Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
«لا تركضوا» وارجعوا إلى نعيمكم الذي كنتم فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي لعله أن يطلب منكم الإيمان ثانية. وهو توبيخ وتقريع لهم
стр. 2172
﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً﴾ أي كالزرع المحصود ﴿خَامِدِينَ﴾ ميتين؛ وهو من خمود النار: أي انطفائها
стр. 2173
﴿مِّن لَّدُنَّآ﴾ من عندنا
стр. 2174
﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فيذهبه ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ مضمحل ذاهب ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾ العذاب ﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾ به الله تعالى؛ من الزوجة، أو الولد، أو الشريك
стр. 2175
﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾ من الملائكة ﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لا يتعبون، ولا يعيون
стр. 2176
﴿يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ أي إن تسبيحهم متصل دائم؛ لا تتخلله فترة، ولا يشوبه ملل. والفتور: السكون بعد الجدة، واللين بعد الشدة
стр. 2177
﴿يُنشِرُونَ﴾ يحيون الموتى
стр. 2178
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تقدس وتنزه من أن يكون له شريك
стр. 2179
﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ لأنه تعالى صاحب الملك، وخالقه، ومدبره وقد جرت العادة أن يسأل الكبير الصغير؛ ولا أكبر من الله والجليل الذليل؛ ولا أجلَّ منه تعالى ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ لأنهم محط الأخطاء، ومناط التكاليف فلا حجة لأحد على الله، وله تعالى الحجة القائمة على كل أحد ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ (انظر آية ١٤٩ من سورة الأنعام)
стр. 2180
﴿هَذَا﴾ القرآن ﴿ذِكْرُ مَن مَّعِيَ﴾ أي إن القرآن ذكر أمتي، وسبيلها إلى التوحيد ﴿وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ من الأمم السابقة؛ وفي هذا أن القرآن الكريم فيه ما في التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة؛ مما يحتاجه المرسل إليهم لهدايتهم، والتعرف إلى ربهم؛ وليس في القرآن، ولا في أحد هذه الكتب تعدد الآلهة؛ بل كلها يجمع على أنه لا إله إلا الله وحده، لا إله غيره، وأنه فرد، صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد فمن أين جاءهم ما يقولونه، وما يزعمونه
стр. 2181
﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ﴾ من الملائكة ﴿وَلَداً﴾ بقولهم: الملائكة بنات الله ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيهاً له، وتقديساً عن اتخاذ الولد ﴿بَلِ﴾ الملائكة ﴿عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ مطيعون له عابدون
стр. 2182
﴿لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ الذي يريدونه؛ بل هم ﴿بِأَمْرِهِ﴾ الذي يريده ﴿يَعْمَلُونَ﴾ لا يعملون سواه
стр. 2183
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما سيحدث منهم ولهم ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما مضى من أمرهم وأعمالهم ﴿وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون
стр. 2184
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً﴾ سداً ملتئمتين ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ شققنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أو شق السماء والأرض فجعل كلاً منهما سبعاً، وزعم بعض الفلاسفة: أن قطعة انفصلت من الشمس - بعوامل طبيعية - فكانت أرضنا هذه؛ وهو قول لا دليل عليه غير ما زعموا؛ ومن عجب أن شايعهم بعض المحدثين في هذه القالة؛ التي ما أريد بها غير نفي وجود الله تعالى وقدرته على صنع هذه الأرض؛ وأنها لم تكن إلا بمحض الصدفة؛ كما أن الإنسان أيضاً كان بمحض الصدفة والتطور. وهو قول خبيث، له خبىء؛ ما أريد به وجه العلم؛ بل أريد به نشر الكفر، وفشو الإلحاد؛ فاحذر - هديت وكفيت - دس الملحدين ووسوسة الشياطين ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ﴾ أي بواسطته وسببه ﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ جماداً كان أو نباتاً، حيواناً أو إنساناً
стр. 2185
﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي خشية أن تميل الأرض وتتحرك بمن عليها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً﴾ مسالك ﴿سُبُلاً﴾ طرقاً
стр. 2186
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾
من الوقوع، ومن عبث الشياطين ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا﴾ أي آيات السماء وما فيها من شموس ومجرات، وكواكب وأنجم، وبروج ومنازل
стр. 2187
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ﴾ لتسكنوا فيه ﴿وَالنَّهَارَ﴾ لتعملوا فيه، وتبتغوا من فضله خلق ﴿الشَّمْسَ﴾ سراجاً وهاجاً، لمنفعة الإنسان والحيوان، والثمار والنبات خلق ﴿الْقَمَرُ﴾ نوراً وضياء؛ ليهتدي به الناس إلى حساب الأشهر والسنين ﴿كُلٌّ﴾ منها ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يسيرون في الهواء؛ كالسابح في الماء
стр. 2188
﴿وَنَبْلُوكُم﴾ نختبركم ﴿بِالشَّرِّ﴾ الفقر، والمرض، والبؤس ﴿وَالْخَيْرِ﴾ الغنى، والصحة، والسعادة. وهذا الابتلاء بالشر والخير ﴿فِتْنَةً﴾ لكم؛ لننظر أتصبرون على الشر، وتشكرون على الخير؛ أم تكفرون في أحدهما أو كليهما
⦗٣٩٢⦘ ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة؛ فنأجركم على الشكر والصبر، ونؤاخذكم على اليأس والكفر
стр. 2189
﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي قالوا: أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يتعجبون من ذكرك لآلهتهم بالسوء؛ وهي لا تعقل، ولا تنفع، ولا تضر؛ ويكفرون بالرحمن - عند ذكره - وهو الخالق الرازق، النافع الضار، السميع العليم
стр. 2190
﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أي إن الإنسان لكثرة تعجله؛ كأنه خلق من عجل. وقيل: المراد بالإنسان: آدم ﵇؛ وأنه أراد أن يثب قبل أن تبلغ الروح رجليه: تعجلاً إلى ثمار الجنة. وقيل: «خلق الإنسان من عجل» أي من تعجيل في خلق الله تعالى إياه. والمراد بذلك: أن هذا الإنسان العجيب الخلقة، المحكم الصنع: لم يحتج إلى وقت في خلقته وصنعه؛ بل خلقه الله تعالى على عجل: بغير روية، ولا مثال ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي﴾ الدالة على قدرتي ووحدانيتي ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بإنزال العذاب الموعود
стр. 2191
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ بالقيامة والثواب والعقاب
стр. 2192
﴿حِينَ لاَ يَكُفُّونَ﴾ وقت لا يمنعون ويدفعون
стр. 2193
﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ الساعة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ تدهشهم وتحيرهم ﴿وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يمهلون
стр. 2194
﴿فَحَاقَ﴾ فنزل ﴿مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ﴾ أي جزاءه وعقابه
стр. 2195
﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم﴾ يحفظكم ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾ من عذابه وبطشه إن أراد تعذيبكم والبطش بكم ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ يجارون؛ كما يجير الصاحب صاحبه
стр. 2196
﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ﴾ المكذبين لك متعنا ﴿آبَآءَهُمُ﴾ بما أسبغناه عليهم من سعة ورزق وفير
⦗٣٩٣⦘ ﴿حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ في النعمة؛ وظنوا أنهم جديرون بها، وأنها لا تزول عنهم؛ فاغتروا بذلك، وانصرفوا عن الإيمان، وأعرضوا عن تدبر الحجج والآيات ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ﴾ أي أرض الكفار ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ بتمليك المسلمين لها ﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أم أنت؛ وقد أظهرك الله تعالى عليهم، وأعزك وأذلهم
стр. 2197
﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ﴾ الذي هو من قبل الله تعالى؛ لا من قبل نفسي ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ شبههم في عدم استماعهم للنصح: بالصم الذين لا يسمعون أصلاً، ولا يستجيبون للنذر ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ﴾
стр. 2198
﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ﴾ النفحة: القدر الضئيل؛ كنفحة العطر، أو كما ينفح إنسان إنساناً بقدر من ماله
стр. 2199
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ أي الموازين العدل. وقد ذهب الأكثرون إلى أن لكل عبد ميزاناً توزن به أعماله، أو هو ميزان واحد لسائر الخلائق. والذي يبدو أنه ليس ثمة ميزان؛ وإنما أريد بالميزان: العدل. يؤيده لفظ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ أي إن كان العمل وزن حبة من خردل أتينا بها وحاسبنا عليها. وحبة الخردل: مثل يضرب للقلة: لصغر هذه الحبة وخفة وزنها
стр. 2200
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ التوراة؛ لأنها تفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام؛ وسمي القرآن فرقاناً لذلك. وقد يكون «الفرقان» بمعنى النصر على الأعداء؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ يعني يوم بدر؛ فيكون المعنى: ولقد آتينا موسى وهرون النصر على الأعداء، وتكون التوراة هي المعنية بقوله تعالى: ﴿وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ﴾ وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً﴾ بغير واو؛ وهي قراءة مخالفة للمصحف الإمام
стр. 2201
﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ فيما بينهم وبين أنفسهم؛ لأنهم يعلمون تمام العلم بأنه تعالى مطلع على خوافيهم؛ كاطلاعه على ظواهرهم ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائفون
стр. 2202
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ هو القرآن الكريم
стр. 2203
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ هداه وتوفيقه
стр. 2204
﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ الأصنام ﴿الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ على عبادتها مواظبون
⦗٣٩٤⦘ ﴿فطَرَهُنَّ﴾ خلقهن
стр. 2205
﴿وَتَاللَّهِ﴾ قسم ﴿لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أحطمها؛ قال ذلك في نفسه - بعد مجادلة قومه - وقد حطمها فعلاً
стр. 2206
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ مكسرين فتاتاً ﴿إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ أي صنماً كبيراً
стр. 2207
﴿قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي على مرأى منهم
стр. 2208
﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وأشار إلى الصنم الكبير الذي تركه من غير تحطيم. وقيل: إنه كنى بأصبعه ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ أراد ﵊ أن يريهم مبلغ حمقهم وجهلهم، وأنهم يعبدون ما لا ينطقون: يعبدون من هو أقل من عابديه درجات؛ فتبارك القائل ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾
стр. 2209
﴿فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي فكروا تفكير الراجع عن رأيه، المتبصر في حجة خصمه، المؤيد لها ﴿فَقَالُواْ﴾ لأنفسهم ﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادتكم الأصنام؛ لا إبراهيم الذي حطمها
стр. 2210
﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي انقلبوا وعادوا إلى كفرهم؛ بعد ومضة الإيمان التي أظهرها الله تعالى لهم، وسلكها في قلوبهم: فبعد أن رجعوا إلى أنفسهم ﴿فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ تغلبت أنفسهم الشريرة عليهم، وسيطر عليهم إبليس بتزيينه؛ وقالوا لإبراهيم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ﴾ الأصنام ﴿يِنْطِقُونَ﴾ ونسوا أنهم بوصفهم هذا لآلهتهم: نزلوا بها إلى مرتبة أدنى من مراتبهم؛ بل أدنى من مرتبة العجماوات؛ وذلك لأن البهائم تنطق؛ وهؤلاء لا ينطقون. والبهائم تنفع وتضر؛ وهؤلاء لا ينفعون ولا يضرون
следующие страницы →