٨٣٨٩ - عبد الله بن سرجس: رأيتُ النبيَّ ﷺ وأكلتُ معه خبزًا ولحمًا أو قال: ثريدًا، فقلتُ: يا رسولَ الله، غفرَ الله لك، قال: ((ولكَ))، قال الراوي عنه: فقلتُ: استغفرَ لك ﷺ ؟ قال: نعم، ولك ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: من الآية١٩] قال: ثمَّ درتُ خلفهُ فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغضِ كتفهِ اليسرى جمعًا عليه خيلان كأمثالِ الثآليلِ. لمسلم (١).
стр. 8682
٨٣٩٠ - السائب بن يزيد: كان الخاتمُ مثلَ زر الحجلةِ، وكان أشهلَ العينين، منهوسَ العقبِ، ضليعَ الفمِ (١). للشيخين.
стр. 8683
٨٣٩١ - أبو هريرة: ما رأيتُ أحسنَ من النبيِّ ﷺ ، كأنَّ الشمس تجرى في وجههِ، وما رأيتُ أحدًا أسرعَ في مشيهِ منه ﷺ ، لكأنَّما الأرضُ تُطوى له، كنَّا إذا مشينا معه نجهدُ أنفسنا، وأنه لغيرُ مكترثٍ (١). للترمذي.
стр. 8684
٨٣٩٢ - أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا مشى يتوكأُ (١). لأبي داود.
стр. 8685
٨٣٩٣ - جابر: كان النبيُّ ﷺ إذا مشى، مشى أصحابهُ أمامهُ وتركوا ظهرهُ للملائكةِ (١). للقزويني.
стр. 8686
٨٣٩٤ - عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يحدِّثُ حديثًا لو عدَّ العادُّ لأحصاهُ (١).
стр. 8687
٨٣٩٥ - وفي رواية: قالتْ لعروةَ: ألا يعجبُكَ أبو فلانٍ؟ جاءَ فجلسَ إلى جانبِ حُجرتي يحدِّث عن النبيِّ ﷺ يسمعني ذلكَ، وكنتُ أسبحُ، فقامَ قبل أن أقضي سبحتي، فلو أدركتُه لرددتُّ عليه أنَّ النبيَّ ﷺ لم يكنْ يسردُ الحديثَ كسردكمُ (١).
стр. 8688
٨٣٩٦ - وفي رواية أخرى: كان أبو هريرة يحدِّثُ ويقولُ: اسمعي يا ربَّةَ الحجرةِ، اسمعي يا ربَّة الحجرةِ، وعائشةُ تصلِّى، فلمَّا قضتْ صلاتها، قالتْ لعروةَ بنحوه (١). للشيخين، والترمذي، وأبي داود.
стр. 8689
٨٣٩٧ - أنس: كان النبيُّ ﷺ يعيدُ الكلمة ثلاثًا لتُعقَلَ عنه (١). للترمذي.
стр. 8690
٨٣٩٨ - عائشة: كان كلامُ رسولِ الله ﷺ كلامَ فصلٍ، يفهمهُ كلُّ من سمعهُ (١).
стр. 8691
٨٣٩٩ - ابن سلام: كان النبيُّ ﷺ إذا جلسَ يتحدَّثُ يُكثرُ أن يرفعَ طرفهُ إلى السماءِ (١). هما لأبي داود.
стр. 8692
٨٤٠٠ - رجل من الصحابة: أنَّ النبيَّ ﷺ ضمَّه قال: فسالَ عليَّ من عرقِ إبطهِ مثلَ ريحِ المسكِ (١). للدارمي مطولاً بمجهول.
стр. 8693
٨٤٠١ - أنس: أنَّ أمَّ سليمٍ كان تبسطُ للنبيِّ ﷺ نطعًا فيقيلُ عندها على ذلك النطعِ، فإذا قامَ أخذت من عرقهِ
⦗٤٢١⦘ وشعرهِ فجمعتْهُ في قارورةٍ ثمَّ جعلتْهُ في سكٍّ فلمَّا حضرَ أنساً الوفاةُ أوصى أنْ يجعلَ في حنوطِه من ذلك السكِ فجعلَ في حنوطِه (١).
стр. 8694
٨٤٠٢ - وفي رواية: كان النبيُّ ﷺ يدخلُ بيتَ أمِّ سليمٍ فينامُ على فراشها وليستْ فيه، فجاءَ ذاتَ يومٍ فنامَ على فراشها، فأتتْ فقيلَ لها: هذا النبيُّ ﷺ نائمٌ على فراشكِ، فجاءتْ وقد عرقَ واستنقعَ عرقُه على قطعةِ أديمِ الفراشِ، ففتحتْ عتيدتها فجعلتْ تنشِّفُ ذلك العرقَ فتعصرهُ في قواريرها، ففزعَ النبيُّ ﷺ فقال: ((ما تصنعين يا أمَّ سليمٍ؟))،فقالت: يا رسولَ الله، نرجو بركتهُ لصبياننا قال: ((أصبت)) (١).
стр. 8695
٨٤٠٣ - وفي أخرى: قالت: هذا عرقُكَ نجعلُه في طيبنا، وهو أطيبُ الطيبِ (١). للشيخين، والنسائي.
стр. 8696
٨٤٠٤ - وعنه: كان فزعٌ بالمدينةِ، فاستعارَ النبيُّ ﷺ فرسًا من أبي طلحةَ يقالُ لها: المندوبُ فركب، فلما رجعَ قال: ((ما رأينا من شيءٍ، وإن وجدناه لبحراً)) (١).
стр. 8697
٨٤٠٥ - وفي رواية: كان النبيُّ ﷺ أحسنَ الناسِ، وكان أجودَ الناسِ وكان أشجع الناسِ، ولقد فزعَ أهلُ المدينةِ ذاتَ ليلةٍ، فانطلق ناسٌ من قبلِ الصوتِ فتلقَّاهُم ﷺ راجعًا وقد سبقهُم إلى الصوتِ (١).
стр. 8698
٨٤٠٦ - وفي أخرى:
⦗٤٢٢⦘ وقد استبرأ الخبر وهو على فرسٍ لأبي طلحة عريٍّ في عنقه السيفُ، وهو يقولُ: لنْ تراعوا لن تراعوا، فقال: (وجدناه بحراً)) أو ((إنَّه لبحرٌ))، وكان فرسًا يبطأ (١).
стр. 8699
٨٤٠٧ - وفي أخرى: فما سبقَ بعد ذلكَ اليومِ. للشيخين، وأبي، داود والترمذي (١).
стр. 8700
٨٤٠٨ - عائشة: ما خُيِّرَ رسولُ الله ﷺ بين أمرينِ قطُّ إلا أخذَ أيسرهُما، ما لم يكنْ إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه، وما أنتقمَ ﷺ لنفسهِ في شيءٍ قطُّ إلا أن تنتهكَ حرمةُ الله فينتقمُ (١). لمالك، والشيخين، وأبي داود.
стр. 8701
٨٤٠٩ - وفي رواية: ما ضرب رسولُ الله ﷺ شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهدَ في سبيلِ الله (١).
стр. 8702
٨٤١٠ - أنس: كانت الأمةُ من إماءِ المدينة لتأخذَ بيدِ رسولِ الله ﷺ فتنطلقَ به حيثُ شاءت. للبخاري (١).
стр. 8703
٨٤١١ - وعنه: كان النبيُّ ﷺ إذا استقبلهُ الرجلُ فصافحهُ لا ينزعُ يده من يده حتَّى يكونَ الرجلُ ينزع يده، ولا يصرفُ وجههُ عن وجههِ حتَّى يكونَ الرجلُ هو يصرفهُ، ولم ير مقدماً ركبته بين يدي جليسٍ له (١). لأبي داود، والترمذي بلفظه.
стр. 8704
٨٤١٢ - وعنه: ما رأيتُ أحدًا كان أرحمَ بالعيالِ من النبيِّ ﷺ كان إبراهيمُ ابُنه مسترضعًا في عوالي المدينةِ، وكان ينطلقُ ونحنُ معه فيدخلُ البيتَ وإنه ليدخن وكان ظئرُه قينًا فيأخذه فيقبِّلهُ ثمَّ يرجعُ. لمسلم (١).
стр. 8705
٨٤١٣ - الأسود: سألتُ عائشةَ ما كان النبيُّ ﷺ يصنعُ في بيتهِ؟ قالت: كان يكونُ في مهنةِ أهله، فإذا حضرتْ الصلاةُ يتوضأُ ويخرجُ إلى الصلاةِ (١). لمسلم، والترمذي.
стр. 8706
٨٤١٤ - ابن عباس: كان رسولُ الله ﷺ لا يكلُ طهورهُ إلى أحدٍ ولا صدقتهُ التي يتصدقُ بها، يكونُ هو الذي يتولاها بنفسهِ (١). للقزويني بضعف.
стр. 8707
٨٤١٥ - عبد الله بن الحارث بن جزء: ما رأيتُ أحدًا أكثرَ تبسمًا من النبيِّ ﷺ (١). للترمذي.
стр. 8708
٨٤١٦ - أبوهريرة: كان النبيُّ ﷺ يجلسُ معنا في المسجدِ يحدثنا فإذا قام قمنا قيامًا حتَّى نراه قد دخلَ بعضَ بيوتِ أزواجهِ، فحدثنا يومًا فقمنا حين قامَ، فنظرنا إلى أعرابيٍّ قد أدركهُ فحبذهُ بردائه، فحمر رقبتهُ، وكان رداءً خشنًا، فالتفت إليه، فقال له الأعرابيُّ: (احمل لي) (١) على بعيريَّ هذين، فإنَّك لا تحملني من مالكَ ولا مالِ أبيكَ، فقال ﷺ : ((لا، واستغفرُ الله واستغفرُ الله لا، واستغفرُ الله لا، أحملك حتَّى تقيدنى من جبذتكَ التي جبذتني))، فكلُّ ذلك يقولُ له الأعرابيُّ: والله، لا أقيدُكها فذكر الحديث. قال: ثمَّ دعا رجلاً فقال له: ((احملْ له على بعيريهِ هذين، على بعيرٍ شعيرًا، وعلى الآخرِ تمرًا))، ثمَّ التفتَ إلينا فقال: ((انصرفوا على بركةِ الله)) (٢). لأبي داود، والنسائي.
стр. 8709
٨٤١٧ - رجل من العرب قال: زاحمتُ رسولَ الله ﷺ يومَ حنينٍ، وفي رجلي نعلٌ كثيفةٌ فوطئتُ بها رجلهُ، فنفحني نفحةً بسوطٍ في يدهِ، وقال: ((بسمِ الله أوجعتني))، فبتُّ لنفسي لائمًا أقولُ أوجعتُ النبيَّ ﷺ ، فبتُّ بليلةٍ كما يعلمُ الله، فلما أصبحنا إذا رجلٌ يقولُ: أين فلانٌ؟ قلتُ: هذا والله الذي كان منِّي بالأمسِ، فانطلقتُ
⦗٤٢٤⦘ وأنا متخوِّفٌ، فقالَ لي ﷺ : ((إنك وطأتَ بنعلكَ على رجلي بالأمسِ فأوجعتني، فنفحتُكَ نفحةً بالسوطِ، فهذه ثمانونَ نعجةً فخذْها بها)) (١).
стр. 8710
٨٤١٨ - عكرمة قال: قال العباسُ: لأعلمنَّ ما بقى رسولُ الله ﷺ فينا، فقال يا رسولَ الله: إنيِّ أراهم قد آذوكَ وآذاكَ غبارهم، فلو اتخذتَ عرشاً تكلمهمُ منه فقال: ((لا أزالُ بين أظهرهم يطئونَ عقبي، وينازعوني ردائي، حتَّى يكونَ الله هو الذي يريحني منهم))، فعلمتُ أنَّ بقاءه فينا قليل (١). هما للدارمي.
стр. 8711
٨٤١٩ - أنس: خدمتُ النبيَّ ﷺ عشرَ سنينٍ، والله ما قال لي أفٌّ قطُّ، ولا قال لشيءٍ لم فعلتَ كذا؟ وهلَاّ فعلتَ كذا (١).
стр. 8712
٨٤٢٠ - وفي رواية: كان النبيُّ ﷺ من أحسنِ الناسِ خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجةٍ فقلتُ: والله، لا أذهبُ، وفي نفسي أنْ أذهبَ لما أمرني به، فخرجتُ حتَّى أمرَّ على صبيانٍ وهم يلعبون في السوقِ، فإذا النبيُّ ﷺ قد قبضَ بقفاي من ورائي فنظرتُ إليه وهو يضحكُ، فقال: ((يا أنيسُ ذهبتَ حيثُ أمرتكَ؟)) قلتُ: نعم، أنا أذهبُ يا رسولَ الله، قال أنسٌ: والله لقد خدمتهُ تسع سنينٍ ما علمتهُ قال لشيءٍ صنعتُه لم فعلتَ كذا وكذا، أو لشيء تركتُه هلَاّ فعلتَ كذا وكذا. (١) للشيخين، وأبي داود، والترمذي.
стр. 8713
٨٤٢١ - وعنه: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى الغداةَ جاءَ خدمُ المدينةِ بآنيتهم فيها الماءُ، فما يأتونه بإناءٍ إلا غمسَ يده فيه، فرَّبما جاءوه في الغداةِ الباردةِ فيغمسُ يده فيه. لمسلم.
стр. 8714
٨٤٢٢ - وعنه: وكان النبيُّ ﷺ أحسنَ الناسِ خُلُقًا وكان لي أخٌ يقالُ له عميرٌ وهو فطيمٌ، كان إذا جاءَ قال: ((يا أبا عميرٍ ما فعلَ النغيرُ؟)) لنغرٍ كان يلعبُ به، وربما حضرتْ الصلاةُ وهو في بيتنا، فيأمرُ بالبساطِ الذي تحتهُ فيُكنسُ، ثم يُنضحُ، ثمَّ يقومُ ونقومُ خلفهُ فيصلى بنا (١). للشيخين، وأبي داود، والترمذي.
стр. 8715
٨٤٢٣ - الحسن بن علي: سألت خالي هندُ بنُ أبي هالةَ التميميُّ وكان وصَّافًا عن صفةِ رسولِ الله ﷺ وأنا أشتهي أنْ يصفَ لي منها شيئًا أتعلقُ به، فقال: كان ﷺ فخمًا مفخمًا، يتلألأ وجهُهُ تلألأ القمرِ ليلةَ البدرِ، أطولُ من المربوعِ، وأقصرُ من المشذبِ، عظيمُ الهامةِ رجلُ الشعرِ، إن انفرقت عقيصتُه فرق وإلَاّ فلا، يجاوزُ شعرُه شحمةَ أذنيه إذا هو وفرة، أزهرُ اللونِ واسعُ الجبينِ، أزجُّ الحواجبِ، سوابغٌ من غيرِ قرنٍ، بينهما عرقٌ يدره الغضبُ، أقنى العرنينِ، له نورٌ يعلوه، يحسبُه من لم يتأمَّلُه أشمٌّ، كثُّ اللحيةِ، أدعجٌ سهلُ الخدين، ضليعُ الفمِ، أشنب، مفلَّجُ الأسنان، دقيقُ المسربةِ، كأنَّ عنقهُ جيدُ دميةٍ في صفاءِ الفضةِ، معتدلُ الخلقِ بادناً متماسكًا، سواءُ البطنِ والصدرِ، عريضُ الصدر، بعيدُ ما بين المنكبينِ، ضخمُ الكراديسِ، أنورُ المتجردِ، موصولُ ما بين اللبةِ والسُّرَّةِ بشعرٍ يجري كالخطِّ، عاري الثديينِ والبطنِ مما سوى ذلك، أشعرُ الذراعينِ والمنكبينِ وأعالي الصدرِ، (طويل الزندين) (١)
رحبُ الراحةِ، سبطُ القصبِ، شثنُ الكفينِ والقدمينِ، وسائرِ الأطرافِ، خصمانُ الأخمصين، مسيحُ القدمينِ ينبوعنهما الماءُ، إذا زالَ زالَ تقلُّعا، ويخطو تكفأ ويمشى هوناً، ذريعُ المشيةِ، إذا مشى كأنَّما ينحط من صببٍ، وإذا التفتَ التفتَ معاً، خافضُ الطرفِ، نظرُه إلى الأرضِ أطولُ من نظرهِ إلى السماءِ، جلُّ نظره إلى السماءِ، جُلُّ نظره الملاحظةُ، يسوقُ أصحابهَ، ويبدأ من لقيه بالسلامِ، ... قلتُ: صف لي منطقةُ قال: كان ﷺ متواصلُ الأحزانِ، دائمُ الفكرةِ، ليست له راحةٌ، ولا يتكلَّمُ في غير حاجةٍ طويلُ السكوتِ يفتتحُ الكلام ويختمُه بأشداقهِ، ويتكلَّمُ بجوامع الكلمِ فصلاً لا فضولُ ولا تقصيرٌ دمثًا، ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمةَ وإنْ دقَّتْ، لا يذمُّ ذواقًا ولا يمدحُهُ، ولا تغضبُه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعرَّض
⦗٤٢٦⦘ للحقِّ لم يعرف أحداً، ولم يقمْ لغضبه شيءٌ، ولا يغضبُ لنفسهِ ولا ينتصرُ لها، إذا أشارَ أشار بكفِّه كلِّها، وإذا تعجَّبَ قلبها، وإذا تحدَّث اتصل بها فضربَ بباطنِ راحتهِ اليُمنى باطنَ إبهامِه اليُسرى، وإذا غضبَ أعرضَ وأشاحَ، وإذا ضحكَ غضَّ طرفه، جُلُّ ضحكِهِ التبسمُ، ويفترُ عن مثلِ حبِّ الغمام، فكتمتُها الحسينَ زمانًا ثمَّ حدثتُه فوجدتُه قد سبقني إليه، فسألَهُ عمَّا سألتُه، ووجدتهُ قد سأل أباه عن: مدخَلِه، ومجلسهِ، ومخرجه، وشكله، فلم يدع منه شيئًا، ... قال الحسينُ: سألتُ أبي عن دخولِ رسولِ الله ﷺ قال: كان دخولُه لنفسهِ مأذونًا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزلهِ جزأ نفسهُ [ثلاثةَ] (٢)
أجزاء: جزءًا للهِ، وجزءًا لأهلهِ، وجزءًا لنفسِهِ، ثم جزأ نفسهُ بينه وبينَ الناسِ، فيردُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يدَّخرُ عنهم شيئًا، فكان من سيرتهِ في جزءِ الأمةِ إيثارُ أهلِ الفضلِ بإذنهِ، وقسمته على قدرِ فضلهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائجِ، فيتشاغلُ بهم ويُشغلهُم فيما يُصلحهُم والأمة، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقولُ: ((ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، وأبلغوني حاجةَ من لا يستطيعُ إبلاغها إياي، فإنَّه من أبلغَ سلطاناً حاجةَ مْنَ لا يستطيعُ إبلاغها ثبَّتَ الله قدميه يومَ القيامةِ)) لا يُذكرُ عنده إلا ذلك، ولا يُقبلُ من أحدٍ غيرهُ، يدخلون رواداً، ولا يتفرقون إلا عن ذواقٍ، ٍويخرجون أدلةً، ... قال: فسألتُه عن مخرجهِ، كيف كان يصنعُ فيه؟ فقال: كانَ ﷺ يخزنُ لسانه إلا مما يُعنيهم، ويؤلفَهُم ولا يفرقهُم ـ أو قال ولا ينفرهُم ـ فيُكرمُ كريمَ كلِّ قومٍ ويولِّيه عليهم، ويحذِّرُ الناسُ ويحترسُ منهم، من غيرِ أنْ يطوي عن أحدٍ منهم بشرِّه ولا خلقه، يتفقَّدُ أصحابه ويسألُ الناسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسنُ الحسنَ ويصوِّبُه، ويقبِّحُ القبيحَ ويُوهنُه، معتدلُ الأمرِ غيرُ مختلفٍ، لا يغفلُ مخافةَ أن يغفلوا أو يملُوا لكلِّ حالٍ عنده عتاد، لا يقصِّرُ عن الحقِّ، ولا يجاوزهُ الذين يلونه من الناسِ، خيارهم وأفضلهُم عنده أعمَّهُم نصيحةً، وأعظمهُم عندهُ منزلةً أحسنهُم مواساةً ومؤازرةً، ... فسألتهُ عن مجلسهِ فقال: كان النبي ﷺ لا يجلسُ ولا يقومُ إلا على ذكرٍ، ولا يوطنُ الأماكنَ وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قومٍ جلس حيثُ ينتهي به المجلسُ ويأمرُ بذلك، ويُعطى كلَّ جلسائهِ نصيبه، حتَّى لا يحسبُ جليسُه أنَّ أحدًا أكرمَ عليه منهُ،
⦗٤٢٧⦘ من جالسهِ أو قاومه في حاجة صابره، حتَّى يكونَ هو المنصرفُ، ومن سألهَ حاجةً لم يردَّهُ إلا بها، أو
بميسورٍ من القولِ، قد وسعَ الناسَ بسطُه وخلقُه، فصار لهم أباً وصاروا عندهُ في الحقِّ سواءً، مجلسُه مجلسُ حلمٍ وحياءٍ وصبرٍ وأمانةٍ، لا تُرفعُ فيه الأصواتُ، ولا تؤبَّنُ فيه الحرمُ، ولا تنثى فلتاته، متعادلين متفاضلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذوي الحاجةِ، يحفظون الغريبَ، ... قال: قلتُ: كيف كانتْ سيرتُه في جُلسائه؟ قال: كان ﷺ دائمُ البشر سهلُ الخلقِ لينُ الجانبِ، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا صخَّابٍ ولا فاحشٍ، ولا عيابٍ ولا مدَّاحٍ، يتغافلُ عمَّا لا يشتهي، ولا يؤنسُ منه ولا يجيبُ فيه، قد تركَ نفسه من ثلاثٍ: المراءِ، والإِكثار، وما لا يُعنيه، وتركَ الناسَ من ثلاثٍ: كان لا يذمُّ أحدًا ولا يعيِّرهُ، ولا يطلبُ عورتهُ، ولا يتكلَّمُ إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلَّم أطرق جلساؤه كأنَّما على رءوسهم الطيرُ، وإذا سكتَ تكلَّمُوا ولا يتنازعون عنده الحديثَ، من تكلَّم عنده أنصتوا له حتَّى يفرغَ، حديثُهم حديث أوَّلهم، يضحكُ مما يضحكون منه، ويتعجَّبُ مما يتعجَّبونَ منه، ويصبرُ للغريبِ على الجفوةِ في منطقهِ ومسألتهِ، حتَّى إن كان أصحابهُ يستجلبونهُم، ويقولُ: إذا رأيتمُ طالبَ الحاجةٍ فأرشدوه، ولا يقبلُ الثناءَ إلَاّ من مكافئٍ، ولا يقطعُ على أحدٍ حديثهُ حتَّى يتجوَّزَهُ فيقطعهُ بانتهاءٍ أو قيامٍ، ... قال قلتُ: كيفَ كان سكوتُه؟ قال: كان سكوتُه ﷺ على أربعٍ: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكرِ، فأمَّا تقديرُه: ففي تسويةِ النظرِ والاستماع بين الناسِ، وأمَّا تذكرُه أو قال تفكرهُ: ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلمَ في الصبر، فكان لا يُغضبُه شيءٌ ولا يستفزَّهُ، وجمع له الحذر في أربعٍ: أخذهِ بالحسنى ليُقتدي به، وتركه القبيحَ ليُنتهي عنه، واجتهاد الرأي فيما أصلحَ أمته، والقيام لهم بما جمعَ لهم الدنيا والآخرةِ (٣).
⦗٤٢٨⦘ للكبير.
стр. 8716
٨٤٢٤ - أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا مرَّ في طريقٍ من طرقِ المدينة وُجدَ منه رائحةُ المسكِ، فيقال مرَّ رسولُ الله ﷺ في هذا الطريقِ (١). للموصلي، والبزار، والأوسط.
стр. 8717
من علاماته ﷺ غير ما تفرق في الكتاب
стр. 8718
٨٤٢٥ - عطاء بن يسار: قلتُ لابنِ عمروٍ بن العاصِ: أخبرني عن صفةِ النبيِّ ﷺ في التوراةِ؟ فقال: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض ما في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ [الأحزاب:٤٥] وحرزاً للأميين أنتَ عبدي ورسولي، سميتُك المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا (سخاب) (١) في الأسواقِ، ولا يدفع بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفو ويصفحُ، ولن يقبضه الله حتَّى يقيمَ به الملة العوجاءَ، ويفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفاً. للبخاري (٢).
стр. 8719
٨٤٢٦ - ابن مسعود رفعه: ((صفتي أحمدُ المتوكلُّ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يُجزى بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئ بالسيئةِ، مولدهُ بمكةَ ومهاجرهُ بطيبةَ، وأمَّتهُ الحامدون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أناجيلُهم في صدورهم، يصفُّون للصلاة كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقربونَ به إلىَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنهارِ)) (١). للكبير بخفى.
стр. 8720
٨٤٢٧ - عبد الله بن سلام: قال مكتوبٌ في التوراة صفةُ محمدٍ وعيسى بن مريمَ يدفن معه، فقال أبو مودودٍ المدنيُّ: قد بقى في البيت موضعُ قبرٍ (١). للترمذي.