Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
﴿وَيِقُولُونَ﴾ أي يقول المنافقون ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ يعرض ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ فيما عرض لهم من خلاف
стр. 2452
﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عن هذه الحكومة يأبونها لأن الحق قد جانبهم، والصواب قد باعدهم؛ ولأن الرسول لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق إلا صدقاً
стр. 2453
﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ﴾ أي في جانبهم ﴿يَأْتُواْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى الرسول ﵊؛ لعلمهم أنه سيحكم لهم؛ ما دام الحق معهم ﴿مُذْعِنِينَ﴾ طائعين مسرعين
стр. 2454
﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ المراد بالمرض: الرغبة في اغتيال الحقوق؛ أو المراد به الكفر ﴿أَمِ ارْتَابُواْ﴾ شكوا في صدقه ونبوته ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ﴾ يجور ويظلم ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون
стр. 2455
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي الواجب على من يتصف بالإيمان
стр. 2456
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ أي أقسم المنافقون ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ غايتها ونهايتها ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ﴾ بالخروج للجهاد ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ معك ﴿قُل لاَّ﴾ حينما يقسمون لك، ويجهدون أنفسهم في خداعك ﴿تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ أي إن مبلغ طاعتكم وانقيادكم معروف لنا أيها المنافقون، وقد أطلعنا الله تعالى على ما في قلوبكم ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من طاعة باللسان، ومخالفة بالجنان
стр. 2457
﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ تتولوا؛ أي فإن تعرضوا ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ من التبليغ إليكم؛ وقد بلغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ من وجوب الإيمان والطاعة؛ وقد كفرتم وعصيتم
стр. 2458
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ وهو أمر ظاهر: فقد تم للمؤمنين فتح فارس والروم، ودانت لهم البلاد والعباد ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني بني إسرائيل: أهلك الله تعالى الجبابرة بمصر والشام؛ وأورثهم أرضهم وديارهم
⦗٤٣٢⦘ ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وأي تمكين أكثر من أن شاع الإسلام وذاع، وملأ الأراضي والبقاع، ولم تبق بقعة على وجه الأرض تخلو من الإسلام والمسلمين؛ رغم محاربة الكافرين، ومعاداة المضلين ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ فقد كان السائر في الجاهلية لا يستطيع أن يمشي بضع خطوات؛ مطمئناً على نفسه، أو ماله؛ فجاء الإسلام فأحل الوئام مكان الخصام، والوفاق مكان الشقاق، والحب مكان الكراهية، والعطف والحنان مكان البغض والحقد ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الخارجون على ربهم
стр. 2459
﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ﴾ أي لا نقدر على مؤاخذتهم والنيل منهم.
أي لا يجوز أن يدخل عليكم خدمكم، ولا أطفالكم بدون استئذان في هذه الأوقات الثلاثة: وهي قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت طرح ثياب النوم واستبدالها بغيرها، وحين تخلعون ثيابكم لتناموا ظهراً؛ لأنه وقت القائلة وتخفيف الثياب، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت التجرد من الثياب
стр. 2460
﴿ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ أي هذه الأوقات المذكورة «ثلاث عورات لكم» لأنكم تحتاجون فيها إلى خلع الثياب؛ وبذلك يبدو منكم ما تحرصون على ستره، وتكرهون أن يراه أحد من الناس وقيل: أصل العورة من العار؛ وذلك لما يلحق في ظهورها من العار والمذمة (انظر آية ٨ من سورة النساء) ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ جناح في ترك دخول خدمكم عليكم بغير استئذان؛ في غير هذه الأوقات الثلاثة ﴿وَلاَ﴾ حرج ﴿عَلَيْهِمْ﴾ في دخولهم عليكم. وهذا الحكم قبل أن تكون للبيوت أبواب أو ستور؛ أما عند وجود الأبواب أو الستر؛ فالإذن واجب في كل الأوقات، وسائر الحالات ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يعني الخدم يطوفون عليكم بحوائج البيت، وتطوفون عليهم بطلب ما يلزمكم
стр. 2461
﴿فَلْيَسْتَأْذِنُواْ﴾ أي في كل الأوقات ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ﴾ بلغوا الحلم ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ وهم الذين تناولتهم الأحكام السابقة
стр. 2462
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ وهن اللائي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن. وهم لذلك لا يطمعون في الزواج ولا يطلبونه؛ بعد أن بلغن ما بلغن ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ﴾ التبرج: إظهار ما خفي من الزينة ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ عن التبرج والتزين ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ في الدنيا؛ لأنه موجب للإكبار والاحترام، و «خير لهن» في الآخرة؛ لأنه مدعاة لرضا الرب سبحانه وتعالى
стр. 2463
﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ أي بيوت أبنائكم؛ لأن بيت الإنسان لا يحتاج إلى إذن ورفع حرج. ولأنه تعالى لم يذكر بيت الأبناء؛ وهو أولى البيوت بالأكل منه؛ وعبر تعالى عنها بلفظ «بيوتكم» لأن بيت الابن ليس كبيت الإنسان فحسب؛ بل هو بيته فعلاً؛ قال: «أنت ومالك لأبيك» ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ أي خزنتموه لغيركم، وكنتم وكلاء على إدارته؛ كناظري الزراعات، ومديري المطاعم، وأشباههم. ويجب - في هذه الحال - أن يكون المالك عالماً بذلك. وقيل: إن هذا خاص بمن يقوم بعمله من غير أجر ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ أي ليس عليكم جناح في أن تأكلوا من بيوت من ذكر؛ ولو بغير حضورهم. هذا وقد يرتاح الإنسان في الأكل من بيت صديقه؛ أكثر من راحته في الأكل من بيت نفسه فكم من حبيب، أعز من القريب؛ وكم من أخ لك لم تلده أمك و ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً﴾ مجتمعين ﴿أَوْ أَشْتَاتاً﴾ متفرقين ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ بأن تقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإن الملائكة ترد عليكم. هذا إذا لم يكن بها إنسان
стр. 2464
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ حقاً: هم ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أي أمر هام يحتاج للاجتماع: كخطبة الجمعة، ودراسة الدين والقرآن
стр. 2465
﴿تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ﴾ أي نداءه ﴿كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ بأن تقولوا: يا محمد. بل قولوا: يا نبيالله، يا رسول الله ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً﴾ أي يخرجون مستخفين متسترين؛ يلوذ بعضهم ببعض ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي يخالفون أمر الرسول ﵊، أو أمره جل شأنه ﴿أَن تُصِيبَهُمْ﴾ بسبب هذه المخالفة ﴿فِتْنَةٌ﴾ عذاب، أو زلازل وأهوال، أو سلطان جائر
стр. 2466
﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ «قد» للتحقيق؛ أي قد علم ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ من خير فيثيبهم عليه، ومن شر فيأخذهم به.
стр. 2467
سورة الفرقان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2468
تعالى وتقدس وتنزه أو هو من البركة، وهي الخير كل الخير ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ القرآن، وسمي فرقاناً: لأنه يفرق بين الحق والباطل ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ﴾ الجن والإنس؛ و «العالمين» جمع العالم. والعالم: الخلق كله
стр. 2469
﴿وَلَمْ﴾ كما تزعم النصارى ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ كما زعم المشركون ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ بحيث لا يزيد عن الحاجة، ولا ينقص عنها (انظر آية ٥٠ من سورة طه)
стр. 2470
﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ هي الأصنام ﴿وَلاَ نُشُوراً﴾ أي بعثاً للأموات؛ وهذه جميعها يملكها مبدع الأرض والسموات؛ فهو تعالى وحده خالق الخلق ومالكهم، وهو جل شأنه القادر على إيقاع الضر، وإيصال النفع، وإحداث الموت والحياة والنشور
стр. 2471
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا﴾ ما هذا القرآن ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ كذب ﴿افْتَرَاهُ﴾ اختلقه محمد ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ﴾ ساعده على اختلاقه ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ زعم المشركون أن بعض من آمن بمحمد من اليهود كانوا يعاونونه في اختلاق القرآن ﴿فَقَدْ جَآءُوا﴾ بقولهم هذا ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ كفراً وكذباً؛ إذ كيف يؤمن به قوم يعلمون علم اليقين كذبه وافتراءه؟ وكيف يعقل أن هذا القرآن المعجز من صنع البشر، ومن جنس كلامهم؟ (انظر آية ٢٣ من سورة البقرة)
стр. 2472
﴿وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ﴾ أكاذيب ﴿الأَوَّلِينَ﴾ المتقدمين ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ طلب من غيره كتابتها له ﴿فَهِيَ تُمْلَى﴾ تقرأ ﴿عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أول النهار وآخره. أي صبحاً ومساء
стр. 2473
﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي الذي يعلم ما خفي فيهما. ولما كان القرآن الكريم حاوياً لكثير من المغيبات؛ التي يستحيل على البشر علمها؛ كان ذلك دليلاً على نزوله من لدن عالم السر والنجوى
стр. 2474
﴿وَقَالُواْ﴾ من جهلهم وغبائهم ﴿مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ كما نأكل ﴿وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ طلباً للمعايش؛ كما نمشي ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ من السماء ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ يصدقه فيما يبلغه عن ربه
стр. 2475
﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يغنيه عن المشي في الأسواق، ويجعله من الأغنياء الذين ينظر إليهم بعين الإكبار والاعتبار ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بستان ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ مخدوعاً، مغلوباً على عقله
стр. 2476
﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ﴾ فوصفوك بالمسحور، والمحتاج إلى مال ينفقه، وإلى ملك يؤيده؛ وهذه الأمثال التي ضربوها، والأكاذيب التي اخترعوها؛ ما أرادوا بها إلا التوصل إلى تكذيبك، والحط من شأنك ﴿فَضَلُّواْ﴾ عن الهدى ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ إلى الإيمان؛ وكيف يهديهم الله تعالى وقد ضلوا وأضلوا ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أعددنا وهيأنا
стр. 2477
﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً﴾ غلياناً؛ كما يغلي صدر المغضب المغيظ ﴿وَزَفِيراً﴾ صوتاً شديداً. أو المعنى: رأوا لها تغيظاً، وسمعوا لها زفيراً؛ لأن التغيظ لا يسمع؛ أو هو وصف لخزنتها
стр. 2478
﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ أي إذا ألقوا في مكان ضيق منها؛ وجهنم تضيق على وارديها - رغم سعتها، وقولها ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ - ليكون ذلك الضيق من جملة العقاب الواقع بهم ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ مسلسلين في الأغلال؛ قرنت أيديهم وأرجلهم ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ أي هلاكاً؛ كقول المصاب: وامصيبتاه؛ فيقال لهم:
стр. 2479
﴿لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾ لأن الهلاك قد أحاط بكم من كل جانب
стр. 2480
﴿قُلْ﴾ للمشركين يا محمد - بعد وصف ما أعده الله تعالى لهم من عذاب أليم - ﴿أَذلِكَ﴾ العذاب ﴿خَيْرٌ﴾ لمن يحل به ﴿أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وَعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ بها، وأعدها الله تعالى لهم ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً﴾ ثواباً على أعمالهم ﴿وَمَصِيراً﴾ مرجعاً يصيرون إليه؛ فضلاً من ربهم ورضواناً
стр. 2481
﴿كَانَ﴾ ذلك الجزاء ﴿وَعْداً﴾ وعده الله تعالى عباده المتقون ﴿مَّسْئُولاً﴾ يسأله من وعد به: «ربنا وآتنا ما وعدتنا» ويسأله الملائكة «ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم»
стр. 2482
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يحشر المشركين ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ من الأصنام، أو من الملائكة، والإنس والجن ﴿فَيَقُولُ﴾ تعالى للمعبودين
стр. 2483
﴿قَالُواْ﴾ أي الأصنام؛ ينطقها الله الذي أنطق كل شيء. أو المراد بما يعبدون: ما يعقل: كالملائكة، وعيسى، وعزير ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تعاليت وتقدست عما قالوا، وما فعلوا (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء) ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ﴾ ونحن المعبودون لهم نواليهم ونركن إليهم؛ فكيف نضلهم، ونطلب منهم أن يعبدونا من دونك؟ ﴿وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ﴾ بسعة الرزق، وطول العمر
⦗٤٣٧⦘ ﴿حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ﴾ تركوا شكر نعمتك؛ حتى استوجبوا نقمتك ﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ هلكى؛ أو هو كالأرض البور: الفاسدة التي لا تجود بالنبات
стр. 2484
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أي كذبتكم الآلهة التي تزعمونها، وتبرأت منكم ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً﴾ دفعاً للعذاب عنكم ﴿وَلاَ نَصْراً﴾ ولا أحداً ينصركم علىالله، ويمنعكم عذابه الذي قضاه لكم ﴿وَمَن يَظْلِم﴾ يشرك
стр. 2485
﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ كما تأكل ﴿وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾
كما تمشي؛ فلست بدعاً من الرسل؛ بل أنت واحد منهم ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ أي بلية: ابتلى الفقير بالغني، والمريض بالصحيح، والوضيع بالشريف؛ فيقول الفقير: ما لي لا أكون غنياً؟ ويقول المريض: ما لي لا أكون صحيحاً؟ ويقول الوضيع: ما لي لا أكون شريفاً؟ وذلك الابتلاء لينظر تعالى ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ على ما ابتليتم به، أم تكفرون؟ ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ بعباده، عالماً بما سيؤول إليه أمرهم وحالهم
стр. 2486
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ لا يؤمنون بالآخرة ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿وَعَتَوْا﴾ طغوا
стр. 2487
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ﴾ يوم القيامة؛ لأنهم لا يرونهم إلا يومها؛ ويومذاك ﴿لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ الكافرين؛ بل لهم العذاب والخزي والحرمان ولا تكون البشرى إلا لصالحي المؤمنين ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي يقول الملائكة ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ أي حراماً محرماً أن يبشر أو يدخل الجنة؛ إلا من قال: لا إله إلاالله، وقام بحقها. وقيل: هو من قول الكافرين؛ بمعنى: عوذاً معاذاً؛ يستعيذون من الملائكة الذين يدفعونهم إلى جهنم، ويدعونهم إلى نارها
стр. 2488
﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ أي إنا لا نقيم لحسنات الكفار وزناً يوم القيامة
стр. 2489
﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ أي منزلاً؛ وهو المكان الذي يقال فيه؛ أي ينام وقت القيلولة؛ وهي منتصف النهار
стр. 2490
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ﴾ تتشقق ﴿بِالْغَمَامِ﴾ قيل: تتشقق السماء عن غمام أبيض؛ وهو المعنى بقوله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ ﴿وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ﴾ من أمكنتها وسماواتها ﴿تَنزِيلاً﴾ بأمر ربها
следующие страницы →