← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

﴿يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ والحكمة: العلم النافع، الموصل لخيري الدنيا والآخرة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ ومن الحكمة: أن يعلم الإنسان أن الله تعالى صادق الوعد، وأن ما يبذله في سبيله سيؤتيه مكانه أضعافاً مضاعفة في الدنيا، وثواباً عظيماً ومغفرة ورضواناً في الآخرة ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يتذكر ﴿إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ ذووا العقول

стр. 247

﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ الأغنياء؛ الذين ظلموا الفقراء بحبس حقوقهم عنهم، ومنع إيصال الصدقات إليهم؛ فهؤلاء ما لهم ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ينصرونهم من الله تعالى، ويمنعون عنهم عذابه يوم القيامة. أو المراد: أنهم ليس لهم أنصار في الدنيا؛ لكراهة الناس لهم، وبغضهم إياهم (انظر الآيات ١٤١ من سورة الأنعام، و٦ و٧ من سورة فصلت)

стр. 248

﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ﴾ وتوزعوها أمام الناس عياناً ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ فنعم شيئاً هي؛ لأن إبداءها يحفز الهمم على التقليد لكم، والاقتداء بكم ﴿وَإِن تُخْفُوهَا﴾ عن الناس، وتتستروا عند إعطائها ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لأن فيه جبر خواطر الفقراء، وعدم إذلالهم والأفضل أن يبدي الزكاة المفروضة للاقتداء، ويخفي الصدقة حتى لا تعلم شماله ما فعلت يمينه ﴿وَيُكَفِّرُ﴾ يمحو

стр. 249

﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿هُدَاهُمْ﴾ أي لا تذهب نفسك عليهم حسرات؛ فلست ملزماً بهدايتهم؛ إنما عليك الإنذار والبلاغ المبين ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ أي فثوابه وأجره عائد عليكم ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ جزاؤه في الدنيا بالستر، وفي الآخرة بالأجر

стр. 250

﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ﴾ منعوا بسبب الجهاد عن التكسب، وعن السير في مناكبها ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ﴾ أي لا يستطيعون سفراً للتجارة والكسب ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ بحالهم ﴿أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ وذلك لإبائهم السؤال، ومجانبتهم التملق والتزلف ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ بما يلوح عليهم من انكساف البال، ورثاثة الحال ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ إلحاحاً أي يأخذونه ويستحلونه. والربا: الزيادة. هذا وقد فشا الربا في مجتمعنا هذا فشواً شنيعاً ذريعاً؛ ينذر بضياع الثروة، ومحو البركة، وسقوط المحبة، وانعدام التعاطف والتراحم بين الناس. وآكلوا الربا

стр. 251

﴿لاَ يَقُومُونَ﴾ يوم القيامة. أو «لا يقومون» في الدنيا ﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ وهو المصروع ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ الجنون. وهذا مشاهد فيهم في الدنيا؛ إذ هم - رغم وفرة أموالهم، ومزيد ثرائهم - لا يزالون في هم دائم، وفكر مقيم وقد حرمهم الله تعالى اللذائذ - رغم توافر أسبابها - ومن النعم - رغم وجود مقوماتها - فتجدهم يأكلون أطايب الطعام؛ وكأنما يتناولون السم الزعاف، ويتداولون النقود، وكأنما يتداولون الصخور والأحجار، وينامون على الحرير، وكأنما يتقلبون على الجمر فحياتهم دائماً ظاهرها النعيم، وباطنها العذاب الأليم ويظن كثير من الناس أن إثم الربا يقع على آكله دون موكله؛ وأن موكله لا نص يوجب تأثيمه؛ وهو ظن فاسد، ووهم باطل؛ فالدليل قائم على اشتراك الموكل مع الآكل في الجرم والإثم؛ لقوله: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه» ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ ذلك قولهم عند نزول هذه الآيات البينات، القاطعات الدلالة؛ وقد خلف من بعدهم خلف قالوا قالتهم، وساروا على نهجهم واتبعوا طريقتهم؛ وها نحن أولاء وقد فشا بيننا الربا فشواً يؤذن بالتدمير، وينذر بسوء المصير وها هو تاريخ الكفر يعيد نفسه؛ فإذا بالمعاملات جميعها وقد صار الربا جزءاً منها متمماً لها؛ ويا ليت المتعاملين به يقولون بتحريمه؛ كمن يتعاطى الخمر ويرتكب الزنا؛ عالماً بتحريمهما، كارهاً لهما؛ ولكنهم يتعاطون الربا، ويقولون كما قال آباء لهم من قبل: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ لأنه عن تراضٍ. كما أن الزيادة في ثمن المبيع بسبب تأخير دفع الثمن؛ لا غبار عليها، وهي مما أحل الله ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ لأنه ظلم وغصب - ولو أنه يتخذ دائماً مظهر الرضا في كثير من الأحيان - ومن عجب أن قام أناس من العلماء، يحلون ذلك الوباء؛ فإن الله وإنا إليه راجعون ﴿فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ﴾ تهديه إلى سواء السبيل، وتحول بينه وبين هذا الداء الوبيل ﴿فَانْتَهَى﴾ فامتنع عن أكل الربا، ورجع إلى الله تعالى ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ ⦗٥٧⦘ ما مضى من أمره قبل مجيء الموعظة، ولا يعاقبه الله تعالى عليه؛ بشرط أن يرد ما أخذه لأربابه؛ لأنه ظلم. والظلم قرين الكفر قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ﴾ ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ إلى أكل الربا؛ بعد استماع الموعظة ﴿فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وأولئك الذين أعلن الله تعالى ورسوله الحرب عليهم: ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

стр. 252

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا﴾ يبطله ويذهب ببركته ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ يزيد وينمي المال الذي أخرجت منه الزكاة فاعجب لمال يزيد: فينقصه الله ويمحقه، ولمال ينقص فيزيده الله تعالى ويباركه هذا فضلاً عن زيادة ثواب الزكاة والصدقة ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ ﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ شديد الكفر ﴿أَثِيمٍ﴾ كثير الإثم

стр. 253

﴿وَذَرُواْ﴾ اتركوا ﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ لكم عند مدينيكم

стр. 254

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ ذلك، وطالبتم بما استحق لكم من الربا؛ بعد ما علمتم حرمته وشؤمه ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الويل كل الويل لمن سمع هذا الإنذار ولم يرتجع ولم يتب؛ بل انتحل الأعذار التي لا يستسيغها بعض المخلوقات، فضلاً عن مبدع الكائنات والإيذان: الإعلام

стр. 255

﴿وَإِن كَانَ﴾ المدين ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ لا يستطيع دفع ما عليه في موعده ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ مهلة وانتظار ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أي إلى أن يتيسر للمدين دفع دينه. قال: «من أنظر معسراً أو وضع عنه: أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ﴾ تتصدقوا على المعسر بالترك، أو الإبراء، أو حط جزء من الدين ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ما أعده الله تعالى من الأجر للمتصدق

стр. 256

﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ تجازى ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ جزاء ما عملت من خير أو شر

стр. 257

﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي أجل معلوم؛ وهذا غير ما يعطى على سبيل المعونة ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ليتذكر الدائن ما له، والمدين ما عليه. انظر أيها المؤمن كيف يعلمنا الله تعالى النظام والكتابة؛ ليحل الوئام مكان الخصام، والوفاق مكان الشقاق؛ فله تعالى الحمد والمنة، والشكر والنعمة ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ لأنه هو المدين، وهو الذي يعلم مبلغ يساره ووقته ﴿وَلْيَتَّقِ﴾ المدين المملي ﴿اللَّهَ رَبَّهُ﴾ أو «وليتق» الكاتب ﴿وَلاَ يَبْخَسْ﴾ لا ينقص ﴿مِنْهُ شَيْئاً﴾ أي من الدين ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ المدين ﴿سَفِيهاً﴾ لا يحسن التصرف ﴿أَوْ ضَعِيفاً﴾ عن الإملاء؛ لمرض، أو كبر ﴿أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ﴾ لخرس، أو عي ونحوهما ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ متولي ⦗٥٨⦘ أمره؛ كوالد، أو ولد، أو وصي، أو قيم ﴿أَن تَضِلَّ﴾ أي خشية أن تنسى ﴿إْحْدَاهُمَا﴾ إحدى المرأتين ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ بما نسيته ﴿وَلاَ يَأْبَ﴾ لا يمتنع ﴿الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ للشهادة ﴿وَلاَ تَسْأَمُواْ﴾ لا تملوا ﴿أَن تَكْتُبُوهُ﴾ أي الدين ﴿صَغِيراً﴾ كان ﴿أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ﴾ مدته، وموعد أدائه ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾ أعدل ﴿وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ أقرب ألا تشكوا في مقدار الدين وأجله ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ بالتسليم وتسلم الثمن ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ إذ لا فائدة من الكتابة؛ فقد تم تسلم البضاعة، وتم دفع ثمنها ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾ بسبب كتابته ﴿وَلاَ شَهِيدٌ﴾ بسبب شهادته؛ ما داما قد قاما بما أمر الله به من العدل والاستقامة ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ ما نهيتم عنه، وألحقتم الضرر بمن كتب، أو شهد ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ خروج عن الطاعة ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ خافوه، واخشوا عقابه ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ ما لم تكونوا تعلمون؛ بسبب خشيتكم وتقواكم

стр. 258

﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ﴾ أي أدوها على وجهها الأكمل؛ لترد الحقوق إلى أربابها، والمظالم إلى أصحابها ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ إسناد الإثم إلى القلب - مع أنه سيد الأعضاء والمضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله - دلالة على أن كتم الشهادة من أكبر الآثام؛ إذ أن إثم القلب ليس كإثم سائر الجوارح

стр. 259

﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ فيعلمه الناس عنكم ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ عن الناس؛ فإن الله تعالى يعلمه

стр. 260

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ من القرآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ آمنوا أيضاً به ﴿كُلٌّ﴾ من الرسول والمؤمنين ﴿آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ﴾ أي وآمن بوجود ملائكة الله تعالى المكرمين ﴿وَكُتُبِهِ﴾ أي وكل آمن بسائر الكتب المنزلة على رسل الله وأنبيائه السابقين ﴿وَرُسُلِهِ﴾ أي وآمن برسله ﵈؛ الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم ﴿لاَ نُفَرِّقُ﴾ أي يقول الرسول والمؤمنون: ﴿لاَ نُفَرِّقُ﴾ ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ فنؤمن ببعض، ونكفر ببعض ﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قولك ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أمرك ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ لذنوبنا ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فاعف عنا واغفر لنا

стр. 261

﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ طاقتها ﴿﴾ من الثواب ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ من العقاب ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ بذنوبنا ﴿إِن نَّسِينَآ﴾ إن فعلناها ناسين ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أو فعلناها مخطئين، غير عامدين. قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾ أي لا تكلفنا أمراً يثقل علينا حمله وأداؤه. والإصر: العبء الثقيل ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ كبني إسرائيل؛ حين شددوا فشدد الله تعالى عليهم، وحرم عليهم طيبات أحلت لغيرهم (ربنا لا تحملنا ⦗٥٩⦘ ما لا طاقة لنا به) أي لا تحملنا ما يصعب علينا القيام به. وليس معناه: لا تحملنا ما لا قدرة لنا على احتماله لأن ما لا قدرة عليه؛ لا يدخل في باب التكليف ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ﴿أَنتَ مَوْلاَنَا﴾ سيدنا ومتولي أمورنا

стр. 262

سورة آل عمران بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 263

﴿الم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)

стр. 264

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ القائم بتدبير الخلق وحفظه. عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه الاسم الأعظم

стр. 265

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ما قبله من الكتب: كالتوراة والإنجيل ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾ على موسى ﴿وَالإِنْجِيلَ﴾ على عيسى

стр. 266

﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيء إمام الرسل ﵊ ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ القرآن الكريم؛ ويطلق «الفرقان» على سائر الكتب المنزلة؛ لأنها تفرق بين الحق والباطل

стр. 267

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ ذكراناً وإناثاً بيضاً وسوداً، حساناً وقباحاً

стр. 268

﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ قطعية الدلالة؛ لا تحتمل اشتباهاً، ولا تأويلاً ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي أصله، تحمل المتشابهات عليها، وترد إليها ﴿وَأَخَّرَ﴾ أي وآيات أخر ﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ محتملات التأويل، لها معان متشابهة. وقد ذهب قوم - عفا الله تعالى عنهم - إلى أن القرآن كله محكم، لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ وذهب آخرون إلى أنه كله متشابه؛ لقوله جل شأنه: ﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ وليس هذا من معنى الآية في شيء؛ إذ أن معنى قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ﴾ أي في حسن النظم، وقوة التعبير، وأنه حق من عندالله. ومعنى ﴿مُّتَشَابِهاً﴾: أي يشبه بعضه بعضاً، ويصدق بعضه بعضاً، ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ ذووا العقول

стр. 269

﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ﴾ لا تمل ﴿قُلُوبَنَا﴾ عن الحق ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ إلى الإيمان ﴿لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ﴾ لا شك ﴿فِيهِ﴾ وهو يوم القيامة

стр. 270

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ﴾ من عذابه لهم، وانتقامه منهم

стр. 271

﴿كَدَأْبِ﴾ كشأن وعادة ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أي فرعون وقومه ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم الكافرة المعاندة؛ كعاد وثمود ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ التي أنزلناها على رسلنا ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ جازاهم بها، وعاقبهم عليها. يقال: أخذته بكذا: أي جازيته عليه

стр. 272

﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ يوم بدر ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ تجمعون يوم القيامة ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الفراش

стр. 273

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ برهان وعبرة ⦗٦٠⦘ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ فرقتين وجماعتين ﴿الْتَقَتَا﴾ للقتال يوم بدر ﴿فِئَةٌ﴾ مؤمنة ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي في سبيل نصرة دينه، وإعلاء كلمته ﴿وَأُخْرَى﴾ أي وفئة أخرى ﴿كَافِرَةٌ﴾ تحاول إطفاء جذوة الإيمان ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ أي يرى الكفار المؤمنين ضعفي عددهم، فتنخلع قلوبهم، أو يرى المؤمنون الكفار ضعفي عددهم - مع أنهم يزيدون عن الضعف زيادة كبيرة - فتقوى بذلك قلوبهم؛ وقد وعدهم الله تعالى بالنصر والغلبة: ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ (انظر الآيات ٤١ وما بعدها من سورة الأنفال» ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخداع الذي بدا على أعين القوم؛ والذي تسبب في نصرة المؤمنين، وخذلان الكافرين ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعظة ﴿لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ لذوي البصائر

стр. 274

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ حبب إليهم، وزين الشيطان لهم ﴿حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ والاستكثار من كل ذلك: يحبون النساء للشهوة؛ لا لابتغاء الولد الصالح، ويحبون البنين للطغيان والكثرة؛ لا للعبادة والقربى، ويحبون الذهب والفضة للجمع والكنز؛ لا للبذل والتصدق ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ الحسان المعلمة؛ يحبونها للفخر والزينة؛ لا للجهاد في سبيل الله ﴿وَالأَنْعَامُ﴾ وهي الماشية التي ترعى؛ وأكثر ما تطلق على الإبل ﴿وَالْحَرْثِ﴾ الزرع ﴿ذلِكَ﴾ كله ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يؤاخذ الإنسان على تصرفه فيها، والقيام بحقوقها ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ حسن المرجع؛ فمن شاء عمل لذلك؛ ولم تغره مفاتن الدنيا ومتاعها الزائل

стр. 275

﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلِكُمْ﴾ المتاع المذكور: الشهوات من النساء، والبنين، والقناطير من الذهب والفضة، والخيل الفارهة، والزرع والضرع؛ فخير من ذلك كله: ما أعده الله تعالى للمتقين ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ فأين الشهوات الزائلات، والأموال الفانيات؛ من الجنات العاليات، التي عرضها كعرض السموات والأرض ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ أبداً لهم فيها ﴿أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ من الأدناس، ومن كل ما يستقذر عادة؛ كالحيض والنفاس ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ وهو خير من الجنات، وما فيها من الطيبات

стр. 276

﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ الطائعين الداعين ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ مما آتاهمالله؛ الذين وقاهم شح أنفسهم، وزادهم هدى وآتاهم تقواهم ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ أواخر الليل، قبيل الصبح

стр. 277

﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ قرر، وبين لخلقه بالدلائل والآيات ﴿أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ﴾ يقررون ذلك أيضاً ﴿قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ مقيماً للعدل بين خلقه

стр. 278

﴿إِنَّ الدِّينَ ⦗٦١⦘ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ أي إن الدين الحق، المرضي المقبول، هو الإسلام. وقد قال فيلسوف الإنجليز برناردشو في إحدى كتاباته عن الإسلام: هو دين المستقبل.

стр. 279

﴿فَإنْ حَآجُّوكَ﴾ جادلوك ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ﴾ أخلصت نفسي ﴿لِلَّهِ﴾ أنا ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ من المؤمنين ﴿وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ اليهود والنصارى ﴿وَالأُمِّيِّينَ﴾ الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب ﴿أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ﴾ وانقادوا ﴿فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ إلى الصراط المستقيم ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عن الإيمان ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾

стр. 280

﴿بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل

стр. 281

﴿حَبِطَتْ﴾ بطلت

стр. 282

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾ هم أحبار اليهود ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ التوراة ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل رسول الله على جماعة من يهود فدعاهم إلىالله؛ فقال له نعيمبن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: «على ملة إبراهيم ودينه». فقالا: فإن إبراهيم كان يهودياً. فقال لهما رسولالله: «فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم». فأبوا عليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

стр. 283

﴿فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه؛ وهو يوم القيامة ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ في ذلك اليوم ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ جزاء ما عملت من خير أو شر ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة عذاب، أو نقصان ثواب

стр. 284

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ﴾ أي تدخله فيه؛ بزيادة النهار ونقصان الليل ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ﴾ بزيادة الليل ونقصان النهار كما هو مشاهد في نهار الصيف والشتاء وليلهما ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ الدجاجة وهي حية، من البيضة وهي ميتة، والإنسان وهو حي، من المني وهو ميت في الظاهر ﴿وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ البيضة وهي ميتة، من الدجاجة وهي حية، والمني وهو ميت ظاهراً من الإنسان وهو حي. أو تخرج النخلة والأشجار وهما أحياء بالفاكهة والثمار، من النواة والبذرة وهما لا نفع منهما، ولا حياة فيهما. وروي عن الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن» ولا بدع فالحياة الحقيقية: حياة القلوب لا الجسوم؛ ولا حياة بغيرها والحياة الأبدية: هي الإيمان ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ﴾ رزقه ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بل بغير سبب؛ فقد يرزق تعالى الجاهل، ويمنع العاقل

стр. 285

﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نهى عن موالاة الكفار دون المؤمنين؛ لما يترتب على ذلك من مضار دينية ودنيوية؛ إذ أن الكافر إن أظهر الود فخداع ونفاق، وإن أبان الإخلاص فخصام وشقاق وما أخر الأمم الإسلامية وأذلها بالاستعباد والاسترقاق: سوى موالاة الكفار، ومجانبة الأبرار (انظر آية ٥١ من سورة المائدة) ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ بأن يوالي الكافرين من دون المؤمنين ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ أي فقد برىء من الله تعالى، وبرىء الله منه ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي إلا إذا واليتموهم بقدر، وصاحبتموهم بحذر؛ لتتقوا بذلك أذاهم، وتسلموا من كيدهم ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي يخوفكم بطشه وعقابه إذا لم تسمعوا قوله وتنزلوا على حكمه ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيؤاخذكم على ما فعلتم، ويعاقبكم على ما جنيتم
следующие страницы →