← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36529

تسبيح ومناجاة وثناء على ملك الأرض والسماء

محمد بن موسى الشريف

Полный текст (215 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثم إني مسلم (١) ١٠ - قالت شعوانة (٢) رحمها الله تعالى: (إلهي: ما أشوقني إلى لقائك، وأعظم رجائي لجزائك، وأنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل الآملين، ولا يبطل عندك شوق المشتاقين ... إلهي: إن غفرت فمن أولى منك بذلك، وإن عذبت فمن أعدل منك هنالك. إلهي: لولا ذنوبي ما خفت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك) (٣).

стр. 72

١١ - وقالت ريحانة (١) رحمها الله تعالى: (إلهي: أنت سيدي وأملي، ومَن به تمام عملي، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من عين لا تبكي شوقاً إليك. إلهي: أنت الذي صرفت عن جفون المشتاقين لذيذ النعاس، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس، وأنت الذي خصصت أوليائك بخصائص الإخلاص، وأنت الذي توليت أحباءك واطّلعت على سرائرهم، وأشرفت على مكنونات ضمائرهم ... ) (٢). ١٢ - وقالت امرأة من العابدات: (سبحانك: ما أضيق الطريق على من لم تكن دليلَه، وما أوحش البلاد على من لم تكن أنيسَه) (٣).

стр. 73

١٣ - وقال معروف الكَرْخي (١) رحمه الله تعالى: (سيدي: إليك تقرب المتقربون في الخلوات، أنت الذي سجد لك الليل والنهار، والفلك الدوّار، والبحر الزخّار، وكل شيء عندك بمقدار، وأنت العلي القهار) (٢). ١٤ - وقال الشافعي الإمام رحمه الله تعالى: (اللهم: بك ملاذي قبل أن ألوذ، وبك غياثي قبل أن أغُوث، يا من ذلت له رقاب الفراعنة، وخضعت له مقاليد الجبابرة، اللهم ذكرك شعاري ودثاري (٣)، ونومي وقراري ... ) (٤). وقال رحمه الله تعالى:

стр. 74

إليك إلهَ الخلق أرفع رغبتي ... وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرما ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سُلّما تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما فلولاك لم يصمد لإبليس عابد ... وكيف وقد أغوى صفيك آدما فإن تعف عني تعفُ عن متمرد ... ظلوم غشوم لا يزايل مأثما (١) وإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو أدخلت نفسي بجرمي جهنما

стр. 75

فجرمي عظيم من قديم وحادث ... وعفوك يا ذا العفو أعلى وأجسما ألست الذي غذّيتني وهديتني ... ولا زلتَ مَنّاناً علي ومنعما عسى مَن له الإحسان يغفر زَلتي ... ويستر أوزاري وما قد تقدما (١) ١٥ - وقال أبو العتاهية (٢) رحمه الله تعالى: وهو الخفي الظاهر الملك الذي ... ج هو لم يَزَلْ ملكاً على العرش استوى وهو المقدرُ والمدبرُ خلقَه ... ج وهو الذي في الملك ليس له سِوى

стр. 76

وهو الذي يقضي بما هو أهله ... فينا ولا يُقضى عليه إذا قضى (١) وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى: سبحان مَن لم تزل له حُجَجٌ ... قامت على الخلق بمعرفته قد علموا أنه الإله ولكن ... عجز الواصفون عن صفته (٢) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: فيا عجباً كيف يُعصى الإلهُ ... أم كيف يجحده الجاحدُ ولله في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهدُ وفي كل شيءٌ له آيةٌ ... تدل على أنه واحدُ (٣) وقال رحمه الله تعالى: كلُّ يوم يأت برزقٍ جديدِ ... من مليكٍ لنا غنيٍّ حميدِ قاهرٍ قادرٍ رحيم لطيفٍ ... ظاهرٍ باطنٍ قريبٍ بعيدِ

стр. 77

حجبته الغيوبُ عن كل عينٍ ... وهو فيها أنسٌ لكل وحيدِ حسبنا اللهُ ربُّنا هو مولى ... خيرُ مولىّ ونحن شرُّ عبيدِ (١) وقال رحمه الله تعالى: وتصريف هذا الخلق لله وحده ... وكلٌّ إليه لا محالة راجعُ ولله في الدنيا أعاجيب جَمّةٌ ... تدلُّ على تدبيره وبدائعُ ولله أسرارُ الأمور وإن جرت ... بها ظاهراً بين العباد المنافعُ ولله أحكام القضاء بعلمه ... ألا فهو معطِ ما يشاء ومانع (٢) ُ وقال رحمه الله تعالى: لا ربَّ أرجوه لي سواكا ... إن لم يَخِبْ سَعْي من رجاكا

стр. 78

أنت الذي لم تَزلْ خفياً ... لم يَبْلُغِ الوهمُ منتهاكا إن أنت لم تهدنا ضللنا ... يا ربُّ إن الهدى هداكا أحطت علماً بنا جميعاً ... أنت ترانا ولا نراكا (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: تعالى الواحدُ الصمدُ الجليلُ ... وحاشى أن يكون له عديلُ هو الملك العزيز وكلُّ شيءٍ ... سواه فهو منُتّقِصٌ ذليلُ وما من مذهبٍ إلا إليهِ ... وإن سبيلَه لهو السبيلُ وإن له لَمَنّاً ليس يُحصى ... وإن عطاءه لهو الجزيلُ وإن عطاءَه عَدْلٌ علينا ... وكل بلائه حسنٌ جميلُ وكل مُفَوّه أثنى عليه ... لَيْبلُغه فمنحسر كليلُ (٢)

стр. 79

وقال ـ أيضاُ ـ رحمه الله تعالى: والله أكرمُ مَن رَجَوْتَ نوالَه ... والله أعظمُ مَن يُنيل نوالاً ملكٌ تواضعت الملوكُ لعزه ... وجلالِه (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: والله يقضي في الأمور بعلمه ... والمرءُ يُحمدُ مرةً ويلامُ ولِدائم الملكوت ربٌّ لم يَزَلْ ... مَلِكاً تَقَطّعُ دونه الأوهامُ ما كلُّ شيء كان أو هو كائن ... إلا وقد جَفّت به الأقلام فالحمد لله الذي هو دائمٌ ... أبداً وليس لما سواه دوامُ

стр. 80

والحمد لله الذي لجلاله ج ... ولحلمه تتصاغر الأحلام والحمد لله الذي هو لم يَزَلْ ... لا تستقلُّ بعلمه الأفهام سبحانه ملكٌ تعالى جدُّه ... ولوجهه الإجلال والإكرام (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: سبحان مَن وسع العباد ... بعدله في حكمهِ وبعفوه وبعطفه ... وبلطفه وبحلمهِ وجميع ما هو كائن ... يجري بسابق علمهِ (٢) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: إلهي لا تعذبني فإني ... مُقِرٌّ بالذي قد كان مني ومالي حيلةٌ إلا رجائي ... وعفوك إن عفوتَ وحسنُ ظني

стр. 81

فكم من زَلّة لي بين البرايا ... وأنت علي ذو فضلٍ ومَنٍّ إذا فكرتُ في قُدُمي عليها ... عضضت أناملي وقرعتُ سني يظن الناس بي خيراً وإني ... لشرُّ الناس إن لم تعف عني أُجن بزهرة الدنيا جنوناً ... وأُفني العمر فيها بالتمني وبين يدي محتبس وثقيل ... كأني قد دُعيت له كأني ولو أني صدقتُ الزهد فيها ... قلبتُ لأهلها ظهر المِجَن (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: الحمد لله اللطيفِ بنا ... ستر القبيح وأظهر الحسنا ما تنقضي عنَّا له مِننٌ ... حتى يجددَ ضعفها مِننا (٢)

стр. 82

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: سبحان من يُعطي المُنى بخواطرٍ ... في النفس لم ينطق بهن لسان سبحان مَن لا شيءَ يحجبُ علمَه ... فالسر أجمعُ عنده إعلانُ سبحان مَن هو لا يزال مُسَبَّحاً ... أبداً وليس لغيره السُبحان ملكٌ عزيزٌ لا يفارق عِزّهُ ... يُعصى ويرجى عنده الغفرانُ ويح ابنِ آدم كيف ترقد عينُه ... عن ربه ولعله غضبانُ (١) وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: سبحان مَن لم يَزَلْ عَلِيّاً ... ليس له في العلوِّ ثانِ قضى على خلقه المنايا ... فكلُّ حيٍّ سواه فانِ (٢)

стр. 83

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: ياربِّ أنت خلقتني ... وخلقتَ لي وخلقتَ مني (١) سبحانك اللهم عالمَ ... كلِّ غيب مُسْتكِنٍّ (٢) مالي بشكرك طاقةٌ ... يا سيدي إن لم تُعنِّي (٣) ١٦ - وكان ذو النون المصري (٤) رحمه الله تعالى إذا قام إلى الصلاة قال: (يا إلهي: بأي رِجل أمشي إليك؟ أم بأي عين أنظر إليك؟ أم بأي لسان أناجيك؟ أم بأي يد أدعوك؟ ولكن الثقة بكرمك حملتني على الجراءة، وإن العبد إذا

стр. 84

ضاقت عليه حيلته قَلّ حياؤه) (١). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: ما أصغي إلى حفيف شجر، ولا صوت حيوان، ولا خرير ماء، ولا ترنم طائر إلا وجدتها شاهدةً بوحدانيتك، دالة على أن ليس كمثلك شيء، وأنك غالب لا تُغلب، وعدل لا تجور) (٢). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: سمع العابدون بذكر عذابك فخشعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا. إلهي: إن كانت الخطايا أسقطتني لديك فاعف عني بحسن توكلي عليك. إلهي: لك تسبح كل شجرة، ولك تمجد كل مَدَرة (٣)، ولك تسبح

стр. 85

الطير في أوكارها، والوحوش في قفارها، والحيتان في قعور بحارها بأصوات خفية، ونغمات بَكِيّة (١). إلهي ... خشع لك قلبي وجسدي، وصرخ إليك صوتي، وأنت الكريم الرؤوف الرحيم، الذي لا يضجره النداء، ولا يُبْرمه إلحاح الملحين بالدعاء، ولا يخيب رجاء المرتجين ... ) (٢). وقال رحمه الله تعالى: (إلهي: وسيلتي إليك أَنعُمُك علي، وشفِيعي إليك إحسانك إلي ... ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من تراب، ثم أسكنتني الأصلاب، ونقلتني إلى الأرحام، ولم تخرجني ـ برأفتك ـ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، ثم بجودك أخرجتني برحمتك ... وفي دولة أئمة الهدى. ثم أنشأت خلقي من منيٍّ يُمنى.

стр. 86

ثم أظهرتني إلى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد صغيراً صبياً، ورزقتني من الغذاء لبناً مَرِياً، وكفلتني في جحور الأمهات، وأسكنت قلوبهن رقة لي وشفقة علي، وربيتني بأحسن تربية، ودبرتني بأحسن تدبير، وكَلأتني (١) من طوارق الجن، وسلمتني من شياطين الإنس، وصنتني من زيادة في بدني مما يُشينني، من نقص فيه يعييني فتباركت ربي وتعاليت، يا رحيم. فلما استهللت بالكلام أتممت علي سوابغ الإنعام، وأبنتني زائداً في كل عام، فتعاليت يا ذا الجلال والإكرام. حتى إذا ملكتني شأني، وشددت أركاني أكملتَ لي عقلي، ورفعتَ حجابَ الغفلة عن قلبي، وألهمتني النظر في عجيب صنائعك، وبدائع عجائبك، وأوضحت لي حجتك، ودللتني على نفسك، وعرفتني ما جاءت به رسلك، ورزقتني من أنواع المعاش، وصنوف الرياش بمنك العظيم وإحسانك القديم ... ثم لم تَرْضَ لي بنعمة واحدة دون أن أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل بلوى، وأعلمتني الفجور لأجتنبه، والتقوى لأقترفه، وأرشدتني إلى ما يقربني إليك زُلفى، فأن دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني، وإن حمدتك شكرتني، وإن شكرتك زدتني.

стр. 87

إلهي: فأي نعمك أحصي عدده، وأي عطائك أقوم بشكره: ما أسبغت علي من النعماء، أو ما صرفت عني من الضراء. إلهي: أشهد لك بما شهد لك به باطني وظاهري، وأركاني وجوارحي. إلهي: إني لا أطيق إحصاء نعمك فكيف أطيق شكرك عليها، وقد قلت وقولك الحق: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا (١)﴾، أم كيف يستغرق شكري نعمك وشكرك من أعظم النعم عندي، وأنت المنعم به علي كما قلت سيدي: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ (٢)﴾، وقد صدقت في قولك إلهي وسيدي، وقد بَلّغَتْ رسلك بما أنزلت إليهم من وحيك، غير أني أقول بجهدي ومنتهى علمي ومجهود وُسْعي ومبلغ طاقتي: الحمد لله على جميع إحسانه؛ حمداً يعدل حمد الملائكة والمقربين والأنبياء والمرسلين) (٣).

стр. 88

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إن ثقتي بك، وإن ألهتني الغفلات عنك، وأبعدتني العثرات منك بالاغترار ... أنا نعمة منك، وأنا قَدَر من قَدَرك، أجري في قدرك، وأسرح في نعمتك ... فأسألك يا منتهى السؤالات، وأرغب إليك يا موضع الحاجات، سؤال مَن كذّب كل رجاء إلا منك، ورغبةَ من رغب عن كل ثقة إلا عنك ... يا من لا تمل من حلاوة ذكره ألسنة الخائفين، ولا تَكِلُّ من الرغبات إليه مدامع الخاشعين ... من ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلَهَى بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك ... أنا عبدك وابن عبدك، قائم بين يديك، متوسل بكرمك إليك ... يا من يُعصى ويُتاب إليه فيرضى كأنه لم يُعْصَ، بكرم لا يوصف وتَحنُّن لا يُنعت. يا حنّان بشفقته، يا متجاوز بعظمته ...

стр. 89

يا قريباً لا يبعد عن المقترفين (١)، ويا ودوداً لا يعجل على المذنبين، اغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (يا حبيب التائبين، ويا سرور العابدين، ويا أنيس المتفردين، ويا حرزَ اللاجئين، ويا ظهير المنقطعين ... يا من أذاق قلوب العابدين لذةَ الحمد، وحلاوةَ الانقطاع إليه. يا من يقبل من تاب، ويعفو عمن أناب ... يا من يتأنى على الخطائين، ويحلم عن الجاهلين ... يا من لا يضيع مطيعاً ولا ينسى صفياً. يا من سمح بالنوال، ويا من جاد بالإفضال. يا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا، وكشف بالرحمة غمومنا، وصفح عن جُرمنا بعد جهلنا، وأحسن إلينا بعد إساءتنا ... ) (٣). وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى: (إلهي:

стр. 90

إن كان صغُر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي. إلهي: أنا عبدك المسكين كيف أنقلب من عندك محروماً، وقد كان حسن ظني بجودك أن تقبلني بالنجاة مرحوماً ... إلهي: فلا تُبْطِل صدق رجائي لك بين الآدميين. إلهي: سمع العابدون بذكرك فخضعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا. إلهي: إن كانت أسقطتني الخطايا لديك فاصفحها لي بحسن توكلي عليك) (١). ١٧ - وقال يحيى بن معاذ الرازي (٢) رحمه الله تعالى: (يا من يأوي كلُّ معتمد إليه، ويستغني به كل منقطع إليه.

стр. 91

يا من جعل دني توحيدَه، وعبادتي تمجيدَه، وجعل أطيب ساعاتي منه خَلَواتي، وألذ أوقاتي منه مناجاتي ... إلهي: قسا قلبي، وجهلت أمري، وبخلت بالماء عيني ... سيدي: أبعد الإيمان تعذبني، ومن مُقَطّعات النيران تُلبسني، وإلى جهنم مع الأشقياء تحشرني، وإلى مالك خازنها تُسْلمني، وفيها يا ذا العفو والإحسان تدخلني، وعفَوك الذي كنت أرجو تحرمني ... ) (١)؟ وقال ـ أيضاً ﵀: (إلهي: كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، مددت إليك يداً بالذنوب مملوءة, ويميناً بالرجاء مشحونة، حُقّ لمن دعا بالندم تذللاً أن تُجيبه بالكرم تفضيلاً ... إلهي: يكون من الفقير المحتاج الدعاء والمسألة، ويكون من الغني

стр. 92

الجواد النيل والعطية) (١). ١٨ - وقال الإمام الطبري (٢) رحمه الله تعالى: (الحمد لله ... الذي هتف في أسماع العالمين ألسنُ أدلته، شاهدةَ أنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا عدلَ له معادل، ولا مثلَ له مماثل، ولا شريك له مُظاهر، ولا ولدَ له ولا والد، ولم يكن له صاحبة ولا كفواً أحد، وأنه الجبار الذي خضعت لجبروته الجبابرة، والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الأعزة، وخشعت لمهابة سطوته ذَوو المهابة، وأذعن له جميع الخلق بالطاعة طوعاً وكرهاً ... فكل موجود إلى وحدانيته داع، وكل محسوس إلى ربوبيته هاد بما وسمهم به من آثار الصنعة من نقص وزيادة، وحجز وحاجة ... ) (٣). ١٩ - وقال الإمام ابن خزيمة (٤) رحمه الله تعالى:

стр. 93

(الحمد لله العلي العظيم، الحكيم الكريم، السميع البصير، اللطيف الخبير، ذي النِعَم السوابغ (١)، والفضل الواسع، والحجج البوالغ ... علا ربنا فكان فوق سماواته عالياً، ثم على عرشه استوى، يعلم السر وأخفى، ويسمع الكلام والنجوى، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا في لُجَج البحار ولا في الهواء. والحمد لله الذي أنزل القرآن بعلمه، وأنشأ خلق الإنسان من تراب بيده، ثم كونه بكلمته، واصطفى رسوله إبراهيم ﵇ بخُلّته (٢)، ونادى كليمه موسى صلوات الله عليه فقربه نجياً، وكلمه تكليماً، وأمر نبيه نوحاً ﵇ بصنعة الفلك على عينه، وخبرنا أن أنثى لا تحمل ولا تضع إلا بعلمه ... وأشهد أن لا إله إلا الله إلهاً واحداً، فرداً صمداً، قاهراً قادراً، رؤوفاً رحيماً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولا شريكاً له في ملكه، العدل في قضائه، الحكيم في فعاله، القائم بين خلقه بالقسط، الممتن على المؤمنين بفضله، بذل لهم الإحسان، وزين في قلوبهم الإيمان، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان ... ) (٣).

стр. 94

٢٠ - وقال الإمام الخطابي (١) رحمه الله تعالى: (الحمد لله المستَحْمَدِ إلى خلقه بلطيف صنعه، البَرِّ بعباده، العاطف عليهم بفضله، موئلِ المؤمنين ومولاهم، وكهفِ الآيبين به وملجئهم ... كُل مَن خلقه يفزع في حاجته إليه، ويُعَوّل عند الحوادث والكوارث عليه. سبحانه من لطيف لم تَخْفَ عليه مُضْمراتُ القلوب فيفصح له عنها بنطقٍ بيان، ولم تستتر دونه مُضَمَّنات الغيوب فيعبِّرُ له عنها بحركةٍ لسان، لكنه أنطق الألسن بذكره، لتستمر على وَلَه العبودية، وتظهَر به شواهد أعلام الربوبية ... ) (٢).

стр. 95

خامساً من تسبيحات المتأخرين وثنائهم ١ - قال أبو حيان التوحيدي (١) رحمه الله تعالى: (اللهم: إنك الحق المبين، والإله المعبود، والكريم المنان، والمحسن المتفضل، بك أحيا، وبك أموت، وإليك أصير، وإياك أؤمّل) (٢). وقال: (اللهم:

стр. 96

أنت الحي القيوم، والأول الدائم، والإله القديم، والبارئ المصور، والخالق المقدس، والجبار الرفيع، والقهار المنيع، والملَك الصَفوح، والوهاب المَنوح، والرحمن الرؤوف، والحنّان العَطوف، والمنان اللطيف، مالك الذوائب (١). والنواصي، وحافظ الدواني والقواصي، ومصرِّف الطوائع والعواصي. إلهي: وأنت الظاهر الذي لا يجحدك جاحد إلا زايلته الطمأنينة، وأسلمه اليأس، وأوحشه القنوط، ورحلت عنه العصمة فتردد بين رجاء قد نأى عنه التوفيق، وبين أمل قد حفت به الخيبة، وطمع يحوم على أرجاء التكذيب ... ، لا يُرى إلا موهون المُنَّة (٢)، مفسوخَ القوة، مسلوبَ العُدّة ... عقله عقل طائر، ولُبّه لب حائر، وحكمه حكمُ جائر ... إن سمع زيّف، وإن قال حَرّف، وإن قضى خَرّف ... إلهي: أنت الباطن الذي لا يرومك رائم (٣)، ولا يحوم حول حقيقتك حائم إلا غشيه من نور إلهيتك، وعزٍّ سلطانك، وعجيب

стр. 97

قدرتك، وباهر برهانك، وغرائب غيوبك، وخفيِّ شأنك، ومَخُوف سطوتك، ومرجوِّ إحسانك ما يرده خاسئاً حسيراً، ويزحزحه عن الغاية خجلاً مبهوراً ... إلهي: فعلك يدل عليك الأسماع والأبصار، وحكمتك تعجب منك الألباب والأفكار، لك السلطان والمملكة، وبيدك النجاة والهَلَكة، وإليك إلهي المفرّ، ومعك المَقَرّ ... ) (١). وقال: (اللهم: عيك أتوكل، وبك أستعين، وفيك أُوالي، وإليك أنتسب، ومنك أَفْرق، ومعك أستأنس، ولك أُمَجِّد، وإياك أسأل ... ) (٢). وقال: (اللهم: إنك بدأت بالصُنع (٣) وأنت أهله، فأنعم بالتوفيق فإنك أهله. اللهم:

стр. 98

إنا نتضاءل عن مشاهدة عظمتك، ونُدِلُّ عليك عند تواترِ برِّك، ونذل لك عند ظهور آياتك، ونلح عليك عند علمنا بجودك ... ونتوسل إليك بتوحيد لا ينتمي إليه خَلق، ولا يفارقه حق) (١). وقال أيضاً: (اللهم: إني أبرأ إليك من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكيل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك , ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري (٢)، والنظرَ في ملكوتك دأبي ودَيْدَني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري. اللهم: تتابع بِرك، واتصل خيرك، وعظم رِفدك (٣)، وتناهى

стр. 99

إحسانك، وصدق وعدك، وبَرّ قسمك، وعمَّت فواضلك، وتمَّت نوافلك، ولم تسبق حاجة إلا قد قضيتها وتكفلت بقضائها، فاختم ذلك كله بالرضا والمغفرة، إنك أهل ذلك، والقادر عليه ... ) (١). وقال: (اللهم: إنك بك نعز كما أنا بغيرك نذل، وإياك نرجو كما أنا من غيرك نيأس، وإليك نفوض كما أنا عن غيرك نُعرض، أذنت لنا في دعائك، وأدنيتنا إلى فِنائك، وهيأتنا لعطائك ... وعممتنا بآلائك، وغمستنا في نعمائك ... ، ولا طفتنا بظاهر قولك، وتوليتنا بباطن فعلك ... ) (٢). وقال: (اللهم: إن الرغبات بك منوطة (٣) ... والحاجات ببابك مرفوعة ... والأخبار بجودك شائعة، والآمال نحوك نازعة ... (٤)، والثناء عليك متصل، ووصفك بالكرم معروف، والخلائق إلى لطفك

стр. 100

محتاجة، والرجاء فيك قوي، والظنون بك جميلة، والأعناق لعزك خاضعة، والنفوس إلى مواصلتك مشتاقة ... لأنك الإله العظيم، والرب الرحيم، والجواد الكريم، والسميع العليم، تملك العالم كله، وما بعده، وما قبله، ولك فيه تصاريف القدرة، وخَفِيّات الحكمة، ونوافذ الإرادة (١)، ولك فيه ما لا ندريه مما تخفيه ولا تبديه. جللت عن الإجلال، وعظمت عن التعظيم، وقد أزف ورودنا إليك، ووقوفنا بين يديك، وظننّا ما قد علمتَ ورجاؤنا ما قد عرفت، فكن عند ظننا بك، وحقق رجاءنا فيك، فما خالفناك جرأة عليك، ولا عصيناك تََقَحُّماً في سخطك، ولا اتبعنا هوانا استهزاء بأمرك ونهيك، ولكن غلبت علينا جواذب الطينية التي عجنتنا بها، وبذور الفطرة التي أنبتّنا منها، فاسترخت قيودنا عن ضبط أنفسنا، وغربت ألبابنا (٢) عن تحصيل حظوظنا (٣)، ولسنا ندّعي حجة ولكن نسألك رأفة، فبسترك السابغ الذيّال، وفضلك الذي يستوعب كل مقال إلا تمّمت ما سلف منك إلينا (٤)، وعطفت بجودك الفيّاض علينا ... وأقررت عيوننا،

стр. 101

وحققت آمالنا، إنك أهل ذلك، وأنت على كل شيء قدير) (١). وقال: (اللهم: لك أذل، وبك أعِز، وإليك أشتاق، ومنك أفْرق (٢)، وتوحيدك أعتقد، وعليك أعتمد، ورضاك أبتغي، وسُخطَك أخاف، ونقمتَك أستشعر ... وعفَوك أرجو، وفيك أتحير، ومعك أطمئن، وإياك أعبد، وإياك أستعين، لا رغبة إلا ما ِنِيط (٣) بك، ولا عمل إلا ما زكِّي لوجهك، ولا طاعة إلا ما قابله ثوابك، ولا سالم إلا ما أحاط به لطفك، ولا هالك إلا من قعد عنه توفيقك، ولا مقبول إلا من سبقت له الحسنى منك. إلهي: من عرفك قاربك، ومن نكرك حُرم نصيبه منك، ومن أثبتك سكن معك، ومن نفاك قَلِق إليك، ومن عبدك أخلص لك ... ومَن عظّمك ذهل فؤاده عند جلالك، ومن وثق بك ألقى مقاليده إليك. إلهي:

стр. 102

ظهرت بالقدرة فوجب الاعتراف بك، وبَطَنْتَ بالحكمة فوجب التسليم لك، وبدأت بالإحسان فسارت الآمال إليك، وكنت أهلاً للتمام فوقفت الأطماع عليك، وبحثت العقول عنك فنكصت على أعقابها بالحيرة فيك، وذلك أن سرك لا يرام حَوْزه (١) ... وفعلك لا يُجحد تأثيره، لك الأمارة والعلامة، وبك السلامة والاستقامة، وإليك الشوق والحنين، وفيك الشك واليقين) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: اللهم: إنا نفتتح كلامَنا بذكرك ودعائك استعطافاً لك؛ ليكون نصيبنا منك بحسَب تفضلك لا بحسب استحقاقنا، ونختم ـ أيضاً ـ كلامنا بما بدأنا به رغبة في رحمتك لنا وتجاوزك عنا ورفقك بنا ... ) (٣). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم:

стр. 103

إنا نسألُك لا عن ثقةٍ ببياضِ وجوهنا عندك، وحُسنِ أفعالنا معك، وسوالف إحساننا قِبَلَك، ولكن عن ثقة بكرمك الفائض، وطمع في رحمتك الواسعة، نعم وعن توحيد لا يشوبُهُ إشراك، ومعرفةٍ لا يخالطها إنكار. يا مُسبلَ الأستار، ويا واهبَ الأعمار، ويا منشئ الأخبار، ويا مولجَ الليل في النهار) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنا عليك نُقبل، وإياك نسأل، وإليك نسترسل، وبك نتوسَّل، ورضاكَ نبغي، ورحمتَك نرجو، وعَفْوك نُؤمِّل) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: إياك نمجدُ ونُسبِّح لأنا عبيدك، بك نقوم وإليك ننتسِب، وبأياديك نعترف، وبفضلك نعيش) (٣). وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى:

стр. 104

(يا أعزَّ مَن دُعي، وأكرمَ من أجاب، يا أولُ يا آخر، يا باطنُ يا ظاهر، يا غائبُ يا حاضر، يا جابرُ يا كاسر، يا شاكر يا عاذِر يا هادي يا ناصر، يا قوي يا قادر) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (أنت المُطَّلع على خَبء الضمير، والمحيط بكلِّ مستور، والمصافي كل من صافاك، والموالي كل من والاك ... وأنت الموجود في كل زمان، والصاحبُ لكل إنسان، لا تخفى عنك ذرةٌ، ولا تفوتك خَطْرة؛ تَجْزي بالحسنة أضعافها، وتمحو السيئة عن أصحابها؛ لك الآلاء الخفية، والأيادي الجليلة (٢)، والآثار المكشوفة، والأخبار المعروفة) (٣). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: لا جمالَ إلا لوجهك، ولا إتقانَ إلى لفعلك، ولا نفاذ إلا لحُكمك، ولا بهجة إلا لعالَمك، ولا نور إلا ما سطع من لَدُنك، ولا صواب إلا في قضائك، ولا حلاوة إلا في كلامك، ولا قوام إلا بتأييدك، ولا تمام إلا بترتيبك، ولا صلاح إلا بتهذيبك، ولا

стр. 105

مَضاء إلا بتسبيبك (١)، ولا سكون إلا في فنائك، ولا هناءة إلا في عطائك، ولا حكمة إلا في أنبائك، ولا أنسَ إلا مع أوليائك، ولا نشرَ إلا لآلائك، ولا بصيرة إلا بإلهامك، ولا سكينة إلا بإلمامك، ولا حجة إلا في أحكامك، ولا تدبير إلا بين نَقْضك وإبرامك، ولا وصفَ إلا لك، ولا وَجْد إلا بك، ولا توكل إلا عليك، ولا رحمة إلا منك، ولا تهالُك إلا عليك، ولا خير إلا عنك، ولا شرفَ إلا بتشريفك، ولا استبانة إلا بتعريفك، ولا اهتداء إلا بتوقيفك (٢)، ولا إجابة إلا بتلطيفك، ولا رُشد إلا في تكليفك) (٣). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إياك نقصد بآمالنا، وعليك نُثني بصنوف أقوالنا، ورضوانك نبتغي بأعمالنا، وإليك نرجعُ في اختلاف أحوالنا، وعليك نُلِحُّ في طلبنا وسؤالنا، لأنك لكل راجٍ ملاذٌ، ولكل خائف معاذ، ندعوك دعاء المضطرين، ونتعرض لك تعرّض المُعْتَرّين (٤)) (٥).

стр. 106

وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنا لا نصلح بوجه حتى تصلحنا، ولا ننجو حتى تنجينا، ولا ننال ما نتمناه إلا بعد أن تُقَرِّبه إلينا، وتهيئه لنا وتؤهلنا، فافعل ذلك، اللهم، فإنه لا يكبُر عليك شيء، ولا يضل عنك شيء، ومهما كان منك فلا يكونن المقت والإعراض، فإن ذلك شقاء الأبد وشماتة الأعداء ... اللهم: هذه أشعارنا وأبشارنا (١) تبيت معترفة بأنك إلهنا وخالقنا، وكافلنا ورازقنا، ووَليُّنا وهادينا، وناصِرُنا وكافينا، ليس لنا ربٌ سواك، ولا إله غيرك ... ) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: نحن عبيدك، متصرفون على إرادتك، مُتقلِّبون بين مشيئتك وحكمك، مترددون بين قدرتك وحكمتك، آملون روادفَ عَطْفِك ورحمتك، معترفون بسوابغ إحسانك ونعمتك، خائفون من

стр. 107

عواقب سطوتك ونقمتك ... إلهي: كلُّ ما أقوله فأنت فوقه، وكلُّ ما أُضمِرُه فأنت أعلى منه، فالقولُ لا يأتي على حقك في نعمتك، والضمير لا يحيط بكُنْهك، وكيف نقدر على شيء من ذلك، وقد ملكتنا في الأول حين خلقتنا، وقدرت علينا في الثاني حين صرفتنا؟ فالقول وإن كان فيك فهو منك، والخاطر وإن كان من أجلك فهو لك، من الجهل أن أصفك بغير ما وصفتَ به نفسك، ومن سُوء الأدب أن أعرِّفَك بغير ما عرَّفَتني به حقيقتُك، ومن الجُرأة أن أعترض على حُكمك وإن ساءني، ومن الخِذْلان أن أظُنَّ أن تدبيري لنفسي أصلحُ من تدبيرك، كيف يكونُ الظنُّ صواباً والعجز مني ظاهرٌ والقدرة منك شائعة؟ هيهات: أسلمتُ لك وجهي سائلاً رِفْدَك (١)، وأضرعت لك خدي طالباً فضل ما عندك، وهجرتُ كل من ثناني إلى غيركُ (٢)، وكذَّبتُ كل من أيأسني من خيرك، وعاديت فيك كلَّ من أشار إلى سواك ... اللهم: إنا إن ذكرناك فبتوفيقك، وإن وصفناك فبتأييدك، وإن لَهيِنا

стр. 108

عن بعض ذلك فلنفوذ حكمك فينا وأمرك) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنه لا غَني إلا من أغنيته، ولا مكْفِي إلا من كَفيته، ولا محفوظ إلا مَن حفظته، فأغننا واكفِنا واحفظنا، وإذا أردت بقومٍ سوءاً فميزنا عنهم، يا أرحم الراحمين. إلهنا: الرغباتُ بك موصولة، والآمال عليك مقصورة، والخدود لقدرتك ضارعة، والوجوه لوجهك عانية، والأرواح إليك مَشوقة، والنفوس إلى كهف غيبك مَسوقة، والأماني بك مَنُوطة (٢)، والأيدي نحوك مبسوطة، والهمم إلى طلب مرضاتك مرفوعة، وآلاؤك عند جميع الخلق مشهودة ومسموعة، فآتِنا اللهم من لَدُنك ما لاق بكرمك، وانف عنّا ما قد نفانا عن بابك، واشرح صدورنا للثقة بك، ووفقنا لما يُبيِّض وجوهًنا عندك، ويُطيل ألستننا في تحميدك وتمجيدك، يا نعم المولى ونعم النصير) (٣). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:

стр. 109

(إلهنا: جهلوك فخالفوك، ونكروك فجحدوك، ولو فطنوا لما فاتهم منك لأحبوك، ولو أحبوك لعَبَدوك، ولو عبدوك لعرفوك، ولو عرفوك لكنت لهم فوق الأم الرؤوم (١) والأب الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام) (٢). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (طُوبى لمن سبقت له منك الحسنى فصار بين أهل السموات والأرض من أولي الاغتباط ... إلهنا: سوابقُ مِنَنِك تدعو إلى الاعتراف بفضلك، وسوابغ نِعَمك تبعثُ على العبادة لك، وروادفُ بِرِّك تستنفدُ قُوى الشاكرين على ذلك، وسوالفُ لطفك تأتي على آخر ما يقدرُ عليه الوالهُ المتهالك، بدعائك أجبناك، وبإرادتك أردناك، وبصنعك عَرَفناك، وبإذنك وَصَفْناك، ومن أجل ما عهدنا منك اشتقناك، وبجهالتنا عَصَيْناك، وبفرطِ دالتنا قصدناك، وبسوء آدابنا جَفَوْناك، وبحسن توفيقك استعطفناك، ولولا جودُك ما سألناك ...

стр. 110

وآلاؤك أظهرُ من أن تُنكر: قدرةٌ محفوفةٌ بالحكمة، وحكمة مكفوفةٌ بالقدرة، ونعمةُ محوطةٌ بالرحمة، ورحمةٌ منوطةٌ بالنعمة، فكلُّ شيء منك لا ئقٌ بالربوبية، وكلُّ شيءٍ لك سائق إلى العبودية، عززتَ موجوداً، وكرمت معبوداً، وحضرت مشهوداً، وسُئلت مقصوداً) (١). وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى: (إلهنا: لك عَنَتِ الوجوه، ولقدرتِك ذلَّتِ الصّعاب، ولفضلك توجهَّت الرٍّغاب، وعلى بابكَ أُنِيخَتِ الرِّكاب، وفي فنائك طُرِحَت الرِحال، وبك نِيط (٢) الرجاء، وإليك توجهت السرائر، وبمناجاتك تلذذت الضمائر) (٣). وقال ـ أيضاَ ـ رحمه الله تعالى: (اللهم: إنا أليك نَفْزع، وبابَك نَقرع، ولقدرتك نخضع، ومن عقابك نخشع، وبفضلك نَرْوى ونشبع، وفي رياضك نلهو ونرتع) (٤).
следующие страницы →