← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ﴾ إن تتركهم بلا تعذيب، ولا إهلاك ﴿يُضِلُّواْ عِبَادَكَ﴾ بصرفهم عن الإيمان، وبتعذيبهم. يقال: أضله: إذا أضاعه وأهلكه ﴿وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ رب قائل يقول: ومن أين لنوح أن يقطع بأن قومه لا يلدوا إلا فاجراً كفاراً؟ والجواب على ذلك: أنه علم ذلك من قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾

стр. 4587

﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿إِلاَّ تَبَاراً﴾ هلاكاً.

стр. 4588

سورة الجن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4589

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ استمعوا لرسولالله، وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر

стр. 4590

﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد: العظمة والغنى ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً﴾ كما يزعمون

стр. 4591

﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ أي جاهلنا. أو هو إبليس؛ إذ لا سفيه فوقه ﴿شَطَطاً﴾ كذباً. والشطط: الغلو في الكفر. وشطت الدار: بعدت. وصف به قولهم؛ لبعده عن الصواب. وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله تعالى

стр. 4592

﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ كان الرجل إذا أمسى في واد قفر، وأدركه الخوف؛ قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. يريد بذلك الجن وكبيرهم؛ فإذا سمع الجن ذلك استكبروا ﴿فَزَادوهُمْ رَهَقاً﴾ أي زاد الإنس الجن إثماً - باستعاذتهم بهم - لأنهم تكبروا وعتوا؛ وقالوا: سدنا الإنس والجن. ويجوز أن يكون المعنى: فزاد الجن الإنس رهقاً؛ بأن أغووهم وأضلوهم. هذا ولا يجوز الاستعاذة بغير الله تعالى؛ فهو وحده القادر على الحفظ، القاهر فوق عباده، السميع، البصير، العليم وعن الصادق المصدوق صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «إذا أصاب أحداً منكم وحشة، أو نزل بأرض مجنة؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات؛ التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر؛ من شر ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ومن فتن النهار، ومن طوارق الليل؛ إلا طارقاً يطرق بخير»

стр. 4593

﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً﴾ أي إن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم؛ فلما سمعوا القرآن اهتدوا؛ فهلا اهتديتم؟

стр. 4594

﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ﴾ تحسسنا الطريق إليها كعادتنا. والمراد: طلبناها ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً﴾ من الملائكة؛ يمنع كل من يقترب منها ﴿وَشُهُباً﴾ أي وملئت نجوماً محرقة؛ تحرق كل من اقترب من السماء. وهذا على خلاف العادة: قبل بعثته

стр. 4595

﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾ قبل ذلك ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ أي نقعد بقرب السماء ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ فنسمع بعض ما يدور فيها، وما يصدر من الأوامر؛ أما الآن ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ﴾ أي من يحاول الاستماع من السماء ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ شهاباً ينتظره بالمرصاد

стр. 4596

﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ المؤمنون الطائعون ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ الكافرون العاصون ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ مذاهب متفرقة، وأدياناً مختلفة، وأهواء متباينة

стр. 4597

﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ تأكدنا ﴿أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ أي لن نفوته، ولن ننجو من عقوبته إذا أراد

стр. 4598

﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ القرآن ﴿فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ نقصاناً من ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾ أي ولا يخاف إثماً، ولا ترهقه ذلة

стр. 4599

﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ الكافرون، الجائرون. قسط: جار. وأقسط: عدل

стр. 4600

﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ المثلى؛ وهي الإيمان ب الله تعالى ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ أي كثيراً من الإغداق. والمراد بذلك سعة الرزق؛ حيث إن الماء سبب للخصب والرخاء

стр. 4601

﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرهم: أيشكرون أم يكفرون؟ ﴿يَسْلُكْهُ﴾ يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾ شاقاً

стр. 4602

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ المساجد: موضع السجود ﴿فَلاَ تَدْعُواْ﴾ لا تعبدوا

стр. 4603

﴿وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ محمد ﵊ ﴿يَدْعُوهُ﴾ أي يدعو ربه ﴿كَادُواْ﴾ أي كاد الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ جماعات؛ لاستماع القرآن، والاتعاظ به. أو كاد المشركون يجتمعون على تسفيهه والاستهزاء به و «لبداً» جمع لبدة؛ وهو ما تلبد بعضه فوق بعض من الله

стр. 4604

﴿ضَرّاً وَلاَ رَشَداً﴾ أي ولا نفعاً

стр. 4605

﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿مُلْتَحَداً﴾ ملجأ؛ لأن الملتحد: اسم الموضع

стр. 4606

﴿إِلاَّ بَلاَغاً﴾ أي لا أملك إلا إبلاغكم ما أوحي إلي

стр. 4607

﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب يوم القيامة ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ يومئذٍ ﴿مَنِ﴾ منا ﴿أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أقل أعواناً من الآخر: نحن أم هم؟

стр. 4608

﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي﴾ ما أدري ﴿أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ به من العذاب ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ أجلاً. والأمد لا يطلق إلا على المدة الطويلة

стр. 4609

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً *

стр. 4610

إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ فإنه يظهره على ما شاء من ذلك. والغيب هنا: الوحي؛ فيظهره عليه: بما يوحيه إليه من غيبه. أي لا يطلع على غيبه أحداً؛ إلا بعض الرسل الذين يرتضيهم؛ فإنه يطلعهم على بعض غيبه الذي يكون متعلقاً برسالاتهم؛ ليكون معجزة لهم لدى أقوامهم (انظر آية ٤٤ من سورة آل عمران) ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ أي يرسل أمام الرسول الذي يطلعه على الغيب وخلفه حرساً من الملائكة: يحوطونه من كل جانب؛ يحرسونه من تعرض الشياطين؛ لئلا يتشبهوا له في صورة الملك الموحى، ويحفظونه؛ حتى يبلغ إليه، ما أمر بتبليغه إلى الناس، و ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ الله تعالى علم ظهور - لأنه تعالى يعلم ما كان، وما يكون، وما هو كائن - ويصير هذا العلم حجة على الخلق الذين ينكرون مجيء الرسل إليهم، ومجيء الملائكة إلى الرسل؛ وهو كقوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ وهوأعلم بهم قبل خلقهم

стр. 4611

«ليعلم» ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾ أي أبلغ ملائكته إلى رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أو ليعلم الرسول أنه قد أبلغ الملائكة رسالات ربهم بلا تحريف، ولا تغيير. أو ليعلم محمد أن الملائكة «قد أبلغوا رسالات ربهم» لمن تقدمه من الأنبياء، مثل تبليغهم له ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي أحاط الله تعالى بما لدى الرسل، والمرسل إليهم، والملائكة، والرصد؛ وعلم ما يخفون وما يكتمون

стр. 4612

سورة المزمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4613

﴿يأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ المتلفف بثيابه؛ وهو كقوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وإنما ناداه تعالى بذلك - تدليلاً له - قبل أن يلقي إليه بالأمر الذي يشتم منه رائحة التقصير؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ وهو لوم شديد؛ لو لم يسبق بالتدليل: «عفا الله عنك» لانخلع قلب الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه

стр. 4614

﴿قُمِ الْلَّيْلَ﴾ عابداً ربك، مصلياً له، متبتلاً إليه ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ من الليل؛ فاجعله لحاجتك وراحتك؛ وليكن هذا القليل

стр. 4615

﴿نِّصْفَهُ﴾ أي نصف الليل ﴿أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي من ذلك النصف المجعول لراحتك

стр. 4616

﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ قليلاً أيضاً؛ وبذلك يكون المطلوب من سيد الخلق: ألا يزيد القيام عن الثلثين، ولا ينقص عن الثلث ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ أي اقرأه بتؤدة وتمهل، وتبيين، وتفهم. وقد زعم بعض القراء - أثابهم الله تعالى - أن معنى ذلك ما يتبعونه من غنَ بلغ مبلغ طنين الذباب، ومد تجاوز حد الصواب، وتسهيل بلغ حد التثقيل، وسكتات فيها كثير من الهنات؛ إلى غير ذلك من إدغام وإشمام، وإخفاء واستعلاء، وإمالة وإشالة. وقد رددناه على هذه المزاعم في كتابنا «الفرقان»

стр. 4617

﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ سننزل ﴿عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ هو القرآن الكريم؛ لما فيه من الأوامر والنواهي؛ التي هي - في نفسها - تكاليف شاقة؛ ثقيلة على المكلفين. أو «قولاً ثقيلاً» على الكافرين. أو المراد: إنه كلام موزون راجح؛ ليس بالسفساف، ولا بالهذر، ولا باللغو ﴿عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ قيامه للعبادة، وقراءة القرآن فيه

стр. 4618

﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ أي أعظم أثراً، وأجزل نفعاً: لحضور الذهن، وموافقة السمع للقلب. أو إنها أثقل على المصلي من صلاة النهار. وما بعده يؤيد المعنى الأول ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي أسدّ مقالاً، وأثبت قراءة؛ لهدوء الأصوات، وانقطاع الحركات

стр. 4619

﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ تصرفاً لمعاشك، وتقلباً في مهماتك؛ فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة تفرغاً تاماً كاملاً؛ فعليك بها بالليل

стр. 4620

﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي انقطع إلى عبادته، ولا يشغل قلبك سواه: فإذا ما عملت عملاً ظاهره طلب الدنيا؛ فليكن باطنه مرضاة الرب سبحانه، والتقرب إليه والتبتل: رفض الدنيا، والتماس الآخرة. وقد كان الحبيب المحبوب صلوات الله تعالى وسلامه عليه لا يعمل عملاً دنيوياً إلا كان مقصده منه إرضاء مولاه، والتبتل إليه، وطلب الزلفى منه. وقد كان ⦗٧١٧⦘ يدخل ضمن العبادات ما يتخذه الناس للملذات والشهوات (انظر مبحث تعدد الزوجات بآخر الكتاب)

стр. 4621

﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ في إذايتهم وسبهم لك، وطعنهم في دينك ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ الهجر الجميل: هو المفارقة إرضاءلله تعالى، واجتناباً لما يغضبه. وذلك كقوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾

стр. 4622

﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي دعني وإياهم؛ فإني أكفيكهم. والمراد بالمكذبين: رؤساء قريش وصناديدهم ﴿أُوْلِي النَّعْمَةِ﴾ أصحاب الغنى والترفه والتنعم ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ في هذه الدنيا؛ وسيلقون جزاءهم كاملاً من العذاب في الآخرة

стр. 4623

﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ قيوداً؛ واحدها: نكل؛ وهو القيد الثقيل

стр. 4624

﴿وَطَعَاماً﴾ في الجحيم؛ من الزقوم ﴿ذَا غُصَّةٍ﴾ ينشب في الحلق؛ فلا يكاد يساغ

стр. 4625

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ﴾ أي تتحرك حركة شديدة، وتتزلزل ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ﴾ أي صارت ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ رملاً منتثراً
следующие страницы →