← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ابتلوهم بالأذى ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ﴾ عن إيذاء المؤمنين

стр. 5007

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ البطش: الأخذ بعنف وقسوة؛ فإذا ما وصف بالشدة؛ فقد تضاعف وتزايد

стр. 5008

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ أي يخلق الخلق ابتداء، ويعيدهم بعد الموت عند بعثهم. وقيل: «يبدىء» العذاب على الكفار، ويعيده عليهم

стр. 5009

﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ لمن تاب ﴿الْوَدُودُ﴾ الذي يبذل وده لأوليائه. وناهيك بود الغفور الودود

стр. 5010

﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ صاحب العظمة والسلطان ﴿الْمَجِيدُ﴾ ذو المجد؛ المستحق لسائر صفات العلو

стр. 5011

﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ لا يعجزه شيء

стр. 5012

﴿هَلُ أَتَاكَ﴾ يا محمد ﴿حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ نبؤهم وما تم في أمرهم. وهم

стр. 5013

﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ وقد كانوا أشد بأساً، وأقوى مراساً؛ من بأس قومك وشدتهم؛ وقد أخذهم الله تعالى بذنوبهم

стр. 5014

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في سائر الحالات، وكل الأوقات ﴿فِي تَكْذِيبٍ﴾ لما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب

стр. 5015

﴿وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ﴾ قادر عليهم، وعالم بأحوالهم

стр. 5016

﴿بَلْ هُوَ﴾ أي بل المكذب به ﴿قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ عزيز، شريف

стр. 5017

﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ اللوح المحفوظ: شيء أخبرنا الله تعالى به، ولم يعرفنا حقيقته وكنهه. وأما دعوى أنه جرم مخصوص، بذات مخصوصة - كما أورده بعضهم - فهذا ما لم يثبت بالتواتر عن المعصوم صلوات الله تعالى وسلامه عليه. واللوح المحفوظ: مدون فيه ما كان، وما يكون؛ في كوننا هذا؛ بل في سائر الأكوان التي خلقها الله تعالى؛ من بدء الخليقة حتى قيام الساعة. وهو قابل للمحو والإثبات؛ عدا أم الكتاب فإن ما فيه لا يقبل محواً ولا إثباتاً. ومثل اللوح المحفوظ؛ كمثل القانون العام الذي يصدره الملك؛ ويذكر فيه كل ما يريده من الأنظمة المنظمة لملكه، الصالحة لرعيته: لذا كان القرآن الكريم بعض ما تدون في اللوح ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ والقرآن الكريم بعض ما تناوله المحو والإثبات في اللوح المحفوظ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ فالنسخ والإنساء: محو، والإيتاء بخير - مما نسخ أو أنسي - أو مثله: إثبات؛ وكل ذلك بأمر العزيز الجليل وكل إنسان يولد: يكتب في اللوح المحفوظ رزقه، وأجله، وسعادته أو شقاوته؛ في هذه الحياة. وجميع ذلك خاضع للمحو والإثبات. فمن وصل رحمه: اتسع رزقه، وطال أجله؛ كنص الحديث الشريف. ومن تصدق: رفع من ديوان الأشقياء وكتب في ديوان السعداء. وقد ورد في الحديث عن سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب: فيعمل بعمل أهل النار: فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب: فيعمل بعمل أهل الجنة: فيدخلها» وظاهر الحديث: أن الإنسان ليعمل السيئة؛ فيقذف به في النار - وقد قضى حياته في موجبات النعيم - وأنه ليعمل الحسنة؛ فيزف إلى الجنة - وقد قضى حياته في موجبات الجحيم أما أم الكتاب: فهو علم الله الأزلي الأقدس؛ الذي لا يعتريه تبديل ولا تغيير، ولا يلحقه محو ولا إثبات؛ ولا يطلع عليه ملك ولا رسول فسبحان من أحاط علمه بالكائنات، وتنزه عن صفات المخلوقات، وتفرد بالملك والملكوت وقيل: إن اللوح المحفوظ: هو أم الكتاب (انظر آية ٣٩ من سورة الرعد).

стр. 5018

سورة الطارق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5019

﴿وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ﴾ وهو النجم. وأصل «الطارق» كل آت ليلاً

стр. 5020

﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ ⦗٧٤٤⦘ تهويل لذكره، وتعظيم لشأنه

стр. 5021

﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ الذي يثقب الظلام بضوئه

стр. 5022

﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ - من قبل الله تعالى - يحفظ عملها، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ أو أريد بالحافظ: الله تعالى ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

стр. 5023

﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ﴾ نظر تدبر واستبصار ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ من أي شيء خلق؟ فعلام التكبر، وحتام التجبر؟

стр. 5024

﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ وهو المني؛ لأن الله تعالى جلت قدرته جعله يتدفق من الرجل بقوة؛ ليصل إلى بوق الرحم

стр. 5025

﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ الصلب: فقار الظهر؛ وهو ما تعبر عنه العامة بسلسلة الظهر. والترائب: عظام الصدر. والجنين يتخلق من صلب الرجل، وترائب المرأة. وهناك رأي يقول بأنه يتخلق من صلب الرجل وترائبه أيضاً

стр. 5026

﴿إِنَّهُ﴾ تعالى؛ وقد خلق المني، والصلب، والترائب، والرجل والمرأة ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾ على إعادة الإنسان، وبعثه، وجعله كما كان ﴿لَقَادِرٌ﴾ يوم القيامة

стр. 5027

﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ تكشف سرائر بني آدم، ويعرف ما بها من العقائد والنيات. أما الأعمال: فهي مدونة مكتوبة

стр. 5028

﴿فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ تدفع عنه العذاب ﴿وَلاَ نَاصِرٍ﴾ ينصره من الله، ويجيره من عذابه

стр. 5029

﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ الرجع: الماء. أي والسماء ذات المطر

стр. 5030

﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أي ذات النبات؛ لأنه يصدع الأرض، أي يشقها. أقسم تعالى بالسماء التي تفيض عليكم بمائها، وبالأرض التي تقيم معاشكم بنباتها. وجواب القسم

стр. 5031

﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي إن هذا القرآن لقول فاصل بين الحق والباطل

стр. 5032

﴿وَمَآ﴾ ما هو باللعب والباطل؛ بل هو جد كله؛ فجدير بقارئه وسامعه أن يتعظ به، ويفكر فيه، ويتدبر في معانيه

стр. 5033

﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ يعملون المكائد؛ لإبطال أمر الله تعالى، وتعطيل دينه

стр. 5034

﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ أي وأجازيهم على كيدهم هذا بكيد مثله. وأين كيدهم من كيدي؟

стр. 5035

﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي لا تستعجل هلاكهم ومؤاخذتهم؛ وأمهلهم قليلاً. وهذا منتهى الوعيد

стр. 5036

سورة الأعلى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5037

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي نزهه عما لا يليق به

стр. 5038

﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ سائر المخلوقات ﴿فَسَوَّى﴾ ما خلقه، ⦗٧٤٥⦘ وأخرجه على أحسن نظام يصلح له، وفي خير حالة أعد لها

стр. 5039

﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي الذي «قدر» في كل شيء من المزايا والخواص: ما تعجز عن إدراكه الأفهام، وهدى الإنسان لوجه الانتفاع بما فيه فلو تأملت ما في النبات من الخواص، وما في المعادن من المزايا؛ وكيف اهتدى الإنسان للانتفاع بها، وكيف استطاع أن يستنبط من الحيوان والنبات: مادة لغذائه؛ ومما تخرجه الأرض: مادة لدوائه، ومما في باطنها من المعادن والفلزات: مادة لحياته؛ فلولا ما وفق إليه من تحويل الحديد إلى أسلحة وأدوات؛ لما استطاع أن يبني الدور، أو يشيد القصور، أو ينشىء المصانع، ويصنع المدافع، ويبني الأساطيل الجوية والبحرية؛ التي يحمي بها الذمار، ويذود بها عن الديار إنك لو تأملت جميع ذلك بعين التفكر والاستبصار؛ لعلمت أنه لولا تقديره تعالى لخليقته، وهدايته لبريته: لكنا نهيم في دياجير الظلام، كسائر الأنعام

стр. 5040

﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أنبت ما ترعاه الدواب من الكلإ

стр. 5041

﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً﴾ أي هشيماً يابساً ﴿أَحْوَى﴾ أسود. ولا يخفى ما في المرعى من المنفعة؛ بعد صيرورته هشيماً يابساً؛ فإنه يكون طعاماً هشاً، نافعاً لكثير من الحيوانات؛ مسمن لها، مدر لألبانها. فسبحان من أحكم كل شيء، و ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾

стр. 5042

﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ يا محمد ﴿فَلاَ تَنسَى﴾ أي سننزل عليك كتاباً تقرؤه على أمتك، ولا تنسى منه شيئاً ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾

стр. 5043

﴿إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ نسخه من القرآن؛ فإنه ينسيك إياه؛ كقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾

стр. 5044

﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أي نهديك ونوفقك للشريعة السمحة؛ التي يسهل على النفوس قبولها، وعلى العقول فهمها

стр. 5045

﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي عظ الناس؛ حيث تنفع العظة. وقيل: العظة واجبة؛ نفعت أو لم تنفع. وهو قول باطل؛ لأنه من الحمق والخرق أن تعظ أقواماً وأنت على تمام اليقين من أنهم لن يقبلونها. وإنما يجب التذكير: إذا كان فيهم من يقبلها، ومنهم من يرفضها؛ ويؤيده ما بعده
следующие страницы →