Полный текст (5 331 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا﴾ أي السفينة؛ والمراد به جنسها. قال تعالى: «ولتجري الفلك بأمره» ﴿آيَةً﴾ علامة على قدرتنا. وقيل: المراد به سفينة نوح نفسها؛ فقد تركت على الجودي، ورآها بعض أوائل هذه الأمة. هذا ولا يزال حتى الآن بعض الباحثين والمنقبين يبحثون عنها في مظان وجودها. وزعم بعضهم أنه رآها فعلاً مغطاة بالثلوج؛ والله أعلم بخلقه وأحكم ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ متذكر، متعظ
стр. 4097
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي﴾ الذي أنزلته بقوم نوح جزاء كفرهم بي، وتكذيبهم لرسولي كيف كان ﴿نَّذْرٍ﴾ أي إنذاري لهم قبل نزول العذاب بهم
стр. 4098
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا﴾ سهلنا ﴿الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ للاتعاظ به، والتذكر بما فيه
стр. 4099
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ قوم هود
стр. 4100
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ شديدة البرودة، شديدة الصوت ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ شؤم ﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ دائم الشر
стр. 4101
﴿تَنزِعُ النَّاسَ﴾ من أماكنهم؛ فتدقهم على الأرض؛ فتبين رقابهم من جسومهم ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ منقلع، ساقط على الأرض؛ وذلك لطولهم، وأنهم لا حراك بهم
стр. 4102
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ قوم صالح ﴿بِالنُّذُرِ﴾ بالرسل؛ لأن من كذب رسولاً واحداً: فكأنما كذب رسل الله جميعاً. أو المراد بالنذر: الأمور التي أنذرهم بوقوعها نبيهم صالح عليه السلام
стр. 4103
﴿إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ أي نحن إذا اتبعناه كنا في ضلال وفي سعر؛ كما يقول على مخالفيه. والسعر: الجنون
стр. 4104
﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ﴾ الوحي ﴿عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ ونحن لا نشعر بذلك، وليس بأفضلنا ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ أي بطر متكبر؛ حمله تكبره على أن يتعاظم علينا بادعائه النبوة. قال تعالى رداً عليهم، وتهديداً لهم:
стр. 4105
﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ يوم القيامة؛ حين يرون العذاب ﴿مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ نبيهم صالح - حين يأتي تحف به المهابة وتحيط به الأنوار - أم هم حين يأتون يجرون أذيال الخزي والخيبة؛ تسوقهم ملائكة العذاب نحو الحساب؟
стр. 4106
﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً﴾ ابتلاء ﴿لَّهُمْ﴾ وامتحاناً ﴿فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾ انتظرهم يا صالح، واصبر على أذاهم
стр. 4107
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ لهم يوم يستقون فيه، وللناقة يوم تشرب فيه
стр. 4108
﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ﴾ واحداً منهم ليقتل الناقة.
قيل: اسمه قدار ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ فتناول السيف؛ فقتل به الناقة؛ فاستوجبوا على أنفسهم العذاب الموعود
стр. 4109
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ صاحها بهم جبريل ﵇ والصيحة: العذاب، أو هي مقدمة لكل عذاب ﴿فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ الهشيم: الشجر اليابس المتهشم، المتكسر. والمحتظر: الذي يجعل لغنمه حظيرة من الهشيم
стр. 4110
﴿حَاصِباً﴾ ريحاً تحصبهم - أي ترميهم - بالحجارة ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ ابنتاه، ومن آمن معه ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ وقت الصبح؛ حين أنزل الله تعالى العذاب بقوم لوط
стр. 4111
﴿بَطْشَتَنَا﴾ أخذنا لهم بالعذاب ﴿فَتَمَارَوْاْ﴾ فكذبوا
стр. 4112
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ﴾ بأن طلبوا منه تسليم الملائكة - حينما نزلوا عليه في صورة الأضياف - ليأتوا بهم الفاحشة أعميناها
стр. 4113
﴿بُكْرَةً﴾ أي باكراً من التبكير ﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾ دائم، متصل بعذاب القيامة: يصاحبهم حتى يسلمهم للموت، والموت يسلمهم لعذاب القبر، وعذاب القبر يصحبهم إلى يوم القيامة؛ حتى يروا العذاب الأكبر؛ نعوذ ب الله تعالى من غضبه وعذابه
стр. 4114
﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ هو وقومه معه ﴿النُّذُرُ﴾ جمع نذير. أي جاءهم الإنذار معاداً متكرراً بالعذاب المتوقع
стр. 4115
﴿كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا﴾ وهي الآيات التسع؛ التي أوتيها موسى ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ بالعذاب الموعود
⦗٦٥٥⦘ ﴿أَخْذَ عِزِيزٍ﴾ قوي ﴿مُّقْتَدِرٍ﴾ تام القدرة؛ لا يعجزه شيء، ولا يفر من عذابه مذنب
стр. 4116
﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ المذكورين؛ فندعهم في طغيانهم وكفرهم، ولا نعذبهم ﴿أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ في الكتب. أي نزل لكم الأمان في الكتب المتقدمة
стр. 4117
﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ أي نحن جمع كبير؛ سننتصر لكثرتنا وقوتنا
стр. 4118
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الكبير ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فهزموا - على جمعهم وكثرتهم - شر هزيمة يوم بدر، ونصر الله تعالى رسوله ﵊ والمؤمنين - رغم قلتهم - وتحقق وعيده تعالى في أعدائه، ووعده لأوليائه وليست هذه الهزيمة هي كل ما ينتظرهم من العذاب والخزي
стр. 4119
﴿بَلِ السَّاعَةُ﴾ القيامة ﴿مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي والقيامة وما فيها من الشدة والعذاب: «أدهى وأمر» مما نالهم في الدنيا من خزي الانهزام، وذل القتل والانكسار
стр. 4120
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ الكافرين ﴿لَّفِي ضَلاَلٍ﴾ هلاك؛ في الدنيا بالقتل والهزيمة ﴿وَسُعُرٍ﴾ نار مستعرة في الآخرة
стр. 4121
﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ إصابة جهنم
стр. 4122
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ أي بتقدير: محكم، مستوف فيه مقتضى الحكمة والمنفعة. وقيل: المعنى: مقدر. وذهب كثيرون إلى أن هذه الآية دليل على أن السيئة مقدرة: فالقتل بقدر، والزنا بقدر، وشرب الخمر بقدر، والسرقة بقدر. وأن جميع ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، قبل خلق النفوس. وهو كلام يؤدي إلى نسبة الظلم إلى الله تعالى؛ وهو أعدل العادلين، وأحكم الحاكمين أما كتابة الأعمال، وما كان وما يكون في اللوح المحفوظ: فأمر مسلم به، وأما التقدير الذي يشبه الإلزام فكلا وألف مرة كلا ولكن الله تعالى جلت قدرته؛ لسعة علمه ومعرفته: علم بعمل خلقه؛ فكتبه قبل أن يعملوه، ولم يلزمهم به. وهو جل شأنه، وتعالى سلطانه لا يهدي الفاسقين، ولا يهدي الظالمين، ولا يهدي الكافرين، ولا يهدي من هو مسرف كذاب، ولا من هو كاذب مرتاب وإنما يهدي تعالى من أناب: يهديه إلى الرشد، وإلى الحق، وإلى سواء السبيل
وإلا إذا قلنا بما يقولون؛ فعلام شرعت الشرائع. وقننت القوانين، وأرسلت الرسل، ونزلت الكتب؟ ولما نقتص من المذنب؛ ولا ذنب له؟ ومن المجرم؛ ولا جرم عليه؟
ولماذا يرجم الزاني؛ وقد أكره على الزنا؟ ويقطع السارق؛ وقد ألزم بالسرقة؟ ويقتل القاتل؛ وقد فرض عليه القتل؟
ولماذا تقوم المحاكم لفض المظالم؟ وأي مظالم يدفعونها؛ ودفعها هو عين الظلم؟ إذ كيف يقتل
⦗٦٥٦⦘ القاتل؛ وقد قتل بقدر؟ أو كيف يرجم الزاني؛ وقد زنا بقدر؟ أو كيف يقطع السارق؛ وقد سرق بقدر؟ أو كيف يحد شارب الخمر؛ وقد شربها بقدر؟
ألم يقدر الله تعالى - كما يقولون - ذلك القتل، وذلك الزنا، وذلك السكر، وتلكم السرقة؟
وأين من يزعم أنه يستطيع أن يخرج عما قدره الله تعالى ورسمه لعباده؟
وأخيراً يحق لنا أن نسائل هؤلاء القائلين بهذا الرأي الفاسد: لم خلق الله تعالى جنته وناره؛ وقد أطاعه من أطاعه بقدر، وعصاه من عصاه بقدر؟ أكره هذا على الطاعة، وأكره ذاك على المعصية
стр. 4123
﴿وَمَآ أَمْرُنَآ﴾ لشيء إذا أردناه ﴿إِلاَّ﴾ مرة ﴿وَاحِدَةً﴾ فيكون في سرعة حدوثه ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ وهو قول «كن» ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
стр. 4124
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ﴾ أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية
стр. 4125
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ﴾ من خير، أو شر ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ في الكتب التي تكتبها الحفظة
стр. 4126
﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ من ذنوبهم وأعمالهم ﴿مُّسْتَطَرٌ﴾ مسطور: مكتوب
стр. 4127
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَنَهَرٍ﴾ «أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى»
стр. 4128
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ مكان صدق قد وعدوه في الدنيا، وحققه الله تعالى لهم في الآخرة ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ قادر على إفاضة هذا النعيم الكامل على أوليائه
стр. 4129
سورة الرحمن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4130
﴿الرَّحْمَنُ *
стр. 4131
عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ لما كانت هذه السورة الكريمة حاوية لمزيد أنعمه تعالى على عباده: بدأ بذكر النعمة الكبرى، والمنة العظمى: وهي تعلم القرآن. وأي نعمة تداني علمه وتعلمه، وفهمه وتفهمه؟ فاحرص أيها المؤمن اللبيب على حفظ كتاب الله تعالى وتلاوته، والتحرز بما فيه من أوامر ونواه؛ تسعدك في دنياك، وتقربك من مولاك، وتسرك في مثواك، وتنجيك في أخراك
стр. 4132
﴿خَلَقَ الإِنسَانَ﴾ فسواه فعدله (انظر آية ٢١ من سورة الذاريات)
стр. 4133
﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ ألهمه النطق؛ الذي به يستطيع أن يبين عن رغائبه ومقاصده
стр. 4134
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ بحساب معلوم: يجريان في بروجهما، ويتنقلان في منازلهما. والحسبان: قطب الرحى. أي يدوران في مثل القطب
стр. 4135
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ أي ينقادان للرحمن فيما يريده منهما: هذا بالتنقل في البروج، وذاك بإيتاء الثمر، نعمة للبشر. وقيل «النجم»: كل ما لا ساق له من الشجر
следующие страницы →