا بصيص من معرفتها، ولا ندري كيف تحيا، وكيف تعيش.
والنوع الإنساني يعيش بين هذه الملايين كفرد في هذه المجموعة الضخمة من الأحياء
وهذه المخلوقات - التي لا عداد لها - يتنازعها حب البقاء، والتشبث بالحياة؛ شأن بني الإنسان تماماً؛ ولو ترك أحدها على سجيته ونما على طبيعته لضاقت به الأرض بما رحبت، ولما وسعه هذا الكوكب الكبير الصغير.
وكل واحد من هذه المخلوقات - صغيرها وكبيرها، عظيمها وحقيرها - له رسالة قائم بأدائها؛ رسمها له النافع الضار، اللطيف الخبير وقد لا يدرك الإنسان أهمية هذه الرسالة؛ ولكن الخالق الأعظم يراها لازمة لزوم الماء والهواء؛ ليسير بنا وبغيرنا ركب الحياة.
وهناك نظام دقيق للتوازن الحيوي بين سائر المخلوقات؛ وضعه المبدع الحكيم فلو ترك ذكر واحد وأنثى واحدة من الذباب؛ وعاش نسلهما، وتناسل هذا النسل - لمدة ستة شهور فحسب - لغطى الذباب سطح الكرة الأرضية بعمق سبعة وأربعين قدماً.
وما يقال عن الذباب؛ يقال أيضاً عن الجراد والنمل وغيرهما. فلم نر جحافل الجراد الضخمة، وأسراب
стр. 2085
النمل العظيمة، أو جيوش الذباب الجرارة، غطت مساحة الكرة الأرضية وزاحمت بني الإنسان في مكانه منها
وذلك لأن الله تعالى قد أعد لكل شيء عدته؛ حتى تتوازن سائر الأحياء بعضها مع البعض؛ دون أن يطغى نوع على الآخر؛ فتفسد بذلك أسباب العمران
ويأتي دور الإنسان - الذي يعتبر نفسه بحق سيداً على المخلوقات الأرضية - فيحاول بشتى الوسائل إبادة كل ما يعترضه من هذه الكائنات؛ فلا يكاد يبيد نوعاً من الأنواع؛ إلا ويفاجأ بأنواع أخرى من سلالته؛ يضيفها الإنسان إلى قائمة ما يصارع؛ حتى تكاثرت عليه الأعداء، وعز الداء. فمن بكتريا وفيروسات، إلى طحالب وفطريات، إلى هوام وحشرات، إلى كواسر وحيوانات، إلى ما لا حد له من المخلوقات؛ التي أخرجها مبدع الأرض والسموات
ولكل نوع من هذه الأنواع أعداء - غير بني الإنسان - خاصة به، أوجدها الله تعالى لتحفظ توازنه، وتحد من تكاثره؛ فللجراد أعداء، وللنمل والذباب والبعوض أعداء، وللجرذان والحيات والعقارب أعداء؛ وإذا لم توجد هذه الأعداء، أو قل شرها: لكان النوع نفسه عدواً لنفسه؛ فإذا تكاثر الجراد مثلاً وزاد عن الحد المرسوم: قل الغذاء؛ فيتصارع النوع فيما بينه، ويقتل بعضه بعضاً؛ بل ويأكل بعضه بعضاً.
وما يقال عن الجراد يقال عن الهوام والحشرات، والبكتيريا والفيروسات.
حتى النباتات: يسري عليها قانون التوازن الذي يسري على سائر المخلوقات: فإذا ناءت بعض الأشجار بحملها: تخلصت من بعض أزهارها وثمارها، وتخففت من ثقلها؛ خشية أن يتلف بعضها البعض، أو تهلك الشجرة نفسها.
وهذا القانون السماوي: ملموس مشاهد في كل الأوقات، وسائر الحالات؛ فتجد مثلاً دودة القطن؛ وقد عاثت به فساداً حتى أهلكته وأتلفته؛ فلم نسمع يوماً ما أن هذا العيث، أو ذلك الفساد؛ كان سبباً في عري الإنسان، ونقصان ما اختصه الله به من نعمة الستر واللباس؛ بل هو في ظاهره فساد وإفساد، وفي باطنه وحقيقته: نظام عجيب، وتوازن دقيق
وهكذا الإنسان: تحل به الرزايا، وتحيط به البلايا؛ وتجتاحه الأوبئة والطواعين، وتنيخ عليه الحروب بكلكلها؛ وهو بين كل ذلك متضجر متململ؛ لا يدري أن جميع ذلك يسير بحكمة الحكيم العليم؛ الذي قدر كل شيء، وأعطى كل شيء حقه وخلقه؛ فتعالى المبدع الحكيم (انظر آية ٢٥١ من سورة البقرة)
стр. 2086
﴿مَهْداً﴾ فراشاً ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ طرقاً ﴿أَزْوَاجاً﴾ أصنافاً ﴿مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾ مختلفة ومتنوعة
стр. 2087
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي إن في جعل الأرض مهاداً، وشق الطرق فيها والعلامات، وإنزال الماء من السماء، وإخراج النبات من الأرض؛ لأكلكم ورعي أنعامكم؛ إن في جميع ذلك ﴿لآيَاتٍ﴾ دالات على وجود الخالق الحكيم المبدع ﴿لأُوْلِي النُّهَى﴾ ذوي العقول
стр. 2088
﴿مِّنْهَا﴾ أي من الأرض ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ خلقنا أصلكم آدم ﵇ من تراب ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ بعد الموت ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ عند البعث ﴿تَارَةً﴾ مرة
стр. 2089
﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾ أي أرينا فرعون ﴿آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ الدالة على صدق موسى، وصحة رسالته ﴿فَكَذَّبَ﴾ بها ﴿وَأَبَى﴾ أن يؤمن ﴿قَالَ﴾ فرعون لموسى ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا﴾
سمى عدو الله المعجزة سحراً؛ وشتان بين المعجزة والسحر
стр. 2090
﴿مَكَاناً سُوًى﴾ مستوياً؛ ليرانا سائر من يحضرنا؛ ويشهدوا دلائل صدقنا وكذبك وقد توهم عدو الله أنه منتصر على حق موسى بباطله، وعلى آياته بسحره
стр. 2091
﴿قَالَ﴾ موسى؛ وهو مطمئن إلى حجته، واثق بمعونة ربه ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ هو يوم العيد؛ لأنهم يتزينون فيه ﴿وَأَن يُحْشَرَ﴾ يجتمع ﴿النَّاسُ ضُحًى﴾ أول النهار؛ وقد اختار موسى هذا اليوم: لتكون فضيحة فرعون أكبر، وخزيه أعظم؛ أمام ملإ كبير من شيعته وعبدته
стр. 2092
﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ انصرف وأعرض عن موسى: ليعد عدته، ويأخذ أهبته ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أي جمع سحرته الذين ظن أنهم يستطيعون كيد موسى
стр. 2093
﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ﴾ أي جعل الله تعالى الويل والعذاب لكم ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ يهلككم
стр. 2094
﴿فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قال بعض السحرة للبعض الآخر: إن كان موسى ساحراً غلبناه. وإن كان أمره من السماء غلبنا ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾ أي تشاوروا في السر متناجين. قال بعضهم: ما هذا بقول ساحر
стр. 2095
﴿قَالُواْ﴾ أي قال فرعون وشيعته للسحرة الذين جمعهم، أو قال السحرة لبعضهم ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ يقصدون موسى وهرون ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ أي ما هذان إلا ساحران ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي بعبادتكم الحسنة
стр. 2096
﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ أي أحكموا أمركم واستعدوا لعدوكم ﴿ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً﴾ مجتمعين متساندين ليحصل لموسى وهرون الرعب، ويدب في نفسيهما الخوف ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ غلب وفاز. فجاءوا صفاً كما أمرهم فرعون، و ﴿قَالُواْ يمُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾ سحرك، أو عصاك؛ وذلك لأنهم كانوا قد سمعوا بها
стр. 2097
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواْ﴾ أنتم أولاً. فألقوا ما معهم من الحبال والعصي
﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا﴾ حيات ﴿تَسْعَى﴾ تمشي وتتحرك
стр. 2098
﴿فَأَوْجَسَ﴾ أحس ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ أي لم يبد عليه الخوف؛ بل كان
⦗٣٨٢⦘ إحساساً كامناً في نفسه
стр. 2099
﴿قُلْنَا﴾ لموسى عن طريق الوحي ﴿لاَ تَخَفْ﴾ مما تراه ﴿إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى﴾ الغالب الفائز
стр. 2100
﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ عصاك ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ بسحره؛ فألقى موسى عصاه فابتلعت حبالهم وعصيهم وحين رأى السحرة ما حل بسحرهم؛ علموا أن ما صنعه موسى ليس من نوع السحر الذي يمارسونه؛ بل هو من المعجزات الظاهرات؛ التي لا يستطيع مخلوق الإتيان بها، بغير معونة من الخالق
стр. 2101
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً﴾ بدافع من إيمانهم واقتناعهم؛ وبدافع خفي من مولاهم وهاديهم وخالقهم؛ ليرى فرعون فساد عمله، وضعف عماله؛ ورفع جل شأنه السحرة من مصاف الكفار الفجار، إلى مصاف المؤمنين الأبرار ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ وكفرنا بفرعون
стр. 2102
﴿قَالَ﴾ فرعون للسحرة؛ حين رأى هزيمته المنكرة، وأحس بتصدع أركانه، وانهيار بنيانه قال لهم ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ استفهام؛ أي أآمنتم لموسى ﴿قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ﴾ بالإيمان ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ أي إن موسى رئيسكم في السحر، وهو ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ من قبل ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾ أي اليد اليمنى، والرجل اليسرى، أو العكس ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ﴾ أنا وموسى، أو أنا ورب موسى ﴿أَشَدُّ عَذَاباً﴾ أي أشد تعذيباً لكم
﴿وَأَبْقَى﴾ وأدوم
стр. 2103
﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ﴾ لن نختارك، أو نفضلك ﴿عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ بعد الذي شاهدناه من الحجج الظاهرات؛ الدالات على صدق موسى وكذبك، وقدرة إلهه وعجزك ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ خلقنا. أي و «لن نؤثرك» أيها الفاسق الكافر على «الذي فطرنا» أو هو قسم أي «لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات» وحق الذي فطرنا ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ فافعل ما أنت فاعل ﴿إِنَّمَا تَقْضِي﴾ قضاءك الظالم في ﴿هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ﴾ الفانية؛ أما الآخرة الباقية فلا سبيل لك عليها؛ وسيقضي لنا الله تعالى فيها بنعيمه الأوفر، ورضوانه الأكبر؛ حيث يقضي عليك بالجحيم والعذاب الأليم
стр. 2104
﴿إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أي ليغفر لنا ذنوبنا التي ارتكبناها حال جهلنا وكفرنا، والسحر الذي أكرهتنا على إتيانه
стр. 2105
﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾ فيرتاح ﴿وَلاَ يَحْيَى﴾ حياة تنفعه وتفيده
следующие страницы →