٨٤٩٩ - جابر: لما حُفر الخندقُ رأيتُ بالنبيِّ ﷺ خمصًا، فانكفأتُ إلى امرأتي فقلتُ: هل عندك من شيءٍ؟ فإنِّي رأيتُ بالنبيِّ ﷺ خمصًا، فأخرجتْ إليَّ جرابًا فيه صاعٌ من شعيرٍ، ولنا بهيمةٌ داجنٌ فذبحتُها وطحنَتْ، ففرغت إلى فراغي، وقطعتُها في برمتها، ثم وليتُ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالت: لا تفضحني برسولِ الله ﷺ ومن معه، فجئتهُ فساررتهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله ذبحنا بهيمةً لنا
⦗٤٦٤⦘ وطحنت صاعًا من شعيرٍ كان عندنا، فتعالَ أنتَ ونفرٌ معكَ، فصاحَ ﷺ ، وقالَ: ((يا أهلَ الخندقِ إن جابرًا قد صنع سؤرًا فحيهلا بكم))، فقال ﷺ : ((لا تنزلنَّ برمتكم ولا تخبزنَّ عجينكم حتى أجيء)) فجئتُ وجاءَ يقدمُ الناسَ حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بك وبكَ، فقلتُ قد فعلتُ الذي قلتِ، فأخرجتُ عجيننا فبصق فيه وباركَ، ثم عمدَ إلى برمتنا فبصق وباركَ، ثمَّ قال: ((ادعى خابزةً فلتخبز معكِ، واقدحي من برمتك ولا تنزلوها)). وهم ألفٌ، فأقسمُ بالله لأكلوا حتى تركوا وانحرفوا وإن برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو. للشيخين (١).
стр. 8797
٨٥٠٠ - أنس: قال أبو طلحة لأمِّ سليمٍ: قد سمعتُ صوتَ النبيِّ ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوعَ، فهل عندك من شيءٍ؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعيرٍ ثم أخذت خمارًا لها، فلفتِ الخبزَ ببعضهِ ثم دسَّتهُ تحت ثوبي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى النبيِّ ﷺ ، فذهبتُ به فوجدته جالسًا في المسجدِ ومعه الناسُ، فقمتُ عليهم، فقال لي ﷺ : أرسلكَ أبو طلحةَ؟ قلتُ: نعم، قال: ألطعام؟
قلتُ: نعم، قال لمن معه: قوموا فانطلقوا، وانطلقتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحة فأخبرتُه، فقالَ: يا أمَّ سليمٍ قد جاءَ النبيُّ ﷺ وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسولُه أعلمُ، فانطلق أبو طلحة حتى أتى النبيَّ ﷺ فأقبل ﷺ معه حتى دخلا، فقال ﷺ : هلمي ما عندك يا أمَّ سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به فَفُتَّ وعصرت عليه أمُّ سليمٍ عكةً لها فأدمته، ثم قالَ فيه ﷺ ما شاءَ الله أن يقول، ثم قالَ ائذن لعشرةٍ فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثمَّ قال: ائذن لعشرةِ فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرةٍ حتى أكل القومُ كلُّهُم وشبعوا والقومُ سبعونَ رجلاً أو ثمانونَ (١).
стр. 8798
٨٥٠١ - وفي رواية: رأى أبو طلحة النبيَّ ﷺ مضطجعًا في المسجدِ يتقلبُ ظهرًا لبطنِ فظنَّهُ جائعًا وساقَ الحديثَ وفيه: ثم أكل النبيُّ ﷺ وأبو طلحة وأمُّ سليمٍ وأنسُ، وفضلت فضلةٌ، فأهدوا منها لجيراننا. للشيخين والموطأ والترمذي (١).
стр. 8799
٨٥٠٢ - أبو هريرة: الله الذي لا إله إلا هو إنْ كنتُ لأعتمدُ بكبدي على الأرض من الجوعِ، وإن كنتُ لأشدُّ الحجرَ على بطني من الجوعِ، ولقد قعدتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ أبو بكرٍ فسألتُهُ عن آيةٍ من كتابِ الله ما سألتُهُ إلا ليستتبعني، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ عمرُ فسألتُهُ عن آيةٍ من كتابِ الله ما سألتهُ إلا ليستتبعني، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ أبو القاسمِ ﷺ فتبسم حين رآني، وعرفَ ما في وجهي وما في نفسي، ثم قالَ: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال الحق ومضى، فاتبعتُهُ، فدخلَ فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنًا في قدحٍ، فقالَ: من أينَ هذا اللبنُ؟ قالوا: أهداه لك فلانٌ أو فلانةٌ، قال: يا أبا هريرة.
قلتُ: لبيكَ يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، وأهلُ الصفة أضيافُ الإِسلام لا يأوون على أهلٍ ولا مالِ ولا على أحدٍ إذا أتته صدقةٌ بعث بها إليهم، ولم يتناول شيئا، وإذا أتته هديةٌ أرسلَ إليهم وأصابَ منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، وقلتُ ما هذا اللبنُ في أهلِ الصفةِ، كنتُ أحقَّ أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاءوا أمرني، فكنتُ أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبنِ، ولم يكن من طاعةِ الله وطاعةِ رسولهِ بدٌّ، فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيتِ فقال: يا أبا هر قلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله قال: ((خذ وأعطهم))، فأخذتُ القدحَ فجعلتُ أعطيه الرجلَ فيشربَ حتى يروى، ثم يردُّ عليَّ القدحَ، فأعطيه الآخرَ فيشربَ حتى يروى، ثم يردُّ
⦗٤٦٦⦘ عليَّ القدحَ فأعطيه الآخر، حتى انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وقد روي القومُ كلُّهم، فأخذ القدح فوضعه على يدهِ، فنظر إلي وتبسَّمَ، فقال: ((يا أبا هريرةَ)) قلتُ: لبيكَ يا رسول الله، قال: ((بقيتُ أنا وأنتَ))، قلتُ: صدقتَ يا رسولَ الله، قال: ((اقعد فاشرب))، فقعدتُ فشربتُ، فقالَ: ((اشرب)) فشربت، فما زال يقولُ: ((اشرب)) حتى قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أجدُ له مسلكًاً، قال: فأرني فأعطيتُهُ القدحَ، فحَمِد الله وشرب الفضلةَ. للبخاري والترمذي (١).
стр. 8800
٨٥٠٣ - عبدُ الرحمن بن أبي بكرٍ الصديق: كنَّا مع النبيِّ ﷺ ثلاثينَ ومائةً، فقالَ ﷺ : ((هل مع أحدٍ منكم طعامٌ؟)) فإذا مع رجلٍ صاعٌ من طعامٍ أو نحوه، فعجن، ثم جاءَ رجلٌ مُشعانٌ (١) طويلٌ بغنمٍ يسوقها، فقال ﷺ : ((أبيعًا أم هبةً؟)) قال: بل بيعٌ، فاشترى منها شاةً، فصُنعت فأمر ﷺ بسوادِ البطنِ أن يُشوى، وايمُ الله ما في الثلاثينَ والمائةِ رجلٌ إلا قد حزَّ له حزةً من سوادِ بطنها، إن كانَ شاهدًا أعطاها إياه، وإن كانَ غائبًا خبأ لهُ، فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناهُ على البعيرِ. للشيخين (٢).
стр. 8801
٨٥٠٤ - سمرةُ: كنَّا مع النبيِّ ﷺ نتداولُ من قصعةٍ من غدوةٍ حتى الليلِ يقومُ عشرةٌ ويقعدُ عشرةٌ، فقلنا: فما كانت تمدُّ؟ قال: ((من أيِّ شيء تعجبُ، ما كانت تمدُّ إلا من ههنا، وأشار بيده إلى السماءِ)). للترمذي (١).
стр. 8802
٨٥٠٥ - جابرُ: أنَّ النبيَّ ﷺ جاءه رجلٌ يستطعمُهُ، فأطعمه شطر وسق شعيرٍ، فمازال الرجلُ يأكلُ منه وامرأتُهُ وضيفهما حتى كاله ففني، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقالَ: ((لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم)) (١).
стр. 8803
٨٥٠٦ - وعنه: أنَّ امرأةً كانت تُهدي للنبيِّ ﷺ في عكةٍ لها سمنًا فيأتيها بنوها فيسألون الأدمَ وليس عندهمُ شيءٌ فتعمدُ إلى العكةِ التي تُهدي منها للنبيِّ ﷺ فتجد فيها سمنًا، فما زالت تقيم لها أدم بنيها حتى عصرتها فأتت النبي ﷺ فقال: ((عصرتِها)) قالت: نعم، قال: ((لو تركتها ما زال قائمًا)). هما لمسلم (١).
стр. 8804
٨٥٠٧ - أبو هريرة: أتيتُ النبيَّ ﷺ يومًا بتمراتٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله ادعُ فيهنَّ بالبركةِ فضمَّهنَ، ثم دعا لي فيهنَّ، ثمَّ قالَ: ((خذهنَّ فاجعلهنَّ في مزودكَ هذا أو في هذا المزودِ، فكلَّما أردت أن تأخذ منه شيئًا أدخل يدك فيه وخذ ولا تنثره نثرًا))، ففعلتُ، فلقد حملتُ من ذلك التمر كذا وكذا من وسقٍ في سبيلِ الله، فكنَّا نأكلُ منه ونطعمُ، وكان لا يفارقُ حقوى حتى كان يومُ قتل عثمان انقطعَ. للترمذي (١).
стр. 8805
٨٥٠٨ - عليٌّ: جمعَ النبيُّ ﷺ من بني عبدِ المطلبِ رهطًا كلَّهم يأكلُ الجذعةَ ويشربُ الفرقَ، فصنعَ لهم مُدًا من طعامٍ فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعامُ كأنَّه لم يُمسّ، ثم دعا بغمرٍ فشربوا حتى شبعوا وبقي الشرابُ كأنَّه لم يُمس، فقال: ((يا بني عبد المطلبٍ: إنِّي بُعثتُ إليكم خاصةً وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآيةِ ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكونَ أخي وصاحبي)) فلم يقُم إليه أحدٌ، فقمتُ إليه وكنتُ أصغرَ القومِ، فقال: ((اجلس ثلاث مراتٍ))، كل ذلك أقومُ إليهِ، فيقولُ لي: ((اجلس))، حتى إذا كانَ في الثالثةِ ضربَ بيدهِ على يدي. لأحمد (١).
стр. 8806
٨٥٠٩ - أبو رافع: صُنِعَ للنبيِّ ﷺ شاةً مصليةً فأُتى بها، فقال: ((يا أبا رافعٍ ناولني الذراعَ))، فناولتهُ، فقالُ: ((يا أبا رافعٍ ناولني الذراعَ))، فناولته
⦗٤٦٨⦘ ثم قالَ: ((يا أبا رافعٍ ناولني الذراعَ))، فقلت: يا رسولَ الله وهل للشاةٍ إلا ذراعانِ؟ فقالَ: لو سكتَّ لناولتني منها ذراعًا ما دعوتُ وكانَ ﷺ يعجبه الذراعَ. لأحمد والكبير (١).
стр. 8807
٨٥١٠ - سلمةُ السكوني: بينما نحنُ عندَ رسولِ الله ﷺ إذ قالَ قائلٌ: يا رسولَ الله هل أوتيت بطعامٍ من السماءِ؟ قالَ: ((نعم))، قالَ: يا نبيَ الله هل كانَ فيه من فضلٍ؟ قال: ((نعم))، قالَ: فما فعلَ به؟ قال: ((رُفع إلى السماءِ)) (١). للدارمي مطولاً بلين.
стр. 8808
من إجابة دعائه ﷺ وكف الأعداء عنه
стр. 8809
٨٥١١ - أنسُ: كانَ رجلٌ نصرانيٌ أسلمَ فقرأ البقرة وآل عمرانَ وكانَ يكتبُ الوحي للنبيِّ ﷺ ، فعاد نصرانيًا فكانَ يقولُ: ما يدري محمدٌ إلا ما كنتُ أكتبُ له، فقال ﷺ : ((اللهم اجعلْه آيةً))، فأماته الله فدفنوه فأصبحَ ولقد لفظته الأرضُ، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابهِ لمَّا هربَ منهم نبشوا عن صاحبنا وألقوه، فحفروا لهُ وأعمقوا ما استطاعوا فأصبحَ ولقد لفظته الأرضُ، وقالوا مثل الأول فحفروا وأعمقوا فلفظته الثالثةَ، فعلموا أنَّه ليسَ من الناسِ، فألقوه بين حجرين ورضموا عليه الحجارة. للشيخين (١).
стр. 8810
٨٥١٢ - جابرُ: أنَّ أباه تُوفي وتركَ عليه ثلاثين وسقًا لرجلٍ من اليهودِ، فاستنظره جابرٌ فأبى أن يُنْظِرَهُ فكلَّم جابرٌ النبيَّ ﷺ ؛ ليشفعَ إليهِ فجاءه ﷺ فكلَّم اليهوديَّ ليأخذ ثمر نخلة بالذي له، فأبى، فدخلَ ﷺ النخلَ فمشى فقام فيها ثم قال لجابرٍ: ((جُدَّ له فأوف الذي له))، فجدَّه بعد ما رجع النبيُّ ﷺ فأوفاهُ ثلاثين وسقًا. وفضلت له سبعة عشر وسقًا، فجاء
⦗٤٦٩⦘ جابرٌ النبيَّ ﷺ ؛ ليخبره بالذي كانَ فوجده يصلي العصرَ، فلما انصرفَ أخبره بالفضلِ، فقالَ: ((أخبر بذلك ابن الخطابِ)) فأخبرهُ، فقال عمرُ: لقد علمتُ حين مشى فيها ليباركنَّ فيها (١).
стр. 8811
٨٥١٣ - وفي رواية: قال له ﷺ : ((إذا جددته فوضعتَهُ في المربدٍِ آذنتُ رسولَ الله ﷺ ))، فجاءَ ومعه أبو بكرٍ وعمرَ، فجلس عليه ودعا بالبركةِ فيهِ، ثم قالَ: ((ادعُ غرماءكَ فأوفهم))، فما تركتُ أحدًا له دينٌ على أبي إلا قضيتُهُ، وفضلَ ثلاثةَ عشرَ وسقًا سبعةٌ عجوةٌ، وستةٌ لون أو ستةٌ أو سبعةٌ (١).
стр. 8812
٨٥١٤ - وفي أخرى: قلتُ يا رسول الله: قد علمتَ أنَّ والدي استشهدَ يومَ أحدٍ وترك دينًا كثيرًا، وأحبُّ أن يراك الغرماءُ، فقال: ((اذهب فبيدر كلَّ تمرٍ على ناحيةٍ)) ففعلتُ، ثم دعوته، فلمَّا رأوه أغروا بي تلكَ الساعةَ، فلما رأى ما يصنعونَ، طافَ حولَ أعظمها بيدراً ثلاث مراتٍ ثم جلسَ عليه، ثم قالَ: ادعُ أصحابك، فما زالَ يكيلُ لهم حتى أدى الله أمانةَ والدى، وأنا والله راضٍ أن يؤدي الله أمانةَ والدي ولا أرجعُ إلى أخواتي بتمرةٍ، فسلمَ الله البيادر كلها حتى أني أنظرُ إلى البيدر الذي عليه النبيُّ ﷺ فكأنه لم ينقص تمرةً واحدةً. للبخاري وأبي داود والنسائي (١).
стр. 8813
٨٥١٥ - أبو هريرة: كنتُ أدعو أمي إلى الإِسلام وهي مشركةٌ، فدعوتها يومًا فأسمعتني في النبيِّ ﷺ ما أكره، فأتيتهُ ﷺ وأنا أبكى، فقلتُ: يا رسولَ الله إني كنتُ أدعو أمي إلى الإِسلامِ فتأبى علىَّ، فدعوتُها اليومَ فأسمعتني فيك ما أكره فادعُ الله أن يهدى أم أبى هريرةَ، فقال ﷺ : ((اللهم اهد أم أبي هريرةَ))، فخرجتُ مستبشرًا بدعوتهِ،
⦗٤٧٠⦘ فلما جئتُ قصدتُ إلى البابِ وقربتُ منه، فإذا هو مجافٍ، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضةَ الماءِ، فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحتِ البابَ، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسولهُ، فرجعتُ إلى النبيِّ ﷺ فأتيتهُ وأنا أبكي من الفرحِ، فقلتُ: يا رسولَ الله أبشر، فقد استجابَ الله دعوتك وهدى أم أبي هريرةَ، فحمد الله وقال: ((خيرًا))، فقلتُ: يا رسولَ الله ادعُ الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويجبهم إلينا فقالَ: ((اللهم حبب عبيدك هذا وأمهُ إلى عبادكَ المؤمنينَ، وحبب إليهما المؤمنينَ، فما خلقَ مؤمنٍ يسمعُ بي ولا يراني إلا أحبني)). لمسلم (١).
стр. 8814
٨٥١٦ - السائبُ بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله إن ابن أختي وجعٌ، فمسحَ رأسي ودعا لي بالبركةِ فتوضأ فشربت من وضوئه ثم قمتُ خلف ظهرهِ، فنظرتُ إلى خاتم النبوةِ بين كتفيه مثل زرِّ الحجلة، وقال الجعيدُ: رأيتُ السائب بن يزيدِ ابن أربعِ وتسعينَ، جلدًا معتدلاً، فقال: قد علمتُ ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاءِ النبيِّ ﷺ . للشيخين والترمذي (١).
стр. 8815
٨٥١٧ - أبو زيد بن أخطب: مسحَ النبيُّ ﷺ بيدهِ على وجهي ودعا لي، قال عزرةُ: فلقد رأيتهُ بعدما عاشَ عشرينَ ومائةَ سنةً وليس في لحيته إلا شعيراتٍ تعدُّ بيضٌ. للترمذي (١).
стр. 8816
٨٥١٨ - جابرُ: بينما نحنُ مع النبيِّ ﷺ بالسوق إذا امرأةٌ قالت يا رسولَ الله: إنَّ زوجي لا يقربني، ففرِّق بيني وبينه، ومرَّ زوجُها، فدعاه ﷺ وأخبره، قالَ: يا رسولَ الله والذي أكرمكَ إنَّ عهدي بها لهذه الليلةُ، فبكت المرأةُ وقالت: كذبَ، فرق بيني وبينه، فإنه من أبغض خلقِ الله إلىَّ، فتبسمَ ﷺ ، ثم أخذ برأسهِ ورأسها فجمعَ بينهما وقال: ((اللهم ادنُ كل
⦗٤٧١⦘ واحدٍ منهما من صاحبهِ)) فلبثنا ما شاء الله ثم مرَّ ﷺ بالسوقِ فإذا نحن بالمرأةِ، فلما رأته أقبلت إليهِ فقالت: يا رسولَ الله والذي بعثكَ بالحقِّ ما خلقَ من بشرِ أحبَّ إليَّ منه الآنَ. للموصلي (١).
стр. 8817
٨٥١٩ - أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجههُ بين أظهركم، قيل: نعم، قال: واللاتِ والعزى لئن رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقبتهِ أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، فأتى النبيَّ ﷺ وهو يصلي؛ ليطأ على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكصُ على عقبيه ويتقى بيديه، فقيلَ له مالكَ؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نارٍ وهولاً وأجنحةٍ، فقال ﷺ : ((لو دنا مني لاختطفته الملائكةُ عضوًا عضوًا))، فأنزلَ الله لا ندري أفي حديث أبي هريرة أو شيء بلغه ﴿كَلَّا إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى- إلى قوله-كَلَّا لا تُطِعْهُ﴾ [العلق: ١٩] لمسلم (١).
стр. 8818
٨٥٢٠ - جابرُ: غزونا مع النبيِّ ﷺ غزاةً قبل نجدٍ، فأدركنا النبيَّ ﷺ في القائلةِ في وادٍ كثيرِ العضاة، فنزلَ تحتَ شجرةٍ فعلقَ سيفه بغصنٍ من أغصانها وتفرقَ الناسُ في الوادي يستظلونَ بالشجرِ، فقال ﷺ : ((إنَّ رجلاً أتاني وأنا نائمٌ فأخذ السيفَ فاستيقظتُ وهو قائمٌ على رأسي، والسيفُ صلتا في يده))، فقال: من يمنعكُ مني، قلتُ: ((الله))، فشام السيفُ، فها هو ذا جالسٌ، ثم لم يعرض له، وكان ملك قومهِ فانصرف عنه حين عفى عنه، فقال: لا أكونُ في قومٍ هم حرب لكَ. للشيخين (١).
стр. 8819
٨٥٢١ - وعنه رفعه: ((دخلتُ البيتَ فإذا شيطانٌ خلف البابِ فخنقته حتى وجدتُ برد لسانه على يدي، فلولا دعوةُ العبدِ الصالحِ لأصبحَ مربوطًا يراه الناسُ)). للأوسط (١).
стр. 8820
مما سأله عنه أهل الكتاب صدقوه في جوابه النبي ﷺ -
стр. 8821
٨٥٢٢ - ثوبان: كنتُ قائمًا عند النبيِّ ﷺ ، فجاءَ حبرٌ من أحبارِ اليهودِ، فقالَ: السلامُ عليك يا محمدُ، فدفعته دفعةً كاد يصرعُ منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ يا رسولَ الله؟ فقال اليهوديُّ: إنما ندعوه باسمهِ الذي سماه به أهلُهُ، فقالَ ﷺ : ((إنَّ اسمي محمدٌ الذي سماني به أهلي))، فقالَ اليهودُّ: جئتُ أسألُكَ، فقال ﷺ : ((أينفعكَ شيءٌ إن حدثتك؟)) قالَ أسمع بأذني، فنكث ﷺ بعودُ معه، فقالَ: ((سل))، قالَ اليهوديُّ: أين يكونُ الناسُ يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ؟ فقال ﷺ : ((في الظلمة دون الجسرِ))، قال: فمن أولُ الناسِ إجازةً؟ فقالَ: ((فقراءُ المهاجرينَ))، قال اليهوديُّ: فما تحفتهم حين يدخلونَ الجنةَ؟ قالَ: ((زيادةُ كبدِ النون))، قالَ: فما غذاؤهم على أثرها؟ قالَ: ((ينحرُ لهم ثورُ الجنةِ الذي كان يأكلُ من أطرافها))، قالَ: فما شرابُهم عليه؟ قالَ: ((من عينٍ فيها تسمى سلسبيلا))، قال: صدقت، قالَ: وجئتك أسألكَ عن شيءٍ لا يعلمه أحدٌ إلا نبيٌ أو رجلٌ أو رجلانِ، قالَ: ((ينفعكَ إن حدثتك)) قال: ((أسمع بأذني))، قال: جئتُ أسألكَ عن الولدِ، قال: ((ماءُ الرجلِ أبيضٌ وماء المرأة أصفرٌ، فإذا اجتمعا فعلا منىُّ الرجل منىَّ المرأة ذكرًا بإذنِ الله وإذا علا منىُّ المرأةِ منىَّ الرجلِ أنثا بإذن الله)) قال اليهوديُّ: صدقتَ، وإنك لنبيٌ، ثم انصرفَ، فقال ﷺ : ((لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه ومالي علمٌ بشيءٍ منه حتى أتاني الله به)). لمسلم (١).
стр. 8822
٨٥٢٣ - صفوان بن عَسَّال: قالَ بعضُ اليهودِ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبيِّ، فقال له صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعكَ كان له أربعةُ أعينٍ، فأتيا النبيَّ - صلى الله
⦗٤٧٣⦘ عليه وسلم - فسألاه عن تسعِ آيات بيناتٍ، فقال لهم: ((لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفسَ التي حرم الله إلا بالحقِّ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطانٍ ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنةً، ولا تولوا الأدبارَ يوم الزحف، وعليكم خاصة من اليهودِ: أن لا تعدوا في السبتِ))، فقبلا يده ورجله، وقالا نشهد أنك نبيٌ، فقال: ((ما منعكما أن تتبعاني؟)) قالَ: إن داودَ دعا ربَّه أن لا يزال من ذريته نبيٌ وإنّا نخافُ إن اتبعناك أن تقتلنا اليهودُ. للترمذي والنسائي (١).
стр. 8823
٨٥٢٤ - أنسُ: بلغَ عبد الله بن سلام مقدمُ النبيَّ ﷺ المدينةَ، فأتاه وقال: إنِّي سائلكَ عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌ، ما أولُ أشراطِ الساعةِ؟ وما أولُ طعام يأكله أهلُ الجنةِ؟ ومن أيِّ شيءٍ ينزعُ الولدُ إلى أبيه، ومن أيِّ شيءٍ ينزعُ إلى أخوالهِ؟ فقال ﷺ : ((خبرني بهنَّ آنفًا جبريلُ))، قالَ عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال ﷺ : ((أما أولُ أشراطِ الساعةِ، فنارٌ تحشرُ الناسَ من المشرقِ إلى المغربِ، وأما أولُ طعامٍ يأكله أهلُ الجنة فزيادةُ كبدِ الحوتِ، وأما الشبهُ في الولدِ، فإن الرجل إذا غشى المرأة فسبقها ماؤه كان الشبهُ له وإذا سبقت كان الشبهُ لها)) قال: أشهد أنَّك رسولُ الله، ثم قالَ: يا رسولَ الله إنَّ اليهودَ قومُ بهتٍ إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندكَ، فجاءت اليهودُ ودخلَ عبد الله البيتَ فقال ﷺ : ((أيُّ رجلٍ فيكم عبد الله بن سلامٍ؟)) قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا قال ﷺ : ((أفرأيتم إن أسلمَ عبدُ الله؟)) قالوا: أعاذه الله من ذلكَ، فخرجَ عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدً رسولُ الله، قالوا: شرُّنا وابن شرِّنا ووقعوا فيه (١). زاد في رواية: قال: هذا الذي كنتُ أخافهُ يا رسول الله. للبخاري (٢).
стр. 8824
معجزات متنوعة له وذكر عمره وأولاده ﷺ -
стр. 8825
٨٥٢٥ - جابرُ: سرنا مع النبيِّ ﷺ حتى نزلنا واديًا أفيحَ، فذهبَ ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بإداوةٍ من ماءٍ، فنظر فلم ير شيئًا يستترُ بهِ، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق إلى إحداهما فأخذَ بغصنٍ من أغصانها، فقالَ: ((انقادي علىَّ بإذنِ الله))، فانقادت معه كالبعيرِ المخشوشِ الذي يصانعُ قائده حتى أتى الشجرةَ الأخرى، فأخذَ بغصنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذنِ الله))، فانقادت معهُ كذلك، حتى إذا كان بالنصف مما بينهما لأمَ بينهما -يعني جمعهما- قال: ((التئما علىَّ بإذن الله))، فالتأمتا، فخرجتُ أحضرُ مخافةَ أن يحسَّ ﷺ بقربي فيتبعدَ، فجلستُ أحدثُ نفسي، فحانت منِّي لفتةٌ، فإذا أنا به ﷺ ، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساقِ، فرأيتهُ وقفَ وقفةً، فقال برأسهِ هكذا، وأشار الراويُّ برأسه يمينًا وشمالاً، ثم أقبلَ، فلمَّا انتهى إليَّ قال: ((يا جابرُ: هل رأيت مقامي؟)) قلتُ: نعم، يا رسولَ الله، قالَ: ((فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدةٍ منهما غصنًا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسلْ غصنًا عن يمينك وغصنًا عن يسارك)).
فقمتُ فأخذتُ حجرًا وكسرته وحسرتُه فانذلق لي، فأتيتُ الشجرتين، فقطعتُ من كل واحدةٍ منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أجرُّهما حتى قمتُ مقامَ النبيِّ ﷺ أرسلتُ غصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري، ثم لحقتُ فقلتُ: قد فعلتُ يا رسولَ الله، فعمَّ ذاك قال: ((إنِّي مررتُ بقبرين يعذبان فأحببتُ بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دامَ هذان الغصنانِ رطبين))، فأتينا العسكرَ، فقال: ((نادِ بوضوءٍ)) فقلتُ: ألا وضوءٌ ألا وضوءٌ ألا وضوءٌ، قلتُ: يا رسولَ الله ما
⦗٤٧٥⦘ وجدتُ في الرَّكبِ من قطرةٍ، وكان رجلٌ من الأنصارِ يبردُ للنبيِّ ﷺ الماءَ في أشجابٍ لهُ على حمارةٍ من جريدٍ، فقال لي: ((انطلق إلى فلانٍ الأنصاريِّ فانظر هل في أشجابهِ من شيءٍ؟)) فانطلقتُ إليهِ، فنظرتُ فيها فلم أجد إلا قطرة في عزلاء شجبٍ منها لو أنيِّ أفرغته شربه يابسه، فأتيته ﷺ فأخبرته، قال: ((اذهب فأتني به))، فأتيتهُ به، فأخذهُ بيدهِ فجعلَ يتكلمُ بشيءٍ لا أدري ما هو يغمزُ بيدهِ، ثم أعطانيه، فقال: ((يا جابر: نادِ بجفنةٍ))، فقلتُ: يا جفنة الركبِ، فأتيتُ بها تحملُ فوضعتُها بين يديه، فقال بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرَّقَ بين أصابعهِ، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: ((خذ يا جابرُ، فصبَّ علىَّ وقل بسم الله))، فصببتُ عليه وقلتُ: بسمِ الله، فرأيتُ الماء يفورُ من بين أصابعهِ ﷺ ، ثمَّ فارت الجفنةُ وزادت حتى امتلأت، فقال: ((يا جابرُ: ناد من كان له حاجةٌ بماءٍ))، فأتى الناسُ فاستقوا حتى رووا، فقلتُ: هل بقى أحدٌ له حاجةٌ؟ ورفع ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى وشكى الناسُ إليه ﷺ الجوعَ، فقال: ((عسى الله أن يطعمكم))، فأتينا سيف البحرِ فزخر البحرُ زخرةً فألقى دابةً: أورينا على شقِّها النار فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا، فدخلتُ أنا وفلانٌ وفلانٌ حتى عدَّ
خمسةً في حجاج عينها ما يرانا أحدٌ حتى خرجنا فأخذنا ضلعًا من أضلاعها فقوسناه، ثم دعونا بأعظم رجلٍ، وأعظمِ جملٍ وأعظم كفلٍ في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه. لمسلم مطولاً (١).