الإسرائيليون يعرفون أن شيئاً سيحدث، فأرسلوا أناسهم لتصويره. لا أعتقد أنهم كانوا يعلمون أنها عملية إرهابية للقاعدة، لكنهم كانوا يعلمون أن شيئاً ما سيحدث، ولم يقولوا لنا، لكن الأهم من اعتقادي، هو اعتقاد بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مكتبهم كان يمكن أن يحصل على معلومات مهمة لو كان الإسرائيليون أخبرهم بما كانوا يفعلون قبل الحادي عشر من سبتمبر.
عدم الثقة بالتحقيقات الأمريكية
من الجدير بالذكر أن نشير قبل مواصلة طرح الأسئلة على الولايات المتحدة، إلى أمور كثيرة تدعو إلى عدم الثقة بالتحقيقات الأمريكية. فقد ضربت أمريكا مصنع الشفاء للدواء في الخرطوم، بناءً على تقارير مؤكدة لدى الـ (سي آي إيه)، بأنه مصنع للكيماويات ومرتبط بأسامة ابن لادن، ولكن التحقيق الذي قامت به أطراف محايدة اثبت عدم صحة التقارير الأمريكية، وبالرغم من ذلك لم تتراجع الولايات المتحدة ولم تعوض أو تعتذر أو توافق أن تكون طرفاً في محاكمة دولية. وكذلك ضربت الولايات المتحدة أفغانستان ودمرت معسكر البدر للكشميريين زاعمة أنه هو معسكر القاعدة الرئيسي، بناءً على تقارير مؤكدة طبعاً!!! وكذلك اتهمت الحكومة الأمريكية بن لادن في تفجير سفارتيها ولا زالت حتى اليوم رغم ان محاكمة المتهمين لم تثبت ما يدين ابن لادن قانونياً. وكذلك وجهت التهمة شبه رسمية إلى الإسلاميين في تفجير أوكلاهوما، وبعد التحقيق اتضح بأنهم يمينيون أمريكيون متطرفون.
وهذه التقارير الوهمية التي استندت عليها الحكومة الأمريكية في الاعتداء على الآخرين ومحاكمتهم غيابياً صادرة عن نفس الهيئة التي ستعتمد عليها الحكومة الأمريكية في إدانة أسامه بن لادن وطالبان، ومن ثم ضرب أفغانستان وقائمة طويلة من الدول الإسلامية. لذا يجب ألا يصدّق العالم تلك التقارير التي تزعم أن لدى الحكومة الأمريكية ٤٠ ألف خيط يؤدي إلى إدانة الفاعلين، كما صرح (رامسفايلد) وزير الدفاع في ثاني يوم من التفجيرات. ويجب على دول العالم بناءً على عدم الثقة
стр. 527
في التقارير الأمريكية بسبب تاريخها السابق، أن تطالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيقات، ولا تسمح للولايات المتحدة بأن تتكتم على أدلة التحقيقات وتوجه التحقيقات والإدانة إلى من شاءت وتصرفها عمن شاءت. ويناقش كتاب (تقرير لجنة ١١/ ٩ التجاهلات والتحريفات) من تأليف (دافيد راي غريفين) - والذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث- التقرير الرسمي عن الأحداث، ويفند كثيراً مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقاً فعلياً، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادّعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير إلى تورط إدارة بوش في هجمات١١/ ٩ لتحقيق سيطرة أمريكية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها، وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة (١).
فضائح تحقيقات FBI
الأكاذيب الكبرى .. يتبعها ناس كثيرون .. عبارة شهيرة لهتلر تنطبق بامتياز علي ما يشهده العالم عما يقال عن إقامة تحالف دولي ضد ما يسمي (الإرهاب الإسلامي)، مما يدل علي وقوع العقل الغربي في أسر عقلية عنصرية تلفيقية متطرفة، تتحدث عن تفوقها الحضاري، وعن قيادة (حرب صليبية) طويلة المدى تعتمد علي إجراءات علنية وأخري سرية .. ضد الإرهاب تحت عنوان (النسر النبيل) وتنتهي (بانتصار الخير علي الشر)، لتحقيق (العدالة الأبدية المطلقة). ليس ذلك فقط بل إن الإعلام الغربي .. وبعض الصحف الغربية أصبحت تنقل عن المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI والمخابرات المركزية الأمريكية CIA وكأنها ناطق رسمي باسمها (٢)، دون أن تدقق في مصداقية الأدلة رغم سذاجتها وتهافتها.
стр. 528
وإذا عدنا إلى مصداقية سلطات التحقيق الأمريكية خاصة CIA و FBI في ملفات أخرى، فإنه واضح للعيان في موضوع إسقاط الطائرة المصرية بجوار نيويورك رغم التزييف الهائل للأدلة. كما انه كان اشد وضوحاً في قضية قتل الرئيس الأمريكي (جون كيندي) في ٢٢ نوفمبر سنة ١٩٦٣م، حيث قامت هذه الجهات بتلفيق تحقيقات وأدلة، والاعتماد علي ما يسمي "السرية" لإخفاء أدلة أخرى، بل وصل الأمر إلى اغتيال الجاني الحقيقي بواسطة عملاء هذه الجهات، تم استدل ستار من الغموض على القضية.
وهنا يستدعي التقرير الألماني قول أيزنهاور: "إن التأثير الكامل للنفوذ السياسي للبنية الصناعية العسكرية واضح في كل مكتب، وكل مدينة، وهي تعد خطراً كبيراً، لأن قوتها الهائلة تعمل علي انهيار التوازن السياسي" (١). ثم يستطرد إلي أن (كنيدي) تصادم مع (المؤسسة الشبحية) أو المؤسسة X، وهي المؤسسة التي تضع الأهداف الحقيقية للإستراتيجية الأمريكية، والتي لها رجالها في المناصب العليا سواء مؤسسة الرئاسة أو الكونجرس أو CIA و FBI، فيما بعد وكالة الأمن القومي NSA، وأخيراً وكالة الاستطلاع القومي هذا بالإضافة إلى البنتاجون والبحرية الأمريكية ... و ... و ... !! فهي المؤسسة الحاكمة فعلاً في الولايات المتحدة لذا كان يجب أن يموت "كنيدي" حيث اتجه إلى إعلان سعيه لإنهاء الحرب الباردة، والبدء في التعاون مع خورشوف، وإنهاء الحرب في جنوب شرق آسيا، لذا فقد بدأ (كينيدي) في العمل مع مؤسسات عدة من أهمها مخابرات البنتاجون وصلت في سبتمبر ١٩٦٣ إلى تجهيز خطة تهدف إلى سحب القوات الأمريكية من فيتنام حتى نهاية العام ١٩٦٥م. ولكن بعد أسبوع من قتل الرئيس الفيتنامي في (سايجون) وقبل أسبوعين من قتل "كيندي" تم إلغاء الأمر في ٧ يونيو ١٩٦٣م ولكن كنيدي أصر علي إكمال الخطة، ولم يخضع للتهديدات التي حذرته بقتل الرئيس الفيتنامي
стр. 529
فكان لابد من التخلص منه، وكان لابد أن يحدث الانقلاب ضد الحكم الشرعي فيما يسمي "بالديمقراطية الأمريكية" (١).
ويناقش كتاب "تقرير لجنة ١١/ ٩ التجاهلات والتحريفات" من تأليف (دافيد راي غريفين) - والذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث- التقرير الرسمي عن الأحداث، ويفند كثيراً مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقاً فعلياً، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادّعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير إلى تورط إدارة بوش في هجمات١١/ ٩ لتحقيق سيطرة أمريكية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها، وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة (٢).
أسلوب الكشف عن المجرم
هناك قاعدة تقول إنه لا من جريمة كاملة .. حيث أنه يجب أن تكون هناك آثار وأدلة تقود إلى المجرم الحقيقي .. وهناك قاعدة أخرى في علم الجريمة تقول: "فتِّش عن سبب الجريمة، والدافع إليها، ثم ابحث عن المستفيد من هذه الجريمة" .. فما الدافع إلى هذه الجريمة؟ ومن المستفيد منها؟ ومن قام بها؟.
خطاب لاروش حجة قوية
ألقى (ليندون لاروش) من الحزب الديمقراطي، محاضرة في واشنطن في ٢٤ـ٧ـ٢٠٠١م، أي قبل ٤٨ يومًا من وقوع الهجوم في نيويورك وواشنطن قال فيها: "نحن في أزمة مالية .. إن الولايات المتحدة الأمريكية تدار بشكل سيئ منذ عهد
стр. 530
كارتر. ونظامنا على حافة الإفلاس. إن نظم المواصلات، والطاقة، والتعليم، والصحة، وبنيتنا التحتية في حالة انهيار. إن٨٠% من الشعب هم من ذوي الدخول المحدودة، ووضعهم الآن أسوأ بكثير من وضعهم في عام ١٩٧٧م، وما دام صندوق النقد الدولي، وسياستنا الحالية، و (وول ستريت)، والنظام الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مهيمنًا علينا، فلا يتوقع أحد أي إصلاح أو تحسن. وإذا استمرت الحال على هذا المنوال، فقد يضطر الرئيس بوش إلى التخلي عن منصبه قبل انتهاء مدة رئاسته. إن الانهيار لا يظهر فجأة أمام الأعين، فالسياسات الخاطئة تستمر وفجأة تقع الأزمة".
ويكمل قائلاً: "ليست الولايات المتحدة وحدها، بل إن إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا ـ أي دول غرب أوروبا ـ على حافة الإفلاس أيضًا .. ولكن عندما أشرفنا نحن وأوروبا على الإفلاس، سحبنا أمريكا الجنوبية أيضًا إلى الانهيار .. إن أفريقيا تُزال من الوجود أمام أعين الولايات المتحدة من قبل الإنجليز، ومن قبل بعض الأوساط في الولايات المتحدة، فمثلاً يقوم والد الرئيس بوش بالاتفاق مع رئيس الوزراء السابق لكندا بواسطة شركتهم ( Barrick Gold) بالاستقرار في الكونغو، وبنهب مناجم الذهب والماس فيها. ويقوم هؤلاء - وكذلك العديد من الشركات المتعددة الجنسيات ـ بتشكيل فرق جيوش خاصة في جميع أنحاء أفريقيا، وبدفع الأفريقيين لقتل بعضهم البعض. وبهذه الطريقة، ينهبون ثروات أفريقيا من جهة، ويقلِّلون نفوس سكانها من جهة أخرى.
من جهة أخرى هناك تحولات جديدة في آسيا .. في روسيا والصين والهند، بل حتى في اليابان. لقد تأسست منظمة (وحدة شنغهاي)، وهناك جهود لتأسيس خطوط مواصلات تبدأ من الصين ومن آسيا وتمتد إلى أوروبا. وتخطِّط دول جنوب آسيا لتعاون مماثل. هناك أعداد كبيرة من الناس في آسيا، ونستطيع بعد توحيد كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية إنشاء خطوط مواصلات تمتد من هنا إلى سيبيريا ومنها إلى أوروبا. نستطيع مد يد المساعدة لنهضة الدول التي تقع على هذه الخطوط، وغيرها من الدول بإعطاء القروض دون فوائد. ونستطيع بذلك فتح أسواق جديدة وواسعة لنا. ولكن يتم في مثل هذه الأوضاع والفترات في العادة إشعال نار حروب عالمية. لقد تسبب الإنجليز في إشعال نار الحرب العالمية الأولى للحيلولة دون حدوث
стр. 531
مثل هذه التحولات في آسيا. قاموا أولاً بإشعال النار في البلقان، ثم في العالم بأسره. وقام الألمان بإشعال نار الحرب العالمية الثانية بنفس الدوافع. والآن تريد القوى الموجودة في داخل الولايات المتحدة وفي إنجلترا ـ ومن ضمنهم بريجنسكي ـ إشعال حرب عالمية لعرقلة هذه التحولات الجديدة الجارية في آسيا. إن شهر أغسطس أفضل وقت لإشعال مثل هذه الحرب. وسيعلنون أن هذه الحرب هي حرب بين الغرب والإسلام. علينا أن نمنع وقوع مثل هذه الحرب. ولهذا علينا أن نوقف شارون في إسرائيل قبل كل شيء. الحرب هي الهواية الوحيدة لهذا الشخص. علينا أن نوقفه وأن نؤمن السلام في الشرق الوسط، وأن نحيي نظامنا ونتحول إلى النهضة بطريقة روزفلت" .. هذا هو الخطاب التاريخي الذي ألقاه لاروش قبل حادثة الهجوم. وهو يبين مدى بُعْد نظر هذا السياسي.
وبعد أسبوع واحد من وقوع الهجوم، صرَّح في مقابلة إذاعية بما يأتي:
"إن عملية ١١ سبتمبر عملية مكياج صُنعت في فترة تسود فيها أزمة مالية ونقدية في العديد من الدول. لم تقم بهذه العملية أي قوة من خارج الولايات المتحدة الأمريكية أبدًا. يحتمل أن هناك أفرادًا من بلدان أخرى تم استخدامهم فيها. ولكن الذي قام بهذه العملية عبارة عن قوى موجودة في داخل الولايات المتحدة، والهدف منها القيام بانقلاب إداري فيها، وجرِّ الولايات المتحدة إلى الحرب. وهذه القوى مستعدة للقيام بعمليات أخرى للوصول إلى هدفها، وستقوم بإثارة الجماهير لجرِّ الحكومة ودفعها للحرب. علينا أن نوقف هذا. عليكم ألا تصدقوا أبداً الأخبار التي تذيعها قنوات CNN و FOX TV والقنوات المشابهة لهما. إن تصديق ما تذيعه هذه القنوات لجر البلد إلى الحرب يعني أنك تكون آلة لتحقيق أهداف الذين قاموا بهذه العملية. علينا ألا نفكر في التدخل في أفغانستان، وعلينا إيقاف إسرائيل عند حدها، لأنها تشكِّل خطرًا على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى غيرها من الدول، وأن نؤسس السلام في الشرق الأوسط؛ لأن التوتر الموجود في هذه المنطقة جزء من الحرب المخطط لها في آسيا".
وفي مقابلة صحفية قام بها مدير تحرير ( Executive Intelligence Review) مع لاروش في ١٨/ ٩ /٢٠٠١م صرح لاروش بما يأتي: "قبل كل شيء ..
стр. 532
إن ما حدث في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي في اليوم الحادي عشر عبارة عن هجوم رتبته قوة غامضة؛ وهذه العملية تتسم بالخداع وصادرة من داخل حجاب وستار قوى الأمن في الولايات المتحدة. لم يأت أصحابها من الشرق الأوسط ولا من أوروبا ولا من أمريكا الجنوبية. يحتمل وجود أفراد من أمم أخرى تم توريطهم فيها (١)،
ولكن هذه العملية عملية معقدة ورفيعة المستوى جداً، ولا يمكن حالياً لأحد خارج الولايات المتحدة تنفيذ مثل هذه العملية، لذا فنحن نرى أنها عملية متسمة بالخداع وذات مستوى رفيع من التنظيم وهي من داخل بلدنا. والمشكلة لا تنحصر في هذا فقط، فنحن نعلم أنه إن حدثت مثل هذه العملية فإن أمورا أخرى عديدة ستسير نحو وجهات خاطئة ... نحن لا نحاول هنا اكتشاف مقترفي العملية لعقابهم فقط، بل للحيلولة بينهم وبين القيام بما ينوون من اقتراف أمثال هذه العمليات، بل بأسوأ مما حدث في ١١ سبتمبر" (٢).
стр. 533
محاضرة لضابط سابق في شرطة لوس انجلوس
كشف مسئول سابق في شرطة لوس أنجلوس الأمريكية أن حكومة بلاده متواطئة وشريكة في تنفيذ هجمات ١١ سبتمبر على مركز التجارة العالمي! ففي محاضرة أقيمت في حرم جامعة ولاية بورتلاند ونظمتها صحيفة رير جارد Rear Guard ـ واستمرت لمدة ساعتين ونصف الساعة - اشتملت على عرض للوثائق المتصلة بهجمات ١١ سبتمبر وما أعقبها، وحضرها جمع غفير، تحدث) مايك روبرت) الضابط السابق في شرطة لوس أنجلوس، وكشف عن تلك الحقائق والتفاصيل المذهلة، وبدأ محاضرته بتقديم رهان بمبلغ (١٠٠٠) دولار أمريكي لأي شخص يستطيع أن يبرهن على أن المصادر التي أشار إليها ليست مصادر موثوقا بها، أو أنه قد قدم معلومات مغلوطة.
وخلال المحاضرة قدم أكثر من (٤٠) معروضًا بصريًا تؤكد اشتراك الحكومة الأمريكية وعلمها المسبق بالهجمات. وازدادت حرارة انفعال الجمهور وغضبه عندما قدم (مايك روبرت) مقتطفات من كتاب (رقعة الشطرنج العظمى) الذي أصدره في عام ١٩٩٧م (زبيغنيو برزنسكي) مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس "كارتر" وعضو اللجنة الثلاثية. وهذه المقتطفات بالإضافة إلى خرائط (لآسيا الوسطى) أوضحت بجلاء أن الحرب الحالية في أفغانستان كانت قيد التخطيط منذ أربع سنوات على الأقل. وتشير مقتطفات من ذلك الكتاب إلى الحاجة الماسة إلى هجوم يشابه هجوم (بيرل هاربور). وكانت المحاضرة حافلة بالإثباتات الوثائقية، وأوضح بالأدلة الدامغة أن الولايات المتحدة وبريطانيا نشرتا قوات كبيرة في المنطقة قبل وقوع الهجمات في نيويورك وواشنطن. وأوضح مايك روبرت كيف أن الدكتور (هنري كيسنجر) كان العقل المدبر لتلك الصفقة.
واختتم (روبرت) محاضرته بتقديم تحليل عن أثر هجوم ١١ سبتمبر على الحقوق المدنية الأمريكية في شكل ما يسمى بقانون ( PA-Tiot) ، وقرارات أصدرها من جانب واحد الرئيس (بوش) ووزير العدل (جون اشكروفت)، والتي أبطلت عمليًا ثلاثة تعديلات في مشروع قانون الحقوق، وحذفت جزءًا منه، وعرض أيضًا
стр. 534
أدلة وثائقية من وثائق الكونغرس لمساندة ادعائه بأن إدارة (بوش) تخطط لنهب أموال الضمان الاجتماعي (وهذا ما حدث في فضيحة شركة ارنون) (١).
إدوارد اسبانوس (رئيس تحرير انتلجنس ريفيو)
يقول إدوارد اسبانوس من حركة (لاروش): عد إلى اغتيال (كينيدي) كانت هناك كمية من المموهات، دخان، تراب، لبلبلة الموقف، لذا نصر على ما نعرف أنه حقيقة، والحقيقة أن ابن لادن لم يكن يستطيع القيام بذلك، وأن هذه كانت عملية في غاية التعقيد والسرية، تمت من داخل أميركا، ونحن نعلم من كان لديه الدافع، وأين تكمن الإمكانات.
ويضيف إدوارد اسبانوس: لدينا في حركة (لاروش) تجارب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، نصبوا لنا فخاً، وسجنوا لاروش زوراً إننا نعلم كيف يعملون، ونعلم أنهم قادرون على تزييف الأدلة، والإيقاع بالناس، ولذلك لا نستطيع استنتاج شيء محدد بالنسبة للتسعة عشر، فقد تكون العملية كلها مجرد فخ. فهؤلاء التسعة عشر هل كانوا على الطائرات؟ لا أحد يعلم، ولا دليلاً قاطعاً على أنهم قاموا بها، وبالتأكيد لا يوجد دليل على أن ابن لادن قد قام بها على الإطلاق، طرح الافتراض من البداية انه ابن لادن، سنركز عليه، ثم نشن حرباً في الشرق الأوسط. إن ما ينبغي قوله بشأن التسعة عشر أنه حين نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي تلك القائمة في غضون يوم أو يومين اكتشفنا أن ستة أو سبعة منهم كانوا أحياءً لم يموتوا، وبعضهم كان حيا يرزق في السعودية (٢).
ثم يتساءل اسبانوس: لماذا تم ضرب مركز التجارة أولاً؟ ويجيب على ذلك بقوله: طبعاً لأنك حين تضرب مركز التجارة العالمي أولاً سيذهب تفكير الناس فوراً إلى أسامة بن لادن، القاعدة، لأن عمليةً وقعت في مركز التجارة عام ٩٣، لذا فإن ضرب المركز أولاً يرسَّخ فكرة أن وراءها ابن لادن والإرهاب الإسلامي. ويستنتج إدوارد اسبانوس من ذلك: إذا كان خطط للعملية كما نعتقد من داخل أميركا على يد
стр. 535
أتباع (برجينسكي) نظرياً، وعسكرياً على يد ذلك التيار داخل البنتاجون لجر أميركا إلى حرب صراع حضارات في الشرق الأوسط فعليك أن تلبسها للإرهابيين الإسلاميين كي يبدو أنهم القائمون بالعملية.
مقتل المسئول الأول عن مطارة ابن لادن
جون أونيل كان نائباً لرئيس جهاز اف. بي. أي، وكان المسئول الأول عن مطاردة أسامة بن لادن منذ عام ١٩٩٣م. وقبل أسبوعين من أحداث ١١ سبتمبر استقال اونيل من منصبه بعد أن صار مؤمناً أن إدارة بوش تتعمد إعاقة تحرياته ضد الإرهاب، بل واتهمها اونيل بأنها أعاقت مبادرة طالبان لتسليم بن لادن للإدارة الأمريكية مقابل حصولها على معونتها سياسياً واقتصادياً! والطامة الكبرى أن أونيل ردد اتهاماته علنا بعد تركه منصبه في أف. بي. أي وتوليه عملاً جديداً هو منصب مدير امن مركز التجارة العالمي، الذي قتل بداخله بعد أيام. من الجدير بالذكر أن جون أونيل صرح قبل مقتله للمؤلفان الفرنسيان شارل بريسارد وجيلوم داسكييه في كتابهما المثير (الحقيقة المستورة): أن العقبة الرئيسة أما تحرياتنا عن الإرهاب الإسلامي كانت مصالح شركات البترول الكبرى، والذي تلعب العربية السعودية دور فيها!! فهذا الكتاب يفضح بشدة دور الإدارة الأمريكية ومن خلفها اللوبي البترولي "الذي نصب جورج بوش" رئيساً للبلاد، في إعاقة كل محاولات إدانة بن لادن قبل ١١ سبتمبر. ومنذ صدوره عتم الإعلام الأمريكي الموجه عليه بشدة، واعتبرت مأساة جون اونيل موضوعاً اقل أهمية من موت كلب الرئيس السابق كلينتون! أن موت أو نيل يعني للإدارة الأمريكية سكوت مصدر اخطر ما يمكن أن يوجه إليها من نقد، فتخيل ما كان ممكن أن يحدث لو كان اونيل حياً طوال الشهور الماضية! َ! (١).
стр. 536
أمريكا يمكن أن تضرب نفسها
قد يستبعد البعض قيام قوى في الولايات المتحدة بضرب مواطنيها، من خلال افتعال بعض العمليات لتحقيق أغراض معينة. وربما يكون هذا الأمر صحيحاً لو أن هذه القوى تفكر بطريقة سوية وليست عنصرية متطرفة لديها استعداد للوصول إلى أهدافها بكل السبل. ونحن نقدم الدليل التاريخي الموثق على عدم تردد مثل هذه القوى عن الإقدام على أي أمر يرونه يحقق أهدافهم ومطامعهم (١). ويكفي أن نقرأ كتاب الكاتب الأمريكي ( James Bamford) الذي يحمل عنوان ( the Ultra-Secret National Security Agency Body of Secrets: Anatomy of) في هذا الكتاب يطلعنا المؤلف على وثائق سرية تعود لعهد الرئيس كيندي، عندما فشل الإنزال الأمريكي في خليج الخنازير، وهي عملية كانت تستهدف الإطاحة بالرئيس الكوبي كاسترو. وقد صارت هذه العملية لطخة عار في جبين المخابرات الأمريكية. وقد قامت هيئة الأركان العامة الأمريكية بوضع خطة أخرى أطلقت عليها اسم ( Northwoods) وكانت ترى أن العسكريين سينجحون فيما فشل في تحقيقه المدنيون (يقصدون رجال المخابرات الأمريكية). وقام رئيس الأركان الأمريكي آنذاك (الجنرال لايمن لامنتزر) في ١٣/مارس ١٩٦٢م بتقديم ملف كامل إلى الرئيس كيندي حيث جاء في باب (شرح الأعذار الموجبة للتدخل العسكري في كوبا): "ستبدأ العملية بعد تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، بعد سلسلة متعاقبة من العمليات المرتبة بحيث تجعل الرأي العالمي والأمم المتحدة تحت تأثير وقناعة بأن حكومة كوبا تتصرف بشكل غير مسئول وأنها تشكل تهديداً للغرب وللعالم".
ولكن ما العمليات التي كانت رئاسة الأركان الأمريكية تخطط لها ؟
من هذه العمليات، قيام الجيش الأمريكي بإلباس الموظفين من أصل كوبي العاملين في القاعدة البحرية الموجودة في خليج (جوانتانامو) ـ من الذين سبق أن
стр. 537
هاجروا إلى الولايات المتحدة ـ الملابس العسكرية الكوبية، ثم قيام هؤلاء بإشعال حريق في القاعدة العسكرية والهجوم على عدد من الطائرات وإحراقها، وكذلك إغراق سفينة حربية فيها. أي أن رئيس الأركان الأمريكية كان يخطط لعملية يحرق فيها بعض طائراته الحربية وبعض سفنه!! ولم تكن العمليات تكتفي بهذا، بل يضيف الكاتب الأمريكي التفاصيل الأخرى فيقول بأن التخطيط كان يشمل: "القيام بحملة إرهابية في ميامي، وفي فلوريدا، بل حتى في واشنطن. ففي فلوريدا، سيتم إغراق زورق يحمل مهاجرين كوبيين، كما سيتم تفجير بعض القنابل البلاستيكية في بعض الأماكن والمحلات المختارة. ثم يتم القبض على بعض العملاء الكوبيين وتسرّب بعض الوثائق التي تبرهن على عزمهم على ارتكاب عمليات إرهابية أخرى. كما سنقوم بواسطة طائرة ميج سوفيتية مزيفة بالتعرض لبعض الطائرات المدنية والتحرش بها، وكذلك بفتح النيران من قبلها على بعض سفن النقل التجارية وعلى بعض الطائرات العسكرية، التي تقوم بمهمات الحراسة. ونرتب حادثة وكأن هذه الطائرة السوفيتية أسقطت طائرة مدنية في المجال الجوي الكوبي" (١).
ولكن الرئيس كيندي رفض الخطة المدبرة، فأمر رئيس الأركان بإتلاف جميع الوثائق العائدة للعملية أي عملية (نورثوودس). ولكن بعض الضباط سربوا بعض الوثائق المتعلقة بها إلى هذا الكاتب. إذن، فليس من المستبعد أبدا قيام بعض القوى بتنفيذ مثل هذه العمليات لكي تؤثر على الرأي العام الأمريكي والعالمي، ولكي تشكل عذرا في القيام بشن عمليات حربية للوصول إلى أهداف معينة سوف نشرحها (٢). وهذا المثال الموثق الذي قدمناه دليل واضح على ما نقول. كما أن تيري ميسان في كتاب (التضليل الشيطاني) يكشف عن قدم لجوء الإدارات الأمريكية لمثل هذه العمليات لتحقيق أهداف معينه حيث يقول: "في القرن التاسع عشر عندما ذهبت
стр. 538
أميركا لغزو أسبانيا قام رجالها بتحطيم سفنهم الحربية بأنفسهم، وقتلوا بحارتهم، ثم ادعوا أن أسبانيا هزمتهم، كي تكون ذريعة لحرب انتقامية مشروعة" (١).
فيلم القبلة الطويلة
(خيانة) .. هذا عنوان وموضوع فيلم أمريكي، جددت بثه قناة أمريكية في أغسطس ٢٠٠٦، والفيلم من اخراج المخرج اللامع كوستا جافراس. ويكثف هذا الفيلم الضوء ـ في ايماءات لا تخفى ـ على احداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١. وتقول الايماءات والتلميحات: ان تلك الاحداث وقعت بـ (تدبير من قوى داخلية امريكية خالصة). وفي عام ١٩٩٩ ـ قبل ١١ سبتمبر بعامين تقريباً ـ انتج فيلم امريكي بعنوان (صائد العاصفة) .. وقصة الفيلم و (حبكته) الجوهرية المثيرة هي: ان مجموعة من القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، بقيادة جنرال طيار مرموق، قامت باختطاف طائرة عسكرية. وقد تعذر على تقنيات الدفاع الجوي اكتشاف هذه الطائرة في الحالات كلها، الاقلاع .. والتحليق .. والتوجه إلى الهدف والنيل منه .. وتبلغ الحبكة السينمائية ذروتها حين يتبدى في الفيلم، ان الذين خططوا لهذا العمل الضخم المرعب هم البيت الابيض ووزارة الدفاع. والكونجرس (٢). وقد قامت أمريكا وحليفتها بريطانيا بإيقاف عرض الفيلم بسبب أن حواراً ساخناً يجري بين سيناتور في الكونجرس الأمريكي (وهو في الفيلم رمز القوة الخفية وراء الأستار)، والعميل السري الذي يكلفه هذا السيناتور بإنجاز بعض المهام السرية الممنوعة من الناحية القانونية. ويقول السيناتور في هذا الحوار: "أجل ... أجل سنقوم بإسقاط طائراتنا ... وسنقوم بضرب مبانينا ... وسنعرض الوجه القبيح للإرهاب أمام الأنظار ... وبهذا نحصل على تأييد الرأي العام لشن حرب على الدول الإرهابية". وبعد ان جرى تنفيذ الخطة بنجاح، اتخذت اجراءات فدرالية سريعة وواسعة النطاق. وقد تمثلت هذه
стр. 539
الاجراءات اكثر ما تمثلت في (تقييد الحريات) في الولايات المتحدة بموجب قوانين استثنائية وأليس هذا ما تم فعلا في الواقع؟!
كما أن هناك فيلماً أميركياً اسمه (القبلة الطويلة قبل النوم) أنتج هذا الفيلم، وعرض قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جاء في مقطع منه ـ أذيع على قناة الجزيرة ـ الحوار التالي: "أتذكرين تفجير المركز التجاري الدولي عام ١٩٩٣م؟ أثناء محاكمة أحد المشاركين ادعى أن المخابرات المركزية تعلم مسبق بالأمر، الدبلوماسي الذي أصدر التأشيرات للإرهابيين كان من مكتب المخابرات، ليس بالأمر الذي يصعب التفكير فيه، فهم مهدوا الطريق للتفجير، لتبرير زيادة الأموال ... تقصد إنك ستقوم بعملية إرهابية كاذبة، لموافقة الكونجرس على زيارة الأموال ... لسوء الحظ يا سيد (هنسي) ليس عندي فكرة كيف أكذب بمقتل أكثر من ٤ آلاف شخص، لذا يستوجب أن نقوم بها حقيقة، وبالطبع ننسبها للمسلمين .. هكذا أحصل على تخصصاتي المالية. ليلة سعيدة يا سيدة. http://www.aljazeera.net/programs/top_secret/articles/٢٠٠٢/٩/٩-٩-١.htm - TOP." (١) .
ومن المفارقات الغريبة والتي لها دلالتها، أن الكونجرس الأميركي وافق بعد الهجوم، على ميزانية عسكرية جديدة قدرها أربعمائة مليار دولار، وهو ما يعادل ميزانية خمسة وعشرين جيشاً من أهم جيوش العالم، بعد الجيش الأميركي بالطبع، ولم يكن ليخطر على بال الشعب الأميركي أن يدفع ذلك في الأوقات العادية (٢).
لورانس رايت وفلم (حالة طوارئ)
ليس من باب الصدفة أن يكون بمستطاع (لورنس رايت) أن يسوق وقائع قصة الحركة الإسلامية بمثل هذه القوة السردية الحادة في كتابه (القاعدة والطريق إلى الحادي عشر من سبتمبر). فهو إلى جانب عمله كصحافي كان يمارس كتابة السيناريو أيضاً. واحد من هذه السيناريوهات قد تم تصويره بالاشتراك مع دينزل واشنطن وبروس ويلليس سنة ١٩٩٨ في شريط سنمائي بعنوان (حالة طوارئ).
стр. 540
ويروي الفلم وقائع عملية تفجير يقوم بها نشطون إسلاميون في مدينة نيويورك التي ستعلن داخلها حالة الطوارئ وتعلق فيها مجمل الحقوق المدنية للمواطنين. لقد كان رايت مدركا تمام الإدراك للبعد النبوئي للسيناريو الذي كتبه: "هذا هو فلمي" سيقول لنفسه بعيد عمليات الحادي عشر من سبتمبر، ويتضرع إلى رئيس تحرير صحيفته بأن يكلفه بمتابعة الحادثة؟؟! " (١).
توصية بافتعال عمليات إرهابية لاصطياد المطلوبين
لم يكتفي قادة البنتاجون بالقيام باعمال ارهابية لتنفيذ مخططاتهم بل ان مجلس علوم الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ووزير الدفاع (دونالد رامسفيلد) اوصيا بأن تتبع الوزارة استراتيجية جديدة تستهدف إغراء (الإرهابيين) لاقتراف أعمال إرهابية، حيث جاء في تقرير أعده المجلس حول العمليات الخاصة والقوات المشتركة في دعم مكافحة الإرهاب: "انه لما كانت الحرب ضد الإرهاب تتطلب استراتيجيات جديدة وحالات خاصة وتنظيماً، فإنه ينبغي إيجاد نشاط دعم استخباري متطور يدعى (مجموعة عمليات مؤيدة للنشاط واستباقية). وطبقاً لما تسرب من معلومات حول تقرير اتحاد العلماء الأمريكيين المتعلق بسرية أنشطة الحكومة الأمريكية، فان التوصيات التي كشف عنها وصفت خطة البنتاجون التي تحاك في الظلام بأنها تهدف إلى إثارة هجمات إرهابية. ويبدو أن توصيات مجلس علوم الدفاع تتماشى مع استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض التي دعت إلى شن هجمات وقائية.
ويدعو التقرير أيضاً إلى إيجاد وحدة من قوات الكوماندوز لمكافحة الإرهاب بكلفة سبعة مليارات دولار. كما يدعو إلى وضع مواد كيماوية خاصة على الإرهابيين حتى يمكن ملاحقتهم بأشعة الليزر في أي مكان في العالم، وإيجاد فريق (احمر) من المفكرين لوضع هجمات إرهابية وهمية ضد الولايات المتحدة حتى تضع الحكومة الأمريكية الخطط لإحباطها. ويتشكل هذا الفريق من مائة اختصاصي في مكافحة
стр. 541
الإرهاب وعمليات الدعاية والإعلام، والعمليات النفسية، وهجمات شبكات الكمبيوتر، وإشارات المخابرات السرية، وعمليات القوات الخاصة والخداع. ويوضع تحت تصرف هذا الفريق على الأقل مائة مليون دولار. والمعروف أن مجلس علوم الدفاع يقدم تقاريره مباشرة إلى وزير الدفاع الأمريكي، كما قدم ولا يزال المشورة إلى الرؤساء الأمريكيين طيلة أكثر من أربعين عاماً، وهو يعمل على تحويل القوات المسلحة الأمريكية لكي تلبى المطالب المناطة بها في عالم متغير.
وفي تعليقه على ما تسرب بشأن التقرير الأخير، يقول المحلل العسكري وليام أركين: "أن المجموعة التي أوصت الدراسة بإيجادها "تجمع معاً عميلاً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وعميلاً عسكرياً سرياً، ومعلومات حرب ومخابرات وتغطية وخداع". ويوصى التقرير بالقيام بعمليات سرية هدفها إثارة ردود فعل بين الإرهابيين والدول التي تمتلك أسلحة دمار شامل. أي دفع (الخلايا الإرهابية) إلى العمل وتعريضها لهجمات أمريكية سريعة". ويضيف أركين في مقالة له بعنوان (الحرب السرية): "أن البنتاجون المحبط بفشل المخابرات يقوم وبصورة درامتيكية بتوسيع (عالمها الأسود) من العماليات السرية، فيما يمكن أن يكون أكبر توسع في العمل السري من جانب القوات المسلحة الأمريكية منذ حرب فيتنام، وان حكومة الرئيس جورج بوش تحولت إلى ما يصفه البنتاجون (العالم الأسود)، من اجل تشديد الحرب ضد الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل" (١).
حقيقة ما حدث
بعد أن عرضنا للعديد من الحقائق ووجهات النظر، التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، بأنه لا توجد أية صلة لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بأحداث ١١ سبتمبر، فإنه من حقنا معرفة حقيقة ما حدث.
стр. 542
انقلاب عسكري
يرى (تيرى ميسان) مؤلف (التضليل الشيطاني) أن هناك قوة أمريكية خفية، أو جهة متعصبة داخل الولايات المتحدة شبهها، وكأنها حكومة داخل الحكومة، أرادت الإمساك كلياً بزمام السياسة الأمريكية بقوة عبر أي وسيلة وتوجيهها نحو منحى آخر، يعزز القبضة العسكرية النووية الأمريكية على العالم ويعطى الأولوية لممارسة القوة على ما سواها في التعامل مع الأحداث، وهذا ما حصل. وللتدليل على واقعية رأيه في هذا الانقلاب، ولماذا حصل لفت الانتباه إلى الخلاف الذي وقع بين الإدارة الأمريكية والجيش أبان ولاية كلينتون؟ على خلفية قيام الرئيس الأمريكي وقتها بإعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي في سياسته، على حساب الجانب العسكري، الأمر الذي دفع العسكريين بشكل عام إلى التذمر من هذا التوجه، الذي اعتبروه ماساً بهيبة القوة الأعظم، وأعطى مثلاً على ذلك من بعض ما حصل داخل مركز التجارة الدولية ذاته، فقال: "إن إحدى المؤسسات التي قضى عليها الهجوم، كانت مركزاً للتجسس الاقتصادي بعد أن كانت في السابق مؤسسة عسكرية تابعة للجيش الأمريكي، إلا أن تغيّر الأولويات في نهج كلينتون قد شملها بالتغيير" (١).
وهناك رأي أخر، يذهب إلى أن ما حدث أكبر من ذلك بكثير، فهو أقرب إلى الانقلاب العسكري في السلطة الأمريكية بعد وجود خلافات شديدة، بين أجنحة السلطة الأمريكية إثر خلافات عديدة، بين التيار الأصولي المسيحي، الذي يؤمن بعودة المسيح في نهاية العالم بعد المعركة الفاصلة بين الخير والشر والقضاء علي الأشرار (العرب والمسلمين) في موقعة (هرمجيدون)، خاصة أن عملية السلام وصلت إلى نهايتها، وأصبح الاستعداد للقضاء علي الفلسطينيين مسألة وقت فقط، والتيار الآخر الذي يسعى إلى سيطرة أمريكا علي العالم بصورة متدرجة، وصراع بين الأجهزة الأمنية المتعارضة مثل CIA والمباحث الفيدرالية FBI، وكالة الأمن القومي NSA، والبحرية الأمريكية والقوات الجوية، والبنتاجون.
فقد تزايدت الخلافات بين التيارين إلى الدرجة التي تسعي فيها بعض الأجنحة إلى تحدى السلطة الأمريكية الحالية، لتثبت لها أنها تملك السلطة الحقيقية في
стр. 543
أمريكا، ولعلهم يبررون ذلك بالطريقة التي تبدو أقرب إلى مباراة في التحدي بين فريقين، حيث أثبتت الفرق التي قامت بالتفجيرات بأنها تجيد لعب المباراة بمهارة. فقد قامت بتعطيل جميع شبكات الكمبيوتر الخاصة بالجيش الأمريكي، ووزارة الدفاع، ثم بدأت في الهجوم علي السلطة الحاكمة بأتفه وأضعف الأشياء، وهز أمريكا كلها بدون قنبلة واحدة أو جرام من المتفجرات بل بطائرات مدنية، ليس ذلك فقط، بل قامت باختيار أوقات الهجوم بصورة تحتوى علي التحدي و الاستهانة.
شيفرة السر النووي
كشف (تيرى ميسان) عن سر آخر لم يتطرق إليه أحد من قريب أو بعيد حتى الآن. فأشار إلى أن معلوماته الموثوقة تقول: "إن جهة ما قامت بالاتصال مع أحد المسئولين الأساسيين في البيت الأبيض قبل فترة وجيزة جداً من وقوع أول هجوم وأبلغته أن مسلسلاً من العمليات سينفذ على الفور، أن لم تستجب الإدارة الأمريكية لمطالب استراتيجية تريدها هذه الجهة. وتأكيداً على جديتها وقدرتها على الفعل وطول باعها داخل اخطر المؤسسات الرسمية أعطت المسئول أرقام الشيفرة السرية لمنظومة السلاح النووي الأمريكي، التي لا يعرفها إلا عدد محدود جداً من كبار المسئولين في هرم الإدارة الأمريكية. أي أنهم قدموا الإثبات الذي لا يشك فيه بأن في يدهم ما يمكن أن تؤدى معرفته إلى إشعال حرب عالمية ثالثة في أي لحظة، وطلبوا إبلاغ الرئيس بوش شخصياً بذلك والرد على الفور.
وفي اللحظة ذاتها اتصل المسئول المتواجد في البيت الأبيض بالرئيس الأمريكي، وكان في طريق عودته بالطائرة إلى واشنطن ـ كما تقول المعلومات ـ وليس في مكان آخر كما ذكرت وسائل الإعلام وقتها، فأعطى الأوامر بالنزول فوراً في ملعب لكرة القدم تابع لأحد المراكز النووية، حتى يتأكد من صحة ما تدعيه هذه الجهة، وهل الشيفرة التي لديها صحيحة أم لا. وعلم المتواجدون في المركز بعد دقائق من وصول بوش أنه في اجتماع طارئ وسري، ولم يعرف ماذا جرى فيه؟ ومع مرور الوقت المحدد لاستلام الرد كانت عملية الهجوم على برج مركز التجارة قد تمت بشقيها فأذهلت العالم، ثم تلتها على الفور عملية البنتاغون، وسقوط طائرة رابعة
стр. 544
في بنسلفانيا، ثم اكتشاف طائرة خامسة شمالي أوهايو ـ كما يقول (ميسان). وقبل أن يستمر المسلسل في التواصل (حيث أعلن عن وجود ست طائرات مخطوفة) خرج بوش من الاجتماع الطارئ وعليه بوادر الانفعال فخاطب الذين التفوا حوله، بالقول: لم تعد هناك مشكلة! وكانت هذه العبارة كافية تماما للدلالة على أن ثمة مشكلة كبيرة قد تم تجاوزها أثناء هذا الاجتماع. ولكن السؤال ما هي حقيقة هذه المشكلة؟ ومن هي الجهة التي فجرتها ومن المستفيد من هذه العمليات التي تمت؟ (١).
اختفاء بوش وهروبه
إن اختفاء الرئيس الأمريكي وهروبه إلى ولايات مختلفة حتى يصل إلى نبراسكا، وإغلاق المجال الجوى الأمريكي، وإعلان قصف أي طائرة تتحرك وإخلاء موظفي وزارة الخارجية ومجلس النواب والشيوخ والأمم المتحدة، بل وإخلاء مقار المخابرات الأمريكية وحدوث حالة من الهرج والمرج غير العادي، ثم إرسال حاملات طائرات عسكرية وصواريخ موجهة لحماية السواحل الأمريكية، ثم إعلان استدعاء الاحتياطي الأمريكي للجيش، وفتح باب قبول متطوعين جدد، وإرسال نائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) إلى مكان سرى، قيل أنه في جبال (ميرلاند) لحمايته. كل ذلك آثار شكوكاً مريبة حيث أن ذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك هجوم خارجي، أو لوجود سلطة قادرة علي الوصول إلي الرئيس في أي مكان، أو فشل كامل في السيطرة علي أجهزة التحكم الأمريكية، وليس مجرد بعض الأفراد اختطفوا بضعة طائرات.
فكل ما حدث يؤكد أن الأمر يتجاوز إرهاب وطائرات .. لا ابن لادن ولا حتى إرهاب أي جهاز مخابرات في العالم ... بل هو أقرب إلى حالة الحرب الحقيقية. حيث أشار كثير من المحللين إلى أن ما حدث من فزع وذعر وهروب وإجراءات أكبر ألف مرة من مواجهة هجمات إرهابية، يقوم بها مختطفو طائرات مدنية. كما أن البعض يتساءل: أين كانت الرادارات الأمريكية؟ .. وأين القوات الجوية؟ .. وما الذي منعها من مواجهة الموقف، خاصة أن المفاجأة انتهت منذ اصطدام أول طائرة بمركز التجارة
стр. 545
العالمي وما هو نوع الشلل الذي أصاب البنتاجون وباقي الأجهزة الأمنية؟ ولماذا حدث ذلك؟
فالضابط المسئول في البنتاجون تلقى إخطاراً بخطف الطائرات، وأمر بإقلاع الطائرات من قاعدة جوية على مسافة دقيقتين من واشنطن، ليفاجأ بأن الطيارين غير موجودين في أماكن عملهم .. !! فأصدر أمرا إلى قاعدة على بعد ٢٠٠ ميل، وكانت أطقم الطائرات غير كاملة، إلا أنها أقلعت بأطقمها الناقصة لتصل بعد تدمير البرج الثاني، وعادت الطائرات إلى قاعدتها، والقائد الميداني في البنتاجون، في مركز القيادة العسكرية علي مستوى العالم يكاد يجن وهو يجري الاتصالات بباقي القواعد الأمريكية ليفهم ما يحدث، خاصة بعدما اكتشفوا فقدان برنامج الطوارئ من علي كمبيوتر البنتاجون كما أشارت المخابرات الهولندية، ومرت ساعة كاملة وبعدها توقف القائد الجبار عن جهوده، فقد كان مكتبه، مكتب قيادة العالم هدفا للطائرة الثالثة، ومات الرجل دون أن يفهم ما يحدث (١).
لذا فإن اتهام (بن لادن) بأنه المسئول عن هذه العمليات يفترض انه قوة عالمية أخطر وأشد قوة من جميع الأجهزة الأمريكية بما فيها الجيش الأمريكي، أو انه حصل علي مساعدة علي أعلي المستويات من وزارة الدفاع إلى المخابرات إلى المباحث الفيدرالية، لاستغلال هذا الدعم العالمي غير المسبوق، لحصار العالم الإسلامي، والوصول إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي يتبع أمريكا كقائد عالمي لحكومة عالمية مهيمنة.
الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأميركية (٢).
اخيراً شكك مفكرون جلهم أميركيون في الرواية الرسمية الأميركية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ٢٠٠١ ووصفوا تلك الرواية بـ"الزائفة" كما جاء في كتاب "الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأميركية" الذي شارك في
стр. 546
تأليفه ١١ مؤلفا. ويقول محررا الكتاب ديفد راي جريفين وبيتر ديل سكوت إن باحثين لا ينتمون إلى التيار السائد توصلوا إلى أدلة تفند الرواية الرسمية "بشأن المسؤول النهائي عن تلك الهجمات" التي أصبحت بمثابة الأساس المنطقي وراء ما يقال إنها حرب عالمية على الإرهاب استهدفت حتى الآن كلا من أفغانستان والعراق، وكانت بمثابة المبرر وراء "التدني المسرف" في سقف حريات الأميركيين. ويؤكد الباحثان أن اكتشاف زيف الرواية الرسمية بشأن أحداث ١١ سبتمبر "يصبح أمرا غاية في الأهمية".
تجاهل الأدلة
يرى المحرران أن هناك تجاهلا لأدلة يقدمها باحثون مستقلون بحجة أنهم "أصحاب نظرية المؤامرة" ويبديان دهشة من كيفية اتفاق أكاديميين ودبلوماسيين في نظرية المؤامرة ولا يستبعدان أن تكون "الرواية الرسمية حول ١١ سبتمبر هي في حد ذاتها نظرية للمؤامرة". فهي تزعم -والكلام للباحثين- أن الهجمات تم تنظيمها بالكامل على أيدي أعضاء عرب مسلمين في تنظيم القاعدة بإيعاز من "زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن القابع في أفغانستان" حيث كانت تؤويه جماعة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان حتى نهاية ٢٠٠١.
الهيمنة على العالم
يقول مورغان رينولدز الأستاذ بجامعة تكساس والعضو السابق بإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت عملية زائفة وأكذوبة كبيرة لها علاقة بمشروع الحكومة الأميركية للهيمنة على العالم. وعن فكرة الهيمنة العالمية يقول أستاذ القانون ريتشارد فوولك -وهو رئيس مؤسسة سلام العصر النووي- إن إدارة بوش يحتمل أن تكون إما سمحت بحدوث هجمات الحادي عشر من سبتمبر وإما تآمرت لتنفيذها لتسهيل ذلك المشروع". وأضاف فوولك أن هناك خوفا من مناقشة حقيقة ما حدث ذلك اليوم حتى لا تكتشف أسرار يصفها بالسوداء. ويشدد أستاذ الفلسفة جون ماكمورتري على أن "زيف الرواية الرسمية جلي لا شك
стр. 547
فيه" مستشهدا على استنتاجه بأن الحروب التي أعلنت عقب الهجمات انطلقت من أسباب إستراتيجية فما وصف بحرب "تحرير العراق خير مثال على ما يسميه القانون الدولي الجريمة العظمى".
مؤلفو الكتاب
شارك فيه ١١ شخصا بارزا لا يمكن حسب محرري الكتاب أن يكونوا "بالمعنى السلبي للمصطلح" من أصحاب نظرية المؤامرة. ويقول المحرران إن المساهمين في الكتاب يحظون بكثير من الاحترام فعشرة منهم يحملون درجة الدكتوراه وتسعة أساتذة في جامعات عريقة وكان أحدهم ضابطا في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إضافة إلى بيتر فيليبس مدير مشروع مراقب
أين الحطام ؟
تقول كارين كوياتكوفسكي الأستاذة الجامعية التي عملت ضابطة بالجيش الأمبركي لمدة عشرين عاما حتى ٢٠٠٣ إنها كانت حاضرة يوم ١١ سبتمبر/أيلول عام ٢٠٠١ في وزارة الدفاع وإن "لجنة ١١ سبتمبر لم يكن بين أعضائها أي شخص قادر على تقييم الأدلة من الناحية العملية". مضيفة أنها لم تر حطام الطائرة التي قيل إنها ضربت مقر وزارة الدفاع ولا الدمار الذي يتوقع أن يحدثه هجوم جوي.
تفجير متحكم به
ويرى أستاذ الفيزياء بجامعة بريجهام ستيفن جونز أن طبيعة انهيار البرجين التوأمين والمبنى رقم ٧ بمركز التجارة العالمي لا تفسرها الرواية الرسمية، فالطائرات لم تسقط البنايات والتفسير "الأقرب أن تدمير تلك البنايات كان من خلال عملية هدم بالتفجير المتحكم به تمت باستخدام متفجرات مزروعة سلفا". ويتفق المهندس كيفين رايان مع جونز في التشكيك بالتقرير الرسمي بشأن انهيار البنايات ويراه غير علمي، مضيفا أن التوصل إلى السبب الحقيقي "مسألة ذات أهمية قصوى
стр. 548
لأن ذلك الحادث هو الذي هيأ الشعب الأميركي نفسيا لتقبل ما يسمى بالحرب على الإرهاب".
إستراتيجية التوتر
يقول الأستاذ بمعهد بحوث السلام الدولي في أوسلو بالنرويج أولا توناندر إن الأثر الأخطر للهجمات هو استغلال ما يسميه إرهاب الدولة وتطبيق "إستراتيجية التوتر" على العالم بعد ترسيخ سلام أميركي يُفرض على الآخرين تحت قناع الحرب العالمية على ما تعتبره واشنطن إرهابا.
ويقول محررا الكتاب في المقدمة إن جهودا بدأت تتضافر للتوصل إلى تلك الحقيقة منها هذا الكتاب إضافة إلى تأسيس منظمة يترأسها ستيفن جونز بمشاركة نحو خمسين أكاديميا ومفكرا منهم خبراء عسكريون سابقون وأطلقوا على أنفسهم اسم "حركة الحقيقة بشأن الحادي عشر من سبتمبر". ويرى ديل سكوت -وهو دبلوماسي سابق وأستاذ جامعي- أن "الشعب الأميركي وقع ضحية التضليل" في حين يناقش جريفين "الروايات المتناقضة" كما وردت في الرواية الرسمية قائلا إن سلوك الجيش الأميركي يوم ١١ سبتمبر يشير إلى تورط قادتنا العسكريين في الهجمات. ويضيف أن انهيار برجي مركز التجارة والبناية رقم ٧ كان مثالا على عملية هدم بالتفجير المتحكم به تمت بزرع متفجرات في جميع أرجاء المبنى. http://www.aljazeera.net/News/Templates/Postings/DetailedPage.aspx?FRAMELESS=false&NRNODEGUID=%٧bEEBEEFAA-٥AC٧-٤DE١-٩٠٢D-F٧٩٦٤٢BBF٤٥٥%٧d&NRORIGINALURL=%٢fNR%٢fexeres%٢fEEBEEFAA-٥AC٧-٤DE١-٩٠٢D-F٧٩٦٤٢BBF٤٥٥%٢ehtm&NRCACHEHINT=Guest
غسيل الدماغ
إذا كان ما عرضناه سابقاً، قد ألقى الضوء على ما حدث يوم ١١ سبتمبر، وطبيعة القوى التي تقف وراءه، فإنه من المهم بمكان توضيح كيف استطاعت هذه القوى الخطيرة تضليل العالم وغسل دماغ الرأي العام في داخل أمريكا وجزء كبير من الرأي العام الدولي لإقناعه بأن ابن لادن وتنظيم القاعدة هم الذين نفذوا تفجيرات ١١ سبتمبر، من أجل تحقيق أهداف مرسومة مسبقاً، تجاه الإسلام والمسلمين بل والعالم أجمع؟!!.
فبالتأكيد أن تلك القوى الشيطانية التي خططت ونفذت التفجيرات، كانت على علم مسبق بالصعوبات التي ستواجهها، عند محاولتها ترويج ادعاءاتها غير المنطقية، ولهذا لم يكن أمامها إلا اللجوء إلى الكذب والخداع والتضليل، والمبالغة
стр. 549
والتكرار وغيرها من الأمور، لإجبار العالم على تقبل مزاعمها، أي باختصار محاولة غسل دماغ العالم. ولخطورة مفهوم غسيل الدماغ ، فإننا سنلقى عليه الضوء بصوره مختصره، لنتعرف على هذا المفهوم وتقنياته وأساليبه، وعلى القارئ مقارنتها بما جرى على ارض الواقع ليتأكد إلى أي حد نجحت أمريكا في غسل دماغ العالم من خلال استخدامها المكثف لأساليب غسل الدماغ وتقنياته.
غسيل الدماغ (١)
لقد أضحت صناعة الوعي، أو تصنيع العقل وصياغة ثقافات الشعوب، فناً دولياً أو تقنية تملك زمامها الولايات المتحدة، أو الشركات متعدية القوميات. ومن سخرية الأقدار أن تطالب هذه الشركات بإلحاح - بحقوق الإنسان في جميع البلدان، وتدعو إلى عقل حر، ولكن بمعنى: عقل متحرر من ثقافته القومية، وانتمائه القومي، وأهدافه القومية، أي نبتاً بغير جذور، وصفحة بيضاء تملؤها هي بما تشاء من معلومات، وتتولى هي محو ما فيها بداية، ثم تصب فيها ما تشاء من خلال برامجها. وأداتها في ذلك التلفزيون والسينما والكتب والصحف والأنباء والإعلانات الموجهة والمرسومة، خصيصاً لهذا الغرض، والعلاقات العامة و (الموضة)، وكذلك إنشاء جماعات سياسة ودينية واجتماعية، بل وخلق بدع دينية أو اتجاهات تحمل طابعاً ديناً لإثارة الشقاق والفتن، وتصدير قضايا ومذاهب فكرية تثير الخلاف، وتستنزف الجهد. ثم هناك برامجها وسياساتها الخاصة بمؤسسات ثقافة الطفل، وكلها لصوغ عقول الناشئة داخل البيت وفي الطريق، وفي المحال العامة وداخل المدرسة. وهكذا يتحول الغزو الفكري أو التضليل الإعلامي إلي أداة للقهر والترويض وإخضاع الشعوب (٢).
فالإعلام الأمريكي تحول إلى أداة طيعة في أيدي الشركات الاحتكارية الكبرى، ورجال الحكم المتحالفين معها مما أفقدها ثقة الجمهور، وجعل المجتمع الأمريكي ينصرف عن المشاركة في الحياة العامة والانتخابات خاصة، كما حصل في انتخابات الكونجرس عام ١٩٩٤م حيث لم يشارك سوى ١٤% من الناخبين، مما يعني أن
стр. 550
الديمقراطية الأمريكية قد جرى اغتيالها وإفراغ التراث الليبرالي من محتواه، وإبداله بنظام اوليجاركي (حكم القلة) أفرز نوعاً من ثقافة الكذب، التي تنبع من العلاقات المؤسسية الخفية التي تسيطر على صناعة الأخبار. وهكذا أصبح الإعلام الأمريكي، الذي شهد تنامياً في الطاقات والاستثمارات المالية الضخمة والتقدم التكنولوجي المتسارع، الأداة الرئيسة في إعادة تشكيل فكر ووجدان الشعوب المختلفة. وتحول الإعلام ـ حسب تعبير (نيل بوستمان) أستاذ علم الاتصال الأمريكي ـ من إثارة الفكر والنقاش إلى التسطيح، وتحولت المعلومة إلى سلعة ثم إلى أداة للترفيه وتغييب العقل، وأصبح الإعلام هو جهاز غسيل المخ في هذا الزمان، وهو صانع الأكاذيب والشائعات والأخبار الموجهة، وهو الملقن الذي يلقن الصحف ما تكتب لنا كل يوم (١).
ولما كانت عملية خداع الجماهير، وصناعة الإجماع أو الإذعان ضرورة لازمة لإعطاء الجماهير الجاهلة الوهم بأنها تمارس النفوذ الديمقراطي، كما يقول (وولتر ليبمان)، فقد أصبحت ملكية الإعلام والسيطرة علي أمورها أمراً لازماً للمحافظة علي مصالح الثروات الخاصة، والممارسات الاستمرارية لخداع الجماهير وتضليلها. ومثلما انحصرت رؤوس الأموال في أيدي القلة المتنفذة، فإن ملكية الصحف والوكالات الصحافية في القرن التاسع عشر إلي جانب صناعة الأفلام في هوليوود، ومن ثم التلفزيون والإذاعة في القرن العشرين، قد تمركزت كلها في أيدي القلة ذاتها. ومن البديهي أن الإعلام هو أمر حاسم للغاية في خلق حالة من الإجماع العام وتصنيع الرأي العام. وبإمكان المرء أن يستشعر وجود الكارتل الإعلامي، عندما يسافر ويتنقل بين أرجاء الولايات المتحدة. فهناك آلاف من المحطات الإذاعية وآلاف من القنوات التفلزيونية وآلاف من الصحف. ولكن في حقيقة الأمر، فإنك إذا سمعت خبراً من إحداها، فكأنك سمعته من كل هذه الوسائل الإعلامية، لأن كل مكوناتها محتكرة في أيدي بضع شركات، وهي تتقاسم القيم والمبادئ نفسها. فالجميع يقدمون الرسالة ذاتها بلا زيادة أو نقصان، وهذه الرسالة تصمم بالمقاس لتخدم أجندة بارونات الربا في كل أقطار العالم (٢).
стр. 551
وهكذا تحول الإعلام إلى أداةٍ تابعةٍ وظيفتُها تسويقُ السياسات، التي يقررها النظام الحاكم سياسياً واقتصادياً، وأصبحت وظيفة الإعلام صناعة الموافقة مما يسمح بتنفيذ السياسات في مجتمع يتخذ الشكل الديمقراطي، حيث ترى الليبرالية الرأسمالية في فن الدعاية وسيلة شرعية لإعداد الجماهير لتقبل سياساتها" (١). "أما إذا رفض الشعب ذلك وتمرد فإن علاج ذلك سهل ويسير عند عراب غسل الدماغ (ورهوس فريدريك سكينر ١٩٠٤) ـ الأستاذ بجامعة هارفارد، ومؤلف العديد من الكتب في علم النفس والتربية والفكر الفلسفي ـ وذلك عن طريق التحكم من الخارج في سلوكهم، أو دفعهم إلى طريق الفساد والرذيلة، هكذا في صراحة وفجور. وبدا ينعمون بالحرية، أو لنقل العبارة مقلوبة، ينعم أهل الثراء والسلطة بالحرية، إذ يخلو لهم الجو. هذه نصيحة (سكينر) وأغلى وصاياه التي أسداها إلى أهل الثراء والسلطان، وإلى جميع الحكومات التي تسعى إلى ترويض شعوبها" (٢).
وهكذا أصبح غسل الدماغ علماً وفناً معروفاً لدي كافة المؤسسات التي تسعى إلى السيطرة على العقل البشري، وتوجيهه الوجهة التي تريدها، ومنها بالطبع الحكومات ووكالات الاستخبارات بكافة أشكالها. وغسل الدماغ في أبسط صورة، يعني كل محاولة للسيطرة على العقل البشري، وتوجيهه لغايات مرسومة بعد أن يجرد من ذخيرته السابقة، حيث يقوم مفهوم غسل الدماغ وإجراءاته على افتراض أساسي، مفاده أن اتجاهات الفرد ومعتقداته وقيمة هي نتاج تراكمي لعملية التعليم، يكتسبها الفرد عبر عملية التنشئة الاجتماعية. ولذلك يرى الباحثون العالمين في مجال تعديل السلوك -بشكل عام- وفي مجال غسل الدماغ بشكل خاص، أنه يمكن استخدام مبادئ التعليم وبخاصة مبادئ الاشتراط الكلاسيكي، والاشتراط الإجرائي في أية عملية تهدف إلى تغيير سلوك الأفراد على المستوى الانفعالي والمستوى المعرفي (٣). فهندسة الثقافة تعتمد على إنكار العقل والوعي، وترى أن ما نسميه عقلاً هو حاوية أفعال منعكسة، وإن بالإمكان تغيير العقل أو التلاعب به عن طريق
стр. 552
تكوين أفعال منعكسة شرطية أخرى حسب الطلب. وهذا هو المقصود بإحداث التغييرات في الظروف البيئية، تتمثل بدورها في تغييرات السلوك، وبهذا المعنى نغير الاعتقادات.
وقد عرف الفكر الإنساني عمليات التحوير الفكري وغسل الدماغ منذ أقدم العصور، إلا أن هذه المعرفة كانت معرفة مبسطة لم تصل إلى التعقيد الذي وصلت إليه الآن. فقد كان لتقدم العلوم في عصرنا الحاضر ـ وعلم النفس بالذات ـ دور كبير في تطوير التقنيات والأساليب المستخدمة في عملية غسل الدماغ، حيث ظهرت كثير من النظريات والدراسات النفسية التي ألقت ضوءاً كبيراً على خفايا النفس الإنسانية وما تتحكم بها من غرائز وميول ونزعات، مما ساعد العلماء على دراسة النفس الإنسانية، على أسس علمية مكنتهم من التوصل إلى أساليب وتقنيات قادرة على تعديل سلوك الأفراد والجماعات بدون إثارة الشخص المعني. وقد عبر بطل رواية (فالدن) للمفكر سكينر عن هذا النهج حين قال: "إننا نلتزم نظاماً للسيطرة بحيث أن المسيطر عليهم يشعرون بأنهم أحرار على الرغم من أنهم يخضعون لقانون أشد صرامة من النظم القديمة. وقد وفرت تكنولوجيا التحكم في السلوك سبل القوة والانتصار وتغيير العقول" (١).
وتتراوح أهداف غسل الدماغ بين الدعاية والترويج لسلعة أو فكرة معينة، وحتى إزالة الاتجاهات والقيم والمعتقدات. وهناك أسس تقنية عديدة يستند عليها الدعاة - لمذهب أو لفكرة أو لسلعة في تحوير الاتجاهات وغسل الدماغ أهمها:
١) تعمد الدعاية إلى خلق هدف آخر بدل الهدف الأول. فقد تعمد إلى تعويض الغرائز والحاجات غير المشبعة لدى الجماعات والأفراد. ففي أيام الحروب والضيق الاقتصادي، الذي رافق الحرب العالمية الثانية، لم تجد الحكومات الديكتاتورية إلا أن تسمح بالحرية الجنسية، أو بتناول الخمور دونما قيود، وذلك للتغطية على قمعها للحريات واستفرادها بالقرارات المصيرية، والهاء الشعب بأمور أخرى. وهكذا خلقت الحكومة النازية شعار (المتعة أثناء العمل)، وابتكرت حكومة موسوليني شعار (المتعة بعد العمل).
стр. 553
٢) استغلال أو تطوير أو تأكيد الهيئة الدارجة أو الفكرة السائدة عن الأشخاص أو الشعوب، فللزنجي انطباع خاص لدى الرجل الأبيض. وتعمد الدعاية المضللة ضد الزنوج إلى تضخيم وإبراز تلك الانطباعات، ومن يهمه محاربة الاشتراكية أو العدالة الاجتماعية يفتش عن النواحي المعروفة لدى السذج ويتفنن في خلق الصور المرعبة عن المجتمع الاشتراكي .. الخ. ويصعب تبديل تلك الانطباعات الأولية إلا بالتوجيه والإعلام والتثقيف.
٣) التعويض عن الأسماء المحبوبة أو المكروهة بغيرها، أو العاطفية الحادة بالمعتدلة. فكلمة يهودي مكروهة في معظم أنحاء العالم بسبب الطباع اليهودية الانعزالية والخبيثة. لذلك استعملت كلمة yid بدل Jew للتخفيف من وقعها على الأسماع في المجتمعات التي يعيشون فيها. وكلمة جرماني توحي أحياناً بمعاني الفظاظة والغلظة لذلك استعملت كلمة ألماني بدلاً منها للتخفيف كذلك.
٤) الانتخاب: فمن بين مجموعة من الحقائق ينتخب القائم بالدعاية حقيقة، أو بضع حقائق تلائم أغراضه ويهمل البقية، ثم يبنى أكاذيبه ودعايته عليها. ومحطة إذاعة إسرائيل وقناة CNN و BBC وغيرها من المحطات، والصحف السائرة في ركابها تنفذ هذه الحيلة باستمرار.
٥) الكذب: فمنذ أن موه رجال الدعاية في الحروب الصليبية الغايات الحقيقية على المجتمع المسيحي نفسه .. إلى أكاذيب (جوبلز) الضخمة .. إلى إدعاء الحلفاء بأن ألمانيا الهتلرية صنعت الصابون من ذهن الأسرى الأموات ... إلى أكاذيب (بوش) و (بلير) بشأن أفغانستان والعراق ... كان الكذب هو محور تلك الدعايات.
٦) التكرار والإعادة الرتيبة والتعابير والملصقات واللافتات (خطاب باول في مجلس الأمن).
٧) التأكيد والمجاهرة بصحة الإدعاء (راجع تصريحات بوش وبلير وزمرتهم).
٨) الإشارة إلى عدو ما، سواء أكان عدواً وهمياً أو حقيقياً لتقوية معنويات الناس وتجميع عواطفهم العدائية نحو هدف يبعد عن صاحب الدعاية، ويخفف من غرائز العداء لدى الإنسان (الإسلام - الارهاب - بن لادن).
стр. 554
٩) الاستعانة بالسلطة أو المصادر الموثقة للتأكيد على صحة ادعائهم كما هو واضح من الإعلان التالي "ألف طبيب يؤكدون أن معجون (كذا .. ) يجعل الجلد أكثر رقة وحيوية وجمالاً"، فمن أين جاء الألف طبيب؟ وكيف أثبتوا صفات الحيوية والجمال؟؟ لكن ذكر طبيب كمصدر يستحق الثقة، يوهم الناس بصحة الإدعاء.
١٠) استغلال الظواهر السلبية عند العدو وتوسيع التناقضات الظاهرة.
ويضاف إلى هذه الأساليب والتقنيات أساليب أخرى تستخدم في عمليات الدعاية وغسل الدماغ، مثل الإيحاء والاستهواء والإقناع والتكرار والاستمرار في لفت النظر والتنويع المبتكر تجنياً للملل، ويراعى في كل ذلك الاختصار والسرعة والتوكيد والأحكام. وفي الواقع فإن كل هذه الأساليب والتقنيات المستخدمة في الدعاية وغسل الدماغ، تقوم على مبادئ رئيسة أهمها: محاولة الوصول إلى بؤرة الانتباه عن طريق جذب انتباه، ولفت نظر أكبر عدد ممكن من الجمهور، والاعتماد على الترغيب والتشويق والمبالغة وضرب الأمثلة وتقديم العينات، هذا بالإضافة إلى مبدأ مهم، وهو اختيار الأوقات المناسبة لعرض الأفكار والحقائق المتصلة بموضوع الدعاية وغسل الدماغ.
ومن العرض السابق اتضح لنا أن عملية غسل الدماغ، عملية صعبة ومعقدة تتطلب إلمام كبير بالنظريات والعلوم النفسية والاجتماعية، هذا بالإضافة إلى وجوب توفر كم هائل من المعلومات عن الشخص أو مجموعة الأشخاص الذي أو الذين يراد تعديل سلوكهم، أو نشر أفكار معينة بينهم (١)، لأن هذه المعلومات ستمكن القائمين بعملية غسل الدماغ من معرفة نقاط الضعف والقوة، التي يجب أن يركزوا جهودهم عليها، وبالتالي تمكنهم من اختيار الأساليب والوسائل التي تحقق أهدافهم.
وفي عصرنا الحاضر الذي تتصارع فيه فلسفات وأيدلوجيات وعقائد متعددة، تسعى كلاً منها إلى كسب مزيد من الأنصار إلى صفوفها، لعبت الدعاية وغسل الدماغ دوراً مهما في الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي،
стр. 555
وأصبحت وسيلة مهمة من وسائل الدعاية السياسية والأيديولوجية، وحتى في مجال التبشير الديني والترويج التجاري. وبالتأكيد فإن أمريكا في سعيها إلى إقناع العالم والشعوب الغربية بصحة توجهها نحو اتخاذ الإسلام كعدو بديل، ولتبرير حملتها الصليبية على العالم الإسلامي بدعوى محاربة الإرهاب والدفاع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، تدرك أهمية أساليب غسل الدماغ ودورها في تغيير اتجاهات الرأي العام، وكسب التعاطف مع أهدافها الشيطانية. لهذا فان الإدارة الأمريكية استخدمت هذا الأسلوب بكل دقة وحرفية، وأية مقارنه بين ما تقوم به أمريكا على أرض الواقع وبين أساليب غسل الدماغ يؤكد هذه الحقيقة. وحتى لا نتوسع في هذا الموضوع، فإننا سنترك للقارئ التأكد من ذلك، حيث سيجد مئات الامثله التي تنطبق على هذا الأسلوب، وسنكتفي بعرض مثال واحد للتوضيح.
فخلال حرب الخليج، كانت الإدارة الأمريكية تروج للحرب وتلمعها في عيون مختلف قطاعات المجتمع الأمريكي وغيره علي حد سواء. ولتسويق هذه الحرب لأنصار البيئة، قامت شبكة CNN بعرض صور حية لطائر يموت بسبب بقعة نفطية، وقالت إنه طائر من طيور الخليج يموت بسبب النفط الذي سكبه العراقيون القساة في الخليج. لكن المشاهدين أخبروا الـ CNN بأن الطائر المسكين الذي شاهدوه كان من طيور ألاسكا Alaska، ولم يكن من طيور الصحراء العربية، وأنه قتل بسبب النفط الذي سربته شركة إيسو ESSO النفطية الأمريكية، وليس الرئيس العراقي (صدام حسين). وقد اعتذرت CNN عن هذا التضليل! وبعد هذه المحاولة، قال مراسل CNN في بغداد بيتر آرنت Peter Arnet، في تعارض صارخ مع ما قاله البنتاغون، إنه لم يكن هناك أي دليل علي الإطلاق علي أن مصنع حليب الأطفال، الذي أمطر بوابل من القنابل الأمريكية، يحتوي علي منشآت لتصنيع الأسلحة، فما كان من إدارة CNN إلاّ أن أغلقوا فم (بيتر آرنت) وأرسلوا مكانه (كريستيان أمانبور) التي حظيت بالمال والشهرة لتنفيذها أجندة الرأسمالية المعلوماتيّة (١).
هذا مثال بسيط ويمكن سرد آلاف الأمثلة لحملة التضليل والكذب الأمريكية .. ولكن ما خفي أعظم .. !!
стр. 556
الفصل السادس
من المستفيد ... ومن يقف وراء الحادث ؟
من القواعد الثابتة في علم الجريمة، التفتيش عن دافع الجريمة ثم عن المستفيد منها، وقد شرحنا الدافع على لسان (كيسنجر) و (بريجنسكي) و (لاروش) وغيرهم. والآن لنتناول الجهة المستفيدة من هذه الجريمة، لنعرف من هو الفاعل وهي قاعدة قانونية قديمة. فإذا استثنينا العرب والمسلمين فإن المستفيد من هذه الجريمة هم تلك القوى اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة .. والكيان الصهيوني للأسباب التالية:
١ - منحت تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، أمريكا فرصة مفتوحة على مصراعيها لتصفية جل الحركات الإسلامية في العالم بحجة (مقاومة الإرهاب) (١)، كما أن تل أبيب كانت قبل التفجيرات، تواجه موقفا عصيباً لم تواجهه من قبل، قلب جميع موازين الأمن عندها ودب الهلع في نفوس شعبها. وزادت الهجرة المعاكسة، وقلّت الهجرة إلى فلسطين المحتلة. ولم ينفع مجيء شارون للحكم ولا سياسة القتل والإرهاب التي اتبعها. واستنفدت تل أبيب كل حيلها وفشلت في ترويض الفلسطينيين وإنهاء الانتفاضة، وساءت سمعتها في الخارج، وبدأ تحول ملحوظ في الرأي العالمي ضد سياستها، لذا شعرت أن أمنها بل وكيانها أصبح على كف عفريت، لذا كان عليها القيام بعمل ما ... قررت وضع الولايات المتحدة أمام الانتفاضة وأمام منظمة حماس التي تقود الشارع الفلسطيني وتقود الانتفاضة والعمليات الاستشهادية (٢).
أي إن من أهم أهداف هذه اللعبة الكبرى هو جر الولايات
стр. 557
المتحدة إلى إعلان الحرب على (الإرهاب) أولا، ثم إدراج منظمة حماس ومنظمة حزب الله ضمن المنظمات الإرهابية التي يجب على الولايات المتحدة محاربتها والقضاء عليها (١).
٢ - جاءت هذه العمليات لتخفيف الضغط السياسي والإعلامي عن إسرائيل، ولإعطائها المبرر الأخلاقي والسياسي الذي يتيح لها ذبح الفلسطينيين تماماً، كما فعلت الولايات المتحدة مع أفغانستان بالإضافة إلى استغلال الفرصة لإنهاء اتفاقية السلام تماماً والقيام باحتلال كامل لمناطق السلطة الفلسطينية، وربما القيام بقصف مشترك مع الولايات المتحدة وربما الناتو كله لقصف الدول التي تحمي الإرهاب، وهي في عرف أمريكا تضم سوريا والعراق ولبنان وإيران وهذا ما يمكن أن يعجل بالحرب العالمية الثالثة، أو ما يطلقون عليه المعركة النهائية (هرمجيدون) للقضاء علي (الشر) في العالم والإعداد لقدوم (المسيح) ليحكم العالم لمدة ألف سنة.
٣ - كان شارون والموساد يعلمون بالطبع إن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الهجمات، وان هذه الهجمة الرهيبة ضد مواطنين أمريكيين، سوف تصيب الفلسطينيين بنكسة وتلحق ضرراً هائلاً بالقضية العربية برمتها وهذا بالطبع هو ما حدث. فوسط اللهب والموت وأنقاض مركز التجارة العالمي، والبتاجون نالت إسرائيل
стр. 558
كل ما أرادت، والفلسطينيون الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من إقامة دولتهم المعترف بها دولياً، انتكست قضيتهم وتراجعت القهقرى سنوات عدة في جهودهم من اجل الحرية. قتل الآلاف منهم ودمرت آلاف المنازل، وزج في غياهب السجون بعشرات الآلاف من الفلسطينيين وتعرضوا للتعذيب، وها هي أمريكا الآن تتحفز للخروج إلى الحرب ضد أعداء إسرائيل. والخطط التي رسمت وقتها لم تقتصر على مهاجمة تنظيم القاعدة، بل العراق وإيران وسوريا أيضاً.
٤ - لم يعد هناك ما يلجم شارون فانطلق دون رادع لارتكاب جرائم بلا حدود ضد الشعب الفلسطيني. لقد أطلقت يداه فلم يعد يخشى أي خطوات انتقامية جدية لا من الولايات المتحدة، ولا من أية جهة أخرى. وبالطبع فإن شارون انتهز الفرصة فاندفع للقيام بهذه المهمة بالضبط. ومن الأمثلة المفحمة التامة في دلالتها على أن إسرائيل أصبح بامكانها، ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ارتكاب ما يحلو لها مثل ذاك الهجوم على جنين (١).
٥ - من أهداف هذه العملية إعاقة تنامي قوة الأقليات الإسلامية في الولايات المتحدة، وفي العديد من الدول الأوروبية، بعد أن أصبحوا الآن قوة ملحوظة. وقد أبدى المسلمون في الانتخابات الأمريكية الأخيرة نشاطاً ملحوظاً. وأي تعاظم لقوة الحركة الإسلامية أو للأقلية الإسلامية يعني هبوطاً لقوة اللوبي الصهيوني. وهو ما لا ترضى به تل أبيب، ولا يمكن أن تهمل هذا الأمر الخطير بالنسبة لها، أو أن تتناساه. فكان إلصاق هذه العملية الإرهابية بالمسلمين ضرورياً لإثارة الرأي العام ضدهم في الولايات المتحدة وفي أوروبا، وتنفيره منهم وتجميد نشاطهم وتقليل هجرة المسلمين إليهما.
٦ - لقد رأى القيمون على إدارة بوش في أحداث ١١ سبتمبر فرصة لتقوية الحكومة ولكسب تأييد شعبي، عن طريق إقامة حالة حرب داخلية. فبعد الهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن عرفت الولايات المتحدة، في الواقع، تحولاً جذرياً في علاقات السكان مع الشرطة والقوات المسلحة، كما في الإطار الدستوري
стр. 559
والقضائي. وعندما منح البيت الابيض نفسه سلطات جديدة هامة في حقل القمع الداخلي إنما أضفى على البونوبارتية الأمريكية علامة فارقة: التضييق على الحريات العامة (١).
٧ - جر الولايات المتحدة إلى الحرب أمر في مصلحة شركات السلاح، التي هبطت مبيعاتها بنسبة كبيرة. وكما لا يخفى على أحد، فلهذه الشركات تأثير قوي في الحياة الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة. حيث أشارت بعض التقارير بإصبع الاتهام إلي شركات السلاح العملاقة التي كانت وراء الانقلابين: انقلاب كينيدي، وانقلاب بن لادن، وكان هدف تلك الشركات في الانقلابين أن تستمر الحرب، وتستعر ليستمر تدفق الأموال ودوران مصانع الأسلحة وفرض النفوذ العسكري والسياسي الأمريكي. لهذا كان لابد من حرب جديدة، فقد انتهت الحرب الباردة، وحربا الخليج و حرب (كوسوفا) بعد حرب البوسنة والهرسك، فالحروب يجب أن تستمر ومصانع الأسلحة يجب ألا تتوقف طالما أن كل ذلك يتم علي حساب الآخرين، سواء كانوا الأوربيين أو اليابان، أو حتى الدول العربية النفطية!! كما أن اختيار أفغانستان بالذات له علاقة بمطامع الشركات النفطية الأمريكية التي تسعى إلى السيطرة على نفط بحر قزوين من خلال الامتداد والاستقرار في منطقة آسيا الوسطى الغنية بمصادر الطاقة.
٨ - الهجمات زادت من قوة الولايات المتحدة في معظم المجالات القانونية والعسكرية والإستراتيجية، حيث إن الولايات المتحدة اليوم من الناحية العسكرية أكثر قوة مما كانت عليه قبل الهجمات, وقامت بتوسيع قواعدها العسكرية في العالم لمواجهة تهديدات جديدة. ويحكمها رئيس راغب باستخدام القوة العسكرية الأميركية، من أجل تغيير العلاقات الدولية بطريقة يعتقد أنها ضرورية. فالأحداث عززت من سلطة الرئيس بطريقة لم تكن لتحدث لولا تلك الهجمات. كما أصبحت السياسة الخارجية الأميركية الآن أكثر نشاطاً وأكثر تدخلاً في شؤون الآخرين، مما كانت عليه خلال السنوات العشرين الماضية أو أكثر. مما أدى إلي نتائج
стр. 560
كارثية جداً لكثير من دول العالم، لأن الولايات المتحدة تمارس الآن نفوذاً قوياً وضغطاً كبيراً على عدد كبير من دول العالم بطرق لا تحبها هذه الدول. إضافة إلى ذلك فإن المسائل الأمنية تحتل الآن أولوية في العلاقات الدولية عندما يتعلق الأمر بالمساعدات الاقتصادية الخارجية، أو الاستثمارات أو التنمية البشرية. فالإرهاب أصبح القضية الأولى على جدول أعمال أي مباحثات دولية مما همش غالبية القضايا الأخرى.
٩ - من أخطر ما ستجنيه الولايات المتحدة هنا، هو أنها حصلت على (صك على بياض) للتدخل أينما شاءت ومتى شاءت بحجة محاربة الإرهاب. ولم يتسن لأي دولة حتى الآن الحصول على مثل هذا الامتياز الفريد والخطير. فإذا ما أرادت ضرب العراق فبهذه الحجة، وإذا أرادت ضرب السودان أو إيران أو ليبيا أو سوريا فبهذه الحجة. أي انها حصلت على مرونة وحركة سياسية كبيرة وعلى حجة وعذر للتدخل في شؤون جميع الدول في العالم، ولا سيما الدول الإسلامية والعربية. وهذا مكسب كبير للكيان الصهيوني واليمين الأمريكي.
وإذا كانت الأمور السابقة توضح أن اليمين المسيحي المتطرف الذي يحكم أمريكا الآن، وإسرائيل هم المستفيدون من هذه التفجيرات، فإن الأضرار التي لحقت بالمسلمين تزيد الأمر وضوحاً.
الأضرار التي لحقت بالمسلمين
١ - تقويض العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، حيث أن التوتر بين الجانبين لم يكن أسوأ مما هو عليه الآن خلال العصور الحديثة. إذ مارست الولايات المتحدة ضغوطاً دبلوماسية قوية على غالبية الدول الإسلامية وخصوصاً العربية لحملها على التعاون في مكافحة الإرهاب. والمثير في هذا الأمر المضحك المبكي، هو أن هذه الولايات المتحدة الأمريكية المتضخمة والمنغلقة الذات، والتي باتت أقل علمانية وأكثر أصوليه اعتباراً بالحضور القوي للدين في الحياة الأمريكية في السنوات القليلة الماضية، ووجود ٦٠ مليون مسيحي متعصب يشكلون الدعامة الانتخابية الرئيسة لجورج بوش، واليمين الجديد المحافظ. إن هذه أمريكا السلفية
стр. 561
المتطرفة هي نفسها، التي ترمي بلدان العالم الإسلامي بالأصولية، وتطالبها بتغيير مناهجها التعليمية والتربوية لتصفية البني التحتية على حد تعبيرها لبؤر التطرف.
٢. اليوم تحوم الشبهات حول المسلمين أينما ذهبوا، ليس في الولايات المتحدة فقط بل وعلى مستوى العالم أيضاً. والمسلمون في الولايات المتحدة والغرب تحت المراقبة الشديدة أكثر مما كان عليه الوضع من قبل. وأصبح حصول المسلمين على تأشيرات إلى الدول الغربية مسألة أكثر صعوبة، كما استفاد حكام الدول الإسلامية من الحرب على الإرهاب لتعزيز قبضتهم وقمعهم لشعوبهم في كثير من هذه الدول, وخصوصاً ضد الإسلاميين. وهكذا فقد المسلمون حرياتهم. إضافة إلى ذلك استفاد قادة كل من روسيا والهند والصين والفليبين من الحرب على ما يسمى بالإرهاب للانقضاض على الأقليات المسلمة في بلدانهم.
٣. لو كان (تصادم الحضارات) الذي تحدث عنه (صموئيل هانتنغتون) قبل ذلك أمراً ممكناً، فإن وجهات نظر (هانتنغتون) أثبتت الآن صحتها للأسف، حيث إن أعداد الأميركيين والمسلمين الذين يؤمنون بـ (صدام الحضارات) تزداد اليوم بشكل أكبر مما كانت عليه، عندما طرح هانتنغتون هذه المسألة أول مرة.
٤. تعزز موقف الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، إلى جانب الصهاينة المسيحيين والمحافظين الجدد ذوي الأطماع الإمبريالية، فقد منحتهم الهجمات سلاحاً قوياً، وزادت الهجمات الفكرية والسياسية ضد الإسلام والمسلمين، بينما لم يعد الأشخاص الذين يتعاطفون مع القضايا العربية قادرين على الحصول على فرص كبيرة لعرض مواقفهم في وسائل الاعلام المختلفة، إذ أن المجال في تلك الوسائل ممنوح للذين يتعاطفون مع الأفكار المعادية للتربية الإسلامية، وتلك التي تلصق صفة الإرهاب بالإسلام، وأصبح غالبية الغربيين ينظرون إلى المدارس الدينية في العالم الإٍسلامي على أنها مدارس لتدريب الإرهابيين. وهكذا فإنه من الصعب أن يجادل أحد لصالح الإسلام، ليس في أميركا وحدها ولكن في أي مكان في الغرب، حيث تضررت صورة الإسلام كثيراً.
стр. 562
٥. كما أن علاقة الولايات المتحدة بالفلسطينيين هي الأسوأ منذ حوالي عشر سنوات، وباسم الحرب على الإرهاب تعمل الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع أكثر الحكومات الإسرائيلية قسوة ويمينية منذ سنوات عديدة (١).
تفجيرات ١١ سبتمبر/ بين بوش وشارون
مما تقدم نخلص إلى أن تفجيرات ١١ سبتمبر ٢٠٠١م جاءت لتوفر ظروف رد فعل للقوات العسكرية الأمريكية المستعدة منذ سنة لإظهار قدراتها على خوض حروب في كل الاتجاهات، وفي نفس الوقت وفرت الغطاء لشارون لممارسة إرهابه بحق الشعب الفلسطيني. فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي قررت الدخول "فوراً في عملية عسكرية في هذيان، الحرب العالمية على الإرهاب"، والتي تتجسد منذ أكثر من ثلاثين سنة في الاحتلال العسكري غير الشرعي لأراضي كانت الأمم المتحدة خصصتها لدولة فلسطينية عربية. فشارون يخوض (حرباً استعمارية) ضد الفلسطينيين تقوم على مصادرة الأراضٍ لإقامة المستوطنين عليها. وتصريحاته وأفعاله من قتل وتدمير واغتيال هي من قبيل (ثقافة الاغتيال السياسي)، التي تجعله يتبنى الأسلوب نفسه الذي أعلن عنه جورج بوش وفريقه، وهي لغة قانون (لينش) لليمين المتطرف البروتستنتي.
وهنا يجب التذكير بأن هيجان شارون ضد الفلسطينيين سابق لعمليات ١١ سبتمبر، حيث لاقت سياسته القمعية دعم أمريكا، حيث لم يتوانَ شارون عن ارتكاب المذابح والاغتيالات ضد الفلسطينيين ولم يتوان في تشبيه الانتفاضة بطريقة غير صحيحة، وغير عادلة، بإرهاب طائفة بن لادن، محاولاً خلق الذعر في رأيه العام ولا يعير أهمية للرأي العام الدولي، بل يتوجه للرأي العام الأمريكي الذي يجد فيه مساندة معتبرة لسياسته. فالروح الانتقامية تجد طريقاً لها في الشعب الأمريكي والشعب الإسرائيلي، إلى درجة أنه يمكننا أن نتساءل إن لم نكن بصدد أسرلنة الرأي العام الأمريكي أو أمركة الرأي العام الإسرائيلي (٢).
стр. 563
سيناريو ضلوع إسرائيل في أحداث ١١ سبتمبر
ثمة أمور مزعجة في هذا التواطؤ العجيب بين مصالح إسرائيل وأمريكا. ويتساءل بعض المسئولين رفيعي المستوى في قلب إدارة بوش حول الدور المباشر الذي أدته إسرائيل في دخول الولايات المتحدة الحرب ضد العراق، فقد أعلن مكتب التحقيقات الاتحادية على سبيل المثال، أنه يدرس احتمال قيام حكومة أجنبية بمناورات تهدف إلى تقوية الدعم لحملة عسكرية ضد العراق. بهذه الرؤية يقدم الكاتب الفرنسي الشهير (اريك لوران) فصله السابع (رئيس غير عقلاني) في مؤلفه الشهير (عالم بوش السري) والذي يميط فيه اللثام عن الاختراق اليميني الديني للسياسة الأمريكية، إضافة إلى الدور (الإسرائيلي) الواضح للعيان في الكثير من الأحداث على صعيد الولايات المتحدة بخاصة منذ وصول (بوش الابن) إلى البيت الأبيض. ويخلص المؤلف إلى نتيجة مؤداها أن إسرائيل كانت حاضرة وبقوة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبالقدر نفسه كذلك كانت وراء حرب العراق والرابط بين الأمرين لا يخفى على أحد، إذ طلب بوش ثاني أيام الاعتداءات على واشنطن ونيويورك من مستشارته للأمن القومي في ذلك الوقت (كوندوليزا رايس)، إعداد خطة عسكرية لغزو العراق (١).
اتهام أمريكي مباشر لـ (إسرائيل)
كان نهار الخميس السادس عشر من يونيو ٢٠٠٥م، موعداً داخل الكونجرس لاجتماع وجه فيه عدد من الديمقراطيين اتهامات صريحة بأن الرئيس (بوش) قد ضلل الرأي العام الأمريكي عندما أراد الذهاب إلى العراق. وأضاف (راي ماكغافرن) المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA أثناء الاجتماع أن أمريكا ذهبت إلى الحرب على العراق من أجل النفط وإسرائيل، وإقامة قواعد عسكرية أرادها المحافظون الجدد كي تتمكن أمريكا وإسرائيل من الهيمنة على ذلك الجزء من العالم. ولم يقتصر الأمر على التلميح، إذ تعداه إلى التصريح حيث قام نشطاء في الحزب الديمقراطي خلال اللقاء المتلفز بتوزيع منشورات تضمنت اتهامات بأن شركة
стр. 564
إسرائيلية تلقت تحذيراً قبيل اعتداءات ١١ سبتمبر في إشارة إلى أن (إسرائيل) كانت تعلم بالاعتداءات قبل حصولها، وأن إسرائيل ربما كانت متورطة أيضا في مضاربات في الأسواق المالية عشية الاعتداءات لتحقيق مكاسب ضخمة (١).
وقد استدل هؤلاء بما أعلنته شبكة فوكس الأمريكية في صدر نشراتها الإخبارية في تلك لفترة من أنها علمت بوجود نحو ستين إسرائيلياً من بين مئات المعتقلين، الذين ألقت السلطات الأمريكية القبض عليهم بعد حوادث التفجيرات، وأن المحققين الاتحاديين من جهاز ال FBI كانوا يبحثون عنهم منذ مدة طويلة على خلفية اتهامهم بالتجسس على مواقع رسمية تابعة للحكومة الأمريكية. وتضيف شبكة فوكس، أن بعض هؤلاء الإسرائيليين ناشطون في الجيش الإسرائيلي، أو عمليات الاستخبارات. وأما اعتقالهم فجرى باتهامات تتعلق بالهجرة أو تحت لافتة قانون (باتريوت اكت)، (تشريع المواطن) لمكافحة الإرهاب. وأضافت في ذلك الوقت نقلاً عن محققين اتحاديين، أن بعض المعتقلين الإسرائيليين لم ينجحوا في اجتياز اختبار فحص الكذب حول التهم المنسوبة إليهم والمتعلقة بأنشطتهم التجسسية ضد الولايات المتحدة. وقد خلصت الشبكة إلى أن شكوكاً كبيرة قد اندلعت في عقول المحققين حول احتمال أن يكون هؤلاء المحتجزين قد جمعوا معلومات إستخبارية حول هجمات ١١ سبتمبر قبل وقوعها، ولكنهم لم يشركوا أحداً في معلوماتهم تلك.
ولكي لا تلقي الشبكة اتهاماتها جزافاً، فقد نقلت عمن وصفته بالمحقق الكبير قوله لها: إن هناك علاقة بين الإسرائيليين والهجمات. لكنه عندما سئل عن تفاصيل هذه العلاقة رفض الإفصاح وقال: الأدلة التي تدين الإسرائيليين، بما جرى في الثلاثاء الحزين هي (مصنفة)، ولا يمكن أن أتحدث عنها. ومعنى مصنفه، أنها معلومات سرية للغاية ولا يجوز إطلاع احد عليها غير المخول لهم ذلك. أمر آخر كشفت عنه فوكس، وهو الإعلان عن مجموعة إسرائيلية كانت تحتفظ بشقة في ولاية كاليفورنيا بهدف التجسس على مجموعة من العرب، الذين تحقق معهم السلطات الأمريكية للاشتباه بعلاقتهم بالإرهاب. وتؤكد فوكس على أنها حصلت
стр. 565
على كمية كبيرة من الوثائق المصنفة التي تشير إلى أنه حتى قبل ١١ سبتمبر كان قد تم وضع ١٤٠ إسرائيلياً آخر قيد الاعتقال والاحتجاز، وأن ذلك قد تم ضمن تحريات سرية للاشتباه بأنهم يتجسسون لمصلحة إسرائيل في أمريكا.
اما التحقيقات التي جرت بعد الأحداث فقد قادت إلى إلقاء القبض على عشرات الإسرائيليين العاملين في أكشاك صغيرة داخل مراكز تجارية؟، اعتبرت واجهات لممارسة نشاطات إسرائيل التجسسية، والمثير جداً في هذا الصدد أنه بعد أن أوردت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز نبأ اعتقال أشخاص إسرائيليين، بتهم تتعلق بالهجرة في نوفمبر عام ٢٠٠١م، بدأت هذه العربات التي تعمل كأكشاك صغيرة بالاختفاء من مواقع انتشارها. وباختصار غير مخل يقول ضابط كبير ممن يشرفون على التحقيقات لفوكس: إن حكومة الدولة تقوم بأعنف حملة تجسس ضد الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي دولة حليفة لأمريكا. في تلميح مباشر للتورط الإسرائيلي في القيام بنشاطات تجسسية فوق الأراضي الأمريكية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مكتب أمن الاتصالات في جهاز المباحث الاتحادية وضع تقريرا أشار فيه إلى أنه تم تحديد عدد من ثغرات الاختراق لأجهزة الكمبيوتر بالمكتب، وهي نقاط صممت بحيث تتيح لعملاء دولة أجنبية دخول نظام المعلومات، المركزي والاطلاع على محتويات الملفات، التي يتضمنها النظام. وهنا تلزم الإشارة إلى أن عمليات المراجعة الأمنية في أعقاب هجوم الحادي عشر من سبتمبر، قد كشفت عن أن الأجهزة والبرامج التي استخدمها مكتب التحقيقات الاتحادية آنذاك، تضمنت برامج مستوردة من شركة (كومفيرس أنفوسيس) الإسرائيلية، وأن تلك البرامج تضمنت نوافذ سرية يمكن لخبراء الشركة المنتجة، وهم أصلاً من صمموها، استخدامها للاطلاع على محتوى الملفات والبيانات بأجهزة المكتب من دون أن يتمكن خبراء الأمن في المكتب من رصد تلك النوافذ بسهولة. وبعد الكشف عن تلك الثغرات ألقي القبض على عدد من الإسرائيليين، وتم ترحيلهم من الولايات المتحدة، وتردد أن مسئولا عسكريا إسرائيلياً، وضع أيضاً رهن الاعتقال وحقق معه، ثم أعيد إلى إسرائيل، وبذل خبراء المكتب جهدا كبيرا لسد الثغرات، إلا أنهم وضعوا تقريرا قالوا