← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ مكسرين فتاتاً ﴿إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ أي صنماً كبيراً

стр. 2207

﴿قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي على مرأى منهم

стр. 2208

﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وأشار إلى الصنم الكبير الذي تركه من غير تحطيم. وقيل: إنه كنى بأصبعه ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ أراد ﵊ أن يريهم مبلغ حمقهم وجهلهم، وأنهم يعبدون ما لا ينطقون: يعبدون من هو أقل من عابديه درجات؛ فتبارك القائل ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾

стр. 2209

﴿فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي فكروا تفكير الراجع عن رأيه، المتبصر في حجة خصمه، المؤيد لها ﴿فَقَالُواْ﴾ لأنفسهم ﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادتكم الأصنام؛ لا إبراهيم الذي حطمها

стр. 2210

﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي انقلبوا وعادوا إلى كفرهم؛ بعد ومضة الإيمان التي أظهرها الله تعالى لهم، وسلكها في قلوبهم: فبعد أن رجعوا إلى أنفسهم ﴿فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ تغلبت أنفسهم الشريرة عليهم، وسيطر عليهم إبليس بتزيينه؛ وقالوا لإبراهيم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ﴾ الأصنام ﴿يِنْطِقُونَ﴾ ونسوا أنهم بوصفهم هذا لآلهتهم: نزلوا بها إلى مرتبة أدنى من مراتبهم؛ بل أدنى من مرتبة العجماوات؛ وذلك لأن البهائم تنطق؛ وهؤلاء لا ينطقون. والبهائم تنفع وتضر؛ وهؤلاء لا ينفعون ولا يضرون

стр. 2211

﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ﴾ بل لا يستطيع نفع نفسه، ولا دفع الضر عنها: فقد استطاع إبراهيم بيده أن يوصل الضرر لسائرهم. وجعلهم جذاذاً

стр. 2212

﴿أُفٍّ لَّكُمْ﴾ أي قبحاً لكم؛ وهي كلمة تضجر وتكره

стр. 2213

﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ آلِهَتَكُمْ﴾ بعد أن أقام عليهم الدليل القاطع، والبرهان الساطع؛ على فساد عباداتهم، وسخف معتقداتهم؛ يقولون هذا القول ولا بدع فالنار مثوى لهم وقد أوقدوا ناراً عظيمة؛ بلغ من عنفها وشدتها أن أحرقت الطير في جو السماء؛ ووضعوا إبراهيم في منجنيق، وقذفوا به وسط هذه النار؛ التي تذيب صلد الأحجار؛ وهنا تتجلى قدرة الجبار، ويثبت أنه وحده النافع الضار هنا يقيم القهار الدليل على وجوده لأعدائه، وعلى حفظه وكلاءته لأوليائه: فيقلب طبائع الأشياء، ويخص ما شاء بما شاء؛ كيف لا وهو ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد

стр. 2214

﴿قُلْنَا ينَارُ﴾ يا من طبعتك على الإحراق ﴿كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا عَلَى﴾ عبدي ورسولي ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ وأبدى القوي المتين: سره المكنون؛ وأن أمره بين الكاف والنون: فصارت النار المحرقة، كالرياض المونقة

стр. 2215

﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ إيذاء بإحراقه بالنار ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ﴾ في الدنيا والآخرة. قيل: سلط الله تعالى عليهم البعوض فأهلكهم، وشرب دماءهم، ودخلت واحدة منه في منخر رئيسهم النمرود: فصار يضرب رأسه بالحائط، ويأمر رعيته بضرب رأسه؛ حتى ينزف دماً؛ فلا يستريح، ولا يقر له قرار؛ حتى هلك بعد أن أذاقه الله تعالى الهوان والعذاب الأليم

стр. 2216

﴿إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ وهي الشام؛ وقد باركها الله تعالى بنزول أكثر الأنبياء بها، وبكثرة الأنهار، والأشجار، والثمار

стр. 2217

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ أي لإبراهيم ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي زيادة على ما سأل: لأنه سأل ولداً، فأُعطي اثنين

стр. 2218

﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ هو إتيان الذكران

стр. 2219

﴿وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ﴾ دعا بقوله: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ وقوله: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ دعاءه، وانتصرنا له باستئصال الكافرين من قومه ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ الذين آمنوا معه

стр. 2220

﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي﴾ مسألة ﴿الْحَرْثِ﴾ الزرع ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي رعت؛ فجاء صاحب الحرث يحتكم إلى داود: فحكم لصاحب الحرث بالغنم، ولصاحب الغنم بالحرث. وذلك لأنه رأى أن قيمة الحرث - قبل رعي الغنم - تساوي سائر الغنم؛ والقاعدة أن الجاني يعوض المضرور بقدر ضرره. فلما سمع سليمان حكم أبيه داود؛ راجعه قائلاً: الرأي أن يخدم صاحب الغنم الحرث حتى ينمو الزرع كما كان، ويأخذ صاحب الحرث الغنم؛ فيستفيد من أصوافها وألبانها حتى يتسلم حرثه مزروعاً كما كان؛ فيرد لصاحب الغنم غنمه. فوافقه داود على هذا الحكم؛ ودعا له

стр. 2221

﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي فهمناه حقيقة القضية، وحسن الحكومة. وذلك لأن حكم سليمان طابت به نفس الخصمين، وعاد لكليهما ماله كاملاً غير منقوص. ومن هنا نعلم أنه لم يوفق موفق إلا بهدي من الله تعالى، ولا يحكم حاكم بعدل إلا بإرشاد منه تعالى ووحي. فكم رأينا ذكياً أخطأ، وغبياً أصاب ﴿وَكُلاًّ﴾ من داود وسليمان ﴿آتَيْنَا حُكْماً﴾ نبوة ﴿وَعِلْماً﴾ تبصرة بأمور الدين والدنيا. وقد أراد الله تعالى أن يرينا قدر داود ﵇، وأن حكمه - ولو أنه خالف الأولى - لم يغض من شأنه، أو ينقص من قدره. فقد حكم في حدود العدل الذي ارتآه؛ فلما وجد حكماً أقرب إلى العدل، وأدنى من المصلحة: أقره وأمضاه؛ لذلك كان أهلاً لما اختصه الله تعالى به، واختاره له؛ فقد سبحت الجبال معه والطير؛ بتوفيق من الله تعالى ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ يسبحن معه أيضاً: إكراماً له، وإعزازاً قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

стр. 2222

﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ كان يصنع الدروع، وقد ألان الله تعالى له الحديد ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ﴾ أي لتمنعكم في الحرب من عدوكم

стр. 2223

﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ أي شديدة الهبوب؛ قال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي تسير الريح معه كما يشاء: عاصفة شديدة، أو هادئة لينة ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ هي الشام؛ وكانت إقامته بها

стр. 2224

﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ﴾ أي سخرنا له من الشياطين؛ وهي طائفة من الجن. والشيطان: كل عات متمرد؛ من جن أو إنس، أو دابة؛ وأطلق على إبليس: لأنه رأس العتاة والمتمردين ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ في البحر؛ فيستخرجون له من لآلئها، وجواهرها، وغرائبها ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً﴾ أعمالاً ﴿دُونِ ذَلِكَ﴾ أي غير ذلك: من بناء القصور والحصون، والتماثيل والمحاريب، وغير ذلك ﴿وَكُنَّا لَهُمْ﴾ أي للجن ﴿حَافِظِينَ﴾ لأعمالهم؛ من أن يفسدوها بعد إتمامها كشأنهم؛ والمراد أنه تعالى سلطانه قائم عليهم، وإرادته نافذة فيهم

стр. 2225

﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ الضر الذي مسه: هو ذهاب ماله، وموت أبنائه، ومرض أصابه. أما ما يرويه بعض المفسرين من أن الضر: هو مرض أتلف لحمه، وأذاب جسمه، وجعل الدود يتناثر منه فهو من أقاصيص اليهود، باطل مردود: لأن الأنبياء ﵈ لا يصح أن يصابوا بأمراض تشمئز منها النفوس، وتوجب النفرة منهم وقد يكون الضر هو المرض؛ ولكن ليس كما حكموا ووصفوا

стр. 2226

﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ أي وهبنا له ضعف ما فقده من الأولاد

стр. 2227

﴿وَإِدْرِيسَ﴾ وهو من الأنبياء ﵈؛ وهو اسم أعجمي، وليس مشتقاً من الدراسة كما توهم بعضهم. قيل: اسمه أخنوخ ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ زعم بعضهم أنه بوذا: رئيس الملة البوذية؛ وقد تطرف أتباع بوذا من طاعته إلى عبادته؛ وعملوا له أصناماً لا تعد؛ دانوا بعبادتها، والخضوع لها؛ وما أشبههم بأصحاب عيسى: دعاهم إلىالله؛ فزعموا أنه هو الله ونفى عنه الولد؛ فقالوا: أنت المولود والولد وقيل: سمي بذي الكفل: لأنه كان متكفلاً بطاعة الله تعالى وعبادته، أو لأنه تكفل لملك زمانه بالجنة إن أسلم. وقيل: إنه زكريا؛ لأنه تكفل بمريم ﵉. وهذا الرأي بعيد: لذكر زكريا ﵇ بعد ذلك. والله تعالى أعلم بخلقه وأحكم ﴿كُلٌّ﴾ ممن ذكرنا من الأنبياء ﴿مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ على طاعة الله تعالى وعن معاصيه، وعلى ما يصيبهم في الحياة الدنيا من أحداث، وآلام، ومتاعب

стр. 2228

﴿وَذَا النُّونِ﴾ النون: الحوت. أي وصاحب الحوت: وهو يونسبن متى ﵇ ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ قومه، منصرفاً عنهم؛ بغير إذن من مرسله تعالى ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي تأكد أنا لن نضيق عليه؛ لقربه منا، واصطفائنا له. ولكنا أمرنا الحوت بالتقامه ﴿فَنَادَى﴾ نادانا ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾ جمع ظلمة: وهي ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت ﴿أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ﴾ يعبد ويقصد ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تعاليت وتنزهت ﴿إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ما دعا داع بدعاء يونس ﵇: إلا فرّج الله همه، ودفع كربه، وأنجاه من كل بلية كيف لا؟ والله تعالى يقول

стр. 2229

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ أجبنا دعاءه ونداءه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ الذي كان فيه؛ ولم يكن غمه قاصراً على التقام الحوت فحسب؛ بل كان جل همه وغمه: مظنة غضب الله تعالى عليه وقد ألهمه الله تعالى هذه الكلمات، لينجيه مما نزل به من الكرب والضيق ﴿وَكَذلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ نلهمهم ما يوصلهم إلينا، ونوفقهم إلى ما يقربهم منا

стр. 2230

﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ أي لا تتركني وحيداً بغير ولد يرثني

стр. 2231

﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ جعلناها صالحة للحمل بعد عقمها، أو صالحة الخلق بعد سوئها ⦗٣٩٨⦘ ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً﴾ رغبة في رحمتنا ﴿وَرَهَباً﴾ رهبة من عذابنا

стр. 2232

﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ حفظته من الزنا: وهي مريم ﵍ ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ أمر تعالى جبريل ﵇ فنفخ في جيب درعها، فحملت بعيسى ﵊ ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً﴾ دلالة واضحة على قدرتنا

стр. 2233

﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي فرقوا أمر دينهم، واختلفوا فيما بينهم

стр. 2234

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ لأن الصالحات بغير إيمان: لا اعتبار لها، ولا اعتداد بها ﴿فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي فلا جحود لعمله؛ بل نثيبه عليه

стр. 2235

﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ﴾ أي ممتنع على أهل قرية أهلكناهم ﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يعادون إلينا يوم القيامة؛ للحساب والجزاء؛ لأن عذابهم في الدنيا لا يعفيهم من عذاب الآخرة الموعود بيّن تعالى أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن: فلا كفران لسعيه؛ وأن له الحظ الأوفر، والنعيم الأكبر وأعقب ذلك بأن الكفار الذين عذبهم في الدنيا، وأهلكهم بذنوبهم: لا بد من إرجاعهم وإعادتهم في الآخرة لمحاسبتهم على ما أتوه، ومعاقبتهم على ما جنوه أو أنهم «لا يرجعون» إلى الدنيا كما طلبوا في قولهم «رب ارجعون» «فارجعنا نعمل صالحاً»

стр. 2236

﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ يفتح السد الذي أقامه ذو القرنين بيننا وبينهم؛ وذلك قبيل يوم القيامة ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾ مرتفع من الأرض. وقرىء «جدث» وهو القبر ﴿يَنسِلُونَ﴾ يسرعون

стр. 2237

﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يوم القيامة ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مرتفعة الأجفان؛ لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيها الكافرون ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره من الأصنام ﴿حَصَبُ﴾ حطب ﴿أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ فيها داخلون. لما نزلت هذه الآية: فرح المشركون، وضجوا بالضحك؛ وقالوا: لقد عبد النصارى عيسى، وعبد اليهود عزيراً، وعبد بعض العرب الملائكة: فعيسى وعزير والملائكة في النار. فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ولو فطن المعاندون إلى دقة التعبير في قوله تعالى:

стр. 2238

﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ولم يقل: ومن تعبدون؛ ومن المعلوم لغة أن «ما» لما لا يعقل، وأن «من» لا تطلق إلا على العقلاء

стр. 2239

﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ﴾ الأصنام ﴿آلِهَةً﴾ كما زعمتم ﴿مَّا وَرَدُوهَا﴾ ما دخلوا جهنم

стр. 2240

﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ أنين وبكاء وعويل

стр. 2241

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ وهم الذين وعدوا بالعفو والمغفرة؛ لما قدموه من إيمان صادق، وعمل صالح

стр. 2242

﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ صوتها

стр. 2243

﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ الذي يعم سائر العصاة والمشركين؛ مما يرونه من مظاهر الشدة والبطش والقسوة ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ مرحبين بهم، قائلين لهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ ⦗٣٩٩⦘ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ به في الدنيا

стр. 2244

﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ الكاتب. وقيل: «السجل» اسم ملك يطوي كتب الأعمال

стр. 2245

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ الكتاب الذي أُنزل على داود ﵇ ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ التذكير ب الله تعالى ﴿أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ المراد بالأرض: الجنة؛ وذلك كقوله تعالى: «وقالوا الحمد لله الذي أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين»
следующие страницы →