← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿حَبِطَتْ﴾ بطلت

стр. 282

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾ هم أحبار اليهود ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ التوراة ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل رسول الله على جماعة من يهود فدعاهم إلىالله؛ فقال له نعيمبن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: «على ملة إبراهيم ودينه». فقالا: فإن إبراهيم كان يهودياً. فقال لهما رسولالله: «فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم». فأبوا عليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

стр. 283

﴿فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه؛ وهو يوم القيامة ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ في ذلك اليوم ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ جزاء ما عملت من خير أو شر ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة عذاب، أو نقصان ثواب

стр. 284

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ﴾ أي تدخله فيه؛ بزيادة النهار ونقصان الليل ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ﴾ بزيادة الليل ونقصان النهار كما هو مشاهد في نهار الصيف والشتاء وليلهما ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ الدجاجة وهي حية، من البيضة وهي ميتة، والإنسان وهو حي، من المني وهو ميت في الظاهر ﴿وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ البيضة وهي ميتة، من الدجاجة وهي حية، والمني وهو ميت ظاهراً من الإنسان وهو حي. أو تخرج النخلة والأشجار وهما أحياء بالفاكهة والثمار، من النواة والبذرة وهما لا نفع منهما، ولا حياة فيهما. وروي عن الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن» ولا بدع فالحياة الحقيقية: حياة القلوب لا الجسوم؛ ولا حياة بغيرها والحياة الأبدية: هي الإيمان ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ﴾ رزقه ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بل بغير سبب؛ فقد يرزق تعالى الجاهل، ويمنع العاقل

стр. 285

﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نهى عن موالاة الكفار دون المؤمنين؛ لما يترتب على ذلك من مضار دينية ودنيوية؛ إذ أن الكافر إن أظهر الود فخداع ونفاق، وإن أبان الإخلاص فخصام وشقاق وما أخر الأمم الإسلامية وأذلها بالاستعباد والاسترقاق: سوى موالاة الكفار، ومجانبة الأبرار (انظر آية ٥١ من سورة المائدة) ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ بأن يوالي الكافرين من دون المؤمنين ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ أي فقد برىء من الله تعالى، وبرىء الله منه ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي إلا إذا واليتموهم بقدر، وصاحبتموهم بحذر؛ لتتقوا بذلك أذاهم، وتسلموا من كيدهم ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي يخوفكم بطشه وعقابه إذا لم تسمعوا قوله وتنزلوا على حكمه ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيؤاخذكم على ما فعلتم، ويعاقبكم على ما جنيتم

стр. 286

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ في الدنيا ⦗٦٣⦘ ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ أي أجره وثوابه ﴿مُّحْضَراً﴾ لم ينقص منه شيء ﴿أَمَداً﴾ مسافة وغاية

стр. 287

﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عن الطاعة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ وسيعاملهم يوم القيامة معاملة الكاره لهم؛ والويل لمن أبغضه الله

стр. 288

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ اختار واجتبى ﴿وَنُوحاً وَآلَ﴾ لاتباع دينه ونشره ﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ﴾ للإسلام. وآل الرجل: قومه وأتباعه، ومن هم على دينه. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾

стр. 289

﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ في موالاةالله، وفي الدين

стр. 290

﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ﴾ أم مريم ﵍ ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ من الولد ﴿مُحَرَّراً﴾ خالصاً من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس.

стр. 291

﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ أجيرها وأحصنها ﴿بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *

стр. 292

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾ تقبل مريم التي نذرتها أمها ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً﴾ وهو مجاز عن التربية الحسنة. قال ابن عطاء: ما كانت ثمرته مثل عيسى؛ فذاك أحسن النبات ⦗٦٤⦘ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي جعله الله تعالى يتكفل بتربيتها ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ الغرفة التي تجلس فيها، أو هو مكان العبادة ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾ طعاماً. قيل: كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء ﴿قَالَ يمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ﴾ من أين لك ﴿هَذَا﴾ الذي أراه ﴿هُنَالِكَ﴾ عندما رأى زكريا مشاهد الرضا والقبول ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ ففي مواطن التجلي يستجاب الدعاء

стр. 293

﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي﴾ فيه إشارة إلى أن الصلاة مفتاح للخيرات، وبها تجاب الدعوات؛ وقد كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ أي مصدقاً بعيسى ﵇؛ لأنه أتى إلى الحياة بكلمة ﴿كُنَّ﴾ فكان ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ الحصور: الذي يحصر نفسه ويمنعها عن ملاذها وشهواتها، أو هو المعصوم من الذنوب؛ كأنه حصر نفسه عنها. وقيل: الحصور: الذي لا يأتي النساء ﴿قَالَ﴾ زكريا ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ كيف يكون لي ولد ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ لا تلد لكبرها

стр. 294

﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي آيَةً﴾ علامة على ذلك، أو مرني بأمر إذا وفقت إليه: أعلم منه إجابة دعوتي

стр. 295

﴿قَالَ آيَتُكَ﴾ علامتك ﴿أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ أي بالإشارة، لا بالنطق. وقد كان صيامهم عن الطعام والكلام ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً﴾ اعبده ﴿وَسَبِّحْ﴾ بحمده ﴿بِالْعَشِيِّ﴾ وهو من الزوال إلى الغروب ﴿وَالإِبْكَارِ﴾ من طلوع الفجر إلى الضحى. والمراد: طول مدة التسبيح

стр. 296

﴿يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ اختارك ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ من كل سوء. وقيل: من مس الرجال ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾ قيل: على سائر النساء؛ من بدء الخليقة حتى قيام الساعة. وقيل: عالمي زمانها فحسب؛ وأنها ﵍ لا تفضل فاطمةبنت محمد ﵊، ولا خديجة بنت خويلد؛ واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ولم يقل أحد: إن بني إسرائيل أفضل من أمة خير الأنام؛ بل أن تفضيلهم كان على عالمي زمانهم، أو من تقدمهم من الأمم ﴿يمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ أديمي الطاعة له، والخشوع والابتهال إليه.

стр. 297

﴿ذلِكَ﴾ المذكور من أمر مريم وأمها، وزكريا وابنه ﴿مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ﴾ الذي غاب عن علمك وعلم قومك ﴿نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾ آية لنبوتك، وبرهاناً على صدقك ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ في هذه العصور؛ حتى ترى ما فعلوا، وما فعل بهم؛ فتحكيه لقومك. ولكنا أطلعناك عليه من غيبنا الذي لا نطلع عليه إلا من ارتضينا ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ أطلعناك عليه ليؤمن بك من أنار الله بصيرته، ويهتدي بهديك من أراد الله هدايته ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ قبل ذلك عند ولادة مريم ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ﴾ ليرون ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ قيل: اختصم أهل مريم ﵍ فيمن يكفلها؛ فاتفقوا على الاقتراع؛ وطريقته وقتذاك: أن يلقوا أقلامهم في النهر؛ ويحتمل أن تكون القرعة لصاحب القلم الذي يظل طافياً على الماء، أو الذي يكون رأسه إلى أعلى، أو أمثال ذلك

стр. 298

﴿يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ﴾ بعيسى ﵇؛ لأنه خلق بقول ﴿كُنَّ﴾ ﴿وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أي ذا منزلة عالية في الدنيا، وعزة وكرامة في الآخرة

стр. 299

﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ وهو ما يفرش للطفل؛ وكلامه في المهد معجزة له، وتبرئة لأمه مما افتراه عليها المفترون ﴿وَكَهْلاً﴾ أي ويكلمهم كهلاً. والكهل: الذي جاوز الثلاثين، وخطه الشيب. والمراد بذلك نفي ما ادعاه الكافرون من ربوبيته؛ فذكر تعالى أنه ﵇ يدركه ما يدرك البشر من التغير والانتقال من الصغر إلى الكبر، ومن حال إلى حال

стр. 300

﴿قَالَتْ﴾ مريم ﴿رَبِّ إِنِّي﴾ كيف ﴿يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ كسائر من يلدن

стр. 301

﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ﴾ الكتابة التي يخطها بيده ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ العلم النافع؛ والمراد بها الشرائع والأحكام ﴿وَالتَّوْرَاةَ﴾ الكتاب الذي أنزل على موسى ﵇؛ وقد كان معمولاً به حتى بعثة عيسى ﵇ ﴿

стр. 302

أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ معجزة دالة على صدقي ﴿وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ﴾ الذي ولد أعمى ﴿وَالأَبْرَصَ﴾ وهو بياض يصيب بعض الجلد؛ فيجعله مشوهاً. وخصا بالذكر: لأن المبتلى بهما لا يبرأ منهما ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بإرادته وقدرته؛ لا بإرادتي وقدرتي. قيل: إنه أحيا سامبن نوح؛ فكلمهم وهم ينظرون. وذهب بعض المفسرين المحدثين إلى أن المراد به إحياء موتى القلوب والنفوس؛ وهو تأويل فاسد، منكر لإحدى معجزات عيسى ﵇ التي اختصه الله تعالى بها؛ وإلا فإن أكثر الصالحين يحيون موتى القلوب والنفوس ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أخبركم. ⦗٦٦⦘ ﴿بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ قيل: إنه ﵇ كان يقول لأحدهم: يا فلان لقد أكلت كذا في يومك، وادخرت كذا في بيتك؛ وذلك بغير تفكير، أو استنطاق لرمل أو أرقام؛ كما يفعل الدجاجلة. ولعل المراد أنه كان يعلمهم عناصر الأغذية وخواصها، وكيف يحفظونها ويدخرونها. وهو باب يدخل ضمن أبواب الأدوية والعلاجات: وقد تخصص فيها معجزة له عليه الصَّلاة والسَّلام

стр. 303

﴿وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾ ما تقدمني ﴿وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ وقد كان تعالى حرم عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم قال تعالى ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ وقال جل شأنه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ ﴿جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ معجزة دالة على صدقي، وحجة وعبرة؛ وهو كل ما قدمه من إبراء، وإحياء، وإخبار بغيب

стр. 304

﴿هَذَا صِرَاطٌ﴾ طريق ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ ومن عجب أن يبرىء عيسى - لبني إسرائيل: الأكمه والأبرص، ويحيي لهم الموتى، ويخبرهم بالغيب الذي لا يعلمه سواهم، وما هو كائن في حلوقهم وبطونهم؛ فيأبون الانقياد لخير العباد، ويرفضون الإيمان للديان

стр. 305

﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ بالله، وإنكار بعثته، ونبوته: أراد أن يختار خلصاءه من بين من آمن منهم - وقليل ما هم - ﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي من أنصاري لنصل معاً إلىالله، أو من أنصاري مع الله ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ حواري الرجل: صفوته وخاصته

стр. 306

﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ الذين يشهدون بوحدانيتك، ويؤمنون بصدق رسولك

стр. 307

﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ أي جازاهم الله على مكرهم بمكر أشد منه وأقسى. وهذا على سبيل المقابلة. والمكر: الخداع. قال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾

стр. 308

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أي مستوفي أجلك. وقد اختلف في موته ﵊؛ وهل رفع حياً، أم رفعت روحه فحسب؟ واستدل كل فريق بما يراه مؤيداً لرأيه: فاستدل من قال بموته بقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وعيسى ﵇ من جملة النفوس التي كتب عليها الموت. ورد الفريق الآخر بأنه ﵇ سيذوق الموت قبيل القيامة، وبعد نزوله إلى الأرض وحكمه بشريعة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ونحن إذا قلنا برفع روحه فحسب؛ فإن سائر الأرواح ترفع إلى بارئها ؛ ولا يكون ثمة فضل لعيسى ﵇ اختصه الله تعالى به وزعم قوم بأنه مات ودفن بجهة سموها؛ ولعلها ببلاد الهند؛ والله تعالى أعلم بقوله وفعله أي إلى السماء ⦗٦٧⦘ ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتخليصك منهم ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ وآمنوا بك ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بك. وهم الهيود - قاتلهم الله - كفروا بموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

стр. 309

﴿ذلِكَ﴾ القصص ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ يا محمد

стр. 310

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ﴾ في الخلق ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ خلقه من غير أب ولا أم، وخلق عيسى من غير أب؛ قال لهما: كونا فكانا

стр. 311

﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين

стр. 312

﴿فَمَنْ حَآجَّكَ﴾ جادلك من النصارى أو المشركين ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ﴾ الذي جاءك ﴿مِّن الْعِلْمِ﴾ في هذا الكتاب الحق ﴿فَقُلْ﴾ لهؤلاء المجادلين ﴿نَدْعُ﴾ نتضرع إلى الله تعالى. والمباهلة: أن يجتمع الفريقان ويخرجان بأبنائهم ونسائهم، ثم يدعون الله تعالى باللعنة على الكاذب منهما ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ الذين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها

стр. 313

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ الكافرين

стр. 314

﴿قُلْ يأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ اليهود والنصارى ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ﴾ مستوية؛ والسواء: العدل.

стр. 315

﴿يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ زعم كل من اليهود والنصارى: أن إبراهيم ﵇ كان منهم؛ وجادلوا رسولالله فيه، فقيل لهم: إن اليهودية إنما كانت بعد نزول التوراة، والنصرانية بعد نزول الإنجيل؛ وبين إبراهيم وموسى ألف عام، وبينه وبين عيسى ألفان فكيف يكون على دين لم يأت بعد، ولم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة؟

стр. 316

﴿هأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ من أمر موسى وعيسى ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ من أمر إبراهيم

стр. 317

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً﴾ كما تزعمون ﴿وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً﴾ مائلاً إلى الدين الحق القيم؛ وهو الإسلام

стр. 318

﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي آمنوا به؛ وليس من بينهم اليهود أو النصارى ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ محمد؛ لأنه نادى بدين إبراهيم وملته ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بمحمد ﵊؛ فهؤلاء هم أولى الناس بإبراهيم؛ لا من كذبوه

стр. 319

﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ جماعة من اليهود

стр. 320

﴿يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآن ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ تعلمون أنه حق منزل من عند الله تعالى؛ لورود ذكر مجيء الرسول ﵊ في كتابكم
следующие страницы →