Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ التفث في المناسك: قص الأظافر والشارب، وحلق الرأس والعانة، ورمي الجمار، ونحر البدن، وأشباه ذلك.
والتفث في اللغة: الوسخ. أي وليزيلوا وسخهم ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ من الهدايا والضحايا ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ يطوفوا طواف الإفاضة؛ الذي هو من واجبات الحج ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ القديم؛ وهو البيت الحرام. وسمي بالعتيق: لأنه أول بيت وضع للناس. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾
стр. 2277
﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ يجتنب ما لا يحل انتهاكه ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تحريمه في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ﴾ القذر. وهو كل ما يستوجب العقاب والعذاب ﴿مِنَ الأَوْثَانِ﴾ الأصنام ﴿وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾ شهادة الزور. وقول الزور: من أكبر الكبائر، وهو من الموبقات المهلكات وما فشا الزور في قوم: إلا وحل بهم الخراب والدمار
стр. 2278
﴿حُنَفَآءَ للَّهِ﴾ مسلمين ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ أي فكأنما سقط من السماء فتخطفته الطير، ومزقته كل ممزق ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ تسقطه وتلقيه ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيد. أي إنه لا ترجى له نجاة في الحالتين
стр. 2279
﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الشعائر: جمع شعيرة؛ وهي أعمال الحج، وكل شيء فعل تقرباً إلى الله تعالى وتعظيمها: اختيار البدن حسنة سمينة ﴿فَإِنَّهَا﴾ أي تعظيم الشعائر، والقيام بها على أكمل وجه، وأجمل صفة ﴿مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ وهي أرقى مراتب التقوى قال «التقوى ههنا» وأشار إلى صدره الشريف
стр. 2280
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ﴾
أي مكان وجوب نحرها. والضمير للأنعام
стр. 2281
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ أي موضع قربان؛ وهو مكان الذبح المطمئنين بذكر الله تعالى، المطيعين له، المتواضعين
стр. 2282
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ خافت ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من البأساء والضراء
стр. 2283
﴿وَالْبُدْنَ﴾ جمع بدنة؛ وهي من الإبل والبقر: كالأضحية من الغنم ﴿صَوَآفَّ﴾ أي قائمات قد صفت أيديهن وأرجلهن ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت على الأرض بعد نحرها ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ﴾ وهو الراضي بما عنده، وبما يعطي؛ من غير مسألة. أو هو السائل ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ وهو الذي يريك نفسه ولا يسأل
стр. 2284
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ﴾ أي لن يصل إليه ﴿لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا﴾ فقد استمتعتم بها أكلاً وبذلاً ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ﴾ يصل إليه
⦗٤٠٦⦘ ﴿التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ أي إنه تعالى لن يصل إليه، ولن يقبل من ذلك إلا ما أريد به وجهه جل شأنه؛ فذلك وحده هو المقبول المجزى عليه أما ما أريد به التظاهر والتفاخر والرياء والاستعلاء: فهو مردود على فاعله موزور عليه غير مأجور
стр. 2285
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ شديد الخيانة والكفر
стр. 2286
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ أي أذن للمؤمنين الذين يقاتلون: أن يقاتلوا من يقاتلونهم؛ وذلك ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ وقوتلوا ابتداء واعتداء؛ وهم
стр. 2287
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم﴾ مكة؛ ظلماً وعدواناً ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ﴾ أي أخرجوا بغير ما سبب؛ سوى قولهم ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وحده، لا إله غيره، ولا نعبد سواه
بعد أن بيّن تعالى مساوىء القتال الظالم، الغير المتكافىء، والقائم على الإثم والضلال: عرفنا أن الحروب والقتال: ليست شراً كلها؛ بل منها ما يقوم بسبب مشروع: يؤجر المرء ويثاب عليه. قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي لولا ما شرعه الله تعالى لأنبيائه والمؤمنين من عباده؛ من قتال أعدائه: أعداء الدين؛ لشاعت الفوضى، وعمت الإباحية؛ و ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ جمع صومعة؛ وهي مكان العبادة. وهي للنصارى كالخلوة عند متعبدي المسلمين لهدمت ﴿بَيْعٌ﴾ وهي كنائس النصارى ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ كنائس اليهود ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ المسلمين. وكلها معابد: واجب العناية بها، والاحترام لها؛ وذلك لأنها جميعاً ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾ بالعبادة ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ أي من ينصر دينه، ويدفع عن أوليائه؛ لأنه تعالى لا يحتاج إلى نصرة أحد، والكل مفتقر إلى نصرته وهذه الآية الكريمة خاصة بالحروب، وحاجة الكون إليها، وأنها ضرورة من ضرورات الحياة، ولازمة من لوازم العمران. (انظر آية ٢٥١ من سورة البقرة)
стр. 2288
﴿الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي جعلنا لهم مكانة فيها وسلطاناً ﴿وَعَادٌ﴾ قوم هود ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صالح
стр. 2289
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ قوم شعيب ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أمهلتهم ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ بالعذاب والاستئصال ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ إنكاري عليهم ما فعلوه، وتغييري؛ حيث أبدلتهم مكان الأمن خوفاً، ومكان الراحة تعباً، ومكان النعم نقماً
стр. 2290
﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ فكم من قرية
⦗٤٠٧⦘ ﴿أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي أهلكناها بسبب كفرها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي وكم من بئر متروكة لا ينتفع بها؛ بسبب هلاك أهلها وإفنائهم كم من عظيم ﴿مَّشِيدٍ﴾ رفيع طويل متين
стр. 2291
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾
وكم من قرية ﴿أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أمهلتها ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ كافرة. والمراد بالقرية فيما تقدم: أهلها ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ بالعذاب والاستئصال ﴿وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ المرجع؛ فأعاقب الكفار أشد العقاب
стр. 2292
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِي آيَاتِنَا﴾ في القرآن: بالطعن فيه، وفيمن نزل عليه؛ بقولهم: سحر وساحر، وشعر وشاعر﴾ أي طالبين عجزنا، ومناوئين لنا، أو ينسبون العجز للنبي ﵊ والمؤمنين
стр. 2293
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ تمنى: قرأ. أي إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته: ليشوش أذهان السامعين، ويبعث في نفوسهم الشكوك والريب. قيل: كان يقرأ سورة «والنجم» فلما بلغ قوله تعالى: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ تكلم الشيطان بقوله: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. فوقع عند بعضهم أن ذلك من قراءة الرسول ﵊. وقد كان الشيطان في ذلك الحين يتكلم ويسمع كلامه بالآذان، وقد قال يوم أحد: «لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم».
والذي أراه في معنى هذه الآية: أن يكون التمني على ظاهره. أي ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى﴾ لأمته الإيمان ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي﴾ سبيل ﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾ العثرات، وأقام بينه وبين مقصده العقبات ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ يمحوه ويذهبه من قلوب أوليائه ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ بأن يجعلها مقبولة لدى من سبقت لهم الحسنى، وحازوا المقام الأسنى أما ما ذهب إليه أكثر المفسرين فباطل مردود؛ لا يستسيغه عقل مؤمن، ولا يقبله قلب سليم وهو زعمهم بأن الرسول الكريم - الذي لا ينطق عن الهوى - نطق بلسانه؛ حين بلغ ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قائلاً: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. هذه القالة التي لا ينطق بها مؤمن فضلاً عن سيد المؤمنين؛ الذي هدانا لتوحيد رب العالمين وقد استدلوا على قولهم الباطل بأحاديث واضحة البطلان، بادية الخسران وقد نبه إلى ذلك بعض فضلاء الأمة: قال ابن إسحق في حديث الغرانيق: هو من وضع الزنادقة. وقال أبو بكربن العربي: إن جميع ما ورد في هذه القصة لا أصل له. وقال القاضي عياض: إن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه أحد بسند متصل سليم؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون؛ المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم
стр. 2294
﴿لِّيَجْعَلَ﴾ الله ﴿مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ في صدور بني الإنسان ﴿فِتْنَةٌ﴾ محنة وابتلاء ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شك ونفاق ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي ويجعله أيضاً فتنة للقاسية قلوبهم؛ التي لا تلين لذكر الله تعالى ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خلاف كبير ألا ترى إلى الأمم الغربية - وقد يكونوا أبناء دين واحد - وقد ساد بينهم الشقاق، وفشت بينهم الشحناء والبغضاء، وشمر كل ساعده للنزال والقتال، وأعدوا لبعضهم ما أعدوا: من ضروب الأسلحة المهلكة المدمرة؛ فصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ فهم طول العمر، وأبد الدهر؛ في شقاق وأي شقاق
стр. 2295
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ ب الله تعالى، وبدينه وآياته ﴿أَنَّهُ﴾ أي القرآن الكريم ﴿فَتُخْبِتَ﴾ فتطمئن
стр. 2296
﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ في شك من القرآن ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ﴾ القيامة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ وسمي عقيماً: لأنه لا يوم بعده. وقيل: هو يوم بدر؛ وهو عقيم: لأنه لا مثل له في عظمه: لأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام قاتلت فيه، أو لأن الكفار لم ينظروا فيه إلى الليل؛ بل قتلوا قبل المساء؛ فصار يوماً لا ليلة له؛ فكان عقيماً وأول الأقوال أولى لقوله تعالى:
стр. 2297
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ فيما كانوا فيه يختلفون
стр. 2298
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ﴾ في الجهاد ﴿أَوْ مَاتُواْ﴾ ميتة طبيعية ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ في الجنة
стр. 2299
﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ أي اقتص لنفسه. وليس المراد بذلك المجانسة في العقوبة على إطلاقها؛ فمن قتل ولدي: لم يجز لي أن أقتل ولده؛ لأن ولده لم يرتكب ما يؤثم عليه، ومن سمم ماشيتي: لم يجز لي أن أسمم ماشيته؛ لأنها عجماء لم تذنب. ولا يصح الاقتصاص منها - لو أذنبت - قيل: نزلت في جماعة من المشركين مثلوا بقتلى المسلمين يوم أحد؛ فعاقبهم المسلمون بالتمثيل بقتلاهم. ومعنى الآية: من جازى الظالم بمثل ظلمه ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أي بغى على المعاقب، الآخذ بحقه
⦗٤٠٩⦘ ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ على من بغى عليه ﴿ذلِكَ﴾ النصر المستمد من الله تعالى؛ لأنه وحده القادر القاهر، العفو الغفور؛ ومن قدرته تعالى أنه:
стр. 2300
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي يدخل كلاهما في الآخر؛ بأن ينقص هذا ويزيد ذاك؛ وهذا مشاهد ملموس في الصيف والشتاء؛ وهما آيتان دالتان على قدرته تعالى ووحدانيته: ﴿مَا يَدْعُونَ﴾ ما يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره
стр. 2301
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ﴾ من أشجار وأنهار، ودواب وأطيار، وغير ذلك مما ينتفع به ﴿وَالْفُلْكَ﴾ السفن ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنه ومعونته وقدرته ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ بأمره ومشيئته؛ يوم القيامة ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾
стр. 2302
﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ بالإنشاء من العدم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انتهاء آجالكم التي قدرها لكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يوم القيامة للحساب والجزاء ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ بالله، أو كفور بأنعمه
стр. 2303
﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ شريعة وديناً ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ عاملون به
стр. 2304
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ فيما أنزل إليك ﴿فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من سوء؛ فيجازيكم عليه
стр. 2305
﴿إِنَّ ذلِكَ﴾ المذكور؛ من إنزال الماء من السماء، وازدهار الأرض بالنماء، وتسخيره تعالى للفلك تجري بكم على الماء، وإمساكه جل شأنه للسماء، وإنشائه لمن يشاء، وإماتته بعد الإحياء، وإحيائه بعد الفناء، وإحاطة علمه تعالى بما في الأرض وما في السماء. كل ذلك ﴿فِي كِتَابٍ﴾ مكتوب في اللوح المحفوظ، ومعلوم له تعالى قبل حدوثه
стр. 2306
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ حجة أو برهاناً
стр. 2307
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ من القرآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ ظاهرات واضحات؛ لا لبس فيها ولا إبهام ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ﴾ الإنكار لها، والكفر بها؛ وذلك بما يبدو عليهم من الإنقباض والعبوس والكراهة ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾
يبطشون ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي بالمؤمنين الذين يتلون عليهم القرآن ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم﴾ أيها الكافرون المكذبون ﴿بِشَرٍّ مِّن ذلِكُمُ﴾ التكذيب، وإيذاء المؤمنين ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ﴾ أمثالكم من ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أو يكون المعنى: «قل أفأنبئكم» أيها المؤمنون «بشر من ذلكم» أي هل أخبركم بما هو شر من بطش هؤلاء الكفار، وإنكارهم لما جئتم به من الحق «النار وعدها الله» أمثالهم من «الذين كفروا»
стр. 2308
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره من الآلهة. والمقصود بها الأصنام ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ اختار الله تعالى الذباب في التمثيل - ولو أنه أكبر من البعوض - لأن الذباب أحقر المخلوقات وأخسها، وأبغضها وأقذرها والمعنى: يا أيها الكافرون، يا أحقر المخلوقين: كيف تعبدون من دون الله ما لا يستطيع أن يخلق ذباباً ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي ولو اجتمع هؤلاء الآلهة، وصار بعضهم لبعض ظهيراً ولم يقف عجزهم عند عدم استطاعة خلقة الذباب فحسب؛ بل ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ أي لو سلب الذباب آلهتهم - التي يعبدونها - شيئاً من الطيب الذي كانوا يضمخونها به؛ لم تستطع تلك الآلهة استرجاعه منه - رغم ضعفه وحقارته - هذا وقد يتوهم أن الذباب من الأشياء المخلوقة عبثاً - بل التي يفضل عدمها على وجودها - لما تنقله من مكروبات، وما تحمله من جراثيم. لكنك لو علمت أنه يستوي في نظر الحاكم: الجلاد الذي يطيح بالرقاب، والغواص المعد للإنقاذ؛ إذ كل منهما يفعل ما أمر به: لهان الأمر. وأيضاً فإن الذباب - فضلاً عن حمله للمكروبات - فإنه خلق لإذلال المتكبرين والجبابرة: وذلك لأن الذبابة كما تقف على القمامة والقاذورات: فإنها تقف على أنف أعتى الجبابرة، وأعظم الأكاسرة حيث لا يملك دفعها، ولا يستطيع منعها؛ وأن النمروذ - على تكبره
⦗٤١١⦘ وجبروته - سلط الله تعالى عليه بعوضة أهلكته؛ إذلالاً له، واستخفافاً بأمره، وتحقيراً لشأنه؛ فتعالى الله الملك الحق، الجبار المتكبر
﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ الذباب ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ الأصنام التي يعبدونها. أو «الطالب» العابد الكافر: لعجزه عن حماية آلهته من الذباب «والمطلوب» الصنم المعبود: لعجزه عن حماية نفسه
стр. 2309
﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما عرفوه حق معرفته؛ حيث جعلوا الأصنام شركاء له
стр. 2310
﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يختار ﴿مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ لرسله يصطفي ﴿مِّنَ النَّاسِ﴾ لخليقته ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لأقوال عباده ﴿بَصِيرٌ﴾ بأعمالهم. كيف لا وهو تعالى
стр. 2311
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما سيعملونه لاحقاً ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما عملوه سابقاً ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيقضي فيها بما شاء، ويحكم بما أراد ﴿وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ في حياتكم الدنيا، وتفوزون بنعيم الآخرة
стр. 2312
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ في سبيل إقامة دينه، ونشر تعاليمه؛ الموصلة لخيري الدارين ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ باستفراغ جهدكم وطاقتكم. ويدخل في ذلك: جهاد النفس، ومحاربة الشيطان:
وجاهد النفس والشيطان واعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتَّهم
﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اختاركم ﴿حَرَجٍ﴾ ضيق ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ﴾ الجأوا إليه واحتموا بفضله وعنايته، وثقوا به
стр. 2313
سورة المؤمنون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2314
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الفلاح: هو الظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب
стр. 2315
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ﴾ اللغو: كل كلام ساقط؛ حقه أن يلغى: كالكذب، والسب، والهزل
следующие страницы →