Полный текст (5 331 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً﴾ يرتكب ذنباً يسيء إلى غيره ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ يرتكب ذنباً يسيء إلى نفسه، ويعرضها للعقاب يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ ويتب عن ذنوبه وآثامه ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً﴾ لذنوبه ﴿رَّحِيماً﴾ به؛ فلا يؤاخذه ولا يعاقبه
стр. 527
﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي ومن يقترف إثماً متعمداً؛ فإنما يعود وبال ذلك على نفسه. وعبر تعالى بلفظ الكسب للدلالة على العمد
стр. 528
﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً﴾ الخطيئة: الذنب الذي يحتمل الخطأ أو العمد. والإثم: المعصية التي لا تتأتى إلا عن عمد ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بالخطيئة أو الإثم ﴿بَرِيئاً﴾ كمن يقتل، أو يسرق، أو يزني؛ ثم يلصق التهمة بغيره.
стр. 529
﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ النبوة، والعلم النافع
стр. 530
﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ﴾ مسارَّتهم ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ﴾ في نجواه ﴿بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ فهذا الآمر بالخير والمعروف؛ تباح له النجوى والمسارة ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ التناجي بالحث على الصدقات، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس ﴿ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ يقصد بها رضاءه تعالى، ولا يقصد رياء، ولا ثناء بين الناس
стр. 531
﴿وَمَن يُشَاقِقِ﴾ يخالف ويعادي ﴿الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ وصار في متناول عقل العاقل، وسمع السامع، وبصر المبصر ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بألا يؤمن ب الله تعالى، ولا يصدق برسوله ﵊ ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ نتركه وشأنه؛ فلا نوليه عنايتنا وحفظنا، بل نجعل وليه وحافظه وهاديه: من تولاه واتخذه إلهاً؛ من صنم، أو نجم، أو نار، أو مال ﴿وَنُصْلِهِ﴾ ندخله
стр. 532
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ استدل بهذه الآية القائلون بأن الله تعالى يغفر سائر الكبائر ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ وهو جل شأنه لم يشأ غفران الكبائر للمصر عليها، المجاهر بها، الذي لم يتب عنها
стр. 533
﴿إِن يَدْعُونَ﴾ ما يعبدون ﴿إِلاَّ إِنَاثاً﴾ كان كل حي من العرب له صنم يسمونه: أنثى بني فلان؛ وكانوا يقولون عنهن: هن بنات الله ﴿وَإِن يَدْعُونَ﴾ وما يعبدون ﴿إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ متمرداً، خارجاً عن الطاعة
стр. 534
﴿وَقَالَ﴾ الشيطان لربه ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ﴾ أي الذين خلقتهم لعبادتك ﴿نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ مقطوعاً به
стр. 535
﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن طريق الحق ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ بطول الأمل، وامتداد الأجل؛ وألا بعث ولا حساب، ولا ثواب ولا عقاب.
⦗١١٤⦘ ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ البتك: القطع ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ كخصاء العبيد والحيوان. أو هو تغيير دينه. الذي خلقه وارتضاه، وتحريم ما أحله، وتحليل ما حرمه؛ وما أشبه ذلك ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً﴾ يتولاه ويطيعه
стр. 536
﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ خداعاً وباطلاً. والغرور: أن يرى الشيء على خلاف حقيقته
стр. 537
﴿وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾ محيداً ومهرباً
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ أي قولاً
стр. 538
﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي ليس الأمر كما تشتهون وتتمنون، ولا كما يشتهي أهل الكتاب ويتمنون؛ بل الذي يعمل سوءاً يجزى به، وينال عقابه ﴿وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿وَلِيّاً﴾ يلي أمره ﴿وَلاَ نَصِيراً﴾ يمنعه من عذاب الله تعالى
стр. 539
﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ مبالغة في القلة؛ وهو النقرة في ظهر النواة
стр. 540
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً﴾ أي لا أحد أحسن ديناً ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله﴾ انقاد لأوامره، وتجنب نواهيه ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهي ملة الإسلام ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً عن كل دين يخالف الإسلام ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ لأنه صافي القلب، خالص الحب
стр. 541
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ بعلمه وقدرته وبأسه وسطوته
стр. 542
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ﴾ أي يسألونك عن شأن النساء، وما الذي يجب لهن وعليهن: في الزواج والمهر والطلاق والمعاملة، وغير ذلك ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ وهو ما تقدم من آيات الفرائض في أول هذه السورة ﴿فِي يَتَامَى النِّسَآءِ الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ ما فرض لهن من الميراث ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ تتزوجوهن ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الصغار الضعفاء ﴿مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ في شأن اليتامى، أو في أي شأن من الشؤون ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً﴾ فيجازيكم عليه أحسن الجزاء
стр. 543
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ أي جفاء وأذى ﴿أَوْ إِعْرَاضاً﴾ بأن يقل من مؤانستها؛ بسبب دمامة، أو كبر سن، أو تطلع إلى أخرى لا إثم ولا حرج ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ بأن يتصالحا على أن تنزل له عن نصيبها في القسم، أو النفقة، أو بعضهما ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لهما ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ أي وأحضرت أنفس النساء الشح بأنصبائهن في القسم والنفقة. و «الشح»: الإفراط في الحرص
стр. 544
﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ العدل المقصود في هذه الآية: هو العدل في المحبة القلبية فحسب؛ وإلا لو قلنا بأنه العدل المطلق؛ لكان ذلك تناقضاً مع قوله جل شأنه ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ وقد كان يقسم بين نسائه فيعدل؛ ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» يعني بذلك المحبة القلبية؛ ويؤيده ما بعده من قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أي لا تميلوا عن المرغوب عنها فتجعلوها كالمعلقة التي ليست بأيم، ولا ذات بعل. ولا عبرة بما يدعو إليه من يتسمون بالمجددين: من وجوب التزوج بواحدة فقط؛ مستدلين بهذه الآية. وهو قول باطل ترده الشريعة السمحة، والسنة الغراء فليحذر غضب الله من ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ انظر مبحث تعدد الزوجات بآخر الكتاب
стр. 545
﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ هذان الزوجان المتباغضان ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ﴾ منهما ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ وفضله فيرزقه خيراً منها خلقاً وخلقاً، ويرزقها خيراً منه رقة ولطفاً، وحناناً وعطفاً ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً﴾ أي واسع الفضل والرحمة والرزق ﴿حَكِيماً﴾ في صنعه.
⦗١١٦⦘ ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ أي متاعها الزائل وحطامها الفاني؛ كالمجاهد الذي يريد بجهاده الغنيمة والفخر؛ لا الثواب والأجر والذي يريد بصلاته وحجه: الرياء والسمعة، ولا يبتغي بعباداته وجه الله تعالى؛ فقد أخطأوا جميعاً وجه الصواب؛ وآبوا شر مآب ﴿فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ يعطي من كليهما من شاء فقد يعطي أحد الناس الدنيا فحسب ويحرمه من الآخرة والعياذ ب الله وقد يعطي أحدهم الآخر فحسب؛ ويحرمه من الدنيا؛ وهو عنه راض وقد يعطي أحدهم الدنيا والآخرة ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً﴾ لأقوالكم ﴿بَصِيراً﴾ بأفعالكم
стр. 546
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ قائمين بالعدل في كل شيء ﴿شُهَدَآءِ للَّهِ﴾ أي تقيمون الشهادة لا تبتغون بها سوى وجه الله بدون تحيز أو محاباة ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ أي ولو كانت تلك الشهادة على أنفسكم، أو على آبائكم، أو أقاربكم؛ فلا تعوقكم القرابة، ولا المنفعة عن أداء الشهادة على وجهها الأكمل ولا يحل كتمانها؛ لأن فيه من ضياع الدماء والأموال والحقوق ما فيه (انظر آية ٢٨٣ من سورة البقرة) ﴿إِن يَكُنْ﴾ المشهود ضده فلا يمتنع عن أداء الشهادة عليه لغناه، طلبا لرضاه؛ فرضا الله تعالى أحق أن يطلب ﴿أَوْ فَقَيراً﴾ فلا يمتنع عنها عطفاً عليه، ورحمة به ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ أي حكمه تعالى وقضاؤه أولى بأن ينزل عليهما ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ﴾ أي فلا تتبعوا هواكم بأن تعدلوا عن الحق؛ فتضيعوا حقوق الخلق ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ أيها الشهداء في شهاداتكم فتحرفوها ﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ عن أدائها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ فيجازيكم عليه. وقيل نزلت الآية في الحكام؛ لا في الشهداء ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالرسل السابقين؛ وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى: فاليهود آمنت بالتوراة وبمن جاء بها؛ وكذبت بالإنجيل والقرآن وبمن جاء بهما. والنصارى آمنت بالإنجيل وألهت من جاء به، وكذبت بالفرقان ومن جاء به صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وعلى سائر أنبيائه وملائكته فنزل الخطاب لهؤلاء:
стр. 547
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ﴿آمَنُواْ بِاللَّهِ﴾ تعالى ﴿وَرَسُولِهِ﴾ محمد ﵊ ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن الكريم.
⦗١١٧⦘ ﴿الَّذِي﴾ اسم جنس؛ أي وآمنوا بالكتب ﴿الَّذِي أَنَزلَ مِن قَبْلُ﴾ كالتوراة والإنجيل ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أو يؤمن ب الله وحده ويكفر بأحد هؤلاء ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ أي جار عن محجة الطريق القويم، إلى مهاوي المهالك، وبُعد عن الهدى والاستقامة
стр. 548
﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ﴾ عبر تعالى بلفظ «بشر» تهكماً بهم. والتبشير: يجيء أيضاً بمعنى الإخبار
стр. 549
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ﴾ أصدقاء ونصراء ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ أي أيطلبون العزة والرفعة في الدنيا بصحبة الكافرين وصداقتهم، واتخاذهم أولياء من دون المؤمنين الذين هم إخوانهم ﴿فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ لا يملكها أحد سواه؛ يهبها لمن يشاء من أوليائه وأحبائه
стр. 550
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ القرآن ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ﴾ أي لا تقعدوا مع الكافرين المستهزئين بآيات الله ﴿حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ فإن قعدتم معهم مع كفرهم بآيات الله تعالى، وخوضهم في الحق الذي أنزله ﴿إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ﴾ في الكفر. يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن السامع شريك للقائل؛ ما لم يرده قسراً، أو يمنعه جبراً؛ فإن لم يستطع فليفارق مجلسه من فوره ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين يظهرون غير ما يبطنون ﴿وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ للعذاب
стр. 551
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ﴾ ينتظرون ﴿بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ﴾ نصر وغنيمة ﴿مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ﴾ أي قال المنافقون للمؤمنين ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ بالمساعدة والرأي ﴿وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من النصر عليكم ﴿قَالُواْ﴾ أي قال المنافقون للكافرين
⦗١١٨⦘ ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين؛ بعد أن ثبطناهم حتى هابوكم وخافوكم وقويناكم عليهم ﴿وَنَمْنَعْكُمْ﴾ نحمكم وندفع عنكم ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ حجة، أو طريقاً للنيل منهم
стр. 552
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ وحالهم كما وصفنا ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ يظهرون خلاف ما يبطنون ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ لأنه تعالى يبطن لهم في الآخرة خلاف ما ظهر لهم في الدنيا فقد أعطاهم فيها ما يؤملونه من صحة ومال؛ وبيت لهم في الآخرة من العذاب ما تشيب لهوله الوالدان، ويجعلهم سكارى وما هم بسكارى ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ متثاقلين يذهب الإنسان للقاء صديقه؛ فينشط لمقابلته، ويسرع لرؤيته؛ ويقوم الإنسان لمناجاة ربه، والوقوف بين يدي حبه: الخافض الرافع، المعطي المانع؛ متباطئاً متثاقلاً؛ كأنما يساق إلى أصعب الأفعال، وأشق الأعمال وقد فاته أن هذا التكاسل والتثاقل من صفات الكافرين، وسمات المنافقين؛ وهم رغم تثاقلهم وتكاسلهم ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ﴾ بصلاتهم
стр. 553
﴿مُّذَبْذَبِينَ﴾ مترددين ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾ بين الإيمان والكفر؛ ولم يراعوا الميثاق الذي واثقهم به ربهم، وهم في عالم الغيب؛ وأضاعوا الأمانة التي ائتمنهم عليها، وأساءوا إلى آدميتهم، وأهدروا عقولهم، ونزلوا من مصاف الإنسانية إلى درك الحيوانية؛ وأصبحوا ﴿لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ﴾ لا إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين؛ والتردد: أسوأ ما يوصف به مخلوق وهو إن دل على شيء؛ فإنما يدل على انعدام الشخصية، وفساد العقل
﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ إلى الخير، أو إلى الجنة، أو إلى الصواب وذلك لأنه أرخى لشهواته العنان، واستمرأ ما يمليه عليه الشيطان فاستوجب الخذلان والحرمان؛ وتخلى عن حفظه الرحمن؛ ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾
стр. 554
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ﴾ أصدقاء ونصراء؛ بعد أن بيّنا لكم شأنهم وعداوتهم ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجة واضحة على نفاقكم، وموالاتكم للكفار؛ تؤدي إلى عذابكم
стр. 555
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ دركات النار: منازل أهلها فيها. والنار دركات، والجنة درجات
стр. 556
﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ﴾ من النفاق ومن التثاقل في العبادات ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ﴾ استعانوا به، ووثقوا بوعده ووعيده ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ أي أخلصوا له تعالى في العبادة (انظر آية ١٧ من سورة البقرة).
стр. 557
﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً﴾ يجازيكم على إخلاصكم وشكركم ﴿عَلِيماً﴾ بحالكم؛ ظاهراً وباطناً
стр. 558
﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ أي لا يحب الله الفحش في القول، والإيذاء باللسان؛ إلا المظلوم فإنه يباح له أن يجهر بالدعاء على ظالمه، وأن يذكره بما فيه من السوء
стр. 559
﴿إِن تُبْدُواْ خَيْراً﴾ أي إن تظهروا ما تعملونه من أعمال الخير والبر ﴿أَوْ تُخْفُوهْ﴾ تعملوه سراً ﴿أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ﴾ تتجاوزوا عمن أساء إليكم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً﴾ عن ذنوبكم - يحب العفو - ويجزيكم براً ببر، وعفواً بعفو ﴿قَدِيراً﴾ على ذلك بعد أن أباح تعالى لمن ظلم أن ينال من ظالمه بالجهر بالدعاء عليه: حث على العفو، وأشار إلى أنه تعالى عفو مع قدرته؛ فكيف لا تعفون مع ضعفكم وعجزكم ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أعددنا وهيأنا لله ـ﴾ جميعاً
стр. 560
﴿وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ كأن يقول المسلم: لا أومن بموسى ولا بعيسى، أو أن يقول اليهودي: لا أومن بعيسى ولا بمحمد، أو أن يقول النصراني: لا أومن بموسى ولا بمحمد، أو أن يقول النصارى: إن عيسى لم يكن رسولاً من عند الله كموسى ومحمد؛ بل هو ابنه أرسله ليحمل عن الناس أوزارهم وخطاياهم
стр. 561
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ اليهود ﴿أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ يرونه بأعينهم نازلاً عليهم؛ فلا تعجب من ذلك ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ﴾ جحوداً وكفراً ﴿فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً﴾ نراه بأعيننا، ونمسكه بأيدينا ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ وهي نار تنزل من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ بسبب ظلمهم؛ وأي ظلم أقبح، وأي كفر أفدح؛ من طلبهم رؤية من ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ﴿ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ﴾ عبدوه ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ وتضافرت لهم الآيات والمعجزات
⦗١٢٠⦘ ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجة ظاهرة
стр. 562
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ الجبل؛ تهديداً لهم حينما امتنعوا عن العمل بما في التوراة ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أي بسبب أخذ العهد عليهم بالإيمان بموسى، والعمل بما في التوراة ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً﴾ أي ادخلوا باب إيلياء مطأطئين رؤوسكم ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ لا تعتدوا بالصيد ﴿فِي﴾ يوم وقد نهيتم عن ذلك ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ عهداً قوياً وثيقاً؛ فنقضوه
стр. 563
﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ فبسبب نقضهم ﴿مَّيثَاقَهُمْ﴾ الذي واثقناهم به ﴿وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ﴾ تكذيبهم بكتبه ورسله، وآياته في الآفاق والأنفس ﴿وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ﴾ كيحيى وزكريا ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ لنبيهم، أو للرسول ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي ذات غلاف لا تعي ما تقوله أنت ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾ غطى وختم ﴿عَلَيْهَا﴾ فلا تفهم الرشد، ولا تعي الإيمان
стр. 564
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ أي بسبب كفرهم؛ وما كان الله ليطبع على قلب مؤمن ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ أي وبسبب قولهم ﴿عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً﴾ يقال: بهته: إذا قال عليه ما لم يفعل. وقد بهتوها ﵍: بأن نسبوا إليها الزنا؛ وقد اصطفاها ربها وفضلها على نساء العالمين
стр. 565
﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ أي وبسبب قولهم أيضاً ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ توهموا قتله وصلبه ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ ألقى الله تعالى شبهه على أحد حوارييه، وقيل: على أحد أعدائه. وذلك بعد أن أخذوه ﵊ وعذبوه عذاباً شديداً، وجروه على الشوك، ولاقى منهم عنتاً لا حد له؛ كشأن سائر أنبياء الله تعالى وأصفيائه وهم اليهود لعنهم الله، اختلفوا فيمن قتلوه ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ لأنهم افتقدوا واحداً من عدة من يعرفون مع عيسى أو واحداً منهم هم ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ أي ما قتلوه مستيقنين بأنه عيسى
следующие страницы →