٧٠٦٨ - ومنها: أنهُ قيلَ لهُ خذ حوتًا ميتًا، حتى يُنفخَ فيهِ الروحُ، فأخذَ حوتًا فجعلهُ في مكتلٍ، فقال: لا أُكلفكَ إلا أن تخبرني بحيثُ يفارقك الحوتُ، فقال: ما كلفت كبيرًا.
وفيه: فوجد خضرًا على طنفسةٍ خضراءَ على كبدِ البحرِ، وأنَّ الخضرَ قال: أما يكفيكَ أنَّ التوراةَ بيدكَ، وأنَّ الوحي يأتيكَ؟
يا موسى إنَّ لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمهُ، وإنَّ لكَ علمًا لا ينبغي لي أن أعلمهُ.
وفيه: فأضجعهُ فذبحهُ بالسكينِ.
وفيه: فخشينا أن يرهقهُما طغيانًا وكفرًا، يحملهما حبُّهُ على أن يتابعاهُ على دينه (١).
стр. 7317
٧٠٦٩ - ومنها: أنَّ ابن عباسٍ تمارى هو والحر بن قيسٍ بن حصن الفزاري في صاحبِ موسى، فقال ابنُ عباسٍ: هو الخضرُ، فمرَّ بهما أُبيُّ بنُ كعبٍ، فدعاهُ ابنُ عباسٍ، فقال: يا أبا الطفيل إني تماريتُ أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سألَ موسى السبيل إلى لقيهِ فهل سمعت النبيَّ ﷺ يذكر شأنه؟
فقال سمعتهُ يقولُ: بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجلٌ، فقال لهُ: هل تعلمُ أحدًا أعلمَ منكَ، فقال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى، بل عبدنا الخضرُ، بنحوهِ (١).
стр. 7318
٧٠٧٠ - ومنها: فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانًا يلعبون فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتلهُ، فذُعرَ عندها موسى ذعرةً منكرةً، قال: أقتلتَ نفسًا. بنحوه (١).
стр. 7319
٧٠٧١ - ومنها: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ الآيةُ، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثةُ عمدًا (١).
стр. 7320
٧٠٧٢ - ومنها: وكانَ الحوتُ قد أُكل منهُ فلمَّا قطر عليه الماءُ عاشَ (١). للشيخين والترمذي.
стр. 7321
٧٠٧٣ - ولهُ عن أبي الدرداءِ رفعهُ: ((كان الكنزُ ذهبًا وفضَّةً)) (١).
стр. 7322
٧٠٧٤ - زينبُ بنتُ جحشٍ: أنَّ النبي ﷺ دخل عليها فزعًا، يقولُ: لا إله إلا الله، ويلٌ للعربِ من شرٍ قد اقترب، فُتح اليوم من ردمِ يأجوجَ ومأجوج مثلُ هذهِ، وحلَّقَ بإصبعيه الإِبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسول الله، أنهلكُ وفينا الصالحونَ؟
قال: نعمْ، إذا كثُر الخبثُ (١). للشيخين وللترمذي نحوه.
стр. 7323
٧٠٧٥ - أبو هريرة رفعهُ: ((في السدِّ يحفرونهُ كلَّ يومٍ حتى إذا كادُوا يخرقونهُ، قال الذي عليهم: ارجعُوا فستخرقونهُ غدًا، فيعيدهُ الله كأشدِ ما كان، حتى إذا بلغَ مدتهُم وأراد الله أن يبعثَهم على الناسٍ، قال الذي عليهم: ارجعُوا فستحفرونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، فيرجعون فيجدونهُ كهيئتِهِ حين تركوهُ، فيخرقونهُ فيخرجون على الناسِ، فيستقون المياه، ويفرُّ الناسُ منهم، فيرمون بسهامٍ إلى السماءِ فترجعُ مخضبةً بالدماءِ فيقولون قهرنا من في السماء، وعلونَا من في السماءِ قسوةً وعلوًا، فيبعثُ الله عليهم نغفًا في أقفائِهِمْ، فيهلكونَ)).
فوالذي نفسُ محمدٍ بيدهِ إنَّ دوابَّ الأرضِ لتسمنُ وتبطرُ وتشكرُ شكرًا من لحومهم)). (١). للترمذي.
стр. 7324
٧٠٧٦ - مصعب بنُ سعدٍ: سألتُ أبي عن قولهِ تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ [الكهف:١٠٣] أهمُ الحروريةُ؟
قالَ: لا همُ اليهودُ والنصارىَ.
أمَّا اليهودُ فكذَّبوا محمدًا ﷺ ، وأمَّا النصارى فكذَّبُوا بالجنةِ، قالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحروريةُ الذين ينقضون عهدَ الله من بعدِ ميثاقهِ، وكانَ سعدُ يسميهم الفاسقين (١). للبخاري.
стр. 7325
٧٠٧٧ - أبو هريرة رفعهُ: ((إنهُ ليأتي الرجلُ السمينُ العظيمُ يوم القيامةِ لا يزنُ عند الله جناح بعوضةٍ))، وقالَ: ((اقرءوا)) ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾ [الكهف: ١٠٥]. للشيخين (١).
стр. 7326
٧٠٧٨ - أبو سعدٍ بنُ أبي فضالةَ رفعهُ: ((إذا جمعَ الله الناسَ ليومٍ لا ريب فيهِ، نادى منادٍ، من كانَ يُشركُ في عملٍ عملهُ للهِ أحدًا فليطلبْ ثوابهُ منهُ، فإنَّ الله أغنىَ الشركاءِ عن الشرك)) (١). للترمذي.
стр. 7327
٧٠٧٩ - ابنُ عمر رفعه: ((إنَّ السرى الذي قالَ الله تعالى لمريم: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤] نهرٌ أخرجهُ الله لتشربَ منهُ)). للكبير بضعف (١).
стр. 7328
٧٠٨٠ - المغيرةُ بنُ شعبةَ: لمَّا قدمتُ نجرانَ سألوني، فقالوا: إنكُم تقرءُونَ يا أختَ هارونَ، وموسىَ قبلَ عيسى بكذا وكذا، فلمَّا قدمتُ على رسولِ الله ﷺ سألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ إنهم كانوا يسمونَ بأنبيائهم والصالحينَ قبلهم (١). لمسلم والترمذي.
стр. 7329
٧٠٨١ - ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ ﷺ لجبريل ﵇: ((ما يمنعكُ أن تزورنا أكثر مما تزورنا))؟
فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّك﴾ الآية [مريم: ٦٤]. للبخاري والترمذي (١).
стр. 7330
٧٠٨٢ - أمُّ مبشر الأنصارية: أنها سمعتْ النبيَّ ﷺ يقولُ عند حفصةَ: ((لا يدخل النارَ إن شاءَ الله من أصحابِ الشجرةِ أحدُ الذين بايعُوا تحتها))، قلت: بلى، يا رسولَ الله فانتهرها، فقالت حفصةُ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال ﷺ : قد قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ [مريم:٧٢]. مسلم (١).
стр. 7331
٧٠٨٣ - وللترمذي عن ابن مسعودٍ رفعهُ: ((يردُ الناسُ النارَ ثم يصدرونَ عنها بأعمالِهم، فأولهُم كلمح البرقِ، ثم كالريح، ثم كحضرِ الفرسِ، ثم كالراكبِ في رحلِهِ، ثم كشدِّ الرجلِ، ثم كمشيهِ)) (١).
стр. 7332
٧٠٨٤ - ولأحمد عن جابر: وأهوى بإصبعيهِ إلى أذنيهِ، فقال: صمتًا، إن لم أكنُ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: الورودُ: الدخولُ، لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ
⦗١٦٤⦘ إلا دخلها، فتكونُ على المؤمنين بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إنَّ للنارِ، أو قالَ: لجهنمَ، ضجيجًا من بردهمْ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ [مريم:٧٢] (١).
стр. 7333
٧٠٨٥ - خبابُ بنُ الأرت: كنتُ قينًا في الجاهليةِ، فعملتُ للعاصِ بن وائل سيفًا، فجئتهُ أتقاضاهُ، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمدٍ ﷺ ، فقلتُ: والله لا أكفرُ حتىَ يميتكَ الله، ثم يبعثكَ، قال: وإني لميتٌ ثمَّ مبعوثٌ؟
قلتُ: بلى، قالَ: دعني حتى أموتَ وأُبعثَ فسأوتي مالاً وولدًا فأقضيكَ، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً - إلى- فَرْداً﴾ [مريم: ٧٧: ٨٠] (١). للشيخين والترمذي.
٧٠٩٠ - سعدُ رفعهُ: ((دعوةُ ذي النونِ، إذ هو في بطن الحوتِ، ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإنهُ لن يدعو بها مسلمٌ ربهُ في شيءٍ قطُّ إلا استجابَ لهُ)) (١). لأحمد مطولاً.
стр. 7340
٧٠٩١ - ابن عباسٍ: لمَّا نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الانبياء:٩٨] قالَ عبدُ الله بنُ الزبعرى: أنا أخاصمُ لكُم محمدًا فقالَ: يا محمدُ! أليسَ فيما أُنزل عليكَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله﴾ الآية [الانبياء: ٩٨]؟
قالَ: ((نعم)) قالُ: فهذهِ النصارىَ تعبدُ عيسىَ، وهذه اليهودُ تعبدُ عزيرًا، وهذه بنو تميمٍ تعبدُ الملائكةَ، فهؤلاءِ في النارِ، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الانبياء:١٠١] (١). للكبير بلين.
стр. 7341
٧٠٩٢ - وعنهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] قالَ: من تبعهُ كانَ لهُ رحمةٌ في الدنيا والآخرةِ، ومن لم يتبعهُ عوفى مما بلي بهِ سائرُ الأممِ، من الخسفِ والمسخِ والغرقِ (١). للكبير بضعف.
стр. 7342
٧٠٩٣ - وعنهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] كان الرجلُ يقدمُ المدينةَ، فإنْ ولدتِ امرأتُهُ غلامًا ونتجتْ خيلهُ، قال: هذا دينٌ صالحٌ، وإن لم تلدِ امرأتُهُ ولم تنتجُ خيله، قالَ: هذا دينُ سوءٍ (١).
стр. 7343
٧٠٩٤ - على: أنا أولُ من يجثو للخصومةِ بين يديِّ الرحمنِ يومَ القيامةِ قالَ قيسُ بنُ عبَّاد: فيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال: همُ الذينَ تبارزُوا يوم بدرٍ علىٌّ وحمزةُ وعبيدةُ بنُ الحارثِ، وشيبةُ بنُ ربيعةَ وعتبةُ بنُ ربيعةَ والوليدُ بنُ عتبةَ (١). هما للبخاري.
٧٠٩٦ - ابنُ الزبير رفعه: ((إنما سُمى البيتُ العتيقُ لأنهُ لم يظهر عليهِ جبارٌ)) (١). للترمذي.
стр. 7346
٧٠٩٧ - ابنُ عباسٍ: لمَّا أُخرجَ النبيُّ ﷺ من مكةَ قال أبو بكرٍ: أخرجوا نبيهم، إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ، فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُون﴾ الآية [الحج: ٣٩] فعرفتُ أنهُ سيكونُ قتالٌ، قال ابنُ عباس: هي أولُ آيةٍ نزلت في القتالِ (١). للترمذي والنسائي.
стр. 7347
٧٠٩٨ - عائشةُ قلتُ: يا رسولَ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أهمُ الذين يشربون الخمرَ ويسرقونَ؟
قال: ((لا يا ابنة الصديق! ولكن همُ الذينَ يصومون ويتصدقونَ ويخافون أن لا يقبلَ منهم)). ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات﴾ [الأنبياء: ٩٠] (١).
стр. 7348
٧٠٩٩ - أبو سعيدٍ رفعه: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] ((قال: تشويهِ النارُ، فتتقلصُ شفتهُ العليا حتى تبلغَ وسط رأسهِ، وتسترحي شفتُهُ السفلىَ حتى تضربَ سرتهُ)) (١). هما للترمذي.
стр. 7349
سورة النّور
стр. 7350
٧١٠٠ - عمرو بنُ شعيبٍ، عن أبيهِ عن جدِّه: كانَ رجلٌ يقالُ لهُ (مرثدُ) (١) بنُ أبي مرثدَ، وكانَ رجل يحملُ الأسرىَ من مكةَ حتىَّ يأتي بهمُ المدينةَ، وكانت امرأة بغى بمكةَ يقالُ لها عناقُ، وكانت صديقةً لهُ، وأنهُ كانَ وعدَ رجلاً من أسارى مكةَ
⦗١٦٧⦘ يحملُه، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظلِ حائطِ من حوائطِ مكةَ في ليلةٍ مقمرةٍ، فجاءتْ عناقُ، فأبصرتْ سوادَ ظليِّ بجنبِ الحائطِ، فلمَّا انتهت إلي عرفتني، فقالت: مرثدُ؟
قلتُ: مرثدُ، فقالت: مرحبًا وأهلاً، هلمَّ فبت عندنا الليلةَ قلتُ: يا عناقُ، حرمَ الله الزنَا، قالت: يا أهلَ الخيام هذا الرجلُ يحملُ أسراكُم، قال: فتبعني ثمانيةٌ، وسلكتُ الخندمةَ، فانتهيتُ إلى غارٍ أو كهفٍ، فدخلتُ فجاءُوا حتى قامُوا على رأسي، فبالُوا، فظلَّ بولهم على رأسي، وأعماهُم الله عني، ثم رجعوا ورجعتُ إلى صاحبي، فحملتُهُ وكانَ رجلاً ثقيلاً، حتى انتهيتُ إلى الإِذخر ففككتُ عنهُ أكبُلهُ، فجعلتُ أحملهُ ويعينني، حتى قدمتُ المدينة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ يا رسولَ الله: أنكحُ عناقًا؟
فأمسكَ حتى نزلت ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك﴾ [النور: ٣] فقرأها علىّ، وقال: ((فلا تنكحها)) (٢). لأصحاب السنن.
стр. 7351
٧١٠١ - ابنُ عباسٍ: أنَّ هلالَ بن أميةَ قذفَ امرأتَهُ عند النبيِّ ﷺ بشريكٍ بن سحماءَ، الحديثُ المتقدمُ في اللعانِ، وفيه نزل ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُم﴾ [النور: ٦] إلى آخرها (١).
стр. 7352
٧١٠٢ - الزهريُّ عن عروةَ بن الزبير، وسعيدٍ بنِ المسيبِ وعلقمةَ بنِ وقاصٍ وعبيدِ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ، عن حديث عائشة، حين قالَ لها أهلُ الإِفكِ ما قالوا فبرّأها الله مما قالُوا، قال الزهري: وكلهُم، حدثني طائفةٌ من حديثَها، وبعضهم كان أوعى لهُ من بعضٍ، وأثبتهم له، وقد وعيتُ عن كلِ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصدِّقُ بعضًا، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهنَ خرجَ سهمها خرج بها
⦗١٦٨⦘ معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجتُ معه بعد ما أنزلَ الحجابُ، وأنا أُحملُ في هودجي، وأنزلُ فيهِ، فسرنا حتى إذا فرغ ﷺ من غزوتهِ تلك، وقفل ودنونا من المدينةِ آذن ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنُوا بالرحيلِ، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فلمَّا قضيتُ من شأني أقبلت إلى الرحل فلمستُ صدري، فإذا عقدٌ لي من جزع ظفارٍ قد انقطعَ، فرجعتُ فالتمستُ عقدي فحبسني ابتغاؤُهُ، وأقبلَ الرهطُ الذين كانُوا يرحلونَ بي فاحتملُوا هودجي، فرحلوهُ على بعيري الذي كنتُ أركبُ وهم يحسبونَ أني فيهِ، وكان النساءُ إذ ذاكَ خفافًا لم يهبلنَ ولم يغشهنَّ اللحمُ، وإنما يأكلنَ العلقةَ منَ الطعام، فلم يستنكر القومُ حين رفعوهُ خفة الهودجِ فحملُوهُ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ، فبعثُوا الجمل وساروا، فوجدتُ عقدي بعد ما استمرَّ الجيشُ، فجئتُ منزلهم، وليس فيه أحدٌ، فتيممتُ منزلي الذي كنتُ فيهِ، وظننتُ أنهم سيفقدونني فيرجعون إلىَّ، فبينا أنا جالسةٌ غلبتني عينايَ فنمتُ، وكان صفوانُ بنُ المعطلِ السلمي، ثم الذكواني قد عرسَ من وراءِ الجيشِ، فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجابِ، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، والله ما يكلمني بكلمةٍ، ولا سمعتُ منهُ
كلمةً غير استرجاعهِ، وهوىَ حتى أناخَ راحلتهُ فوطئ على يدها فركبتُها، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرةِ، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإِفك عبد الله بنُ أبيٍّ بن سلولَ، فقدمنا المدينة فاشتكيتُ بها شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإِفكِ، ولا أشعرُ،
⦗١٦٩⦘ وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من النبيِّ ﷺ اللطفَ الذي كنتُ أرى منهُ حينَ أشتكي، إنما يدخلُ فيسلمُّ فيقول: ((كيف تيكم))؟
ثم ينصرفُ، فذلك الذي يريبنى منهُ، ولا أشعرُ بالشرِّ حتى نقهتُ، فخرجتُ أنا وأمُّ مسطحٍ قبلَ المناصع، وهي متبرزنا، وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ.
وذلك قبلَ أن نتخذ الكنفُ قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العربِ الأولِ في التبرز قبلَ الغائط، وكنَّا نتأذى بالكنفِ، أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلتُ أنا وأمُّ مسطحٍ وهي ابنةُ أبي رُهم بنُ المطلبِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمها بنتُ صخرٍ بنُ عامرِ خالةُ أبي بكرٍ وابنها مسطح بُن أثاثةَ بن عبادٍ بن المطلب، حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أمُّ مسطحٍ في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ، فقلتُ لها: بئس ما قلت، أتسبينَ رجلاً شهدَ بدرًا؟
فقالت: يا هنتاهُ ألم تسمعي ما قالَ؟
قلتُ: وما قالَ؟
فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفكِ، فازددتُ مرضًا إلى مرضي، فلمَّا رجعتُ إلى بيتي دخلَ رسولُ الله ﷺ ، فسلمَّ، وقال: ((كيف تيكم))؟
فقلتُ ائذن لي إلى أبوىَّ، وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي، فأتيتُ أبوىَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاهُ ماذا يتحدثُ الناسُ بهِ؟
فقالت: يا بنيةُ هوني على نفسكِ الشأن، فوالله لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةً عند رجلٍ يحبها، ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها، فقلتُ: سبحان الله، ولقد تحدثَ الناسُ بهذا، فبكيتُ تلكَ الليلةَ حتى أصبحت لا يرقأُ لي دمعُ، ولا أكتحلُ بنومٍ، ثم أصبحتُ أبكي، فدعا رسولُ الله ﷺ عليًا وأسامةَ حينَ استلبثَ الوحيُ يستشيرهُما في فراقِ أهلهِ، فأما أسامة فأشارَ إليه بما يعلمُ من براءةِ أهلهِ، وبالذي يعلمُ في نفسهِ من الودِّ لهم، فقالَ أسامة: هم أهلكَ يا رسول َ الله، ولا نعلمُ والله إلا خيرًا، وأمَّا على فقالَ: يا رسولَ الله لم يضيقِ الله عليكُ، والنساءُ سواها كثيرٌ، واسألِ الجارية تصدقك، فدعَا ﷺ بريرةَ، فقال: ((أي، بريرة، هل رأيتٍِ فيها ما يريبكِ))؟
قالت لهُ: لا والذي بعثك بالحقِ، إن رأيتُ منها أمرًا أغمصهُ عليها أكثر من أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فيأتي الداجنُ فيأكلهُ، فقام - صلى الله عليه
⦗١٧٠⦘ وسلم - من يومهِ، فاستعذر من ابن أبي بن سلول، فقال وهو علىَ المنبر: ((من يعذرني من رجلٍ بلغني أذاهُ في أهلي، فوالله ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليهِ إلا خيرًا، وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي))، فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: يا رسولَ الله أنا والله أعذركَ منهُ، إن كانَ من الأوس ضربنا عنقهُ، وإن كانَ من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعدُ بنُ عبادةَ وهو سيدُ الخزرج، وكانت أمُّ حسان بنتَ عمه من فخذهِ، وكان رجلاً صالحًا، ولكن احتلمتهُ الحميةُ، فقال لسعدِ بن معاذٍ، كذبتَ، لعمرُ الله لا تقتلهُ ولا تقدرُ على ذلك، فقام أسيدُ بنُ حضيرٍ وهو ابنُ عمِ سعدِ بن معاذٍ، فقالَ لسعدِ بن عبادةَ كذبتَ، لعمرُ الله لنقتلنَّهُ، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقينَ، فتثاور الحيانِ الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ على المنبرِ فلم يزل يخفضهُم حتى سكتُوا، وسكت.
وبكيتُ يومي ذلك لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحل بنومٍ، ثم بكيتُ ليلتي المقبلة لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ، فأصبحَ عندي أبواي، وقد بكيتُ ليلتين ويومًا حتى أظنَّ أنَّ البكاءَ فالقٌ كبدي، فبينما هما جالسانِ عندي وأنا أبكي، إذا استأذنتِ امرأةٌ من الأنصارِ، فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحنُ كذلك إذ دخل علينا رسولُ الله ﷺ فسلمَّ، ثم جلس، ولم يجلس عندي من يوم قيلَ لي ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ، فتشهَّدَ حينَ جلسَ ثم قال: ((أمَّا بعدُ يا عائشةُ: فإنهُ بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرئكِ الله، وإنَّ كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنَّ العبد إذا اعترف بذنبهِ ثمَّ تابَ، تابَ الله عليهِ)) فلمَّا قضى مقالتهُ قلص دمعي، حتى ما أحسُّ منهُ قطرةً، وقلتُ لأبي: أجب رسولَ الله ﷺ فيما قالَ، قال: والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ الله ﷺ ، فقلتُ لأمي: أجيبي عني، قالت والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ الله ﷺ وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآن،
⦗١٧١⦘ فقلتُ: إني والله لقد علمتُ أنكم سمعتم ما تحدث بهِ الناسُ حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم: إني بريئةٌ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفتُ لكُم بأمرٍ، والله يعلمُ أني منهُ بريئةٌ لتصدقوني، فوالله ما أجدُ لي ولكُم مثلاً، إلا أبا يوسف إذ قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثم تحولتُ فأضجعتُ على فراشي، وأني والله حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأنَّ الله مبرئني ببراءتي، ولكنَّ والله ما كنتُ أظنُّ أن يُنزلَ الله في شأني وحيًا يُتلى، ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ الله فىَّ بأمرٍ يُتلى، ولكن كنتُ أرجو أن يرىَ رسولُ الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئُني الله
بها، فوالله ما رامَ مجلسهُ، ولا خرج أحدٌ منِ أهلِ البيتِ حتى أنزل الله إلى نبيهِ، فأخذَ ما كان يأخذهُ من البرحاءِ، حتى إنهُ لينحدرُ منهُ مثلُ الجمانِ من العرقِ في يومٍ شاتٍ، من ثقلِ القوِل الذي أُنزل عليه. فسرِّى عنه، وهو يضحكُ، فكان أولُ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال لي: ((يا عائشةُ! احمدى الله، أما والله فقد برأكِ)) فقالت أمي: قومي إلى رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ: لا والله لا أقومُ إليه ولا أحمدُ إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العشر الآيات، فلمَّا أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكرٍ وكان ينفقُ على مسطح بنِ أثاثةَ لقرابتهِ منهُ وفقرهِ، والله لا أنفقُ على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعد ما قال لعائشةَ، فأُنزلَ ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ - إلى- رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بكرٍ بلى: والله إني لأحبُّ أن يغفر الله لي، فرجعَ إلى مسطحٍ الذي كانَ يجري عليهِ، فقال: والله لا أنزعها منهُ أبدًا، قالت: وكانَ رسولُ الله ﷺ سألَ زينب بنتَ جحشٍ عن أمري، فقال: ((يا زينبُ، ما علمتِ ما رأيتِ؟)) فقالت يا رسولَ الله!
احمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إلا خيرًا، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبيِّ ﷺ ، فعصمها الله بالورع، فطفقت أختها حمنة تحاربُ لها، فهلكت فيمن هلكَ من أصحاب الإِفكِ.
قال ابنُ شهابٍ فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرَّهطِ (١).
стр. 7353
٧١٠٣ - ومن روايتهِ: قالت عائشةُ: والله إنَّ الرجلَ الذي قيلَ لهُ ما قيلَ ليقولُ: سبحان الله، فوالذي نفسي بيدهِ ما كشفتُ من كنفِ أنثى، ثمَّ قتل بعدَ ذلك في سبيل الله (١).
стр. 7354
٧١٠٤ - ومنها: قامَ رسولُ الله ﷺ فىَّ خطيبًا، فتشهدَ ثم قال: ((أمَّا بعدُ: فأشيروا علىّ في أناسٍ أبنوا أهلي، وأيمُ الله ما علمتُ على أهلي من سوءٍ قطُّ، وأبنوهم بمنٍ؟
والله ما علمتُ عليهِ من سوءٍ قطُّ، ولا دخلَ بيتي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غبتُ في سفرٍ إلا غاب معي))، فقامَ سعدُ بنُ معاذ بنحوه وفيه: فلمَّأ كانَ مساءُ ذلكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجتي ومعى أمُّ مسطحٍ، فعثرت، وقالت: تعس مسطحٌ، فقلتُ لها: أي أمِّ، أتسبينَ ابنكِ؟
فسكتت ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطح، فقلتُ لها، أي أمِّ أتسبين ابنكِ؟
ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعسَ مسطَحٌ، فانتهرْتها، فقالت والله ما أسبُّهُ إلا فيك، فقلتُ: في أيِّ شأني؟
فبقرت الحديث، فقلتُ: وقد كان هذا؟
قالت: نعم والله، فرجعتُ إلى بيتي كأنَ الذي خرجتُ لهُ لا أجدُ منهُ قليلاً ولا كثيرًا ووكعتُ. بنحوه.
وفيه: وبكيتُ، فسمعَ أبو بكرٍ صوتي وهو فوق البيتِ يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنُها؟
فقالت: بلغها الذي ذُكر من شأنها، ففاضت عيناهُ، وقال: أقسمتُ عليك يا بُنيةُ إلا رجعتِ إلى بيتكِ، فرجعتُ، ولقد جاءَ رسولُ الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي، فقالت: لا والله ما علمتُ عليها عيبًا، إلا أنها كانت ترقدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكلُ خبزها، أو عجينَها، وانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسولَ الله ﷺ حتى أسقطوا لهابهِ، فقالت: سبحان الله، والله ما علمتُ عليها إلا ما يعلمُ الصائغُ على تبر الذهبِ الأحمر.
⦗١٧٣⦘ وفيه: فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل رسولُ الله ﷺ . بنحوه.
وفيه: والتمستُ اسم يعقوب، فلم أقدر عليه إلا أبا يوسف.
وفيه: أبشري يا عائشةُ فقد أنزلَ الله براءتكِ، قالت: وكنت أشدَّ ما كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليهِ، فقلتُ: لا والله لا أقومُ إليهِ ولا أحمدهُ ولا أحمدكما، ولكن أحمدُ الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموهُ فما أنكرتموهُ ولا غيرتموهُ (١).
стр. 7355
٧١٠٥ - ومنها: قال الزهريُّ: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، ومنها الزهري قال لي الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ: أبلغكَ أنَّ عليًا كان فيمن قذف عائشة؟
قلتُ: لا، ولكن قد أخبرني أبو سلمة بنُ عبدِ الله وأبو بكرٍ بن عبد الرحمن وابن الحارثِ بن هشامٍ، أنَّ عائشة قالت لهما: كان على مسلمًا في شأنها (١).