Полный текст (5 331 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ﴾ أي وجعلوا الجن شركاءلله في العبادة؛ وقد يراد بالجن: الشياطين. وذلك باتباعهم فيما يوحون به إليهم، ويوسوسون ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ أي وقد خلقهم ﴿وَخَرَقُواْ لَهُ﴾ أي اختلقوا ﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ منهم بحقيقة ما يقولون. واختلاقهم البنين والبنات: قولهم: الملائكة بناتالله. وقول النصارى: عيسى ابن الله، وقول اليهود: عزير ابن الله ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء)﴾ مبدعهما
стр. 772
﴿إِنِّي﴾ كيف ﴿يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ﴾ زوجة
стр. 773
﴿ذلِكُمْ﴾ الموصوف بهذه الصفات ﴿اللَّهُ رَبُّكُمُ﴾ الذي خلقكم
стр. 774
﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ أي لا تراه الأبصار، ولا تحيط به ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ أي يرى أصحاب الأبصار، ويحيط بسائر المرئيات ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ﴾ بعباده ﴿الْخَبِيرُ﴾ بدقائق الأمور
стр. 775
﴿قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ﴾ جمع بصيرة؛ وهي نور القلب. أي جاءكم من الوحي والآيات؛ ما هو للقلوب بمنزلة البصائر ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾ آمن وانقى ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ لأن ثواب إيمانه وتقواه عائد إليها ﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ كفر ﴿فَعَلَيْهَا﴾ لأن إثم كفره عائد عليها أيضاً
стр. 776
﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ أي قرأت الكتب السابقة ونقلت عنها ما تتلوه علينا اليوم. يقولون هذا وهم يعلمون أنه ﵊ أمي لا يقرأ ولا يكتب
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾
стр. 777
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ﴾ أي لو أراد تعالى أن يلزمهم بالإيمان ويجبرهم على الطاعة لفعل؛ ولكنه تعالى أراد أن يجعلهم أحراراً مستقلين في اختيار ما يشاءون حتى يكونوا مسؤولين عن عملهم، مؤاخذين على جرمهم
стр. 778
﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً﴾ اعتداءً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ منهم بما يجبلله تعالى ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من أمم الكفار ﴿عَمَلَهُمْ﴾ أي زيناه في زعمهم؛ حيث قالوا: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ وهو كقوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾
стр. 779
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ غاية اجتهادهم في الأيمان ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ معجزة ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾ لا ينزلها بإرادتكم أو إرادتي؛ بل ينزلها متى شاء، وحيث شاء ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فقد أنزل الله تعالى على الأمم الآيات تلو الآيات، والمعجزات تلو المعجزات؛ فلم يؤمنوا بها؛ بل ازدادوا كفراً وعناداً؛ وقالوا: هذا سحر مبين
стр. 780
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ قلوبهم؛ فلا يؤمنوا كما آمن الناس ﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾ فلا يروا الحقائق التي يراها المؤمنون؛ وذلك عقوبة لهم ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ حين ظهرت آياته البينات، وحججه الظاهرات (انظر آية ٢٠٠ من سورة الشعراء) ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ ندعهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يترددون متحيرين
стр. 781
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ﴾
كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ﴾ ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ كما قالوا ﴿فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا﴾ ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ جمع قبيل؛ أي أفواجاً. كما قالوا ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي إنا لو أجبناهم لما سألوا، وحققنا لهم كل ما اقترحوا ﴿مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ إيمانهم؛ فليلجأوا إلى ساحته، وليهرعوا إلى طاعته
стр. 782
﴿وَكَذلِكَ﴾ كما أن لك أعداء من المشركين ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ﴾ ممن سبقك ﴿عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يزين بعضهم إلى بعض: فتزين شياطين الجن لشياطين الإنس، وتزين شياطين الإنس للإنس بما يوحون به من شرور وفجور وقد قدم تعالى شياطين الإنس على شياطين الجن؛ لأنهم على الشر أقدر؛ وعلى ما يورد الجحيم أطوع؛ وشيطان الجن - مهما علت مرتبته؛ وسمت مكانته؛ في الشر والتزيين والتغرير - فإنك بالاستعاذة منه تمحقه، وبتلاوة القرآن تهلكه أما شيطان الإنس فإنك لو قرأت عليه ما بين دفتي المصحف؛ لما تخلصت منه، ولا ابتعدت عنه إلا إن أعاذك منه اللطيف الخبير، وأنجاك من كيده وشروره وقد قال: «قرناء السوء شر من شياطين الجن» ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ ما زينوه من قولهم ووسوستهم في الشر، وإغرائهم على المعاصي ﴿غُرُوراً﴾ خداعاً وباطلاً ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي لو شاء الله لمنعهم من الإيحاء والوسوسة؛ ولكن الله تركهم امتحاناً لعباده؛ ليعلم أصحاب الإيمان الراسخ؛ المقيمين على العهد، الحافظين للود ﴿فَذَرْهُمْ﴾ دعهم واتركهم
стр. 783
﴿وَلِتَصْغَى﴾ تميل وتتجه ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى ما توحى به شياطين الإنس والجن ﴿أَفْئِدَةُ﴾ قلوب ﴿الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أما من آمن بها؛ فإنه لا يصغي قلبه، ولا يلتفت إلى ما توحي به الشياطين، ولا يرضاه، ولا يقترف ما يغضب مولاه
﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ يرضوا بما أوحت به الشياطين ﴿وَلِيَقْتَرِفُواْ﴾ ليكتسبوا. والاقتراف: ارتكاب الإثم
стр. 784
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿مُفَصَّلاً﴾ مبيناً محكماً ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ هم من آمن من اليهود والنصارى ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ وذلك لما لمسوه فيه من الصدق، ولما علموه عنه من كتبهم السابقة «التوراة والإنجيل» ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ﴾ أيها السامع ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين
стр. 785
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ القرآن ﴿صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ كل ما فيه من قصص وأخبار: مشتمل على الصدق، وكل ما فيه من أوامر ونواه، وقضاء وأحكام: مشتمل على العدل ﴿لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي لا أصدق مما جاء فيه فيتبع؛ ولا أعدل من أوامره فيطاع؛ بل كل ما فيه واجب الطاعة والاتباع عقلاً؛ فلا يصح تركه إلى أصدق منه، ولا يجوز تبديله بما هو أعدل منه ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ وهو جل شأنه أصدق الصادقين وأعدل العادلين ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالكم
стр. 786
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يضلوك عن الطريق المستقيم؛ الموصل إليه تعالى. وهذه الآية دليل على ما نراه من ضلال الغالبية العظمى وإضلالها وقد ورد ذلك الخطاب موجهاً إلى الأمة الإسلامية؛ في شخص إمامها ورسولها صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ وقد علم تعالى أنه لن يطيع أحداً من الضالين المضلين، وأنه لا سبيل لأحد منهم عليه - وقد وقاه الله تعالى كيد الكائدين، ووسوسة الشياطين، وإضلال المضلين - ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ أي ما يتبع هؤلاء المضلون ﴿إِلاَّ الظَّنَّ﴾ وهو ظنهم بأن آباءهم كانوا على حق، وهم على آثارهم مقتدون
﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون. والخرص: الكذب، والتخمين
стр. 787
﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ﴾ بيَّن ﴿لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ وهو قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ من ذلك المحرم؛ فهو حلال أيضاً عند المجاعة المتلفة؛ بشرط عدم البغي والاعتداء ﴿وَإِنَّ كَثِيراً﴾ من المضلين ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾ الناس عن الحق، وعن كل ما هو حلال مباح ﴿بِأَهْوَائِهِم﴾ و ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ منهم بصحة ما يقولون؛ بل يضلون بسبب هواهم وميلهم؛ بغير استناد منهم إلى علم صحيح: كمن يحل بعض الشراب المحرم لميله إليه، ويحل الحشيش لتعوده عليه، أو كمن يفتي بغير علم ولا سند من كتاب أو سنة
стр. 788
﴿وَذَرُواْ﴾ اتركوا ﴿ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ علانيته: كالقتل والسب، وسره: كالزنا والغيبة ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾ يكتسبون من الإثم
стр. 789
﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الفسق: العصيان والترك لأمر الله تعالى ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ يوسوسون ﴿إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ﴾ من المشركين ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ فيما أحله الله تعالى وحرمه وذلك بقولهم - في حل الميتة - كيف تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتلهالله؟
стр. 790
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أي كافراً فهديناه للإيمان؛ الذي هو حياة القلوب والنفوس ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً﴾ هو نور الإيمان واليقين؛ يهدي به الله تعالى أولياءه الصالحين أو هو نور العلم والمعرفة ﴿يَمْشِي بِهِ﴾ أي بهذا النور ﴿فِي النَّاسِ﴾ يهديهم بهديه، ويرشدهم إلى ما ينجيهم في دنياهم وأخراهم ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾
ظلمات الكفر والجهل والخطيئة. (انظر آية ١٧ من سورة البقرة) ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ أي من هذه الظلمات. وكيف يخرج منها وهو لم يحاول الخروج، ولم يسع إليه، ولم يفكر فيه؟ ﴿كَذلِكَ﴾ كما زين للمؤمنين إيمانهم ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وقد زين الله تعالى للمؤمنين أعمالهم، وللكافرين أعمالهم؛ بعد عرض الإيمان عليهم جميعاً: فآمن المؤمنون، وكفر الكافرون يؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ فترى أن التزيين قد حصل بعد عدم الإيمان
стр. 791
﴿وَكَذلِكَ﴾ كما جعلنا في مكة صناديد قريش يمكرون فيها ﴿جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا﴾ أي جعلنا أكابرها مجرمين ﴿لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ بالصد عن الإيمان، وإفشاء الفجور والفساد، والابتعاد عن طرق السداد والرشاد ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لأن وبال مكرهم عائد عليهم
стр. 792
﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ دالة على صدق الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ﴾ لك ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ أرادوا لعنهم الله أن يكونوا مثل أنبياء الله تعالى ورسله؛ فيمدهم بالآيات، ويخصهم بالمعجزات ونظيره قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾ وذلك لمزيد كفرهم، وبالغ كبرهم، وقد رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ فيختار لها الأبرار الأطهار، لا الكفار الفجار؛ ويعد لحمل شريعته، صفوة خليقته فكلهم - عليهم الصلاة والسلام - من خيرة الأنام فكيف يختار معهم بعض الكفرة اللئام؛ الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وعبدوا من دونه الطواغيت، واختاروا العصيان على الإيمان، وعصوا الرحمن وأطاعوا الشيطان فهيهات هيهات لما يقولون ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ﴾ ذل وهوان.
стр. 793
﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ﴾
أي يزيده على ضلاله الذي اختاره لنفسه وارتضاه ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ الحرج: شدة الضيق والانقباض ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ﴾ أي يتصعد فيها؛ وهو كناية عن بعد منال الإيمان، وعن تكلفه ما لا يطيقه، أو هو كناية عن الضيق الذي يأخذ بتلابيبه من كل جانب ﴿كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾ العقاب والغضب ﴿عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بالله، ولا يصدقون برسله
стр. 794
﴿وَهَذَا﴾ الإيمان ﴿صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ طريقه: الذي رسمه لعباده، وارتضاه لهم؛ فمن حاد عنه: حاد بإرادته واختياره، ومن سلكه: فقد سلكه بإرادته وتوفيق ربه له
стр. 795
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ﴾ الجنة: دار الأمن والسعادة والسلامة
стр. 796
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ المراد بهم الشياطين ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإِنْسِ﴾ أي أضللتم كثيراً منهم بإغوائهم ﴿وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم﴾ الذين أطاعوهم ﴿مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ في الدنيا: استمتع الجن بطاعة الإنس وانقيادهم لهم، واستمتع الإنس بالشهوات التي زينتها لهم الشياطين ﴿وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ القيامة التي جعلتها موعداً لنا، أو الموت الذي جعلته نهاية لحياتنا واستمتاعنا
стр. 797
﴿وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً﴾ أي نجعلهم أولياء بعض؛ عقوبة لهم على ظلمهم، أو نسلط بعضهم على بعض فيهلكه ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يفعلون من المعاصي
стр. 798
﴿وَغَرَّتْهُمُ﴾ خدعتهم
стр. 799
﴿ذلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ منه لها؛ فتعالى الله عن الظلم وإنما هم ظلموا أنفسهم باتباع الهوى والشيطان، وانشغالهم بالحياة الدنيا وزخرفها، عن الآخرة ونعيمها ﴿وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ بدون رسول أو نذير
стр. 800
﴿وَلِكُلِّ﴾ من الجن والإنس ﴿دَرَجَاتٌ﴾
في الجنة، أو دركات في النار ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ من خير أو شر (انظر آية ٣١ من سورة الأحقاف)
стр. 801
﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ﴾ يعطي من يشاء إعطاءه، ويرزق من يشاء رزقه بغير حساب؛ ورزقه تعالى ما له من نفاد وهو جل شأنه ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ الواسعة قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ جعلنا الله تعالى ممن وسعته رحمته، وتناولته مغفرته، وشملته عنايته ورعايته ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بالإهلاك أو بالموت ﴿وَيَسْتَخْلِفُ﴾ يخلق من يخلفكم على هذه الأرض؛ خلفاً آخر أطوع منكم
стр. 802
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ به؛ من العذاب والقيامة ﴿لآتٍ﴾ لا محالة ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين عذابنا إذا أنزلناه
стр. 803
﴿قُلْ يقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي اعملوا على تمكنكم من أمركم، وأقصى استطاعتكم في الكفر ﴿إِنَّي عَامِلٌ﴾ ما في استطاعتي من طاعة لربي، وإيمان به ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ غداً يوم القيامة؛ عند نزول نقمة الله ﴿مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي العاقبة المحمودة في الآخرة
стр. 804
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ أي مما خلق. ذرأ الله الخلق: خلقهم. وذرأ الشيء: كثره ﴿مِنَ الْحَرْثِ﴾ الزرع ﴿وَالأَنْعَامُ﴾ الإبل والشاء؛ وتطلق على الإبل خاصة ﴿نَصِيباً﴾ قسماً وجزءاً ﴿فَقَالُواْ هَذَآ﴾ النصيب ﴿للَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ وجعلوا منها أيضاً نصيباً، وقالوا: ﴿وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ يعنون الأصنام ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ﴾ قيل: كان إذا اختلط ما جعلوه لله بما جعلوه لشركائهم: تركوه، وإذا اختلط ما جعلوه لشركائهم بما جعلوهلله: أخذوه. وقد يكون المعنى: أن الله تعالى لا يقبل منهم شيئاً؛ فما جعلوه له فهو مردود عليهم، وغير مقبول منهم، وواصل إلى شركائهم؛ فلينتظروا ثوابه منهم لا من الله
стр. 805
﴿وَكَذلِكَ﴾ كما زين لهؤلاء المشركين أن جعلو الله نصيباً ولأصنامهم نصيباً ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ﴾ بالوأد: زين لهم ذلك ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ من الشياطين؛ وسماهم تعالى شركاء: لأنهم يتبعونهم ويستمعون إليهم؛ كطاعتهم واستماعهملله؛ فهم بذلك - في نظرهم - شركاءلله في العبادة؛ أو المراد بالشركاء: أصدقاء السوء؛ الذين يزينون الكفر والمعاصي؛ فمنهم من يزين الوأد خشية الفقر، ومنهم من يزينه خشية فضيحة الزنا وهوان السبي زينوا ذلك لهم
⦗١٧٢⦘ ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ ليهلكوهم بهذا الجرم والإثم ﴿وَلِيَلْبِسُواْ﴾ ليخلطوا ﴿عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ فلا يعرفون ما أحله الله تعالى مما حرمه ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ ولكنه تعالى تركهم وشأنهم: خلق لهم عقولاً يفكرون بها، وبعث لهم رسلاً يهدونهم إلى ما ينفعهم، وأنزل عليهم كتباً يستضيئون بنورها، ويسيرون على هديها، وأبان لهم فيها ما يضرهم وما ينفعهم ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ﴾ ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ﴿فَذَرْهُمْ﴾ دعهم يا محمد واتركهم ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ وما يختلقون من باطلهم من جملة افترائهم وكفرهم أن ﴿الأَنْعَامِ﴾ على الأنعام والحرث التي وهبها الله تعالى لهم، وأحلها لمن شاء من عباده
стр. 806
﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ حرام ﴿لاَّ يَطْعَمُهَآ﴾ لا يأكلها ﴿إِلاَّ مَن نَّشَآءُ﴾ من خدمة الأوثان؛ وسدنة الأصنام ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بباطلهم وكذبهم. والزعم: القول الحق، أو الباطل والكذب. وأكثر ما يستعمل في الباطل وفيما يشك فيه ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ أي حرم ركوبها؛ كالسائبة والبحيرة والحامي ﴿سَيَجْزِيهِم﴾ ربهم ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ عليه من أحكام لم ينزلها، وشرائع لم يشرعها
стр. 807
﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ﴾
من الأجنة والألبان ﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ قيل: هي البحائر والسوائب؛ كانوا يخصون الذكران وحدهم بشرب ألبانها وأكل أولادها ﴿وَإِن يَكُنْ﴾ الجنين ﴿مَّيْتَةً فَهُمْ﴾ نساءً ورجالاً ﴿فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ يأكلونه جميعاً ﴿سَيَجْزِيهِم﴾ ربهم ﴿وَصْفَهُمْ﴾ أي سيجزيهم عقوبة كذبهم وافترائهم ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم﴾ خلق لكم وأبدع ﴿جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ حدائق ذات أفنان وظلال ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ﴾ أي ثمره الذي يؤكل؛ يختلف في الطعم؛ فهذا حلو، وهذا حامض، وهذا من ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً﴾ في الخلقة والشكل والأغصان والأوراق ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في الطعم ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ﴾ أي زكاته ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ بدون تأخير؛ فقد وجب حق الفقير بالحصاد. وقيل: المراد بحقه: التصدق من الحب والثمار على الفقراء؛ وهو حق ثابت: مأمور به، مثاب عليه، معاقب على تركه وهل يجوز لك - أيها المؤمن الكريم - أن تنعم وعيالك برزقالله؛ دون أن تؤتي منه عيال الله؟ وهل يجوز لك - أيها المؤمن الرحيم - أن تبيت مطمئن النفس، ممتلىء البطن؛ والفقير بجوارك طاوي الكشح، متطلع إليك، حانق عليك؟
وقد تغالى بعض الصوفية؛ فقال: إن لكل نعمة حقاً، وأن مرتب الموظف يستحق حقه يوم قبضه؛ الذي هو «يوم حصاده».
⦗١٧٣⦘ ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ في حبس الزكاة عن أربابها، والحقوق عن أصحابها؛ إذ أن هذا هو منتهى الإسراف في البخل أو أريد بالإسراف: الخطأ في العطية؛ بأن يعطي من لا يستحق. وزعم قوم من المفسرين - أثابهم الله تعالى - أن الإسراف: مجاوزة القدر في الإعطاء؛ حتى يجحف صاحب المال بنفسه. وهو قول غير مستساغ؛ إذ أنه لا سرف في الخير وقد فاتهم أن الله تعالى أعقب ذلك بقوله ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ وما من أحد يؤمن ب الله واليوم الآخر يستطيع أن يقول: إن الباذل ماله في سبيل مرضاتالله؛ مستوجب لغضبالله، والحرمان من محبته؛ وهو جل شأنه القائل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾.
يقول الله تعالى:
стр. 808
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ أي هو الذي أنشأ كل هذا بقدرته وعظمته؛ لا أنتم بحرثكم الأرض، ووضعكم البذر؛ ولو شاء لما أنشأها، ولجعلها قاحلة مجدبة؛ فالفضل له وحده لا لكم وهو جل شأنه مالكها ومالككم فما لكم إذا قيل لكم: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ﴾ أكلتم. وإذا قيل لكم: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ تغاضيتم وأعرضتم؟ فلا تبكوا إذا انتزعها منكم واستخلف عليها قوماً غيركم؛ يطيعون أمره، ويجتنبون نهيه ولا تقولوا عند حضور آجالكم ﴿رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ ولو أخركم لعدتم لما نهيتم عنه، ولبخلتم بالخيرات، وأسرفتم في الملذات ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
فانظر - يا رعاك الله - كيف عبر تعالى بقوله: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وتأمل واعلم أن للمال حقاً في أعناقنا؛ يأمرنا الله تعالى بأدائه لأربابه وانظر لمبلغ هذا النظام، الذي وضعه خالق الأنام؛ ومدى إنصافه وحسنه، والفائدة التي تعود على المعطى قبل العاطي، وعلى المنفق قبل المنفق عليه: نتملك الأرض فتنبت لنا من خيراتها، بغير حول لنا ولا قوة؛ بل بقدرته تعالى وإرادته ويأمرنا الرزاق الوهاب لسائر هذه النعم أن نعطي الفقير حقه فيها - ولو شاء لجعله المالك لها، ونحن الفقراء إلى قليل العطاء - فنأبى إلا أن نشح ونبخل؛ فنورد أنفسنا النيران، ويحل بوادينا الخسران فانظر بربك أيها المنصف لو أن الخلائق عملت بإرشاد الخالق
⦗١٧٤⦘ وأخرجت ما في ذمتها من الصدقات والزكاة؛ لما بقي على ظهرها إنسان يشتكي الفقر والحرمان؛ ولحل الوئام مكان الخصام، والوفاق مكان الشقاق وإذا نظرت - بعين التدبر - إلى معظم الجرائم لوجدت أن السبب الأول؛ بل السبب الأوحد فيها هو المال والمال وحده: يتمتع الغني بسائر ضروب التمتع، ويكسر قلب الفقير بما يظهره من نفيس الملبس، ولذيذ المطعم، وفاره المركب فيدفعه الفقر، والحقد، والجوع إلى ارتكاب السرقة، والنهب، والسلب، والقتل ويعلم الله تعالى وحده أن تبعة هذه الآثام لا تقع على الجاني؛ بل على المجنى عليه فليبادر من يتقي الله ويخشاه، ويحذر عقاب آخرته وشقاء دنياه؛ وليخرج ما في عنقه من زكاة ماله، وصدقات أوجبها عليه ربه؛ عن طيب خاطر وصفاء نية؛ ففي هذا النعيم الأكبر، والخير الأوفر
стр. 809
﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً﴾ أي تتخذونها لحمل الأثقال أي تتخذون من أصوافها وأوبارها ما تفترشونه. وقيل: الحمولة: الأنعام الكبيرة التي يحمل عليها. والفرش: الصغار التي لم يحمل عليها بعد. وقيل: الحمولة: ما حمل عليه من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير وغير ذلك. والفرش: الغنم والمعز
стр. 810
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ هو بيان للحمولة والفرش؛ أي ومن الأنعام أنشأ تعالى لكم ثمانية أزواج ﴿مَّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ زوجين اثنين؛ يريد الذكر والأنثى؛ فذلك أربعة أزواج؛ لأن كل واحد من الاثنين زوج للآخر؛ والواحد إذا كان وحده فهو فرد، وإذا كان معه غيره من جنسه: سمي كل واحد منهما زوجاً، وهما معاً زوجان؛ يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما حرموا - من الحرث والأنعام - اتباعاً للشيطان ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ من الضأن والمعز ﴿حَرَّمَ﴾ ربكم ﴿أَمِ الأُنثَيَيْنِ﴾ منهما ﴿مَّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ وذلك لأنهم - لعنهم الله تعالى - كانوا يحرمون الذكران تارة، والإناث تارة، وما اشتملت عليه أرحامهما تارة أخرى؛ وكذلك كان شأنهم بالنسبة للإبل والبقر
следующие страницы →