Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ هم ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بتعريضها للعقاب، وحرمانها من الثواب خسروا ﴿أَهْلِيهِمْ﴾ المراد بأهليهم: أزواجهم المعدة لهم في الجنة؛ من الحور العين. أو خسروا صحبة أهليهم؛ لأنهم كفروا فذهبوا إلى النار، وآمن أهلوهم فذهبوا إلى الجنة. كفرعون في النار بكفره، وآسية زوجه في الجنة بإيمانها ﴿لَهُمُ﴾ أي للكفار «الذين خسروا أنفسهم وأهليهم»
стр. 3397
لهم ﴿مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ طبقات ﴿مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ مثلها ﴿ذَلِكَ﴾ المذكور من شأن أهل النار من الكفار ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ ليؤمنوا به ويتقوه
стр. 3398
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ الأوثان، أو الشيطان، أو هو كل رأس في الضلال ﴿وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ﴾ آمنوا به، ورجعوا إليه ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ بالجنة ونعيمها
стр. 3399
﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ ذووا العقول
стр. 3400
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وجبت عليه ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ وهي قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ بدعوتك؛ وقد أعرضوا عنها، ولم يؤمنوا بها، واستوجبوا كلمة العذاب
стр. 3401
﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ﴾ فآمنوا به، واتبعوا رسوله ﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ في الجنة ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يجف ذلك الزرع ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد نضارته وحسنه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً﴾ متكسراً
стр. 3402
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإنزال للماء، وسلوكه ينابيع في الأرض، وإخراج الزرع المختلف الألوان، ثم اصفراره وتكسره «إن في ذلك» جميعه ﴿لَذِكْرَى﴾ تذكيراً بقدرة الله تعالى، ووحدانيته؛ وأن القادر على فعل ذلك: قادر على أن يحيي الموتى ﴿لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لذوي العقول
стр. 3403
﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ﴾ بسطه ﴿لِلإِسْلاَمِ﴾ فاتبعه، وأقام حدوده ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ﴾ هداية ﴿مِّن رَّبِّهِ﴾ أي أهذا المتبع للإسلام، المهتدي بهداية الله تعالى «كمن هو أعمى» ﴿فَوَيْلٌ﴾ شدة عذاب ﴿لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الذين لا يفقهون، ولا يرون النور؛ فويل لهم ﴿مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي من ترك ذكر الله تعالى؛ فإذا ذكر أمامهم: ازداد كفرهم، وقست قلوبهم أو المراد بذكرالله: القرآن الكريم. أي فويل للقاسية قلوبهم مما قضاه عليهم القرآن الكريم؛ من عذاب أليم مقيم
стр. 3404
﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ يشبه بعضه بعضاً: في البيان، والحكمة، والإعجاز ﴿مَّثَانِيَ﴾ جمع مثنى؛ أي مردداً ومكرراً: لا يمل من ترديده وتكراره؛ بل كلما تكرر: ازداد حلاوة وبهاء وكل هذا واضح محسوس؛ لكل من تذوقه وعرفه أو تثنى فيه المواعظ والأحكام؛ لترسخ في ذهن القارىء والسامع ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي كلما سمعوا آيات الوعيد والعذاب: اقشعرت جلودهم. واقشعرار الجلد لا يكون إلا عند شدة الخوف، ومزيد الرعب ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ عند ذكر آيات رحمته ومنته، ومغفرته ونعمته
стр. 3405
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي يتلقى به ﴿سُوءِ الْعَذَابِ﴾ أشده وأقبحه وأشنعه ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿ذُوقُواْ﴾ عقوبة ﴿مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ تعملون في الدنيا
стр. 3406
﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ﴾ القتل، والأسر، والذل، والهوان من عذاب الدنيا وأشد
стр. 3407
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ تقريباً لعقولهم، وتيسيراً لأفهامهم
стр. 3408
﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ بلغتهم التي يفهمونها ويتقنونها ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي مستقيماً، بريئاً من التناقض؛ لا لبس فيه ولا إبهام
стр. 3409
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ للكافر، الذي يعبد آلهة متعددة كالأصنام، أو من يعبد المال؛ ويتقيد بجمعه وحفظه، أو من يعبد هواه ﴿رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ متنازعون ومختلفون وهو كناية عن تحيره في أهوائه، وتنازع قلبه بين مطالبه التي يزينها له شيطانه ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ أي سالماً، خالصاً من الشركة. وهو مثل للمؤمن الذي يعبد إلهاً واحداً؛ لا يطيع غيره، ولا ينقاد لسواه فلا المال يطغيه، ولا الهوى يقوده
стр. 3410
﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿مَيِّتٌ﴾ رغم رفعة قدرك، وعلو منزلتك ﴿وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ رغم انحطاطهم وتفاهتهم؛ فلا شماتة في الموت: فسيموت الأعلى والأدنى
стр. 3411
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ بأن تحتج عليهم بتبليغك الرسالة، ويعتذرون عن عدم قبولها بما لا طائل وراءه
стр. 3412
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ﴾ بأن نسب إليه تعالى الشريك والولد ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ القرآن
⦗٥٦٥⦘ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾ مأوى لهم
стр. 3413
﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ النبي: جاء بالقرآن الكريم الذي ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ وهم المؤمنون. صدقوا به، وبما أنزل عليه من الصدق
стр. 3414
﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ﴾ يمحو ﴿عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ﴾ من كفرهم قبل إيمانهم، وعصيانهم قبل توبتهم
стр. 3415
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ حفظاً، ورزقاً، وعوناً، وكلاءة ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ بالأصنام؛ وقد كانت قريش تقول للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: إنا نخاف عليك أن تخبلك آلهتنا، وعلم الله تعالى أنهم هم وآلهتهم المخبولون
стр. 3416
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ قوي، غالب لا يغلب ﴿ذِي انتِقَامٍ﴾ ممن يكفر به، أو يعصيه
стр. 3417
﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ مرض، أو فقر، أو أذى ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ يعني: هل تستطيع هذه الأصنام أن تكشف الضر الذي أراده الله تعالى ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ نعمة، وعافية، وغنى ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ الذين هداهم سبحانه للتوكل عليه، والإنابة إليه (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
стр. 3418
﴿قُلْ يقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ على حالتكم التي أنتم عليها، والعداوة التي تمكنتم فيها
стр. 3419
﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ أي فثواب هدايته عائد على نفسه
стр. 3420
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا﴾ أي يقبضها عند انتهاء آجالها ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها. ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ عن سعيدبن جبير رضي الله تعالى عنه: إن الله تعالى يمسك أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا ﴿فَيُمْسِكُ﴾ تعالى روح النفس ﴿الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ فلا تقوم من منامها ﴿وَيُرْسِلُ﴾ النفس ﴿الأُخْرَى﴾ التي لم يقض عليها بالموت في منامها ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انتهاء عمرها؛ المكتوب لها في عالم الأزل. والنوم: هو الموت الأصغر؛ كما أن الموت: هو النوم الأكبر. قال: «كما تنامون فكذلك تموتون، وكما توقظون فكذلك تبعثون».
ومن عجب أن ترى الإنسان دائب البحث، حثيث السعي؛ وراء ما يجلب له النوم، ويدفع عنه الأرق؛ في حين أن فرائصه لترتعد جزعاً وفرقاً حين يذكر أمامه الموت والموت لا يعدو أن يكون نوماً هادئاً مريحاً؛ يمتاز بكثير عن النوم الذي يسعى إليه، وينفق الأموال في اجتلابه؛ وليس ثمة مدعاة للجزع والخوف؛ ما دام الإنسان ممتلئاً صدره إيماناً بالله، ويقيناً بوجوده، واطمئناناً لجزائه ولذا تحدى الله تعالى اليهود - حينما زعموا أنهم أولياؤه وأحباؤه - بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأجاب عنهم بما في صدورهم: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ فاحرص - يا من هديت إلى الإيمان والعرفان - على طاعة الله تعالى، واجتلاب مرضاته؛ لتنام خير منام، وتبعث خير مبعث، وتلقى خير جزاء، وأوفر نعيم (انظر آية ٦٠ من سورة الأنعام)
стр. 3421
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أي نفرت وانقبضت ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ الأصنام التي يعبدونها؛ كاللات والعزى
стр. 3422
﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ﴾ خالق ومبدع ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وما فيهما، ومن فيهما ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ما غاب، وما شوهد ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾ يوم القيامة؛ في اليوم الموعود: الذي أنكروه وكفروا به، وآمن به المؤمنون، وعملوا له
стр. 3423
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال، وعقار، وأنعام ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ أنفسهم ﴿مِن سُوءِ الْعَذَابِ﴾ بؤسه وشدته وقسوته ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ﴾ ظهر لهم من أمره، وحقيقة وجوده، وصدق وعده ووعيده ﴿مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ يحسبون، ويظنون. أو أنهم عملوا أعمالاً في الدنيا؛ وتوهموا أنها حسنات؛ فإذا هي سيئات. روي عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه - في هذه الآية - ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء؛ هذه آيتهم وقصتهم. اللهم باعد بيننا وبين الرياء في أعمالنا وعباداتنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا كريم
стр. 3424
﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ عقاب ما عملوا من الكفر والمعاصي ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي عقاب استهزائهم بمحمد وبكتابه
стр. 3425
﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ مرض، أو فقر ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً﴾ أعطيناه غنى وصحة؛ تفضلاً منا ﴿قَالَ﴾ لمزيد كفره، وانعدام شكره ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ مني بوجوه التجارات والمكاسب، أو على علم من الله باستحقاقي لذلك. قال تعالى: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي بل تخويلنا إياه النعمة؛ إنما هو امتحان له واختبار؛ لنرى أيشكر أم يكفر؟
стр. 3426
﴿قَدْ قَالَهَا﴾ أي قال مثل هذه القالة ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كقارون؛ حين قال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾
стр. 3427
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ أي عقوبة هذه السيئات التي ارتكبوها: فخسف بقارون الأرض ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أشركوا، وقالوا مثل هذا القول ﴿مِنْ هَؤُلاَءِ﴾ الموجودين ﴿سَيُصِيبُهُمْ﴾ أيضاً ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ كما أصاب ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين عذابنا
стр. 3428
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يوسع ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده؛ بغير ما سبب: من علم، أو ذكاء، أو حنكة، أو دراية ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يضيق على من يشاء؛ ولو كان من أعلم العلماء وأحكم الحكماء فقد يعطي الجاهل، ويمنع العالم، ويعطي الخامل، ويمنع العامل؛ فهو - جل شأنه، وتعالى سلطانه - الخالق الرازق؛ وهو وحده يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، يتصرف في ملكه كما يريد؛ لا كما يريد العبيد ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾
هو الحاكم ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإعطاء والمنع، والبسط والتضييق ﴿لآيَاتٍ﴾ دالات على وجوده تعالى وقدرته، وأنه وحده المعطي المانع، الخافض الرافع، الضار النافع
стр. 3429
﴿قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ بارتكاب المعاصي، واقتحام الذنوب ﴿لاَ تَقْنَطُواْ﴾ لا تيأسوا ﴿مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ومغفرته؛ فالقنوط من رحمته تعالى كفر ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ للتائب المستغفر
стр. 3430
﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾ ارجعوا إلى ساحته، واطلبوا مغفرته ﴿وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾ وأخلصوا له العمل والنية ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً﴾ فجأة؛ كما حل بآل فرعون
стр. 3431
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾ أي لئلا تقول نفس مذنبة يوم القيامة: ﴿يحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ﴾ على ما قصرت ﴿فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ أي في حقه تعالى، وفي طاعته
стр. 3432
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ينكرون على الله تعالى هدايته لهم؛ وقد هداهم. ألم يرسل لهم الرسل، وينزل عليهم الكتب؟ ألم يخلق لهم العقول التي تميز بين المليح والقبيح، والسقيم والصحيح؟
стр. 3433
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ المعد لها يوم القيامة: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿بَلَى﴾ جواب النفي المستكن في المعنى؛ لأن القائل حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ فإنه ينفي هداية الله تعالى له وينكرها؛ فقيل له جواباً لنفيه للهداية:
стр. 3434
«بلى» أي نعم قد بيَّن الله تعالى لك طريق الهدى؛ بحيث صار في مقدورك، وفي متناول فهمك؛ و ﴿قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي﴾ المحكمات البينات ﴿فَكَذَّبْتَ﴾ ولم تؤمن ﴿بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن اتباع سبيل المؤمنين ﴿وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الضالين عن الرشد والهداية
стр. 3435
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ بنسبة الشريك والولد إليه ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ من غضب الله تعالى ونقمته ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مأوى ﴿لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن الإيمان
следующие страницы →