Полный текст (5 331 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ حفظته ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ أي نفخ جبريل في فرجها بأمرنا ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ المخلوقة لنا؛ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ يهبها لمن يشاء إحياءه، أو المراد: نفخنا في فرجها بواسطة روحنا؛ الذي هو جبريل. وقد تأول قوم الفرج هنا: بالخرق، أو الفتق في درع مريم؛ وهو ليس بشيء. وإنما ألجأهم إلى هذا التأويل: خشية أن يقول قائل: إنما كانت ولادتها لعيسى عن الطريق المعهود لسائر من يولد من البشر ﴿وَصَدَّقَتْ﴾ آمنت ﴿بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا﴾ شرائعه، وأحكامه، وأوامره، ونواهيه. أو المراد «بكلمات ربها» عيسى ﵇؛ لأنه كلمة الله؛ يؤيده قراءة من قرأ «بكلمة ربها» ﴿وَكُتُبِهِ﴾ أي وآمنت بكتبه. يعني التوراة والإنجيل، وما أنزل من قبل ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ المطيعين العابدين.
стр. 4412
سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4413
﴿تَبَارَكَ﴾ تعالى وتقدس عن صفات المخلوقين ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾ أي تحت تصرفه، وطوع إرادته، ورهن مشيئته ﴿الْمُلْكُ﴾ السلطان والقدرة
стр. 4414
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ﴾ في الدنيا ﴿وَالْحَيَاةَ﴾ في الآخرة؛ أو خلقهما في الدنيا؛ لأن إيجاد الحياة في النطفة: إحياء لما يتخلق منها ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم ويمتحنكم ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فيجزيه في الدنيا، ويحييه فيها حياة طيبة، ويكرمه في الأخرى وينعمه ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ القادر على الإكرام، وعلى الانتقام ﴿الْغَفُورُ﴾ لمن تاب وأناب
стр. 4415
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ مطابقة؛ بعضها فوق بعض ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ أي في مخلوقاته: صغيرها وكبيرها، حقيرها وجليلها، نفيسها وخسيسها ﴿مِن تَفَاوُتِ﴾ التفاوت: عدم التناسب والتناسق ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ أي رده إلى مصنوعات الله تعالى ﴿هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ أي هل ترى من عيب أو خلل. والفطر: الشق
стр. 4416
﴿ثُمَّ ارجِعِ﴾ عادوه ﴿كَرَّتَيْنِ﴾ مرة بعد مرة، وكرة بعد كرة ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي يرجع إليك بصرك ذليلاً حسيراً. والمعنى: أن بصرك لن يرى عيباً ولا خللاً؛ مهما بحث ونقب عن عيب أو خلل
стр. 4417
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا﴾ السماء الأولى، القريبة من الأرض ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ بكواكب؛ هي منها بمثابة المصابيح المضيئة؛ وهي النجوم ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ أي جعلنا هذه النجوم - فضلاً عن كونها مصابيح تضيء لكم - ﴿رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ بأن ينفصل شهاب من النجم - كالقبس من النار - فيمحق الشيطان الصاعد لاستراق السمع ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ أي أعددنا للشياطين
стр. 4418
﴿سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ﴾ أي سمعوا لها صوتاً منكراً، وهي تغلي بهم
стр. 4419
﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ جعلت كالمغتاظة؛ استعارة لشدة غليانها بهم، وإيلامها لهم ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ جماعة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ الملائكة الموكلون بها ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ رسول ينذركم ما أنتم عليه الآن من العذاب
стр. 4420
﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فبعداً لهم عن رحمة الله
стр. 4421
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ يخافونه قبل معاينة العذاب، ويؤمنون به من غير أن يرونه
стр. 4422
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بخفايا القلوب؛ لأنها من خلقته تعالى، ويعلم ما تهجس به
стр. 4423
﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ﴾ بعباده ﴿الْخَبِيرُ﴾ بخلقه
стр. 4424
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً﴾ لينة، سهلة، مذللة ﴿فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ في جوانبها ونواحيها؛ طلباً للرزق ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾ الذي يرزقكم به ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ مرجعكم بعد بعثكم إن عصيتم
стр. 4425
﴿مَّن فِي السَّمَآءِ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمآءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ بعد أن جعلها لكم ذلولاً، تمشون في مناكبها، وتأكلون من رزقه: يخسفها بكم - لكفرانكم بتلك النعم - كما خسفها بقارون ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ بعد استقرارها ﴿تَمُورُ﴾ تضطرب وتتحرك، ثم تنقلب بكم؛ فتدفنكم في جوفها
стр. 4426
﴿حَاصِباً﴾ حجارة من السماء، أو ريحاً ترمي بالحصباء؛ وهي الحصى ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ وقتذاك ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ أي كيف كان إنذاري لهم بالعذاب، وكيف تحقق ذلك الآن
стр. 4427
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي كيف إنكاري لهم على هذا التكذيب؛ بإنزال العذاب بهم، وإهلاكهم
стр. 4428
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ من دلائل قدرتي ووحدانيتي ﴿إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ﴾ في جو السماء ﴿صَافَّاتٍ﴾ باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ حال طيرانهن في الهواء ﴿إِلاَّ الرَّحْمَنُ﴾ لأنه تعالى مسخر الهواء؛ ولو شاء لأمسكه؛ فلا يجدي الطائر طيرانه، ولم تفده أجنحته؛ مهما قبضها أو بسطها؛ وكيف لا يمسك الطير حال طيرانه؛ من يمسك الفلك حال دورانه، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه
стр. 4429
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ يعني إذا علمتم أنه تعالى قادر على أن يخسف بكم الأرض فيهلككم، وأن يرسل عليكم حاصباً فيفنيكم؛ فمن هذا الذي هو جند لكم: تلجأون إليه، وتحتمون به؟
стр. 4430
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾ الله تعالى عنكم ﴿رِزْقَهُ﴾ الجواب: لا أحد. ولكن الكافرين لا يسمعون، ولا يعقلون ﴿بَل لَّجُّواْ﴾ تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾ عناد واستكبار ﴿وَنُفُورٍ﴾ من الإيمان، واتباع الطريق السوي
стр. 4431
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ﴾ ساقطاً على وجهه؛ يتعثر في كل خطوة؛ لما هو فيه من الظلام. وهو مثل ضربه الله تعالى للكافر. أي أهذا الذي يمشي مكباً على وجهه؛ يتعثر في ظلمات الكفر والجهل ﴿أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾ مستوياً معتدلاً؛ يرى بنور الله، ونور الإيمان ﴿عَلَى صِرَاطٍ﴾ طريق ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الإسلام. وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن. فالكافر «يمشي مكباً على وجهه» والمؤمن «يمشي سوياً على صراط مستقيم»
стр. 4432
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ﴾ من لا شيء، ومن غير مثال سبق ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ﴾
خص الله تعالى بالذكر هذه الحواس: لأنها مناط العلم، وأداة الفهم
стр. 4433
﴿ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ يوم القيامة؛ للحساب والجزاء
стр. 4434
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ أي متى يكون الحشر والجزاء الذي تعدنا به؟
стр. 4435
﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ﴿وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ﴾ أي منذر بوقوعها، وما يحدث فيها ﴿مُّبِينٌ﴾ بيّن الإنذار، واضحه ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
стр. 4436
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أي الحساب والعقاب يوم القيامة ﴿زُلْفَةً﴾ قريباً. والزلفة والزلفى: القربى والمنزلة ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي ساءها رؤية العذاب؛ فاسودت وعلتها الكآبة، وغشيتها القترة ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أي تذكرون ربكم وتطلبون منه أن يعجله لكم. وقريء «تدعون» من الدعاء؛ أي تطلبون. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
стр. 4437
﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ قرن تعالى التوكل عليه؛ بالإيمان به. والتوكل على الله تعالى: من موجبات رحمته، وعزائم مغفرته (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
стр. 4438
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ أي غائراً، ذاهباً في الأرض ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾ جار، تراه العين؛ يصل إليه من أراده.
стр. 4439
سورة القلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4440
﴿ن﴾ قيل: إنه إشارة إلى الدواة، وما بعدها القلم ﴿وَالْقَلَمِ﴾ وما بعده الكتابة ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أما ما قيل من إن «ن» اسم للحوت، الذي يحمل الثور، الذي يحمل الأرض فهو قول بادي التحريف، واضح التصحيف. ولعل المراد بالقلم: القلم الذي تكتب به الملائكة وما يسطرونه - بأمر الله تعالى - من أرزاق العباد وآجالهم. وفي القسم بالقلم والكتابة: إعلاء لشأن الكاتبين، ودعوة إلى تعلم الكتابة ومحاربة الأمية. وحسبك دليلاً على شرف القلم: أنه يقيم الدول ويقعدها، ويزلزل الممالك ويوطدها. وما تقدم قسم: جوابه
стр. 4441
﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ أي ما أنت يا محمد - وقد أنعم ربك عليك بالنبوة والرياسة العامة - بمجنون كما يدعون
стр. 4442
﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ لثواباً غير مقطوع
стр. 4443
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ يا له من شرف رفيع، وقدر منيع؛ لم يخطر على قلب بشر، ولم يطمح لإدراكه إنسان، ولم يدرك شأوه مخلوق: رب العزة يصف محمدبن عبد الله بأنه على خلق عظيم فأي فضل شمل الله تعالى به نبيه وأي مقام رفع إليه عبده، ورسوله، وصفيه وخليله؟
وقد كان من خلقه: العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة؛ إلى ما لا حد له من الأخلاق المرضية، والخلال العلية؛ التي اختصه بها خالقه جل شأنه
وحقاً إن المادحين مهما وصفوا وبالغوا في مدح الرسول؛ صلوات الله تعالى وسلامه عيه؛ فلن يصلوا إلى بعض ما بلغه من شرف مدح الله تعالى له؛ ولله در القائل:
يا مصطفى من قبل نشأة آدم ... والكون لم تفتح له أغلاق
أيروم مخلوق ثناءك بعد ما ... أثنى على أخلاقك الخلاق؟
стр. 4444
وهو ﵊: خاتم المرسلين وإمامهم، وشفيع المؤمنين ورائدهم؛ سيد ولد آدم ولا فخر
وقد وقف غلاة الكافرين؛ حيال عظمته مشدوهين، ووصفه ألد أعدائه ومقاتلوه بالصادق الأمين؛ صلاة تبلغنا رضاه، وتجعلنا أهلاً لشفاعته ومحبته
هذا وقد مدحه كثير من كتاب الغرب والفرنجة بمدائح لم يصل إليها مادحوه من المسلمين، وإليك شذرات مما قاله فيه أساطين كتاب الغرب:
قال «برناردشو» الفيلسوف الانكليزي الكبير: إنني أعتقد أن رجلاً كمحمد؛ لو تسلم اليوم زمام الحكم المطلق في العالم بأسره: لتم النجاح في حكمه، ولقاده إلى الخير، ولحل مشاكله على وجه يحقق للعالم السلام والسعادة المنشودة
وقال «لامرتين» شاعر فرنسا الكبير: إن حياة محمد، وقوة تأمله وتفكيره، وجهاده، ووثبته على خرافات أمته وجاهلية شعبه، وشهامته، وجرأته، وبسالته، وثباته ثلاثة عشر عاماً؛ يدعو دعوته في وسط أعدائه؛ وتقابله سخرية الساخرين، وهزء الهازئين، وحروبه - التي كان جيشه فيها أقل من عدوه عدة وعدداً - ووثوقه بالنجاح. وإيمانه بالظفر؛ وإعلاء كلمته، ونجواه التي لا تنقطع مع الله، وقبض الله إياه إلى جواره؛ مع نجاح دينه بعد موته: كل ذلك أدلة على أنه لم يكن يضمر خداعاً؛ أو يعيش على باطل ومين
وقال «ميور» الكاتب الانكليزي الكبير: لقد امتاز محمد بوضوح كلامه، ويسر دينه؛ وقد أتم - في حياته - من الأعمال ما يدهش العقول؛ ولم يعهد التاريخ مصلحاً أيقظ النفوس، وأحيا الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة، في زمن قصير؛ كما فعل محمد
وقال «إدوار جيبسون» الكاتب الروسي الكبير: إن دين محمد خال من الظنون والشكوك؛ لأنه ينهى عن عبادة الكواكب والأصنام؛ وهو دين أكبر من أن تدرك أسراره عقولنا الحالية
وقال «توماس كارليل» الفيلسوف الانكليزي الشهير: ليس من المعقول أن تكون رسالة محمد - التي عاش فيها ومات عليها هؤلاء الملايين من المسلمين خلال هذه الحقبة الطويلة من الزمن - أكذوبة كاذب، أو خدعة مخادع؛ أرأيت رجلاً مدعياً؛ يستطيع أن يبني بيتاً من الطوب؛ مع جهله بخصائص البناء؟ أما محمد فقد بنى بيتاً بقيت دعائمه اثني عشر قرناً، وسكنه الملايين من الأنفس لقد كان متقشفاً في مسكنه،
стр. 4445
ومأكله، وملبسه؛ وربما تتابعت الأيام - بل الشهور - ولم توقد بداره نار وكان دائب السعي لنشر دين الله ليلاً ونهاراً؛ غير طامع في مرتبة، ولا طامح إلى سلطان، أو متطلع إلى صيت أو شهرة ولم يكن ذليلاً، ولا متكبراً؛ فهو قائم في ثوبه المرقع: يخاطب قياصرة الروم، وأكاسرة العجم؛ بقوله المبين ويرشدهم إلى ما يجب عليهم وقد كان محمد صادقاً؛ ما في ذلك ريب هذا الذي خلق من الصحراء القاحلة: دولة وشعباً، وأمة إنه لم يمارس معجزة، ولم يدع أنه قادر على إتيانها؛ ولكن حياته ذاتها: كانت معجزة تفوق كل المعجزات
وكيف يستطيع الواصف أن يصف أخلاق من آذاه قومه بأقسى ضروب الإيذاء، وابتلوه بأشنع أنواع الابتلاء؛ فلم يقابل أذاهم بالدعاء عليهم؛ بل بالدعاء لهم: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» وقديماً أصيب نوح ﵇ ببعض ما أصيب به محمد، فقال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ فتبارك من خصنا ببعثته، وشرفنا برسالته (انظر آية ١٩٩ من سورة الأعراف)
стр. 4446
﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ أي فسترى ما وعدناك به من النعيم المقيم، ويرون ما أوعدناهم به من العذاب الأليم
стр. 4447
﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ أي وسيتضح يومذاك أيكم الذي فتن بالجنون: أنت كما يفترون، أم هم بكفرهم وانصرافهم عن الهدى؟
стр. 4448
﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أي ودوا لو تلين لهم؛ فيلينون لك. وهو من المداهنة؛ التي هي المصانعة. وأدهن: غش. أو المراد: ودوا لو تتهاون فيتهاونون
стр. 4449
﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾ حقير. ومن العجب أن كل من يكثر الحلف: يستهان ويستحقر
стр. 4450
﴿هَمَّازٍ﴾ عياب للناس، طعان فيهم ﴿مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ﴾ يسعى بين الناس بالفساد والنميمة
следующие страницы →