← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36529

تسبيح ومناجاة وثناء على ملك الأرض والسماء

محمد بن موسى الشريف

Полный текст (215 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنا لا نصلح بوجه حتى تصلحنا، ولا ننجو حتى تنجينا، ولا ننال ما نتمناه إلا بعد أن تُقَرِّبه إلينا، وتهيئه لنا وتؤهلنا، فافعل ذلك، اللهم، فإنه لا يكبُر عليك شيء، ولا يضل عنك شيء، ومهما كان منك فلا يكونن المقت والإعراض، فإن ذلك شقاء الأبد وشماتة الأعداء ... اللهم: هذه أشعارنا وأبشارنا (١) تبيت معترفة بأنك إلهنا وخالقنا، وكافلنا ورازقنا، ووَليُّنا وهادينا، وناصِرُنا وكافينا، ليس لنا ربٌ سواك، ولا إله غيرك ... ) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: نحن عبيدك، متصرفون على إرادتك، مُتقلِّبون بين مشيئتك وحكمك، مترددون بين قدرتك وحكمتك، آملون روادفَ عَطْفِك ورحمتك، معترفون بسوابغ إحسانك ونعمتك، خائفون من

стр. 107

عواقب سطوتك ونقمتك ... إلهي: كلُّ ما أقوله فأنت فوقه، وكلُّ ما أُضمِرُه فأنت أعلى منه، فالقولُ لا يأتي على حقك في نعمتك، والضمير لا يحيط بكُنْهك، وكيف نقدر على شيء من ذلك، وقد ملكتنا في الأول حين خلقتنا، وقدرت علينا في الثاني حين صرفتنا؟ فالقول وإن كان فيك فهو منك، والخاطر وإن كان من أجلك فهو لك، من الجهل أن أصفك بغير ما وصفتَ به نفسك، ومن سُوء الأدب أن أعرِّفَك بغير ما عرَّفَتني به حقيقتُك، ومن الجُرأة أن أعترض على حُكمك وإن ساءني، ومن الخِذْلان أن أظُنَّ أن تدبيري لنفسي أصلحُ من تدبيرك، كيف يكونُ الظنُّ صواباً والعجز مني ظاهرٌ والقدرة منك شائعة؟ هيهات: أسلمتُ لك وجهي سائلاً رِفْدَك (١)، وأضرعت لك خدي طالباً فضل ما عندك، وهجرتُ كل من ثناني إلى غيركُ (٢)، وكذَّبتُ كل من أيأسني من خيرك، وعاديت فيك كلَّ من أشار إلى سواك ... اللهم: إنا إن ذكرناك فبتوفيقك، وإن وصفناك فبتأييدك، وإن لَهيِنا

стр. 108

عن بعض ذلك فلنفوذ حكمك فينا وأمرك) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنه لا غَني إلا من أغنيته، ولا مكْفِي إلا من كَفيته، ولا محفوظ إلا مَن حفظته، فأغننا واكفِنا واحفظنا، وإذا أردت بقومٍ سوءاً فميزنا عنهم، يا أرحم الراحمين. إلهنا: الرغباتُ بك موصولة، والآمال عليك مقصورة، والخدود لقدرتك ضارعة، والوجوه لوجهك عانية، والأرواح إليك مَشوقة، والنفوس إلى كهف غيبك مَسوقة، والأماني بك مَنُوطة (٢)، والأيدي نحوك مبسوطة، والهمم إلى طلب مرضاتك مرفوعة، وآلاؤك عند جميع الخلق مشهودة ومسموعة، فآتِنا اللهم من لَدُنك ما لاق بكرمك، وانف عنّا ما قد نفانا عن بابك، واشرح صدورنا للثقة بك، ووفقنا لما يُبيِّض وجوهًنا عندك، ويُطيل ألستننا في تحميدك وتمجيدك، يا نعم المولى ونعم النصير) (٣). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:

стр. 109

(إلهنا: جهلوك فخالفوك، ونكروك فجحدوك، ولو فطنوا لما فاتهم منك لأحبوك، ولو أحبوك لعَبَدوك، ولو عبدوك لعرفوك، ولو عرفوك لكنت لهم فوق الأم الرؤوم (١) والأب الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (طُوبى لمن سبقت له منك الحسنى فصار بين أهل السموات والأرض من أولي الاغتباط ... إلهنا: سوابقُ مِنَنِك تدعو إلى الاعتراف بفضلك، وسوابغ نِعَمك تبعثُ على العبادة لك، وروادفُ بِرِّك تستنفدُ قُوى الشاكرين على ذلك، وسوالفُ لطفك تأتي على آخر ما يقدرُ عليه الوالهُ المتهالك، بدعائك أجبناك، وبإرادتك أردناك، وبصنعك عَرَفناك، وبإذنك وَصَفْناك، ومن أجل ما عهدنا منك اشتقناك، وبجهالتنا عَصَيْناك، وبفرطِ دالتنا قصدناك، وبسوء آدابنا جَفَوْناك، وبحسن توفيقك استعطفناك، ولولا جودُك ما سألناك ...

стр. 110

وآلاؤك أظهرُ من أن تُنكر: قدرةٌ محفوفةٌ بالحكمة، وحكمة مكفوفةٌ بالقدرة، ونعمةُ محوطةٌ بالرحمة، ورحمةٌ منوطةٌ بالنعمة، فكلُّ شيء منك لا ئقٌ بالربوبية، وكلُّ شيءٍ لك سائق إلى العبودية، عززتَ موجوداً، وكرمت معبوداً، وحضرت مشهوداً، وسُئلت مقصوداً) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: لك عَنَتِ الوجوه، ولقدرتِك ذلَّتِ الصّعاب، ولفضلك توجهَّت الرٍّغاب، وعلى بابكَ أُنِيخَتِ الرِّكاب، وفي فنائك طُرِحَت الرِحال، وبك نِيط (٢) الرجاء، وإليك توجهت السرائر، وبمناجاتك تلذذت الضمائر) (٣). وقال ـ أيضاَ ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنا أليك نَفْزع، وبابَك نَقرع، ولقدرتك نخضع، ومن عقابك نخشع، وبفضلك نَرْوى ونشبع، وفي رياضك نلهو ونرتع) (٤).

стр. 111

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: وإن كانت بلوانا منك، فإن شكوانا أيضاً إليك، فبعزَّتك إلا أخذت بأيدينا، وبَعَثْتَ رأفتك وحنانك إلينا، وكنتَ لنا عند اليأسِ الغالب علينا، ولا تِكلنا في كلِّ حال وعلى كلِّ وجه إلى غيرِك، فإن الظنَّ بك وإن طردتنا أحسنُ من الظنِّ بغيرِكَ وإن قَبِلنا، والرجاء فيك وإن حرمتنا أقوى من الرجاء في سواك وإن أعطانا. إليك نفزع، وبك نُلوذُ، وإياك نعْبُد، وعليك نتوكَّل، وبأسمائك الحُسنى نلْهَج، وبصفاتك المحمودة نبهج، وبابك نقرع، وجنَابَك نرعى، وبِذكرك نتلذَّذ وإليك نسعى، يا ذا الجلال والإكرام) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إن حاجتنا إليك شديدة، وأيدينا إلى جودك ممدودة، وضمائرنا على توحيدك معقودة ... ) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:

стр. 112

(يا حبيب القلوب، يا من يطّلع على الغيوب، ويغفر الذنوب، ويستر العيوب ... ) (١). ٢ - وقال أبو نعيم الأصبهاني (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله الواحد الأحد، الماجِد الصمد، مُوَقٍّتِ الآجال، ومقدرِ الأعمار، وسامع الأقوال، وعالمِ الأحوال، مثبتِ الآثار، ووارث الأعمار ... البصير، السميع، العزيز، المنيع، الذي مَن رفع فهو الرفيع، ومن وضع فهو الوضيع ... ) (٣). ٣ - قال هلال بن المُحَسِّن الصابئ (٤) رحمه الله تعالى: (الحمد لله الجليل ثناؤه، الجميل بلاؤه، الجزيل عطاؤه، الظليل غطاؤه، القاهر سلطانه، الباهر إحسانه، البادية حكمته،

стр. 113

الشاملة رحمته، المأمول عطفه، المحذور سطوه، أحمده على ما أسبغ من النعمة، وظاهر من المنّة، وأسبل من الستر، ويسّر من العسر، وقرّب من النجاح، وقدّر من الصلاح، حمداً يقضي الحق المفروض، ويقتضي المزيد المضمون) (١). وقال ـ أيضاً ﵀: (الحمد لله، الباهر برهانه، القاهر سلطانه، ملك الأملاك، ومدبر الأفلاك، الذي لا تدركه الحواس، ولا تشبهه الأجناس، ولا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به الأفهام، ربّ الأرض والسموات، وغافر الذنب والسيئات، وسامع الدعوات عند إجابة الرغبات، وراحم العبرات عند إقالة العثرات، يوم تخشع الأصوات، وتختلف اللغات ـ ويحشر الأحياء والأموات، وتكثر الحسرات من فوات الحسنات، وتعظم الروعات من بدو العورات، وتعنو الوجوه لله الواحد القهّار، خالق الليل والنهار، وشاقّ البحار والأنهار، ومجري القضايا والأقدار، وعالم الخفايا والأسرار، وواعد العفو والغفران، وصامن المنّ والإحسان، ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:

стр. 114

(الحمد لله سامع الأصوات، وناشر الأموات، وراحم العبرات، ومقيل العثرات، ومولي النعم السابغات، وكاشف الغمم المطبقات، أحمده على ما قبل من الدعوات الصاعدات، وأجاب من الرغبات الصادرات، وستر من العورات الفاضحات، وغفر من الذنوب الموبقات، حمداً أرجو به القرب إليه، والزلفة لديه) (١). ٤ - وقال الإمام البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله ... العليم القدير، العلي الكبير، الولي الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، له الخلق والأمر، وبه النفع والضر، وله الحكم والتقدير، وله الملك والتدبير، ليس له في صفاته شبيه ولا نظير، ولا له في إلهيته شريك ولا ظهير، ولا له في ملكه عديل ولا وزير، ولا له في سلطانه ولي ولا نصير، فهو المتفرد بالملك والقدرة، والسطان والعظمة، لا اعتراض عليه في ملكه، ولا عتاب عليه في تدبيره، ولا لَوْمَ في تقديره.

стр. 115

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً، سيداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً ... والحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته ... وجعلهم دليلاً على إلهيته، فكل مفطور شاهد بوحدانيته، وكل مخلوق دال على ربوبيته. وخلق الجن والإنس ليأمرهم بعبادته، من غير حاجة له إليهم ولا إلى أحد من بَرِيَّته ... ) (١). ٥ - وقال الخطيب البغدادي (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون , لا يحصي عددَ نعمته العادون، ولا يؤدي حق شكره المتحمدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون، بديع السموات والأرض، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون. أحمده على الآلاء، وأشكره على النَعْماء، وأستعين به

стр. 116

في الشدة والرخاء، وأتوكل عليه فيما أجراه من القدر والقضاء ... ) (١). ٦ - وقال شَيْذَلَة (٢) رحمه الله تعالى: (إلهي: أذنبت في بعض الأوقات، وآمنت بك في كل الأوقات، فكيف يغلب بعضُ عمري مذنباً جميعَ عمري مؤمناً؟ إلهي: لو سألتني حسناتي لجعلتها لك مع شدة حاجتي إليها، وأنا عبد، فكيف لا أرجو أن تهب لي سيئاتي مع غناك عنها، وأنت ربِ. فيا من أعطانا خيرَ ما في خزائنه ـ وهو الإيمان به قبل السؤال ـ لا تمنعنا أوسعَ ما في خزائنك وهو العفو مع السؤال. إلهي: حجتي حاجتي، وعُدتي فاقتي (٣)، فارحمني.

стр. 117

إلهي: كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمنع مع الذنب من العطاء، فأن غفرت فخير راحم أنت، وإن عذبت فغير ظالم أنت. إلهي: أسألك تذللاً فأعطني تفضلاً) (١). ٧ - قال الشيخ عبد القادر الجيلاني (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، عدد خلقه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضاء نفسه، وعدد كل شفع ووتر، ورطب ويابس في كتاب مبين، وجميع ما خلق ربنا وذرأ وبرا، خالق بلا مثال أبداً سرمداً، طيباً مباركاً، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وقرَّب وأدنى ... وأسعد وأشقى، ومنع وأعطى. الذي بكلمته قامت سبع الشداد، وبها رست الرواسي والأوتاد، واستقرت الأرض المهاد، فلا مقنوطاً من رحمته، ولا

стр. 118

مأموناً من مكره وغيرته، وإنفاذ أقضيته وفعله وأمره، ولا مستنكفاً عن عبادته، ولا مخلواً من نعمته ... ) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: يا من تُحَلّ بذكره ... عُقَد النوائب والشدائد يا من إليه المشتكى ... وإليه أمر الخلق عائد يا حيّ يا قيوم يا صمد ... تنزهَ عن مُضادِدْ أنت العليم بما بُليتُ ... به وأنت عليه شاهد أنت المنزه يابديعَ ... الخلق عن ولد ووالد أنت الرقيب على العباد ... وأنت في الملكوت واحد أنت المعز لمن أطاعك ... والمذل لكل جاحد فرج بحولك كربتي ... يا من له حسن العوائد أنت الميسر والمسهل والمسـ ... ـبب والمسهد والمساعد (٢)

стр. 119

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهي: تعرض لك ... المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمّل فضلَك ومعروفك الطالبون، ولك ... نفحات وجوائز، وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وهأنذا عبدك الفقير إليك، المؤملُ فضلك ومعروفك ... ) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يُصّدر كل خطاب، وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يُشفى كل داء، وبه يُكشف كلُّ غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى ... ) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: ((يا نورَ الأنوار، يا عالم الأسرار، يا مدبرَ الليل والنهار، يا ملكُ يا عزيز يا قهار، يا رحيم يا ودود يا غفار. يا علاّم الغيوب، يا مقلبَ القلوب، يا ستار العيوب، يا

стр. 120

غفار الذنوب. يا رب الأرباب، يا منزل الكتاب، يا سريع الحساب، يا من إذا دُعي أجاب. يا رحيم يا رحمن، يا قريبُ يا مجيب، يا حنانُ يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم لك الحمد وأنت المستعان، وعليك التكلان ... يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته وبره يستغيث المضطرون، يا من لوُسْع عطائه وجميل فضله ونعمائه تُبسط الأيدي ويسأله السائلون. إلهي: بابك مفتوح للسائل، وفضلك مبذول للنائل، وإليك منتهى الشكوى وغاية المسائل. يا من إليه رَفْعُ الشكوى، يا عالم السر والنجوى، يا من يسمع ويرى ... يا من إذا دُعي أجاب، يا سريعَ الحساب، يا ربَّ الأرباب، يا عظيمَ الجناب، يا كريمُ يا وهاب ... ) (١).

стр. 121

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (سبحان الله تسبيحاً يليق بجلال مَن له السُبُحات (١)، والحمد لله كثيراً يوافي نعمه ويكافئ مزيده على جميع الحالات ... ولا إله إلا الله توحيدَ ... مُخَلِّصٍ قَلْبَه ... من الشكوك والشبهات، والله أكبر من أن يُحاطَ ويُدرَك بل هو مدرك محيط بكل الجهات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رفيع الدرجات. إلهنا: تعاظمت على الكبراء والعظماء فأنت الله الكبير العظيم، وتكرمت على الفقراء والأغنياء فأنت الله الغني الكريم، ومننت على العصاة والطائعين بسَعة رحمتك فأنت الله الرحمن الرحيم، تعلم سرنا وجهرنا وأنت أعلم بنا منا فأنت العليم ... ) (٢). ٨ - وقال أبو القاسم السُهَيْلي (٣) رحمه الله تعالى:

стр. 122

يا مَن يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعدُّ لك ما يُتوقعُ يا من يُرجّى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمَفْزَعُ يا من خزائن رزقه في قول: كُن ... امنن فإن الخير عندك أجمع مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك ربي أضْرعُ مالي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رُدِدْتُ فأيَّ باب أقرع ... ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ ... حاشا لجودك أن تقنط عاصياً الفضل أجزل والمواهب أوسعُ (١)

стр. 123

٩ - وقال الشيخ عبد الحق الإشبيلي (١) رحمه الله تعالى: (هو الولي الحميد، هو المبدئ المعيد، هو على كل شيء شهيد ... جواد لا يبخل، رقيب لا يَذْهل، عالم لا يجهل، حليم لا يَعْجل ... من عَزّ بغيره ذَلّ، ومن عَدَل عن طريقه زَلّ، ومن لم يهتد بكتابه المنير ضَلّ ... ) (٢). وقال أيضاً: (سبحان الواحدِ الأحد، سبحان الفردِ الصمد ... رفع السماء بغير عَمَد ... ) (٣). وقال أيضاً:

стр. 124

(سبحان العلي الكبير، سبحان اللطيف الخبير ... سبحان مَن يخلق ما يشاء ويختار. إلهٌ جَلّ وعلا، وعَذُب اسمه في الأفواه وحلا ... ) (١). وقال أيضاً: (سبحان المقدسِ عن التشبيه، المستحق للتعظيم والتنزيه ... هو الغني الكريم، هو التواب الرحيم ... ) (٢). وقال أيضاً: (سبحان القائِم بمصالح البرية، العالمِ بالأسرار الخفية ... ) (٣). ١٠ - قال ابن الفَرَس (٤) رحمه الله تعالى:

стр. 125

يا مَن له وجب الكمالُ بذاته ... فالكلُّ غايةُ فوزِهم لُقْياهُ أنت الذي لما تعالى جَدُّه ... قَصُرت خطى الألباب دون حماهُ (١) أنت الذي امتلأ الوجود بحمده ... لمّا غدا ملآنَ من نُعماهُ أنت الذي خلق الوجود بأسره ... مِن بين أعلاهُ إلى أدناهُ ... أنت الذي خصصتنا بوجودنا ... أنت الذي عَرّفتنا معناهُ ... سبحان مَن ملأ الوجودَ أدلةً ... لِيلُوح ما أخفى بما أبداهُ سبحان مَن جعل التفكر سلماً ... يسمو اللبيب به إلى مَرْقاهُ ... سبحان مَن أحيا قلوب عباده ... بلوائحٍ من فَيْض نورِ هداهُ

стр. 126

هل بعد معرفة الإلهِ زيادةٌ ... إلا استدامة ما يُديمُ رضاهُ ... مولاي لا آوي لغيرك إنه ... حُرم الهدى من لم تكن مأواه ... مولاي أُنْسُكَ لم يَدَعْ لي وحشةً ... إلا محا ظلماءَها بسَناهُ مولاي جودك لم يدعْ لي مطلباً ... إلا وتممه إلى أقصاهُ لم ينقطع أحدٌ إليك محجةً ... إلا وأصبح حامداً عُقباهُ عجز الأام عن امتداحك إنه ... تتضاءل الأفكار دون مداهُ من كان يعرف أنك الحقُّ الذي ... بهر العقولَ فحسْبه وكفاهُ (١) ١١ - وقال ياقوت الحموي (٢) رحمه الله تعالى:

стр. 127

(الحمد لله ذي القدرة القاهرة، والآيات الباهرة، والآلاء (١) الظاهرة والنعم المتظاهرة، حمداً يُؤذن بمزيد نعمه، ويكون حصناً مانعاً من نِقَمه ... ) (٢). ١٢ - وقال الإمام المنذري (٣) رحمه الله تعالى: (الحمد لله المبدئ المعيد، الغني الحميد، ذي العفو الواسع والعقاب الشديد، مَن هداه فهو السعيد السديد، ومن أضله فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبيل النجاة ووفقه فهو الرشيد كل الرشيد. يعلم ما ظهر وما بَطَن، وما خفي وما عَلَن ... وهو أقرب

стр. 128

إلى كل مريد من حبل الوريد ... أحمده وهو أهل الحمد والتحميد، والشكر والشكر لديه من أسباب المزيد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العرش المجيد، والبطش الشديد ... ) (١). ١٣ - وقال أبو الحسن الشاذِلي (٢) رحمه الله تعالى: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين: ولقد شكا إليك يعقوب فخلصته من حزنه، ورددت عليه ما ذهب من بصره، وجمعت بينه وبين ولده. ولقد ناداك نوحٌ من قبلُ فنجيته من كربه. ولقد ناداك أيوب من بعدُ فكشفت ما به من ضره. ولقد ناداك يونس فنجيته من غمه.

стр. 129

ولقد ناداك زكريا فوهبت له ولداً من صُلْبه بعد يأس أهله وكبر سنه. ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه. وأنجيت لوطاً وأهله من العذاب النازل بقومه. فهأنذا عبدُك: إن تعذبني بجميع ما علمت فأنا حقيق به، وإن ترحمني كما رحمتهم ـ مع عِظَم إجرامي ـ فأنت أولى بذلك، وأحق من أكرم به ... ) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (ربِّ: لمن أقصد وأنت المقصود، وإلى مَن أتوجه وأنت الموجود، ومَن ذا الذي يعطي وأنت صاحب الكرم والجود، ومن ذا الذي أسأل وأنت الرب المعبود، وهل في الوجود ربٌّ سواك فيُدعى، أم هل في الملك إله غيرك فيُرجى وإليه يُسعى، أم هل كريمٌ غيرُك يطلب منه العطا، أم هل جواد سواك فيُسأل منه الرضا، أم هل حليم غيرك فيُنال منه الفضل والنُعمى، أم هل رحيم غيرك في الأرض والسما، أم هل حاكم سواك فترفع إليه الشكوى، أم هل

стр. 130

طبيب غيرك فيكشف الضر والبلوى، أم هل رؤوف غيرك للعبد الفقير يعتمد عليه، أم هل مليك سواك تبسط الأكف بالدعاء إليه، فليس إلا كَرمُك وجودك لقضاء الحاجات، وليس إلا فضلك ونعمك لإجابة الدعوات. يا من لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، يا من يجير ولا يُجار عليه ... ربِّ: إلى من أشتكي وأنت العليم القادر، أم إلى من ألتجئ وأنت الكريم الساتر، أم بمن أستنصر وأنت الولي الناصر، أم بمن أستغيث وأنت الولي القاهر، أم من ذا الذي يجبر كسري وأنت للقلوب جابر، أم من ذا الذي يغفر ذنبي وأنت الرحيم الغافر. أنت العليم بما في السرائر، الخبير بما تخفيه الضمائر، المطلع على ما تحويه الخواطر. يا من هو فوق عباده قاهر، يا من مطلع عليهم وناظر، يا من هو قريب وحاضر، يا من هو الأول والآخر، والباطن والظاهر، يا إله العباد، يا كريم يا جواد، يا صاحب الجود والكرم والإحسان، يا ذا الفضل والنِعَم والغفران ... يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره

стр. 131

وعظيم قدرته يستغيث المضطرون، يا من بوسيع عطائه وسعةِ رحمته وجزيل فضله وجميل منته تُبسط الأيدي ويسأل السائلون ... يا مفرِّج الكربات، وغافر الخطيئات، وقاضي الحاجات، ومستجيب الدعوات ... وكاشف الظلمات، ودافع البليات، وسائر العورات، ورفيع الدرجات، وإله الأرض والسموات ... يا من عليه المُتكل، يا من إذا شاء فعل، ولا يُسأل عما يفعل. يا من لا يُبْرمه سؤال مَن سأل .. . يا من أجاب نوحاً في قومه، يا من نصر إبراهيم على أعدائه، يا من رد يوسف على يعقوب، يا من كشف الضرَّ عن أيوب، يا من أجاب دعوة زكريا، يا من قَبِل تسبيح يونس بن مَتّى ... إلهي: قد وجدتك رحيماً فكيف لا أرجوك، ووجدتك ناصراً معيناً فكيف لا أدعوك. مَن لي إذا قطعتني، ومن ذا الذي يضرني إذا نفعتني، ومن الذي يعذبني إذا رحمتني، ومن ذا الذي يَقْرَبُني بسوء إذا نجيتني، ومن ذا الذي يمرضني إذا عافيتني ... ) (١).

стр. 132

١٤ - وقال أبو شامة (١) رحمه الله تعالى: (الحمد لله الذي بلطفه تصلح الأعمال، وبكرمه وجوده تُدرك الآمال، وعلى وفق مشيئته تتصرف الأفعال، وبإرادته تتغير الأحوال،، وإليه المصير والمرجع والمآل. سبحانه هو الباقي بلا زوال ... عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ذو العرش والمعارج والطَوْل (٢) والإكرام والجلال. نحمده على ما أسبغ من الإنعام والإفضال، ومن به من الإحسان والنوال، حمداً لا توازنه الجبال، مِلْءَ السموات والأرض وعلى كل حال) (٣). ١٥ - وقال الإمام القرطبي (٤) رحمه الله تعالى: (الحمد لله المبتدئ بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرب الصمد الواحد , الحي القيوم الذي لا يموت، ذو الجلال والإكرام، والمواهب

стр. 133

العظام، والمتكلم بالقرآن، والخالق للإنسان، والمنعم عليه بالإيمان ... ) (١). ١٦ - وقال الإمام النووي (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مقدرِ الأقدار، مصرفِ الأمور، مُكَوِّرِ (٣) الليل على النهار، تذكرةً لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار. الذي أيقظ من خلقه مَن اصطفاه فأدخلهم في جملة الأخيار، ووفق من اجتباه من عبيده فجعله من المقربين الأبرار، وبصّر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار، واجتنابِ ما يسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجد في طاعته وملازمة ذكره بالعشي والإبكار، وعند تغاير الأحوال، وجميع آناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار. أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه. وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الأحد الصمد العزيز

стр. 134

الحكيم) (١). ١٧ - وقال حازم القرطاجني (٢) رحمه الله تعالى: سبحان من سبحته ألسنُ الأمم ... تبسيح حَمدٍ بما أَوْلى من النعمِ سبحان من سبحته ألسنٌ عرفت ... بأن تسبيحه من أفضل العِصَمِ سبحان من سبحته ألسنٌ نطقت ... من عالمٍ في حجاب الغيب مكتتم سبحان من سبحت حمداً ملائكةٌ ... له بلا فَترة تَعْرو ولا سَأم (٣) سبحان من سبحت سَبْعٌ له سبحت ... من السموات ذات الأنجم العُتُمِ (٤)

стр. 135

سبحان من سبحت شمس النهار له ... والبدر بدرالدُجى والشُهْب في الظُلَم أن سبحان من سبح الليل البهيم له ... وسبّح الصبح يبدي ثَغْر مبتسم سبحان من سبح الجسم الجماد له ... بمنطق من لسان الحال مُنْفَهِم سبحان من سبح الحي الفصيح له ... بمنطق من صريح اللفظ ملتئم سبحان من فجر الأنهار أسفلها ... وأنشأ السحب منها في ذُرى القمم سبحان عالم ما في العالمين معاً ... من كل ما دق أو ظلّ ذا ضخم سبحان من كل حين في الوجود له ... إعدام موجود او إيجاد منعدم سبحان من خلق الإنسان من عَلَق ... ورده بعد أمشاج إلى رِمَم

стр. 136

سبحان من شاء سُكنى الروح في جسد ... ئ باقٍ إلى أمد لا بد مُخْتَرَم (١) سبحان من كل شيء عنده لمدى ... مثل الشباب الذي يفضي إلى الهرم سبحان من جعل الدنيا وصورتها ... مثل الخيال سرى والعيش كالحلم سبحان من جعل الدنيا محببة ... ملتذة مع ما فيها من الألم سبحان من حبب الأخرى لطائفة ... سمت إلى أشرف الدارين بالهمم سبحان من ينشر الموتى ويبعثهم ... للفصل ما بين ظَلاّم ومُظّلمِ سبحان من بينهم بالعدل يحكم في ... يومٍ به ليس غير الله من حَكم سبحان من جَلّ في سلطانه وعلا ... عن أن يُرى معه حكم لمحتكم

стр. 137

سبحان من شاء تدبير الأمور على ... ما خطّ تقريرَه في اللوح بالقلم سبحان من ألهم العبَد السعيدَ لما ... أضحى الشقي إليه غيرَ ملتهم سبحان من ضلل الأشقى بمعصيته ... فظلّ عن طُرُق التوفيق وهو عَمِ سبحان من إن يشْأ يَجْزِ المسيء وإن ... يشأ عفا عن كبير الإثم واللَّممِ سبحان من منه نرجو عفوَ مقتدر ... ونستعيذ به من بطش منتقم سبحان من يُعدم الموجودَ حين يشا ... سبحان من أوجد الأشياء من عدم سبحان من لم يُحط خلق به وله ... إحاطة بجميع الخلق كلهم سبحان من بدليل الوحي زاد هدى ... من اهتدى بدليل العقل والفِهَم

стр. 138

سبحان من شاء إمداد العقول بما ... أوحى إلى رُسْله في الأعْصُر القِدَم سبحان من تمم الحسنى بخاتمهم ... محمد خير مبعوث ومختتم (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: سبحان من سبحته الشُهْب والفلك ... ج والشمس والبدر والإصباح والحَلَكُ (٢) واللوح والقلمُ العلويُّ سبحه ... واللُّوح والعرش والكرسي والمَلكُ (٣) ... والإنس والجن مازالت تسبحه والوحش في بيدها والطير والسمك ... سبحان من لم تغب عنه الغيوب ومن له على الغيب سرٌ ليس ينتهك ...

стр. 139

سبحان من عجزت عنه العقول فلم ... تدركه والعجز عن إداركه دَرَكُ سبحان مَن لترجّي عفوه سكنت ... نفوسنا ولها من خوفه حَرَكُ ربٌّ تقدس في سلطانه وعلا ... وجَلّ عن كل ما قد قال مُؤتَفِكُ (١) ١٨ - قال الشيخ عبد العزيز الدِّيرِيني (٢) رحمه الله تعالى: (اللهم: ياذا الجلال والإكرام، يا عزيز لا تحيط بجلاله الأوهام، يا من لا غنى لشيء عنه، يا من لا بد لكل شيءٍ منه، يا من رزق كل شيء عليه، ومصير كل شيء إليه، يا من يعطي من لا يسأله، ويجود على من لا يؤمله، ها نحن عبيدك الخاضعون لهيبتك، المتذللون لعزك وعظمتك، الراجون جميلَ رحمتك، أمرتنا

стр. 140

ففرطنا ولم تقطع عنا نعَمك، ونهيتنا فعصينا ولم تقطع عنا كرمك، وظلمنا أنفسنا مع فقرنا إليك فلم تقطع عنا غناك يا كريم ... ) (١). وقال ﵀: (الحمد لله الغفور الودود، الكريم المقصود، الملك المعبود، القديم الوجود، العميم الجود، ... لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الليالي السود، ويسمع حِسّ الدود في خلال العود، ويرى جريان الماء في باطن الجلمود (٢)، وتردد الأنفاس في الهبوط والصعود، القادر؛ فما سواه فهو بقدرته موجود، وبمشيئته تصاريف الأقدار، وبقسمته الإدبار والسعود (٣) ... ، أباد بسطوته قوم نوح وأهلك عاداً وقوم هود، وسلط ضعيف البعوض بقدرته على نمرود ... ) (٤). وقال ﵀: (الحمد لله منشئ الموجودات، وباعث الأموات، وسامع الأصوات، ومجيب الدعوات، وكاشف الكربات.

стр. 141

عالم الأسرار، وغافر الإصرار، ومنجي الأبرار، ومهلك الفجّار ... الأول الذي ليس له ابتداء، الآخر الذي ليس له انتهاء، الصمد الذي ليس له وزراء، الواحد الذي ليس له شركاء ... العليم الخبير، القدير السميع البصير، المنفرد بالتدبير ... سبحان مَن نوّر بمعرفته قلوب أحبابه، وطهر سرائرهم فتمتعوا بخطابه ... يا خيبةَ من لم يؤيده الحكيم الحليم، يا حسرة من لم يقبله الملك العظيم، يا مصيبة مَن فاته هذا الجود العميم .. ) (١). وقال رحمه الله تعالى: إليك وإلا لا تشد الركائبُ ... ومنك وإلا لا تُنال الرغائبُ فيك وإلا فالرجاء مخيبٌ ... وعنك وإلا فالمحدث كاذبُ لديك وإلا لا قرار يطيب لي ... عليك وإلا لا تسيل السواكب (٢) وقال رحمه الله تعالى: (إلهي:

стр. 142

كيف يحيط بك عقل أنت خلقته؟ أم كيف يدركك بصر أنت شققته؟ أم كيف يدنو منك فكر أنت وفقته؟ أم كيف يحصي الثناءَ عليك لسان أنت أنطقته؟ ... إلهي: كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات، لولا حلمك؟ أم كيف يدعوك في الحاجات من ينساك عند الشهوات لولا فضلك؟ ... اللهم: يا حبيب كل غريب، ويا أنيس كل كئيب: أي منقطع إليك لم تكفه بنعمتك؟ أم أي طالب لم تلقه برحمتك؟ أم أي هاجر هجر فيك الخلق فلم تصله؟ أم أي محب خلا بذكرك فلم تؤنسه؟ أم أي داع دعاك فلم تُجبه؟ ...

стр. 143

إلهي: كيف نتجاسر على السؤال مع الخطايا والزلات؟ أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات؟ ... يا حبيب القلوب أين أحبابك؟ يا أنيس المنفردين أين طلابك؟ من الذي عاملك فلم يربح؟ من الذي التجأ إليك فلم يفرح؟ ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح؟ لا قوة على طاعتك إلا بإعانتك، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك، ولا ملجأ منك إلا إليك، ولا خير يُرجى إلا في يديك) (١). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: لولا أنك بالفضل تجود ما كان عبدك إلى الذنب يعود. ولولا محبتك للغفران ما أمهلت من يبارزك بالعصيان، وأسبلت سترك على من أسبل ذيل النسيان، وقابلت إساءتنا منك بالإحسان.

стр. 144

إلهي: ما أمرتنا بالاستغفار إلا وأنت تريد المغفرة، ولولا كرمك ما ألهمتنا المعذرة. أنت المبتدئ بالنوال قبل السؤال، والمعطي من الإفضال فوق الآمال، إنا لا نرجو إلا غفرانك، ولا نطلب إلا إحسانك ... إلهي: أنت المحسن وأنا المسيء، ومن شأن المحسن إتمام إحسانه، ومن شأن المسيء الاعتراف بعدوانه. يا من أمهل وما أهمل، وستر حتى كأنه قد غفر، أنت الغني وأنا الفقير، وأنت العزيز وأنا الحقير ... ) (١). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: من أطمَعَنا في عفوك وجودك وكرمك، وألهمنا شكر نعمائك، وأتى بنا إلى بابك، ورغّبَنا فيما عددته لأحبابك، هل ذلك كله إلا منك؟ دللتنا عليك وجئت بنا إليك ...

стр. 145

واخيبة مَن طردته عن بابك، واحسرةَ من أبعدته عن طريق أحبابك. إلهي: إن كانت رحمتك للمحسنين فإلى أين تذهب آمال المذنبين) (١). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: أعطيتنا الإيمان قبل السؤال، وهو أفضل ما تعطيه من النوال، والكريم لا يرجع في هبته، والغني لا يعود في عطيته. إلهي: ببابك أنخنا، ولمعروفك تعرضنا، وبكرمك تعلقنا، وبتقصيرنا اعترفنا، وأنت أكرم مسؤؤل وأعظم مأمول. ببابك ربي قد أنخت ركائبي ... وماليَ من أرجوه يا خير واهب فإن جدت بالفضل الذي أنت أهله ... فيا نُجْحَ آمالي بنيل رغائبي
следующие страницы →