٦٣٧٢ - علي بن أبي طالبٍ، عن أبيه: قال خرجنا إلى الشام في أشياخٍ من قريش وكان معي محمدٌ، فأشرفنا على راهبٍ بالطريق، فنزلنا وحللنا رواحلنا، فخرج إلينا الراهب،
⦗٥٢٨⦘ وكان قبل ذلك لا يخرج إلينا، فجعل يتخللنا حتى جاء فأخذ بيد محمدٍ وقال: هذا سيد العالمين، فقال له أشياخٌ من قريشٍ: وما علمك بما تقول؟
قال: أجد صفته ونعته في الكتاب المنزل، وإنكم حين أشرفتم لم يبق شجرٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ له ساجدًا، ولا تسجد الجمادات إلا لنبي، وأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع وصنع طعامًا وأتانا به، وكان محمد في رعية الإبل، فجاء وعليه غمامة تظله، فلما دنى وجد القوم قد سبقوه إلى شجرةٍ، فجلس في الشمس، فمال فيء الشجرة عليه وضحوا هم في الشمس، فبينا هو قائمٌ عليهم يناشدهم الله أن لا يذهبوا به إلى الروم، ويقول: إن رأوه عرفوه بالصفة وآذوه فبينا هو يناشدهم الله في ذلك التفت، فإذا بسبعةٍ من الروم مقبلين نحو ديره فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟
قالوا: بلغنا من أحبارنا أن نبيًا من العرب خارجٌ نحو بلادنا في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناسٍ وبعثنا إلى طريقك هذا، قال: فهل خلفكم أحدٌ خيرٌ منكم؟
قالوا: إنما اخترنا لطريقك هذا خيرةً، قال لهم: أرأيتم أمرًا أراد الله تعالى أن يقضيه هل يستطيع أحدٌ من الناس أن يرده؟
قالوا: لا، قال: فبايعوا هذا النبي فإنه حقٌ فبايعوه وأقاموا مع الراهب، ثم رجع إلينا، فقال: أنشدكم أيكم وليه؟
قالوا: هذا، يعنوني، فما زال يناشدني حتى رددته مع رجالٍ، فكان فيهم بلال، وزوده الراهب كعكًا وزيتًا. لرزين.
стр. 6582
٦٣٧٣ - وللترمذي عن أبي موسى: خرج أبو طالبٍ إلى الشام وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش.
وذكر نحو هذه الرواية، وليس بين الألفاظ كثير اختلافٍ.
قلت: نسخة رزين التي عندي قابلتها بالترمذي فكانت إلى الترمذي أقرب منها إلى ما ذكره المصنف عن زرين.
وفي آخرها، وبعث معه أبو بكرٍ بلالاً كما في الترمذي، والله أعلم أن نسخ رزين مختلفة، بعضها أقرب إلى ما في الأصول، وبعضها أبعد كنسخة المصنف (١).
والله أعلم.
стр. 6583
بدء الوحي وكيفية نزوله
стр. 6584
٦٣٧٤ - عائشة: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وحبب إليه الخلاء، وكان يخلوا بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئٍ، (قال) (١): ((فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق:١: ٤]- حتى بلغ- ما لم يعلم﴾)) فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة، فقال: ((زملوني زملوني)) فزملوه حتى ذهب عنه الروع: فقال لخديجة وأخبرها الخبر: ((لقد خشيت على نفسي)).
فقالت له: كلا، أبشر، فوالله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟
فأخبره ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك فقال ﷺ : ((أو مخرجيَّ هم))؟
قال: نعم، لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي. للشيخين (٢).
стр. 6585
٦٣٧٥ - وفي روايةٍ: فتر الوحي فترةً حتى حزن ﷺ ، فيما بلغنا، حزنًا غدا منه مرارًا، حتى يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبلٍ لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل ﵇، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًا فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبلٍ تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك (١).
стр. 6586
٦٣٧٦ - يحيى بن أبي كثير: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١] قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قال: سألت جابرًا عن ذلك. فقلت له مثل الذي قلت لي.
فقال لي جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ﷺ ، ((جاورت بحراءٍ شهرًا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدًا، ثم نوديت فرفعت رأسي، فإذا هو قاعد على عرشٍ في الهواء، يعني جبريل، فأخذتني رجفةٌ شديدةٌ، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني دثروني فدثروني وصبوا عليَّ ماءً، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ المدثر:١: ٤)) (١).
стр. 6587
٦٣٧٧ - وفي روايةٍ: سمعت النبيَّ ﷺ يحدث عن فترة الوحي فقال لي في حديثه: ((فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسٌ على كرسيٍّ بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبًا، فرجعت فقلت: زملوني))، فدثروني فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - إلى - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر:٥] (١).
٦٣٧٩ - عائشةُ: أنَّ الحارث بن هشام قال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟
فقال:
⦗٥٣١⦘ ((أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني، وقد وعيتُ ما قال، وأحيانًا يتمثلُ لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقولُ)) قالت عائشةُ: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنَّ جبينه يتفصد عرقًا. للستة إلا أبا داود (١).
стр. 6590
٦٣٨٠ - عمر: كان النبيُّ ﷺ إذا نزل عليه الوحيُ يسمع عند وجهه كدويِّ النحل. للترمذي مطولاً (١).
стр. 6591
٦٣٨١ - عبادة: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحيُّ كرب لذلك وتربد وجهه. لمسلم (١).
стр. 6592
٦٣٨٢ - يعلى بن أمية: أنه كان يقول لعمر ليتني أرى النبي ﷺ حين ينزل عليه الوحي، فلمَّا كان ﷺ بالجعرانة وعليه ثوبٌ قد أظل به عليه، فسأله المحرم الذي تضمَّخ بطيبٍ، فجاءه الوحيُ، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى، فأدخل رأسه، فإذا هو محمرُ الوجه، يغطُ لذلك ساعةً، ثم سرى عنه. للشيخين والنسائي مطولاً (١).
стр. 6593
صبر النبي ﷺ في تبليغه على أذى قومه وكسره الأصنام
стр. 6594
٦٣٨٣ - ابن مسعود: بينما النبي ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهلٍ وأصحابه جلوسٌ وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهلٍ: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلانٍ فيأخذه فيضعه بين كتفيّ محمدٍ إذا سجد؟
فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد ﷺ
⦗٥٣٢⦘ وضعه بين كتفيه، فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعضٍ، وأنا قائمٌ أنظرٌ لو كانت لي منعةٌ طرحته عن ظهره، والنبيُّ ﷺ ساجدٌ ما يرفعُ رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تسبهم ... لما قضى صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال اللهمَّ عليك بقريشٍ، ثلاث مراتٍ، فلمَّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثم قال: ((اللهمَّ عليك بأبي جهلٍ بن هشامٍ، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلفٍ وعقبة بن أبي معيطٍ)) وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى، ثمّ سحبوا إلى القليب قليب بدرٍ (١).
стр. 6595
٦٣٨٤ - وفي روايةٍ: ذكر السابع عمارة بن الوليد، وفيها فيعمدُ إلى فرثها ودمها وسلاها. للشيخين والترمذي (١).
стр. 6596
٦٣٨٥ - وزاد البزار والكبير: إنَّ أبا البختري أتى أبا جهلٍ، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت لمحمدٍ ﷺ فطرح عليه الفرث؟
قال: نعم، فرفع السوط فضرب به رأسه، فثار الرجالُ بعضها إلى بعضٍ، وصاح أبو جهلٍ، ويحكم هي له، إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه (١).
стр. 6597
٦٣٨٦ - عقيل بن أبي طالبٍ: جاءت قريش إلى أبي طالبٍ، فقالوا: إنَّ ابن أخيك يأتينا في أفنيتنا وفي نادينا، فيسمعنا ما يؤذينا، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل، فقال له: أبو طالب: ذلك، فقال له ﷺ : ((والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشتعل أحدكم من هذه الشمس شعلةً من نارٍ))، فقال أبو طالبٍ: ما كذب ابن أخي قطُ، ارجعوا راشدين. للموصلي والكبير والأوسط (١).
стр. 6598
٦٣٨٧ - عمرو بن العاص: ما رأيت قريشًا أرادوا قتل النبي ﷺ إلا يومًا جلسوا في ظلِّ الكعبة وهو يصلي عند المقام، فقام إليه عقبة ابن أبي معيطٍ، فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه وتصايح الناس، وظنوا أنه مقتولٌ فأقبل أبو بكرٍ يشتدُ، حتى أخذ بضبعه ﷺ ، وهو يقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربيَ الله، ثم انصرفوا عنه، فقام ﷺ ، فلمَّا قضى صلاته مرَّ بهم وهم جلوسٌ في ظلِ الكعبة، فقال: ((يا معشر قريشٍ، أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح، وأشار بيده إلى حلقه))، فقال له أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولاً، فقال ﷺ : ((أنت منهم)). للموصلى والكبير (١).
стр. 6599
٦٣٨٨ - إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيسٍ أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟
فقال له مسروق: حدثنا ابن مسعودٍ، وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أنَّ النبيَّ ﷺ لما أراد قتل أبيك، قال: من للصِّبية؟
قال: ((النار)) وقد رضيت لك ما رضى لك النبيُّ ﷺ . لأبي داود (١).
стр. 6600
٦٣٨٩ - أنس: لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرةً حتى غشي عليه، فقام أبو بكرٍ فجعل ينادي، ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربيَّ الله، فقالوا: من هذا؟
قالوا أبو بكرٍ المجنون، فتركوه وأقبلوا على أبي بكرٍ. للموصلي والبزار بلفظه (١).
стр. 6601
٦٣٩٠ - قتادة بن دعامة: تزوج أمَّ كلثومٍ بنت رسول الله ﷺ عتيبة بن أبي لهبٍ، وكانت رقية عند أخيه عتبة، ولم يبن بها حتى بعث ﷺ ، فلمَّا نزلت تبت يدا أبي لهبٍ، قال أبو لهبٍ لابنيه رأسي من رؤسكما حرامٌ إن لم تطلقا بنتي محمدٍ، وقالت أمهما حمالةُ الحطب: طلقاهما يا ابني، فطلقاهما، فجاء عتبة إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: كفرت بدينك وطلقت ابنتك، ثم سطا عليه فشق قميصه ﷺ ، وخرج نحو الشام (تاجرًا) (١)، فقال ﷺ : ((أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه))، فخرج مع تجرٍ من
⦗٥٣٤⦘ قريشٍ حتى نزلوا بالزرقاء، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: ويل أمي، هذا والله آكلي كما قال محمد، قاتلني ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فانصرف الأسد، فناموا وجعلوا عتيبة وسطهم، فأقبل السبع يتخاطهم حتى أخذ برأس عتيبة فقتله. للكبير. بضعف (٢).
стр. 6602
٦٣٩١ - جابر: اجتمعت قريشُ بالنبيِّ ﷺ يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرَّق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، قالوا: ما نعلمُ أحدًا غير عتبة بن ربيعة، فأتاه عتبة، فقال: يا محمد أنت خيرٌ أم عبد الله؟
فسكت، فقال: أنت خيرٌ أم عبد المطلب؟
فسكت، فقال: إن كنت تزعم أنَّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خيرٌ منهم فتكلم حتى نسمع قولك، أما والله ما رأينا سخطةً أشأمُ على قومك منك، فرَّقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى طار فيهم أن في قريشٍ ساحرًا كاهنًا، ما تنتظرُ إلا أن يقوم بعضنا لبعضٍ بالسيوف حتى نتفانا، أيها الرجل إن كان إنما بك حاجةٌ جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريشٍ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أيُّ نساء قريشٍ فنزوجك عشرًا، فقال ﷺ ((أفرغت))؟
قال: نعم، فقال ﷺ : ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت:٢] حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١٣]. فقال عتبه حسبك ما عندك غير هذا؟
قال: ((لا)) فرجع إلى قريشٍ فقالوا: ما وراءك؟
قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلمونه به إلَاّ كلمته، قالوا: هل أجابك؟
قال: نعم، والذي نصبها بنيةً ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه قال: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] قالوا: ويلك كلمك رجلٌ بالعربية فلا تدري ما قال؟
قال: لا والله ما فهمتُ شيئًا مما قال: غير ذكر الصاعقة. للموصلي بلين (١).
стр. 6603
٦٣٩٢ - ربيعة بن (عبيد الديلي) (١): أكبرُ ما رأيتُ أنَّ منزل النبيِّ ﷺ كان بين منزل أبي لهبٍ وعقبة بن أبي معُيطٍ، فكان ينقلب ﷺ إلى بيته فيجدُ الأرحام والدماء والأنجاس قد نصبتْ على بابه، فينحي ذلك بسيةِ قوسه، ويقولُ: ((بئس الجوار هذا يا معشر قريشٍ)). للأوسط بلين (٢).
стр. 6604
٦٣٩٣ - رجلٌ من بني مالك بن أبي كنانة: رأيت النبيَّ ﷺ بسوقِ ذي المجاز يتخللها، يقولُ: ((يا أيها الناسُ، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا))، وأبو جهلٍ يُحثي عليه التراب، يقولُ: يا أيها الناسُ، لا يغوينكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم ولتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه ﷺ . لأحمد (١).
стр. 6605
٦٣٩٤ - على: انطلقت أنا والنبيُّ ﷺ حتى أتينا الكعبة، فقال لي: ((اجلس))، وصعد على منكبي، فذهبتُ لأنهض به، فرأى منِّي ضعفًا، فنزل وجلس لي، فقال: ((اصعد على منكبي))، فنهض بي، فإنه يُخيلُ إلىَّ أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثالٌ صفرٌ أو نُحاسٌ، فجعلتُ أزاولهُ عن يمينه وعن شماله، ومن بين يديه، ومن خلفه، حتى استمكنت منه، فقال لي ﷺ : ((اقذف به))، فقذفت به فتكسر كما تنكسرُ القواريرُ، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله ﷺ نستبق، حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحدٌ من الناسِ (١).
стр. 6606
٦٣٩٥ - وفي رواية: كان على الكعبة أصنامٌ فذهبت أحمل النبيَّ ﷺ فلم أستطع فحملني فجعلت أقطعها، ولو شئت لنلتُ السماء. لأحمد والموصلي والبزار (١).
стр. 6607
الهجرة إلى الحبشة
стр. 6608
٦٣٩٦ - عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى: كان عمر من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى الحبشة أتى وأنا على بعيري فقال: أين يا أم عبد الله؟
فقلت: آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى، فقال: صحبكم الله، ثم ذهب فجاء زوجي عامر فأخبرتُه بما رأيتُ من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم، والله لا يُسلمُ حتى يُسلمَ حمار الخطابِ. للكبير (١).
стр. 6609
٦٣٩٧ - ابن مسعودٍ: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشيِّ نحو ثمانين رجلاً، فيهم جعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعونٍ وأبو موسى، فأتينا النجاشي، وبعث قريشٌ عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهديةٍ، فلمَّا دخلا على النجاشيِّ سجدا له وقالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟
قال: في أرضك فبعث إليهم، قال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتَّبعوه، فسلَّم ولم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجدُ للملك؟
قال: إنا لا نسجدُ إلا لله تعالى قال: وما ذاك؟
قال: إنَّ الله تعالى بعث إلينا رسوله ﷺ ، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله تعالى، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى، قال: ما تقولون في عيسى وأمه؟
قالوا: نقولُ كما قال الله تعالى، هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشرٌ، ولم يفرضها ولدٌ، فرفع النجاشيُّ عودًا من الأرض وقال: يا معشر القسيسين والرهبان، والله ما تزيدون على الذي يقول ما يسوى هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجده في الإنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى، انزلوا حيث شئتم، فوالله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه، وأوضِّئه، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما، ثم تعجَّل ابن مسعودٍ حتى أدرك بدرًا. للكبير بلين (١).
стр. 6610
٦٣٩٨ - ولأحمد عن أمِّ سلمة نحوه وفيه: إنَّ الذي بعثوه مع عمرو بن العاص هو عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميِّ، ومعهما هدايا للنجاشيِّ وكل بطارقته من أدم؛ لكونه أعجبُ ما يأتيهم من مكةَ.
وفيه أنَّ جعفرًا قال: أيها الملك، كنَّا قومًا أهل جاهليةٍ، نعبدُ الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطعُ الأرحام، ونسئ الجوار، ويأكل القويُّ منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولاً منَّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلعُ ما كنا نعبدُ نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان، وأمرنا بالصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدماء والفواحش وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصن، وأمرنا أن نعبد الله لا نشركُ به شيئًا، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعدى علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا وشقوا علينا، فخرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك، فقال النجاشي: هل معك مما جاء به من شيءٍ؟
قال: نعم، فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾ [مريم:١] فبكى النجاشيُّ، وبكت أساقفته، ثم قال: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدةٍ، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما أبدًا، ولا أكادُ، ثم قال: اذهبوا فأنتم سيومٌ بأرضي - والسيومُ الآمنون- من سبَّكم غُرِّم، قاله ثلاثًا،
⦗٥٣٨⦘ قالت: وأقمنا عنده في خير دارٍ، مع خير جارٍ، وإن عدوًا للنجاشيِ نزل به فوالله ما علمنا حربًا قط أشد من حربٍ حربناه عند ذلك؛ تخوفًا أن يظهر عليه من لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف (١).
стр. 6611
٦٣٩٩ - وللكبير والبزار عن عمير بن إسحاق نحو ذلك وفيه: أن عمرو بن العاص قال: فتفرقنا من عند النجاشيِّ ولم يكن أحدٌ أحبُ إلى أن ألقاه من جعفر، فاستقبلني في طريقٍ مرةً فنظرتُ خلفه وخلفي، فلم أر أحدًا، فقلت: أتعلم أني أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله؟
قال: فقد هداك الله فاثبت، ثم ذكر أنهم أخذوا كل شيءٍ له، ثم أتى جعفرًا وانطلق معه إلى النجاشيِّ، فقال جعفر: إنَّ عمرًا تابعني على ديني، قال: كلا، قلت: بلى، قال لإنسانٍ اذهب معه فإن فعل فلا يقولُ شيئًا إلا
⦗٥٣٩⦘ كتبته، قال عمرو: فجعلت أقول، وجعل يكتب، حتى كتب كل شيء لي، حتى القدح، ولو شئت آخذُ شيئًا من أموالهم إلى مالي فعلت (١).
стр. 6612
٦٤٠٠ - وللكبير عن أبي موسى بنحوه وزاد: وكان عمرو بن العاص رجلاً قصيرًا، ومعه امرأته، وكان عمارة رجلاً جميلاً، فشربا خمرًا حين أقبلا إلى النجاشيِّ فقال عمارة لعمرو: مر امرأتك تقبلني، فقال له عمرو: ألا تستحي، فرماه عمارة في البحر، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله عمارة السفينة، فحقد عمرو على ذلك، وقال للنجاشيِّ إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك، فدعا النجاشيُّ عمارة، فنفخ في إحليله فطار مع الوحش (١).
стр. 6613
٦٤٠١ - وله من طريقٍ آخر: فأمر النجاشيُّ بعمارة، فنفخ في إحليله فاستطير حتى لحق بالصحارى يسعى فيها مع الوحش، فجاء بعد ذلك أهله فسقوه شربةً من سويقٍ فمات (١).
стр. 6614
٦٤٠٢ - عروة: في تسمية الذين خرجوا إلى الحبشة المرة الأولى قبل خروج جعفر وأصحابه، الزبير بن العوام، سهيل بن بيضاء، عامر بن ربيعة، عبد الله بن مسعودٍ، عبد الرحمن بن عوفٍ، عثمان بن عفان، مع امرأته رقية بنت النبيِّ ﷺ ، عثمانُ بن مظعونٍ، مصعب بن عميرٍِ، أبو حذيفة بن عتبة، مع امرأته سهلة بنت سهيلٍ، وولدت له بالحبشة محمد بن أبي حذيفة، أبو سبرة بن أبي رهمٍ، مع امرأته أمِّ كلثوم بنت سهيلٍ، أبو سلمة بن عبد الأسد، مع امرأته أمِّ سلمة، ولما نزلت سورة النجم وقرأ ﷺ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:٢٠] ألقى الشيطانُ فيها عند ذلك ذكر الطواغيت فقال: وإنهنَّ من الغرانيق العلى، وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشركٍ، وذلت بها ألسنتهم، واستبشروا وقالوا إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه، فلما بلغ ﷺ آخر السورة سجد،
⦗٥٤٠⦘ وسجد معه كل من حضره من مسلمٍ ومشركٍ، غبر أنَّ الوليد بن المغيرة وكان رجلاً كبيرًا فرفع ملء كفه ترابًا فسجد عليه، فعجب المسلمون من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقينٍ، ولم يسمعوا الذي ألقى الشيطان، ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطانُ، حتى بلغت الحبشة، فلمَّا سمع عثمان بن مظعونٍ ومن معه أنَ الناس أسلموا وسجدوا لله أقبلوا سراعًا، فكبر ذلك عليه ﷺ ، فلمَّا أمسى أتاه جبريل فشكى إليه، فأمره فقرأ عليه، فلمَّا بلغها تبرأ منها جبريل، فشق ذلك عليه ﷺ ، وقال: ((تكلمت بكلام الشيطان وشركني في أمر الله فنسخ الله ما ألقى الشيطان)) وأنزل عليه ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] إلى بعيد فلمَّا برأه الله من سجع الشيطان وفتنته
انقلب المشركون بضلالهم (وعداوتهم) (١)، وبلغ المسلمون ممن كان بالحبشة وقد شارفوا مكة فلم يستطيعوا الرجوع من شدة البلاء الذي أصابهم، وخافوا أن يدخلوا مكة فيبطش بهم فلم يدخل رجلٌ منهم إلا بجوارٍ فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعونٍ، ثم ردَّ عليه جواره حين أبصر ما يلقاهُ المسلمون من أذية المشركين لهم، وأحب عثمان أن يكون من جملة المسلمين يثاب على ما يلقاه من الأذى في الله تعالى. للكبير. مطولاً بلين وإرسال.
قلت ردَّ الأئمة من هذا الحديث قضية إلقاء الشيطان لعصمه الوحي معلوم، والحديثُ بدون ذلك معروفٌ محفوظ (٢). والله أعلمُ.
стр. 6615
خروج النبي ﷺ إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل والعقبة الأولى
стр. 6616
٦٤٠٣ - عائشة: قلت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يومٌ كان أشد من يوم أحدٍ؟.
قال: ((لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة؛ إذ عرضتٌ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلالٍ، فلم يُجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فوفعت رأسي، وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريلُ فناداني، فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك
⦗٥٤١⦘ الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم على، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين قال ﷺ : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا)). للشيخين (١).
стр. 6617
٦٤٠٤ - عبد الله بن جعفر: لما توفى أبو طالبٍ خرج النبيُّ ﷺ ماشيًا على قدميه إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فانصرف فأتى ظل شجرةٍ فصلى ركعتين، ثم قال: ((اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريبٍ ملكته أمري، إن لم تكن غضبان على فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك أو تُحل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). للكبير (١).
стр. 6618
٦٤٠٥ - جابر: كان النبيُّ ﷺ يعرضُ نفسه على الناس بالموقف، فيقول: ((هل من رجلٍ يحملني إلى قومه؟ فإنَّ قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي)) فأتاه رجل فقال ﷺ له: ((من أنت))؟ قال: من همدان قال: ((فهل عند قومك من منعةٍ))؟ قال: نعم، ثم إنَّ الرجل خشى أن يُخفره قومه فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من قابلٍ قال: ((نعم))، فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب. لأحمد (١).
стр. 6619
٦٤٠٦ - محمود بن لبيد: لما قدم أنس بن نافعٍ مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذٍ، يلتمسون الحلف من قريشٍ على قومهم من الخزرج، سمع بهم النبي ﷺ ، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: ((هل لكم إلى خيرٍ مما جئتم إليه))؟ قالوا: وما ذاك؟
قال: ((أنا رسولُ الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل عليَّ كتابًا، ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن))، فقال إياسُ: أي قومي، هذا والله
⦗٥٤٢⦘ خيرٌ مما جئتم إليه، فأخذ أنس ابن نافع حفنةً من البطحاء فضرب بها وجه إياسٍ، وقام ﷺ عنهم وانصرفوا إلى المدينة فكانت وقعة بعاثٍ فلم يلبث إياس أن هلك، ولم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس. لأحمد والكبير (١).
стр. 6620
٦٤٠٧ - ابن إسحاق: لما أراد الله تعالى إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ ، خرج ﷺ في الموسم الذي لقى فيه الأنصار، وهم فيما يزعمون ستة فيهم جابر بن عبد الله بن ريابٍ. للكبير (١).