← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

هفهوف، فهاجم المنتفق الأعداء الثائرين وأنقذوا الحامية العثمانية التي كان الأهلون قد اسروها. وبعد أن أطفئوا جذوة النار المتقدة أتم الإطفاء رجعوا إلى الناصرية بعد أن قاموا هناك الشيخ بزيع العرير متصرفاً للواء نجد. - وما كادت بضعة أشهر تمضي إلا ونشبت نار الفتنة من جديد لأن أعراب الاحساء وما جاورها أرادوا أن ينتقموا مما لحقهم من الانكسار إذ خضد شوكتهم جند الحكومة وأعراب المنتفق فزحف ناصر باشا من جديد ومعه ابنه مزيد فتم لهما مرة ثانية الاستيلاء على الاحساء ونكلوا بالأهالي أشد التنكيل فكان ذلك مدعاة لسكوتهم مدة سنين طويلة. ولما فل غرار الشيخ بزيع العريعر عين مزيد السعدون ابن ناصر باشا متصرفاً للواء بدلاً من السابق ذكره. وفي سنة ١٣٠٢هـ. (١٨٨٤م) كان مزيد في ذلك اللواء لما فصلت البصرة عن ولاية بغداد وعقد بها لواء نجد فأصبحت ولاية البصرة مستقلة عن أمها بغداد وعين والياً لها ناصر باشا. وكان قد رقى في عودته الأولى من زحفة الاحساء سنة ١٨٦٨م رتبة ميرميران لأنه اظهر في تلك الأثناء من الإباء وعظم النفس ما لا مثيل له إلا في سابق العهد إذ إن الباب العالي أهـ داه عشرة آلاف ليرة (أي ٢٣٠. ٠٠٠ فرنك) مكافأة له على أتعابه وعلى النفقات التي بذلها في تلك الزحفة فأبت نفسه الكريمة الكبيرة أخذ المبلغ وأبقاه للدولة. ولو كان أخذه لكان حطه عن شاهق إذ لم يكن إلا جزءاً زهيداً مما أنفقه في هذا السبيل من النفقات الباهظة الفاحشة. وبقيت الأمور تجري في أعنتها حتى كانت سنة ١٣٢٠هـ. (١٩٠٢م) فأضطرب حبل الأمن فعينت الدولة السيد طالب بك نقيب إشراف البصرة متصرفاً للواء المذكور فما كاد يلقى فيه عصاه إلا وفك الحصار عن الاحساء وأدب العشائر وأمن الطرق. فانقادت له رؤساء الأعراب طائعة إياه بعد أن شاهدت ماله من شدة العزم والحزم وقوة إلباس والمراس. وبعد أن استعفى وتوجه إلى

стр. 1052

الأستانة استحسنت الدولة أن نزيد القوة العسكرية في تلك الديار فأنفذت إليها أربعة طوابير زيادة لما كان فيها. ولكن سليمان نظيف بك والي البصرة استصوب استدعاء معظم هذه القوة وأبقى طائفة قليلة منهم لا تكفي لحفظ الراحة في البلاد. فأثار هذا الأمر طمعاً في صدر عبد العزيز السعود وأخذ يترقب الفرص حتى تيسرت له في هذه الأيام فهجم بخيله ورجله في نحو منتصف أيار على مدينة الاحساء واستولى عليها بعد مقاومة قليلة قتل فيها نحو ٢٥ جندياً وبعد ذلك أرسل محاربين إلى القطيف أيضاً فاستولى عليها وأصبحت من دياره. - قالت الدستور التي نقلنا عنها هذه العبارة الأخيرة بتصرف قليل: نشرنا (هذه الأخبار) آسفين على أن العلم العثماني قد طوى من الخليج الفارسي ولم يبق للدولة العثمانية مقدار شبر من الأرض على ضفافه. فلا حول ولا قوة إلا بالله). وجاء في عددها ٥٧ ما مؤداه: أن العساكر العثمانية الموجودة في الاحساء والقطيف تبلغ أربعمائة نفر، منهم ٩٠ في القطيف والباقي في مدينة الاحساء وضواحيها. وقد اجتمعت هذه القوة الآن في مركب (جانسكات) الراسي في ميناء البحرين منتظرة المدد من البصرة وأصبحت حالة الجنود سيئة للغاية لقلة الماء واشتداد الحر وضيق الباخرة التي تحملهم. وقال: إن عبد العزيز السعود طلب من قائم مقام قطر الشيخ قاسم ابن ثاني طرد العساكر العثمانية التي عنده فلم يوافق على ذلك. وقد قدم البصرة أغلب موظفي الحكومة الملكيين في الاحساء والقطيف! وقد ذكرت الرياض في عددها ١٦١ إن الذين احتلوا القطيف اعتدوا كثيراً على أهـ اليها. فأمر الأمير فيها (عبد الله بن جلوى) الذي كان أميراً في القصيم سابقاً فساد الأمن بعد ذلك. باب المكاتبة والمذاكرة ١ - معنى اسم بغداد كتب إلينا من سامرآء حضرة العلامة هرتسفلد قال: طالعت مطالعة عجلان ما جاء في لغة العرب عن معنى بغداد وأصلها ٢: ٥٤٩ فلم أر حاجة إلى ذكر آراء بعض علماء الإنكليز ومن شايعهم في أصل معنى بغداد. فإن المسألة قد انتهت

стр. 1053

إلى هذه الصورة وهي: إذا ثبت إن اسم المدينة يوجد على صفائح الآجر المسمارية الخط (بصورة بغدادو أو بغداتو) كما قاله العلامة فريدريك دليتش فسدت سائر التآويل الفارسية والأعجمية المخالفة لرأي العلماء. وإلا ففي اللغة الفارسية علم رجل وهو (بغداد) وليس له إلا تأويل واحد ممكن وهو (هبة أو عطية الله). لأن (بغ) بالفارسية القديمة تخفيف (باغا) وهو الإله. ولا سيما الإله (مثرا) (وداذ) مشتقة من (دادن) أي هبة أو عطية فيكون مآلها: (هبة أو عطية الله) ويقابلها عند الأقدمين (مثريداد) وعند أهل الغرب (ثيودورس) ومن ثم يقول: هل ينتقل العلم الشخصي إلى اسم المدينة؟ - قلنا: نعم. لأنه يوجد أسماء أخرى من هذا القبيل كقولهم: شروان (وهو اسم رجل ومعناه ذو ست أرواح) ونهروان (أي ذو تسع أرواح) الخ ولهذا لا أشك في قراءة العلامة النقاب دليتش. ولا جرم أن (بغداذ) المكتوبة على الآجر البابلي لم تكن اسم مدينة في ذلك العهد القديم بل اسم رجل. ومن اسم الرجل انتقل إلى اسم المدينة. هذا ما عن لي في أثناء المطالعة والحكم للقارئ. ٢ - مرقعة المتصوفة كتب إلينا أحد الأدباء ما نصه: أدرجت لغة العرب (١٨٥١٨٤: ١) ثلاثة أبيات من الشعر قالها أحد الشعراء بخصوص مرقعة الصوفية. وقد وجدت اليوم رواية أخرى قديمة ورد فيها لفظ (المسيح) مبدلا بلفظ (المجوس) وقد ذكرت في (منتخبات وصاف) (راجع برنامج المكتبة الخديوية المجلد ٤: ٣٣٢ تحت عنوان: (الأدب العدد ١١٣ والمخطوط خالٍ من أرقام الصفحات وهي واردة في نحو الثلث الأول منه) وهذا نص عبارته: (البيتان لأبي محمد طاهر بن الحسين بن يحيى المخزومي البصري: ليس التصوف أن يلاقيك الفتى ... وعليه من لبس المجوس مرقع بطرائق سود وبيض لفقت ... وكأنه فيه غراب أبقع قال مكاتبنا حفظه الله: وهذا النص مهم مما يحرص عليه لأنه يثبت لنا اسم الناظم بنسبه. فليحفظ لما فيه من الفائدة. ٣ - غبرة النخيل (نوع من أمراض نخل العراق) وكتب إلينا من بسكرة (من بلاد المغرب في أفريقية) حضرة صديقنا الفاضل بولس ب. بوينوى ما نصه: إن السعفة التي قطعناها لما كنا معاً في بستان

стр. 1054

من بساتين الكاظمية وكان عليها المرض المعروف بالغبرة (وزان حركة) قد فحصتها فحصاً مدققاً فوجدتها مصابة بالآفة المذكورة لكنها هي غير الآفة المعروفة في ديار الشام بندوة العسل فندوة العسل شيء والغبرة شيء. تلك تسمى بالفرنسية وأما هذه فأسمها عند العلماء وهي نوع من الشبيهة بالفطريات فيحسن بكم أن تصححوا ما كتبتموه في لغة العرب ١٧: ٢ وما يليها. أما طريقة أهلاك هذه الجراثيم الضارة فهي رش المواطن المصابة بها بماء الزنجارة (واسم الزنجارة عند الكيماويين كبريتات النحاس). ٤ - آثار قديمة في تكريت وأخبرنا القس توما ماروثا حكيم بعد سفره من بغداد ومروره بتكريت إن سكان تلك المدينة يجدون كل يوم نقوداً قديمة من عباسية ورومانية وبرثية ويونانية وفارسية وساسانية. وهم يبيعونها بقيمة بخسة. وأغلبها من النحاس ثم قال: ووجدت رقيم قبر باللغة الآرامية من القرن الثالث عشر للمسيح وهذه هي عبارته: (يونيا كب بآب اعكح ألها نحسه له. أبو ناصر مشمشنا) ومعناها: (توفى بموجب التاريخ) اليوناني ٢٢ آب سنة ١٥٢٨ (١٢١٧م) غفر الله لأبي ناصر الشماس.) وفي تكريت آثار كثيرة نصرانية تدل على ما كان لهذا الدين من القدم الراسخة فيها. أما اليوم فليس فيها سوى المسلمين! ٥ - المطبعة الحميدية في بغداد هذه المطبعة من مطابع بغداد الحجرية ولم نكن نعلم بوجودها حتى ظفرنا في هذه الأيام بكتاب صغير مطبوع فيها اسمه: (بحر الكلام) للإمام سيف الحق أبي المعين النسفي. . . وقد طبع في المطبعة المذكورة برخصة المعارف سنة ١٣٠٤ والكتاب في ٧٠ صفحة. . . وفي آخره: (وكان ذلك بقلم الفقير أحمد الكردي البغدادي.) أهـ أسئلة وأجوبة أصل كلمة حنفص

стр. 1055

سألنا غير واحد من أدباء الحاضرة: هل كلمة عنفص عربية الأصل؟ وإن لم تكن فمن أي لغة هي؟ وما هي معانيها المتعددة؟ قلنا: جاء في تاج العروس: العنفص بالكسر. . . والنون زائدة وفيه خلاف. . . المرأة البذيئة. عن الأصمعي، أو القليلة الحياء عن أبى عمرو، وخص بعضهم به الفتاة وأنشد الجوهري للأعشى: ليست بسوداء ولا عنفص ... لسارق الطرف إلى ذاعر وقال الليث: هي القليلة الجسم؛ وقال ابن دريد: هي الكثيرة الحركة في المجيء والذهاب. ويقال هي الذاعرة الخبيثة وأنشد شعر: لعمرك ما ليلى بورهاء عنفص ... ولا عشه خلخالها يتقعقع وقال ابن عباد هي القصيرة: وقال ابن السكيت: هي المختالة المعجبة. قال ابن فارس: هو من عفصت الشيء: إذا لويته. كأنها عوجاء الخلق وتميل إلى ذوي الذعارة. وقيل العنفص: جرو الثعلب الأنثى والعنفص أيضاً: السيئ الخلق من الرجال، والعنفصة المرأة الكثيرة الكلام. وهي أيضاً المنتنة الريح. كل ذلك عن ابن عباد. أهـ كلام اللغوي. فيتضح من ذلك أن العنفص هي الأنثى الخبيثة، الذاعرة، القليلة الحياء والجسم، (امرأة كانت أو ابنة) الكثيرة الحركة في المجيء والذهاب، المنتنة الريح المتعوجة الخلق. وهذا كله على ظننا مأخوذ من اليونانية (وهي باللاتينية وهي عندهم اسم امرأة شهيرة بخبثها وفسادها ولكثرة شرها وعبثها كانت تظهر بمظاهر مختلفة أو تتغول (كما يقول العرب) على حد تغول الغول. والفرنسيون يقولون وهي الفصحى وهي دونها فصاحةً. وقد قال الأقدمون في وصفها: إنها شبح أو طيف أنثى كانت تنفذها هبكات أو عكاظ (وهبكات معبودة هي القمر حينما يحجبه السحاب أو الضباب) إلى الناس ولا سيما إلى المسافرين منهم لتخيفهم في طريقهم أو تفتك بهم أو تمتص دماءهم. والعنفص توافق كل الموافقة لغول العرب ولعل العرب أخذوا حكايات الغول والخرافات التي تتعلق بها عن اليونان الذين أخذوها عن قدماء الشرقيين كالكلدان والآشوريين والبابليين والمصريين إذ اقتبسوا منهم أشياء كثيرة ترجع إليهم في الأصل. ويوافق هذا الوصف أيضاً بعض الموافقة لما يسميه الإفرنج فامبير وهو الذي سميناه

стр. 1056

بالعربية النزافة أو المصاصة وهو في اعتقاد جهلائهم وعوامهم: ميت يخرج من القبر ليلاً ليمتص دماء الأحياء. وكان أهل الغرب يمثلون العنفص بصورة أنثى رجلها الواحدة من نحاس والرجل الثانية من روث الحمار (والروث سرجين ذي الحافر). وأحسن وسيلة كانوا يتخذونها لطردها كان الشتم والسب والإهانة. وقد توسع الغربيون في معنى العنفص حتى أطلقوها على كل أنثى خبيثة. من قبيل ما يسمونه ساحرة والساحرة عندهم كالعنفص عندنا. ومن معاني العنفص عندهم ما اشتهر في القرن السابع عشر والثامن عشر بمعنى التخيل المحالي أو الجنوني. ومن معانيها عند علماء المواليد: دويبة من المستقيمات الأجنحة كثيرة الشبه للسرعوف (راجع لغة العرب ٣٤٩: ٢) وقد صحف العرب هذه الكلمة بهذا المعنى بصورة: عنقص وعنقوص بجعل الفاء قافاً. وهم كثيراً ما يفعلون ذلك في الألفاظ الدخيلة فضلاً عن العربية النجار؛ فقد قالوا مثلاً: الفاطوس وهي في الأصل القاطوس أو القيطس القوقس للنبات المعروف بالفوقس باليونانية (راجع لغة العرب ٣٢٩: ٢) وقالوا القوقيس وإنما هو الفونقس وقالوا الفاقيطوس وإنما هي الفافيطوس هذا في الدخيل وأما في العربي الصميم فقد قالوا: الزحاليق والزحاليف جمع الزحلوقة أو الزحلوفة؛ المفرشة والمقرشة؛ نفز الظبي ونقز؛ صلفع الرجل وصلقع؛ المحفد والمحقد؛ رفح ورقح؛ النفض والنقض؛ النفاض والنقاض؛ الفصم والقصم؛ الوفي والوقي؛ وغيرها كثير. ومما يحدونا إلى تعريب هذه اللفظة وتحريفها ما ذكره صاحب التاج قال: العنقص والعنقوص (بالقاف) بالضم: دويبة عن ابن دريد؛ وقد ذكره المصنف بالباء الموحدة بدل النون (أي يقال أيضاً عبقص كما في الإفرنجية وهو من باب تعاقب الباء والنون) وأباه الأزهري. ورواه بالنون كما نرى. أهـ كلامه قلنا نحن ولا يحق للأزهري إنكاره بعد إيراد اللغويين له وبعد وجوده في الأصل المأخوذ منه. وزدنا على ما تقدم: أن هذه الحشرة كثيرة الوجود في البلاد الحارة من ديار العالم القديم. ولا سيما في ديار العرب والعراق وجنوبي بلاد فارس وبالأخص في جوار المستنقعات والغدران. ومن معاني العنفص أيضاً عند علماء الإفرنج ضرب من الفطر ذي البيض

стр. 1057

من فصيلة متلفات الحشرات تتطفل على الحشرات منها: عنفص الذبان وهو يعيش على الذبان فيقتلها قتلاً ذريعاً في أيام الخريف. والعنفصية عند علماء النبات جنس من الحشائش المفترشة إلا نبتة من فصيلة السحلبيات من قبيلة الجنبية الأغصان وهي تتكون ببلاد النفال أو من ديار الهند. فوائد لغوية جمع مدير وعمل وفعل وعضو وما ضارع هذه الألفاظ الثلاثة الأخيرة أدخل الترك ألفاظاً عربية كثيرة في لغتهم وفي بعض الأحيان أحسنوا التصرف فيها. وفي بعض الآخر أساءوا كل الإساءة. ومن جملة ما أفسدوه علينا قولهم في جمع مدير: مدراء. ومفعل كمفسد لا يكسر على فعلاء إذا كان اسماً بل على مفاعل وأما إذا كان صفة أو نعتاً فيجمع جمعاً سالماً فيقال: مديرون في حالة الرفع ومديرين في حالة النصب والجر. ومما يوسف له أن كثيراً من الصحف والمجلات العربية من شامية ومصرية وعراقية تقول: مدراء وهو غلط فاحش ترتعد له فرائص من في السماء وعلى الأرض من أبناء العرب ولا سيما لأن الميم زائدة غير أصلية. ومما يغلطون فيه جمع عمل وفعل وعضو فيقولون اعمالات وافعالات واعضاوات ويجعلون مفرد هذه الكلمة الأخيرة (أعضاء) وهذا كله من الشنائع التي لا توصف وإن بالغت في نعتها بالسوء والأصح في جمع عمل أعمال وفي فعل أفعال وقد يجمع جمعاً ثانياً فيقال أفاعيل وأما عضو فلا يجمع إلا على أعضاء. فأحفظ ذلك تصب إن شاء الله. باب المشارفة والانتقاد ١ - (شحر بابل وسجع البلابل) (أو) (ديوان السيد جعفر كمال الدين الحسيني الحلي)

стр. 1058

ورد هذا السفر الحلة الفيحاء مطبوعاً، فكان له رنة سرور وابتهاج لدى مؤدبيها. وطالت به الألسن بل تطاولت على حضرة ناشره بالشكر والثناء لما أسداه من التفضل على الأدب وأهله. وبالأخص الحليين منهم فقد خلد لهم ذكراً جميلاً وإطراء حسناً إذ قد خلد ذكر نابغة من نوابغهم. بيد أني قد سمعت بعض من لهم النصيب الوافر من الأدب ينتقد بعض ما جادت به قريحة الشاعر. ونبذاً مما انطوت عليه (كلمة الناشر) بل ربما نالت يد الانتقاد بعض التراجم وغيرها مما كتبه الناشر في غضون ذلك الديوان. وأني خدمة للأدب وجلاء للحقيقة أحببت أن أكون كالترجمان لهؤلاء الأدباء الأفاضل معرباً عما همت به ألسنتهم. ومظهراً ما أجنته ضمائرهم راجياً من أبناء أسرة شاعرنا الفاضل أن لا يجعلوا ذلك عن سوء قصد. كما أني أرجو ذلك من حضرة الناشر وبعض أولى التراجم الكرام. فإنه لا مغضبة في الحق. ولا نجاة إلا بالصدق. قال الشاعر (ص) ٤٢٩ من قصيدة يرثي بها العلامة السيد ميرزا حسين الشيرازي وهو يخاطبه في بيان حالة الناس بعده: فهم بأضيق من قبر دفنت به ... كأنهم وهم أحياء قد دفنوا فقد وصف شاعرنا قبر مرثيه بالضيق ولم يلتفت إلى أن ذلك غير جائز في شريعة الأدباء دون أن يكون المرثي مثل هذا الرئيس الروحاني فكيف. . .؟ وقوله في تخميسه لقصيدة المولى المفضل السيد سعيد حبوبي (ص) ٣٨٩ و٣٩٠ فآية السحر فيها عينه اكتحلت ... وآية النحل في طرس العذار حلت

стр. 1059

وعينه هي صاد حولها اكتملت ... ذي نون حاجبه لو حاؤه اتصلت في ميم مبسمه لم تعد حاميما أني لا أفهم للشطر الثالث من هذا البيت معنىً وأما الأصل فهو (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. . .) وقوله من قصيدة يرثى بها الشيخ الإيراني (ص) ٥٦ راعي الشريعة فالشريعة بعده ... كالشاة خائفة من الأذياب لا يخفى قبح تشبيه الشريعة بالشاة ولعل القافية أو مراعاة كلمة (راعي) جرت شاعرنا إلى ذلك. هذا فضلاً عن أن الأذياب جمع ذئب لم يسمع عن فصيح. هذا ما رأيت أن انتقده من شعر الشاعر وهناك انتقادات أخرى غير جوهرية لا حاجة إلى الإسهاب بذكرها. وأما الناشر أعزه الله فقد جعل موضوع (كلمته) حياة الشاعر المادية والأدبية مع شذرة يرجو أن يتضح بها للقراء ما حير رابع سبابتيه وإبهامه. (! كذا) ولكنا مع الأسف قد رأينا ناشرنا ترك موضوعه كما هي عادته في التراجم أو قل في غيرها أيضاً. وراح يتجول به بين القادسية وجبال حلوان وأخرى بين الموصل والبصرة وطوراً في هضبة إيران وتركني كالحيران في (كلمته) لا أدري ما أقول عنها: أأقول أنها تبحث في جغرافية الديار العراقية. أو عن مسائل شتى تاريخية. وهي مقالة إصلاحية. أو أنها معجم من معاجم الأدباء. أو رسالة في علم الرجال؟ فليت ناشرنا نزه (كلمته) عن هذا الخيط والشطط الذي يدعو إلى الملل فإن لحضرته موضوعاً يجب أن يتحراه فلا يعدو عنه حتى ولا قيد أنملة. أما ما ذكره عن حياة شاعرنا المادية. فلا أريد أن أقول أنه ﵀ كان من المثرين. نعم كان كذلك قبل جفاف النهر المنشعب من الفرات إلى الحلة. أما بعد جفافه فقد كان من الأواسط كما عليه أكثر سكان البيئة التي نشأ فيها. فما لزه به الناشر من الفقر المدقع الذي يخيل للقارئ أنه كان لا يملك قوت يومه ما هو إلا حدس غير مصيب وقد نشأ في فكره حين رأى ما يشتمل عليه شعره من الدعابة مع بعض أصحابه ومن مدح الملوك والوجهاء والأمراء شأن طلاب الفخر والصيت من الأدباء في الدرر البائد. ورأى مثل قوله: وعندي أنكم خزان رزقي ... إذا ما الرزق أعوزني طلابا فأندفع حضرته يقول (ولما أحس من نفسه قوة الملكة وحسن الاستعداد

стр. 1060

وأنه يستطيع أن يستدر من شق قلمه لماظة عيشه. ودرة قوته. ومؤونة أهله صارت هذه كبعض الدواعي له المثيرة لما في كامن قريحته فأصبح) الخ ولم يلتفت إلى أن أديب ذلك العصر إذا أنشأ شيئاً لا ينظر إلا إلى جهة واحدة هي التي بعثته على الإنشاء. فهو إذا مدح لا ينظر إلا إلى كيف يؤله ممدوحه. فيطربه بما شاء وشاءت له مخيلته مما ليس فيه من الصفات العالية. والألقاب الفخيمة. فتراه قد يطري من ليس فيه إلا صفة العلم بالشجاعة والكرم. ويلقب الشجاع الفارغ من العلم بالعلامة. ويصف من ليس له معه إلا المودة بخازن رزقه. كل ذلك لمقدمة عنده من المسلمات (أعذب الشعر أكذبه) على أن حضرة الناشر نفسه يعلم ذلك. فقد انتقد بيت سيدي (الرضا) في القصيدة المشتركة بينه وبين شاعرنا التي أنشئت في مدح الفاضل (الهادي) آل كاشف الغطاء حيث قال: ما ركعت في كفه بيض الضبا ... إلا وهام قرنه خوفاً سجد ولو نظرنا إلى شعراء ذلك الدور لوجدنا جل أشعارهم. بل كلها كذلك فلا أدري ما يقول حضرة الناشر في سيدنا الشريف الرضي الشهير بالإباء والشمم إذا رأى قوله في مدح (فخر الدين) أبي غالب بن خلف: يا أبا غالب دعوتك للخط ... ب ومن يظم يستدر القطارا لم أجاوزك بالدعاء فلبي ... ت جهاراً وقد دعوت سرارا لم تقل لا ولم تشد على خا ... ف الندى بين راحتيك صرارا قد هززناك للندى فوجدنا ... ورقاً ناضراً وعودا نضارا ورأينا النوال عينا بلا مط ... ل إذا ما النوال كان ضمارا ولو أردت أن أثبت ما يشبه هذا من شعر الشريف وغيره ممن أشتهر بالإباء والثروة من الأدباء لملأت الصحف. افيقول ناشرنا في الشريف الرضي (أنه يحتلب مسكة رمقه، ودرة عيشه، من ضرع قلمه، وشق قصبته، وإخلاف محبرته) أو يقول إنه (يستظل سماء القناعة ويلتحف إيراد الفقر والفاقة) وأما قوله بعد أن طال بالفضلة دون العمدة (فمن كسف البال. وضجر الخاطر كان بعد أن تمكن من الشعر صار ربما ينتحل نفس شعره فيقول القصيدة في إنسان

стр. 1061

ثم يحولها إلى أخر إما تبرما وسأما أو لغير ذلك) نعم قد أثبت الناشر من ذلك قصيدة واحدة مدعياً أنها كانت في مدح الفاضل (محمد الحسين) آل كاشف الغطاء ثم حولت إلى مدح بعض السادات. أما نحن ففي حاضرتنا نسختان من الديوان إحداهما أكثرها بخط الشاعر ولم نجد فيهما شيئاً مما ذكر. بيد أنه كان على الناشر أن يترك الإشارة إلى انتحال هذه القصيدة إلى حين إثباتها. فيقول: إن هذه القصيدة كان من أمرها هكذا. . . . لا إنه يذكر عبارة في مقدمة الديوان كأنها باب من أبوابه وفصل من فصوله يظهر منها أن انتحال قد وقع من الشاعر في أربع قصائد أو خمس لا أقل. وأما قوله: (فأقترن بإحدى كرايم قوقومه) أظن أنه يريد بالقوم بني الإنسان وإلا فلا جامعة بين شاعرنا وقرينته غير ذلك. أو إن كلاً منهما من قرية واحدة (قرية السادة). وهذا مما يدلك أيها القارئ على ما ادعاه حضرة الناشر مكرراً من شدة اتصاله ومعرفته بالشاعر. ولو كتب كرائم بدل (كايم) لما خالف الأصول العربية. ثم قال في بعض ما كتبه عن حياة شاعرنا الأدبية ما نصه ص ١٥: (ثم لم تنزل شمايله تتمثل نصب عيني. وحلاوة حديثه كمرارة فقده يترددان بين لهاتي وحناجري وكانت مرت على منعشات (ما أدري أهـ ي أيام أو أحلام) كان فيها عطر الله مرقده لضيق داري. وشقيق

стр. 1062

جواري، وسمير ليلى، وعشير نهاري، بل نسيب نفسي. وقريب روحي. . . لست أدري وأبيك ما دهى ناشرنا حتى صار يلقى الكلام على عواهنه وحتى أصبح كأنه لم يعلم أن حملة أقلام الانتقاد واقفون له بالمرصاد فيا حضرة الناشر لو كان حقاً ما وصفت نفسك به من حبك للشاعر ومن انه سمير ليلك. وعشير نهارك. وإنك تريد تخليد حياته. لما جعلت كتاب شعره غرضا لسهام نقدك. ومرمى لي ولأمثالي من بعدك؟ بل لأسقطت منه ما يزري بحياة نسيب نفسك الدنيوية وأزالت ما يشين حياته التخليدية. كما هي العادة في تهذيب الدواوين والأسفار قبل نشرها. ولخلدت لمن لم تزل شمائله تتمثل نصب عينيك حياة طيبة (ولكن لا حياة. . .) على أني لا أدري كيف وجهت سهام نقدك إلى الشاعر وأنت القائل أن نسخة ديوانه التي بيدك هي بخط بعض العوام. أما نحن فهاتان نسختان بين أيدينا الآن لم نجد فيهما شيئاً مما انتقدت. وكتب (شمايله) والصحيح شمائله. وهذا ما رأيت أن انتقده مما كتبه الناشر عن حياة الشاعر. وهناك غير هذه المغامر فاجتزاءنا بالقل عن الجل مناسبة لضيق المقام. أما ما كتبه من التراجم التي أطال فيها الإطراء. وأفرط بالمدح والثناء الذي لا يوافق روح هذا العصر. فقد كان الفوز الأعظم فيها. والحظ الأوفر منها لمن كانت جدته أو جده من آل كاشف الغطاء أو كان أبوه أو جده حضر تدريس أحد المنتمين إلى كاشف الغطاء! فما بالك أيها القاري بآل كاشف الغطاء أنفسهم؟ فالبشرى للأسرة القزوينية: وهنيئاً للأسرة الجواهرية! وإنني لا أريد الإطالة ولو أردت لانتقدت أكثر تلك التراجم. لكنني اقتصر على ما يجب انتقاده منها فأقول: ترجم الناشر حضرة الفاضل الشيخ (محمد الحسين) آل كاشف الغطاء فقال. . . أحد أفراد الأسرة الجعفرية التي انتقلت من نواحي الحلة إلى النجف الأشرف وإن من انتقل من جناجة التي هي إحدى نواحي الحلة هو العلامة الشيخ جعفر نفسه وقيل معه أخوه فنسبة الانتقال إلى أسرة جعفرية ليس من الحقيقة في شيء إذ ليس هناك أسرة وقد كفانا حضرة الناشر انتقاد ما وقع في هذه الترجمة من الشطط والإطالة بما ليس من مقصوده بقوله: (شط القلم عن القصد. . .) ولكن ما عتم حضرته بعد أن خلنا أنه قد استقام

стр. 1063

وأعاد الكلام إلى مجاريه أن سقط في ما هو أدهى فقد وصف حضرة الفاضل صاحب الترجمة بقوله (فكرع من علوم الشريعة ولا سيما الفقه والأصول ومباديهما ما حسب وأحس أنه ارتوى واستغنى) فنسب إلى هذا الرجل ما هو أجل من أن يدعيه. وأصلح من أن يرضى أن ينسب إليه. إذ هو يعلم من نفسه أنه لم يبلغ ذلك بل هو أقل مما هو اقل مما هنالك نعم تلك مرتبة كانت لبعض آبائه سيبلغها إن شاء الله تعالى. وقد رأينا في ترجمة المولى الشيخ علي آل كاشف الغطاء الذي هو كبير الأسرة الجعفرية اليوم ما نصه: (وفي كل ذلك لم تكن مهنته وعنايته إلا بالتحصيل والعلم وفصل الخصومات)! إن الناظر إلى قوله (وفصل الخصومات) يخال إن للشيخ المذكور رتبة الاجتهاد. فلو عقب الناشر كلمته هذه بما يزيل الاشتباه لكان أولى! على أن القارئ لو نظر إلى ترجمة هذا الفاضل. لرأى أن الناشر قد خبط خبط عشواء. وخرج عن غرضه خروجاً فاحشاً. إذ قال حضرته في جملة ما ترجم به المولى الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء، ما نصه: (فهو اليوم في النجف لطالبي التحقيق والمهاجرين للاستفادة والتحصيل. المدرس الوحيد. بل العلامة المعلم لهم والمفيد)!!! أنني لا أريد أن أبخس هذا الفاضل حقه فأقول مقالة كثير من النجفيين فيه كقولهم (خادم السيد كاظم اليزدي (أو كاتبه) أو (مقسمه) أو (جاهل لا يفهم) أو غير ذلك من العبارات. لا. لا. لا. إن الرجل لأجل وأرفع من ذلك. وأما ملازمته للسيد كاظم المذكور فالأغراض أخر. ولكني لا أغالي فيه كمغالاة حضرة الناشر فإن الرجل ليس بالمدرس بالمعنى الذي قصده الناشر فضلا عن أن يكون وحيداً. نعم يحضر تدريسه ثلاثة أو أربعة لأغراض تبرم منها الناشر في ترجمة الفاضلين (الشربياني والمغمغاني) على أن كل نجفي بل كل عراقي يعلم أن ليس في النجف اليوم رجل يتصف بأنه مدرس وحيد. أجل قد كان ذلك قبل اليوم لحضرة العلامة الشيخ ملا كاظم الخراساني. وأما المولى الشيخ (أحمد) فليس

стр. 1064

كذلك وإنما هو محتاج إلى المدرس كما نراه حفظه الله ما زال وما يزال يحضر في درس حضرة الفاضل السيد (كاظم) اليزدي. وإني لأعلم أن الشيخ أحمد لا يرضى أن يصفه أحد! (العلامة) و (المفيد) إذ هاتان الصفتان ليستا له وهو لما وصفه به حضرة الناشر من التقوى لا يرضى أن يوصف بما ليس فيه. ثم قال الناشر بعد أن وصف المترجم بما ليس إلا للأنبياء (كل ذلك وأكثر ما يخوله الإطلاع بأعباء المرجعية العظمى والرياسة الدينية الكبرى) فإني أسأل الله له ذلك. ولكن بين الرجل وتلك الحالة مراحل. فليس كما يقوله الناشر. ثم قال ما تلخيصه: إن الشيخ أحمد المذكور قد حضر للتحصيل على ثلاثة: الأول (الشيخ رضا الهمذاني والثاني (السيد كاظم اليزدي) وأما الثالث فقد قال عنه ما نصه: (ثم حضر على أشهر المحققين في الأصول وأوسع المدرسين حوزة في ذلك العصر) ولم يذكر أسمه!! ولماذا؟ وقال حضرة الناشر في ترجمة فخر الأعلام (الشيخ عبد الحسين) حفيد صاحب الجواهر (هو أحد أفاضل السلالة الجواهرية) ولم يطر تلك السلالة بشيء حتى ولا كسلالة (آل الحلو أو آل مرزة فضلا عما تستحقه من طويل الثناء. كما أنه لم يذكر لأبيها العلامة صاحب الجواهر على كثرة مآثره وآثاره سوى كتابه الشهير (جواهر الكلام) وقد ذكر لغيره مساعي ليست أحرى منها بالذكر. كل ذلك وقد رأينا من حضرة الناشر الإفراط والتفريط في جانبي الإيجاب والسلب. فبين من ترجمه ولم يوفه بعض حقه العلامة (الشيخ ميرزا حسين الميرزا خليل)؛ ولم يذكر أسرته مع أنها أسرة شريفة عريقة في المجد حرية بالذكر!. وبين من ترجمه بما لا يستحق إلا القليل من ترجمتهم كثير من آل كاشف الغطاء!!. وبين من لم يترجمهم أصلاً أخوه الشاعر الذين ذكروا في الديوان؛ مع أنهم ذوو شرف وعلم ولبعضهم مصنفات عديدة. وكالفاضل (الشيخ عبد العزيز الجواهري) صاحب القصائد الاجتماعية. والمقالات الفلسفية. التي نشرت في (العرفان) و (المقتطف) فهو حقيق بأن يترجم. هذا وبين يدي الآن نسخة من الديوان بخط جامعه لم أر في عناوين القصائد

стр. 1065

المثبتة فيها ألفاظاً ضخاماً مملوءة بإثناء على الممدوحين كما رأيته في الديوان المطبوع. ولا سيما عناوين القصائد التي يمدح بها آل كاشف الغطاء. فإن فيها كثيراً من مثل لفظة (العلامة) و (ملاذ الأعلام وغيرهما)! ولعل ذلك من تصرفات الناشر؟ أو من العوام الذين كانت النسخة بخطهم! ورأيت في المطبوع أيضاً تصرفات كثيرة غير هذه. بحيث لا يصدق بعدها على حضرة الفاضل (السيد هاشم) أخي الشاعر أن يقال عنه أنه جامع الديوان!!!؟ اللهم أني أسألك قولاً صدقا! (ع. . .) ٢ - مدرسة التهذيب مجلة مدرسية بيتية تهذيبية علمية أدبية تصدر موقتاً مرة في الشهر في الشويفات (لبنان) ومحل إدارتها في مدرسة الشويفات الإنكليزية وتظهر في ١٦ صفحة. منشئها وصاحب امتيازها القس طانيوس سعد ومحررها: عمسيح ن. وزيريان. ٣ - التقرير السنوي الثالث لجمعية تهذيب الفتاة السورية في بيروت والشويفات وهو يتضمن خلاصة أعمالها لسنتها الثالثة من ١ كانون٢ إلى أواخر كانون الأول سنة ١٩١٢ أشتق العرب الأقدمون لفظة الأمة (من الأم) لأنهم علموا أن الأمة لا تتقدم إلا بتقديم الأم فإذا عني ابن الوطن بتهذيب أخته أو ابنة وطنه لا تبطئ هذه أن تكون أماً ويصبح الجميع في رقي حقيقي دائم. وقد أخذت بعض السوريات بإنشاء لجنة أو جمعية تقوم بهذه الغاية والأمل أنها تنجح في مسعاها. يشهد على ذلك التقرير الذي بين يدينا. فعسى أن يقوم في سائر المدن العربية مثل هذه الشركات تفاؤلاً بمستقبل حسن راقٍ. والله الموفق! تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - الجراد في جوار نصيبين كتب إلينا أحد الأدباء إن الجراد قد انتشر في نصيبين وحواليها منذ أواسط نيسان حتى أنه لم يبق شيئاً ولم يذر. ولكثرته زاحم ينابيع المياه ومجاريها حتى أنه أفسدها وجعلها غير صالحة للشرب. ولا جرم أن الأضرار التي يبقيها بعده تكون جسيمة. وقد هاجر الأعراب من تلك الربوع طلباً لديار أخرى أمرع وأخصب ولو عنوا بقتله حينما كان دبي لما استشرى شره اليوم أضرهم هذا الضرر العظيم.

стр. 1066

٢ - عشائر الشامية علمت المصباح أن عشائر آل زيات امتنعت عن أداء الرسوم للجباة فحصلت بين الجند وبين الأعراب مهارشات. ٣ - الإنكليز وسفن الغوص علمت الدستور البصرية أن قنصل الإنكليز في الكويت طلب من أميرها أن يضع علامة على جميع بنادق رعاياه الذين في سفن الغوص لأن في نية الحكومة الإنكليزية البحث عن كل بندقية خالية من أمارة الأمير. وبناءً عليه وسمت جميع البنادق الموجودة في سفن أهـ إلي الكويت بعلامة الأمير. ٤ - واردات الكويت وصادراته بلغت واردات الكويت في العام الماضي ٦. ٥٠٠. ٠٠٠ وصادراته ١. ٥٠٠. ٠٠٠ (تنقل هذه العبارة عن الدستور الجريدة البصرية التي نسيت أمراً مهماً وهو: هل هذه الأرقام هي أرقام غروش أو فرنكات أو ليرات. - ثم كان يحسن بها أن تذكر ما الذي كان يقابلها في العام الذي قبله ليعارض بين مبالغ العامين). ٥ - هبوط أسعار الحبوب في بغداد منذ أن قدمت حبوب حصاد هذه السنة هبطت أسعارها في بغداد (منذ أول حزيران) إلى ما يقارب من النصف أعاد الله الرخص بمنه وكرمه. ٦ - ارتفاع أسعار السمن في نحو أواخر أيار وأوائل حزيران يكثر السمن في بغداد فيمتار الناس منه ما يكفي سنتهم كلها. أما في هذه السنة فقد أخذ المحتكرون (أو البندارية كما كان يقول أجدادنا) يجمعونه ليذخروه فيرفعوا ثمنه. وقد أصبح المن بمائتين وثمانين قرشاً. والأمل أن البلدية تضرب أيدي هؤلاء الجناة، جناة المدن ليرجع كل شيء إلى نصابه الأول. ٧ - النقطة (الحمى التيفوئيدية) في بغداد. تفشت هذه الحمى المشؤومة في محلة النصارى أشد التفشي. وقد توفي بها بعض الناس إلا أنها تكاد تفتك بجميع البيوت بدون خطر كبير. والأطباء ينسبون استشراءها إلى الماء الذي يشربونه فإن المعينة التي تجره تستقيه من (شريعة المصبغة) والحال أن بعض الجهلة يغسلون في دجلة فوق مأخذ الماء جلود الأحذية والصوف الذي يرسل إلى البلاد والمصارين والكروش وأنواع الثياب القذرة وهذا كله ينحدر انحداراً سوياً إلى الموطن المذكور فتجره المنزحة فيشربه الأهلون وهناك الطامة الكبرى. ٨ - ابن الرشيد قالت الرياض أن هذا الأمير هو اليوم في (حائل) مقر إقامته بعد أن غزا (عشيرة حرب) التي كان قد التجأ إليها العرائف أعداء ابن السعود. فهجم عليهم وسلبهم ما عندهم من قوة ومال وخيل. وأخذ السوادين (وهما في لسانهم البيوت والغنم) لإخلالهم بالراحة

стр. 1067

والأمن في تلك الديار. ٩ - انهزام بعض سجناء أهل كربلاء كسر الحبس في أوائل أيار بعض السجناء ثم ولوا فارين فتعقبهم السجانون ورموهم بالرصاص فقتلوا منهم اثنين وجرح ثالث وفر الآخرون وهم ثلاثة ولا يزال البحث عنهم حثيثاً (الزهور). ١٠ - قتل محمود شوكت باشا قتل أحد الرعاع بطل الحرية محمود شوكت باشا البغدادي ناظر الحربية فتوفي في الأستانة في ١١ حزيران، سلى الله أقاربه عن فقده! ١١ - الجراد في بغداد انتشر الجراد في حاضرتنا في نحو العقد الأول من هذا الشهر (حزيران) ولم يظهر عيثه إلا من بعد ثلاثة أسابيع فإنه أكل شيئاً كثيراً من الخضراوات والبقول والأثمار لا بل هجم أيضاً على التال (أي صغار النخل) وأوراق الأشجار والناس يخافون غلاءً جديداً. وهو قد جاءنا من جهات نصيبين قذفته إلينا الرياح الزعازع التي حدثت في أواخر أيار وأوائل حزيران. ١٢ - مصير الكويت وبعض ديار خليج فارس استقلت الكويت استقلالاً إدارياً ولم يبق للدولة العلية فيها إلا السيادة الرسمية. أما المعاهدات المعقودة بين الكويت ودولة الإنكليز فإنها تبقى محكمة العرى. وقد تنازلت دولتنا أيضاً عن جميع حقوقها بما يتعلق بجزيرة قطر والبحرين ومسقط وعمان وسائر ديار الشيوخ الموالين لإنكلترة. وأخذت هذه على نفسها إنارة الخليج ومراقبة ما يجري فيه وخفارته وامتلكت سكة الحديد التي سوف تمد بين البصرة والكويت. ١٣ - عجمي السعدون كتب من البصرة إلى المصباح: إن عشيرة الإمارة النازلة في جوار عجمي بك السعدون قد هجمت على حيه وأحرقته وقتلت كثيراً من اتباعه وأوردتهم حياض المنون ولما كان عجمي قبل ذلك بأيام نازلاً الشعيبة على مسافة ساعة ونصف من البصرة حدثت حادثة بين بعض أفراد عشيرته أي بين أولاد عمر المنصور قتل فيها الكبير أخاه الصغير بعد مشاجرة وقعت بينهما. وثبت أيضاً ثباتاً محققاً أن عجمي بك المذكور هجم على قصر هاشم بك آل النقيب وهو القصر الواقع في الشعيبة فأخذ جميع ما فيه من أثاث وفرش وأقام فيه ٢٥ رجلاً من أتباعه. (عن الدستور) ١٤ - وفاة السيد محمد باقر الطباطبائي توفى هذا السيد في كربلاء. وهو المشهور بالحجة الطباطبائي في ١٥ حزيران الهم اللهم أهله الصبر الجميل. ١٥ - أبو صخير والشامية لواء الديوانية من الألوية المهمة في ولاية بغداد لأنه لواء زرع وضرع لحسن موقعه وتجمع العشائر فيه وقد كان مركز القضاء بلدة (الشامية)

стр. 1068

قبل مدة ولكن طلب بعض الموظفين نقله إلى (أبو صخير) فنقل إليه فأصبح مركزاً بعد أن كان ناحية وغدت الشامية ناحية بعد أن كانت مركز قضاء. والظاهر أن نتيجة هذا العمل جاءت على خلاف ما كان يظن لأن جباية الأموال الأميرية أصبحت فيها شاقة بعد أن كانت سهلة. (المصباح) ١٦ - واردات الاحساء والقطيف وعدد سكانهما تبلغ واردات الاحساء والقطيف الأميرية نحو ٦٠ ألف ليرة. أما عدد سكانهما فلا يعرفون على التحقيق ويظن أنهم لا يقلون عن ٥٠ ألف نسمة. (الدستور) ١٧ - عشيرة فالح الصيهود أطلق النار بعض من ينتمي إلى هذه العشيرة على الباخرة العثمانية (بغداد) في جوار العمارة فلم يضروها. (الدستور) ١٨ - قتل فظيع في البصرة أطلق بعض الأشقياء رصاصاً على فريد بك آمر موقع البصرة وبديع نوري بك الجابري متصرف الناصرية فمات الأول حالاً وأما الثاني فتوفى بعد بضع ساعات ولم يعرف الجناة وكانت وفاتهما نهار الجمعة ٢٠ حزيران. ١٩ - قدوم جلال بك والي ولاية بغداد قدم والينا الجديد في الساعة الثانية ونصف بعد ظهر نهار الأحد ٢٢ حزيران فأهلاً به وسهلاً! ٢٠ - رجوع الأمن في أنحاء خانقين كتب إلى الزهور ما ملخصه: كان قد وقع بين عشائر إيران وبين عشائر الأعراب من ربيعة وبني ويس (أي أويس) والعساكرة الساكنين في جوار خانقين نهب أغنام ومواش وغيرها بعد مهارشة ومناوشة سببت الاختلال في تلك الأنحاء. وفي هذه الأيام ذهب قيم مقام القضاء ونائبه وبعض الأمثل إلى حاكم القصر شيرخان وبعد المذاكرة قر الرأي على إعادة المنهوبات إلى أصحابها فأعادت عشائر إيران ما يرجع إلى الأعراب وأعاد الأعراب ما يرجع إلى عشائر إيران ولما تم ذلك توثقت عرى المودة بين القبيلين وتعهد كل من ينتمي إليهما بالمحافظة على الأمن والراحة وعلى هذا الوجه عاد الأمن ورجعت المياه إلى مجاريها.

стр. 1069

العدد ٢٦ - بتاريخ: ٠١ - ٠٨ - ١٩١٣ البصرة وأنهارها ١ - تمهيد - إن نهر البصرة الجسيم المسمى (شط العرب) الشهير الممتد من قضاء (القرنة) إلى مصبه في البحر عند ثغر قضاء (الفاو) طوله مائة

стр. 1070

وثمانية عشر ميلاً بحرياً وعرض المحل الواسع منه ثلاثمائة مترٍ. وأما عمقه فمتفاوت فعند وقوع الجزر التام يكون غور العميق منه تسعة أمتار، وغير العميق منه ستة أمتار. وهذا النهر يتكون من النهرين اللذين ماؤهما من أعذب مياه الدنيا وهما (دجلة) و (الفرات) الغنيان عن التعريف فإنهما يختلطان في قصبة القرنة الواقعة على بعد ٦ ساعات تقريباً من شمالي قصبة البصرة بسير السفن البخارية وبعد اختلاطهما يتألف منهما (شط العرب) الجسيم فيمر بوسط لواء البصرة ثم يتحد بنهر (كارون) الذي هو أحد الأنهر الدافعة في شط العرب فيتابع سيره حتى يصل قصبة الفاو الواقعة على بعد ٦ ساعات من جنوبي البصرة ومن ثم يصب في البحر الملح أي (خليج فارس) وكان يجب أن يكون ماء شط العرب عذباً فراتاً لتجمعه من ثلاثة أنهر عذبة

стр. 1071

ولكن الحال يا للأسف بعكس ذلك إذ أن ماءه أقل عذوبة من مياه تلك الأنهر الثلاثة بكثير. وسبب ذلك هو أن نهري دجلة والفرات قبل أن يصل ماؤهما قصبة القرنة تنشأ منهما أهوار ومستنقعات فيجري الماء فيها كثيباً حزيناً وقد تغير طعمه وأصفر لونه إلى أن يصل قصبة القرنة فيتكون منه شط العرب المذكور. ومن أجل نعم الله تعالى على البصريين هي وجود (المد والجزر) في شط العرب فإن ماء (المد) يزورها كل أربع وعشرين ساعة مرتين فيسقي النخيل والأراضي (بدون استعمال آلات السقي أو نصب الكرود) وبعد أن تأخذ تلك البقاع قسطها من الري بفضل تلك النعمة الجليلة يرجع الماء إلى من حيث أتى ثم يعود بعد اثنتي عشرة ساعة وأربع وعشرين دقيقة (فسبحان من تحيرت في صنعه العقول). ٢ - الأنهار المتفرعة من شط العرب - إن ولاية البصرة الفيحاء مشهورة بكثرة أنهارها المتفرعة من شط العرب المار الذكر بحيث أنه لم يتوفق أحد لحصر تلك الأنهار حتى الآن إلا أنه في العام الماضي سعى أحد أشراف البصرة الأفاضل فأحصاها على وجه الصحة والضبط فبلغت على ضفتي شط العرب ستمائة وأربعة وثلاثين نهراً بعضها حديث والبعض الآخر قديم جداً وقد ورد ذكرها في كتابي (معجم البلدان) لياقوت الحموي و (فتوح البلدان) للبلاذري وفي غيرهما من كتب التاريخ (كما سنشير إليها) وكل نهر من هذه الأنهار يتشعب منه عدة جداول صغار تسمى

стр. 1072

في اصطلاح البصريين (شاخة) وحصر هذه الجداول الصغار عسر جداً فدونك الآن أسماء الأنهر الكبار المتفرعة من شط العرب كما أحصاها الفاضل المومأ إليه. ٣ - أنهار الجهة الغربية من شط العرب - تبلغ عدد أنهار الجهة الغربية من شط العرب المبتدئة من قضاء القرنة إلى منتهى قضاء الفأو ٤٧٠ وهي: نهر علي. الشيخ. العتيق. الجديد. الدير، الإمام، الشافي، شهيب، (بتشديد الياء تصغير شهاب)، أبو بردى، شنانة، الصويلح (تصغير الصالح)، ناصر، شاهين، حسين، سعيد، المجلس، الوحيدية (تصغير واحدية)، الغميض، تاجر، الشرش، وحيد، (بتشديد الياء تصغير وحيد) أم التفاح، أبو علية، الجراحي، صفاي، سميدة (تصغير سمادة) أبو حليب، الكراي، أبو زهدي، الزردات، السيل، السحاب، الخضيرة، (تصغير خضرة) عباس، لروف، الطويلات الكبير، الطويلات الصغير، أبو صخية، أم سدرة، أبو شحم، أبو لحم، أبو أمانات أبو مكسر، معبر، أبو الجبابي، الدوة، الشيبازية، التاملي، الحوسة، الجلبية،

стр. 1073

الراضية، سيد علي، عواد، القاطع، المشان، ابن عمر، سمرة، الصويل الصغير، الصويل الكبير، اللويثي (تصغير ليثي)، لزوين، (تصغير زين)، الجراحي (الثاني)، الهارثة، أم مسجد، خضاب معاوية، السادة، مطيميم (تصغير مطمام)، المعيدي، الصليبية، العرفج، السحاب، راشد، المفتي، الميري، الناحية، الخرنينة، حمرانان، العطارية، العنبري، قرمة ماجد، قرمة علي، أبو الصبور،

стр. 1074

كوت الإفرنجي، الرميلي، (تصغير رملي) الجبيلة، الخريو طلية المطابيق، المفتية، لرباط، الخندق، العشار، القزازة،

стр. 1075

المقدسية، مناوي باشا، الششترية، ابن كامل، الخورة، الشيرازية، المحرقة، البراذعية، الجلبية، أم الزهدي، الشحامية، الشطانية، السراجي، القس، فريق الصخر، كوت

стр. 1076

الضاحي، الشعشاعي، خريبط، باب الهوى، اللقطة، مركب، عبد اليان، فجة مصلح، مهيجران، الضمائن، الباغشة، يوسفان الأول، يوسفان الثاني، البز، حمدان، المحيلة، (تصغير محلة)، كوت الصلحي، كوت الفداغ، اليهودي، الضفر، الحبابة، البداع، السبيليات، الحلبي، المعدان، أبي مغيرة، خوز. إسماعيل. عائشة. بعيبيص. الغبية. البان. الكتكي. أبو عيد. البريم. الجبالية. الوقف. أبي الخصيب. ابن خميس. لزريقية، أبو بقي. الوقف. باب زائد. أبو

стр. 1077

الفلوس. دهقان. العامية. الفياضي. بلجان. بليجين (تصغير بلجان). اللقطة. الكوت. ابن ناهي. دبة. قاووس. طيب. قليصية. الوقف. ابن عبد. شمرتة. النوفلي. كوت الزين أم مسجد. الوقف. الربائل الكبير. الربائل الصغير. الباشية. رشتة. المسرح. الهلالية. البلد. المعاف، البارقة، أبو رشيد، أرض مصر، غانم. الحمد. العميرية الحوض. السبيتة (تصغير سبتة) النخيلة (تصغير نخلة). الخميس. سهل كوت الحرامية، عطيوي (تصغير عطاء). زبيران. المكري. سالم، ثابت، الخورة. الحد. جبارة. بنت المنلا. السلطانية. شنينة. طه. السية. الشليشية.

стр. 1078

الجالي. الحائك. الحدة. الخزوم. العنبرية. الريضة. فريق النصار. أم العنب. مطر. المجالدة. الخرص. أبو التفاح. شبيب. العمارين. أبو شهاب الوقف. الفارسي. الحنية. عبد الزائد. بريمان. الزياد. الشبيكي. (مصغرة). فضيضة (تصغير فضة). الخربة. الدريسية. (مصغرة) الصلبوخية. الدويب (مصغرة تصحيف ذؤيب) الوقف. الهيتمي. تركي. بنت سعيد. الحدة. الصلخي. حوز كارون. بنت حمود. البدران. كوت بندرة. الطويل. العواد. الصباح. الضفري. النغيمشية. المرابحي. المقامسية. الزلوخية. ابن زيد. مبارك. عربيد. كوت عباس. الزائر. سيرة. الكشيشية. كوت حلاوي. الشلخ. النافع. بندر. الوقف. الآغوات. البيد. النوفلية. السيدية. سالمين. شراع. المقطوفية. السبيعية. مطرود. طالبية. باب الهواء. كوت خليفة. جوهر (الأول). الهرفية. ابن عبد. الحاجية. دسمالية. السحالية. عيسى. جوهر (الثاني). العطافية. النوفان. الزوار. حمود. عبد الله. الخشنام. نعمة. أبو شورى. ابن حاكم. سهران. حاجية. رحمة. مسلم. عاقول. الخرج. القطعة. الحويزاوي. . الخان. سلمان. حمد. جاسم. حسين. سوزلي. يونس. أبو بردى. جعيدة. الكوت. الشيوخ. معتوق. أبو الشكر. عوض. العجم.

стр. 1079

نتر. أبو عقاب. الدورة. عبد الله. دفار. عبد الكريم. عبد ربه. البحرانة. الروم. الدور. الكوت. سعد. نوروز. المسرح. فيروز أبو هاني. عيسى. صالح. دبيس الكباوي. حسن الطوال. أم الغرب. غنام. علقم. رويض (تصغير رائض). ميلاد. الكوت. اللشيش. حمود. خميس (مصغر خميس) طه. يوسف. إسماعيل. صالحز درباس. طعين (تصغير طعين). علقم (الثاني). عبد الدائم. سبتي. خنفر. خشني. بارود. اليتيم. سويلم (تصغير سالم) الكوت. القلعة. خلفان. سبتي (الثاني). سوادي. الكندي. يسين. طهماز. ميمنية. عبد الملك. أبو معلاق. الخوارج. زيادي. كوت خضراوي. صبيح. مذخور. جوهري. ابن غضبان. منان. العبيد (جمع العبد) أبو مسجد. غلوم. أبوحلقة. جبر. سنيسل. جوعان. الشلخة. سبهان. ندة. الحد. العشاري. البصيري (تصغير البصري). عواجة. سلمان. كلبي. الديلمي، المير. . زعير (تصغير زعر). عبد النبي. علي. زلزم. الجوز. باقر. خصيف. أبو عقاب. الجنوبي. كبرة. حبش. خضر. الدورفي. الشنانية. محمود. جلال. الزهيري. حويدر. عيد منور. حوت. بربك (تصغير براك) أحمد. موسى. البواري. شناوة. عبد الخضر. حبش (الثاني). الدواسر. شجر. الحوز. شافي. غلام. معرك. عبد الحسين. الدائم. العشماوي. صبح. معروف. سعيد. شينوى. الشيوخ. شنان. طاهر. شبر. خصيف.

стр. 1080

يعقوب. خلف. شمل. حاج راشد. غضبان صفر. ابو حلفة جحيش (تصغير جحش). إبراهيم. بكاي. كريم. دوشمان. عبد اليان صفر (الثاني). غضيب (تصغير غضب). جبران. إسحاق. التناكيس. دراوشة أبو الزيط. البدوي. سلمان. عبد النبي (الأول). عبد النبي (الثاني). صبيح (تصغير صبح). الغزل. ومن هنا يبتدئ البحر وهو (خليج فارس). (له تلو) بيت علم في العراق ١ - تمهيد البحث أنجبت تربة بغداد الطاهرة أسراً فاضلة رفيعة العماد عريقة في المجد والشرف، ونبغ من هاتيك الأسر رجال كانوا أئمة العلم والفضل وكان لهم من علو الكعب وطول الباع في العلم والأدب ما أذاع شهرة هذا القطر في الآفاق. ولا غرو فإن بلاداً كانت في ما سلف مهبط العلم ومنبع الحضارة، ومنشأ العمران، ومقر العرفان، لجدير بها أن تفتخر بأمثال تلك البيوتات الكريمة التي أحيت بفضل سعيها ما كان اندرس من آثار مدنية السلف الصالح، فأعادت إلى البلاد رونقها وبهاءها، وبنت حياة جديدة دفعت الشعب إلى الإقتداء بالأمم الحية ومسابقته إياها في معترك الحياة، وأنا لا أريد هنا أن أبحث عن تراجم مشاهير العراق في القرون الخالية لأن ذلك متوفر لدينا في كتب التواريخ والتصاريف المفردة للتراجم ودواوين الأدب بل الذي أحب أن أذكره هو الإلمام من طرف خفي إلى تراجم مشاهير العراق في القرن التاسع عشر ممن قد غابت عنا أخبارهم بضياع دواوينهم وطمست معالمهم باندثار آثارهم، إلا وأن هذا البحث خير بحث يتعرض له

стр. 1081

الأدباء والكتاب. ويا حبذا لو اقتفى كتابنا أثر كتبة الغرب الذين يسعون سعياً حثيثاً وراء إحياء معالم أسلافهم، وتدوين مآثرهم، وتخليد ذكرهم، في بطون التواريخ وصفحات الدفاتر إذ التفتيش عن تراجم رجالنا الأقدمين والمحدثين وجمع متفرقها وضم شتاتها ونشرها بين القوم مما يثير الغيرة الوطنية في الصدور ويحرك الجامدين ويجري ماء الحياة في عروقهم للجري على منوال أسلافهم وإن شئت فقل أن ذلك مما يدفع ناشئتنا الحديثة وشبابنا إلى الإقتداء بأجدادهم وتقليدهم في سيرهم، في اجتماعاتهم، في خطبهم، في آدابهم، في مناظراتهم، لا بل بأعظم شيء نفاخر به الأمم أي بوفرة عظمائنا وكثرة أدبائنا ونحن إن تابعنا هذه الأبحاث ونشرناها على صفحات الجرائد والمجلات نكن خلدنا لقطرنا وأمتنا ذكراً جليلاً، وعزاً خطيراً، ومجداً فخيما، وفخراً عظيماً، لا تمحوه الدهور ولا العصور. ٢ - أسرة الألوسي ومن البيوتات ذات الشرف الباذخ، والمجد الشامخ، والمقام الرفيع، والدرجة العليا في العلم والفضل، أسرة الآلوسي التي تنسب إلى آلوس وهي جزيرة في وسط نهر الفرات على خمس مراحل من بغداد فر إليها أجداده من وجه هلاكو التتري عندما دهم بغداد وفتك بأهلها ومنذ نحو ثلاثمائة سنة رجع أبناؤه إلى الزوراء ولبثوا فيها حتى الآن. وقد نبغ من هذا البيت رجال فضلاء، أدباء، بلغاء فصحاء. ألقى إليهم الأدب مقاليده، فخدموا الآداب العربية ونشروا أثارها وجمعوا متفرقها، وأحيوا أمواتها، وهم والحق يقال أنهم رؤساء النهضة العربية في عراق العرب بعد أن بقى زمناً طويلاً يحن إلى سامق مجده نادباً أبطاله، راثياً مدارسه ومعاهده؛ وممن أشتهر من هذه الأسرة الرفيعة العماد السيد محمود شهاب الدين الآلوسي وأخواه عبد الرحمن وعبد الحميد، وكانوا من أبناء القرن التاسع عشر، رضعوا كلهم افاويق الأدب وذهبوا في فنونه كل مذهب فوقفوا على أسراره ودخائله وميزوا غثه من سمينه وصحيحه من عليله. وهانحن نبدأ بترجمتهم تخليداً لذكرهم، واعترافاً بفضلهم. ٣ - السيد محمود شهاب الدين الآلوسي ١: نسبه وولادته وأوائل نشأته - هو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود

стр. 1082

- ويعرف بالشهاب الآلوسي - ابن العلامة السيد صلاح الدين ابن السيد عبد الله رئيس المدرسين في بغداد ومدرس المدرسة الأعظمية وينهي نسبه إلى الإمام الحسين بن علي رضه، ولد في بغداد في ١٤ شعبان سنة ١٢١٧هـ ١٨٠٢م وكان منذ أن نشأ وترعرع كلف بالعلوم والآداب. وأخذ العلم عن أعاظم مشايخ العراق في ذلك العهد منهم: الشيخ خالد الكردي النقشبندي وغيره وكانت نفسه كبيرة تتوق إلى الأعالي فبذل ما لديه من القوى المادية والأدبية في سبيل الوصول إلى تحقيق مبادئه السامية، حتى أن مواظبته على المطالعة وانكبابه على الاشتغال بحل العويصات من الفقه والتفسير انسياه لذة العيش، وكان قد وجه همته منذ حداثة سنه إلى التأليف والتحبير وقد ساعده منشأه على إنماء أفكاره وتوجيهها احسن متجه. والخلاصة أنه كان ذكياً متقد الخاطر قوي الحافظة، وصادق اللهجة، وقد أوتي من فرط الذكاء ما جعله إماماً في التفسير والإفتاء. . هذا فضلاً عن أنه كان كاتباً بليغاً، وشاعراً مفلقاً، وخطيباً مصقعاً. ٢: رتبه ومناصبه - كان علامتنا بعيداً عن أمور الدولة، معتزلاً أشغالها، تاركاً الدنيا وملذاتها، وبقى على ذلك زمناً طويلاً إلى أن قلدته ولاة الأمر سنة ١٢٤٨هـ ١٨٣٢م منصب إفتاء السادة الحنفية، ومنذ ذلك الحين ألجأته الحالة إلى التقرب من رجال الدولة العظام الاختلاط بكبار ساستها ووزرائها فسافر سنة ١٢٦٢هـ ١٨٤٥م مع عبدي باشا إلى الموصل ومنها إلى الأستانة وعرج في طريقه على ماردين فارزن الروم فسيواس، وكلما مر ببلدة تهافت عليه أعيانها وعلماؤها وأشرافها لرؤيته والاقتباس من أنواره والاغتراف من بحاره، وبقي في دار الخلافة سبع سنوات لاقى في خلالها من الاحتفال به والالتفات إليه والرعاية شيئاً عظيماً أظهره له السلطان عبد المجيد خان إننا لا يمكننا أن نصفه، ثم عاد إلى وطنه معززاً ممدحاً بكل لسان مشمولاً بألطاف الخليفة الأعظم. وقد منحه الوسام المرصع العالي الشان سنة ١٢٦٩هـ ١٨٥٢م. ٣: اشتغاله بالتأليف وذكر تصانيفه - ولما رجع إلى وطنه انكب على التأليف والتحبير والاشتغال في تدريس العلوم وقضاء الحاجات لا يضيع ساعة من وقته ولا يضن بشيء على غيره مما أنعم الله به عليه من العلم والجاه والمال، وكان مجلسه خاصاً بالأدباء والفقهاء. أما مصنفاته فكثيرة وكلها جليلة المواضيع جمة الفوائد،

стр. 1083

ومن أعظمها شأناً وأكثرها اشتهاراً كتاب روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني المطبوع في مطبعة بولاق سنة ١٣٠١ في تسعة مجلدات كبيرة جمع فيها خلاصة ما حوته سائر التفاسير بعد أن حل مشكلاتها وأزال الستار عن معضلاتها بيراع دل على غزارة أدبه ورسوخ علمه وطول باعه. ومنها كتابه نشوة الشمول. في السفر إلى اسلامبول، وهو كتاب طبع في بغداد سنة ١٢٩١هـ ١٨٨٤م في ٥٤ صفحة اشتملت على كل ما شاهده من الآثار والعجائب والغرائب في سفره إلى الأستانة وشفعه بكتاب نفيس دعاه نشوة المدام، في العود إلى دار السلام، ضمنه ما وقف عليه أثناء رجوعه من القسطنطينية وطبع في بغداد أيضاً وله أيضاً كتاب الأجوبة العراقية المطبوع في دار الخلافة وكتاب الطراز المذهب في شرح القصيدة الممدوح بها الباز الأشهب وقد طبع في مصر. ومن مؤلفاته النادرة كتاب غرائب الاغتراب في الذهاب والإقامة والإياب ويدعى أيضاً بنزهة الألباب ضمنه تراجم الرجال وخلاصة ما دار بينه وبين السيد أحمد عارف حكمت بك شيخ الإسلام أثناء إقامته في عاصمة الملك من الأبحاث الفلسفية والمناظرات الأدبية طبع في بغداد سنة ١٣٢٧ ومن مصنفاته كتاب: الأجوبة العراقية، عن الأسئلة اللاهورية، طبف في بغداد، والفيض الوارد على روض مرثية مولانا الشيخ خالد، وطبع بالمحروسة بالمطبعة الكستلية سنة ١٢٧٨، وشرح القصيدة العينية في مدائح علي كرم الله وجهه وطبع أيضاً في مصر، وله في المنطق تأليف جليلة القدر خطيرة الأبحاث ومما نعرفه منها شرح السلم في المنطق، وكتاب وكشف الطرة عن الغرة وهو شرح درة الغواص للحريري طبع في دمشق الشام سنة ١٣٠١ في ٤٧٧ صفحة وحاشية على شرح ابن عصام في الاستعارة ألفها في شبابه وحاشية علي مير أبي الفتح في علم آداب البحث وشرح البرهان في إطاعة السلطان وسفرة الزاد لسفرة الجهاد ومن نفائس أثاره رسالة في الإنسان وله في النحو حاشية على قطر الندى لأبن هشام ألفه وهو لم يبلغ بعد الحلم طبع في القدس الشريف وله كتاب يدعى بالمقامات طبع في كربلاء سنة ١٨٧٣م وعدد صفحاته ١٣٤ ومن آثاره النافعة كتاب البيان في مسائل إيران ورسالة في الإمامة رداً على الشيعة، وكتب ورسائل ومجاميع فتاوي وحواشٍ وتعليقات يضيق نطاق البحث عن سردها وتبيانها.

стр. 1084

٤: شعره وأدبه - مر بك القول عما كان عليه المترجم من المقام السامي في التفسير والفقه؛ وهنا نقول أنه كان أديباً كاتباً لا يشق له غبار وشاعراً فصيحاً لا يسبقه أحد في مضمار، وقد نهج في شعره منهج فحول الشعراء في عصر الجاهلية الجهلاء، وفي صدر الإسلام بوصفهم وبلاغتهم وإبداعهم في ترصيف المعاني وانتقاء الألفاظ الرقيقة والأساليب الدقيقة، ومن شذرات شعره قوله يذكر العراق ويحن إليه: أهيم بآثار العراق وذكره ... وتغدو عيوني من مسرتها عبرى والثم أخفافاً وطئن ترابه ... وأكحل أجفاناً بتربته العطرى وأسهر أرعى في الدياجي كواكباً ... تمر إذا سارت على ساكن الزورا وأنشق ريح الشرق عند هبوبها ... أداوي بها يا مي مهجتي الحرى وقال يصف بغداد وفراقه إياها: أرض إذا مرت بها ريح الصبا ... حملت من الأرجاء مسكاً أذفرا لا تسمعن حديث أرض بعدها ... يروي فكل الصيد في جوف الفرا فارقتها لا عن رضى وهجرتها ... لا عن قلى ورحلت لا متخيرا لكنها ضاقت علي برحبها ... لما رأيت بها الزمان تكدرا ومن لطائف شعره وصفه لشاعر سهل الألفاظ بعيد المعاني قوله: تتحير الشعراء إن سمعوا به ... في حسن صنعته وفي تأليفه فكأنه في قربه من فهمهم ... ونكولهم في العجز عن ترصيفه شجر بدا للعين حسن نباته ... ونأى عن الأيدي جنى مقطوفه وقال مفتتحاً به كتاب مقاماته ومستغفراً: أنا مذنب أنا مجرم أنا خاطئ ... هو غافر هو راحم هو عافي قابلتهن ثلاثة بثلاثةٍ ... فستغلبهن أوصافه أوصافي وله من القصائد الرقيقة الألفاظ البليغة المعاني شيء كثير. ومما يذكر عنه ويعد له من جملة المواهب أنه كان لا يقصر تأليفه في اليوم والليلة عن أقل من ورقتين كبيرتين، وهذا ما يدلك على ما ناله من سهولة الكتابة وسرعة القلم. ٥: أقول شمسه - وقد توفى في ٥ ذي القعدة سنة ١٢٧٠هـ ١٨٥٤م بلغ عمره ٥٣ عاماً قضاها بالتقوى والبر بالفقراء والإحسان إلى البؤساء ودفن

стр. 1085

قرب والده المتوفى بالطاعون سنة ١٢٤٨هـ عن يمين الذاهب إلى الشيخ معروف الكرخي قريباً من باب مسجده وقبره الآن مشهور يزار، وقد خلف خمسة بنين نبغوا في العلوم والآداب وتسنموا الوظائف السامية وهم عبد الله وعبد الباقي ونعمان وحامد وشاكر، وقد رثاه رجال الأدب بقصائد رنانة جمعت ما قيل فيه من المديح والثناء والتنويه بفضله أثناء حياته في كتاب سمى (حديقة الورود في مدح أبي الثناء شهاب الدين محمود) وهو يطبع اليوم. ومن الله التوفيق. إبراهيم حلمي نقد الجزء الثاني من كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي أفندي زيدان صاحب مجلة الهلال ٣ - أوهامه في ما قال وفكر وذهب إليه (تلو) - لله در صاحب الهلال فإن كتابه لم يكد يصدر إلا واهتمت به أشهر الصحف والمجلات وقام له كتاب العرب والإفرنج وتصدوا للخوض في نقده وإظهار ما فيه من المحاسن والمعايب. وكفى بهذه العناية دليلاً على منزلته بين المؤلفات واحتياج الأدباء إليه وإلى محتوياته. ونحن نقول أن هذا السفر يبقى في مقدمة الكتب التي صنفت أو تصنف في هذا الموضوع. كما أننا على يقين من أن هذا الكتاب يروج أعظم الرواج كمعظم ما صنفه حضرة كاتبنا الضليع ويعاد طبعه مراراً. فإذا عقد النية صاحبه على تجديد نشره نود أن يزول منه بعض الشوائب ليحل المحل الأول بين ما يؤلف في هذا المعنى وينال استحسان الجميع. على أن الإتيان بها كلها هنا مما يضيق له نطاق المجلة غير أننا نذكر منها القضيض لا القض متتبعين الصفحات لا المواضيع ليسهل على الباحث اقتصاصها والوقوع عليها في موطنها بتسلسل وتحدر بدون أدنى عنف أو مشقة. ذكر في ص ١٠ من كتابه أن (أكثر العلوم نشأ من القرآن أو توحد خدمة له) ثم لما جاء بذكر تلك العلوم لم يبين ما ذهب إليه في صدر مقاله لا بل أيد الخلاف

стр. 1086

إذ نسب بعضها إلى الأقدمين وإن العرب سعوا في ترجمتها. - وقد قال في تلك الصفحة (لا يكاد يخلو علم من تأثير القرآن عليه رأساً أو ضمنا) ونسي أن العرب إذا بحثوا بحثاً في موضوع لم يأنفوا من الإشارة إلى سائر المواضيع فما من أحد تعرض لشرح المعلقات مثلاً إلا ورأيت فيها سائر العلوم (رأساً أو ضمناً) فلماذا لم يقل مثل قوله السابق عن هذه المعلقات. فأنت ترى أن ما قاله في البدء لا يوافق ما أشار إليه في ما تلا من تأييد آرائه. وقال في ص ١١ (أنه (أي النحو) نضج (عند العرب) في قرن وبعض القرن. واليونان لم يتم علم النحو عندهم إلا بعد إنشاء دولتهم بعدة قرون. ولم يضع الرومان نحو اللغة اللاتينية إلا بعد قيام دولتهم بستة قرون) لكن ذهل حضرته عن أن اليونان والرومان اهتموا بوضع المبادئ والأسس والعرب جاءوا بعدهم فوجدوا كل شيء مهيأ فأخذوه عمن تقدمهم ليس إلا. نعم. إن بعضهم ينكر ذلك لكن أدلة المعاصرين من أهل البحث والمستشرقين من أبناء الغرب أماطوا اللثام عن محيا الحقيقة فأصبحت اليوم سافرة لا تحتاج إلى إثبات. وقال في صفحة ١٣: (لم يصلنا من أساليب الإنشاء الجاهلي غير سجع الكهان وأقوال شق وسطيح الكاهنين الجاهليين مشهورة وكلها باردة ركيكة يمجها الذوق). قلنا: إن الذين نقلوا أقوال شق وسطيح وسائر الكهان جاءوا بعدهم بعدة سنين بل بعدة مئين من السنين فلما نقلوا لنا شق وسطيح لم ينقلوها لنا بنصها بل بما يكاد يكون بمعناها. لا بل لعلهم وضعوها على لسانهم بدون أن يكون لها ظل من الحقيقة وقد فعلوا ذلك تحقيراً لكلامهم في عهدهم ذك. وإلا فإن ما وصل إلينا من أشعارهم المتينة وارتجالهم إياها يدل على ما كان لهم من قوة العارضة وأداء البلاغة بجميع حقوقها. طالع مثلاً أمثالهم وما يعزى إلى خطباء العرب ووفودهم وراجع العقد الفريد في ما ينسبه إلى قدماء الناطقين بالضاد تر العجب. وفي ص ١٤ ذكر ما: (دخل اللغة في الألفاظ الإسلامية واكتسبت كثيراً من المعاني الإسلامية لم تكن فيها من قبل كالصلاة والزكاة والمؤمن والكافر والمسلم وغير ذلك). قلنا إن شيوع تلك الألفاظ بالمعاني التي يشير إليها كان عرب النصارى قد سبقوا عرب الإسلام إلى وضعها بل كان عرب اليهود أيضاً

стр. 1087

قد عرفوها واستعملوها. وقد أشرنا إلى ذلك في غير هذا الموطن قبل سنتين فكيف يقول حضرته هذا القول وهو يعلم ما يقابل هذا الكلم من المصطلحات الآرامية أخت اللغة العربية وتكاد تكون هي هي حرفاً بحرف. إن صدور مثل هذا الرأي من صدره لعجيب! وفي ص ١٧ وما يليها ذكر ما للعصر العباسي من المزايا وأورد منها شيئاً ونسي شيئاً أكثر وكتب الإفرنج الموضوعة في هذا المعنى تتعرض أكثر لما تعرض له. فلتراجع في مظانها. ومن غريب ما ذكره في هذا السياق حرية الدين ونسي أن كثيراً من الخلفاء ضيقوا على العلويين تضييقاً يقف دونه كل تضييق ديني. وهذا كتاب (مقاتل الطالبيين) لصاحب الأغاني دليل على ما نقول. ثم هل نسي ما فعل بعضهم بالنصارى واليهود فليرجع إلى كتب المؤرخين والإخباريين ير العجب. والمؤلف كثيراً ما أهمل أمر الأمامية في تضاعيف هذا السفر مما يسفر على أنه غير متوفر العدة في ما يتعلق بشؤون هذه الفرقة التي لها أعز مقام في العلوم العربية وحضارة العرب وتمدنهم. ومن جهله أمور الشيعة قوله عن الفقه والفقهاء ص ١٣٨: ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة وتولدت منهم مذاهب الإسلام الأربعة). . . فكان يحسن به أن يقول هنا: أما الاجتهاد عند الشيعة فإن بابه لم يوصد بل بقي مفتوحاً إلى يومنا هذا. وأغلب كبار مجتهدي الجعفرية هم في النجف. ومما زاد الطين بلة قوله في ص ١٤٤: (ومن الفقهاء في هذا العصر فقهاء الشيعة لم ينبغ منهم من يستحق الذكر. . .) قلنا: ولو راجع حضرته بعض كتب هذه الفرقة كروضات الجنان، وكتاب نهج المقال، في أحوال الرجال، لميرزا محمد الاسترابادي المكي المطبوع في طهران، وكتاب الفهرست، للشيخ منتجب الدين المطبوع في آخر بحار الأنوار، وكتاب أمل الآمل في علماء جبل عامل المطبوع في ذيل منهج المقال، وكتاب منتهى المقال، في أحوال الرجال، للشيخ أبي علي المطبوع في طهران. - لرأى أنه غير مصيب في كلامه هذا ولتحقق أن بين الأمامية من فقهاء المتوغلين في هذا العلم ما قلما نشاهد مثلهم في سائر الفرق الإسلامية ففيهم أبان بن تغلب وأبان بن عثمان وجابر الجعفي وهشام بن سالم وهشام بن الحكم وزرارة بن أعين وأخواه عمران وبكير، هذا فضلاً عمن يضاف إلى هذا البيت بيت العلم والفضل والآدب، ومحمد بن مسلم وأبو

стр. 1088

الليث المرادي ويزيد بن معاوية العجلي وغيرهم. وكان يحسن به أن يذكر في ص ١٥٥ التقية إذ قال: وفيه (أي في عصر العباسي الثاني) قيدت الأفكار فطارد المتوكل للمعتزلة والشيعة فضعفت الحرية. وعمد الناس إلى التستر بأفكارهم خوفاً على حياتهم خلافاً لما كانوا عليه في أواخر العصر الماضي) أهـ. قلنا وهذا ما يسميه الشيعة بالتقية وهنا كان يليق به أن يذكر بحثاً وجيزاً فيها ويظهر ضررها بالدين لأنها ليست إلا رياء فيه، الأمر الذي لا نراه في أهل السنة. وقد نسي في كلامه عن علماء الكلام في العصر الثاني العباسي (ص ٢٩) ذكر جماعة من كبار متكلمي الشيعة منهم: أبان بن تغلب وأبان بن عثمان ومحمد بن سنان وهشام بن الحكم وهشام بن سالم وأبو جعفر محمد الأحول المشهور بلقب مومن الطاق والمفضل بن عمر الجعفي ومحمد بن أبي عمير الازدي. وكذلك لم يذكر من مؤلفات محدثي الشيعة ص ٢١١ كتاب الكافي لمحمد بن محمد الكليني الذي له أيضاً الروضة. ونسي أيضاً كتاب من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن بابويه والتهذيب والاستبصار لمحمد بن حسن الطوسي وكتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار وهي أربعة كتب مشهورة وغيرها. ومما يذكره بعز وافتخار، وعده من ثمار تمدن تلك الإعصار، إعصار العباسيين الكبار، (تكاثر الجواري مما لم يسمع به قبله حتى كان فيهم (كذا والأصح منهم) في بعض المنازل عشرات وفي البعض الآخر مئات إلى آخر ما هناك (ص ٢٠) - قلنا: إن هذا مما لا يتباهى به في حضارة أمة ولا دخل له في (تاريخ آداب اللغة العربية) وإنما هذا مما يسكت عنه خوف الفضيحة والعار. خوف الإهانة والشنار. وفي ص ٢١ وما يليها إلى ص ٣٢ تقدم إلى ذكر (امتياز العرب على سواهم من الفاتحين) وإلى ذكر (آداب اللغة اليونانية والفارسية والسريانية والهندية) وكل ذلك لا حاجة إليه بل كان يكتفي بإشارة خفية إليه لا غير. وفي ص ٣٧ نسب إلى العصر العباسي ألفاظاً كثيرة كان معروفة قبل العباسيين لا بل قل الإسلام كالكي والحجامة والتوليد والفسخ والهتك والوثى والرض والخلع إلى آخر ما سرد من الألفاظ. فحقيقة لا أدري كيف يلقي كلامه بعض الأحيان على عواهنه حتى أنه يدفع القارئ إلى أن يظن بأنه لا يفعل ما يفعل إلا

стр. 1089

لتوسيع حجم كتابه؛ مع أن الحقيقة هو أنه يهرب من ذلك هربه من الأفعى. ومما ذكره في ص ٣٩ قوله: (فترى مما تقدم أن أهل تلك النهضة (العباسية) لم يكونوا يستكفون من اقتباس الألفاظ الأعجمية ولم يتعبوا أنفسهم في وضع ألفاظ عربية لتأدية المعاني التي نقلوها عن الأعاجم، بل كانوا كثيراً ما يستخدمون للمعنى الواحد لفظين من لغتين أعجميتين. فالسرسام مثلاً أسم فارسي لورم حجاب الدماغ استعمله العرب للدلالة على هذا المرض ولما ترجموا الطب من لغة اليونان استخدموا اسمه اليوناني وهو (قرانيطس) ولو استكفوا من استخدام الألفاظ الأعجمية لاستغنوا عن اللفظيين جميعاً). أهـ كلامه - قلنا إن المترجمين أو المعربين لم يكونوا جميعهم من طبقة واحدة فإن الضلع منهم كانوا يعربون الألفاظ معنىً لا مبنىً. فيقولون مثلاً علم الحساب ولا يقولون (الأرثماطبقي). وعلم الفلك أو النجوم لا (الأسطرونومية) وعلم المنطق لا (اللوجيقي) وعلم الإيقاع أو الغناء لا (الموسيقي) بخلاف الظلع فإنهم عربوا الألفاظ تعريباً لفظياً وذلك إنهم لبسوا الأعجمي لباساً عربياً وقالوا له إنك عربي فأذهب بسلام على الطائر الميمون. ثم إن الذين استعملوا الألفاظ الأعجمية الفارسية هم غير الذين اتخذوا الألفاظ اليونانية فليسوا هم إذاً بعينهم كما يفهم من قرائن كلام حضرة الكاتب؛ والذين كانوا يدخلون ألفاظ لغة أعجمية كانوا يجهلون أن غيرهم أدخلوا غيرها بمعناها من لغة أخرى أو كانوا يجهلون أن لها مقابلاً في العربية. وفي ذلك العهد كما في هذا العصر كان الضالع والضليع، وابن اللبون الخريع، والبازل القريع، ومنهم من يعلم الألفاظ الاصطلاحية ومنهم من يجهلها وكان أمر النقل من لغة إلى لغة في ذلك العهد اصعب مراساً من هذا اليوم لقلة شيوع الكتب واستلزام نسخها أو نقلها وغلاء ثمنها وعدم وجود المطابع والمعاجم على الوجوه الميسرة المقربة المعروفة اليوم لدينا. وعليه يكون في قول حضرة كاتبنا الفاضل مغالطة ومجازفة. هذا فضلاً عن إن السرسام غير الفرانيطس (بالفاء) عند المحققين. نعم إن بعض جهلة النقلة قالوا ذلك وبذلك؛ لكن بين أن يكونوا محقين وأن يكونوا محقوقين فرق كفرق ما بين الثرى والثرياء. فإن السرسام لفظ مركب من (سر) أي رأس (وسام) أي ورم أو مرض. وأما قرانيطس بالقاف فهو خطا والأصح إنها فرانيطس بالفاء أجل. إنها وردت في كثير من مؤلفات الطب بالقاف ظناً أنها من قرانيون

стр. 1090

ومعناها قحف الرأس مع أداة (ايطس) في الآخر للدلالة على الالتهاب لكن هذه اللفظة بهذه الصورة لا وجود لها في لسان اليونان. وإنما هي فرانيطس بالفاء وفي الأول وهي من اليونانية أي التهاب الحجاب. فأنت ترى أن السرسام غير الفرانيطس عند المحققين وعليه سقط توجيه حضرة الكاتب التحرير في هذا الموضوع ولو كان أتى لنا بعده شواهد مدعاه لكان يتفوم من كلامه ضابط يتمشى عليه لكن الشاهد الذي أتى به انقلب عليه خصماً. على أننا لا ننكر أن ما ذهب إليه قد وقع حقيقة إلا أن وقوعه يعد من النوادر والنادر كالعدم لا يقوم عليه يعمل به المجتهدون. وفي تلك الصفحة ندرج إلى ذكر التراكيب الأعجمية التي تسربت إلى العربية في عصر العباسيين. وذكر أهم تلك التراكيب لكنه لم يذكر بينات تثبت مدعاه. فكان يحسن به أن يدعم آراءه بالأدلة الناصعة ليؤخذ بكلامه؛ لا سيما إن ما ذهب إليه هو من المبتكر أو يكاد يكون. ولهذا كان إسناد الرأي الجديد بحجج قاهرة أو مثبتة واجبة التفصيل، في هذا القبيل، وعلى كل فنحن لا نظن أن (الإكثار من استعمال الفعل المجهول) هو من مميزات تلك النهضة بل إنه حدث بعد ذلك بكثير ولا سيما عند المعربين النصارى. أما المسلمون فإنهم كانوا يأنفون من هذا السبك إذ كانوا في مندوحة عنه. ومما يذكر في تلك ص (أي ٣٩) في باب التراكيب الأعجمية في اللغة العربية قوله. (إدخال الألف والنون قبل ياء المتكلم (كذا) في بعض الصفات كقولهم روحاني ونفساني وباقلاني ونحو ذلك مما هو مألوف في اللغات الآرية لا يستحسن في اللسان العربي). . - قلنا: إن الألف والنون اللذين يشير إليهما لا تدخلان قبل (ياء المتكلم) بل قبل (ياء النسب) وقد أخذ العرب هذا النوع من النسبة من الأرميين لا من الآريين وإن كانت هذه النسبة موجودة بهذه الصورة عند الآريين الذين يشير إليهم وهذا أشهر من أن يذكر. وقال في تلك الصفحة (أي ٣٩) ومن التعبيرات التي اقتبسها العرب من اللغة اليونانية ما لم يكن لهم مندوحة عنها ولا بأس منها: ١ تركيب الألفاظ مع (لا) النافية وإدخال ال التعريف عليها كقولهم: اللانهاية واللاادرية واللاضرورة أهـ. - قلنا: إن هذا الاستعمال كان معروفاً قبل عصر
следующие страницы →