Полный текст (5 331 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ﴾ والهزيمة ﴿أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ أي أنزل تعالى على المؤمنين الأمن، وأزال عنهم الخوف حتى نعسوا ﴿يَغْشَى﴾ هذا النعاس ﴿طَآئِفَةٌ﴾ جماعة ﴿مَّنكُمْ﴾ وهم الذين كانوا مع الرسول في القتال، وعملوا بأمره، ولم تلههم الغنائم عن طاعته: فنعسوا من كثرة ما أمنوا. والنعاس في القتال: أمن من الله ورحمة، وفي الصلاة: من الشيطان ﴿وَطَآئِفَةٌ﴾ أخرى؛ وهم الذين خالفوا أمر الرسول، وانصرفوا إلى الغنائم؛ فتقدم المشركون وأثخنوا المؤمنين. وهذه الطائفة ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ والمحافظة على حياتهم؛ فهم من حذر الموت، وخشية القتل في شغل ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ﴾ الظن ﴿الْحَقِّ﴾ ويتوهمون أنه تعالى لا ينصر محمداً ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الأولى، الذين كانوا يشركون بالله، ولا يعرفون رباً يعتمدون عليه، ويكلون أمورهم إليه ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم﴾ من النفاق ﴿مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ﴾ وذلك لأنهم كانوا يبدون للرسول الإسلام - وهم برآء منه - والحرص على الجهاد - وهم بعداء عنه ـ.
⦗٨٢⦘ ﴿لَبَرَزَ﴾ خرج ﴿الَّذِينَ كُتِبَ﴾ قضى ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ مصارعهم ﴿وَلِيَبْتَلِيَ﴾ يختبر ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ من إيمان وإخلاص، أو كفر ونفاق ﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾ يميز حقيقة ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من حب له، وتفان في سبيله، أو حب للذات، وتفان في الملذات ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب
стр. 387
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ انهزموا ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الجيشان: جمع المسلمين، وجمع الكافرين؛ بأحد ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ أوقعهم في الزلة ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾ عملوا من الذنوب.
стр. 388
﴿وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ﴾ سافروا فيها، وتعرضوا للمتاعب والأخطار ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ جمع غاز ﴿لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا﴾ في ديارهم ﴿مَا مَاتُواْ﴾ في أسفارهم ﴿وَمَا قُتِلُواْ﴾ في غزواتهم. ونسوا أنهم لو كانوا في بيوتهم وكتب عليهم الموت؛ لسعى إليهم، أو سعوا إليه، وأن قضاء الله تعالى لا يدفع، وأمره لا يرد ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ القول الذي يقولونه، والتفكير الذي يفكرونه ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ تحز في نفوسهم ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ فلا يمنع من الموت قعود، ولا يكون القعود سبباً في الخلود
стр. 389
﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ لذنوبكم ﴿وَرَحْمَةً﴾ منه لكم ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من المال الفاني
стр. 390
﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ﴾ في فراشكم، أو أسفاركم ﴿أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ في حربكم وجهادكم ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ فيجزيكم خير ما عملتم
стр. 391
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ أي فبرحمة عظيمة كائنة من الله تعالى لهم؛ عاملتهم بهذا الرفق والتلطف ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ جافياً ﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ قاسيه ﴿لاَنْفَضُّواْ﴾ تفرقوا ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ما تقدم من ذنوبهم ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ تكريماً لهم، وتطييباً لنفوسهم: يا لله؛ عفو ومغفرة، ورفعة تبلغ حد المشاورة يأمر المولى رسوله ﵊ بمشاورتهم في الأمر - وهو خير الأنام، وهاديهم ومرشدهم - وكل الناس مهما ارتقوا وعلوا فمن مدده يغترفون، ومن فيضه يستقون ولكن الله تعالى أراد بهذه الآية أن يعلمنا التدبر في الأمور، والتشاور فيها؛ وما المبادىء الديمقراطية، والنظم الدستورية، والمجالس النيابية؛ إلا نتيجة تعاليم هذا الكتاب الكريم؛ فله تعالى الحمد على ما منَّ به وأنعم
⦗٨٣⦘ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ أي إذا استقر رأيك على إمضاء أمر من الأمور، وطابت نفسك له، وشاورت إخوانك وأحباءك، واستخرت إلهك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ اعتمد على معونته ونصرته؛ فإنه لا شك معينك وناصرك
стр. 392
﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الصادقون في الإيمان (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
стр. 393
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أن يخون. يقال: غل من المغنم: إذا أخذ منه خفية ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ منكم ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ المعنى: أنه يأت حاملاً ذنب الغلول وإثمه ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ تعطى جزاء ما عملت وافياً؛ غير زائد ولا منقوص. قيل: نزلت حينما افتقدوا قطيفة من مغانم بدر؛ فقال بعضهم: لعل محمداً أخذها لنفسه. وقيل: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ أي يكتم شيئاً مما أنزله الله تعالى عليه؛ رهبة من الناس أو رغبة
стр. 394
﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ أطاعه واتبع أمره، ولم يغل من مغنم، ولم يكتم علماً ﴿كَمَنْ﴾ غل في المغنم، وعصى مولاه، و ﴿بَآءَ﴾ رجع ﴿بِسَخْطٍ﴾ غضب ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ لا يستويان
стр. 395
﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ﴾ فالمتبع لرضوانه في جنات النعيم، والذي باء بسخطه في العذاب الأليم
стр. 396
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ﴾ تفضل عليهم وأكرمهم وأعزهم ﴿إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً﴾ محمداً: خاتم الرسل وإمامهم؛ عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ﴿مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي من جنسهم، ولسانهم ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ من القرآن الكريم ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ العلم النافع
стр. 397
﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ﴾ أي أو حين أصابتكم ﴿مُّصِيبَةٍ﴾ يريد ما أصابهم يوم أُحد؛ من قتل وجراح ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا﴾ يوم بدر؛ فقد قتل من المسلمين بأحد سبعون رجلاً، وكان المسلمون قد قتلوا منهم ببدر سبعين وأسروا مثلهم ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ كيف يكون هذا؟ ومن أين أصابنا هذا ونحن مؤمنون وهم كافرون ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنكم خذلتم الرسول، ولم تطيعوا أمره، وهرعتم إلى الغنائم، وتركتم مراكز القتال التي أمركم بالوقوف فيها؛ فكرَّ عليكم المشركون، ونالوا منكم ما نالوا؛ فلا تلوموا إلا أنفسكم
стр. 398
﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن من دعي للجهاد فلم يلب؛ كان للكفر أقرب منه للإيمان وجدير بمن سمع نداء الدين والوطن والواجب؛ فلم يلب هذا النداء؛ أن يموت إن شاء يهودياً أو نصرانياً ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ وهو قولهم: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ﴾
стр. 399
﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ﴾ عن الجهاد؛ كفراً وجبناً ﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾ أي لو أطاعنا الذين خرجوا للقتال ﴿مَا قُتِلُوا﴾ ولكانوا سالمين مثلنا. قال الله تعالى لهم رداً عليهم ﴿قُلْ فَادْرَءُوا﴾ ادفعوا ﴿عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ بقعودكم عن الجهاد ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تقولون
стр. 400
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ لا تظنن ﴿الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الجهاد؛ لإعلاء دينه، ونصرة نبيه. لا تحسبنهم ﴿أَمْوَاتاً﴾ كسائر الأموات؛ الذين لا يحيون، ولا يبعثون إلا يوم القيامة ﴿بَلِ﴾ هم ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ يأكلون ويشربون، ويتلذذون ويتنعمون، ويضحكون ويمرحون
стр. 401
﴿فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ من نعيم مقيم، ورزق كريم ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم﴾ أي يستبشرون بإخوانهم المجاهدين الذين لم يموتوا في الجهاد بعد، وبما سيؤول إليه حالهم بعد موتهم؛ من إكرام كإكرامهم، ونعيم كنعيمهم
стр. 402
﴿مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ الهزيمة بأحد.
стр. 403
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ أي قال لهم المنافقون ﴿لِلَّهِ﴾ الكفار ﴿قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الجموع للقائكم ومحاربتكم ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ خافوهم ﴿فَزَادَهُمُ﴾ هذا التخويف، وذلك القول. أو زادهم تجمع الأعداء عليهم ﴿إِيمَاناً﴾ بالله، ووثوقاً بنصره الذي وعد به ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ كافينا وناصرنا
стр. 404
﴿فَانْقَلَبُواْ﴾ رجعوا ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ نصر وغنيمة ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ لم يصبهم قتل أو هزيمة ﴿وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ ما يوجب رضاءه تعالى
стр. 405
﴿إِنَّمَا ذلِكُمُ﴾ الذي يلقي الرعب في قلوب المؤمنين، ويصرف النفوس عن الجهاد في سبيل الله، ويخوفهم من الكافرين ﴿إِنَّمَا ذلِكُمُ﴾ هو ﴿الشَّيْطَانِ﴾ اللعين: عدو المؤمنين، وولي الكافرين ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي يخوفكم أتباعه من الكافرين
стр. 406
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ أي نمهلهم بدون جزاء وعذاب ﴿خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي ليس ذلك الإمهال خير لهم؛ بل هو شر كبير ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ نؤخرهم ﴿لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً﴾ على إثمهم
стр. 407
﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ﴾ ليترك ﴿الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ من الفوضى والاضطراب؛ فبعضكم يؤمن ب الله تعالى إيماناً حقيقياً، وبعضكم ينافق، وبعضكم يعبد الله على حرف؛ فما كان الله ليترككم على هذه الصورة ﴿حَتَّى يَمِيزَ﴾ يفصل ويبين ﴿الْخَبِيثَ﴾ الكافر والمنافق ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المؤمن الصادق الإيمان ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي ما كان ليطلعكم على ضمائر الناس؛ فتعرفوا ما فيها من كفر ونفاق؛ ولكنه تعالى يختبرهم بالتكاليف الشاقة؛ كالجهاد والهجرة وأشباههما؛ فيميز المؤمن والطائع، من الكافر والمنافق.
⦗٨٦⦘ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي﴾ يختار ﴿مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ﴾ فيصطفيه فيطلعه على ما في ضمائر بعض الناس
стр. 408
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ من الأموال والأرزاق، لا يحسبون أن بخلهم به ﴿هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ﴾ في الحقيقة ﴿شَرٌّ لَّهُمْ﴾ في الدنيا بالأمراض، وبغض الناس لهم. وفي الآخرة ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ هو كناية عن إحاطة إثم البخل بهم؛ كإحاطة الطوق بالعنق ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ملكهما، وما فيهما، ومن فيهما ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾ فيثيبكم عليه
стр. 409
﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ قاله اليهود لعنهم الله تعالى؛ حين نزل قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ﴾ في صحائف أعمالهم؛ ليجازوا عليه يوم القيامة ﴿وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ﴾ ونكتب أيضاً قتلهم الأنبياء: كزكريا ويحيى ﵉ ﴿وَنَقُولُ﴾ لهم يوم القيامة ﴿ذُوقُواْ﴾ أيها الأغنياء الأغبياء ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ﴾ العذاب
стр. 410
﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من كفر ونكر ألم تقتلوا الأنبياء؟ ألم تقولوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾؟ وهم اليهود أيضاً
стр. 411
﴿إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ أوصانا وأمرنا ﴿أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ أي حتى يقدم هذا الرسول قرباناً؛ فتنزل نار من السماء فتأكله. وهذا افتراء منهم على الله حيث لم يعهد إليهم بذلك ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد
﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالآيات الواضحات والمعجزات الظاهرات ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ أي بالقرابين التي تأكلها النار ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ وقد جاءوا بما عهد إليكم به الله في زعمكم
стр. 412
﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ بعد أن أفحمتهم ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا﴾ أقوامهم
⦗٨٧⦘ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالحجج والمعجزات ﴿وَالزُّبُرِ﴾ الصحف. جمع زبور؛ من الزبر: وهو الكتابة ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الذي ينير العقول من ظلمات الجهل، والقلوب من ظلمات الكفر
стр. 413
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ حتماً ولا يبقى غير وجه الله تعالى. وهذه الدنيا - كما أنها ليست بدار خلود - فإنها ليست بدار جزاء؛ فقد يغني الله تعالى فيها الشقي، ويفقر التقي ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾ كاملة ﴿يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ فيدخل الجنة من ابتغاها وعمل لها، ويصلى النار من كفر بالله، ولم يعبأ بوعده ووعيده ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ بأمر الله ﴿وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ﴾ بفضله ورضاه ﴿فَقَدْ فَازَ﴾ فوزاً عظيماً ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ يتمتع بها من يغتر بزخرفها؛ وقد قلت فيها:
تعلموا أنما دنياكم عرض
ما لامرىء عاقل في جمعها غرض
دنيا تهم إذا ما أقبلت وإذا
ما أدبرت فهي في قلب الفتى مرض
فكم لفرقتها أشفى على تلف
صب بها مولع في حبها حرض
وهي الغرور فمن يبغ الركون لها
فإنه بين أهل الحق معترض
صلوا وصوموا وهشوا للزكاة إذا
ما كان مال، وقولوا: الحج مفترض
وارضوا بما قسم الرحمن بينكموا
فحسبكم أن تكونوا في الذين رضوا
ولا تظنوا دوام الحال، واعتبروا
بمن ترون عياناً، أو من انقرضوا
стр. 414
﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ لتختبرن وتمتحنن ﴿فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ بذهابها ونقصانها ﴿وأَنْفُسَكُمْ﴾ بالأمراض والأوبئة وفقد الأحبة ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾ على ذلك البلاء ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ الله ﴿فَإِنَّ ذلِكَ﴾ الصبر والتقوى أي من الأمور الواجبة الاتباع؛ التي يحرص عليها، ويعزم على أدائها
стр. 415
﴿فَنَبَذُوهُ﴾ طرحوا هذا الميثاق، وذلك الكتاب ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ فلم يبينوه للناس، وكتموا ما فيه عنهم
стр. 416
﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ من الأعمال، ويظنون أنهم من خيار الصلحاء الأتقياء ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ أي يحبون أن يشتهر عنهم التقى وليسوا بالأتقياء، والصلاح؛ وليسوا بالصلحاء وهذا هو الرياء كل الرياء ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ﴾ بمنجاة ﴿مِّنَ الْعَذَابِ﴾ وذلك لأن أعمالهم مردودة عليهم، وعباداتهم غير مقبولة منهم؛ لأن الرياء يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ جزاء مراءاتهم للناس، وتركهم الإخلاص
стр. 417
﴿وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ وما فيها من كواكب وأجرام ﴿والأَرْضِ﴾ وما عليها من دواب وحيوان وإنسان.
стр. 418
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وما فيها من عجب عجاب ﴿وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بالزيادة والنقصان، والنور والظلمة ﴿لآيَاتٍ﴾ لعبر ﴿لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ ذوي العقول
стр. 419
﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ يتذكرونه ﴿قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ والمراد بذكر الله في هذه الحالات: هو خشيته ومراقبته في كل حالة؛ وليس كما يدعيه أرباب الطرق: من أن تأويله ما يفعلونه في مراقصهم مما يتنافى مع الدين وآدابه وقيل: المراد بالذكر: الصلاة؛ وليس بشيء. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وكيف خلقهما الله تعالى، وكيف حفظهما، وكيف رزق من فيهما؟ قائلين في حال ذكرهم وتفكرهم ﴿رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا﴾ الكون عبثاً و ﴿بَاطِلاً سُبْحَانَكَ﴾ تنزهت وتعاليت عما يقوله الكافرون (أنظر آية ﷺ من سورة الإسراء)
стр. 420
﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً﴾ هو الرسول أو القرآن الكريم ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا﴾ استر وامح الاْبْرَارِ﴾ جمع بر، أو بار؛ وهم المستمسكون بالشريعة، المحافظون على حدود الله تعالى
стр. 421
﴿وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا﴾ من الفضل والرحمة والمغفرة ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي على ألسنة رسلك
стр. 422
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أجاب دعاءهم، قائلاً لهم ﴿أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ وسأجزي كلاً بما فعل ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ يستوي في الأعمال الذكور والإناث ﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾ لأمحون
⦗٨٩⦘ ﴿ثَوَاباً مِّن عِندِ اللَّهِ﴾ وجزاء لأعمالهم
стр. 423
﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ﴾ يا محمد، أو «لا يغرنك» أيها المؤمن ﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ بالأموال والتجارة؛ فهذا
стр. 424
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الفراش
стр. 425
﴿نُزُلاً﴾ موضع إكرام. والنزل: ما يعد لنزول الضيف وإكرامه.
﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ﴾ المتقين ﴿وَأَنْ﴾ اليهود والنصارى
следующие страницы →