← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾ أي لئلا تقول نفس مذنبة يوم القيامة: ﴿يحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ﴾ على ما قصرت ﴿فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ أي في حقه تعالى، وفي طاعته

стр. 3432

﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ينكرون على الله تعالى هدايته لهم؛ وقد هداهم. ألم يرسل لهم الرسل، وينزل عليهم الكتب؟ ألم يخلق لهم العقول التي تميز بين المليح والقبيح، والسقيم والصحيح؟

стр. 3433

﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ المعد لها يوم القيامة: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿بَلَى﴾ جواب النفي المستكن في المعنى؛ لأن القائل حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ فإنه ينفي هداية الله تعالى له وينكرها؛ فقيل له جواباً لنفيه للهداية:

стр. 3434

«بلى» أي نعم قد بيَّن الله تعالى لك طريق الهدى؛ بحيث صار في مقدورك، وفي متناول فهمك؛ و ﴿قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي﴾ المحكمات البينات ﴿فَكَذَّبْتَ﴾ ولم تؤمن ﴿بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن اتباع سبيل المؤمنين ﴿وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الضالين عن الرشد والهداية

стр. 3435

﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ بنسبة الشريك والولد إليه ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ من غضب الله تعالى ونقمته ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مأوى ﴿لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن الإيمان

стр. 3436

﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أي وينجي الله الذين اتقوا بسبب أعمالهم الصالحة؛ التي أدت إلى فوزهم ونجاتهم. والمفازة: المنجاة ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ العذاب، أو الخزي ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ بالحرمان من النعيم الذي يريدونه، والخير الذي يطلبونه

стр. 3437

﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ حافظ، وقائم، ومتصرف

стр. 3438

﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي ملكهما؛ وذلك كقولهم: فلان تولى مقاليد الملك. والمقاليد: المفاتيح. أو هي الخزائن، أو الأبواب

стр. 3439

﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ تأمرونني؛ وبها قرأ ابن عامر

стр. 3440

﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أي ليبطلن

стр. 3441

﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه حق تعظيمه ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي تحت قبضته وقهره، وسيطرته وسلطانه ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ أي بقدرته؛ وقيل: هو على سبيل المجاز؛ أي أن السموات على عظمها وكبرها؛ فإنها تكون بالنسبة إليه تعالى كالشيء الصغير الحقير، الذي يطوى باليمين. وهو كناية عن قدرة الله تعالى، وإحاطته بجميع مخلوقاته. كما تقول: فلان لا يخرج من يدي، ولا ينفك من قبضتي ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس

стр. 3442

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل ﵇؛ بأمر ربه ﴿فَصَعِقَ﴾ مات ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من مخلوقات وأملاك ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ﴾ من الإنس والجن، وغيرهما من المخلوقات ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ وهم الشهداء؛ لأنهم ﴿أَحْيَاءٌ﴾ بعد موتهم ﴿عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقيل: هم خواص الملائكة؛ كجبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل؛ عليهم السلام

стр. 3443

﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ﴾ أضاءت أرض المحشر ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بعدله وقضائه بين عباده ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ الصحف التي فيها أعمال بني آدم؛ فمنهم آخذ بيمينه، ومنهم آخذ بشماله ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ﴾ ليسألهم تعالى: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ﴾ ﴿وَالشُّهَدَآءِ﴾ فيشهدون لمن ذب عن دين الله تعالى، ودافع في سبيله

стр. 3444

﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ جزاء ﴿مَّا عَمِلَتْ﴾ من خير أو شر

стр. 3445

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وعصوا الرسول ⦗٥٧٠⦘ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أفواجاً وجماعات ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ أي نعم جاءتنا رسل ربنا ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ﴾ وجبت ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ أي كلمة الله تعالى، المقتضية له؛ أو هي قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾

стр. 3446

﴿فَبِئْسَ مَثْوَى﴾ مقام ﴿الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ الكافرين

стр. 3447

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ﴾ خافوا عقابه، وسعوا إلى رضوانه ﴿إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً﴾ أفواجاً وجماعات ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ حراسها من الملائكة ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ من دنس الذنوب والمعاصي؛ فاستحققتم الجنة، أو «طبتم» نفساً؛ بما أوتيتم من خير عميم، ونعيم مقيم ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ فيها، غير خارجين منها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾

стр. 3448

﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نسكن ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ﴾ أي حيث نريد؛ فلا تثريب ولا تضييق، ولا منع ولا حجر ﴿ محيطين ومحدقين

стр. 3449

﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يقدسونه، وينزهونه عما لا يليق به ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي بين الخلائق جميعاً. وقيل: بين الملائكة؛ فهم - وإن كانوا كلهم معصومين من الخطأ والزلل - فإن ثوابهم يكون على حسب تفاضل أعمالهم؛ فتتفاوت بذلك مراتبهم ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ افتتح تعالى الخلق بالحمد: قال عز من قائل: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ واختتمه أيضاً جل شأنه بالحمد: «وقيل الحمدلله رب العالمين».

стр. 3450

سورة غافر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3451

﴿حم﴾ قيل: اسم من أسمائه تعالى. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «الر» و «حم» و «ن» هي حروف الرحمن متفرقة. وقيل غير ذلك (انظر آية ﷺ من سورة البقرة)

стр. 3452

﴿غَافِرِ الذَّنبِ﴾ لمن أقلع عن ذنبه، واستغفر ربه ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ ممن تاب وأناب ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصى ربه، واستمرأ ذنبه ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي الفضل السابغ، والإنعام الواسع ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ لا معبود سواه

стр. 3453

﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ فيجزي كلاً بما عمل ﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ﴾ أي لا تخدعك أسفارهم بالتجارات، والأموال والأولاد؛ وعودتهم سالمين غانمين؛ فتظن أنهم بمنجاة من عذابنا وانتقامنا؛ فإن مصيرهم جميعاً إلى النار

стр. 3454

﴿وَالأَحْزَابُ﴾ الأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم: كعاد، وثمود، ومن بعدهما ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ ليقتلوه ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾ ليبطلوا ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ فعاقبتهم

стр. 3455

﴿حَقَّتْ﴾ وجبت

стр. 3456

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ من الملائكة ﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ أي حول العرش؛ من الملائكة أيضاً ⦗٥ ٧ ٢⦘ ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي لا عمل لهم سوى قولهم: سبحان الله وبحمده ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ يطلبون المغفرة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ قائلين في استغفارهم ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ أي وسعت رحمتك كل شيء، ووسع علمك كل شيء ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ﴾ من ذنوبهم، وأقلعوا عن كفرهم ﴿وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾ الذي ارتضيته لعبادك؛ وهو دين الإسلام

стр. 3457

﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي جنات الإقامة؛ من عدن في المكان: إذا أقام فيه ﴿الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ﴾ بها

стр. 3458

﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ أي عقوبتها

стр. 3459

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ لكم في الدنيا ﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ والمقت: أشد البغض. ومقتهم أنفسهم يوم القيامة: كراهة بعضهم بعضاً، قال تعالى: ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وقال جل شأنه: ﴿قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ﴾ ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾ في الدنيا ﴿إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ المعنى: ﴿مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ في الدنيا حين ﴿تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ ﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآن

стр. 3460

﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ في هذا دليل على الإحياء داخل القبر للسؤال، والإماتة بعده، والإحياء للبعث؛ فتصير موتتان وحياتان ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ وكفرنا الآن ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ﴾ من النار، ورجوع إلى الدنيا ﴿مِّن سَبِيلٍ﴾ ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فيقال لهم: لا سبيل إلى الخروج ألبتة

стр. 3461

﴿ذَلِكُمُ﴾ العذاب الذي أنتم فيه، وعدم الاستماع إليكم، ورفض إخراجكم من النار وإعادتكم إلى الدنيا ﴿بِأَنَّهُ﴾ بسبب أنه ﴿إِذَا دُعِيَ﴾ عبد ﴿اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ﴾ أي يعبد سواه ﴿تُؤْمِنُواْ﴾ بذلك المعبود الآخر

стр. 3462

﴿هُوَ﴾ جل شأنه ﴿الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ دلائل قدرته ووحدانيته ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً﴾ مطراً؛ لأنه سبب للرزق ⦗٥٧٣⦘ ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ﴾ يرجع إلى الله، ويقلع عن الكفر والعصيان

стр. 3463

﴿فَادْعُواْ اللَّهَ﴾ اعبدوه أيها المؤمنون ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي مخلصين له وحده الطاعة والعبادة من كل شائبة؛ فقد علمتم ما سيحيق بالكافرين (انظر آية ١٧ من سورة البقرة)

стр. 3464

﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ أي عظيم الصفات، أو رافع درجات المؤمنين: في الدنيا، وفي الجنة أي ذو الملك: صاحبه، ومالكه، وخالقه ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ أي يلقى الوحي بأمره ﴿عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الذين اصطفاهم لرسالته ﴿لِيُنذِرَ﴾ بما ينزله عليهم ﴿يَوْمَ التَّلاَقِ﴾ يوم القيامة؛ ففيه يلتقي الأولون والآخرون، وأهل السموات وأهل الأرضين

стр. 3465

﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ ظاهرون؛ لا بظواهرهم وأشكالهم فحسب، بل بأعمالهم وخوافيهم ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يقول ذلك الملك الجليل؛ ويجيب نفسه بقوله ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أو تقول ذلك الملائكة، وتجيب عليه سائر الخلائق إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم

стр. 3466

﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ بما عملت

стр. 3467

﴿وَأَنذِرْهُمْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ الأَزِفَةِ﴾ يوم القيامة؛ وسميت آزفة: لقربها ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ أي إنهم - من شدة فزعهم ورعبهم - تصعد قلوبهم إلى حناجرهم ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي صديق مخلص؛ يدفع عنهم العذاب

стр. 3468

﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ أي استراق النظر إلى ما لا يحل ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أي ما تكنه من خير وشر؛ أو يعلم استراق النظر إلى الأجنبية، وما تخفي الصدور من التفكر في جمالها، والرغبة في نيلها؛ في حين لا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته؛ والله يعلم بذلك كله

стр. 3469

﴿وَاللَّهُ يَقْضِي﴾ في الدنيا والآخرة ﴿بِالْحَقِّ﴾ الكامل المطلق ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي يعبدونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ أصلاً؛ لأنها جمادات لا تستطيع القضاء بالحق ولا بالباطل؛ فكيف تعبد من دون الله وهذا حالها؟

стр. 3470

﴿كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ﴾ فقد كانت لهم المصانع، والقصور، والحصون وغير ذلك. وها هي أهرامهم، ومعابدهم، ودورهم، وقبورهم، ونصبهم، وتماثيلهم؛ كل ذلك يشهد بآثارهم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، والتي لم تصل أخبارها إلى نبيه الصادق ﵊؛ فكانت إحدى معجزاته البينات
следующие страницы →