← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

﴿بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ على دين. والأمة: الطريقة التي تقصد، ومنه الأمام

стр. 3642

﴿وَكَذَلِكَ﴾ مثل الذي حدث من قومك؛ من احتجاجهم بهذه الحجج الواهية الواهنة: احتج الأمم السابقة على رسلهم؛ و ﴿مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ ينذرها غضب الله تعالى، ويخوفها عقابه ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ متنعموها، مثل قول هؤلاء ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ ملة وطريقة

стр. 3643

﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد مقنعاً ومتلطفاً ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى﴾ بدين أهدى ﴿مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾ وهنا يظهر عنادهم، وتتضح نواياهم وخفاياهم؛ ويقولون: ﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أنت ومن سبقك من الأنبياء ﴿كَافِرُونَ﴾ لا نؤمن به؛ ولو ظهرت صحته، وبانت هدايته؛ وأصروا على عبادة الأصنام، ⦗٦٠١⦘ دون الملك العلام؛ فهل بعد هذا يجوز لمثلهم أن يقول: ﴿لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ لقد بطلت حجتهم، وسقطت معذرتهم؛ واستوجبوا الجحيم؛ والعذاب الأليم

стр. 3644

﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ بالقحط، والمرض، والفقر، والذل، والاستئصال

стр. 3645

﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ أي بريء

стр. 3646

﴿إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ إلى معرفته ودينه

стр. 3647

﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً﴾ أي كلمة التوحيد؛ يدل عليها قوله ﵊ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ﴿بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي في ذريته؛ فلا يزال فيهم من يعبد الله تعالى، ويدعو إلى توحيده ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أي لعل أهل مكة حين يسمعون توحيد إبراهيم ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلى الدين الحق الذي استمسك به جدهم إبراهيم

стр. 3648

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ﴾ الكفار متعت ﴿آبَآءَهُمُ﴾ من قبلهم؛ ولم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم ﴿حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ﴾ من عندنا؛ وهو القرآن ﴿وَرَسُولٌ﴾ هو سيد الرسل محمد ﵊ ﴿مُّبِينٌ﴾ مظهر لديننا، وشريعتنا، وأحكامنا. وقرأ قتادة والأعمش، وغيرهما: «بل متعت» بتاء الخطاب على معنى أن القائل لذلك: إبراهيم ﵇؛ أو هو من مناجاة الرسول. وقرأ الأعمش: «بل متعنا» بنون العظمة. والأول: هو أولى الأقوال

стр. 3649

﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ﴾ القرآن، وما صاحبه من معجزات، وإرهاصات ﴿قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ يكفرون بمن خلق، ويعبدون من خلق، ويكفرون بالآيات البينات، ويؤمنون بالأباطيل والترهات

стр. 3650

﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ يعنون بالقريتين: مكة والطائف. وبالعظيم: الذي يكون له مال، ومنصب، وجاه، وقد فاتهم أن العظيم: هو الذي يكون عند الله تعالى عظيماً؛ أما المال، والجاه، والمنصب؛ فهي عظمة يبتغيها الجاهلون، ويقدرها الفاسقون ومقياس العظمة الحقيقية عند الله تعالى، وعند العقلاء: عظمة النفس، وسمو الروح، وعلو الهمة ومن أعظم نفساً، وأسمى روحاً، وأعلى همة؛ من محمدبن عبد الله: خاتم رسل الله؟ ﵊ وقد قال تعالى؛ رداً على من اقترح نزول القرآن على رجل من القريتين عظيم:

стр. 3651

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ فيعطون النبوة والرسالة لمن يشاءون دون من أشاء، وينزلون القرآن على من يحبون؛ دون من أحب؟ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فجعلنا بعضهم أغنياء، وبعضهم فقراء ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ لا كما تنادي بعض المبادىء الهدامة؛ بما يبثونه من سموم فكرية، وما يدعون إليه من نظم؛ في ظاهرها البر والخير، وفي باطنها الإثم والشر كالنظام الشيوعي، والنظم الأخرى التي تستوردها بعض الأمم من البلاد التي لا تدين بالإسلام، بل ولا تدين بأي دين سماوي؛ بل تقول

стр. 3652

بالتعطيل، وألا إله في الكون أصلاً والدين الإسلامي - في مظهره وجوهره - ليس في حاجة إلى نظام أو منظمين؛ فقد نظمه خالق الكون ومدبره، وهو وحده العالم بما يصلح عباده ويكفل إسعادهم. وهو جل شأنه بامتحانه لهم بضروب من الغنى والفقر، والسعة والضيق: إنما يؤهلهم بهذا الاختبار إلى حياة أخرى دائمة السعادة والخير لمن أحسن، والشقاء والبؤس لمن أساء ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ﴾ فالابتلاء والاختبار: أساس عظيم في تقدير استحقاق من يدخل الجنة؛ ممن يدخل النار. فإذا ما تعادلت الاحتياجات، وتساوت الأقدار - كما يزعم الشيوعيون ومن يدور في فلكهم - فقد سقط الامتحان الذي أراده الله تعالى لعباده، وأعدهم لاجتيازه وتنطوي هذه النظم التي يزعمونها على ظلم فادح لكلا النوعين؛ فقد أصبح الغني فقيراً؛ وهو قبل ذاك مكلف بالشكر على ما آتاهالله، والإنفاق منه وأضحى الفقير مرذولاً؛ وقد كان قبل ذاك مكلفاً بالصبر على فقره، مشكوراً مأجوراً عليه وما حاجة الفقراء إلى النظم البشرية؛ وقد صيرهم الله تعالى جميعاً أغنياء بنظمه المحكمة الربانية فإذا ما فسد نظام المسلمين؛ بالبخل، والشح، والانصراف عن الله تعالى وأوامره: فليس ذلك عيباً في الدين، وإنما هو عيب القائمين بالأمر فيهم لقد رتب الدين الحنيف حقوقاً للفقراء؛ حتى صيرهم أغنى من الأغنياء: لقد جعل إطعامهم قربى تقرب إلى مغفرته، والإحسان إليهم حسنى تدني من رحمته ولو أنّ إنساناً تخير ملة ما اختار إلا دينك الفقراء أما هذه النظم التي يدعون إليها، ويحاربون من أجلها: فظاهرها الرحمة، وباطنها من قبله العذاب يقولون بالمساواة؛ وأين المساواة؟ وبشيوع المال بين السادة والعبيد؛ وأين ما يزعمون؟ لقد جعلت بعض الدول نظاماً خاصاً: يفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان - بسبب اللون - وقد خلقهم الله تعالى من أب واحد، وأم واحدة. وقد يكون المفضول أفضل من الفاضل ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ لقد ظلموا الناس وقالوا: إنه العدل. وأجاعوهم وقالوا: إنه الشبع. وأفقروهم وقالوا: إنه الغنى لقد أفقروا الأغنياء، ولم يستطيعوا أن يطعموا الفقراء وجميع ذلك بأنظمة نظموها، وشرائع شرعوها. ولكن هلم معي - يرحمك الله - إلى شرعةالله، ودينالله، وهدىالله؛ يقول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ

стр. 3653

أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ﴾ فجعل تعالى إيتاء المال للفقراء من أفضل العبادات والقربات. ووقف تعالى خيره وبره على المنفقين؛ فقال جل شأنه، وعلت حكمته: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. كما وقف رحمته على من يسارع في العطاء؛ فقال سبحانه: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا﴾. وقد أباح الدين مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذها منهم قسراً وجبراً بأمر الله وقد كانوا في صدر الإسلام يبحثون عن الفقير والمحتاج؛ ويشكرونه حينما يقبل صدقتهم، ويعتبرونه صاحب الفضل عليهم؛ لا هم أصحاب الفضل عليه؛ كيف لا وهو المتسبب في رضا الرب عنهم وفي دخولهم الجنة هذا ولم يحل فقر الفقراء دون توليهم أرقى المناصب في الدولة؛ بل كان الفقر مؤهلاً ضمن المؤهلات لولاية الحكم، والقضاء، وما شاكلهما من كبرى المناصب؛ وذلك لأن الفصل في جميع ذلك: التقى لا الغنى، والورع لا الطمع هذا في حين أن المناصب في الدول ذوات المبادىء الجوفاء الطنانة؛ لا يليها إلا الذين أتخمهم الغنى، وأصمهم الترف، وأعماهم الجشع والطمع؛ فلم يتركوا لقمة لجائع، ولا مزقة لعار؛ وبعد كل هذا ينادون بالعدل، والمساواة، ورحم الله تعالى العدل والمساواة هذا وقد اختلف كثير من الناس في الغني الشاكر، والفقير الصابر: أيهما أفضل من الآخر؟ وقد فضل بعضهم الغني الشاكر عن الفقير الصابر: وذلك لأنه ابتلي بالغنى فشكر نعمة ربه، وقام بما يجب عليه حيالها ومن أول الواجبات عليه: رعاية الفقير، والمحتاج. وبذلك يكون أنفق ما وهبه الله في حدود ما أمر بهالله، وآتى المال على حبه، وأطعم الطعام في سبيله. فإذا قلنا بما قال به بعض الفرنج - من شيوع المال واشتراكيته - فقد حاولنا القضاء على النظام الكوني الذي رسمه الله تعالى لعباده، وامتحنهم به وقد اقتبسوا معنى الاشتراكية: من اشتراك الجميع في المال. ولكنهم لم يحققوا ما ذهبوا إليه، ولا ما أحاطوا به مذاهبهم الباطلة من سياج التمويه والتضليل وها هي ذي البلاد التي اعتنقت مثل هذه المبادىء وقد قضى عليها الفقر، وأطاح بها الجوع والحرمان. بعكس بلادنا التي تطورت إلى الاشتراكية الإسلامية.

стр. 3654

أما الإسلام: فهو مؤسس الاشتراكية الصحيحة، والشيوعية السليمة. فمعنى الاشتراكية: شركة الفقير مع الغني فيما آتاه الله من مال، أو عقار، أو زرع، أو ضرع. وقد عقد الله تعالى بينهما عقداً لا تنفصم عراه: فضمن لمن وفى به الجنة والثواب الجزيل، وأوعد من نقض العقد، ونكث العهد بالعذاب الأليم، والشقاء المقيم هذا وقد حدد في هذا العقد ما لكل طرف منهما من حقوق، وما عليه من واجبات. ومعنى الشيوعية: شيوع المال بين بني الإنسان؛ فلا يوجد أحد يشتكي الفقر والحرمان ولئلا يكون المال دولة بين الأغنياء وقد كفل الله تعالى للفقير حقوقاً يحارب الغني من أجلها، ويقاتل عليها. ولكن هذه الحقوق محدودة بحدود رسمها خالق الدنيا، ورازق الخلق؛ بحيث لا يفتقر الغني، ولا يجوع الفقير. وبحيث يصح امتحان الله تعالى لعباده - الذي ما خلقهم إلا من أجله - فيجزي غنياً شكر، وفقيراً صبر وها هي ذي الدول الأجنبية - وقد تباينت أهواؤها، وعظمت أدواؤها - قد انقسمت إلى قسمين، أو قل معسكرين: شيوعي، ورأسمالي؛ وكلاهما ضل السبيل، وحاد عن جادة الطريق: فأولاهما قتله الجوع، وثانيهما قتله الشبع، وكلاهما يسير في حياته على غير هدى وذلك لأن ﴿هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ فاتبع - هديت وكفيت - هدى الله، واجتنب هدى الشيطان ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾. هذا وقد قيض الله تعالى لهذه الأمة من أقامها من كبوتها، وأقالها من عثرتها، ونظم لها النظم والقوانين؛ التي لا تخرج عما أراده رب العالمين: فأخذ من الأغنياء حق الفقراء؛ فجزى الله تعالى كل من نافح عن الدين، ولم يخرج عن تعاليم القرآن، التي جعلها الله تعالى صالحة لكل زمان ومكان وأساس النظام الإلهي في تفاوت الدرجات ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ من التسخير؛ لا من السخرية؛ أي يسخر الغني الفقير في مصالحه التي تعود على المجتمع كله - غنيه وفقيره - بالخير العميم ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ﴾ مغفرته وجنته لمن يتصدق ﴿خَيْرٌ﴾ من الأموال؛ ويبخلون بها

стр. 3655

﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الكفر ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ﴾ وذلك لحقارة الدنيا عند الله تعالى وأن بسط الرزق لبعض من فيها: لا يدل على هدايته. وتضييقه على بعضهم لا يدل على غوايته فلو كانت الدنيا جزاءً لمحسن ... إذاً لم يكن فيها معاش لظالم لقد جاع فيها الأنبياء كرامة ... وقد شبعت فيها بطون البهائم ⦗٦٠٥⦘ ﴿وَمَعَارِجَ﴾ ومصاعد ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ يصعدون ﴿وَزُخْرُفاً﴾ الزخرف: الذهب، أو هو الزينة

стр. 3656

﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ﴾ النعيم الزائل، والمتاع الفاني ﴿لَمَّا﴾ إلا ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قليل ثم يزول؛ مشوب بالتنغيص؛ محاط بالأكدار ﴿وَالآخِرَةُ﴾ وما فيها من نعيم مقيم، و ﴿جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ في رحابه؛ أعدها ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ من أحبابه

стр. 3657

﴿وَمَن يَعْشُ﴾ يغفل ﴿عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ويعرض متعامياً عن داعي الإيمان ﴿نُقَيِّضْ﴾ نسخر، ونسلط ﴿لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ مقارن، وملازم له؛ لا يفتأ يزين له القبيح، ويقبح له المليح؛ حتى يورده موارد الهلاك والتلف وذلك بسبب غفلته، وتعاميه عن ذكر ربه

стр. 3658

﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أي الشياطين القرناء ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ ليمنعون الغافلين المتعامين ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾ عن طريق الهدى

стр. 3659

﴿حَتَّى إِذَا جَآءَنَا﴾ ذلك الغافل المتعامي، يوم القيامة ﴿قَالَ﴾ لقرينه الذي صده عن السبيل ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ أنت؛ إذ أوردتني موارد الحتوف

стр. 3660

﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ أي كما أنك لا تستطيع إسماع الأصم، أو هداية الأعمى؛ فكذلك لا تستطيع إسماع الكافر، أو هدايته وكيف تهدي من أصم أذنيه عن استماع النصح، وأعمى قلبه عن رؤية الحق لا تستطيع أن تهدي ﴿وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ بين ظاهر

стр. 3661

﴿فَإِمَّا﴾ فإن ﴿نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أي نتوفينك قبل تعذيبهم ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ في الدنيا

стр. 3662

﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ به من العذاب

стр. 3663

﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ من القرآن ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق قويم

стр. 3664

﴿وَإِنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي شرف عظيم لك ولهم ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن مدى تمسككم به، ونشركم له

стр. 3665

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ﴾ أي اسأل أمم الأنبياء الذين أرسلناهم من قبلك. يؤيده قراءة ابن مسعود ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ﴾ وقيل: واسأل رسلنا - حين تلقاهم - ليلة المعراج؛ وقد التقى ﵊ بكثير منهم؛ كما ورد في كثير من الأحاديث ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ غيره

стр. 3666

﴿فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ يسخرون منها، ويستهزئون بها

стр. 3667

﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ﴾ معجزة ﴿إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ في الدلالة على صدق موسى، ووحدانية مرسله. أو المراد بالآية: آية العذاب؛ فقد ابتلوا بالطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم (انظر آية ١٣٣ من سورة الأعراف) ﴿وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن كفرهم وتكذيبهم. ومن عجب أنهم - رغم نزول العذاب بهم، وتنوعه وتكرره عليهم - لم يؤمنوا، ولم يرتدعوا، ولم يقولوا في محنتهم وشدتهم: يا أيها النبي، أو يا أيها الرسول، أو يا أيها الصادق؛ بل قالوا

стр. 3668

﴿يأَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ وقيل: معنى الساحر عندهم: العالم؛ يؤيده قول فرعون ﴿ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ من كشف العذاب عنا؛ إن آمنا

стр. 3669

﴿إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ ينقضون عهدهم، ويصرون على كفرهم

стр. 3670

﴿أَمْ﴾ بل ﴿أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا﴾ إشارة إلى موسى ﵇ ﴿الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ضعيف، حقير ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ لا يكاد يظهر الكلام: للثغة في لسانه؛ جعلته يستعين - فيما يقول - بأخيه هرون: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾

стр. 3671

﴿فَلَوْلاَ﴾ فهلا ﴿أُلْقِيَ عَلَيْهِ﴾ ألبس كما يلبس السادة والعظماء ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ جمع سوار؛ وقد كان العظماء فيهم يلبسونها ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ متتابعين؛ يشهدون بصدقه

стр. 3672

﴿فَاسْتَخَفَّ﴾ استجهل فرعون ﴿قَوْمَهُ﴾ أي استغل فرعون جهل قومه، وضعفهم؛ فقال لهم: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ﴿فَأَطَاعُوهُ﴾ وعبدوه من دون الله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ عاصين كافرين

стр. 3673

﴿فَلَمَّآ آسَفُونَا﴾ أغضبونا

стр. 3674

﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً﴾ أي أهلكناهم؛ فجعلناهم سابقين؛ بعد أن كانوا حاضرين جعلناهم ﴿مَثَلاً﴾ عظة ﴿لِّلآخِرِينَ﴾ لمن يأتي بعدهم

стр. 3675

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ﴾ عيسى ﴿ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ في قوله تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ﴾ أي من هذا المثل ﴿يَصِدُّونَ﴾ يضجون. وقد قال المشركون وقتذاك: إنما يريد محمد أن نعبده؛ كما عبد النصارى عيسى

стр. 3676

﴿وَقَالُواْ﴾ أيضاً أأصنامنا التي نعبدها ﴿خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون عيسى ﵇. قال تعالى رداً عليهم ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ﴾ أي ما ضربوا لك هذا المثل ﴿إِلاَّ جَدَلاَ﴾ مجادلة؛ لا أثر للمنطق والتعقل فيها ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ شديدو الخصومة

стр. 3677

﴿إِنْ هُوَ﴾ أي ما عيسى ﴿إِلاَّ عَبْدٌ﴾ من عبادنا ﴿أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ بالاصطفاء والنبوة ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً﴾ آية ﴿لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يستدل بها على وجود الخالق تعالى وقدرته: لخلقه من غير أب، واستطاعته - بأمر ربه - أن يبرىء الأكمه والأبرص، وأن يحيي الموتى بإذنه تعالى

стр. 3678

﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أي لجعلنا بعضكم ﴿مَّلاَئِكَةً﴾ لأني خالق النوعين، ومبدع الصنفين ﴿يَخْلُفُونَ﴾ أي يخلف بعضهم بعضاً فيما بينكم، أو يخلفونكم أنتم

стр. 3679

﴿وَإِنَّهُ﴾ أي عيسى ﵇ ﴿لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ أي دليل عليها؛ حين ينزل قبيل القيامة؛ كما ورد في الأحاديث. أو الإشارة إلى القرآن الكريم؛ وما فيه من صفات القيامة وأهوالها، وما يعقب ذلك من نعيم مقيم، وعذاب أليم ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ من المرية؛ أي لا تشكون في وقوعها ﴿هَذَا﴾ الذي أدعوكم إليه ﴿صِرَاطٍ﴾ طريق

стр. 3680

﴿وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ المعجزات الظاهرات ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ﴾ بالنبوة، والمعرفة، والشرائع
следующие страницы →