← Книги сунны

Книги сунны · id 36446

جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد

الروداني، محمد بن سليمان المغربي

Полный текст (10 481 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

٨٤٢٤ - أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا مرَّ في طريقٍ من طرقِ المدينة وُجدَ منه رائحةُ المسكِ، فيقال مرَّ رسولُ الله ﷺ في هذا الطريقِ (١). للموصلي، والبزار، والأوسط.

стр. 8717

من علاماته ﷺ غير ما تفرق في الكتاب

стр. 8718

٨٤٢٥ - عطاء بن يسار: قلتُ لابنِ عمروٍ بن العاصِ: أخبرني عن صفةِ النبيِّ ﷺ في التوراةِ؟ فقال: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض ما في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ [الأحزاب:٤٥] وحرزاً للأميين أنتَ عبدي ورسولي، سميتُك المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا (سخاب) (١) في الأسواقِ، ولا يدفع بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفو ويصفحُ، ولن يقبضه الله حتَّى يقيمَ به الملة العوجاءَ، ويفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفاً. للبخاري (٢).

стр. 8719

٨٤٢٦ - ابن مسعود رفعه: ((صفتي أحمدُ المتوكلُّ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يُجزى بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئ بالسيئةِ، مولدهُ بمكةَ ومهاجرهُ بطيبةَ، وأمَّتهُ الحامدون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أناجيلُهم في صدورهم، يصفُّون للصلاة كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقربونَ به إلىَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنهارِ)) (١). للكبير بخفى.

стр. 8720

٨٤٢٧ - عبد الله بن سلام: قال مكتوبٌ في التوراة صفةُ محمدٍ وعيسى بن مريمَ يدفن معه، فقال أبو مودودٍ المدنيُّ: قد بقى في البيت موضعُ قبرٍ (١). للترمذي.

стр. 8721

٨٤٢٨ - ابن عمر: قال: ما سمعتُ عمر يقولُ لشيءٍ قطُّ إنِّي لأظنُّه كذا إلا كان كما يظنُّ، بينما عمرُ جالسٌ إذ مرَّ به رجلٌ جميلٌ فقال: لقد أخطأ ظنِّي أو إنَّ ⦗٤٢٩⦘ هذا على دينهِ في الجاهليةِ، أو لقد كان كاهنهُم على الرجلِ، فدعي له، فقال له ذلك: فقال ما رأيتُ كاليوم استُقبلَ به رجلٌ مسلمٌ، قال فإنِّي أعزمُ عليكَ إلا ما أخبرتني، قال: كنتُ كاهنُهم في الجاهليةِ، قال: فما أعجبَ ما جاءتك به جنيتُكَ؟ قال: بينما أنا يوماً في السوق جاءتني أعرفُ فيها الفزعَ، قالت: ألم ترى الجنَّ وإبلاسها، ويأسها من بعد إيناسها، ولحوقها بالقلوص وأحلاسها، قال عمرُ: صدقَ، بينا أنا نائمٌ عند آلهتهم، إذ جاءَ رجلٌ بعجلٍ فذبحهُ، فصرخَ به صارخٌ لم أسمع صارخًا قطُّ أشدَّ صوتًا منه يقولُ: يا جليح أمرُ نجيح رجلٌ فصيحٌ يقولُ: لا إله إلا الله، فوثب القومُ، قلتُ: لا أبرحُ حتَّى أعلمَ ما وراءَ هذا، ثمَّ نادى يا جليح أمرُ نجيحٍ رجلٌ فصيحٌ يقولُ: لا إله إلَاّ الله، فقمتُ فما نشبنا أن قيل هذا نبيٌ. للبخاري (١).

стр. 8722

٨٤٢٩ - جبير بن مطعم: خرجتُ تاجراً إلى الشام في الجاهلية، فلمَّا كنتُ بأدنى الشامِ لقيني رجلٌ من أهلِ الكتابِ، فقال: هل عندكُم رجلٌ تنبأ؟ قلتُ: نعم، قال: هل تعرفُ صورته إذا رأيتها؟ قلتُ: نعم، فأدخلني بيتًا فيه صورٌ، فلم أر صورة النبيِّ ﷺ ، فبينا أنا كذلك إذ دخلَ رجلٌ منهم علينا، فقال فيم أنتمُ؟ فأخبرناه، فذهبَ بنا إلى منزله، فساعةُ دخلتُ نظرتُ إلى صورة النبيِّ ﷺ ، وإذا رجلٌ أخذ بعقبهِ، قلتُ: من هذا الرجلُ القابضُ على عقبه؟ قال: إنه لم يكن نبيٌّ إلا كان بعده نبيٌ إلَاّ هذا، فإنه لا نبيَّ بعده، وهذا الخليفةُ بعده، وإذا صفةُ أبي بكرٍ (١). للكبير، والأوسط بخفى.

стр. 8723

٨٤٣٠ - عبد الله بن سلام: لمَّا أراد الله هدى زيد بن سعنةَ قال زيدٌ: ما من علامات النبوة شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ إلا اثنتين يسبق حلمُه جهلهَ، ولا يزيدهُ شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا، فخرجَ ﷺ يومًا من الحجراتِ ومعه عليٌّ، فأتاه رجلٌ كالبدويِّ فقال يا رسولَ الله، إنَّ نفري قد أسلمُوا، وكنتُ حدثتُهم إن أسلمُوا أتاهم الرزقُ رغدًا، وقد أصابتهُم سنةٌ فأخشى يا رسولَ الله؛ أن يخرجُوا من الإِسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإنْ رأيتَ أن ترسلَ إليهم شيئًا تعينهُم به فعلتُ، فنظرَ إلى رجلٍ أراه عليُّا فقال: يا رسولَ الله، ما بقى منه شيءٌ، ⦗٤٣٠⦘ فقال زيدُ بنُ سعنةَ: فقلتُ يا محمدٌ، هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائطِ بنى فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ قال: ((لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعكَ ولا تُسمِّى حائطَ بنى فلانٍ))، قلتُ: نعم، فباعني فأعطيتهُ ثمانين مثقالاً من ذهب، فأعطى الرجلَ وقال: ((أعدل عليهم (وأغثهم) (١) بها))، قال زيدٌ: فلمَّا كان قبل محلِّ الأجل بيومين أو ثلاثةٍ خرج ﷺ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ من أصحابِه، فلمَّا صلَّى على الجنازةِ ودنا إلى الجدارِ ليجلسَ إليه، أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصهِ وردائه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ، قلتُ له: يا محمدٌ، ألا تقضيني حقِّي؟ فوالله ما علمتُكُم بني عبدِ المطلبِ مطلاً، ونظرتُ إلى عمرَ وعيناه تدورانِ في وجهه، ثمَّ رماني ببصرهِ فقال: يا عدوَّ الله، أتقولَ لرسولِ الله ﷺ ما أسمعُ وتصنعَ به ما أرى، فلولا ما أحاذرُ لضربتُ بسيفي رأسكَ، ورسولُ الله ﷺ ينظرُ إلىَّ في سكون وتؤدةٍ، وقال: ((يا عمرُ: أنا وهو كنَّا أحوجُ إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداءِ، وتأمرهُ بحسن التباعة، اذهبْ به يا عمرُ فأعطه حقَّهُ، وزدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رعتهُ))، فذهبَ بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا، فقلتُ: ما هذه الزيادةُ يا عمرُ؟ قال: أمرني ﷺ أن أزيدك، قال: وتعرفني يا عمرُ؟ قال: لا، قلتُ أنا زيدُ بن سعنةَ، قال الحبرُ؟ قلت: الحبرُ، قال: فما دعاكَ إلى أن فعلتَ ما فعلت، وقلتَ ما قلتَ؟ قلتُ: يا عمرُ، لم يكنْ من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا عرفتُه في وجهِ النبيِّ ﷺ حين نظرتُ إليه إلا اثنتين لم أخبرهُما منه، سبقُ حلمُهُ جهلهُ، ولا يزيدهُ شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا، وقد أخبرتُهما، فأشهدُك يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإِسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا، وأشهدُك أنَّ شطر مالي صدقةٌ على أمةِ محمدٍ، قال عمرُ: أو على بعضهم فإنَّكَ لا تسعهم، قلتُ: أو على بعضهم، فرجعَ عمرُ وزيدٌ إلى النبيٍّ ﷺ ، فقال زيدٌ: أشهدُ أنَّ لا إله إلَاّ الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولُه، وآمنَ به وصدَّقهُ، وبايعهُ وشهدَ معه مشاهدَ كثيرةً، ثمَّ تُوفى في غزوةِ تبوكٍ مقبلاً غير مدبرٍ (٢). للكبير.

стр. 8724

٨٤٣١ - محمد بن كعب القرظي: بينما عمرُ قاعدٌ في (المسجدِ) (١) إذ مرَّ به رجلٌ فقيل: يا أميرَ المؤمنين، تعرفُ هذا المارَّ؟ قال: فمن هو؟ قال هذا سوادُ بنُ قاربٍ وهو من أهلِ اليمن له فيهم شرفٌ، وهو الذي أتاه رئيه بظهورِ النبيِّ ﷺ ، فقال عمرُ: علىَّ به فدعي، فقال: أنتَ سوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نعم، قال: أنتَ الذي أتاكَ رئيُك بظهورِ النبيِّ ﷺ ؟ قال: نعم، قال: فأنتَ على ما كنتَ عليه من كهانتكَ؟ فغضبَ غضباً شديداً، وقال: يا أمير، المؤمنين ما استقبلني بهذا أحدٌ منذُ أسلمتُ، فقال عمرُ: يا سبحانَ الله، ما كنَّا عليه من الشركِ أعظمُ مما كنتَ عليه من كهانتكَ، أخبرني بإتيانك رئيُكَ بظهور النبيِّ ﷺ قال: بينا أنا ذات ليلةٍ بين النائم واليقظانِ، إذ أتاني رئيٌ، فضربني برجلِهِ، وقال: قُم يا سوادُ بنُ قاربٍ، فافهم واعقلْ إن كنتَ تعقلُ، إنه قد بُعثَ رسولٌ من لؤيِّ بن غالبٍ، يدعو إلى الله وإلى عبادتهِ، ثم أنشأ يقولُ: عجبتُ للجنِّ وتحساسها ... وشدِّها العيسَ بأحلاسِهَا. تأوى إلى مكةَ تبغى الهدى ... ما خيرُ الجنِ كأنجاسِهَا. فارحلْ إلى الصفوة من هاشمٍ ... واسمُ بعينيكَ إلى رأسها. قال: فلم أرفع بقوله رأسًا، وقلتُ دعني فإنِّي أمسيت ناعسًا، فلمَّا كانتِ الليلةُ الثانيةُ أتاني، فضربني برجله، وقال: ألم أقلْ لكَ يا سوادُ بن قاربٍ: قم وافهمْ واعقلْ إنْ كنتَ تعقلُ، إنه قد بعثَ رسولٌ من لؤيِّ بن غالبٍ يدعو إلى الله وإلى عبادتهِ، ثم أنشأ الجنُّي يقول: عجبتُ للجنِّ وتطلابها ... وشدِّها العيسَ بأقتابها تهوى إلى مكةَ تبغى الهدى ... ما صادقُ الجنِّ ككذابها. فارحلْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ ... ليس قدَّاماها كأذنابها. قال: فلمْ أرفعْ لقوله رأسًا، فلمَّا كانتِ الليلةُ الثالثةُ أتاني وضربني برجلهِ، وقال: ألمْ أقل لكَ يا سوادُ بنُ قاربٍ: افهمْ واعقلْ إنْ كنتَ تعقلُ، إنَّه قد بُعثَ رسولٌ من لؤىِّ بن غالبٍ، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجنُّي يقولُ: عجبتُ للجنِ وأخبارها ... وشدِّها العيسَ بأكوارِها. ⦗٤٣٢⦘ تهوى إلى مكةَ تبغى الهدى ... ما مؤمنُ الجنِّ ككفارها. فارحلْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ ... بين روابيها وأحجارها. فوقع في نفسي حبُّ الإِسلام والرغبةُ فيه، فلمَّا أن أصبحتُ شددتُ على راحلتي وانطلقتُ إلى مكةَ، فلمَّا كنتُ ببعضِ الطريق أُخبرتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قد هاجرَ إلى المدينةِ، فأتيتُ المدينةَ فسألتُ عنه فقيلَ لي في المسجدِ، فانتهيتُ إلى المسجدِ فعقلتُ راحلتي، وإذا النبيُّ ﷺ والناسُ حوله، فقلتُ: اسمع مقالتي يا رسولَ الله، فقال أبو بكرٍ: ادنه ادنه، فلم يزلْ بي حتَّى صرتُ بين يديه، فقال: هات، فأخبرني بأنبائكَ رئيكَ، فقلتُ: أتاني نجىِّ بعدَ هدءٍ ورقدةٍ ... ولم يكُ فيما بلوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ كلَّهُنَّ يقولُ لي أتاكَ ... رسولٌ من لؤيِّ بن غالبِ فشمَّرتُ عن ذيلي الإِزارَ ووسطتُ بي ... الدلعبَ الوجناءَ بين السباسبِ فأشهدُ أنَّ الله لا ربَّ غيرهُ ... وأنكَ مأمونٌ على كلِّ غائبِ وأنكَ أدنى المرسلين وسيلة إلى ... الله يا ابنَ الأكرمينَ الأطايب. فمُرنا بما يأتيكَ يا خيرَ مرسلٍ ... وإنْ كان فيما جاءَ شيبُ الذوائبِ. وكن لي شفيعًا يومَ لا ذو شفاعةٍ ... سواكَ بمغنٍ عن سوادِ بن قاربِ. قال: ففرحَ ﷺ وأصحابه بإسلامي فرحاً شديداً قال: فوثبَ عمرُ إليه والتزمَه، وقال قد كنتُ أحبُّ أنْ أسمعَ هذا منكَ (٢). للكبير بضعف.

стр. 8725

٨٤٣٢ - ابن عباس: حدثني أبو سفيان بنُ حربٍ من فيهِ إلى فيَّ قال: انطلقتُ في المدَّةِ التي كانت بيني وبينَ النبيِّ ﷺ ، قال: فبينا أنا بالشام إذ جيئ بكتابٍ من النبيِّ ﷺ إلى هرقلَ: وكان دحيةُ الكلبيُّ جاءَ به فدفعهُ إلى عظيم بُصري، فدفعه عظيم بُصري إلى هرقلَ، فقال هرقلُ: هل ههنا أحدٌ من قوم هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنه نبيٌّ؟ قالوا: نعم، فدُعيتُ في نفرٍ من ⦗٤٣٣⦘ قريشٍ، فدخلنا على هرقلَ فأجلسنا بين يديه، فقال: أيُّكم أقربُ نسباً من هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنه نبيُّ؟ فقلتُ: أنا فأجلسُوني بين يديه وأجلسُوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانهِ، فقال: قل لهؤلاءِ إني سائلُ هذا عن هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنه نبيٌ، فإنْ كذبني فكذِّبوُه، وأيم الله لولا أن يؤثروا على الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه: سلهُ كيف حسبُه فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو حسبٍ، قال: فهلْ كان من آبائهِ من ملكٍ؟ قلتُ: لا قال: فهل كنتمُ تتهمونه بالكذبِ قبل أن يقولَ ما قالَ؟ قلتُ: لا، قال: فهل يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قلتُ: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصُونَ؟ قلتُ: بل يزيدون، قال: فهلْ يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أنْ يدخلَ فيه سخطةً له؟ قلتُ: لا، قال فهل قاتلتمُوه؟ قلتُ: نعم، قال: فكيف كان قتالُكم إياه؟ قلتُ: تكونُ الحربُ بيننا وبينه سجالاً، يصيبُ منا ونُصيبُ منه، قال: فهل يغدُرُ؟ قلتُ: لا، ونحن منه في هذه المدةِ لا ندري ما هو صانعٌ فيها، قال: والله ما أمكنني من كلمةٍ أدخل فيها شيئًا غير هذه، قال: فهل قال هذا القولَ أحدٌ قبلهٌ؟ قلتُ: لا، ثمَّ قال لترجمانهِ: قلْ له إنِّي سألتُكَ عن حسبهِ فيكم، فزعمتَ أنه فيكُم ذو حسبٍ، وكذلك الرسلُ تبعثُ في أحسابِ قومها، وسألتُك هل كان في آبائهِ ملكٌ؟ فزعمت أن لا، فقلتُ: لو كان في آبائهِ ملكٌ، قلتُ: رجلٌ يطلبُ مُلكَ آبائهِ، وسألتُك عن أتباعه أضعفاؤهم أمن أشرافُهم؟ فقلتُ: بل ضعفاؤهم، وهم أتباعُ الرسلِ، وسألتُكَ هل كنتمُ تتهمونَه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ فزعمتَ أنْ لا، فعرفتُ أنه لم يكنْ ليدع الكذبَ على الناسِ ثمَّ يذهبُ فيكذبُ على الله، وسألتُك هل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينهِ بعدَ أنْ يدخلَ فيه سخطةً له؟ فزعمتَ أن لا، وكذلك الإِيمانُ إذا خالطَ بشاشتُه القلوبَ، وسألتُك هل يزيدونَ أو ينقصونَ؟ فزعمتَ أنهم يزيدونَ، وكذلكَ الإِيمانُ حتَّى يتمَّ، وسألتكَ هل قاتلتمُوه؟ فزعمتَ أنكم قاتلتمُوه، فتكونُ الحربُ بينكم وبينه سجالاً، ينالُ منكم، وتنالونَ منه، وكذلك الرسلُ تُبتلى، ثمَّ تكونُ لها العاقبةُ، وسألتُكَ هل يغدرُ؟ فزعمتَ أنه لا يغدرُ، وكذلك الرسلُ لا تغدرُ، وسألتُكَ هل قالَ هذا القولَ أحدٌ قبله؟ فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ لو كان قالَ هذا القول أحدٌ قبله قلتُ: رجلٌ ائتمَّ بقولٍ قيل قبلهُ، ثمَّ قال بما يأمرُكُم؟ قلنا: يأمرُنا بالصلاةِ والزكاةِ والصلةِ والعفافِ، قال: إن يكُ ⦗٤٣٤⦘ ما تقولُ حقًّا فإنه نبيٌّ، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، ولم أكُ أظنَّه منكم، ولو أنيِّ أعلمُ أنيِّ أخلصُ إليه لأحببتُ لقاءهُ، ولو كنتُ عندهُ لغسلتُ عن قدميه، وليبلغنَّ ملكهُ ما تحت قدميَّ، ثمَّ دعا بكتابِ رسولِ الله ﷺ فقرأهُ، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ رسولُ الله إلى هرقلَ عظيم الرومِ، سلامٌ على من اتبعَ الهدى، أما بعدُ: فإنيِّ أدعوكَ بدعايةِ الإِسلامِ، أسلمْ تسلَمَ، وأسلمْ يؤتكَ الله أجركَ مرتين، فإنْ توليتَ فإنمَّا عليكَ إثمُ الأريسيين، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾)) [آل عمران: من الآية٦٤]. فلمَّا فرغَ من قراءةِ الكتابِ، ارتفعتِ الأصواتُ عنده وكثُر اللغطُ، وأمرَ بنا فأخرجنا، فقلتُ لأصحابي حين خرجنا: لقد أَمِرَ أمرُ ابن أبي كبشةَ أنَّه ليخافُه ملكُ بنى الأصفر، فمازلتُ موقنًا بأمرِ النبيِّ ﷺ أنَّه سيظهرُ، حتَّى أدخلَ الله علىَّ الإِسلامَ، قال الزهريُّ: فدعا هرقلُ عظماءَ الرومِ، فجمعهُم في دارٍ له، فقال يا معشرَ الرومِ: هل لكُم في الفلاحِ والرشدِ آخرُ الأبدِ، وأنْ يثبتَ لكم مُلككُم؟ فحاصُوا حيصةَ حُمرِ الوحشِ إلى الأبوابِ فوجدوها قد أُغلقت، قال: عليَّ بهم، فدعا بهم فقال: إنِّي اختبرتُ شدَّتكُم على دينكُم فقد رأيتُ منكم الذي أحببتُ، فسجدُوا له ورضُوا عنه (١).

стр. 8726

٨٤٣٣ - وفي رواية: فمازلتُ ذليلاً مستيقنًا بأنَّ أمرهُ سيظهرُ، حتَّى أدخلَ الله على قلبي الإِسلامَ، وأنا كارهٌ، قال وكان ابنُ الناظورِ صاحبُ إيلياءَ وهرقلُ أسقفًا على نصارى الشام يُحدِّثُ أنَّ هرقلَ حين قدم إيلياءَ أصبحَ يوماً خبيثَ النفسِ، فقال بعضُ بطارقته: قد استنكرنا هيئتُكَ، قال ابنُ الناظورِ: وكان هرقلُ حزاءً ينظرُ في النجومِ، فقال لهم حين سألوه: إنِّي رأيتُ الليلةَ حين نظرتُ في النجوم ملك الختان قد ظهرَ، فمن يختتنُ من هذه الأمةَ؟ قالوا: ليس يختتنُ فيها إلا اليهودُ، قال فلا يهمنَّك شأنُهم، واكتب إلى مدائنِ ملككَ فليقتُلوا من فيها من اليهودِ، فبينما هم على أمرهم أتى هرقلُ برجلٍ أرسلَ به ملكُ غسَّانَ، يخبرُ عن خبرِ رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا استخبره هرقلُ قال: اذهبُوا فانظرُوا أمختتنٌ هو؟ فنظروا إليه فحدَّثُوه أنَّه مختتنٌ وسألوه عن العربِ، فقال: هُم يختتنونَ، فقال هرقلُ: ⦗٤٣٥⦘ هذا ملكُ هذه الأمةُ قد ظهرَ، ثم كتبَ هرقلُ إلى صاحبٍ له برومِّيةٍ، وكان نظيرُه في العلمِ، وسارَ هرقلُ إلى حمصَ، فلم يرم حمصَ حتَّى أتاه كتابٌ من صاحبهِ يوافقُ رأى هرقلَ على خروج النبيِّ ﷺ وأنه نبيٌّ، فأذن هرقلُ لعظماءِ الروم في دسكرةٍ له بحمصَ، ثمَّ أمر بأبوابها فغلِّقت، ثمَّ قال يا معشرَ الرومِ: هل لكم في الصلاحِ والرشدِ، وأن يثبتَ ملككُم، فتبايعوا هذا النبيَّ؟ فحاصُوا بنحوه، وفي آخره: فكان ذلك آخر شأنِ هرقلَ (١). للشيخين.

стр. 8727

٨٤٣٤ - وعنه قال: كان الجنُّ يصعُدون إلى السماءِ يستمعُون الوحي فإذا سمعُوا الكلمةَ زادوا عليها تسعاً وتسعين، فأمَّا الكلمةُ فتكون حقًّا، وأما ما زادوه فيكونُ باطلا، فلمَّا بعثَ النبيُّ ﷺ منعتْ الجنُّ مقاعدها من السماءِ بالشهبِ، قال ولم تكنْ النجومُ يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليسُ: ما هذا إلا لأمرٍ حدثَ؟ فبعثَ جنودهُ فوجدوا النبيَّ ﷺ قائماً يصلى بين جبلين بمكةَ، فأتوه فأخبرُوه فقال: هذا الحدثُ الذي حدثَ في الأرض. للترمذي، ومرَّتْ روايةٌ أخرى في تفسير سورة الجنِّ (١).

стр. 8728

٨٤٣٥ - وعنه: أن قريشاً أتوا امرأة كاهنةً فقالوا لها: أخبرينا أشبهنا أثراً بصاحبِ المقامِ، فقالت: إن أنتمُ جررتُم كساءً على هذه السهلةِ، ثمَّ مشيتُم عليها أنبأتُكُم، فجرُّوا كساءً، ثم مشى الناسُ عليها فأبصرتْ أثر النبيِّ ﷺ ، فقالت: هذا أقربُكم إليه شبهاً، ثمَّ مكثوا بعد ذلك عشرين سنةٍ أو ما شاء الله، ثم بُعث محمدٌ ﷺ (١). للقزويني.

стр. 8729

الإسراء

стр. 8730

٨٤٣٦ - قتادة، عن أنسِ، عن مالكِ بن صعصعة: رفعه: ((بينما أنا في الحطيمِ- وربما قال: في الحجرِ- مضطجعٌ، ومنهم من قال: بين النائمِ واليقظان إذا أتاني آتٍ، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه، يعني من ثغرةِ نحرهِ إلى شعرتهِ، فاستخرج قلبي، ثم أُتيتُ بطستٍ من ذهبٍ مملوءٍ إيمانًا فغسلَ قلبي ثم حُشي ثم أُعيد، ثم أُتيتُ بدابةٍ دونَ البغلِ وفوقَ الحمار، أبيضَ يضعُ خطوهُ عند أقصى طرفه فحُملتُ عليه، فانطلقَ بي جبريلُ ﵇ حتَّى أتى السماءَ الدنيا، فاستفتحَ فقيل من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعم المجيءُ جاءَ، فلمَّا خلصتُ فإذا فيها آدمُ، فقال: هذا أبوكَ آدمُ فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه فردَّ علىَّ السلامَ فقال: مرحبًا بالابن الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثمَّ صعدَ حتَّى أتى السماءَ الثانيةَ فاستفتحَ، قيل: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومنْ معكَ؟ قال: محمدٌ، قيلَ: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ونعم المجيءُ جاءَ، ففتحَ، فلمَّا خلصتُ فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالةٍ، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما، فسلمتُ عليهما فردَّا ثمَّ قالا: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثمَّ صعدَ بي إلى السماءِ الثالثةِ، فاستفتحَ، قيل: منْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومنْ معك؟ قال: محمدُ، قيل: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعمَ المجيءُ جاءَ ففتحَ، فلمَّا خلصتُ فإذا يوسفُ، قال: هذا يوسفُ فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثم صعد بي حتَّى أتى السماءَ الرابعةَ، فاستفتح، قيل: منْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيءُ جاءَ، ففتحَ فلمَّا خلصتُ فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثم صعدَ بي ⦗٤٣٧⦘ حتَّى أتى السماءَ الخامسةَ فاستفتحَ، قيل: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعمَ المجيءُ جاءَ، ففتحَ فلمَّا خلصتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ فسلِّم عليه فسلَّمتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثم صعد بي حتَّى أتى السماءَ السادسةَ فاستفتحَ، قيل: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل ومن معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعمَ المجيءُ جاءَ، فلمَّا خلصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه فسلَّمتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، فلمَّا جاوزتُه بكى؛ فقيل: ما يُبكيكَ؟ قال أبكى لأنَّ غلامًا بعث بعدي يدخلُ الجنةَ من أُمَّته أكثر مما يدخلُها من أمَّتي، ثمَّ صعدَ بي إلى السماءِ السابعةِ، فاستفتحَ، قيل: منْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيءُ جاءَ، فلمَّا خلصتُ فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوكَ إبراهيمُ فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ السلامَ، ثمَّ قال: مرحباً بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثم رُفعتُ إلى سدرةِ المنتهي فإذا نبقها مثلُ قلالِ هجر، وإذا ورقُها مثل آذانِ الفيلةِ، قال: هذه سدرةُ المنتهى، فإذا أربعةُ أنهارٍ، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أما الباطنان: فنهران في الجنَّةِ، وأمَّا الظاهران: فالنيل والفراتُ ثمَّ رُفع لي البيتُ المعمورُ، ثمَّ أتيتُ بإناءٍ من خمرٍ وإناءٍ من لبنٍ وإناءٍ من عسلٍ، فأخذتُ اللبنَ، فقال: هي الفطرةُ التي أنتَ عليها وأمتُكَ، ثمَّ فرضتْ علىَّ الصلاةُ خمسين صلاةٍ كلَّ يومٍ، فرجعتُ فمررتُ على موسى؛ فقال: بم أُمرتَ؟ قلتُ: أمرتُ بخمسين صلاةٍ كلَّ يومٍ، قال إنَّ أمتَكَ لا تستطيعُ خمسين صلاةٍ كلَّ يومٍ، وإنِّي والله لقد جربتُ الناسَ قبلكَ، وعالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجعْ إلى ربِّكَ فاسألُه التخفيفَ لأمتكَ، فرجعتُ فوُضعَ عنِّي عشرًا، فرجعتُ (إلى موسى) (١) فقال مثلَه، فرجعتُ فُوضعَ عنِّي عشراً، فرجعتُ فقال مثلَه، فرجعتُ فوُضعَ عنِّي عشراً، فرجعتُ إلى موسى فقال مثلَه، فرجعتُ فأُمرتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجعتُ إلى موسى؛ فقال: بم أُمرتَ؟ قلتُ: أمرتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمتكَ لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ، وإنيِّ جربتُ الناسَ قبلكَ وعالجتُ بنى إسرائيل أشدَّ المعالجةِ، فارجعْ إلى ⦗٤٣٨⦘ رِّبك فاسألُه التخفيفَ لأمتكَ، قال: سألتُ ربيِّ حتَّى استحييتُ، ولكن أرضى وأسلِّمُ، فلمَّا جاوزتُ نادي منادٍ أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي)) (٢). للشيخين، والترمذي، والنسائي.

стр. 8731

٨٤٣٧ - شريك سمع أنساً يقولُ: ليلةَ أسرى بالنبيِّ ﷺ من مسجدِ الكعبةِ أنه جاءهَ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحى إليه وهو نائمٌ في المسجدِ (الحرامِ) (١)، فقال أولُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطهُم: هو خيرُهم، وقال آخرُهم: خذوا خيرهم، فكانتْ تلك الليلةُ، فلم يُرَهُمْ حتَّى أتوه ليلةً أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينهُ ولا ينامُ قلبه؛ وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتَّى احتملوه فوضعُوه عند بئرِ زمزمَ، فتولاه منهم جبريلُ فشقَّ ما بين نحرهِ إلى لُبتهِ حتَّى فرغَ من صدره وجوفهِ، وغسلهُ من ماءِ زمزمَ بيده حتَّى أنقى جوفه، ثمَّ أتى بطستٍ من ذهبٍ فيه تورٌ من ذهبٍ، محشوٍ إيماناً وحكمهَ فحُشي به صدُره ولغاديدُه يعني عروقَ حلقهِ، ثم أطبقه، ثم عرجَ به إلى السماءِ الدنيا بنحوه، ... وفيه: فإذا هو في السماءِ الدنيا بنهرين يطردانِ، فقالَ ما هذان النهران يا جبريلُ؟ قال هذا النيلُ والفراتُ عنصرهما، ثم مضى به في السماءِ فإذا هو بنهرٍ آخرِ عليه قصرٌ من لؤلؤِ وزبرجدٍ، فضربَ بيدهِ فإذا هو مسكٌ أذفر، قالَ ما هذا يا جبريلُ؟ قالَ: هذا الكوثرُ، الذي خبأ لك ربُّك، ثم عرجَ به إلى السماء الثانية بنحوه إلا أنه لم يعين من الأنبياءِ إلا إدريس في الثانية، وهارونَ في الرابعةِ، وإبراهيم في السادسةِ، ⦗٤٣٩⦘ وموسى في السابعةِ، وأمَّا الأولى ففيها آدمُ، وفيه: أنه تعالى وضعَ عنه في المراجعةِ الأولى عشرَ صلواتِ، ثم رجعَ إلى موسى فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت خمسَ صلواتٍ عند المراجعة الخامسة، وقال تعالى: إنه لا يبدلُ القولُ لديَّ كما فرضت عليكَ في أمِّ الكتابِ فكلُّ حسنةِ بعشرة أمثالها، فهي خمسونَ في أمِّ الكتابِ وهي خمسٌ عليكَ. وفي آخره: فاستيقظ ﷺ وهو في المسجدِ الحرامِ (٢).

стр. 8732

٨٤٣٨ - وفي رواية ثابتِ البناني، عن أنسٍ: رفعه: أُتيتُ بالبراقِ وهو دابةٌ أبيضُ طويلٌ، فوقَ الحمارِ ودون البغلِ، يضعُ حافره عند منتهى طرفهِ، فركبته حتى أتيتُ بيتَ المقدسِ، فربطتهُ بالحلقة التي تربطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلتُ المسجد فصليتُ فيه ركعتين ثم خرجتُ، فجاءني جبريلُ بإناءِ من خمرِ وإناءِ من لبنِ، فاخترتُ اللبنَ، فقالَ جبريلُ: اخترت الفطرةَ، ثم عرجَ بنا .. بنحو حديث قتادة. وفيه: فإذا أنا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيتِ المعمورِ، فإذا هو يدخله كلَّ يوم سبعونَ ألف ملكِ لا يعودونَ إليه، وذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا أوراقُها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمرِ الله تعالى ما غشى تغيرت، فما أحدٌ من خلقِ الله يستطيعُ أن ينعتها من حسنها. وفيه: أن الله تعالى حطَّ عنه في المراجعة الأولى خمساً، قال: فلم أزل أرجعُ بين ربِّي تعالى وبين موسى، حتى قال: يا محمدُ، إنهنَّ خمسُ صلواتِ لكل يومٍ وليلةِ، لكل صلاةٍ عشرٌ، فذلك خمسونَ صلاةً (١). للشيخين، والنسائي.

стр. 8733

٨٤٣٩ - أنس: كان أبو ذرٍ يحدثُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ((فرجَ سقفُ بيتي وأنا بمكةَ فنزل جبريلُ ففرجَ عن صدري ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطستٍ من ذهبِ ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذَ بيدي فعرجَ بي إلى السماءِ)) بنحوه. وفيه: ((فلما علونا السماءَ الدنيا، فإذا رجلٌ عن يمينه أسودة وعن يسارهِ أسودةُ، فإذا نظر قبلَ يمينهِ ضحك، وإذا نظرَ قبلَ شمالهِ بكى، فقالَ: مرحبًا بالنبيِّ الصالح والابن الصالحِ، قلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قال: هذا آدمُ، وهذه الأسودةُ عن يمينهِ وعن شمالهِ نسمُ بنيه، فأهلُ اليمين أهل الجنة، والأسودةُ التي عن شمالهِ أهلُ النارِ)). وفيه: قالَ أنسُ: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس ⦗٤٤١⦘ وعيسى وموسى وإبراهيم ﵈، ولم يثبت كيف منازلُهم غير آدمَ في السماءِ الدنيا، وإبراهيمُ في السماءِ السادسةِ. وفيه: قال ابنُ شهابِ: وأخبرني ابنُ حزمِ أنَّ ابن عباسِ وأبا حبةَ الأنصاري يقولان: قال ﷺ : ((ثم عرجَ بي حتى ظهرتُ لمستوى أسمعُ فيه صريفَ الأقلامِ)). وفيه: قال في أولِ المراجعةِ: ((فراجعتُ ربِّي فوضعَ شطرها)).وفي الثانيةِ: ((فراجعتُ ربِّي فقالُ: هي خمسٌ وهي خمسونَ)) (١). للشيخين.

стр. 8734

٨٤٤٠ - ابن مسعود: لما أُسرى بالنبيِّ ﷺ انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وهي في السماءِ السادسةِ وإليها ينتهي ما يُعرجُ به من الأرضِ فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٦] قال: فراشٌ من ذهبٍ، قال: فأُعطىَ النبيُّ ﷺ ثلاثاً: الصلواتُ الخمسُ، وخواتيمُ سورة البقرة، وغُفرَ لمن لا يشركُ بالله من أمته شيئاً المقحمات (١). لمسلم، والنسائي، والترمذي.

стр. 8735

٨٤٤١ - بريدة: رفعه: ((لما انتهينا إلى بيتِ المقدسِ قال جبريلُ: كذا بإصبعهِ فخرقَ به الحجرَ وشدَّ به البراقُ)) (١). للترمذي.

стр. 8736

٨٤٤٢ - جابر: رفعه: ((لما كذبتني قريشٌ قمتُ في الحجرِ، فجلَّى الله لي بيتَ المقدسِ، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظرُ إليه)) (١). للشيخين، والترمذي.

стр. 8737

٨٤٤٣ - ولأحمد، والبزار، والكبيروالأوسط: عن ابن عباس: أنَّ أبا جهلٍ قال للنبيِّ ﷺ صبيحةَ الإِسراء كالمستهزئِ: هل كان من شيءٍ؟ فقال ﷺ : ((نعم))، قال: وما هو؟ قال: ((إنِّي أُسرى بي الليلةَ))، قال: إلى أين؟ قال: ((إلى بيتِ المقدسِ))، قال: ثمَّ أصبحتَ بين ظهرانينا! قال: ((نعم))، قال: أرأيتَ إنْ دعوتَ قومك أتحدثهُم ما حدثتني؟ قال: ((نعم))، قال: يا معشرَ بني كعبِ بن لؤيٍّ، حيهلا؛ فجاءوا، قال: حدِّث قومكَ بما حدثتني، فقال ﷺ : ((إنِّي أسرى بي الليلةَ))، قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى بيتِ المقدسِ))، قالوا: ثمَّ أصبحتَ بين ظهرانينا! قال: ((نعم))، فمِنْ بين مصفِّقٍ، وبين واضعٍ يده على رأسِه متعجباً للكذبِ، قالوا: وتستطيعُ أن تنعتَ لنا المسجدَ؟ وفي القوم من سافرَ إلى البلد ورأى المسجدَ، قال ﷺ : ((فما زلتُ أنعتُ حتَّى التبس علىَّ بعض النعتِ، فجئ بالمسجد حتَّى وُضع دونَ دارِ عقيلٍ فنعتُّه، وأنا أنظرُ إليه))، فقال القومُ: أما النعتُ فوالله لقد أصابَ (١).

стр. 8738

٨٤٤٤ - أبو هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ أتى بفرسٍ يجعل كلَّ خطوةٍ منه أقصى بصره، فسار ومعه جبريلُ، فأتى على قومٍ يزرعون ويحصدون في يومٍ، كلَّما حصدُوا عاد كما كان، فقال: ((يا جبريلُ: منْ هؤلاء))؟ قال: المجاهدون تضاعفُ لهم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ، وما أنفقوا من شيءٍ فهو يخلفهُ، ... ثمَّ أتى على قومٍ ترضخ رءوسُهم بالصخرِ، كلَّما رُضخت عادتْ كما كانت، قال: ((من هؤلاء؟)) قال: الذين تثاقلت رءوسُهم عن الصلاة، ثمَّ أتى على قومٍ على أدبارهم رقاعٌ، وعلى ⦗٤٤٣⦘ أقبالهم رقاعٌ، يسرحُون كما تسرحُ الأنعامُ إلى الضريعِ والزقومِ ورضفِ جهنمَ، قال: ((من هؤلاءِ؟)) قال: الذين لا يؤدون صدقةَ أموالهم، ... ثمَّ أتى على قومٍ بين أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ، ولحمٌ آخرٌ نئٌ خبيثٌ، فجعلوا يأملون الخبيثَ ويدعون النضيجَ، قال: ((من هؤلاء؟)) قال: الرجلُ من أمتكَ يقومُ من عند امرأته فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيبيتُ معها، والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجها فتأتي الرجلَ الخبيثَ فتبيتُ عنده، ... ثم أتى على رجلٍ قد جمع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملها، وهو يريدُ أن يزيد عليها، فقال: ((ما هذا الرجلُ؟)) قال: رجلٌ من أمتكَ عليه أمانةُ الناسِ لا يستطيعُ أداءها وهو يزيدُ عليها، ثمَّ أتى على قومٍ تُقرضُ شفاهُهُم وألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ، كلَّما قُرضتْ عادت، قال: ((ما هؤلاء؟)) قال: خطباءُ الفتنةِ، ثمَّ أتى على حجرٍ صغير، يخرجُ منه ثورٌعظيم، فيريدُ الثورُ أنْ يدخل من حيثُ خرجَ فلا يستطيعُ، قال: ((ما هذا؟)) قال: الرجلُ يتكلَّم الكلمة العظيمةِ فيندمُ، فيريدُ أن يردَّها فلا يستطيعُ، ثمَّ أتى على وادٍ فوجدَ ريحاً طيبةً وريحَ مسكٍ مع صوتٍ، قال: ((ما هذا؟)) قال: صوتُ الجنةِ، تقولُ يا ربّ ائتني بأهلي وبما وعدتني، فقد كثُر غرسي، وحريري، وسندسي، وإستبرقي، وعبقرييِّ، ومرجاني، وفضتي، وذهبي وأكوابيِ، وصحافي، وأباريقي، وفواكهي، وعسلي، وثيابي، ولبني، وخمري، ائتني بما وعدتني، قال: لكِ كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ، ومؤمن ومؤمنةٍ، ومن آمنَ بي وبرسلي، وعملَ صالحاً ولم يشرك بي شيئًا، ولم يتخذ من دوني أنداداً؛ فهو آمنٌ، ومن سألني أعطيتُه، ومن أقرضني جزيتُه، ومن توكَّل علي كفيتُه، إني أنا الله لا إله إلا أنا، لا خلفَ لميعادي، قد أفلح المؤمنونَ، تباركَ الله أحسنُ الخالقين، فقالتْ: قد رضيتُ، ثمَّ أتى على وادٍ فسمعَ صوتاً منكراً، فقال: ((ما هذا؟)) قال: صوتُ جهنم، تقولُ يا ربُّ ائتني بأهلي وبما وعدتني، فقد كثُر سلاسلي، وأغلالي، وسعيري، وحميمي، وغساقي، وغسليني، وقد بعُد قعري واشتدَّ حرّي، ائتني بما وهدتني، قال: لك كلُّ مشركٍ ومشركةٍ، وخبيثٍ وخبيثةٍ، وكلُّ جبارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ، قالتْ: قد رضيتُ، ثمَّ سار حتَّى أتي بيتَ المقدسِ، فنزل فربطَ فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ، فلمَّا قضيت الصلاةُ، قالوا: يا جبريلُ، من هذا معكَ؟ قال: هذا محمدٌ رسولُ الله خاتمُ النبيين، قالوا: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: نعم، قالوا: حيَّا الله من أخٍ ومن خليفةٍ، فنعمَ الأخُ ونعم ⦗٤٤٤⦘ الخليفةُ، ثمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنوا على ربِّهم، ... فقال إبراهيمُ: الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلاً وأعطاني مُلكاً عظيماً وجعلني أمةً قانتاً، واصطفاني برسالاتهِ وأنقذني من النارِ، وجعلها علىَّ برداً وسلاماً، ثمَّ قال موسى: الحمدُ للهِ الذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني، وأنزلَ علىَّ التوراةَ، وجعل هلاكَ فرعونَ ونجاةَ بنى إسرائيلَ على يدي، وقال داودُ: الحمدُ للهِ الذي جعلَ لي ملكاً وأنزل علىَّ الزبور، وألانَ لي الحديدَ، وسخَّرَ لي الجبالَ يسبحنَ معي والطيرُ، وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ، ... وقال سليمانُ: الحمدُ للهِ الذي سخَّر لي الرياحَ والجنَّ والإِنسَ وسخَّرَ لي الشياطين يعملون ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجفانٍ كالجوابِ وقدورٍ راسياتٍ، وعلَّمني منطقَ الطيرِ، وأسالَ لي عينَ القطرِ، وأعطاني ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي، وقال عيسى: الحمدُ للهِ الذي علَّمني التوراةَ والإِنجيلَ وجعلني أُبرئُ الأكمه والأبرصَ وأُحيي الموتى بإذنهِ، ورفعني وطهرَّني من الذين كفروا، وأعاذني وأمِّي من الشيطانِ الرجيم، ولم يجعل للشيطانِ علينا سبيلاً، ... وقال محمدٌ ﷺ : ((كلُّكُم أثنى على ربِّه، وأنا مثنٍ على ربِّي: الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمين، وكافةً للناسِ بشيراً ونذيراً، وأنزل علىَّ القرآن فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ، وجعل أمتَّي خيرَ أمةٍ أخرجت للناسِ، وجعل أمَّتي وسطًا، وجعل أمَّتي هم الأولون وهُم الآخرون، وشرح لي صدري ووضعَ عنِّي وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحًا وخاتمًا))، ... فقال إبراهيمُ: بهذا فضلكم محمدٌ ﷺ ثمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٍ، فدفعَ له إناءٌ فقيل له: اشربْ فيه ماءٌ، ثمَّ دفع له آخر فيه لبنٌ فشربَ منه حتَّى رُوىَ، ثم دفعَ له آخرَ فيه خمرٌ، فقال: قد رويتُ لا أذوقُه، فقيلَ له قد أصبتَ، أما إنها ستحرَّم على أمتكَ، ولو شربتها لم يتبعكَ من أمتكَ إلا قليلٌ، ثم صعدَ به إلى السماءِ .. بنحو حديثِ قتادةَ، إلا أنَّه قال في آدمَ: عن يمينه بابٌ تخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ، وعن شمالهِ بابٌ تخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ، إذا نظر إلى البابِ الذي عن يمينه ضحكَ، وإلى الذي عن يسارِه بكى، فقال: ((يا جبريلُ ما هذا؟)) قال: أبوكَ آدمُ، وهذا البابُ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ، إذا رأى من يدخله من ذريتهِ ضحكَ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن شمالهِ بابِ جهنمَ ومن يدخله من ذريتهِ بكى، ... وقال في إبراهيم: ((فإذا هو برجلٍ أشمطَ على ⦗٤٤٥⦘ كرسيٍّ عند بابِ الجنةِ، وعنده قومٌ سودُ الوجوهِ، -يعني بعضُهم- فقاموا فدخلُوا نهراً يُقالُ له نعمةُ الله، فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصَ من ألوانهم شيءٌ، فدخلوا نهراً آخرَ، يقالُ له: رحمةُ الله، فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصَ من ألوانهم شيءٌ، فدخلوا نهراً، فذلك قولُه: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: من الآية٢١]، فخرجوا وقد خلصَ ألوانُهم، من ألوانِ أصحابهم، فقال: يا جبريلُ ما هذا؟)) قال: أبوكَ إبراهيمُ أولُ من شمطَ على الأرضِ، وهؤلاء البيضُ الوجوهِ، قومٌ لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ، وهؤلاء قد خلطُوا عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً، تابوا فتابَ الله عليهم، ثم مضى إلى السدرةِ يخرجُ من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمُه، وأنهارٌ من خمرٍ لذةً للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مصطفَّى، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ فيظلِّها سبعين عامًا، وإنَّ ورقةً منها مظلةُ الخلقِ، فغشيها نورٌ وغشيتْها نورٌ وغشيتها الملائكةُ، وذلك قولُه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٦]، فقال له تعالى: سلْ، فقال: ((إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلاً، وكلمتَ موسى تكليماً، وأعطيتَ داودَ ملكاً عظيماً، وألنتَ له الحديدَ، وسخرتَ له الجبالَ، وأعطيتَ سليمانَ ملكاً عظيماً، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطين والرياحَ، وعلمتَ عيسى التوراةَ والإِنجيل وجعلتهُ يبرئُ الأكمه والأبرصَ))، فقال له تعالى: قد اتخذتُك حبيباً، ومكتوبٌ في التوراةِ: محمدٌ حبيبُ الرحمنِ، وأرسلتُكَ إلى كافة الناس، وجعلت أمتكَ الأولين والآخرين، ولا تجوزُ لهم خطبةٌ حتَّى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي، وجعلتُك أولَ النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً، وأعطيتُك سبعاً من المثاني ولم أعطها نبيًّا قبلك، وأعطيتُك خواتيم سورة البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطها نبيًّا قبلكَ، وجعلتُكَ فاتحاً وخاتماً، ثم ذكر فرض الصلاةِ ومراجعة موسى، فحطَّ عشراً ثمَّ عشراً ثم عشراً ثمَّ عشراً ثمَّ خمساً (١). للبزار.

стр. 8739

٨٤٤٥ - شداد بن أوس: قلنا يا رسولَ الله، كيف أُسرى بكَ؟ قال: ((صليتُ بأصحابي العتمةَ بمكةَ معتماً فأتاني جبريلُ بدابةٍ بيضاءَ فوق الحمارِ ودون البغلِ، فاستصعبَ عليَّ، فأدارهَا بأذنها حتَّى حملني عليها، فانطلقتُ حتَّى انتهينا إلى أرضٍ ذات نخلٍ، قال: انزل فنزلتُ، ثمَّ قال: صلِّ فصليتُ ثمَّ ركبنا، قال لي: أتدري أين صليت قلتُ: الله أعلم قال: صليتَ بيثربَ، ثمَّ انطلقنا حتَّى بلغنا أرضاً بيضاءَ، قال لي: انزل فنزلتُ، ثمَّ قال لي: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال أتدري أين صليتَ؟ ⦗٤٤٦⦘ قلتُ: الله أعلمُ، قال: صليتَ بمدينَ، صليتَ عند شجرةِ موسى، ثمَّ انطلقنا حتَّى قال: انزلْ فنزلتُ، فقال: صلِّ فصليتُ، ثمَّ ركبنا، فقال: أتدري أينَ صليتَ؟ قلتُ: الله أعلمُ، قال: صليتَ ببيتِ لحمٍ حيثُ ولدَ عيسى، ثمَّ انطلق بنا حتَّى دخلنا المدينةَ فأتى قبلةَ المسجدِ فربط دابتَه ودخلَ المسجدَ، فصليتُ ثمَّ أتيتُ بإناءين)) بنحوه، ... وفيه: ((ثمَّ انطلقَ بي حتَّى أتيتُ الوادي الذي بالمدينةِ، فإذا جهنمُ تنكشفُ عن مثلِ الزرابيِّ))، قلنا: يا رسولَ الله، كيف وجدتَها؟ قال: ((مثلُ)) وذكرَ شيئاً ذهبَ عنِّي، ((ثم مررنا بعير لقريشٍ بمكانِ كذا وكذا قد أضلُّوا بعيراً لهم فسلَّمتُ عليهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: هذا صوتُ محمدٍ، ثم أتيتُ أصحابي قبلَ الصبحِ بمكةَ، فأتاني أبو بكرٍ فقال: يا رسول الله، أين كنتَ الليلةَ؟ قد التمستُكَ في مكانكَ فلم أجدكَ، قال إني أتيتُ بيتَ المقدسِ الليلةَ، قال: يا رسولَ الله، إنه مسيرةُ شهرٍ فصفهُ لي، ففُتح لي شراكٌ كأنِّي أنظرُ إليه، لا يسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُهم عنه، فقال أبو بكرٍ: أشهدُ أنكَ رسولُ الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشةَ يزعمُ أنه أتى بيتَ المقدسِ الليلةَ))، قال: ((نعم وقد مررتُ بعيرٍ لكم بمكانِ كذا وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم، وأنا مسيرهم لكُم: ينزلون بكذا، ثم يأتونكُم يوم كذا، يقدمُهُم جملٌ عليه مسحٌ أسودُ وغرارتان سوداوان))، فلمَّا كان ذلك اليومُ أشرفَ الناسُ ينظرون حتَّى كان قريبا من نصفِ النهارِ، أقبلتِ العيرُ يقدمهم ذلك الجملُ الذي وصفَ ﷺ (١). للبزار، والكبير بلين.

стр. 8740

٨٤٤٦ - وللبزار، والموصلي، والكبير نحوه، وفيه: إنَّ البراقَ إذا أتى على جبلٍ ارتفعت رجلاهُ، وإذا هبطَ ارتفعت يداهُ، وإنَّه ﷺ صلَّى بالأنبياءِ في بيتِ المقدسِ (١).

стр. 8741

٨٤٤٧ - أنس رفعه: ((بينا أنا قاعدٌ إذ جاء جبريلُ فوكز بين كتفي، فقمتُ إلى شجرةِ فيها كوكري الطير، فقعد في أحدهما وقعدتُ في الآخرِ، فنمت، وارتفعت ⦗٤٤٧⦘ حتى سدت الخافقين، وأنا أقلبُ طرفي، ولو شئتُ أن أمسَّ السماءَ لمسستُ، فالتفتَ إلىَّ جبريلُ كأنه حلسُ لاطئ، فعرفتُ فضلَ علمه بالله علىَّ، وفتحَ باب من أبوابِ السماءِ، ورأيتُ النورَ الأعظمَ، وإذا دون الحجابِ رفرفةُ الدرِّ والياقوتِ، فأوحي إلىَّ ما شاءَ أن يوحى)) (١). للبزار، والأوسط.

стр. 8742

من إخباره ﷺ بالمغيبات

стр. 8743

٨٤٤٨ - جابر بن سمرة رفعه: ((إذا هلكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلكَ قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقنَّ كنوزُهما في سبيلِ الله)) (١). للشيخين.

стр. 8744

٨٤٤٩ - عدى بن حاتم: بينا أنا عند النبيِّ ﷺ إذ أتاه رجلٌ فشكى إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخرُ فشكى إليه قطع السبيلِ، فقالَ: ((يا عديُّ: هل رأيتَ الحيرةَ؟)) قلتُ: لم أرها وقد أنبئتُ عنها، قالَ: ((إن طالت بكَ حياةٌ لترينَّ الظعينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالبيت لا تخافُ أحداً إلا الله))، قلتُ: فيما بيني وبين نفسي فأين دعارُ طيء الذين سعروا البلادَ؟ ((ولئن طالت بك حياةٌ لتفتحنَّ كنوزُ كسرى))، قلت: كسرى بن هرمز! قالَ: ((كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياةٌ لترينَّ الرجلَ يخرجُ ملءَ كفِّه من فضةٍ أو ذهبٍ يطلبُ من يقبلُه منه فلا يجدُ أحداً يقبلهُ منه، وليلقينَّ الله أحدُكم يومَ يلقاهُ وليس بينه وبينه حجابٌ ولا ترجمانُ يترجمُ له، فليقولنَّ: ألم أبعث إليكَ رسولاً فيبلغكَ؟ فيقولُ: بلى يا ربّ، فيقولُ: ألم أعطك مالاً وأفضلُ عليكَ؟ فيقولُ: بلى، فينظرُ عن يمينهِ فلا يرى إلا جهنم، وينظرُ إلى شمالهِ فلا يرى إلا جهنمَ))، وسمعتهُ ﷺ يقولُ: ((اتقوا النارَ ولو بشقِ تمرةٍ، فمن لم يجد شقَّ تمرةِ فبكلمةِ طيبةِ))، قال عديُّ: فرأيت الظعينةَ ترتحلُ من الحيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى، ولئن طالت بكم حياةٌ لترونَّ ما قالَ أبو القاسم ﷺ : ((يخرجُ ملءَ كفِّهِ)) (١). للبخاري.

стр. 8745

٨٤٥٠ - ثوبان: رفعه: ((زويت لي الأرضُ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنَّ أمتي سيبلغُ ملكُها ما زُوي لي منها، وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيضَ، وإني سألتُ ربي لأمتي أن لا يهلكَها بسنةٍ عامةِ، وأن لا يسلطَ عليهم عدواً من أنفسهم فيستبيحَ بيضتهم، وإنَّ ربي قالَ: يا محمدُ، إذا قضيتُ قضاءً فإنَّه لا يردُّ، وإني أعطيتكَ لأمتكَ أن لا أهلكُهم بسنةٍ عامةٍ ولا أسلط عليهم عدواً سوى أنفسهم يستبيحُ بيضتهم، ولو اجتمعَ عليهم من بأقطارهاِ، -أو قالَ: من بين أقطارها- حتى يكونَ بعضهم يهلكَ بعضاً ويسبى بعضُهم بعضاً، وإنما أخافُ على أمتي الأئمة المضلينُ، وإذا وضعَ السيفُ في أمتي لم يرفع عنها إلى يومِ القيامةِ، ولا تقومُ الساعةُ حتى يلتحق قبائلُ من أمتي بالمشركينَ، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثانَ وإنه سيكونُ في أمتي كذابونَ ثلاثون، كلٌّ يزعمُ أنه نبيٌ وأنا خاتمُ النبيين لا نبيٌ بعدي، ولا تزالُ طائفة من أمتي على الحقِ ظاهرينَ لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمرُ الله)). لمسلم، والترمذي، وأبي داود بلفظه. قالَ ابنُ المديني: هم أصحابُ الحديثِ (١).

стр. 8746

٨٤٥١ - جابر: رفعه: ((هل لكم من أنماطٍ؟)) قلتُ: أَنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟! قال: ((أَمَا إنها ستكونُ لكم الأنماطُ))، فكانت؛ فأنا أقولُ لها -يعني امرأته- أَخِّرى عني أنماطك، فتقولُ ألم يقل ﷺ :ستكونُ لكم الأنماطُ؟ فأدعها (١). للستة إلا مالكًا.

стр. 8747

٨٤٥٢ - أبو هريرة: رفعه: إن الله يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسٍ كلِّ مائةِ سنةِ من يجدِّدُ لها دينها (١). لأبي داود.

стр. 8748

٨٤٥٣ - حذيفة: قام فينا رسولُ الله ﷺ مقامًا، فما ترك شيئًا يكونُ من مقامهِ ذلك إلى قيامِ الساعةِ إلا حدثه، حفظهُ من حفظه، ونسيهُ من نسيهُ، ⦗٤٤٩⦘ قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكونُ منه الشيءُ قد نسيته، فأراه، فأذكره كما يذكرُ الرجلُ وجهَ الرجلِ إذا غابَ عنه، ثم إذا رآه عرفه (١). للشيخين وأبي داود.

стр. 8749

٨٤٥٤ - ابن مسعود: رفعه: ((تدورُ رحى الإِسلام لخمسٍ وثلاثينَ أو ستِ وثلاثينَ أو سبعٍ وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيلُ من هلكَ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا))، قلتُ مما بقى أو مما مضى. قال: ((مما مضى)) (١).

стр. 8750

٨٤٥٥ - سعد رفعه: ((إني لأرجو أن لا يعجز الله أمتي عندَ ربِّها أن يؤخرهم نصفَ يومِ))، قيل لسعدٍ: كم نصفُ يومِ؟ قال: خمسمائة سنةٍ (١). هما لأبي داود.

стр. 8751

٨٤٥٦ - أبو هريرة: لما فتحت خيبرُ أهديت للنبيِّ ﷺ شاةٌ فيها سمٌ، فقالَ: ((اجمعوا لي من كان ههنا من اليهود))، فجمعوا، فقالَ لهم: ((إني سائلكم عن شيءِ فهل أنتم صادقي عنه؟)) قالوا: نعم، يا أبا القاسم، فقال لهم: ((من أبوكم؟)) قالوا: فلانٌ، قال: ((كذبتم أبوكم فلانٌ))، قالوا: صدقت وبررتَ، قالَ: ((هل أنتم صادقي عن شيءِ إن سألتكم عنه؟)) قالوا: نعم، وإن كذبناك عرفت كما عرفته في أبينا، قال لهم: ((من أهلُ النارِ؟)) قالوا: نكونُ فيها يسيراً ثم تخلفونا فيها، قال: ((اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً))، قال: ((هل أنتم صادقي عن شيءِ إن سألتكم عنه؟)) قالوا: نعم، قال: ((هل جعلتم في هذه الشاة سماً؟)) قالوا: نعم، قالَ: ((فما حملكم على ذلك؟)) قالوا: أردنا أن كنتَ كاذباً أن نستريحُ منكَ، وإن كنتَ صادقاً لم يضركَ. للبخاري (١).

стр. 8752

٨٤٥٧ - جابر: أن النبيَّ ﷺ قدمَ من سفرِ، فلما كان قربَ المدينةِ هاجت ريحٌ شديدةٌ تكادُ أن تدفن الراكبَ، فزعمَ أنه - صلى الله ⦗٤٥٠⦘ عليه وسلم - قال: ((بعثت هذه الريحُ لموتِ منافقِ))، فلما قدمَ المدينةَ إذا عظيمُ المنافقين قد ماتَ. لمسلم (١).

стр. 8753

٨٤٥٨ - عاصم بن كليب، عن أبيه عن رجلٍ من الأنصارِ قالَ: خرجنا مع النبيِّ ﷺ في جنازةِ، فرأيته ﷺ وهو على القبرِ يوصى الحافرَ يقول: ((أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه))، فلما رجعَ استقبله داعي امرأةِ فأجابَ ونحن معه، فجيء بالطعامِ فوضعَ يدهَ، ثم وضعَ القومُ فأكلوا، ففطنَ آباؤنا والنبيُّ ﷺ يلوكُ لقمةً في فيهِ، ثم قالَ: أجدُ لحمَ شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة تقولُ: يا رسول الله، إني أرسلتُ إلى البقيع، وهو موضعٌ تباع فيه الغنمَ لتشترى لي شاةُ فلم توجد، فأرسلتُ إلى جارٍ لي قد اشترى شاةً أن يرسلَ بها إليَّ بثمنها فلم يُوجد فأرسلتُ إلى امرأتهِ فأرسلتْ بها إليَّ، فقال ﷺ : ((أطعمي هذا الطعامَ الأسرى)) (١). لأبي داود.

стр. 8754

٨٤٥٩ - عائشة: أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ ﷺ قلنَ: يا رسولَ الله، أينا أسرعُ بك لُحوقاً؟ قال: ((أطولُكُنَّ يداً))، فأخذوا قصبةً يذرعونها، وكانت سودةُ أطولهن يداً، فعلمنا بعد إنما كان طولَ يدها الصدقةُ، وكانت أسرعنا لحوقاً به، وكانت تحبُ الصدقةَ (١). للشيخين.

стр. 8755

٨٤٦٠ - وفي رواية: قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : ((أسرعُكنَّ لحوقًا بي أطولكنَّ يدًا)) فكنَّ يتطاولن أيتهنَّ أطولُ يدًا، وكانت أطولنا يداً زينبُ، لأنها كانتْ تعملُ بيدها وتتصدَّقُ (١).
следующие страницы →