← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ الصديق: المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة، وباطنه بالمراقبة ويطلق على خواص صحابة الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام

стр. 492

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ من الأعداء ﴿فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾ أي فاخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة: سرية بعد سرية؛ و «الثبات»: الجماعات؛ واحدها ثبة ﴿أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ مجتمعين؛ حسبما تقتضيه ظروف ملاقاة العدو، وأسباب الحرب وفنونه؛ من كر وفر، وإقدام وإحجام، وتظاهر بالكثرة الغالبة، أو بالقلة الضاربة

стр. 493

﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ ليتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد؛ ويثبطن همم المجاهدين ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ انتابتكم هزيمة ﴿قَالَ﴾ المنافق، الجبان، المتثاقل، المتخلف، المثبط ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ﴾ بالسلامة والنجاة ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً﴾ مشاهداً للقتال، وحاضراً فيه

стр. 494

﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ متندماً على ما فاته من نصر وكسب ﴿يلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ بما فازوا به

стр. 495

﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ أمر صريح بالجهاد ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ﴾ يبيعون ﴿الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ أي يستبدلونها بها

стр. 496

﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي وما لكم لا تقاتلون في سبيلالله، وفي سبيل خلاص المستضعفين؛ الذين أسرهم الكفار، أو المراد بالمستضعفين: النساء. أي في سبيل حماية نسائكم من الاعتداء، وأعراضكم من الضياع. ⦗١٠٥⦘ ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ هي مكة؛ إذ أنها كانت موطن الكفر، ولذا هاجر منها الرسول

стр. 497

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في سبيل إعلاء كلمته، ونصرة دينه ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ الطغيان، أو هو كل رأس في الضلال. ﴿فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ أنصاره ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ لأن كيده معلوم لأرباب القلوب، ويمكن لكل ذي لب أن يتحاشاه

стр. 498

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ﴾ عن القتال؛ قبل فرض الجهاد فرض ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ أي يخشون لقاء الأعداء في الحرب؛ لجبنهم ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ وعذابه ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ منالله؛ وأمثال هؤلاء لا نقول بنفاقهم أو ضعف إيمانهم؛ بل هو الكفر بعينه (انظر آية ١٨ من سورة التوبة) ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى﴾ متاع الدنيا قليل زائل، ومتاع الآخرة كثير دائم؛ والكثير إذا كان مشرفاً على الزوال: فهو قليل؛ فكيف بالقليل الزائل؟ ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ هو مثل للقلة؛ وهو ما يفتله الإنسان بأصبعيه؛ ولقلته وحقارته

стр. 499

﴿وَإِن تُصِبْهُمْ﴾ أي اليهود، أو المنافقين ﴿حَسَنَةٍ﴾ خصب وسعة، وسلامة وأمن ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ جدب وفقر، ومرض وخوف ﴿يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ أي بشؤمك علينا ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الخصب والرخاء، والجدب والبلاء ⦗١٠٦⦘ ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يمتحن بها من يشاء؛ ليعلم علم ظهور: أيشكرون على السراء أم يفجرون؟ ويصبرون على الضراء أم يكفرون؟

стр. 500

﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ أيها الإنسان ﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾ نعمة وإحسان ﴿فَمَنَّ اللَّهُ﴾ بفضله ومنته ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ومصيبة ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ بذنب ارتكبته، وتقصير أتيته. وقد ذهب بعض الجهال إلى أن المراد بالحسنة: الطاعة. وبالسيئة: المعصية؛ وبنوا على ذلك قصوراً من الآمال، على كثبان من الرمال ونسقوا على ذلك البطلان قول الحكم العدل اللطيف الخبير ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الطاعة والمعصية ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وهو قول هراء ينسب ظلم العالمين، لأحكم الحاكمين؛ وهو القائل في كتابه المبين ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿فَمَا لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ ﴿وَمَن تَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان

стр. 501

﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ أي أمرنا طاعة لك ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ خرجوا ﴿مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ بيت الأمر: دبره ليلاً؛ وهي في الغالب تستعمل في الشر للمبيت له ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ لا تعبأ بهم، فإن الله حافظك منهم ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ والتوكل على الله تعالى: هو الوثوق به عند الملمات، والاعتماد عليه في سائر الحالات وهي مرتبة سامية قلَّ أن يرتفع إليها إنسان؛ إلا من هدىالله، وقليل ما هم فقد اعتاد الغالبية العظمى أن يعتمدوا على المال - وهو عرض زائل - أو على بعض المخلوقين - وهو جسم فان - فالذي تعود الاتكال على ماله، أو على صديقه: يأتيه زمن تضيق به دنياه بل تضيق به نفسه؛ فلا يجد من ماله نفعاً، ولا من أصدقائه متنفساً، ولا يجد من دون الله ولياً يلي أمره، ولا نصيراً ينصره في نكبته، أو يعينه في محنته أما إذا كان العبد متوكلاً على الله حق توكله؛ فهو تعالى كافيه من كل شر، وحافظه من كل سوء وأين المال والصديق عند زلزلة العقائد، وعند الأزمات الحالكة، والأوقات العصيبة؟ أين المال والصديق ساعة الموت، وعند طلوع الروح، وفي ظلمة القبر ووحشته؟ بل أين المال والصديق عند الحساب؟ وعندما تتفتح أبواب النيران؛ ويقال لها ﴿هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾؟ عند ذاك لا ينفع مال ولا بنون؛ إلا من أتى الله بقلب سليم وعرفه حق معرفته، وتوكل عليه حق توكله قال: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدوا خماصاً، وتروح بطاناً» ولا شك أن فتنة المحيا والممات، ونسيان القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ لا شك أن كل هذه البلايا ⦗١٠٧⦘ العظام، وهاتيك المصائب الجسام؛ لا سبب لها سوى ترك التوكل، والاعتماد على غير الله تعالى؛ فعود نفسك أيها المؤمن الركون إلى ربك لترشد، والتوكل عليه لتسعد؛ ولتلقى في دنياك غبطة وسروراً، وفي آخرتك جنة وحريراً هذا وليس معنى التوكل على الله تعالى: غلق الأبواب، وترك الأسباب؛ فقد حث تعالى على السعي والعمل، وابتغاء الرزق. ألا ترى إلى قوله تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ ولو شاء لأسقط عليها الرطب من غير هز الجذع؛ ولكنه تعالى أراد أن يجعل لكل شيء سبباً: فجعل سبب الرزق: السعي والدأب. وليس معنى ذلك إنكار الكرامات والمعجزات؛ فقد يسخر الله تعالى السموات والأرضين، في خدمة بعض المخلوقين ولكن ليس هذا من طبيعة الأشياء، فهو تعالى يختص من شاء بما شاء

стр. 502

﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي أفلا يتأملون في معانيه ومراميه ومبانيه؛ فيعلمون أنه الحق من ربهم

стр. 503

﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ﴾ أي جاء المسلمين، أو المنافقين ﴿أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ﴾ خبر يؤدي إلى النصر ﴿أَوْ﴾ أمر من ﴿الْخَوْفِ﴾ خبر يؤدي إلى الهزيمة ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾ أفشوه؛ وفي هذا ما فيه من إذاعة الأسرار المتعلقة بالحروب، والتي قد تؤدي إلى أوخم العواقب ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ أي ردوا هذا الأمر ﴿إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ من الرؤساء والولاة والقادة؛ لأنهم وحدهم الذين يعلمون أين توجد المصلحة. ويعلمون ما يجب إذاعته وما يجب كتمانه ﴿لَعَلِمَهُ﴾ أي لعلم ذلك الأمر الخطير - الذي يعتبر سراً حربياً - ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يستخرجون من الأمر ما يذاع وما لا يذاع ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بإرسال الرسل، وإبداء النصح والإرشاد، والتوفيق إلى السداد لولا ﴿رَحْمَتِهِ﴾ بإنزال القرآن ﴿لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ الذي يوردكم موارد الخسران؛ مثل هؤلاء المنافقين الذين يقولون لرسولالله - إذا أمرهم بأمر ـ: «طاعة. فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي تقول» والخطاب للذين قال لهم جل شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ والاستثناء بقوله تعالى ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ينصب على المستنبطين من أولي الأمر؛ الذي عناهم العليم الحكيم بقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾

стр. 504

﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حثهم على القتال ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ﴾ يمنع بهذا التحريض، وهذا الاستعداد ﴿بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قوتهم ⦗١٠٨⦘ وسطوتهم؛ فأنتم تدعون إلى الحق، وهم يدعون إلى الباطل؛ وأنتم تدعون إلى الجنة، وهم يدعون إلى النار، وأنتم يدفعكم الرحمن، وهم يدفعهم الشيطان و ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ أشد تعذيباً. ونكل به: جعله عبرة لغيره

стр. 505

﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ هي الشفاعة في دفع الشر، أو جلب الخير ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ هي السعي في جلب الشر، أو منع الخير، أو هو كناية عن النميمة ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ﴾ نصيب ﴿مِنْهَآ﴾ أي من شرها في الدنيا، ومن إثمها في الآخرة ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ مقتدراً

стр. 506

﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾ التحية: أي تكريم يكون بالقول، أو بالعمل. فالقول الحسن: تحية. والدعاء: تحية. والهدية: تحية. والحب: من أجلّ التحايا ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ قولاً أو فعلاً فالسلام: يرد بأحسن منه. والتكريم: بأكرم منه. والدعاء: بأبلغ منه. والهدية: بخير منها. والحب؛ وناهيك بالحب: فهو خير الهدايا والتحايا، والأقوال والأفعال ﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ أي أجيبوا في القول بمثله، وفي الفعل بمثله. أو المراد ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ أهل الإسلام ﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ فلا تزيدوا عليها؛ لأهل الكتاب، والتحية في الأصل: تطوع، وردها بأحسن منها أو مثلها: فريضة. هذا ولا يرد السلام في الخطبة، وقراءة القرآن، ورواية الحديث، ومذاكرة العلم، والأذان، والإقامة. ولا يسلم على لاعب الملاهي، ولا على المغني، ولا على القاعد لحاجته

стр. 507

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ من قبوركم ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ للحساب ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك في ذلك الجمع، أو لا شك في ذلك اليوم

стр. 508

﴿فَمَا لَكُمْ﴾ أي ما شأنكم أيها المؤمنون ﴿فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فرقتين مختلفتين؛ فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا نقتلهم. و «المنافقين» هم الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد، وقالوا للرسول ﵊ ولأصحابه: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ﴾ ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ ردهم مخذولين مقهورين. والركس: رد الشيء مقلوباً ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ بما عملوا ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ طريقاً إلى النجاة

стр. 509

﴿وَدُّواْ﴾ أي ود هؤلاء المنافقون الجبناء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ﴾ وتجبنون كما جبنوا ﴿فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ مستوين في الجبن والكفر ﴿فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ أصدقاء، أو خلصاء ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيثبت بذلك إيمانهم وإقدامهم، ووثوقهم بما عند الله ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عن الإيمان والجهاد في سبيل الله ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ الأخذ: العقوبة، والإيقاع بالشخص ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ ⦗١٠٩⦘ بلا شفقة ولا رحمة ﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً﴾ صديقاً؛ وكيف تصادقونهم بعد ظهور كفرهم وعداوتهم للمؤمنين؟ ﴿وَلاَ﴾ تتخذوا منهم ﴿نَصِيراً﴾ تنصرونه، أو تستنصرون به

стр. 510

﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ يحتمون ويلجأون ﴿إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ عهد ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ﴾ مسالمين ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ضاقت. والحصر: الضيق والانقباض ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ الذين أسلموا وانضموا إلى زمرتكم ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الانقياد والاستسلام ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ طريقاً للقتال؛ لأنهم لم يقاتلوكم وجاءوكم مسالمين

стр. 511

﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنِةِ﴾ أي كلما دعوا إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ قلبوا فيها ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ﴾ صادفتموهم ﴿وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ تسلطاً قوياً، وحجة ظاهرة في قتلهم. وبعد أن أباح الله تعالى قتل الكافرين المحاربين المخادعين: نهى عن قتل المؤمنين. قال تعالى:

стр. 512

﴿وَمَا كَانَ﴾ ما صح وما جاز ﴿لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ أي بغير تعمد ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ أي فعليه إعتاق رقبة مؤمنة؛ لأنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء؛ لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار؛ إذ أن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها. وللرق حدود وواجبات مفصلة في كتب الحديث والفقه. وللعبد الرقيق في الإسلام من الحقوق ما ليس للأحرار في الأمم الأخرى؛ وليس أدل على ذلك من قوله تعالى: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ وقول الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه في مرضه الذي مات فيه «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم؛ لا تكلفوهم ما لا يطيقون» ومن يطلع على معاملة الزنوج بأمريكا يتضح له جلياً صحة ما نقول. وها هي الأمم الغربية تحرم استرقاق العبيد؛ في حين أنها تسترق الأحرار. وتحرم استرقاق الأفراد، وتسترق الجماعات والأمم والشعوب؛ باسم الاستعمار، والانتداب، والاحتلال، ومناطق النفوذ (انظر آيتي ١٧٧ من سورة البقرة، و٧صلى الله عليه وسلّم من سورة النحل) ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ أي إلا أن يتصدق أهل القتيل بالدية للقاتل؛ فلا يطالبونه بها ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ أي لم يملك رقبة، ولا ما يتوصل به إليها من مال ونحوه ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ مكان الإعتاق ﴿تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ تجاوزاً منه للتخفيف عليكم

стр. 513

﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ قاصداً قتله ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ لا جزاء له غيرها ﴿خَالِداً فِيهَا﴾ خلوداً مؤبداً؛ يدل عليه ما بعده من غضب الله تعالى عليه ولعنه، وإعداد أشق العذاب وأعظمه له وقول الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم» وقال الأكثرون: المراد بالخلود ⦗١١٠⦘ في سائر الآيات: طول المكث. وهو معنى لا يستقيم مع صريح لفظ الكتاب الكريم؛ فقد أخبرنا الله تعالى - بما يبلغ حد اليقين - بأن خلود الكافرين على وجه التأبيد؛ قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (انظر آية ٢٥٥ من سورة البقرة)

стр. 514

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي سرتم في طريق الغزو ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ تثبتوا ممن تريدون قتله، ولاتأخذوا بالشك بل باليقين. فلا تقتلوا سوى من تيقنتم عداوته وإيذاءه ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ﴾ الاستسلام أو كلمة الشهادة، وقيل: التسليم ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ أي تقولون له: أنت لست مؤمناً؛ بل تظاهرت بالإيمان لتنجو من القتل ﴿تَبْتَغُونَ﴾ بذلك ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ متاعها الزائل الفاني؛ وهو لباسه وسلاحه وماله ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ تغنمونها في الدنيا برزقه، وفي الآخرة بفضله ﴿كَذلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ مثل هؤلاء الكفار الذين تقتلونهم الآن أو «كذلك كنتم» تخفون دينكم تحرزاً منهم، كما أخفوا دينهم تحرزاً منكم ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالإيمان والنصر والظفر ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ كما أمرتكم

стр. 515

﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ عن الجهاد في سبيل الله تعالى ﴿﴾ المرض، والعاهة: من عمى، أو عرج، ونحوهما ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ من أُولي الضرر؛ فضلهم عليهم ﴿دَرَجَةً وَكُلاًّ﴾ من المجاهدين والقاعدين بسبب ضرر لحقهم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ الجزاء الحسن في الآخرة ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ عن الجهاد بغير ضرر يمنعهم، أو سبب يعوقهم

стр. 516

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ التوفي: قبض الروح. و «الملائكة» ملك الموت عزرائيل ﵇ وأعوانه. والمعنى: إن الذين تتوفاهم الملائكة؛ وهم ظالمون لأنفسهم بالجبن والخور، وفقدان الأمل؛ وضعف العزيمة، وعدم الهجرة ﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ أي قال الملائكة للمتوفين: في أي شيء كنتم؟ وهو سؤال تقريع وتوبيخ؛ حيث إنه كان في مقدورهم أن يقووا عزائمهم، ويهاجروا من أوطانهم، ويتخلصوا من ذلهم وجبنهم، ولا يحيوا حياة السوائم والدين الإسلامي القويم: لم يرض لمعتنقيه الضعف والذل؛ بل أراد لهم وبهم العزة والرفعة والكرامة؛ وألا يحل مسلم في أرض إلا إذا كان عزيزاً مكرماً مرهوب الجانب؛ وإلا فأرض الله واسعة وأبواب رزقه ورحمته مفتوحة وربما أريد بظالمي أنفسهم: المنافقين؛ الذين بخلوا وتركوا الهجرة بدينهم مع الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿قَالُواْ﴾ جواباً على سؤال ملائكة الموت ﴿كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي عاجزين عن القيام بأعباء العبادة بين كفار مكة وصناديد قريش ﴿فِي الأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ ⦗١١١⦘ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ أي قال لهم الملائكة: أليست أرض الله - على سعتها ورحبها - تسعكم إذا هاجرتم فيها، وفررتم بدينكم؛ كما فعل من هاجر إلى المدينة، وإلى الحبشة؟

стр. 517

﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ﴾ لكبر، أو مرض، أو فقر ونحو ذلك ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ للقتال، أو للهجرة

стр. 518

﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً﴾ مذهباً ومكاناً للهرب ﴿وَاسِعَةً﴾ في الرزق

стр. 519

﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ قصر الصلاة: هو تصيير الرباعية ثنائية في السفر وقد قال بعض الفقهاء: إن صلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة واحدة. وقال آخرون: إن القصر في السفر حال الخوف فحسب، وأما في الأمن فلا قصر في السفر. ورووا عن النبي صلوات الله تعالى وسلامه عليه القصر حال الخوف والأمن في السفر؛ وعلى ذلك الأكثرون ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ﴾ يعذبكم ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بأن يؤذوكم وقت الصلاة ويقتلوكم

стр. 520

﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾ وقت القتال، وحان وقت الصلاة ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ صلاة الخوف؛ فلينقسموا فرقتين ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ فليصلوا ﴿مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ﴾ أي لتأخذ الطائفة الأخرى التي لم تقم للصلاة ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾ استعداداً لملاقاة العدو؛ إذا غدر بكم، منتهزاً فرصة انشغالكم بالصلاة. وقيل: الأمر بأخذ السلاح للمصلين؛ فيأخذون سيوفهم ورماحهم وخناجرهم؛ استعداداً للدفاع إذا دهمهم العدو وقت الصلاة ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ وأتموا سجودهم؛ فلينتقلوا من مكانهم في الصلاة ﴿فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ﴾ للمحافظة على من يصلي بعدهم؛ وهي الطائفة الأخرى - التي لم تصل، وكانت قائمة بالحراسة - ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ﴾ بعد؛ لأنهم كانوا قائمين بحراسة المصلين ﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ كما صلى أفراد الطائفة الأخرى ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ أي لتأخذ الطائفة التي صلت حذرها وأسلحتها؛ لتقوم بحراسة الطائفة التي قامت للصلاة. وقيل: إن الطائفة التي تأخذ حذرها وأسلحتها: هي الطائفة المصلية ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ يأخذونكم خدعة على غرة؛ وهذا هو سبب الأمر بالحيطة والحذر واتخاذ الأهبة ﴿وَلاَ جُنَاحَ﴾ لا حرج ولا إثم ﴿عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَى﴾ لا تستطيعون الاستمرار في حمل السلاح؛ فلا حرج عليكم في ﴿أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ﴾ أمامكم، ولا تحملوها ﴿وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ إجعلوا الأسلحة قريبة منكم وفي متناول أيديكم ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ في الآخرة ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ عظيماً مؤلماً

стр. 521

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ﴾ فلا تقطعوا صلتكم بربكم، ولا تظنوا أنكم قد أديتم ما عليكم ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ تذكروه ⦗١١٢⦘ وراقبوه ﴿قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ أي في سائر حالاتكم؛ ليعينكم على عدوكم ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ﴾ وزال خوفكم من أعدائكم ﴿فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ كاملة ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ فرضاً واجباً؛ محدوداً بأوقات معلومة

стр. 522

﴿وَلاَ تَهِنُواْ﴾ لا تضعفوا ولا تتوانوا ﴿فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ﴾ في طلبهم ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ أي إن كنتم تتألمون من القتال، وتخافون من الهلاك؛ فإنهم يتألمون أيضاً منه كما تتألمون، ولكنكم ترجون من الله الشهادة والمنزلة الرفيعة، حيث لا يرجونهما هم

стр. 523

﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالصدق ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ﴾ في القرآن؛ من الأحكام والأوامر والنواهي ﴿وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي لا تكن مدافعاً عنهم، ومخاصماً من أجلهم

стр. 524

﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي يخونونها؛ بارتكاب المعاصي. وعبر بلفظ الخيانة: لأنهم كانوا

стр. 525

﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ أي لا يحاولون الاستخفاء منه بترك معاصيه؛ وكيف يستخفون منه ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ يعلم سرهم ونجواهم ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يضمرون في أنفسهم ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ عالماً به؛ لا يخفى عليه منه شيء؛ فيجازي على الخير والشر

стр. 526

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً﴾ يرتكب ذنباً يسيء إلى غيره ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ يرتكب ذنباً يسيء إلى نفسه، ويعرضها للعقاب يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ ويتب عن ذنوبه وآثامه ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً﴾ لذنوبه ﴿رَّحِيماً﴾ به؛ فلا يؤاخذه ولا يعاقبه

стр. 527

﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي ومن يقترف إثماً متعمداً؛ فإنما يعود وبال ذلك على نفسه. وعبر تعالى بلفظ الكسب للدلالة على العمد

стр. 528

﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً﴾ الخطيئة: الذنب الذي يحتمل الخطأ أو العمد. والإثم: المعصية التي لا تتأتى إلا عن عمد ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بالخطيئة أو الإثم ﴿بَرِيئاً﴾ كمن يقتل، أو يسرق، أو يزني؛ ثم يلصق التهمة بغيره.

стр. 529

﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ النبوة، والعلم النافع

стр. 530

﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ﴾ مسارَّتهم ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ﴾ في نجواه ﴿بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ فهذا الآمر بالخير والمعروف؛ تباح له النجوى والمسارة ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ التناجي بالحث على الصدقات، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس ﴿ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ يقصد بها رضاءه تعالى، ولا يقصد رياء، ولا ثناء بين الناس
следующие страницы →