Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما سيعملونه لاحقاً ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما عملوه سابقاً ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيقضي فيها بما شاء، ويحكم بما أراد ﴿وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ في حياتكم الدنيا، وتفوزون بنعيم الآخرة
стр. 2312
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ في سبيل إقامة دينه، ونشر تعاليمه؛ الموصلة لخيري الدارين ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ باستفراغ جهدكم وطاقتكم. ويدخل في ذلك: جهاد النفس، ومحاربة الشيطان:
وجاهد النفس والشيطان واعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتَّهم
﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اختاركم ﴿حَرَجٍ﴾ ضيق ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ﴾ الجأوا إليه واحتموا بفضله وعنايته، وثقوا به
стр. 2313
سورة المؤمنون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2314
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الفلاح: هو الظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب
стр. 2315
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ﴾ اللغو: كل كلام ساقط؛ حقه أن يلغى: كالكذب، والسب، والهزل
стр. 2316
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ يحفظونها من الزنا، ومن كل ما يشين
стр. 2317
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ من الإماء؛ اللاتي تخلفن نتيجة جهاد الكافرين؛ في سبيل إعلاء الدين وليس كما يفعل بعض من لا خلاق لهم ولا دين: من الاتجار فيهن؛ تحت ستار إحلال الله تعالى له؛ وليس الأمر كما يقولون ويفعلون؛ بل هو من أكبر الكبائر: فلم يحل الله تعالى استعباد النفوس؛ إلا إذا طغت وتجبرت - بعد كفرها - وجاهرت المؤمنين بالعداء؛ فلا يصلحها حينذاك إلا قطع الرؤوس، وهلاك النفوس، وسلب الأموال، وسبي العيال، واستعباد النساء والرجال وهذا هو ملك اليمين، الذي شرعه رب العالمين؛ وأحله ونظمه؛ وأمر تعالى - فيما أمر - بإعزازه بعد الذل، وإكرامه بعد الهوان، وإطلاقه بعد التملك ونهى جل شأنه - فيما نهى - عن إذلاله وامتهانه، وجعل تخليصه وإعتاقه إحدى القربات إليه
أما الآن - وليس ثمة حرب ولا قتال - فكيف يتملك الناس رقاب الأحرار؛ ويستحلون فروجهن بغير ما أمرالله؛ إنه الزنا ورب الكعبة بل هو الفسق، والفجور، والظلم وإلا فبماذا نسمي استعباد الأحرار المسلمين، واستحلال النساء بغير كلمةالله؟
стр. 2318
﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ﴾ أي طلب غير ما أحله الله تعالى من زواج مشروع، وتملك مشروع ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ المعتدون؛ المستوجبون للحد
стр. 2319
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ فلا ينقضون عهداً، ولا يغمطون وداً (انظر آية ﷺ من سورة المائدة)
стр. 2320
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي يؤدونها في أوقاتها
стр. 2321
﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ وهو أعلى الجنان
стр. 2322
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ﴾ خلاصة. والسلالة: ما انسل من الشيء. والسليل، والسليلة: الولد والبنت
⦗٤١٣⦘ ﴿مِّن طِينٍ﴾ وهو آدم ﵇؛ أصل البشر
стр. 2323
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أي جعلنا سائر الإنسان من ولد آدم ﴿نُطْفَةً﴾ منياً ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ مستقر حصين في صلب الرجل؛ أو هو الرحم
стр. 2324
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ هي واحدة الحيوانات الصغيرة التي توجد بالمني ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ قطعة لحم صغيرة؛ قدر ما يمضغ ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ أي إنساناً كاملاً، ناطقاً، سميعاً، بصيراً، عاقلاً ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (انظر آية ٢١ من سورة الذاريات)
стр. 2325
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ﴾ الخلق والإنشاء ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ وعائدون إلى التراب الذي خلقتم منه
стр. 2326
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ فنحاسبكم على ما قدمتم لأنفسكم؛ فمن عمل خيراً أثيب عليه، ومن عمل سوءاً عوقب به
стр. 2327
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ سموات؛ جمع طريقة؛ لأنها طرق الملائكة. وسميت أيضاً «طرائق» لأن بعضها فوق بعض؛ والعرب تسمي كل شيء فوق شيء: طريقة
стр. 2328
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾ بتقدير حسب طلبكم له، وحاجتكم إليه؛ فلا هو بالمحرق، ولا هو بالمغرق؛ اللهم إلا إذا كان عذاباً وعقاباً ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فيحل الجدب مكان الخصب
стр. 2329
﴿فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ (انظر آية ٢٦٦ من سورة البقرة) ﴿لَّكُمْ فِيهَا﴾ أي في هذه الجنات ﴿فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ متنوعة؛ لا يعلم مداها سوى خالقها
стр. 2330
﴿وَشَجَرَةً﴾ هي شجرة الزيتون ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ جبل فلسطين ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي بالزيتون المحتوي على الدهن؛ وهو الزيت ﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ إدام يأتدمون به
стр. 2331
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعظة وتذكيراً بقدر الله تعالى، ومزيد أنعمه ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ من الألبان ﴿وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ بأصوافها وأوبارها: للفرش، واللبس، وما شاكل ذلك
стр. 2332
﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ السفن
⦗٤١٤⦘ ﴿تُحْمَلُونَ﴾ في حلكم وترحالكم ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يترأس ويتملك ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ برسالته إلينا
стр. 2333
﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي يدعونا إليه نوح: من التوحيد، وترك آلهتنا التي نعبدها
стр. 2334
﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ انتظروا ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ أي إلى أن يموت
стр. 2335
﴿قَالَ﴾ نوح ﴿رَبِّ انصُرْنِي﴾ عليهم ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ أي بسبب تكذيبهم إياي
стр. 2336
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي اصنع السفينة بمعونتنا وتحت حفظنا ورعايتنا.
و «الفلك» يطلق على الواحد والجمع ﴿وَوَحْيِنَا﴾ أي وبإرشادنا ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك الكافرين ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي وفار الماء في التنور - الذي يخبز فيه - فكان الغرق، من موضع الحرق وقيل: المعنى: أن سفينة نوح ﵇ سارت بالبخار، كما تسير سفن اليوم في البحار. وهذا معنى قوله تعالى: «وفار التنور» وهو قول غريب مريب: تعلق به وبأمثاله بعض المتأخرين؛ رغم مخالفته للأقوال الصريحة، والأحاديث الصحيحة وما اخترعت مثل هذه المعاني إلا لنفي قدرة الله تعالى على إيجاد الماء من النار، وبالتالي نفي وجوده تعالى وقدرته على خلق الخوارق، وقلب الحقائق ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ أي فأدخل في السفينة ﴿مِن كُلٍّ﴾ من أنواع المخلوقات وأجناسها ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ذكر وأنثى؛ لحفظ الأنواع وبقائها. قيل: لم يحمل نوح في سفينته إلا كل ما يلد ويبيض؛ أما أمثال البق والذباب والدود؛ فقد أخرجها الله تعالى - بعد ذلك - من الطين ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي ولا تسألني المغفرة للكافرين
стр. 2337
﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ﴾ أي علوت وتمكنت وجلست ﴿أَنتَ وَمَن مَّعَكَ﴾ من المؤمنين ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ السفينة التي صنعتها بأمري ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين
стр. 2338
﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً﴾ أي أنزلني إنزالاً مباركاً أو أنزلني موضعاً مباركاً
стр. 2339
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ المذكور من أمر السفينة، وإنجاء نوح والمؤمنين، وإهلاك الكافرين ﴿لآيَاتٍ﴾
⦗٤١٥⦘ دلالات على كمال قدرته تعالى، ومزيد فضله؛ وأنه جل شأنه ينصر دائماً أنبياءه، ويهلك أعداءهم وأعداءه ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ مصيبين بعض الأنبياء والمؤمنين، أو مصيبين بعض الأقوام المكذبة؛ فقد أصبنا قوم نوح ببلاء عظيم، وعذاب شديد أو «لمبتلين» لمختبرين الأمم السابقة بإرسال الرسل؛ لنعلم - علم ظهور - المطيع من العاصي وقد يكون المعنى «إن في ذلك» القصص؛ الذي قصصناه عليك يا محمد من أمر نوح وغيره من الأنبياء «لآيات» دالة على صدق رسالتك «وإن كنا لمبتلين» أي لمختبرين بذلك أمتك: لنعلم من يصدق بنبوتك، ومن يكفر بما جئت به
стр. 2340
﴿قَرْناً﴾ قوماً
стр. 2341
﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ هو هود. وقيل: صالح. وقيل: شعيب، ﵈؛ وذلك لأن أممهم هم ممن أخذوا بالصيحة، وهؤلاء أهلكوا بها؛ قال تعالى في آخر قصتهم «فأخذتهم الصيحة بالحق»
стр. 2342
﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ نعمناهم ﴿
стр. 2343
إِنَّكُمْ إِذاً﴾ أي إذا أطعتم هذا النبي، الذي هو بشر مثلكم «إنكم إذاً» ﴿لَّخَاسِرُونَ﴾ أي ليست لكم عقول
стр. 2344
﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ﴾ ودفنتم، وبليت أجسامكم ﴿وَكُنتُمْ﴾ وصرتم ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ في قبوركم ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ منها، ومبعوثون أحياء للحساب والعقاب
стр. 2345
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ أي بعد بعداً كبيراً ما يعدكم به؛ من أنكم تحيون بعد ما تموتون، وتبعثون بعد ما تدفنون، وتحاسبون على أعمالكم فتعذبون؛ فهيهات هيهات لما يتوهمون
стр. 2346
﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ وحدها، ولا حياة بعدها ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ قد يتوهم أن إقرارهم بالحياة بعد الموت: إقرار منهم بالبعث بعد أن كذبوا به؛ ولكنهم إنما أرادوا «ونحيا» بحياة أبنائنا؛ أو لعلهم كانوا ممن يقول بتناسخ الأرواح، وبعثها في أجساد أخرى، أو يكون في الكلام تقديم وتأخير - كعادة العرب في كلامهم - أي نحيا ونموت (انظر مبحث التعطيل بآخر الكتاب)
стр. 2347
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ صاح عليهم جبريل ﵇ فأهلكهم. والصيحة: العذاب؛ أو هي مقدمة لكل عذاب ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً﴾ الغثاء: ما حمله السيل من بقايا العيدان وورق الشجر اليابس
⦗ ٤١ ٦⦘ ﴿فَبُعْداً﴾ فهلاكاً
стр. 2348
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا﴾ خلقنا ﴿قُرُوناً﴾ أمماً ﴿آخَرِينَ﴾
стр. 2349
﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ أي ما تسبق أمة الوقت المؤقت لإهلاكها. وهو كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾
стр. 2350
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ أي تتتابع: واحداً بعد واحد؛ بفترة بينهما ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً﴾ في الإهلاك؛ ما داموا تابعين بعضاً في الكفر والتكذيب ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي عبراً يتحدث الناس بها؛ ولا يقال «أحاديث» إلا في الشر؛ قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾
следующие страницы →