← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ في إذايتهم وسبهم لك، وطعنهم في دينك ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ الهجر الجميل: هو المفارقة إرضاءلله تعالى، واجتناباً لما يغضبه. وذلك كقوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾

стр. 4622

﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي دعني وإياهم؛ فإني أكفيكهم. والمراد بالمكذبين: رؤساء قريش وصناديدهم ﴿أُوْلِي النَّعْمَةِ﴾ أصحاب الغنى والترفه والتنعم ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ في هذه الدنيا؛ وسيلقون جزاءهم كاملاً من العذاب في الآخرة

стр. 4623

﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ قيوداً؛ واحدها: نكل؛ وهو القيد الثقيل

стр. 4624

﴿وَطَعَاماً﴾ في الجحيم؛ من الزقوم ﴿ذَا غُصَّةٍ﴾ ينشب في الحلق؛ فلا يكاد يساغ

стр. 4625

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ﴾ أي تتحرك حركة شديدة، وتتزلزل ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ﴾ أي صارت ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ رملاً منتثراً

стр. 4626

﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ عذبناه عذاباً شديداً وخيماً

стр. 4627

﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ من هوله وشدته؛ وهو يوم القيامة

стр. 4628

﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ أي إن السماء - على عظمها - تتشقق وتتصدع بيوم القيامة؛ فما ظنك بغيرها من الخلائق الذين هم دونها في الخلق ﴿أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا﴾

стр. 4629

﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ الآيات المخوفة ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عبرة وعظة ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ طريقاً يوصله إليه تعالى؛ وهو الإيمان

стр. 4630

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾ أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ تقوم ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ﴾ أي جماعة يقومون أيضاً ﴿مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من خيرة المؤمنين ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ بالأوقات والساعات؛ وقد جعل تعالى بعضها للعمل، وبعضها للعبادة، وبعضها للنوم والراحة ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ أي لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ بالتخفيف عنكم، وإسقاط فرض قيام الليل. وترى الكثير ممن أحبهم الله تعالى وأحبوه، وعرفهم بنفسه فعرفوه، وهداهم إلى بابه فولجوه: يرون قيام الليل فرضاً واجباً، والتبتل إليه تعالى ضرباً لازباً؛ فإذا جن عليهم الليل: بان وجدهم، واشتد شغفهم، وسالت أدمعهم، ونشطت للعبادة أعضاؤهم؛ فتراهم في الله خاشعين باكين، وله راكعين ساجدين وما ذاك إلا لعناية الله تعالى بهم، وحبه لهم ولله در الإمام البوصيري حيث يقول: وإذا حلت العناية قلباً نشطت للعبادة الأعضاء أحلنا الله تعالى دار عنايته، وألبسنا ثوب هدايته، وأفاض علينا من رعايته ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ما سهلت عليكم معرفته، وهان عليكم حفظه؛ في صلاتكم بالليل ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾ ⦗٧١٨⦘ لا يطيقون قيام الليل ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يسافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يطلبون رزقه؛ فلا يستطيعون حال سفرهم، قيام ليلهم ﴿وَآخَرُونَ﴾ منكم ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فهل يقومون ليلهم؛ ويتركون أعداءهم؟ والقتال في سبيله تعالى خير من قيام الليل وصيام النهار؛ لأنه من أفضل العبادات، وأجل القربات ﴿وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ﴾ أنفقوا مما رزقكم (انظر آية ٢٤٥ من سورة البقرة) ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ عجباً لمن يقرأ هذه الآية ويبخل على الله، مما آتاه الله فاحذر - هديت وكفيت - عاقبة البخل المقيت؛ فعاقبته في الدنيا الفقر وقد أغناك الله وكفاك، وعاقبته في الآخرة الذل والحرمان ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر؛ فالذي فعل الفقر

стр. 4631

سورة المدثر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4632

﴿يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ المتلفف في ثيابه. قيل: إنها أول سورة أنزلت على الرسول: رأى الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه - في أول الأمر - جبريل ﵊ على هيئته وصورته التي خلقه الله تعالى عليها: فرعب رعباً شديداً، وذهب إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها. وقال: دثروني، دثروني؛ فدثرته خديجة. فنزلت: «يا أيها المدثر»

стр. 4633

﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ قم من نومك فحذر قومك من عذاب الله تعالى (انظر آية ﷺ من سورة المزمل)

стр. 4634

﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي فعظم؛ وقد يحمل الأمر على تكبير الصلاة

стр. 4635

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي طهر ذاتك ونفسك مما يستقذر من الأفعال. يقال: فلان طاهر الثياب؛ إذا كان نقياً من المعايب، سالماً من النقائص. أو ثيابك فقصر: لتطهر من عادة الكبر؛ كشأن سادات العرب وكبرائها - في الجاهلية من جر الثياب كبراً وبطراً. أو المراد ظاهر اللفظ: فطهرها بالماء من النجاساة

стр. 4636

﴿وَالرُّجْزَ﴾ القذر، أو أريد به الأصنام «والرجز» والرجس: كل مستقذر يجر إلى العذاب والعقاب

стр. 4637

﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ أي لا تعط رغبة في رد ما تعطيه مضاعفاً. وهو أمر مشاهد في زمننا الحاضر؛ فكم قد رأينا من يهدي البيضة منتظراً للدجاجة، ومن يهدي الدجاجة منتظراً للشاة، ومن يعطي رغبة في الذكر والثناء العريض. وقد يكون المعنى: لا تعط العطاء وتستكثره (انظر آية ٣٩ من سورة الروم)

стр. 4638

﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ أي لوجه الله تعالى اصبر على أداء الفرائض، وعلى أذى المشركين وكيدهم لك

стр. 4639

﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ نفخ في الصور

стр. 4640

﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ شديد

стр. 4641

﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بك، المعاندين لك ⦗٧١٩⦘ ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ لما ينتابهم فيه من الرعب القائم، يتلوه العذاب الدائم

стр. 4642

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ أي دعه لي وحدي فإني أكفيكه، وأنتقم لك منه؛ وهو الوليدبن المغيرة. أو ذرني ومن خلقته وحدي بلا معين؛ فلا أحتاج إلى معين في إهلاكه، أو ذرني ومن خلقته وحيداً؛ بلا مال، ولا ولد

стр. 4643

﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ كثيراً وفيراً

стр. 4644

﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ حضوراً معه - يتمتع بقربهم ومشاهدتهم، ويتمتعون بقربه ومشاهدته - وذلك لاستغنائه واستغنائهم عن التجارة ومشاق السفر

стр. 4645

﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ أي بسطت له الجاه والرياسة

стр. 4646

﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ بعد كفره ومزيد إنعامنا عليه ﴿أَنْ أَزِيدَ﴾ أي يرجو أن أزيد في ماله وولده؛ من غير شكر لما تقدم من إنعامنا

стр. 4647

﴿كَلاَّ﴾ لن أزيده، ولن أجمع له بين الكفر والمزيد من النعم ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ أي كان للقرآن جاحداً معانداً

стр. 4648

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ الإرهاق: حمل ما لا يطاق. أي سأجعل له مكان ما يطمع فيه من الزيادة عقبة شاقة المصعد. وهو مثل لما يلقى من العذاب الصعب الأليم

стр. 4649

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي فكر في تكذيب القرآن ومنزله وقدر ما يقوله من الإفك، ونسبة الرسول ﵊ للسحر والجنون

стр. 4650

﴿فَقُتِلَ﴾ لعن وطرد من رحمة الله تعالى ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ تعجيب من تدبيره وتقديره؛ حيث بلغ غاية الكفر؛ وهو تكذيب الرسول، والطعن فيما جاء به

стр. 4651

﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ تكراراً لتأكيد لعنه

стр. 4652

﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ تفكر في أمر القرآن

стр. 4653

﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ قطب وجهه، وزاد في التقبض والكلوح

стр. 4654

﴿أَدْبَرَ﴾ عن الحق والإيمان ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ عن اتباع النبي

стр. 4655

﴿فَقَالَ﴾ عن القرآن ﴿إِنْ هَذَآ﴾ ما هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ يروى عن السحرة

стр. 4656

﴿إِنْ هَذَآ﴾ ما هذا القرآن ﴿إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ قاله محمد، أو تعلمه ممن قاله. قال تعالى رداً على قوله وكفره

стр. 4657

﴿سَأُصْلِيهِ﴾ سأدخله ﴿سَقَرَ﴾ هو علم لجهنم

стр. 4658

﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ تهويل لشأنها

стр. 4659

﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ لا تدع شيئاً ألقي فيها إلا أحرقته

стр. 4660

﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ البشر: جمع بشرة؛ وهي ظاهر جلد الإنسان. أي محرقة للجلود، مسودة لها. والمراد بذلك تبيين أنها لا تهلكهم فيستريحوا
следующие страницы →