← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

﴿هأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ من أمر موسى وعيسى ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ من أمر إبراهيم

стр. 317

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً﴾ كما تزعمون ﴿وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً﴾ مائلاً إلى الدين الحق القيم؛ وهو الإسلام

стр. 318

﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي آمنوا به؛ وليس من بينهم اليهود أو النصارى ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ محمد؛ لأنه نادى بدين إبراهيم وملته ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بمحمد ﵊؛ فهؤلاء هم أولى الناس بإبراهيم؛ لا من كذبوه

стр. 319

﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ جماعة من اليهود

стр. 320

﴿يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآن ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ تعلمون أنه حق منزل من عند الله تعالى؛ لورود ذكر مجيء الرسول ﵊ في كتابكم

стр. 321

﴿يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ تخلطون

стр. 322

﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ لطائفة أخرى منهم. ⦗٦٩⦘ ﴿آمِنُواْ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أوله ﴿وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ﴾ وذلك أنهم تواصوا فيما بينهم أن يؤمن فريق منهم أول النهار، ثم يكفروا آخره؛ لأجل أن تتزلزل عقائد المسلمين؛ فيقولون في أنفسهم: ما دعا هؤلاء إلى الارتداد؛ إلا ظهور بطلان ديننا ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي لعل المؤمنين يرجعون عن إيمانهم

стр. 323

﴿وَلاَ تُؤْمِنُواْ﴾ لا تصدقوا ولا تطمئنوا في هذا السر الذي اتفقنا عليه ﴿إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ لئلا يطلع المسلمون عليه ﴿أَن يُؤْتَى﴾ بأن يؤتى ﴿أَحَدٌ﴾ من المؤمنين ﴿مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾ من المعجزات والتوراة، وفلق البحر، والمن والسلوى، وأشباه ذلك ﴿أَوْ يُحَآجُّوكُمْ﴾ يجادلكم المؤمنون يوم القيامة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ لأنكم أصح ديناً. قال تعالى رداً عليهم: مخاطباً خاتم الرسل ﵊ ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ﴾ كله ﴿بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ وقد آتاك النبوة، وأنزل عليك الكتاب بالحق

стр. 324

﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ اليهود ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ من الذهب؛ والمراد به المال الكثير ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ لأمانته ﴿ق﴾ واحد ﴿لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ لخيانته ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ أي ملحاً بالمطالبة والمقاضاة. وهو تحذير من معاملتهم وعدم الاغترار بأمانة بعضهم ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ﴾ أي العرب ﴿سَبِيلٍ﴾ طريق للإثم؛ وذلك لأن اليهود لعنهم الله تعالى يستحلون أكل مال من عداهم من الأمم - مسلمين، أو نصارى، أو غيرهما - ويزعمون أن الله بذلك أمرهم. قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بنسبة ذلك الإفك إليه؛ وقد أمر تعالى بالوفاء بالعقود والعهود والوعود - للمسلمين والكافرين على السواء - وقد حض على ذلك بقوله جل شأنه

стр. 325

﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ﴾ أدى أمانته ﴿وَاتَّقَى﴾ الله ربه في سائر معاملاته ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ فيعزهم في الدنيا، ويكرمهم وينعمهم في الآخرة

стр. 326

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ يستبدلون ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي يستبدلون الصدق والوفاء والأمانة بالكذب والإخلاف والخيانة؛ نظير ثمن قليل هو حطام الدنيا الزائل الفاني وذلك كمن يتفق مع آخر على بيع سلعة من السلع؛ فيزيد له إنسان في ثمنها فيبيعها له، وينقض اتفاقه مع الأول. أو من يخطب ابنة إنسان؛ فيعاهده أبوها على تزويجها له نظير مهر مقدر بينهما؛ فيأتي آخر فيزوجها له نظير زيادة في المهر. أو كمن يحلف ببراءته من دين هو عليه. قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم: لقي الله تعالى وهو عليه غضبان» وكيف يرجو الخير من يلقى الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان؟ أعاذنا الله تعالى من غضبه، وأنجانا من سخطه ومن علينا برضاه يوم نلقاه ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين اشتروا بعهد الله وأيمانهم ثمناً ⦗٧٠⦘ قليلاً ﴿لاَ خَلاَقَ﴾ لا نصيب ﴿لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ من النعيم، والثواب المقيم ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ نظر عطف ورحمة، ولا يرعاهم ﴿وَلاَ يُزَكِّيهِمْ﴾ لا يطهرهم من ذنوبهم

стр. 327

﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ أي من اليهود؛ وقد كانوا يقطنون حوالي مدينة الرسول ﵊ ﴿لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ﴾ يميلونها في النطق؛ يريدون بذلك أن يفهموا السامع أن ما ينطقون به هو من التوراة ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ التوراة ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ما هو من التوراة؛ بل هو من عند أنفسهم

стр. 328

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ ما جاز له وما صح ﴿أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ الإنجيل ﴿وَالْحُكْمَ﴾ العلم والفقه ﴿وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وهو تكذيب لمن يقول بألوهية المسيح عيسى ابن مريم ﴿وَلَكِنِ﴾ كان يقول للناس ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ نسبة إلى الرب تعالى؛ أي طائعين له، ومنفذين لأحكامه. أو كونوا علماء حكماء أتقياء

стр. 329

﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ﴾ أي ما كان لبشر أن يقول للناس: كونوا عباداً لي. ولا أن يأمركم ﴿أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ على يديه، وبأمر من مرسله تعالى

стр. 330

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ﴾ أخذ العهد عليهم بأن يصدق بعضهم بعضاً، ويؤمن بعضهم بما جاء به الآخر ﴿لَمَآ آتَيْتُكُم﴾ للذي آتيتكم ﴿مِن كِتَابِ﴾ أنزلته عليكم ﴿وَحِكْمَةٍ﴾ علم نافع أضفيته على أفهامكم ﴿ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ﴾ محمد سيد البشر ﵊ ﴿مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتب المنزلة ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ﴾ بذلك ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ﴾ الميثاق ﴿إِصْرِي﴾ أي عهدي. والإصر: العهد والذنب، والثقل.

стр. 331

﴿فَمَنْ تَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان بمحمد؛ وقد آمن به الأنبياء قبل إيجاده

стр. 332

﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ يطلبون ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ انقاد ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ من أملاك، وإنس وجن، ومخلوقات لا يعلمها سوى خالقها ﴿طَوْعاً﴾ بعد تدبر الأدلة والآيات، والحجج البينات ﴿وَكَرْهاً﴾ بالسيف، أو بعد معاينة العذاب؛ كنتق الجبل على بني إسرائيل، وإغراق فرعون وقومه، وأمثال ذلك

стр. 333

﴿وَالأَسْبَاطَ﴾ حفدة يعقوب ﵇؛ ذراري أبنائه.

стр. 334

﴿وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الدلائل الواضحات.

стр. 335

﴿يُنْظَرُونَ﴾ يمهلون.

стр. 336

﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾ أي بعد ارتدادهم أعمالهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم. ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم.

стр. 337

﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ أي لن تنالوا بر الله تعالى وثوابه ومغفرته ﴿حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وهذا يكاد أن يكون منعدماً في هذا الزمان؛ لأنك ترى الرجل يتصدق بثوبه الممزق، ولقمته العفنة، وكل ما يكرهه ويستقذره؛ ثم يتيه عجباً، ويختال طرباً، ويميس فخراً، بما جاد به، ويعتقد أن الجنة لم تخلق إلا لأجله؛ فهيهات هيهات أن يدخل مثل هذا جنةالله، أو أن يتمتع برضوانه ولن ينال برالله، سوى من أنفق مما يحب في دنياه ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيؤاخذكم عليه إن كان مما تكرهون، ويثيبكم عليه إن كان مما تحبون فانظروا - هداكم الله - ماذا أنتم فاعلون

стр. 338

﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها - وقد كانا أحب الأشياء عنده - لمرضه بعرق النسا. و «إسرائيل» هو يعقوب عليه السلام

стр. 339

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ مكة؛ وهما لغتان فيها ﴿مُبَارَكاً﴾ كثير الخير والبركات؛ لما فيه من الثواب وتكفير السيئات

стр. 340

﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ حجج ظاهرات. ⦗٧٣⦘ ﴿مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت فأثرت فيه قدماه، ومنها أن الطير لا يعلوه أبداً؛ مع كثرته وشدته ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ أي طلب منهم، وفرض عليهم ﴿حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ بالمال، والصحة، والأمن ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أي جحد فرضية الحج. أو هو من كفران النعم؛ أي من لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم، وسعة الرزق؛ ولم يحج ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ﴾ وهم الفقراء إليه، المتزلفون له، الطالبون مرضاته، المؤملون فضله

стр. 341

﴿قُلْ يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ تمنعون ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دين الحق؛ وهو الإسلام ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ تطلبونها وتريدونها معوجة

стр. 342

﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ﴾ يحتمي به، ويلجأ إلى أوامره، ويهرع إلى مرضاته ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ﴾ طريق ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ قويم واضح، موصل لكل خير

стр. 343

﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ أي خافوا الله واحذروه، وائتمروا بأوامره، واجتنبوا نواهيه، وداوموا على ذلك حتى تموتوا وأنتم مسلمون

стр. 344

﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ بكتابه؛ لقوله: «القرآن حبل الله المتين». ⦗٧٤⦘ ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ الشفا: الحافة ﴿فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ بأن هداكم للإسلام؛ وذلك لأن الكافر والمذنب - مثلهما في الدنيا - كمثل الواقف على حافة النار؛ فإذا مات: وقع فيها؛ فأنقذنا الله تعالى - بمنه وكرمه - من الوقوع في النار؛ بهدايتنا إلى الإيمان

стр. 345

﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة من مثقفيكم وعلمائكم ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ يرشدون إلى الإيمان، ويحضون على الإحسان، ويوجهون إلى البر، ويحثون على الشكر ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالفعل الحسن الذي يقره العرف والشرع ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الذي يستقبحه الشرع، وينكره العقل ﴿وَأُوْلئِكَ﴾ الداعون إلى الخير، الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ هذا وقد أوجب الله تعالى على سائر الأمة الإسلامية: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لما يترتب على تركهما من فشو المعاصي، وانتهاك حرمات الله تعالى. قال: «ما أقر قوم المنكر بين أظهرهم؛ إلا عمهم الله بعذاب محتضر» وها نحن أولاء - وقد دعونا إلى الشر، وأمرنا بالنكر، ونهينا عن الخير - نعاني قلة البركات، وفساد النفوس والثمرات، وقلة الأرباح، وكساد التجارات، وعقوق الأبناء، وتجبر الآباء ولا دواء لما نعانيه، وشفاء لما نلاقيه؛ سوى اللجوء إلى الله تعالى، والتمسك بأوامره، واجتناب نواهيه وزواجره

стр. 346

﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾ هم اليهود والنصارى؛ حيث تعادوا وكفر بعضهم بعضاً «وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء» ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآيات الواضحات

стр. 347

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ وجوه المؤمنين؛ ولو كانت سوداء ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وجوه الكافرين؛ ولو كانت بيضاء ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم ﴿أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي بعد أن كان الإيمان في متناول قلوبكم وعقولكم يقال لهم ذلك على سبيل إذلالهم والنكاية بهم

стр. 348

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وجنته ورضوانه ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أبد الآبدين، ودهر الداهرين

стр. 349

﴿وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ملكاً وخلقاً وعبيداً ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الامُورُ﴾ في الدنيا والآخرة؛ فيقضي فيها حسبما تقتضيه المصلحة، وتستوجبه العدالة المطلقة

стр. 350

﴿كُنتُمْ﴾ يا أمة محمد ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ بسبب أنكم ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: صيرا الأمة الإسلامية خير الأمم وأفضلها كذلك تركهما يصير الإنسان أحط من العجماوات؛ فادأب - هديت وكفيت - على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لترضي نفسك، وترضي ربك؛ وتكفى ذل الحياة وبؤسها وليكن أمرك ⦗٧٥⦘ بالمعروف ونهيك عن المنكر؛ ابتغاء وجه الله تعالى، ورغبة في مرضاته وحذار أن تفعل ذلك ابتغاء شهرة أو تظاهر فتهلك؛ وينقلب سعيك إلى خسران، وحقك إلى بطلان ﴿مِنْهُمْ﴾ أي من أهل الكتاب ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ كعبد اللهبن سلام وأصحابه ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الكافرون، الكائدون لكم

стр. 351

﴿لَن يَضُرُّوكُمْ﴾ بكفرهم وكيدهم ﴿إِلاَّ أَذًى﴾ يسيراً ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ﴾ لجبنهم، وضعف باطلهم أمام حقكم

стр. 352

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ﴾ أي أينما وجدوا. نزلت في اليهود؛ وهي من الآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، والمغيبات الواضحات؛ وليس أدل على ذلك من اضطهاد العالم أجمع لهم، وتشتيتهم في سائر الممالك، وتفريق شملهم؛ ولا يغرنك ما هم عليه الآن من ملك اغتصبوه، وحق استلبوه؛ سيرد إلى أهله بقوة السنان والإيمان؛ بعون الله تعالى وستضرب عليهم الذلة - التي كتبها الله تعالى عليهم - والمسكنة - التي أرادها الله لهم - وستحل عليهم اللعنة أينما ثقفوا (انظر آية ٦١ من سورة البقرة) ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ الحبل: السبب والعهد. أي أنهم لا يأمنون على أنفسهم إلا إذا كانوا يدفعون جزية، أو يتملقون مسلماً؛ وهذا نوع من الذلة كتبه الله تعالى عليهم ﴿وَبَآءُوا﴾ رجعوا ﴿بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾ كتبت ﴿الْمَسْكَنَةُ﴾ الذلة والضعف؛ وها هم أولاء تعاونهم شتى الدول بالميرة والذخيرة، والعدة والعدد؛ فلم يزدهم ذلك إلا ذلاً وضعفاً وهواناً ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَآءَ﴾ كيحيى وزكريا عليهما السلام

стр. 353

﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ أي ليس أهل الكتاب مستوين في الخير والشر ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ أي ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ لأن منهم أمة قائمة بأمرالله؛ يتلون آياته ﴿آنَآءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته

стр. 354

﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ أي لن يعدموا ثوابه

стр. 355

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ﴾ أي مثل ما ينفق الذين كفروا ﴿فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ من بر، وصدقة، وصلة رحم ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ الصر: برد يضر الحرث والنبات ﴿أَصَابَتْ﴾ تلك الريح ﴿حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بارتكاب المعاصي، وتعريض أنفسهم للعقاب ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي أهلكت الريح ذلك الحرث. وقد وصف تعالى المؤمنين في إنفاقهم - وما يجلبه هذا الإنفاق عليهم من أجر عظيم، وخير عميم - بقوله جل شأنه ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ فضاعف تعالى أجر المؤمن المنفق إلى سبعمائة؛ ووعد أيضاً بأن يضاعف له هذه السبعمائة أضعافاً مضاعفة ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ هذا مثل المؤمن المنفق؛ أما مثل إنفاق الكافر فقد مثله الله تعالى بالريح التي تعصف بالنبات والأقوات، وتهلك الزرع والضرع ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بذلك الجزاء ﴿وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر
следующие страницы →