مسؤوليتنا أمام التاريخ واضحة: أن نرد على جميع هذه الهجمات، والتخلص من الشر العالمي". (هذا الكلام منقول) عن استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة (٢٠٠١، ص٦، المقدمة، وص٥) (١).
هكذا تصدرت الأجندة العالمية في خريف عام ٢٠٠٢م إعلان أقوى دولة في التاريخ، نيتها الحفاظ على هيمنتها، سواء من خلال التهديد بالقوة المسلحة أم باستخدامها فعلاً، وهو بعد من أبعاد السيطرة والسلطان. وجاء في الصياغة الخطابية الرسمية للإستراتيجية: "يجب أن تكون قواتنا قوية بما فيه الكفاية لثني الخصوم المحتملين عن مواصلة بناء قوة عسكرية بأمل مضاهاة القوة الأمريكية أو تجاوزها". وهي حالة يجب أن تكون بنظر الإدارة الأمريكية دائمة، بحيث يتعذر على أية دولة أو مجموعة دول أن تتحدى في أي وقت الولايات المتحدة كزعيم للعالم يبسط حمايته، وينفذ إرادته بالقوة. ومن شأن هذه المقاربة أن تجعل المعايير الدولية الخاصة بالدفاع عن النفس والمكرسة، في المادة (٥١)، من ميثاق الأمم المتحدة، عديمة المعنى. وتؤكد الإستراتيجية الإمبريالية الكبرى على حق الولايات المتحدة في شن حرب وقائية على هواها ـ وقائية وليس استباقية ـ أي أن الحرب يمكن أن تكون لإزالة تهديد محتمل، أو مختلق وملفق، وهي حروب وأعمال تندرج في خانة جرائم الحرب (٢).
الحرب غير المتوازنة
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر إدارة بوش الأول، وجدت المؤسسة الدفاعية الأمريكية نفسها فجأة أمام سؤال وجودي. ما المنطق المحدد الكامن وراء الاحتفاظ بالقوات الأمريكية الجبارة والكبيرة مع الإبقاء على الميزانيات اللازمة لذلك في غياب (إمبراطورية الشر)؟ وهنا طلب ديك تشيني (٣) وقد كان وزيراً للدفاع من مساعد وزير الدفاع (بول ولفوفيتز) أن يقوم بالتعاون مع رئيس الأركان (كولن باول)، بإعداد خطة لاستراتيجية دفاعية أمريكية جديدة ... وقد المح (باول) للاستراتيجية الجديدة في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب عام ١٩٩٢م بقوله: "إن الولايات المتحدة بحاجه إلى قوة كافية من أجل ردع أي متحد عن ولو مجرد التفكير، بتحدينا على المسرح العالمي". وأضاف "أريد أن أكون فتوة الحارة" حتى لا يكون ثمة مستقبل لمن يخطر بباله أن يحاول تحدي قوات الولايات المتحدة المسلحة (٤).
وهكذا فقد كانت الولايات المتحدة تحضر نفسها نظرياً منذ حرب الخليج .. لشيء جديد تصورته بعض مجموعات الخبراء القريبة من القوات البرية أو البحرية. إذ اعتبرت هذه المجموعات أن التفوق المطلق الذي حققته أمريكا بفضل تحكمها في الثورة الإليكترونية في مختلف المجالات (العسكرية، والفضائية، والاقتصادية والمالية)، سيقود مع العولمة، إلى آثار لا تحتمل. وظنت أن الدول والشعوب والطبقات المضحى بها، سوف تتحرك عبر مناورات غير منتظرة، "قد تأخذ في بعض الأحيان شكل الإرهاب، (سلاح الضعفاء). هذا الهجوم المعاكس سيتطلب من أمريكا قوة ابتكار متزايدة تحسباً لوضع كهذا، وفي خضم هذا التصور ولد المفهوم الأمريكي العام لـ (الحرب غير المتوازية) " (٥).
стр. 492
وفي كتابه (من نيويورك إلى كابول)، يوضح الأستاذ محمد حسنين هيكل الأمر أكثر، بقوله: "كنت على معرفة بأن هناك نوايا وخططاً فرغت الإدارة الحالية في الولايات المتحدة من ربيع هذا العام ٢٠٠١م من بلورتها، وهي على وشك أن تطرحها للتنفيذ على اتساع قارات العالم، وفيها المنطقة التي تعنينا أكثر من غيرها، وهي في منطقة الشرق الأوسط. وبالفعل فقد كنت اطلعت على نصوص تقرير رئاسي أمريكي بشأن استراتيجية جديدة جرى اعتمادها من جانب الإدارة الأمريكية لمستقبل العمل في هذه المنطقة. والتقرير عبارة عن خلاصة موجزة لتقدير الموقف الذي وقعه (ويليام كوهين) وزير الدفاع الأمريكي في الإدارة السابقة، وأقره رئيسها (بيل كلينتون) على هيئة توجيه رئاسي، ثم راجعه (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الحالي، وأقره (جورج بوش) على هيئة توجيه رئاسي ملزم، يرى أن المخاطر المحتملة على الولايات المتحدة وأمنها ومصالحها لها مصادر محددة ومعروفة".
* دول مارقة وعت درس حرب الخليج، وأصبح جهدها موجهاً إلى العثور على نقاط ضعف أمريكية، عسى أن تنفذ منها وتستغل وتضرب.
* دول صديقة وهنت قواها حتى أوشكت على الإفلاس، مما يعرضها للسقوط، ومع أن الولايات المتحدة لا تسمح بهذا السقوط، فهي في الوقت نفسه لا ترى وسيلة للمساعدة على منعه.
* إرهاب وصل إلى مرحلة العولمة في نفس وقت وصول مجتمعات الدول إلى مرحلة العولمة، وهو ما أطلق عليه التقرير اسم الحرب غير المتوازنة" (١).
ولم تكن هيئة التقديرات في البنتاجون وحدها، التي وصفت الأخطار الجديدة وصكت لها تعبير (الحرب غير المتوازنة) بل تابعتها هيئة أركان حرب القوات الأمريكية، ورئيسها الجنرال هنري شيلتون، الذي قدم تقريراً تحدث عن شكل الخطر القادم، بدا وكأنه يشير صراحة وقبلها بسنتين إلى صواعق النار والدمار التي نزلت على نيويورك وواشنطن يوم الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠٠١م، حيث جاء في التقرير وهو يحاول تعريف الحرب غير المتوازنة قوله:
стр. 493
"الحرب غير المتوازنة، هي محاولة طرف يعادي الولايات المتحدة أن يلتف من حول قوتها، ويستغل نقط ضعفها معتمداً في ذلك على وسائل تختلف بطريقة كاملة عن نوع العمليات التي يمكن توقعها. وعدم التوازن يعني أن يستغل العدو طاقة الحرب النفسية، وما يصاحبها من شحنات الصدمة والعجز، لكي ينتزع في يده زمام المبادرة وحرية الحركة والإرادة، وبأسلوب يستخدم وسائل مستحدثه وتكتيكات غير تقليدية، وأسلحة وتكنولوجيات جرى التوصل إليها بالتفكير في غير المتوقع، وغير المعقول، ثم تطبيقه على كل مستويات الحرب من الإستراتيجية، إلى التخطيط، إلى العمليات، بعرض أفق عليه بدائل طار إليها خيال لا يخطر على البال منطقياً ولا يطرح نفسه عملياً في التقديرات التي نستطيع تصورها. وكان ما توقعه رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة للقوات الأمريكية المسلحة الجنرال (هنري شيلتون) هو بالضبط ما وقع ١١ سبتمبر الأخير (١).
فالسيناريو جاهز ليس فقط لدى وزارة الدفاع، التي يمثلها المتطرف رامسفيلد، بل إن وزارة الخارجية كان لديها المعرفة بهذا المخطط، هذا بالرغم من أن البعض يحاول جاهداً تقسيم الإدارة الأمريكية إلى صقور وحمائم، واضعاً الجنرال (باول) في صف الحمائم، ومتناسين عن عمد وسبق إصرار، جرائمه في العراق أثناء حرب الخليج الثانية. ففي منتصف يوليو ٢٠٠١م، لجأ الوفد الأمريكي إلى المفاوضات المتعددة الأطراف حول مستقبل أفغانستان، إلى التهديد بعد أن تأكد له فشل هذه المفاوضات، وحسب ما أورده سفير باكستان السابق في باريس، (نيازنايك)، والذي شارك في تلك المفاوضات، فإن الأمريكيين أعلنوا أنهم سيحتلون أفغانستان في منتصف أكتوبر وأنهم سوف يقلبون نظام طالبان. وفي بداية سبتمبر ٢٠٠١م وتحت غطاء المناورات السنوية في بحر عمان، عمدت بريطانيا إلى القيام بأكبر انتشار لأسطولها وحشدت قواتها مقابل السواحل الباكستانية، في حين نقل حلف الأطلسي، بمناسبة مناورات النجم الساطع التي أجراها في مصر، أربعين ألف جندي إلى منطقة النزاع. وهكذا فان القوات الأنجلو أمريكية، كانت قد اتخذت مواقعها في المنطقة، قبل الاعتداءات.
стр. 494
أما عن الحرب على الإرهاب، فإن هيئة الأركان العامة الأمريكية، كانت قد أعدت لها مطولاً من خلال إجرائها لمرتين على التوالي، ما تسميه القتال الشامل. وضبطت الإجراءات التكتيكية أثناء ما جرى مؤخراً ضمن هذا الإطار في يوليو ٢٠٠٠ م. لكن المناورة الصورية المبرمجة أصلاً لشهر يونيو ٢٠٠١م كان قد تم إلغاؤها. وهو الأمر الذي تم تفسيره من قبل الضباط المعنيين على أنه علامة انتقال إلى العملية الوشيكة الوقوع (١) التي بدأت باغتيال أحمد شاه مسعود قائد التحالف الشمالي في أفغانستان قبل التفجيرات بيومين فقط، أي في ٩ سبتمبر علي يد عملاء للمخابرات بعد رفضه التام لأي محاولة للتحالف مع الولايات المتحدة أو غيرها لإسقاط طالبان، فتم قتله، ليفتح الباب أمام من هو مستعد للتحالف، وهو ما حدث بالفعل!!
ومما يؤكد أن هذه العملية من تدبير أمريكي، هو أنه في مثل هذه الأحداث يقوم المسئولون بتقديم استقالتهم، والاعتراف بتقصيرهم، ولكن الذي حصل في أمريكا فهو العكس، حيث لم يجر أيه تغيير أو استقالة، بل تضخمت سلطات بعض المسئولين، وبالذات (دولاند رامسفيلد) (وجورج تنت)، والمفترض أن يكونوا أول المقصرين، حيث أن الأمر لم يقتصر على عدم عزل مدير السي. آي. إي، عقب انكسار الحادي عشر من سبتمبر الفاضح، بل إن الإعتمادات المخصصة للوكالة زيدت على الفور بما نسبته ٤٢% ضماناً لحسن تنفيذ مخطط الهجوم العالمي (٢). كما أن (تنت) بدأ يتصرف وكأنه رئيس دوله، يزور الدول، ويلتقي الرؤساء ويضع خطط السلام، وكأن الرئيس (بوش) يريد مكافأته على قيامه بالدور الموكل له على أكمل وجه.
فالسيناريو جاهز ومعد مسبقاً، ولم يبقَ إلا التنفيذ، حيث نجزم أن الهجوم على نيويورك وواشنطن قامت به مجموعه من الانتحاريين المهووسون من اليمين المتطرف، لتعجيل العودة الثانية المسيح، لأنه بدون هرمجيدون لا توجد عودة للمسيح حسب اعتقادهم (٣). وبالرغم من إدانتنا الشديدة للتفجيرات التي هزت أمريكيا والعالم، وقناعتنا بضرورة معاقبة المسئولين عنها، إلا إننا يجب أن لا ننساق
стр. 495
وراء الرغبة الأمريكية الجامحة في تجيير الحادث الأليم، لجر العالم إلى حروب مدمره لا يعلم مداها إلا الله.
مغزى أحداث ١١ سبتمبر
اعتبر جل المراقبين أن مأساة ١١ سبتمبر تمثل الدخول في قرن جديد. فبعد الاحتفال سنة ٢٠٠٠م، بحلول القرن الـ ٢١ سرعان ما عادت بنا الأمور إلى الواقع لتظهر لنا أن العولمة ليست حتماً سعيدة، إذ ضرب الإرهابيون أميركا في رموز قوتها العسكرية والاقتصادية، وهذا يعني أن مغزى هذه الأحداث، ووقعها العالمي، يمكن مقارنتها من حيث أثرها على تطور العالم بسقوط جدار برلين. فواقع التغير الحقيقي الذي قادت إليه هذه الأحداث قد يتجاوز بكثير الإدراك الحالي لانتقال العالم إلى مرحلة جديدة تحت وقع الإرهاب. وجراء هذا البعد غير المعهود لعمليات ١١ سبتمبر، حدثت (وثبة نوعية) في الإرهاب الدولي. والجديد في هذا البعد للإرهاب، يكمن أساساً في طريقة التنفيذ (١). فـ (الثلاثاء الأسود) جاء في الوقت الذي بدأ فيه العالم الخروج من مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حيث كان هناك "تزامن بين هجوم ١١ سبتمبر، وهذا التطور الأساسي, والتفاعل بين الاثنين كانت له تداعيات عميقة على النظام العالمي" (٢).
وبالرغم من أهمية معالجة الظروف الدولية الناجمة عن عمليات ١١ سبتمبر الإرهابية حصراً، إلا أنه من المهم حتى هذا التاريخ مراجعة الوضع بعد مرور سنوات على حرب الخليج، والظروف المثيرة لمجيء بوش للسلطة، مما عطل عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، وتوجه الحلف الأطلسي نحو آسيا الوسطى، عبر الوثيقة المؤسسة بين الحلف وروسيا، والممارسات القمعية لنظام طالبان .. كل هذا كان ينذر بمشاكل في ملتقى شرق ـ غرب/ شمال ـ جنوب الشرق أوسطي. كما أن أوروبا بدأت
стр. 496
كقوة متعددة وملتقى القارات، تشكل على الأرجح قطب المقاومة الأساسي لهذه الإمبراطورية الأمريكية، لأسباب بنيوية، ليس فقط أيديولوجية، بل سياسية وأمنية أيضاً، حيث يعتبر دور فرنسا في أوروبا كبيراً ذلك أن فرنسا تعتبر مجالاً للوعي السياسي، الذي سيشكل جمهورية أوروبا القادمة".
كما أنه في ظل التصور الأمريكي، في إشارة إلى مسألة الحرب والسلام عالمياً، فإن الحروب اليوم تبدو وكأنها كلها تقاد كـ (حروب قمع دول ليبرالية ضد الإرهاب). وهذا يعود إلى المجهود الإعلامي لأمريكا، التي تلزم حلفائها بأن يعبروا عن تضامنهم بعبارات غريبة بل وغير معقولة تتوافق والنظرة الأمريكية للعالم الخارجي ... وبما أن الإرهاب ليس خصماً، ولكن شكلاً من العنف السياسي فقط، فإن القضاء عليه ليس هدفاً سياسياً .. بإمكانه أن ينتهي بنصر وسلام، لاسيما وأن الأعمال المكافحة للإرهاب مرتبطة دائماً بإرهاب الدولة أو الإمبراطورية، وخروقات حقوق الإنسان. وهذه الإجراءات تعد ـ أيضاًً ـ مصدراً للمقاومات الأكثر تطرفاً، وللإرهاب، مما يقوي من دوامة العنف دون محاربة أسبابه (١).
وهنا يتساءل المفكر الفرنسي (جاك دريدا) حول ما تؤول إليه مفاهيم العقل والديمقراطية والسياسة والحرب والإرهاب، عندما تنتهي سيادة الدول أو تنتقص، وهو ما تقوم به الولايات المتحدة مستخدمة قوتها العالمية الضاربة. والواقع أن ما تقوم به الولايات المتحدة والدول المتعاونة معها، وما تزعمه هذه القوى من رعاية للقانون الدولي، وما تتخذه من ذرائع لشن الحرب على بعض الدول، تجعل الولايات المتحدة برأي دريدا في طليعة الدول المارقة (٢).
وهل ان نظام طالبان يحظى باحترام العالم، ويرقى إلى مرتبة النموذج الذي يحتذى، عندما اختارته أميركآا للنزال؟!. أم هو استعراض للعضلات، واختيار لأرض محروقة، أو بنية ضعيفة أدنى إلى أن تكون دمية أو قطعة أثرية مجتلبة من المتحف، لردع من تسوِّل له نفسه أن يعترض، ولتحقق
стр. 497
مقاصد بعيدة على طريقة عصا موسى؛ يتوكأعليها ويهشُّ بها على غنمه، وله فيها مآرب أخرى؟ (١).
الحرب على الإرهاب ـ ضرب أفغانستان
قال (جورج بوش) في التقرير القومي، الذي أعلنه في ٢٠ سبتمبر ٢٠٠١ م: "حربنا على الإرهاب تبدأ بالقاعدة، لكنها لا تنتهي عندها. لا يجب أن يتوقع الأمريكيون معركة واحدة، بل حملة طويلة لا سابق لها على كل بلد، وكل منطقة. الآن الاختيار: أما أن تكونوا معنا، وأما أن تكونوا مع الإرهابيين .. على أن الكفاح ليس كفاح أمريكا وحدها .. انه كفاح العالم بأسره .. انه كفاح حضارة. وأضاف: "أن الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف بأن يتحدى تفوقها العسكري بمثل ما كانت الحال في الحرب الباردة، ولن تنتظر الولايات المتحدة قدوم التهديد إليها، ولو كمجرد احتمال، وإنما هي التي ستذهب إليه لضربه عسكرياً على نحو استباقي" (٢).
وإذا أخذنا في الاعتبار التصريحات التي عرضنا لها سابقاً حول الحرب الإستباقية، والحرب غير المتوازنة، فإن هذا يعنى أن البداية المعلنة للحرب على ما يسمى بالإرهاب لم تكن في ١١ سبتمبر، بل أنها كانت خطة مرتبة ومعدة منذ زمن طويل، للتحول إلى إمبراطورية، والعودة إلى الإمبريالية، وإخضاع الدول التي تهدد الولايات المتحدة للاحتلال المباشر أو الوصاية. حيث أعيدت صياغة الرأي العام الأميركي، ليتقبل أي تنازل عن الحريات والحقوق الشخصية المقدسة، وعن أي قيمة أخلاقية. وهنا يقول منسق شؤون الإرهاب (فرانسيس إكس تايلور) في مقدمة التقرير الأميركي السنوي عن الإرهاب في العالم: "إن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على الإرهاب دبلوماسية، وإستخباراتية، وقانونية، وعسكرية، واقتصادية". وقد أمكن إقامة تحالف عالمي ضد الإرهاب يضم ١٥٠ دولة، وشملت الحرب ١٨٩
стр. 498
دولة، وجماعة، وهيئة، وفرداً، جمدت أصول أموالهم، وقامت دول عدة بتعديل قوانينها، لتمنع تمويل الإرهاب وفقاً للرؤية الأميركية التي اعتبرت، فيما اعتبرت- مساعدة أسر شهداء فلسطين تشجيعاً للإرهاب. وعرضت ١٣٦ دولة مساعدات عسكرية على الولايات المتحدة، ومنحت ٨٩ دولة حق التحليق للطائرات العسكرية الأميركية، ومنحت ٧٦ دولة حق الهبوط لهذه الطائرات، ووافقت ٢٣ دولة على استضافة القوات الأميركية وقوات التحالف المشاركة في حرب أفغانستان، وعززت ٥٥ دولة المجهود الحربي الأميركي (١).
وهكذا لم يتأخر رد الفعل الأميركي على أحداث ١١ سبتمبر، وجاء بثماره بقلب نظام طالبان، الذي كان يحمي أسامة بن لادن. فيما اتفق على حل سياسي في أفغانستان بجمع القبائل الأفغانية، ولكن (مراحل) أخرى من الحرب على الإرهاب كانت قادمة (٢)،حيث بدأت أميركا في عمليات مواجهة شاملة مع من اعتبرتهم مسئولين عن أحداث تدمير برجي مركز التجارة العالمي، دون الدخول في تدقيق قضائي، وأثارت جوا من الكراهية ضد المسلمين، لأنها كانت تشعر بالحاجة إلى البحث عن ضحية أي ضحية، لتغطية الفشل الإستخباري في اكتشاف الحدث، وخلفياته وتداعياته. فالقضية لم تكن عقاب مجرم تثبت جريمته بالطريقة القضائية، بل هي مسألة يراد منها تنفيذ أكثر من مخطط سياسي (٣)، حيث فرضت الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان والقاعدة، ثم في حربها على العراق، نظاماً عالمياً جديداً يستثني الشرعية الدولية، ولا يقيم وزناً لهيئة الأمم المتحدة، ويفرض مفاهيمها للإرهاب، مع أن مفهومها للإرهاب ليس واضحاً، أو محدداً، بل هو خاضع لمواقف يومية ورؤى متغيرة تتناقض في ما بينها، وعلى العالم أن يتبعها في نزواتها وتناقضها وجهلها (٤).
стр. 499
فتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، اعتمد المادة الثانية والعشرون من القانون الأميركي (٢٦٥٦ دي) الذي يعرف الإرهاب بأنه عنف متعمد بدوافع سياسية، يجري ارتكابه ضد أهداف غير محاربة، بواسطة جماعات شبه قومية أو عملاء سريين، ويهدف عادة إلى التأثير في الجمهور. ويفسر مصطلح غير محاربة على أنه يتضمن المدنيين والعسكريين الذين يكونون وقت الحادثة غير مسلحين أو خارج الخدمة وكذلك المنشآت العسكرية أو العسكريين في حالة عدم وجود أعمال عدائية في تلك المواقع، مثل التفجيرات ضد القواعد الأميركية في أوروبا، والفلبين، وأماكن أخرى. ويعنى الإرهاب الدولي، الذي يشمل مواطنين أو أراض أكثر من دولة، ويعنى مصطلح جماعات إرهابية، أية جماعة تمارس الإرهاب، أو أية جماعة لها جماعات فرعية هامة تمارس الإرهاب الدولي.
وبالرغم من أن هذا التعريف يغفل أمور كثيرة وتم وضعه ليتناسب مع المصلحة الأمريكية، لتبرير حربها على العالم الإسلامي، وأيه جهة تحاول مقاومة الهيمنة الأمريكية، حيث تغافل عن إرهاب الدولة التي تمارسه أمريكا وإسرائيل، وخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للشعوب، إلا أن التقرير المشار إليه يفضح الادعاءات الأمريكية حول الإرهاب الإسلامي، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/ حيث سجل التقرير ٣٤٨ عملية يعتبرها إرهابية، وقعت في أنحاء العالم في العام ٢٠٠١م، وكان نصف هذه العمليات عمليات استهدفت خطوط النفط في كولومبيا، التي تملكها شركات أميركية، ووقعت ١٩٤ عملية من بين هذه العمليات في أميركا اللاتينية، و٦٨ في آسيا، و٣٣ في أفريقيا، و٢٩ في الشرق الأوسط، و١٧ في أوروبا. وقد قتل في هذه العمليات ٣٥٤٧ من بينهم حوالي ثلاثة آلاف هم ضحايا تدمير برجي المركز العالمي للتجارة في نيويورك. وبالطبع فإن التقرير يتجاهل الذين قتلتهم إسرائيل، أو الذين قتلوا في أفغانستان، ومن بينهم على سبيل المثال ألف أسير قتلوا خنقاً في شاحنات مغلقة. وكانت الأغلبية الساحقة من القتلى، أو كلهم عدا ٦٧٧ شخصا- في الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعنى أن الحرب هي في الحقيقة موجهة لبلد واحد هو الولايات المتحدة وحليفه الأساسي، إسرائيل وليست حرباً عالمية كما يريدنا التقرير أن نعتقد. ويبدي التقرير والتصريحات الرسمية المرافقة أن العدو هو ما يهدد المصالح
стр. 500
الأميركية فقط، دون اعتبار لأعداء فرنسا أو إيطاليا أو مصر ـ على سبيل المثال ـ أو غيرها من دول العالم. http://www.aljazeera.net/books/٢٠٠٣/٥/ - TOP
كما يبدي التقرير الأميركي وفق معاييره للإرهاب، أن ضحايا الإرهاب على مدى السنوات الماضية كان ضئيلاً جداً باستثناء عام ٢٠٠١م، ففي عام ١٩٩٦م قتل ٢٥ شخصا، وفي عام ١٩٩٧م قتل سبعة فقط، وفي عام ١٩٩٨م قتل ١٢، وفي عام ١٩٩٩م قتل خمسة، وفي عام ٢٠٠٠م قتل ٢٣. ويشير التقرير أيضاً إلى أن عدد العمليات الإرهابية منذ عام ١٩٨١م حتى ٢٠٠١م يتجه إلى التناقص وليس إلى الزيادة، كما توهمنا إعلامياً الولايات المتحدة. ولا تشمل تلك الإحصاءات بالطبع ضحايا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين، وفي لبنان، ولا ضحايا الإرهاب في دول أخرى كثيرة، مثل مصر والجزائر ودول أفريقية عدة، واتسعت القائمة في الوقت نفسه لتشمل حركات مقاومة الاحتلال الذي تؤيده جميع الشعوب والمواثيق (١). وظهر صراعاً في استعمال مفاهيم الإرهاب والمقاومة والجهاد، تغذيه وسائل الإعلام، خاصة تلك التي تهيمن عليها أميركا رغبة منها في الدفاع عن سمعتها بعد الذي حدث في أفغانستان والعراق، وهو ما يؤدي إلى حرب المصطلحات فيتصارع مفهوم القتل والانتحار والاستشهاد، كما يتصارع مفهوم التحرير مع مفهوم الاحتلال، ومفهوم الديمقراطية مع مفهوم الشورى، ومفهوم الاستعمار مع مفهوم الإستدمار، ومفهوم النصر مع مفهوم الهزيمة (٢).
ذهنية الإرهاب .. لماذا يقاتلون بموتهم ؟
في كتاب (ذهنية الإرهاب .. لماذا يقاتلون بموتهم؟) يقدم مجموعة من الكتاب الأوروبيين، آراءهم حول ما يتم تعريفه باعتباره إرهابا وتداعيات أحداث ١١ سبتمبر الشهيرة، والحرب الأميركية على العراق، حيث يفتح الكتاب آفاقا للقراءة والتأويل والمحاورة حول أهداف الإمبراطورية الأميركية الجديدة، وسعيها لتوسيع
стр. 501
مصالحها، ومحاولتها لإحاطة نفسها بهالة من الأفكار والشعارات والرموز والاعتقادات، وتحولها إلى سبب للعنف ومصدره.
وهنا يفسر الفيلسوف الفرنسي (جان بودريار) الفعل الإرهابي، وما يترتب عليه في قراءته لأحداث ١١ سبتمبر قائلا: "نحن (الغرب) الذين أردنا هذه الأحداث، وإن ارتكبها (هم)، وإذا لم ندرك ذلك يفقد الحدث كل بعده الرمزي، فيبدو حادثة محضة نفذها بضعة متعصبين يمكن القضاء عليهم وإزالتهم من الوجود، والحال أننا نعلم جيدا أن الأمر ليس كذلك". فالحادث برأي (بودريار) يتعدى بكثير مجرد الحقد على قوة عالمية مسيطرة، فمن المنطق أن يؤجج تفاقم القوة الرغبة في تدميرها، وأن تكون شريكة في تدميرها الخاص. فالغرب وقد تصرف كما لو أنه في موقع (الله) ذي القدرة الإلهية الكلية والشرعية والأخلاقية المطلقة يغدو انتحارياً، ويعلن الحرب على نفسه، وقد كان انهيار برجي مركز التجارة تواطؤا غير مرتقب.
فالنظام الذي وضعته هذه القوة العالمية، هو الذي أنشأ الشروط الموضوعية لهذا الرد العنيف المباغت، وباستئثاره على كل الأوراق، فإنه يرغم الآخر على تغيير قواعد اللعبة، فهو رعب مقابل رعب. فقد كانت فكرة مقاومة النظام العالمي أو العولمة بسيطة، فهذا النظام الذي يكره الموت ويتجنبه، يكون السلاح المميت ضده هو الموت، وقد استخدم المنفذون رتابة الحياة الأميركية قناعاً للعبة مزدوجة، وكانت قدرتهم على تدمير هذه الحياة السرية أكثر أهمية وخطورة من العمل الذي قاموا به في ١١ سبتمبر (١).
فرضيات حول الإرهاب
يلاحظ الفيلسوف الفرنسي (جان بودريار) أن النظام العالمي المهيمن يقتضي بالضرورة وجود إرهاب لكي يستمر في العمل والسيطرة، لأنه دون إرهاب سينهار هذا النظام، وهكذا فإن تواطؤاً عميقاً ينشأ بين الخصمين، حتى إن المحلل يتساءل من يستخدم من؟. فهذا التواطؤ ليس بالضرورة خطة مقصودة تعد مسبقاً، ولكن
стр. 502
نظام الهيمنة والعولمة والسلطة بحد ذاته يحمل نقيضه، وقد يكون التناقض حاجة بنيوية في النظام نفسه. والأميركيون يحتاجون لأن يكونوا ضحايا ويتعاطف العالم معهم، فالضحية في حل من أي عقدة ذنب تجاه أفعاله وجرائمه، وتحتاج أن تستخدم مأساتها كما لو أنها بطاقة ائتمان! وقد جاءت أحداث مركز التجارة العالمي لتستخدم أميركا قوتها الفائضة التي لم تكن تعرف كيف تتصرف بها، وهي مرتاحة الضمير. وقد يكون هذا السيناريو مثل حكايات الخيال العلمي، ولكن هذا الموقف الافتراضي القائم على وجود قوة غامضة تهدد بالإبادة كان موجوداً بالفعل في الذهن أو اللاوعي الأميركي، وكان قائماً لديهم هم فقط، ولا يشاركهم فيه أحد حتى تحول هذا الافتراض إلى حقيقة بفضل الإرهاب والعنف، وتلك هي أميركا كما تحسب نفسها في ظل غياب الغير، وترمق نفسها بتعاطف يكاد يقارب العته.
وهناك رواية متطرفة مفادها، أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هي مؤامرة إرهابية داخلية نفذها اليمين المتطرف الأصولي في أميركا بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأميركية، فماذا لو كان هذا الحادث مزيفاً ومفبركاً؟. الواقع أن هذه الرواية يتواطأ معها الميل الغربي للتقليل من شأن الخصم، فقد تكون أفضل لدى الغرب من الاعتراف بقدرة هؤلاء المجاهدين الغامضين على تكبيد الأميركان هذه الضربة الكبيرة، وقد سبق في قضية تحطم طائرة لوكربي، أن ساد لوقت طويل التحليل القائل بترجيح العطل الفني في الطائرة سبباً لتحطمها، فالاعتراف بالتقصير ـ حتى لو كان خطيراً ـ هو أفضل من الاعتراف بقوة الآخر. ولكن حتى لو كان هذا التفسير حقيقياً، وثبت بالفعل أن الحادث كان من تدبير بعض المتطرفين أو العسكريين الأميركان، فإنه في المحصلة يصب في الافتراض الأول، وهو أن النظام يحمل عناصر تدمير ذاته، ويبقى علامة على عنف داخلي مدمر للذات يؤكد صحة الافتراض الأول (١).
стр. 503
الفصل الخامس
اللعبة الكبرى .. يعملها الأمريكان ويقع فيها المسلمون ! (١)
أضواء أخرى ... على ما حدث في ١١ سبتمبر
لم تكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر مجرد ضربة وجهت للقوة العظمى الوحيدة في الصميم فحسب، بل غدت مفصلاً تاريخياً ومنعطفاً أفرز الكثير من الظواهر، ولم تسبب تلك الهجمات أضراراً على صعيد الأرواح والممتلكات فقط، بل برزت فيما بعد أضرار أخرى، من بينها الشعور الوطني المتعجرف في أميركا، والسياسة الخارجية العدوانية، والنظام الدولي المرعب الجديد. ولم تنته آثار تلك الأحداث عند هذا الحد، بل أخذت تفرز ظواهر أخرى، قد تكون أصغر حجماً لكنها ليست أقل ضرراً وإزعاجاً، من بينها ردة الفعل السمجة التي باتت تظهر على صعيد الكتب والتحليلات الإعلامية. والمقصود بهذا هو موجة الكتب والتحليلات المملة، التي يمكن تسميتها بكتب (الحادي عشر من سبتمبر)، أو كتب (النظام الدولي الجديد)، التي ينشرها من باتوا يعرفون بـ (نقاد الثقافات) و (مؤرخو الأفكار)، أو (ما يسمون زوراً بالخبراء) الذين يطلون علينا عبر الفضائيات، ووسائل الإعلام المختلفة، لإقناعنا بوجه نظر معينه في أغلب الأحيان لا تكون بعيده عن دوائر الاستخبارات الأمريكية، أو يقدمون تفسيراتهم الشخصية لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر. ومثل هذه الكتب والتحليلات تقدم للقارئ الكثير من الإدراك المتأخر، والقليل من المعرفة، وتحاول أن تضع تلك الأحداث ضمن اتجاهات تاريخية واسعة، ما كانت خافية على أحد بمن في ذلك مؤلفو تلك الكتب وقراؤها. وأصبح من الصعب اليوم العثور على (مثقف) في الغرب، امتنع ـ لحد الآن ـ عن الإدلاء بدلوه في هذا الموضوع، سواء من
стр. 504
خلال بحث نشره أو ملاحظة عابرة أدلى بها. وفي كل تلك الإسهامات تطل من بين الكلمات تلك النبرة المتعالمة، التي تقول للقارئ، ألم أقل لكم ذلك؟ " (١).
وفي معالجتنا في هذا الكتاب لأحداث ١١ سبتمبر، سنحاول الخروج عن تلك الظاهرة، لان تلك الاحداث ليست موضوعنا الرئيس في الاساس، بل جاءت في اطار رؤية شامله نحاول من خلالها القاء الضوء على الابعاد الدينية والتوراتية للسياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية والعالم، يضاف إلى ذلك اننا سنحاول اثباث فرضية طرحناها منذ الاسبوع الأول للاحداث، استنتجناها من خلال فهمنا للتوجهات الأمريكية تجاه المنطقة العربية والعالم الإسلامي في ظل النظام الدولي الجديد، حتى يمكن الاستفادة منها في المستقبل، ليس فقط لادانة أمريكا، بل لادانة انفسنا بالدرجة الأولى، لاننا سمحنا لانفسنا بالجري وراء سراب وبطولات مزعومه، وغيبنا وعينا وعقولنا، وحتى تغافلنا عن مبادئ ديننا السمح الذي لايقبل مثل هذه العمليات، والتي ارتدت علينا كمسلين وعرب باسوأ النتائج.
ولهذا فاننا سنحاول هنا تقديم تحليل منطقي للأحداث وتداعياتها، بالرغم من التضليل الإعلامي الهائل الذي مارسته وسائل الأعلام الأمريكية، لإقناع الرأي العام العالمي بمسئولية ابن لادن وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص، والمسلمين عامه عن أحداث ١١ سبتمبر. فبالرغم من أن كثيراً من الدراسات والتحقيقات شككت في صدق هذه الاتهامات الأمريكية، لأسباب عديدة ـ سنوضحها في هذا الفصل ـ إلا انه للأسف، ظلت مثل هذه الأصوات خافته وغير مسموعة أو تم إسكاتها، هذا بالرغم من مشروعية طرحها ومنطقيته. فآلة الدعاية الأمريكية الضالة والمضللة استطاعت بأكاذيبها تضليل العالم، من خلال ما يشبه عملية غسيل دماغ كونية، مارستها الإدارة الأمريكية بآلتها الإعلامية الضخمة، مستعينة بخبراء ومتخصصين من كل الجنسيات لتمرير ما تريده هذه الإدارة، التي مارست أعتى أنواع الإرهاب على العالم، بحيث أصبحت حرية الرأي مقيدة قبل أن تبدأ.
стр. 505
فالإرهاب الذي واجهت به أمريكيا العالم رافعة شعار: (إما معنا أو مع الإرهاب)، سيظل إلي أبد الآبدين وصمة عار في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .. لا .. ليس في تاريخ الولايات المتحدة فقط .. بل في تاريخ الحضارة الغربية كلها .. وصمة الكذب القادر علي قتل من يرفض تصديقه .. وصمة البرابرة والهمج التي سقطت عن وجوههم فجأة كل الأقنعة، التي تقنعت بها لتكشف زيفاً عاش بالكذب القرون تلو القرون. فالأمر هنا لا يتعلق فقط باتهام أغلب الظن أنه كاذب، شنت أمريكا بسببه حرباً عالمية، بل بالممارسات التي صحبت شن هذه الحرب. وحتى لو كان هذا الاتهام صادقا، ً فإنه لا يبرر علي الإطلاق شن مثل هذه الحرب، ولا أي حرب علي الإطلاق. لأن أفغانستان الدولة لم تشن حرباً علي الولايات المتحدة، و إنما تشتبه الأخيرة في شخص ما وتتهم أفغانستان بإيوائه (١).
ولكنها اللعبة الكبرى للقرن الحادي والعشرين .. لعبة قامت بها مراكز القوى الخفية التي تحكم الولايات المتحدة من خلف الستار ونفذتها بكل نجاح. وهي تفوق في آثارها وانعكاساتها عملية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق (جون كيندي)، التي نفذتها هذه القوى أيضًا، ونجحت في إسدال ستار كثيف من الغموض عليها. هذه اللعبة الكبيرة والخطيرة سترسم الخطوط العامة للسياسة الدولية لعشر سنوات مقبلة على الأقل، ولا يستطيع أحد الآن توقع مضاعفاتها وتطوراتها وآثارها في السياسة الدولية، وفي تصعيد الهيمنة الأمريكية على العالم، وإن بدت آثارها القريبة في أنها أشعلت الحرب الأولى لهذا القرن. كما أنها تنذر بحدوث توترات شديدة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، حتى إنها حدت بالكثيرين للقول بأن حرب الحضارات التي تنبأ بها (هانتنجتون) قد بدأت (٢).
إنها عملية محبوكه ومنظمه يديرها رجال تسللوا إلى مقاعد صنع القرار، وجواسيس، وأموال، وزعامات سياسيه، ورؤوس تفكر وتخطط، وعصابات تقتل، وإرهاب يفجر، ولكن الجرائم لم يحدث قط أن ولدت كاملة، وكل جريمة لا بد أن ينقصها شيء، والمجرم مهما بلغ ذكاؤه، لا بد أن ينسى شيئاً ... شيئاً صغيراً تافهاً
стр. 506
ينهار بسببه البنيان كله في الوقت المعلوم. فأصابع الاتهام تجاوزت الجناة، الذين أطلقوا النار مباشرة إلى مدبرين في الخفاء .. رسموا الخطة في بقعة من الأحراش، في (لانجلي) إحدى ضواحي واشنطن .. حيث مقر وكالة المخابرات الأمريكية (١). وهذه الجريمة الصهيونية المحبوكة، التي اشترك فيها مئات العقول الذكية، وقد امتلأت بالثغرات سوف تفتضح وتنهار، رغم حبكتها فكل بنيان يحمل معه جرثومة فنائه، وكل أكذوبة تحمل معها جرثومة فضيحتها (٢).
التقرير الألماني
يتساءل (التقرير الألماني) (٣) عما حدث يوم ١١ سبتمبر: هل هو إرهاب، أم انتقام داخلي، أم انقلاب عسكري؟! ويواصل التقرير تساؤله: ما هذا الذي حدث؟ ومن ذا الذي استطاع أن يذل أمريكا ويمرغ أنفها في التراب، وأن يستهدف أهم مراكزها الاقتصادية والعسكرية، ومؤسساتها الأمنية، وكرامتها السياسية، وهي عاجزة حتى عن فهم ما حدث!! فهل هو فعلا (بن لادن)، الذي يعطونه حجماً أكبر بكثير من حجمه، وأن تكون العملية لمجرد الانتقام من الهيمنة الأمريكية أم هو انتقام يقوم به اليمين الأمريكي المتطرف؟ أم هو عمل أجهزة مخابراتية أجنبية متفوقة لمنع الولايات المتحدة من المضي في مشروع مظلة الصواريخ الدفاعية؟ أم هو صراع الأجنحة المتعارضة داخل السلطة الأمريكية، وبدء النظام العالمي الجديد فعلاً؟.
وفي البداية نؤكد أننا سنعرض لاحتمالات قد تبدو خيالية، إلا أنها ستظل أكثر واقعية من التصريحات الأمريكية الساذجة، التي تعودنا عليها من قبل، سواء في ضرب مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم، بزعم أنه مصنع للأسلحة الكيماوية، أو حكاية انتحار (جميل البطوطي) في قصة الطائرة المصرية الشهيرة. فقد بدا واضحاً،
стр. 507
ومنذ اللحظة الأولي لعديد من خبراء مكافحة الإرهاب الأوروبيين، أن دقة وتنظيم وكفاءة العملية أكبر من إمكانيات جميع المنظمات المعروفة، مثل الجهاد، أو حماس، أو حزب الله، أو الجبهة الشعبية، أو الديمقراطية، بل أيضاً من منظمة القاعدة، التي يترأسها ابن لادن. كما شكك العديدون في التصريحات الرسمية الأمريكية، حتى أن أحد الخبراء أكد في القناة الثانية الألمانية ( ZDF) ، أن كل ما يقال مجرد تكهنات، وأن التحقيقات محاطة بالسرية التامة، بل أن المخابرات الأمريكية إما أنها تحاول تسليط الأضواء بصورة مقصودة إلى جهة محددة، حتى لا تتجه أفكار الرأي العام إلى جهات أخرى حالياً، وإما أنها ليس لديها أي فكرة عما حدث، وفي حقيقة الأمر فإن هناك العديد من الألغاز التي تتعارض مع التفسيرات الأمريكية التي زعمت أن الأمر تم عن طريق خطف طائرات مدنية وتوجيهها إلى أهداف معينة كقنابل مدمرة.
أسئلة مريبة
من نافلة القول: إنه لا توجد في العالم بأسره منظمة أو جماعة تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية الدقيقة، التي تتطلب ليس فقط مستوى عالياً من الخبرة والتكنولوجيا، بل الأهم أنها تتطلب وجود متعاونين وعملاء في أرفع مستويات المسؤولية في البنتاجون، وغيره من المراكز الحساسة التي تقبض على الإدارة الأمريكية .. وإلا فمن يستطيع تفسير كيف أن أجهزة الإنذار في طول البلاد وعرضها تصاب بالشلل لمدة تقارب الساعة! علمًا بأن هذه الأجهزة مبرمجة منذ سنوات الحرب الباردة على العمل الفوري، بحيث إن الطائرات الحربية تغطي السماء الأمريكية في بضع دقائق فقط.
ومن يستطيع تفسير كيف سكتت أجهزة الإنذار الموجودة في مبنى البنتاجون، المعروف بأنه أحصن بناية في العالم، مع أنه مر وقت طويل يقارب الساعة بعد وقوع الهجوم الأول على مركز التجارة في نيويورك؟!! .. ومن يستطيع الوصول إلى أجهزة الإنذار الموجودة في أماكن حصينة لا يمكن الوصول إليها، إلا بعد المرور من نقاط تفتيش، وسيطرة عديدة، ولا يسمح لغير المسؤولين بالاقتراب منها أصلاً؟! .. ومن يستطيع معرفة رموز الشفرات السرية الخاصة بهذه الأجهزة؟!! .. أيستطيع هذا
стр. 508
عملاء من منظمة من الشرق الأوسط، أو من أفغانستان؟!! .. وهنا يمكن إذن تصور مدى نفوذ وسيطرة هذه القوة الخفية التي نجحت في شلِّ كل أرجاء الولايات المتحدة مدة ساعة تقريبًا، بل أكثر من ساعة ـ إن حسبنا الوقت الذي مضى بعد خروج أول طائرة عن مسارها، وحتى هجوم الطائرة الأخيرة على البنتاجون. وهل من المعقول أن تخرج أربع طائرات عن مسارها، ولا تطرف عين في الولايات المتحدة؟!
لا توجد جريمة كاملة
يقال في علم الجريمة: (لا توجد هناك جريمة كاملة)، أي أن المجرم لا بد أن يصدر منه خطأ أو قصور أثناء ارتكابه الجريمة. وهذه المقولة تصدق هنا أيضًا؛ فالذين رتَّبوا ونفذوا هذه الجريمة وهذه اللعبة الكبرى اضطروا أن يتركوا وراءهم العديد من الأدلة والمستمسكات، ولكن أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية استطاعت، لحد كبير، التغطية على هذه الآثار الواضحة، وحولت أنظار الجماهير إلى نواحٍ أخرى غطّوها بسيل من الأدلة الزائفة (١).
والأسئلة التي نطرحها تكشف هذا الأمر
стр. 509
١ ـ قالوا إن الخاطفين من العرب الذين تلقوا دروسًا في الطيران المدني. ولا يحتاج الإنسان إلى ذكاء كبير، ليعلم أن الدروس التي تعطى للهواة في نوادي الطيران تشمل قيادة الطائرات الصغيرة، ولا يستطيع المتدرب قيادة طائرات مدنية ضخمة، وأن يخرج بها عن المسار المحدد دون خريطة جوية للمسار الجديد، وأن يطير على ارتفاع منخفض بين ناطحات السحاب فوق مدينة يزدحم جوّها بعشرات الطائرات في كل لحظة، ثم يصيب هدفه بدقة كبيرة ... لا يمكن لأحد تصديق ذلك. حيث تشير تقارير خبراء الطيران إلى أن الضربات نفذها محترفون في الطيران؟ بل إنها ضربات طيارين عسكريين لا يمكن أن ينفذها الهواة. وهنا لابد أن نتساءل: لماذا أغفلت الإدارة الأمريكية النظر في سجلات الطيارين الأربعة؟ وهم أمريكيون ثلاثة منهم شاركوا في فيتنام والرابع قتل أخوه في فيتنام، وقيل أنهم ينتمون إلى جماعات يمينية متطرفة؟!
٢ـ كيف استطاعت أربع طائرات الخروج عن المسار دون أن تقع حادثة اصطدام واحدة؟ وكيف لم تصادف أي من الطائرات المنحرفة عن خطوط سيرها العشرات ـ بل المئات ـ من الطائرات التي تزدحم بها السماء؟ وكيف لم يبلّغ أي طيار أبراج المراقبة عن وجود طائرات منطلقة على هواها؟ وكيف لم تُعلن حالة الطوارئ في طول الولايات وعرضها، ولم تعلن المطارات حالة الإنذار القصوى؟ علمًا بأن الطائرات بقيت خارج مسارها المحدد لها أكثر من نصف ساعة. وكيف لم تقم أبراج المراقبة بالاتصال المستمر مع طياري الطائرات الأربع؟ وأين تسجيلات الاتصالات؟ ولماذا لم تنشر أو تذاع؟
٣ ـ لماذا لم يرسل أي طيار ـ من قائدي الطائرات الأربع ـ رسالة استغاثة عند حدوث عملية اختطاف؟ حيث إنه لا يحتاج إلا إلى ثوان معدودات. ويستحيل على الخاطف أن يكمل عملية الخطف بسرعة البرق دون مرور بضع دقائق لا بضع ثوان. ولا توجد حادثة اختطاف واحدة في تاريخ الطيران لم يستطع فيها قائد الطائرة إبلاغ برج المراقبة بأن الطائرة قد اختطفت.
٤ـ ما الدليل المادي على تورط ابن لادن وبالتالي طالبان التي تؤويه بما حدث في نيويورك وواشنطن؟! لكي تتخذ الولايات المتحدة موقفاً عملياً من أول يوم ضدهم. حيث أعلن رئيس الـ (سي آي إيه) في مقابلة له بعد الحادث بأربع ساعات أن
стр. 510
العمليات عليها بصمات ابن لادن؟! فهل التهمة معدة مسبقاً والإدارة الأمريكية على علم بالحادث؟! ثم لماذا أعلن وزير الخارجية كولن باول عن الكشف عن أدلة تورط ابن لادن في العمليات، ثم يعلن الرئيس الأمريكي بعده عن عدم الكشف عن الأدلة؟.
٥ـ ما السر في أن الصندوقين الأسودين لكل طائرة لم يحملا أية معلومات؟! أم أنها معلومات لا تناسب الإدارة الأمريكية؟! و إذا كان ادّعي أن بعض الصناديق تأثرت بالحرارة فلماذا لم يستفد من صناديق طائرة بنسلفينيا رغم أن الإدارة الأمريكية أعلنت نبأ العثور عليه سليماً، ثم ما لبثت أن قالت أن المعلومات التي وجدت به غير ذات قيمة؟ علماً أنه من المستحيلات في علم الطيران المادي أن تفقد المعلومات من طائرتين تحطمتا فكيف بأربع أو ست طائرات!!.
٦ـ لماذا تكتمت المخابرات الأمريكية على طائرتين أخريين عدا الأربع المعلنة، كانت شركة الطيران (أميركا إيرلاينز) أعلنت عن فقدهما، ثم أعلنت سقوطهما، وسحب الخبر وتوارى عن الأنظار والأسماع؟! ومن الذي أسقط الطائرة التي وقعت في بنسلفانيا؟ ولماذا زعمت الولايات المتحدة أنها سقطت على إثر شجار دار بين الخاطفين والطاقم؟! ولم ترد على التقارير التي أثبتت عن طريق شهود عيان أن مقاتلات أمريكية اعترضتها فأسقطتها؟! كما أعلنت الولايات المتحدة عن إحباطها لعملية خطف طائرة في مطار جون كيندي والقبض على المتورطين ولم تعلن حتى اليوم عن أي معلومة أخرى عن أولئك الخاطفين، الذين زعموا أنهم أحد خلايا الإرهابيين العرب؟!.
٧ـ كيف وصل الخاطفون إلى الشفرات السرية، لأجهزة الإنذار التي لا يمكن معرفتها بسهولة إطلاقاً، وكيف استطاعوا أن يصلوا إلى هذه الدقة في التوقيت والأهداف مع وجود سيارات مفخخة على الأرض انفجرت خلف البيت الأبيض وأمام وزارة الخارجية أليس في ذلك ما يدل على احتمال أن تكون التهمة متعلقة بأشخاص في الإدارة الأمريكية ذاتها؟! بل ربما في المخابرات أو البنتاغون؟!
٨ ـ لماذا أهملت الولايات المتحدة التهديدات التي أصدرتها منظمة مهرب المخدرات الكولومبي (أوشو) بعد تسليمه لكولمبيا قبل العمليات بأسبوع وتوعدوا فيها أنهم سيجعلون واشنطن جحيماً؟! وتزامنت العمليات مع زيارة وزير الخارجية
стр. 511
الأمريكي لكولمبيا؟! ولماذا تجاهلت ايضاً إعلان منظمة الجيش الأحمر اليابانية مسئوليتها عن سلسلة الانفجارات، والذي جاء في اتصال مع صحيفة أردنية. حيث بررت المنظمة الاعتداءات بالرغبة في الانتقام لقتلى هيروشيما، مشيرة إلى أن هذه الانفجارات هي (بيرل هاربير) جديدة.
٨ ـ كيف أعلنت الولايات المتحدة عن عدد من الخاطفين أنهم أتباع لابن لادن، وقد عرف عن بعضهم عدم التزامهم الديني، بل نقلت الأخبار أن بعضهم كان يتعاطى المحرمات؟! فكيف لمن هذا حاله، أن ينفذ مثل تلك العمليات؟! وكيف قبضت الولايات المتحدة على رجل سيخي وزعمت أنه من أتباع ابن لادن لمجرد أنه ملتح؟!.
والأسئلة كثيرة جداً والتناقضات لا تنتهي، وكل يوم هي بازدياد، فالتخبط الأمريكي واضح، والارتباك ظاهر من أول ساعة عندما اختبأ الرئيس في ملجئه، وألقى الخطاب مرتجف الشفتين، والهول بادٍ في عينيه. ولكننا ننصح الجميع بأن لا ينجروا وراء هؤلاء المتخبطين، وليطالبوهم بالدليل العملي، فكما زعمت ثبوت التهمة على مفجري طائرة (بان أمريكان) فوق لوكربي وأحضرت ألف وخمسمائة شاهد، وفشلت في إثباتها على أحدهما، واستمر استئناف الحكم لعدم وضوح الأدلة، حتى قررت ليبيا إنهاء القضية.
الطائرات لم تُختطف .. فإذا لم تكن الطائرات قد اختطفت؟ فكيف جرت الأمور إذن؟
منذ البداية شكك الكثيرون في قصة اختطاف أربع طائرات ـ في البداية قيل خمس ثم قيل ست ثم ثمان وهكذا ـ حتى أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (جورج شولتس)، صرح مشككاً في ذلك، قائلاً: منذ عشر سنوات لم يتم اختطاف طائرة أمريكية، فكيف يتم اختطاف خمس طائرات خلال ساعة واحدة؟ كما أنه من المعروف أن لكل طائرة مدنية تقوم برحلة ما خط سير معين، وارتفاع معين، لا تستطيع الخروج منه، حتى لا تحدث كارثة وتصطدم بطائرات أخرى، خاصة وأن منطقة بوسطن، نيويورك، واشنطن، علي الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تعد أكثر منطقة في العالم حماية ومراقبة بسبب الاستعداد القديم لمواجهة أي هجوم نووي من قبل الاتحاد السوفيتي خاصة، علي أهم مدينتين: واشنطن ونيويورك. بالإضافة إلى وجود قاعدة البحرية الأمريكية التي تتعامل بأشعة الليزر، ولعلنا لا ننسي إسقاط
стр. 512
الطائرة المصرية، ومحاولات التزييف، والتي حُرّفت فيها الوقائع، وحاولوا إلصاق التهمة بالطيار المصري، والادعاء بأنه قام بعملية انتحارية (١).
وهذا يعنى أن خروج الطائرة عن مسارها سيتم إبلاغه فوراً علي الأقل لحمايتها من السقوط مثلا، كما أن تغيير المسار كان هاماً جداً، حيث خرجت الطائرة الأولي عن مسارها إلى الشمال بدرجة ١٢٠ درجة فجأة، حين اقتربت من نيويورك، بينما خرجت الطائرة الثالثة من مطار نيويورك، وسارت في مسارها حتى دخلت ولاية بنسلفانيا، ثم دخلت ولاية أوهايو، ثم عادت فجأة بصورة حادة ٣٠ درجة، حتى تم إسقاطها بجوار مدينة بتسبورج. والرابعة هي الأغرب، حيث أن ما حدث يتناقض مع الفكر الإرهابي، الذي يختار أقصر الطرق، حيث أن الطائرة اقتربت من مطار واشنطن، وسارت في مسارها حتى مرت بولايتي ويست فرجينيا ثم أوهايو .. وفجأة عادت لتقصف مقر البنتاجون في واشنطن نفسها، رغم أنها كانت تستطيع فعل ذلك بمجرد إقلاعها من المطار، وعبور نهر (بوتماك)، بحيث تنتهي من مهمتها في خمس دقائق بدلاً من ستين دقيقة من الذهاب والعودة (٢).
حدث كل هذا دون أي رد فعل لأي جهاز أمني أمريكي، وكأنهم يشاهدون فيلماً سينمائياً. ليس هذا فقط بل يتم تحطيم جزءاً كبيراً من وزارة الدفاع الأمريكي البنتاجون بطائرة ثالثة، أي بعد ٥٨ دقيقة من أول اصطدام بمركز التجارة العالمي، رغم أن البنتاجون هو أول هدف يمكن قصفه عند حدوث أي هجوم نووي، أو حتى عسكري علي الولايات المتحدة، فإذا كان البنتاجون لا يستطيع حماية نفسه من طائرة مدنية، فماذا سيفعل مع أي هجوم عسكري حقيقي؟!!.
стр. 513
تحقيق خطير لمحققين أمريكيين يقلب رواية أحداث ١١ أيلول رأساً على عقب (١)
تولى محققون خاصون (جوفاليز) و (كورنس ماى) وغيرهما، كشف ملابسات ما يسميانه فضيحة المؤامرة، التي تجلت بالطائرات، التي دمرت برجي مبنى مركز التجارة العالمية يوم ١١ أيلول ٢٠٠١م، ويقول هذان المحققان (إن اتهام إرهابيين عرب) باختطاف الطائرات، إنما هو جزء من المؤامرة المبيتة منذ وقت طويل. فقد واجهت الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينات أزمة متصاعدة، تجلت في اختطاف طائرات تجارية للمطالبة بفدية تخدم أهدافاٌ سياسية، إلا أن الإدارة الأمنية قررت إحباط تلك العمليات، وكلفت شركتين بالعمل مع وكالة نادراً ما يشار إليها في وسائل الإعلام، تعرف باسم (وكالة مشاريع الدفاع المتقدمة) وذلك لوضع مخططات تتيح استعادة الطائرة المختطفة، من دون إرادة المختطفين أو حتى قائد الطائرة نفسه. والخطة في نقاطها الأساسية، كانت تتيح للمراقبة الأرضية الاستماع لكل كلمة وهمسة تقال على متن الطائرة المختطفة، ثم السيطرة عليها بالريموت كونترول وقيادتها لتهبط في المكان المقرر أن تهبط فيه من دون أن يستطيع أحد من الذين على متنها إطلاقاً التحكم بتلك الطائرة.
مشروع إلكتروني سرى
سرية المشروع وأهميته من حيث التخطيط المستقبلي، اقتضت كلها ألا يعرف الطيار أو أحد من المسؤولين في شركة الطيران نفسها بوجود الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، وهى على أية حال ليست أجهزة ضخمة، بل عبارة عن (سوفت وير) أي برنامج كومبيوتر، يتولى السيطرة على الطيار الآلي ويتحكم به حسب ما يريد المراقبون على الأرض. ويعرف من يتابع التطورات التكنولوجية، أن الولايات المتحدة بدأت منذ عام ١٩٨٤م بتجارب للسيطرة عن بُعد على الطائرات والتحكم في سيرها، وأنها نجحت في تجاربها هذه قبل عشر سنوات تقريبًا. وقد أجرت تجربتها الأولى
стр. 514
الناجحة على طائرة مدنية من نوع بوينج خالية من الركاب ومن طاقم الطائرة. وقد أقلعت هذه الطائرة باستخدام هذه التكنولوجيا، ثم هبطت بسلام في إحدى القواعد.
ويقول خبراء في الطيران أن الأمر كله، عبارة عن التحكم بالطيار الآلي وتعطيله تماماً، ليتم توجيه الطائرة الكترونياً من الأرض، تماماً كما يتم توجيه طائرة التجسس بدون طيار، حيث يتم التحكم في الطائرات (المدنية منها والحربية) عن بُعد، باستخدام نظام حديث يدعى ( JPLS) . فإذا دخلت أي طائرة ـ سواء أكانت مدنية أم عسكرية ـ مجال هذا النظام، استطاع مشغل النظام فكَّ رموز وشفرات نظام الطيران في الطائرة ـ حتى وإن لم يَقُم الطيار بإعطائه هذه الرموز ـ ثم يكمل السيطرة على الطائرة وتوجيهها إلى الهدف الذي يريده، كما يتم إسكات جميع أجهزة الاتصال والتخابر الموجودة على الطائرة. وقد أنفقت الولايات المتحدة على اكتشاف وتطوير هذا النظام الخطير مبلغ (٣,٢) مليارات دولار. وتعاونت وزارة الدفاع مع مجموعة شركات رايثون RAYTHEON، وهي حوالي عشرين شركة متخصصة في نظم الصواريخ، والدفاع الجوي، ونظم السيطرة على حركة المرور الجوية والنظم الإلكترونية. ويتم تشغيل هذا النظام -أي نظام التحكم في سير الطائرات عن بُعد- بواسطة الأقمار الصناعية.
فكرة استخدمت للجريمة
يقول المحقق الخاص (جوفيالز): إن علينا أن ندرك أولاً أن الغاية من هذا الاختراع، لم تكن الاستغناء عن قائد الطائرة، بل إحباط عملية الاختطاف، ولكن سرعان ما تولت العقول المتآمرة تحويل الفكرة واستخدامها لتحقيق غايات توصف بأنها لخدمة مافيات سياسية وعسكرية ومالية تدير دفة العالم، وتتحكم بالسياسات العليا للدول وتعتبر نفسها (حكومة العالم).
فهناك في كل طائرة جهاز إلكتروني يعرف باسم (المجيب) تكفى لمسه خفيفة ليرسل إشارة استغاثة، تنبئ أن الطائرة مختطفه، ويستخدم دوماً في الاتصال بالطائرات المختطفة. أما بالنسبة لطائرات نيويورك فقد عرف العالم أن أجهزة المجيب في الطائرات الأربع لم تتلق أية إشارة ولم تبعث بأية إشارة تدل على وجود
стр. 515
مشكلة. المحقق (جوفيالز) يقول أن ذلك مستحيل إلا إذا أمكن التحكم بتلك الأجهزة وتعطيلها، وكل التحقيقات تبين أن من قيل أنهم خطفوا الطائرات لا يمكن لأي منهم التوصل إلى هذه المرحلة، ثم لا تفسير إطلاقاً لسكوت (المجيب) في الطائرات الأربع، وليس من المعقول أن يتم هذا من قبل خاطفين، قيل: إن سلاحهم سكاكين صغيرة. وهناك نقطة أخرى، فهل يعقل لأكثر من سبعين أو ثمانين راكباً يرون أنهم على وشك الهلاك، ألا يوجد بينهم من يقاوم أو يحاول المقاومة، أو يصرخ أو يستنجد أو حتى يستغيث ويسترحم، حيث لم تصدر عن أي من تلك الطائرات أية إشارات تدل على ذلك، وهذا يخالف كل منطق!
يتابع المحقق (جوفيالز) فيقول: إن كل القرائن والأدلة تبين أن الطائرات اختطفت الكترونياً بالريموت كونترول، وتم توجيهها لتدمير البرجين، وقد حملت أقوال بعض الشهود ساعة الحادث أن الطائرة التي ضربت البرج الثاني، كانت تميل مبتعدة قليلاً، لكنها تعود لتتجه نحو البرج، وتفسير ذلك أن الطيار كان يحاول الابتعاد دون جدوى. إلى أكثر من ذلك يذهب (تيرى ميسان) فيكشف عن جانب آخر من الأسرار لا يدركه إلا المتخصصون في علم الطيران، حيث يقول: إنه بعد سؤال الخبراء في هذا المجال، تبين انه من المستحيل على الطائرات المدنية كالتي استعملت في الهجوم، أن تصيب هدفها بهذه الدقة ما لم تكن هناك رادارات معدة سلفاً داخل البرجين المستهدفين أو في واجهة كل منهما، وهو ما حصل فعلاً قبل ساعتين فقط من بدء الهجوم، وأحدث تشويشاً على أجهزة الراديو والتلفزيون الكائنة في المنطقة، أما من دون ذلك فمن العبث أن يتمكن الطيار يدوياً أو أوتوماتيكياً من النجاح في التصويب الدقيق، حتى لو قامت بتنفيذ هذه العملية عدة طائرات في وقت واحد (١). وهكذا يتبين من تسلسل أحداث الهجمات ـ التي تمت على نيويورك وواشنطن ـ أن الطائرات لم تُختطف، بل تم التحكم فيها عن بُعد، وأجبرت على السير نحو الأهداف المرسومة لها من قبل (٢).
стр. 516
حادث الطائرة المصرية
إن حادث (نيويورك وواشنطن) لم يكن الحادث الأول، الذي تُستخدم فيه برمجة طائرات مدنية من قبل منفذي هذا الهجوم، ولكن قد تم الترتيب لهذا الهجوم قبل عامين، عندما تم التجريب على الطائرة البوينج ٧٦٧ المصرية في رحلتها من نيويورك إلى القاهرة، وتحطُّمها في المحيط الأطلسي بعد الإقلاع بنصف ساعة تقريبًا! وما تبع ذلك من التصريحات الأمريكية المتناقضة والإشاعات الإعلامية الرخيصة، حيث أن هذا الحادث كاد يفجر أزمة سياسية بين الحكومتين المصرية والأمريكية، وما زالت نتيجة التحقيقات غامضة إلى يومنا هذا.
وفي هذا الحادث الغامض للطائرة المصرية، لم يُعط أي تفسير علمي أو منطقي يبرر سقوط الطائرة إلا كلمة تفوَّهَ بها الطيار، فُسِّرَتْ بأنها إشارة، إلى أن الطيار قد قام بعملية انتحارية! (١)
مع أن تقرير التسجيل الصوتي الذي تم نشره، أكد أنه كان يستغيث، ويطالب زميله الكابتن (الحبشي) بأن يساعده في إخراج الطائرة من الوضع الذي كانت تهوي فيه إلى المحيط، لكن جهودهم باءت بالفشل لعدم
стр. 517
استجابة الطيار الآلي لزر الانفصال، واستمرت الطائرة في النزول وبسرعة وهو ما حدا بالطيار إلى القيام بإغلاق المحركات، محاولا بذلك قطع التيار الكهربائي عن جميع أجزاء الطائرة مؤقتًا، ظنًا منه أن ذلك سيكون كفيلاً لفصل التيار عن أجهزة الطيار الآلي، ومن ثم يعاود تشغيل المحركات والسيطرة على الطائرة، لكن الأجل المحتوم حال دون ذلك، وتحطمت الطائرة، وتركت تساؤلات كثيرة أهمها وجود العدد الكبير من خيرة الطيارين العسكريين من أبناء مصر، وغيرها من التساؤلات المهمة، والتي لم نجد لها جواباً مقنعاً وشافياً إلى يومنا هذا (١).
لا صحة لسقوط طائرة على البنتاجون
يشير (تيرى ميسان) إلى أن الإدارة الأمريكية قد ادعت أن الهجوم على البنتاجون تم من خلال اختراق طائرة بوينغ ٧٥٧ للطابق الأول أو الثاني من البناء، وان ذلك تم بعد هبوطها إلى مستوى لامس الحشائش المزروعة حول البنتاغون قبل الاختراق. وعند سؤال خبراء في الطيران الحربي ـ كما يقول ميسان ـ أكدوا أن ذلك أمر مستحيل بالنسبة لطائرة مدنية مثل البوينغ ٧٥٧، فهي إما أن تجتاح الموقع عمودياً من فوق، أو تنزل إلى مستوى غير قريب جداً من الأرض، وتقوم باجتياحه أفقياً، ولما كان مبنى البنتاغون غير مرتفع ويتألف من طابقين، فإن من المستحيل ضربه أفقياً بطائرة مدنية كما ادعت الإدارة الأمريكية، لأن من المستحيل نزولها إلى هذا المستوى وان نزلت ـ افتراضاً ـ فإن من الطبيعي أن تتسبب بأضرار للسيارات والمركبات الموجودة في المكان، وكذلك الحشائش وأعمدة الكهرباء وما إلى ذلك، وهو ما لم يحصل ولم يوجد أي أثر على ذلك في مكان الحادث. إذن كيف حصل هذا الحادث؟
الإجابة على هذا السؤال يفسرها قرار عدم سماح السلطات الأمنية الأمريكية لأي كان بالدخول إلى المنطقة، إلا بعد فترة تمكنت خلالها فرق الإنقاذ من ترتيب ساحة العمليات! والملفت أكثر للانتباه في هذا الجانب أن أحدا لم ير هيكل الطائرة في المكان، ولا تم تصويره أبداً، ولا تصوير أجزاء منه، بل تم إحضار صندوق أسود
стр. 518
قيل إنه وجد في مكان الحادث في الوقت الذي تردد في التصريحات الأولية أن الطائرة كانت مروحية. أضف إلى ذلك أن الموقع الذي ضرب كان خالياً من الموظفين والعسكريين، لأن فيه إصلاحات وأعمال بناء، لذلك لم يصب إلا العمال وبعض المتواجدين قربه بالصدفة، وكان مثيراً للدهشة أن عسكرياً واحداً فقط قد لقي مصرعه في الوقت الذي جرى الإعلان فيه عن عدد كبير من الضحايا العاملين في البنتاغون نفسه، كما كان مثيراً للدهشة عدم وجود أي أثر للطيارين أو منفذي العملية! (١).
كما أنه أعيدت إذاعة صور تفجير برجي التجارة العالمي مئات المرات على جميع القوات التلفزيونية، حتى حفرت الصور في أذهاننا جميعاً .. بينما على العكس تماماً .. فقد عرضت صور قليلة جداً لتفجير مبنى البنتاجون، ولم نرَ فيها سوى جزء المبنى المنهار وصور رجال الإطفاء وهم يحاولون إطفاء اللهب .. !! (٢).
الطائرات لم تدمر برج التجارة العالمي
بعد انهيار البرجين بشكل لم يتوقعه أحد، لم يتم إجراء تحقيق رسمي متكامل حول الحادث وظروفه وكيفية وقوعه .. الخ، بل تم اعتماد الرواية الرسمية حول الطائرتين دون التفكير بأي شيء آخر، مع التركيز على أسماء المتهمين دون التأكد فعلاً من وجودهم أو تورطهم، ثم تم الانتقال بعد ذلك فوراً إلى التركيز على عملية الهدم السريع لما تبقى من الأبنية المتصدعة وإزالة أنقاضها بالكامل، كما تم وضع كل شيء وجد في هذا المكان بين أيدي الـ (اف. بي. اي)، واعتبر سراً من أسرار الدفاع الوطني! وهذا الاستعجال في لفلفة الأمور لم تعجب المسؤولين عن جهاز الإطفاء في مدينة نيويورك، الذين لم تتطابق قناعاتهم مع أقوال السلطة. ذلك لأن حمولة الطائرتين من الوقود لم تكن كافية لصهر الهيكل المعدني للبرجين في هذا الوقت القصير، وهذا أمر مستحيل من الناحية العملية الكيميائية، وإلا لكان هذان البرجان مصنوعين من الكرتون، ولهذا طالب رجال الإطفاء بفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان قد
стр. 519
حصل هناك انفجار في قاعدة البرجين، لكن السلطات الفيدرالية لم توافقهم على هذا الطرح. وهذا يعني أن الانهيار الكامل لبرجي مركز التجارة العالمي لم يكن ممكن الحدوث دون وجود متفجرات مزروعة داخل المبنى مسبقاً (١).
فكل الخبراء يقولون: إنه لا يمكن تدمير البرجين بالكامل، وبهذا القدر من الدقة دون وجود متفجرات مزروعة مسبقاً في مواقع استراتيجية داخل البرجين (٢)، وقد تم توقيت تفجيرها بعناية بالغة. فلا يمكن لارتطام الطائرة بالبرج من الناحية الهندسية أن يدمر المبنى بالشكل الذي حصل (٣). وقد شاهدت بنفسي حلقة من البرنامج الوثائقي (حدث في مثل هذا اليوم) عرض فيه لحادثة اصطدام طائرة ب ٥٢ العسكرية العملاقة في عام ١٩٤٥م، ببرج في مدينة نيويورك، حيث لم يؤدى هذا الحادث إلا إلى إلحاق أضرار بسيطة بالبرج، بالإضافة إلى مقتل عدد من الأشخاص في الدور العلوي الذي اصطدمت به الطائرة، وبعض المارة على الأرض نتيجة تساقط حطام الطائرة على الأرض.
ولإخفاء حقيقة أن البرجين تم تدميرهما بواسطة متفجرات زرعت بالبرجين مسبقاً، تم تلزيم التخلص من أنقاض البرجين بعد اقل من ٢٤ ساعة من الحادث، وقد رسى التلزيم على الشركة نفسها التي تعهدت بالتخلص من أنقاض مبنى (مورا) في مدينة اوكلاهوما؟. ويتضمن التعهد الإسراع في صهر الفولاذ وإعادة تدويره دون إجراء أي تحقيق أو بحث، مما آثار غضب مسئولي الدفاع المدني في نيويورك.
أمريكي ينفق ملايين الدولارات لإثبات نظرية (مؤامرة من الداخل) وراء أحداث سبتمبر
انفق (جيمي وولتر) أكثر من ثلاثة ملايين دولار للترويج لنظرية مؤامرة مفادها أن أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م في الولايات المتحدة كانت عملاً من الداخل. وهو يعرض الآن جائزة مالية لمن يثبت خطأ نظريته. والناشط المليونير مقتنع تماماً بوجود تغطية حكومية على الأمر إلى درجه جعلته يعرض جائزة قدرها مائه ألف
стр. 520
دولار، لأي طالب هندسة يمكنه أن يثبت أن برجي مركز التجارة العالمي انهارا بالطريقة التي أعلنتها الحكومة، حيث أعلن أن لجنه تحكيم من خبراء في الهندسة ستقيم الأوراق التي يقدمها الطلبة.
وفي مقابلة قال وولتر (٥٧ عاماً) الذي ورث ثروة والده المقدرة بأحد عشر مليون دولار، حققها في مجال التشييد: بالطبع لا نتوقع فائزين. واتهم وولتر شخصيات في الحكومة والجيش وقطاع الأعمال بالتورط في أحداث ١١ سبتمبر. ويصر (وولتر) على أنه كانت هناك بالتأكيد متفجرات زرعت في البرجين وهذا ما تسبب في سقوطهما بهذه الطريقة بالذات. كما رفض التفسير الرسمي للتلفيات التي لحقت بمبنى بالبنتاجون. وانفق (وولتر) ملايين الدولارات لدعم قضيته ونشر إعلانات على صفحات كاملة في صحف ومجلات كبرى، وإعلانات تلفزيونية مدة كل منها ٣٠ ثانية. وأشار استطلاع أجرته مؤسسة زغبي وكشف عن أن ٦٦ في المائة من سكان نيويورك، يريدون إعادة فتح التحقيقات في الهجمات (١).
أدلة أخرى
من المعروف أن الطائرة رقم١١ اصطدمت بالبرج الشمالي الساعة ٨:٤٦ صباحاً، ثم اصطدمت الطائرة ١٧٥ بالبرج الجنوبي الساعة ٩:٣٠ صباحاً، وخلافاً لهذا الترتيب انهار البرج الجنوبي أولاً الساعة ٩:٥٠ صباحاً، أي بعد ٤٧ دقيقة من التصادم الثاني للطائرة ١٧٥ به، ثم انهار البرج الشمالي الساعة ١٠:٢٩ صباحاً، أي بعد ١٠٣ دقيقة من التصادم الأول للطائرة ١١ به (٢). وهنا نتساءل لماذا احتاج حديد الهيكل الإنشائي بالبرج الشمالي إلى ضعف الزمن الذي احتاجه نظيره بالبرج الجنوبي لينصهر مثله؟!! لقد تعرض الحديد في هيكلي البرجين لنفس درجة الحرارة، لأنها نتجت عن اشتعال نفس نوع الوقود في الطائرتين وبكميات متساوية. والمنطقي أن ينصهر الحديد في زمنين متساويين أو متقاربين، لكن ليس في زمنين أحداهما ضعف الآخر؟ لكن الإعلام الأمريكي يصر على أن يجعلنا نصدق أن هيكل البرج
стр. 521
الشمالي ذاب في ضعف الزمن الذي احتاجه البرج الجنوبي، خلافاً حتى لقوانين الطبيعة!
وحتى لو سلمنا بذلك الزعم، فان حقيقة جديدة يمكن أن تعترضنا وتنسف هذا الزعم نسفاً .. ذلك أن مراجعة شرائط الفيديو المسجلة للإصطدامين، تبين لنا أن الطائرة الأولى (رحلة ١١) قد اصطدمت بمنتصف واجهة البرج الشمالي، وغاصت بكاملها داخله، بينما اصطدمت الطائرة الثانية (رحلة ١٧٥) قرب الركن الجنوبي للبرج، أي أن هناك فارق بين التصادمين تتبدى أهميته في أن وقود الطائرة الثانية قد تطايرت كمية كبيرة منه إلى خارج المبنى الجنوبي، عبر الحائط المجاور للركن أو الزاوية محدثاً انفجاراً اكبر حجماً خارج البرج، كما رأينا فيما بثته القنوات الفضائية عقب الحادث، بينما اشتعل وقود الطائرة الأولى بكامله داخل البرج الشمالي. إذن فحجم الوقود الذي اشتعل داخل البرج الجنوبي كان أقل حجماً من نظيره الذي اشتعل بالبرج الشمالي، ومعنى ذلك أن كمية الحرارة التي نتجت في حريق البرج الشمالي كانت اكبر بكثير من كمية الحرارة التي نتجت عن حريق البرج الجنوبي .. ومع ذلك فقد انصهر الصلب في أعمدة وكمرات الهيكل الإنشائي بالبرج الجنوبي أسرع من توأمه الشمالي، وانهار بعد ٤٧ دقيقة! يضاف إلى ما تقدم حقيقة علمية مهمة وهي أن صلب الأعمدة الحديدية لا يمكن أن ينصهر من وقود الطائرات، لان الحرارة الناتجة من اشتعال وقود الطائرات تصل إلى ٨١٥ درجه مئوية بينما الحديد الصلب ينصهر عند درجة ١٥٣٨ (١).
محاولات تزييف التحقيقات
مما تقدم يتضح انه من العبث القيام بالبحث عن خاطفين لهذه الطائرات، لأنها لم تختطف، بل وُجِّهت عن بُعد إلى الأهداف المرسومة لها. كما أن الأبراج لم تنفجر نتيجة اصطدام الطائرات بالأبراج، بل نتيجة تفجير داخلي ... الخ. ولكن لما كان من شروط اللعبة اتهام العرب والمسلمين بتنفيذ الضربة الجوية، كان من الضروري ترتيب سيناريو خطف الطائرات من قبل إرهابيين عرب. ولكن عندما
стр. 522
اتجهت التحقيقات إلى مثل هذه الوجهة الخاطئة، ظهر العديد من محاولات التزييف، وتبين أن غاية التحقيقات لم تكن من أجل الوصول إلى الحقائق، وتعيين مرتكبي العملية، بل إلصاق التهمة بالعرب وبالمسلمين.
نذكر هنا أمثلة من هذه المحاولات:
١ ـ عندما أعلنت الخطوط الجوية الأمريكية أول لائحة بأسماء الركاب، لم يكن فيها اسم أي عربي. ثم تم تغيير اللائحة فجأة ودون ذكر مبرر للتغيير، وقدمت لائحة تحتوي على أسماء ١٩ راكبًا عربياً، اتجهت إليهم أصابع الاتهام. فكيف يمكن تغيير لائحة الأسماء ببساطة؟ ومن يقف وراء تغيير مسار التحقيق؟ وهنا نتساءل، من يعرف مصير أصحاب الأسماء العربية التي نشرت وقيل إنهم مختطفو الطائرات؟ من أخفاهم أو من تخلص منهم وبأية طريقة؟ ما دام لا يوجد أي اسم منهم في قائمة أسماء الركاب لأي من الطائرات الأربع، فأين هم وكيف اختفوا؟ إلا يستحق هذا السؤال أن يثار من قبل من يتصدون لكشف الحقيقة؟ المحقق الخاص (جوفيالز) نشر لوائح كاملة بأسماء الركاب، وأطقم الطائرات الأربع، وهو يقول: إنه لا يوجد بينها اسم واحد لعربي واحد، ويتحدى السلطات الرسمية أن تنشر كشوفات غير تلك التي ينشرها شرط أن تبين مصدر تلك اللوائح؟ وشرط أن تخضع لتحقيق خبراء محايدين للتأكد من أن أصابع الاستخبارات، والمافيات المتآمرة لم تعبث بها (١).
٢ ـ بعد نشر اللائحة الجديدة تبين أنها مزيفة تمامًا، إذ وردت فيها أسماء أشخاص توفُّوا قبل سنتين، كما وردت فيها أسماء أشخاص أحياء ويعملون حاليًا في بلدان أخرى. ومع وجود محاولات التزييف هذه، لم تشعر وسائل الإعلام الغربية - إلا في النادر - بالحاجة للتنديد بالأخطاء الكبيرة في سير التحقيق، ولا إلقاء أي شبهة على نية المحققين ولا كفاءتهم، وبقيت التهمة لاصقة بالعرب وبالمسلمين.
٣ ـ ظهر أن المختطفين استخدموا هويات عربية مسروقة أو مفقودة قبل ١١ عامًا. ولم يكن أسامة بن لادن قد شكَّل منظمة القاعدة بعد، فكيف حصلت منظمة القاعدة إذن على الجوازات ثم استخدمتها؟ وكيف يمكن لمستخدمي الهويات والجوازات المسروقة التي انتهت مدة صلاحيتها استخدامها عند شراء بطاقات السفر؟
стр. 523
هل تم شرائها عن طريق الانترنت، أي استخدموا بطاقات الائتمان. ولكن كيف يمكن استخراج بطاقات الائتمان بهويات مسروقة انتهت مدد صلاحياتها؟
٤ـ خرجت الولايات المتحدة بعد العمليات بعشرة أيام برسالة، تزعم أنها توجيهات من أبي عطا إلى الخاطفين وجدت في أمتعته، وهي التي تخبطت في إدانته في البداية أكثر من أربعة أيام؟ فلو كانت الرسالة لديها كما تزعم لماذا تخبطت كل تلك الفترة!!.
٥ـ يتفق الجميع على أن هذه الجريمة بالغة التنظيم، لذلك يجب أن يكون الذين قاموا بها على أعلى درجة من الكفاءة، فهل يُعقل أن يكونوا بهذا الغباء والإهمال بحيث يتركون الأدلة عليهم ملقاة في كل مكان، ولا يتركوا رسالة مكتوبة توضح الغرض من الجريمة؟ فإذا كان الجناة عرباً، ألم يكن أجدر بهم ترك رسالة بدلاً من تركهم مخالفات وأدلة ملقاة في كل مكان. فحجز الأماكن بالطائرات المخطوفة كان بأسماء عربية، والسيارات التي تم استئجارها للوصول إلى المطار تُركت، وبها مصحف، وكتيبات تعليم طيران، وكتب أخرى باللغة العربية. فالجريمة لا تكتمل إلا بإلْصاق التهمة بالمسلمين، وهذا هو الهدف من ورائها، لذلك نجد الأدلة المختلفة في كل مكان بطريقة مكشوفة تدعو للريبة.
يتبين من هذه الأسئلة ـ ومن أسئلة أخرى طرحها آخرون (١) ـ كيف أن التحقيقات لم تَجْرِ بشكل حيادي للوصول إلى الفاعلين الحقيقيين. فعندما لم تجد أمريكا دليل واحد على مسئولية ابن لادن .. أخذت تلفق الأدلة وتتخبط تخبط جاهل عيي .. لكنه الجاهل العيي، الذي يمسك في يده مسدساً سيطلقه على الفور على من يكذب حججه المتهافتة .. ولم تكن الأدلة التي قدمتها محض غباء، ولا مجرد استهانة بالعالم الإسلامي .. بل كانت إهانة. فتسريب أخبار كاذبة وملفَّقة وبعيدة عن العقل، وعن المنطق، يدل على محاولة تحريف الحقائق عن عمد. فقد سُرِّب مثلاً خبر العثور ـ في أنقاض مركز التجارة ـ على جواز سفر أحد الخاطفين وجُثّة قائد الطائرة الثانية، ويداه مربوطتان. وتلفيق الخبر واضح، لأنه من المستحيل بقاء جثة يمكن التعرف عليها بعد ذلك الانفجار الهائل الذي أذاب الأعمدة الفولاذية للبناية .. إذ كيف يمكن بعد مثل هذا الانفجار وجود جثة غير محترقة؟
стр. 524
وهناك علامات استفهام أخرى عديدة لم تحاول وسائل الإعلام الأمريكية أو الغربية الأخرى نبشها ومحاولة الإجابة عنها، مثل:
١ ـ لماذا ألغى شارون زيارته المقررة لمدينة نيويورك يوم الهجوم؟ ولماذا لم تحقق الولايات المتحدة مع رئيس الوزراء اليهودي السابق (إهود براك) الذي كان قبل العمليات بساعة يلقي خطابه في أحد المحطات الأمريكية، ويدين فيه الإرهاب العربي ويدعو لمكافحة الإرهاب؟! ..
٢ ـ لماذا شهدت بورصة نيويورك - في اليومين السابقين للهجوم - حركة ونشاطًا غير اعتياديين؟ .. ألا يدل هذا على أن أناسًا كانوا يعرفون ما سيحدث فبدأوا ببيع أسهمهم؟
٣ ـ قام مصورون بتصوير هجوم الطائرة الأولى على مركز التجارة تصويرًا حيًّا، فكيف عرفوا أن شيئًا ما سيحدث لكي يوجِّهوا كاميراتهم إلى البناية؟ (١). ولماذا أهملت الولايات المتحدة الاحتفال الذي قام به متطرفون يهود أمام أنقاض مبنى التجارة؟!
٤ ـ لماذا لم يكن في الأمكنة المستهدفة عدد يذكر من اليهود؟! وقد أعلنت بعض التقارير عن تغيب ٤٠٠٠ آلاف يهودي عن العمل صبيحة الضربات؟! فقبل ساعتين من الهجوم تم بث رسائل إلى شركات إسرائيلية وموظفيها ممن لها مكاتب في إسرائيل وفي مركز التجارة العالمي، تحذر من الهجوم الوشيك. واعترف (الاف بي أي) بأنه كان يحقق في الرسائل التي تلقيها وأرسلتها شركة (اوديغو) الإسرائيلية.
٥ـ لماذا كانت نسبة وفيات الإسرائيليين في مركز التجارة الدولي متدنية بشكل لا يصدق، ما لم يكن هناك على الأقل بعض المواطنين الإسرائيليين ممن تم تحذيرهم. فقد أوردت صحيفة الجيروزليم بوست، وهى من كبريات الصحف الإسرائيلية في عددها في اليوم الذي تلا الهجمات في عناوينها الرئيسة أن هناك أربعة آلاف إسرائيلي، يعتقد أنهم كانوا في محيط مركز التجارة العالمي. فقد كان انخراط إعداد ضخمة من المواطنين الإسرائيليين في الأعمال المصرفية والسمسرة
стр. 525
والتمويل والتجارة الدولية في مركز التجارة العالمي أمراً أسطورياً، فحتى مالك مركز التجارة العالمي بالشراكة كان هو نفسه مواطناً إسرائيلياً، لذا فإنه على عكس ما أوحت به الجيروزالم بوست حول عدد القتلى الإسرائيليين في مركز التجارة العالمية، فإن العدد الحقيقي للقتلى الإسرائيليين لم يتجاوز الواحد فقط. هذا هو الصحيح .. قتيل واحد فحسب، وهو رقم غير معقول بكل المقاييس، إلا أن يكون بعض الإسرائيليين قد تم تحذيرهم من الهجوم الوشيك.
هذه الأسئلة وغيرها، أجاب عليها (تيرى ميسان) في كتابه التضليل الرهيب حيث قال: إن مؤسسة إسرائيلية هي وحدها التي استقبلت وقبل نصف ساعة من بدء العمليات رسالة إنذار من مؤسسة أخرى غير معروفة، تحذر من وقوع الهجوم في اليوم ذاته، ثم قامت المؤسسة الإسرائيلية المتخصصة في مجال الاتصالات الإلكترونية بإرسال هذا الإنذار إلى جهات صديقة عديدة متواجدة في برجي مركز التجارة، لكن الكثير من هذه الجهات لم يأخذ هذا التهديد على محمل الجد، ولما وقعت الواقعة الرهيبة لم تدل هذه المؤسسة بأية تفاصيل أخرى عن مضمون الإنذار الذي أتاها، إلا لعدد قليل جداً (لا يتجاوز ٤ـ٥ جهات) فقط، وكانت صحيفة (هاآرتس الإسرائيلية) إحدى هذه الجهات حيث نشرته بصيغه ما في أحد أعدادها ولكنها لم تقم بمتابعة الموضوع بعد ذلك، بل سكتت عنه، والسؤال المنطقي هنا: من أي مصدر عرفت (هاآرتس) بهذا الإنذار، ولماذا هي دون غيرها من صحف العالم؟! علماً بأن الوحيدين الذين اخذوا هذا الإنذار على محمل الجد هم اليهود، الذين كانوا متواجدين في مركز التجارة لثقتهم بمصدره الإسرائيلي فهرعوا هاربين. ومع أن هذه المؤسسة لا تخضع للقانون الأمريكي كما تقول معلومات (ميسان)، إلا إنها سرعان ما توقفت عن الإدلاء بأي حديث حول هذا الموضوع، كما امتنعت عن الرد على أي استفسار باستثناء جهاز الـ (اف بى آي)! (١).
ويؤكد فينس كانيستروانو من (وكالة المخابرات المركزية CIA) حقيقة علم الإسرائيليين المسبق بالحادث، فيقول: أعتقد أنه كان لدى الإسرائيليين من المعرفة ما يكفي لأن يكونوا على بعد دقيقتين من اصطدام الطائرة بالبرج، كان
стр. 526
الإسرائيليون يعرفون أن شيئاً سيحدث، فأرسلوا أناسهم لتصويره. لا أعتقد أنهم كانوا يعلمون أنها عملية إرهابية للقاعدة، لكنهم كانوا يعلمون أن شيئاً ما سيحدث، ولم يقولوا لنا، لكن الأهم من اعتقادي، هو اعتقاد بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مكتبهم كان يمكن أن يحصل على معلومات مهمة لو كان الإسرائيليون أخبرهم بما كانوا يفعلون قبل الحادي عشر من سبتمبر.
عدم الثقة بالتحقيقات الأمريكية
من الجدير بالذكر أن نشير قبل مواصلة طرح الأسئلة على الولايات المتحدة، إلى أمور كثيرة تدعو إلى عدم الثقة بالتحقيقات الأمريكية. فقد ضربت أمريكا مصنع الشفاء للدواء في الخرطوم، بناءً على تقارير مؤكدة لدى الـ (سي آي إيه)، بأنه مصنع للكيماويات ومرتبط بأسامة ابن لادن، ولكن التحقيق الذي قامت به أطراف محايدة اثبت عدم صحة التقارير الأمريكية، وبالرغم من ذلك لم تتراجع الولايات المتحدة ولم تعوض أو تعتذر أو توافق أن تكون طرفاً في محاكمة دولية. وكذلك ضربت الولايات المتحدة أفغانستان ودمرت معسكر البدر للكشميريين زاعمة أنه هو معسكر القاعدة الرئيسي، بناءً على تقارير مؤكدة طبعاً!!! وكذلك اتهمت الحكومة الأمريكية بن لادن في تفجير سفارتيها ولا زالت حتى اليوم رغم ان محاكمة المتهمين لم تثبت ما يدين ابن لادن قانونياً. وكذلك وجهت التهمة شبه رسمية إلى الإسلاميين في تفجير أوكلاهوما، وبعد التحقيق اتضح بأنهم يمينيون أمريكيون متطرفون.
وهذه التقارير الوهمية التي استندت عليها الحكومة الأمريكية في الاعتداء على الآخرين ومحاكمتهم غيابياً صادرة عن نفس الهيئة التي ستعتمد عليها الحكومة الأمريكية في إدانة أسامه بن لادن وطالبان، ومن ثم ضرب أفغانستان وقائمة طويلة من الدول الإسلامية. لذا يجب ألا يصدّق العالم تلك التقارير التي تزعم أن لدى الحكومة الأمريكية ٤٠ ألف خيط يؤدي إلى إدانة الفاعلين، كما صرح (رامسفايلد) وزير الدفاع في ثاني يوم من التفجيرات. ويجب على دول العالم بناءً على عدم الثقة
стр. 527
في التقارير الأمريكية بسبب تاريخها السابق، أن تطالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيقات، ولا تسمح للولايات المتحدة بأن تتكتم على أدلة التحقيقات وتوجه التحقيقات والإدانة إلى من شاءت وتصرفها عمن شاءت. ويناقش كتاب (تقرير لجنة ١١/ ٩ التجاهلات والتحريفات) من تأليف (دافيد راي غريفين) - والذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث- التقرير الرسمي عن الأحداث، ويفند كثيراً مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقاً فعلياً، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادّعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير إلى تورط إدارة بوش في هجمات١١/ ٩ لتحقيق سيطرة أمريكية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها، وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة (١).
فضائح تحقيقات FBI
الأكاذيب الكبرى .. يتبعها ناس كثيرون .. عبارة شهيرة لهتلر تنطبق بامتياز علي ما يشهده العالم عما يقال عن إقامة تحالف دولي ضد ما يسمي (الإرهاب الإسلامي)، مما يدل علي وقوع العقل الغربي في أسر عقلية عنصرية تلفيقية متطرفة، تتحدث عن تفوقها الحضاري، وعن قيادة (حرب صليبية) طويلة المدى تعتمد علي إجراءات علنية وأخري سرية .. ضد الإرهاب تحت عنوان (النسر النبيل) وتنتهي (بانتصار الخير علي الشر)، لتحقيق (العدالة الأبدية المطلقة). ليس ذلك فقط بل إن الإعلام الغربي .. وبعض الصحف الغربية أصبحت تنقل عن المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI والمخابرات المركزية الأمريكية CIA وكأنها ناطق رسمي باسمها (٢)، دون أن تدقق في مصداقية الأدلة رغم سذاجتها وتهافتها.
стр. 528
وإذا عدنا إلى مصداقية سلطات التحقيق الأمريكية خاصة CIA و FBI في ملفات أخرى، فإنه واضح للعيان في موضوع إسقاط الطائرة المصرية بجوار نيويورك رغم التزييف الهائل للأدلة. كما انه كان اشد وضوحاً في قضية قتل الرئيس الأمريكي (جون كيندي) في ٢٢ نوفمبر سنة ١٩٦٣م، حيث قامت هذه الجهات بتلفيق تحقيقات وأدلة، والاعتماد علي ما يسمي "السرية" لإخفاء أدلة أخرى، بل وصل الأمر إلى اغتيال الجاني الحقيقي بواسطة عملاء هذه الجهات، تم استدل ستار من الغموض على القضية.
وهنا يستدعي التقرير الألماني قول أيزنهاور: "إن التأثير الكامل للنفوذ السياسي للبنية الصناعية العسكرية واضح في كل مكتب، وكل مدينة، وهي تعد خطراً كبيراً، لأن قوتها الهائلة تعمل علي انهيار التوازن السياسي" (١). ثم يستطرد إلي أن (كنيدي) تصادم مع (المؤسسة الشبحية) أو المؤسسة X، وهي المؤسسة التي تضع الأهداف الحقيقية للإستراتيجية الأمريكية، والتي لها رجالها في المناصب العليا سواء مؤسسة الرئاسة أو الكونجرس أو CIA و FBI، فيما بعد وكالة الأمن القومي NSA، وأخيراً وكالة الاستطلاع القومي هذا بالإضافة إلى البنتاجون والبحرية الأمريكية ... و ... و ... !! فهي المؤسسة الحاكمة فعلاً في الولايات المتحدة لذا كان يجب أن يموت "كنيدي" حيث اتجه إلى إعلان سعيه لإنهاء الحرب الباردة، والبدء في التعاون مع خورشوف، وإنهاء الحرب في جنوب شرق آسيا، لذا فقد بدأ (كينيدي) في العمل مع مؤسسات عدة من أهمها مخابرات البنتاجون وصلت في سبتمبر ١٩٦٣ إلى تجهيز خطة تهدف إلى سحب القوات الأمريكية من فيتنام حتى نهاية العام ١٩٦٥م. ولكن بعد أسبوع من قتل الرئيس الفيتنامي في (سايجون) وقبل أسبوعين من قتل "كيندي" تم إلغاء الأمر في ٧ يونيو ١٩٦٣م ولكن كنيدي أصر علي إكمال الخطة، ولم يخضع للتهديدات التي حذرته بقتل الرئيس الفيتنامي
стр. 529
فكان لابد من التخلص منه، وكان لابد أن يحدث الانقلاب ضد الحكم الشرعي فيما يسمي "بالديمقراطية الأمريكية" (١).
ويناقش كتاب "تقرير لجنة ١١/ ٩ التجاهلات والتحريفات" من تأليف (دافيد راي غريفين) - والذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث- التقرير الرسمي عن الأحداث، ويفند كثيراً مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقاً فعلياً، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادّعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير إلى تورط إدارة بوش في هجمات١١/ ٩ لتحقيق سيطرة أمريكية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها، وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة (٢).
أسلوب الكشف عن المجرم
هناك قاعدة تقول إنه لا من جريمة كاملة .. حيث أنه يجب أن تكون هناك آثار وأدلة تقود إلى المجرم الحقيقي .. وهناك قاعدة أخرى في علم الجريمة تقول: "فتِّش عن سبب الجريمة، والدافع إليها، ثم ابحث عن المستفيد من هذه الجريمة" .. فما الدافع إلى هذه الجريمة؟ ومن المستفيد منها؟ ومن قام بها؟.
خطاب لاروش حجة قوية
ألقى (ليندون لاروش) من الحزب الديمقراطي، محاضرة في واشنطن في ٢٤ـ٧ـ٢٠٠١م، أي قبل ٤٨ يومًا من وقوع الهجوم في نيويورك وواشنطن قال فيها: "نحن في أزمة مالية .. إن الولايات المتحدة الأمريكية تدار بشكل سيئ منذ عهد
стр. 530
كارتر. ونظامنا على حافة الإفلاس. إن نظم المواصلات، والطاقة، والتعليم، والصحة، وبنيتنا التحتية في حالة انهيار. إن٨٠% من الشعب هم من ذوي الدخول المحدودة، ووضعهم الآن أسوأ بكثير من وضعهم في عام ١٩٧٧م، وما دام صندوق النقد الدولي، وسياستنا الحالية، و (وول ستريت)، والنظام الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مهيمنًا علينا، فلا يتوقع أحد أي إصلاح أو تحسن. وإذا استمرت الحال على هذا المنوال، فقد يضطر الرئيس بوش إلى التخلي عن منصبه قبل انتهاء مدة رئاسته. إن الانهيار لا يظهر فجأة أمام الأعين، فالسياسات الخاطئة تستمر وفجأة تقع الأزمة".
ويكمل قائلاً: "ليست الولايات المتحدة وحدها، بل إن إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا ـ أي دول غرب أوروبا ـ على حافة الإفلاس أيضًا .. ولكن عندما أشرفنا نحن وأوروبا على الإفلاس، سحبنا أمريكا الجنوبية أيضًا إلى الانهيار .. إن أفريقيا تُزال من الوجود أمام أعين الولايات المتحدة من قبل الإنجليز، ومن قبل بعض الأوساط في الولايات المتحدة، فمثلاً يقوم والد الرئيس بوش بالاتفاق مع رئيس الوزراء السابق لكندا بواسطة شركتهم ( Barrick Gold) بالاستقرار في الكونغو، وبنهب مناجم الذهب والماس فيها. ويقوم هؤلاء - وكذلك العديد من الشركات المتعددة الجنسيات ـ بتشكيل فرق جيوش خاصة في جميع أنحاء أفريقيا، وبدفع الأفريقيين لقتل بعضهم البعض. وبهذه الطريقة، ينهبون ثروات أفريقيا من جهة، ويقلِّلون نفوس سكانها من جهة أخرى.
من جهة أخرى هناك تحولات جديدة في آسيا .. في روسيا والصين والهند، بل حتى في اليابان. لقد تأسست منظمة (وحدة شنغهاي)، وهناك جهود لتأسيس خطوط مواصلات تبدأ من الصين ومن آسيا وتمتد إلى أوروبا. وتخطِّط دول جنوب آسيا لتعاون مماثل. هناك أعداد كبيرة من الناس في آسيا، ونستطيع بعد توحيد كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية إنشاء خطوط مواصلات تمتد من هنا إلى سيبيريا ومنها إلى أوروبا. نستطيع مد يد المساعدة لنهضة الدول التي تقع على هذه الخطوط، وغيرها من الدول بإعطاء القروض دون فوائد. ونستطيع بذلك فتح أسواق جديدة وواسعة لنا. ولكن يتم في مثل هذه الأوضاع والفترات في العادة إشعال نار حروب عالمية. لقد تسبب الإنجليز في إشعال نار الحرب العالمية الأولى للحيلولة دون حدوث