← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

إذ نسب بعضها إلى الأقدمين وإن العرب سعوا في ترجمتها. - وقد قال في تلك الصفحة (لا يكاد يخلو علم من تأثير القرآن عليه رأساً أو ضمنا) ونسي أن العرب إذا بحثوا بحثاً في موضوع لم يأنفوا من الإشارة إلى سائر المواضيع فما من أحد تعرض لشرح المعلقات مثلاً إلا ورأيت فيها سائر العلوم (رأساً أو ضمناً) فلماذا لم يقل مثل قوله السابق عن هذه المعلقات. فأنت ترى أن ما قاله في البدء لا يوافق ما أشار إليه في ما تلا من تأييد آرائه. وقال في ص ١١ (أنه (أي النحو) نضج (عند العرب) في قرن وبعض القرن. واليونان لم يتم علم النحو عندهم إلا بعد إنشاء دولتهم بعدة قرون. ولم يضع الرومان نحو اللغة اللاتينية إلا بعد قيام دولتهم بستة قرون) لكن ذهل حضرته عن أن اليونان والرومان اهتموا بوضع المبادئ والأسس والعرب جاءوا بعدهم فوجدوا كل شيء مهيأ فأخذوه عمن تقدمهم ليس إلا. نعم. إن بعضهم ينكر ذلك لكن أدلة المعاصرين من أهل البحث والمستشرقين من أبناء الغرب أماطوا اللثام عن محيا الحقيقة فأصبحت اليوم سافرة لا تحتاج إلى إثبات. وقال في صفحة ١٣: (لم يصلنا من أساليب الإنشاء الجاهلي غير سجع الكهان وأقوال شق وسطيح الكاهنين الجاهليين مشهورة وكلها باردة ركيكة يمجها الذوق). قلنا: إن الذين نقلوا أقوال شق وسطيح وسائر الكهان جاءوا بعدهم بعدة سنين بل بعدة مئين من السنين فلما نقلوا لنا شق وسطيح لم ينقلوها لنا بنصها بل بما يكاد يكون بمعناها. لا بل لعلهم وضعوها على لسانهم بدون أن يكون لها ظل من الحقيقة وقد فعلوا ذلك تحقيراً لكلامهم في عهدهم ذك. وإلا فإن ما وصل إلينا من أشعارهم المتينة وارتجالهم إياها يدل على ما كان لهم من قوة العارضة وأداء البلاغة بجميع حقوقها. طالع مثلاً أمثالهم وما يعزى إلى خطباء العرب ووفودهم وراجع العقد الفريد في ما ينسبه إلى قدماء الناطقين بالضاد تر العجب. وفي ص ١٤ ذكر ما: (دخل اللغة في الألفاظ الإسلامية واكتسبت كثيراً من المعاني الإسلامية لم تكن فيها من قبل كالصلاة والزكاة والمؤمن والكافر والمسلم وغير ذلك). قلنا إن شيوع تلك الألفاظ بالمعاني التي يشير إليها كان عرب النصارى قد سبقوا عرب الإسلام إلى وضعها بل كان عرب اليهود أيضاً

стр. 1087

قد عرفوها واستعملوها. وقد أشرنا إلى ذلك في غير هذا الموطن قبل سنتين فكيف يقول حضرته هذا القول وهو يعلم ما يقابل هذا الكلم من المصطلحات الآرامية أخت اللغة العربية وتكاد تكون هي هي حرفاً بحرف. إن صدور مثل هذا الرأي من صدره لعجيب! وفي ص ١٧ وما يليها ذكر ما للعصر العباسي من المزايا وأورد منها شيئاً ونسي شيئاً أكثر وكتب الإفرنج الموضوعة في هذا المعنى تتعرض أكثر لما تعرض له. فلتراجع في مظانها. ومن غريب ما ذكره في هذا السياق حرية الدين ونسي أن كثيراً من الخلفاء ضيقوا على العلويين تضييقاً يقف دونه كل تضييق ديني. وهذا كتاب (مقاتل الطالبيين) لصاحب الأغاني دليل على ما نقول. ثم هل نسي ما فعل بعضهم بالنصارى واليهود فليرجع إلى كتب المؤرخين والإخباريين ير العجب. والمؤلف كثيراً ما أهمل أمر الأمامية في تضاعيف هذا السفر مما يسفر على أنه غير متوفر العدة في ما يتعلق بشؤون هذه الفرقة التي لها أعز مقام في العلوم العربية وحضارة العرب وتمدنهم. ومن جهله أمور الشيعة قوله عن الفقه والفقهاء ص ١٣٨: ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة وتولدت منهم مذاهب الإسلام الأربعة). . . فكان يحسن به أن يقول هنا: أما الاجتهاد عند الشيعة فإن بابه لم يوصد بل بقي مفتوحاً إلى يومنا هذا. وأغلب كبار مجتهدي الجعفرية هم في النجف. ومما زاد الطين بلة قوله في ص ١٤٤: (ومن الفقهاء في هذا العصر فقهاء الشيعة لم ينبغ منهم من يستحق الذكر. . .) قلنا: ولو راجع حضرته بعض كتب هذه الفرقة كروضات الجنان، وكتاب نهج المقال، في أحوال الرجال، لميرزا محمد الاسترابادي المكي المطبوع في طهران، وكتاب الفهرست، للشيخ منتجب الدين المطبوع في آخر بحار الأنوار، وكتاب أمل الآمل في علماء جبل عامل المطبوع في ذيل منهج المقال، وكتاب منتهى المقال، في أحوال الرجال، للشيخ أبي علي المطبوع في طهران. - لرأى أنه غير مصيب في كلامه هذا ولتحقق أن بين الأمامية من فقهاء المتوغلين في هذا العلم ما قلما نشاهد مثلهم في سائر الفرق الإسلامية ففيهم أبان بن تغلب وأبان بن عثمان وجابر الجعفي وهشام بن سالم وهشام بن الحكم وزرارة بن أعين وأخواه عمران وبكير، هذا فضلاً عمن يضاف إلى هذا البيت بيت العلم والفضل والآدب، ومحمد بن مسلم وأبو

стр. 1088

الليث المرادي ويزيد بن معاوية العجلي وغيرهم. وكان يحسن به أن يذكر في ص ١٥٥ التقية إذ قال: وفيه (أي في عصر العباسي الثاني) قيدت الأفكار فطارد المتوكل للمعتزلة والشيعة فضعفت الحرية. وعمد الناس إلى التستر بأفكارهم خوفاً على حياتهم خلافاً لما كانوا عليه في أواخر العصر الماضي) أهـ. قلنا وهذا ما يسميه الشيعة بالتقية وهنا كان يليق به أن يذكر بحثاً وجيزاً فيها ويظهر ضررها بالدين لأنها ليست إلا رياء فيه، الأمر الذي لا نراه في أهل السنة. وقد نسي في كلامه عن علماء الكلام في العصر الثاني العباسي (ص ٢٩) ذكر جماعة من كبار متكلمي الشيعة منهم: أبان بن تغلب وأبان بن عثمان ومحمد بن سنان وهشام بن الحكم وهشام بن سالم وأبو جعفر محمد الأحول المشهور بلقب مومن الطاق والمفضل بن عمر الجعفي ومحمد بن أبي عمير الازدي. وكذلك لم يذكر من مؤلفات محدثي الشيعة ص ٢١١ كتاب الكافي لمحمد بن محمد الكليني الذي له أيضاً الروضة. ونسي أيضاً كتاب من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن بابويه والتهذيب والاستبصار لمحمد بن حسن الطوسي وكتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار وهي أربعة كتب مشهورة وغيرها. ومما يذكره بعز وافتخار، وعده من ثمار تمدن تلك الإعصار، إعصار العباسيين الكبار، (تكاثر الجواري مما لم يسمع به قبله حتى كان فيهم (كذا والأصح منهم) في بعض المنازل عشرات وفي البعض الآخر مئات إلى آخر ما هناك (ص ٢٠) - قلنا: إن هذا مما لا يتباهى به في حضارة أمة ولا دخل له في (تاريخ آداب اللغة العربية) وإنما هذا مما يسكت عنه خوف الفضيحة والعار. خوف الإهانة والشنار. وفي ص ٢١ وما يليها إلى ص ٣٢ تقدم إلى ذكر (امتياز العرب على سواهم من الفاتحين) وإلى ذكر (آداب اللغة اليونانية والفارسية والسريانية والهندية) وكل ذلك لا حاجة إليه بل كان يكتفي بإشارة خفية إليه لا غير. وفي ص ٣٧ نسب إلى العصر العباسي ألفاظاً كثيرة كان معروفة قبل العباسيين لا بل قل الإسلام كالكي والحجامة والتوليد والفسخ والهتك والوثى والرض والخلع إلى آخر ما سرد من الألفاظ. فحقيقة لا أدري كيف يلقي كلامه بعض الأحيان على عواهنه حتى أنه يدفع القارئ إلى أن يظن بأنه لا يفعل ما يفعل إلا

стр. 1089

لتوسيع حجم كتابه؛ مع أن الحقيقة هو أنه يهرب من ذلك هربه من الأفعى. ومما ذكره في ص ٣٩ قوله: (فترى مما تقدم أن أهل تلك النهضة (العباسية) لم يكونوا يستكفون من اقتباس الألفاظ الأعجمية ولم يتعبوا أنفسهم في وضع ألفاظ عربية لتأدية المعاني التي نقلوها عن الأعاجم، بل كانوا كثيراً ما يستخدمون للمعنى الواحد لفظين من لغتين أعجميتين. فالسرسام مثلاً أسم فارسي لورم حجاب الدماغ استعمله العرب للدلالة على هذا المرض ولما ترجموا الطب من لغة اليونان استخدموا اسمه اليوناني وهو (قرانيطس) ولو استكفوا من استخدام الألفاظ الأعجمية لاستغنوا عن اللفظيين جميعاً). أهـ كلامه - قلنا إن المترجمين أو المعربين لم يكونوا جميعهم من طبقة واحدة فإن الضلع منهم كانوا يعربون الألفاظ معنىً لا مبنىً. فيقولون مثلاً علم الحساب ولا يقولون (الأرثماطبقي). وعلم الفلك أو النجوم لا (الأسطرونومية) وعلم المنطق لا (اللوجيقي) وعلم الإيقاع أو الغناء لا (الموسيقي) بخلاف الظلع فإنهم عربوا الألفاظ تعريباً لفظياً وذلك إنهم لبسوا الأعجمي لباساً عربياً وقالوا له إنك عربي فأذهب بسلام على الطائر الميمون. ثم إن الذين استعملوا الألفاظ الأعجمية الفارسية هم غير الذين اتخذوا الألفاظ اليونانية فليسوا هم إذاً بعينهم كما يفهم من قرائن كلام حضرة الكاتب؛ والذين كانوا يدخلون ألفاظ لغة أعجمية كانوا يجهلون أن غيرهم أدخلوا غيرها بمعناها من لغة أخرى أو كانوا يجهلون أن لها مقابلاً في العربية. وفي ذلك العهد كما في هذا العصر كان الضالع والضليع، وابن اللبون الخريع، والبازل القريع، ومنهم من يعلم الألفاظ الاصطلاحية ومنهم من يجهلها وكان أمر النقل من لغة إلى لغة في ذلك العهد اصعب مراساً من هذا اليوم لقلة شيوع الكتب واستلزام نسخها أو نقلها وغلاء ثمنها وعدم وجود المطابع والمعاجم على الوجوه الميسرة المقربة المعروفة اليوم لدينا. وعليه يكون في قول حضرة كاتبنا الفاضل مغالطة ومجازفة. هذا فضلاً عن إن السرسام غير الفرانيطس (بالفاء) عند المحققين. نعم إن بعض جهلة النقلة قالوا ذلك وبذلك؛ لكن بين أن يكونوا محقين وأن يكونوا محقوقين فرق كفرق ما بين الثرى والثرياء. فإن السرسام لفظ مركب من (سر) أي رأس (وسام) أي ورم أو مرض. وأما قرانيطس بالقاف فهو خطا والأصح إنها فرانيطس بالفاء أجل. إنها وردت في كثير من مؤلفات الطب بالقاف ظناً أنها من قرانيون

стр. 1090

ومعناها قحف الرأس مع أداة (ايطس) في الآخر للدلالة على الالتهاب لكن هذه اللفظة بهذه الصورة لا وجود لها في لسان اليونان. وإنما هي فرانيطس بالفاء وفي الأول وهي من اليونانية أي التهاب الحجاب. فأنت ترى أن السرسام غير الفرانيطس عند المحققين وعليه سقط توجيه حضرة الكاتب التحرير في هذا الموضوع ولو كان أتى لنا بعده شواهد مدعاه لكان يتفوم من كلامه ضابط يتمشى عليه لكن الشاهد الذي أتى به انقلب عليه خصماً. على أننا لا ننكر أن ما ذهب إليه قد وقع حقيقة إلا أن وقوعه يعد من النوادر والنادر كالعدم لا يقوم عليه يعمل به المجتهدون. وفي تلك الصفحة ندرج إلى ذكر التراكيب الأعجمية التي تسربت إلى العربية في عصر العباسيين. وذكر أهم تلك التراكيب لكنه لم يذكر بينات تثبت مدعاه. فكان يحسن به أن يدعم آراءه بالأدلة الناصعة ليؤخذ بكلامه؛ لا سيما إن ما ذهب إليه هو من المبتكر أو يكاد يكون. ولهذا كان إسناد الرأي الجديد بحجج قاهرة أو مثبتة واجبة التفصيل، في هذا القبيل، وعلى كل فنحن لا نظن أن (الإكثار من استعمال الفعل المجهول) هو من مميزات تلك النهضة بل إنه حدث بعد ذلك بكثير ولا سيما عند المعربين النصارى. أما المسلمون فإنهم كانوا يأنفون من هذا السبك إذ كانوا في مندوحة عنه. ومما يذكر في تلك ص (أي ٣٩) في باب التراكيب الأعجمية في اللغة العربية قوله. (إدخال الألف والنون قبل ياء المتكلم (كذا) في بعض الصفات كقولهم روحاني ونفساني وباقلاني ونحو ذلك مما هو مألوف في اللغات الآرية لا يستحسن في اللسان العربي). . - قلنا: إن الألف والنون اللذين يشير إليهما لا تدخلان قبل (ياء المتكلم) بل قبل (ياء النسب) وقد أخذ العرب هذا النوع من النسبة من الأرميين لا من الآريين وإن كانت هذه النسبة موجودة بهذه الصورة عند الآريين الذين يشير إليهم وهذا أشهر من أن يذكر. وقال في تلك الصفحة (أي ٣٩) ومن التعبيرات التي اقتبسها العرب من اللغة اليونانية ما لم يكن لهم مندوحة عنها ولا بأس منها: ١ تركيب الألفاظ مع (لا) النافية وإدخال ال التعريف عليها كقولهم: اللانهاية واللاادرية واللاضرورة أهـ. - قلنا: إن هذا الاستعمال كان معروفاً قبل عصر

стр. 1091

العباسيين فقد جاء في كلام عامر بن الضرب العدواني من خطباء الجاهلية: أنى أرى أموراً شتى وحتى. قيل له: وما حتى؟ قال: حتى يرجع الميت حياً، ويعود اللاشيء (أي العدم) شيئاً. أهـ. فأنت ترى أنه كان في غنىٍ من أن يقول اللاشيء بقوله العدم. لكنه قال ما قال لتوجيه الفكر إلى معنى دقيق جديد لا يوجد في لفظة العدم. وقال في ص ٤٠: (ومن الكتب التي يمكن الرجوع إليها في هذا الموضوع موضوع الألفاظ العلمية غير كتاب تاريخ اللغة العربية المتقدم ذكره: (كتاب التعريفات) للجرجاني المتوفى سنة ٨١٦هـ، ويشتمل على المصطلحات الفقهية والنحوية وغيرها مرتبة على حروف المعجم وهو مطبوع في باريس سنة ١٨٤٥ وفي مصر أهـ. - قلنا: لا ندري لماذا خص بالذكر المصطلحات الفقهية والنحوية دون غيرها مع أن مصطلحاتهما قليلة بالنسبة إلى أوضاع سائر الفنون. ثم قال إنه طبع في باريس والحال إنه طبع في لبسيك بسعى غستاف فلوجل: وأما الطبعة المصرية فقد برزت سنة ١٢٨٣ نقلاً عن الطبعة الإفرنجية كما أن شركة الصحافة العثمانية في دار السعادة طبعتها على النسخة المصرية وهي كثيرة الأغلاط كالأصل الذي نقلت عنه إذ لم تحرر. ومن غريب أقواله ما ذكره في سبب الشكوك في الدين والزندقة (ص ٥١) قال: الفلسفة لم تدخل في ديار قوم أهل دين إلا شوشت اعتقادهم وتركتهم حيارى مذبذبين ريثما يرسخون في العلم فيستقر رأيهم على شيء يدينون به (كذا). أهـ. قلنا: ليست الفلسفة إلا نوراً طبيعياً لا يضر العقل المتدين السليم بل يزيده جلاء مهما تغلغل في الحكمة وإنما يؤذي من كان في عقله آفة أو في دينه مغمز أو مطعن ونحن نعلم أن كثيراً من المتدينين تفرغوا أو يتفرغون لدرس الفلسفة فنهضوا أو ينهضون عنها وقد تمكن معتقدهم في صدرهم وازدادوا نوراً على نور. وإلا فمن ينسب إلى الفلسفة تسبب الضعف في الدين والزندقة كمن ينسب إلى الشمس موت الأحياء. نعم إن الشمس قد تميت لكن الغالب على أفعالها الحياة والأحياء وكذلك فعل الفلسفة. ولهذا فنسبة الزندقة إليها ظلم بين فاضح. وقد قال قدماء الأجانب: قلة العلم تبعدنا عن الله وكثرته تقربنا منه. وحضرة الكاتب كثيراً ما يلمح إلى عدم اتفاق الدين والعلم كأن الواحد عدو الآخر وكأن مصدر الاثنين مصدران متعاديان لا يجتمعان معاً. ونحن ننزهه عن هذا المقال، على أنه لا يسلم هو بصحة مبدأ هذا وكأنه رأى نقصه عند تدوينه إياه

стр. 1092

فأستدركه بقوله: (على أن الشكوك في الدين شاعت في الأدباء والشعراء قبل نقل الفلسفة إلى العربية فلعلها تطرقت إلى أذهانهم من معاشرة الأمم المختلفة في بغداد والكوفة والبصرة ممن دخل منهم في الإسلام.) أهـ. قلنا: إن تخصيصه الأدباء والشعراء بقلة التدين ظلم بحت أو محض تحكم. فإن فساد الدين في طبقة من الناس دون الطبقة الأخرى فضعفاء الدين موجودون في كل قطر وعصر، وفي كل شق وعمر، وفي كل أمة وملة، وفي كل طبقة من طبقاتها وقد وجد بين العرب قبل الإسلام وفي عهده وفي صدره وفي عقبه بقليل أو كثير أناس ممن يشير الكاتب إليهم كما يشهد عليه التاريخ. وممن ثم لا نستصوب رأي كاتبنا في هذا الصدد كما إننا لا نوافقه على رأيه. والكاتب البارع المبتدع كثيراً ما يعمم بعض الأمور لورود خبر خاص جاء في معنى من المعاني التي يريد تأييدها. وهذه كتبه كلها مشحونة بمثل هذا الإطلاق المخل بالحقائق وقد جاء مثل ذلك في ص ٥٣ قال: (وكثيراً ما كانت تعقد مجالس الشعراء لغرض أدبي كوصف منظر أو أداةٍ كما فعل الهادي إذا استقدم الشعراء إليه وأقترح عليهم أن يصفوا سيفاً أهداه إليه المهدي وهو سيف عمرو بن معدي كرب فوضع السيف بين يديه وقال للشعراء: صفوه فنال الجائزة ابن يامين المصري.) - قلنا: ولو قال (وربما كانت تعقد مجالس. . . الخ) لكان أثبت قدماً في موقف الحقيقة وإلا لو كان صادقاً لأتى لنا بشواهد جمة تأييداً لمقاله. فإذ لا يسرد إلا شاهداً واحداً فالأوجه أن يقول مثلاً عبارة تشعر بضيق موقفه وحرجه أو تدل على أن الأمر لم يكن على وجه العموم. - وفي تلك الصفحة قال أيضاً: وكثيراً ما كان الرشيد يعقد المجالس للبحث في معنى بيت. وهو لم يذكر هناك إلا شاهداً واحداً إدعاماً لرأيه. ومثل ذلك قال في الصفحة التالية (٥٤) وهذا نص كلامه: (وكثيراً ما كان رجال الدولة يعولون على الشعراء في تبليغ بعض ما يخافون غضب الخليفة منه كما فعلوا بتبليغ الرشيد خبر نقفور ملك الروم) وهنا أيضاً لم يذكر كاتبنا إلا خبراً واحداً لبناية حقيقة تاريخية عامة الموضوع. ولو أردنا أن نتبع مثل هذه الأقوال. لاتسع بنا المجال. إلى ما يخرجنا عن ميدان البحث. والظاهر من تتبع صفحات كتاب مؤلفنا المبتدع أنه لم يعن بتتبع أحوال الشيعة وليس بيده كتبهم الكبار إذ قلما يستشهد بمصنفاتهم بل كثيراً ما يظهر

стр. 1093

جهله أخبارهم. أنظر مثلاً ص ٥٧ تر أنه عد من شعراء الشيعة السيد الحميري ودعبل وديك الجن فقط وأخرج من بينهم صريع الغواني مسلم بن الوليد ومنصور النمري والعكوك وأبا دلف وأبا تمام والبحتري وأبا نواس. مع أنهم من المتظاهرين أو القائلين بالتشيع. وقد يهفو أحياناً في جزمه في بعض الأمور لا سيما في وجود الكتب وضياعها فقد قال مثلاً في ص ١٢٣: (ولم يصل إلينا من كتاب العين إلا ما نقل في كتب اللغة كالمزهر للسيوطي وكتاب النحو لسيبويه) ولو زاد عن ذلك ثلاث نسخ في العراق ولعل يوجد أكثر من ثلاث وقد ورد مثل كلامه هذا بخصوص المؤلفات النادرة في عدة مواطن ونحن نكتفي هنا بالإشارة فقط. ولهذا يحسن به أن يكسر قليلاً من لهجته في هذا الصدد. ولا سيما وقد عاد في الصفحة ١٢٤ إلى كتاب العين فقال: وللأسف أنه ضاع وقد كان موجوداً إلى القرن الرابع عشر للميلاد ولا يبعد أن يعثر الباحثون على نسخة منه في بعض المكاتب الخصوصية). ومن أوهامه أنه نسب إلى ابن المقفع معرفة اليونانية (ص ١٢٩) وهذا رأي فائل ذكره بعض مترجميه على طريق التكهن لأنهم رأوه اختصر بعض كتب مترجمة من اليونانية لكن لم يذكر أحد هذا الخبر على طريق التأكيد والحكم المبتوت فكيف جاز له بعد ذلك أن يقول: وكان يعرف اللغة اليونانية (جيداً)؟ وفي بعض الأحيان يقابل حضرته بين ما أتجه تمدن اليونان والرومان بما ولدته حضارة العرب ثم أنه يحكم بأن نتاج أهل الغرب لم يكمل إلا بعد سنين طوال وأما نتاج العرب فإنه كمل بعد حين قليل. مثال ذلك مقاله في ص ١٤٤ (فترى مما تقدم أن المسلمين دونوا فقههم واقروه واستنبطوا الأحكام والشرائع قبل انقضاء القرن الثاني من تأسيس دولتهم ولم يتفق ذلك لدولة من الدول قبلهم. فإن الشريعة الرومانية لم يستقر أمرها وتضبط إلا في زمن يوستنيان وذلك بعد تأسيس الدولة الرومانية بأكثر من عشرة قرون.) أهـ كلامه. قلنا في مثل هذه المقابلات والمعارضات: إن العرب أخذوا أغلب علومهم عن كتب الرومان واليونان وغيرهم فحصدوا ما زرع غيرهم. وأما من سبقهم فإنهم حصدوا ما زرعوا بأنفسهم. ومع هذا كله فشتان بين نتاج ونتاج وبين حضارة وحضارة

стр. 1094

فإن المستشرقين الراسخي القدم في تواريخ أهل الشرق والغرب يرجعون اليوم كثيراً عما ذهب إليه من سبقهم إلى هذه الآراء التي أرتاها إخوانهم قبل أن يطلعوا تمام الإطلاع على مآخذ العرب ومصادر علومهم. رجال السفينة العراقية ١: (الأولى) هو كبير الملاحين. ويكون في مقدمتهم عند جرهم السفينة. وهو مشتق من الأول (أي المقدم). وتختلف أجرة (الأولى) في السفينة باختلاف المواقع ففي بغداد يأخذ (الأولى) على السفرة من بغداد إلى البصرة عشرة مجيديات ويكفل كل الملاحين وإذا هرب أحدهم في الطريق يتعهد بإرجاعه إلى محله أو يأتي غيره وإلا يغرم عشرة المجيديات عوض ذلك. وفي الفرات يأخذ (الأولى) مجيدين إلا أنه لا يكفل أحداً أبداً؛ وكذلك (أولى) السفينة التي تسير بين الكوت والبصرة. وقد تختلف هذه المعاملات في بعض الأحيان أو الأمكنة والاختلاف طفيف. ٢: (الآشجى أو العقب يراد بهما الطباخ الذي يطبخ طعام أهل السفينة وأجره الآشجي أو العقب الذي في بغداد أربعة مجيديات والذي بين الكوت والبصرة مجيديان وذلك على كل سفرة يسفرها من المحل الذي تقلع منه سفينته إلى البصرة ذهاباً فقط. لأن أهل الكوت وأهل سقي العراق يتحاسبون في المحل الذي تنقل فيه أحمال سفينتهم ولا يتركون الحساب إلى الرجوع بخلاف أهل بغداد فإنهم لا يتحاسبون إلا عند رجوع النوتية إلى المحل الذي أقلعوا منه ويسمى أهل السفن نقل حمل السفينة (نفاضاً) فيقولون (نفضت) السفينة (ونفضتها) أنا و (انفض) أنت السفينة بصيغة الأمر. ٣: (البواب) هو الملاح والبوابون خمسة وهم بواب أول وثانٍ وثالث ورابع وخامس. وهذا عدد الملاحين في السفينة الكبيرة وقد ينقص ويزداد بحسب كبر السفينة وصغرها.

стр. 1095

٤: (الجوقة) هو اسم جميع رجال السفينة من صغير إلى كبير ما عدا الناخذاة والكلمة فارسية الأصل من جوخ بمعناها. ٥: (الصاعود): هو الذي يصعد دقل السفينة لتحويل بعض حبال السفينة من محلها إلى محل آخر ومن أعلى الدقل إلى أدناه أو لغير ذلك مما يخص هذا العمل. وأجرة الصاعود من أهل بغداد مجيدي واحد في السفرة والذي من أهل الكوت نصف مجيدي. ٦: (الصانع): هو الذي يجر القفة وأجرته عن كل سفرة تدوم نحو أربعة أيام زهاء عشرة فرنكات. والكلمة مشتقة من الصنع أي العمل. ٧: (الطراح): هو مسير (العبرة) و (الكلك) ويجمعونها على طراريح. وهو ذو رتبتين عليا وسفلى وصحب الرتبة العليا يسمى عندهم (رأساً) وصاحب الرتبة السفلى يسمونه (دوناً) بمعنى أدنى وأجرته تقل أو تكثر بحسب رواج سوق النقل وكسادها فقد تقل أجرة (الرأس) من الموصل إلى بغداد حتى تكون نحو ٣٥ فرنكاً وقد تكثر فتبلغ ٧٠ فرنكاً بل وترتفع في بعض الأحيان فتبلغ ١٠٠ فرنك أو أكثر. وأجرة (الدون) من الموصل إلى بغداد أيام البطالة ٣٠ فرنكاً وأيام الشغل ٦٠ فرنكاً وأجرة (الرأس) من تكريت إلى بغداد أيام الكساد ١٣ فرنكاً وأيام الرواج ٤٠ فرنكاً وأجرة الدون في الوقت الذي تقل فيه النقليات ٩ فرنكات وفي أيام المواسم ٢٥ فرنكاً وقس على ذلك. ٨: (العقب أو الآشجي): هو الطباخ وقد مر ذكره في صدر المقالة. ٩: (الملاح): هو العامل في السفينة ويجمع عندهم على ملاليح (وزان مصابيح). ويسمى أيضاً سفاناً بفتح السين وتشديد الفاء والجمع (السفانة) وكل ذلك فصيح أما البواب الذي مر ذكره فيستعمل عند عدهم ويأخذ ملاحو السفينة جميعهم نصف أجرة حمل السفينة وذلك بعد إخراج المصرف الذي صرف عليهم من طعام وغير ذلك ويقتسمونه بينهم ويخرجون

стр. 1096

للقفة التي تسير بجنب السفينة سهماً من عندهم يأخذه الناخذاة: هذا ما يفعله أهل بغداد. أما أهل الكوت فلا يخرجون سهماً باسم القفة أو (الخشبة) ويتحاسبون حيثما يلقى حمل السفينة بخلاف أهل بغداد فإنهم لا يتحاسبون إلا بعد رجوعهم إلى المحل الذي أقلعت منه سفينتهم أما أهل الفرات فهم كأهل الكوت إلا إنهم يخرجون قبل كل حساب من جملة الربح (وهو في لسانهم الوسط) عشرة مجيديات إلى الناخذاة ويسمون ذلك (ذبة) ويخرجون أيضاً من نصفهم سهماً كسهم أحدهم ويعطونه إلى مالك السفينة لكي يشتري به ما ينقص من أدوات السفينة ويسمون ذلك أيضاً (ذبة). والملاح عربي أصيل ومن أسمائه أيضاً عند الأقدمين نوتي، صارٍ، غادف، داري، عركي: قال في المخصص: (. . . النواتي الملاحون وأحدهم نوتي (والكلمة يونانية) الغادف الملاح يمانية. . . والصاري الملاح وجمعه صرآء والداري الملاح الذي يلي الشراع منسوب إلى موضع يقال له دارين.) أهـ وقال الإسكافي: (. . . العركي الملاح.) أهـ. قلت: والعركي يونانية. ١٠: (الملاك): هو مالك السفينة ويأخذ من ربح السفينة النصف وأجرة الناخذاة عليه. ١١: (المليطي): ويسميه البعض (المليطة) بالهاء هو معاون الناخذاة ولا يعطي أجرة إلى أن يتعلم صناعته: والكلمة مشتقة من المتملطة وهي محل الإشتيام أو الإستيام أي رئيس الملاحين أو رئيس ركاب السفن. راجع المجلد السابع من مجلة المقتبس ص ١١١ - ١١٨. ١٢: (النوخذة): ويجمع عندهم على (نواخذ) و (نواخذية) هو (ربان) السفينة وقد استعمل القدماء كلمة (النوخذة) بصورة الناخذاة والكلمة فارسية ويأخذ الناخذاة من عشرة مجيديات إلى ما فوق. أشهر مشاهير النواخذة من اشهر مشاهير النواخذة الحاليين في دجلة رجلان: الأول اسمه (هويدي الصالح الحياوي) نسبة عامية إلى الحي (أي واسط) وهو حي يرزق إلى الآن

стр. 1097

وعمره قراب ٤٠ سنة. والثاني (هويدي الكيتاوي) نسبة عامية إلى (الكوت الإمارة). وهو أيضاً في الحياة والأول أمهر وأشهر وله حكايات في سير السفن تحير الأفكار حتى تخال أنك تسمع حكايات خيالية ملفقة وهي ليست بها. وفي الفرات رجل اسمه (غافل الدغاري) نسبة إلى الدغارة ومن مهرة غافل المذكور أنه كان يرسل سفينته في مصب (عين) سدة الهندية الشهيرة بحملها فتعبرها بدون ضرر وغيره لا يقدر على ذلك أبداً وهو إلى الآن في الحياة وقد بلغ من العمر نحواً من ٤٥ سنة. وأحذق أهل السفن في العراق كله في سيرها أهل (لملوم) أي (الأبيض). ومن أشهر عمال السفن في الفرات الحاج محمد بن قروف من أهل الكويت

стр. 1098

وهو اليوم ساكن الكوفة وقد مر ذكره في لغة العرب ٢: ١٠١ باسم (قروفي). وفي دجلة حسين أبو عير وهذا الرجل قد جن في آخر عمره ومع جنته لم يفتر عن صناعة السفن ويجيد صنعها وقد مات قبل ١٥ سنة. والمشهور اليوم في دجلة (تونة (٢) البغدادي). ومن أشهر (عوارف) السفن (والعوارف جمع عارفة والعارفة عند إعراب العراق هو الذي يتحاكم إليه في الخصومات. وعوارف السفن هم الذين يفصلون الخصومات التي تتعلق بأمور النوتية) هو (غافل الدغاري) في سقي الفرات وقد مر ذكره والحاج (محيسن الغيداوي) من أهل طويريق. (وحسين آل حنظل) من أهل النجف. وفي دجلة (داود الجنابي) من أهل بغداد (والسيد طاهر بن الحاج عبد الله) من أهل بغداد أيضاً. و (هويدي) و (شمندو) وكلاهما من أهل الكوت. وبهذا القدر كفاية والسلام. كاظم الدجيلي إقامة أتون طاباق عمومي لا يقام أتون للطاباق في وادي الفراتين إلا على نحو ما يقام في وادي النيل أي يحتاج إلى طائفة أو عدة طوائف من الملبنين (الذين يعملون اللبن) بموجب خطورة العمل. وطائفة الملبنين هي عبارة عن ثمانية عملة يعملون منها في اليوم ألفين. ودونك الآن كيف تتوزع أنواع الأشغال: ثلاثة عمال اسمهم (مشاؤون) يستخرجون التراب ويخلطونه الخلط اللازم ويعجنونه في نقر عجناً بالأرجل والمألوف في هؤلاء العملة أن ينتقوا من بين كثيرين ويدربون على هذا الشغل ويأخذون على أنفسهم أن ينتقوا هذا العمل المتعب والمهم ومياومتهم ٧ غروش صحيحة. وعاملان أسمهما (نقالان) ينقلان الطين المعجون على مائدة الملبن ومياومة كل منهما ٤ غروش صحيحة. و (ملبن) يكون رأس الطائفة وهو الذي يعني بإفراغ الطين في القالب وأول شيء يعمله يذر على لوحته وقالبه شيئاً من الرمل اليابس الدقيق ليمنعه من الالتصاق باللوح ثم يجعل فيها المعجون اللزج فيحزقه حزقاً بيده ويلقى عنه ما فضل

стр. 1099

عند حزقه ويساوي سطح القالب بمكشط من الخشب. ولا حاجة إلى القول إن القوالب تكون من خشب صلب وقد تكون من الحديد. ومياومة الملين ١٢ قرشاً صحيحاً. وتحت يدي الملين فتيان يسميان (حمالين) يحملان القالب المحشو مع لوحه فيفرغانه على اللوحة المذكورة بعد أن يكون قد وضعها على متسع من الأرض نظيف وسوي ويابس. ثم يعود الحمال بالقالب فيغسله في ماء موضوع في سطل ويعيده إلى الملبن أستاذه ومياومة كل من الحمالين ٤ غروش في النهار. وقد ينزل عدد الطائفة من ٨ إلى خمسة فيكون حينئذ حاصل كل يوم ٨٠٠ طاباقة وهذا لا يوافق النفقات إذا كانت الأشغال تتطلب طاباقاً كثيراً. فترى مما تقد شرحه إن مجموع مصرف كل يوم لكل طائفة تعمل ألفي لبنة هو ٤٩ قرشاً صحيحاً لألف لبنة. ملاحظات عامة (أيام الشغل) الأيام التي يشتغل بها الطاباق ليست على السواء فالتي يوافق فيها الشغل هو ٢٠٠ يوم في السنة أي من ١٥ نيسان إلى آخر تشرين الأول وأما بقية الأيام وهي ١٦٥ يوماً فإنها كثيرة البرد والرطوبة ولا يوافق الشغل فيها لصعوبة نشوفة اللبن. (ماء الشغل) إذا تدبرت الأبنية التي تشاد في بغداد تلاحظ أنها قد علاها غشاء أبيض بعد أيام قليلة من بنائها لا سيما سافات البناء السفلى وهو ما يسمونه بالشورة. هذه الشورة تتولد من خروج ملح الكلس الذي كان في معجون اللبن قبل إحراقه ولذلك سببان: الأول هو وجود هذا الملح في الأرض. ثانياً: زيادة هذا الملح المذكور عند عجنه بالرجل في نقرة الدوس وذلك أنه يجلب له ماء هو ماء الآبار وهذا الماء في بغداد كثير الملوحة فيزيد على ملح الأرض الأول ملح الآبار فيزداد قدره. فإذا أردت أن تجتنب هذا الخلل ابن مفخرتك قريباً من الشط وخذ ماءك منه لأن الماء الداخل في حجم اللبن هو نحو نصف قدر التراب الذي يتخذ منه اللبن.

стр. 1100

(الشغل بالآلات) في كل ما تقدم سرده وشرحه لم أتعرض لذكر الوسائط الآلية عمداً سواء كانت هذه الآلات للدوس أو للعجن أو للتلبين. والسبب هو أن الشغل باليد أقل نفقة من الشغل بواسطة الآلات لأن أجرة العملة هنا غير باهظة بخلاف المعينات فإنها تكلف مصارف جمة ورجالاً خصوصيين فتزيد كلفة إقامة المفخرة. وقد يستعان بهذه الآلات لعمل بعض الآجر الذي يزين به ظواهر الأبنية أو ما يراد التأنق ببنائه. (سقط الآجر) قد سبق القول عن سقط الطاباق فهذا السقط يكون: ١: من الآجر الذي يحرق إحراقاً تاما ٢: من الأجر الذي بولغ في إحراقه فأصبح كالزجاج ٣: من الآجر الذي تكسر عند إدخاله الأتون وعند إخراجه منه. وكل هذا السقط لا يلقى بل ينتفع به. فالآجر الأول يتم إحراقه والثاني يتخذ في إقامة الأسس وإدخاله في أجراء اللياط. والثالث يتخذ كردة أو حمرة فإذا علمت كل ذلك هان عليك ما يجب اتخاذه من أنواع الموافي وعلمت أن أحسنها هو الذي نشيد بذكره أي أتون هوفمان مع بعض إصلاح يفيد هذه البلاد وهو لا بد منه. وبذلك أكون قد نفعت أصحاب هذه البلاد. وهذه هي الغاية التي توخيتها من وضع هذه المقالة. والله الموفق لسبيل الرشاد. أ. ب. سورة الخيل نزلت ببغداد في جمادي الأولى سنة ١٣٠٠ موعظة لمشتري خيل الشرط من الأعراب الباب الأول في تفصيل الأصل إذا عشيرته يشبون من أصله يكفي وذاك يعلم بالتحقيق وعلامات

стр. 1101

الأصالة مكتوبة على الوجود بقلم الخالق أيضاً خصوصاً في الجلد والشليل والشعر والوجه والمشية والعيون، والله. الباب الثاني في تفصيل الشكل في الجملة (١) طويل مثل السفينة أو الحية، (٢) قريب من الأرض، (٣) ملموم مثل المصارع لا مبسوط مثل العنكبوت أو اللقلق، (٤) عيون كبار وجازع، (٥) طبعه ساكن وصبور، (٦) في تحت بطنه عرض واسع. الباب الرابع في تفصيل الوسط ١ - بطنه قريب من الأرض، ٢ - الحارك منخفض، ٣ - الدفتان طويلان وأعوجان ٤ - الحزام نازل كثيراً مثل حزام كلب الصيد وقوي ٥ - الظهر ما طويل بل مناسب ومرتفع مثل التل، ٦ - المسمط قوي كثيراً ومرتفع مثل الجبل وجنباه واسع، ٧ - الأضلاع مدورات مثل القوس أو القدح لا عدلاً مثل الجدار، ٨ - الشاكلان قريبان من الحجبتين

стр. 1102

الباب الخامس في تفصيل القطات ١ - القطاتان وسيعتان ومبسوطتان مثل أبواب المدينة وبينهما تحت الدبر محل مثل الشارع والدبر داخل مدفون في رأسه، ٢ - المجمع مرتفع كثيراً بنسبة الحارك ٣ - الحجبتان منتشران وواسعان وعليهما أعصاب قوية كبار ما مدورة بل مبسوطة مثل اللوحتين المقطوعتين من الحجر أو الحديد ٤ - من المجمع إلى الشليل طويل وأن نازل ما يخالف بشرط الوسط والفتح الباب السادس في تفصيل اليد ١ - الذراعان طويلان وأعصابهما كبار كثيراً ٢ - الركبتان كبيرتان وبعض من إعظامهما جازية مثل القرون. ٣ - الأساس عدل وقصير وكبير والجريدان كبيران بلا لحم مثل السيوف وسابطان أبداً من العيون والنكس، ٤ - الرسغان كبيران. الباب السابع في تفصيل الرجل ١ - الفخذان طويلان وعدلان يعني ما فيهما انحناء مثل الهلال وأعصابهما محكمة خارجاً وداخلاً مثل أفخاذ الديك، ٢ - العرقوبان كبيران ومن ورائهما إلى قدامهما واسع كثيراً ومفتوح وإعظامهما معلومة مثل الآجر في الجدار ٣ - الأساسان قصيران ومائلان إلى اليدين يعني أعوجان من تحت العرقوب

стр. 1103

الباب الثامن في تفصيل المشية ١ - في الركض يستر الأرض مثل العندليب ولا يرفع اليدين أو يعوج الركبتين ٢ - في المشية رجلاه تقعان أمام يديه وخارجاً عنهما أيضاً ٣ - وذلك يتعلق بوسط قطاتيه وفخذيه. (تمت وبالخير عمت) بدوي عراقي مشارفة سد الهندية (لغة العرب) كثر الكلام في هذه الأيام، عن سد الهندية. فمنهم من استحسنه وتفاءل به خيراً للبلاد والعباد، ومنهم من رأى فيه ضرراً لنا ولديارنا، وفريق ذهب إلى أن النضار العثماني وأموال الدولة تدفن فيه دفناً. وجماعة قالت أنها تبذرها بذراً يثمر عن قريب المثل مائة ضعف أو ألف ضعف. إلى غير هذه من الأقوال والآراء. فأرادت إدارة مجلتنا أن تعرف الحق من الباطل. فأنفذت رجلاً بصيراً بالأمور عارفاً الحقائق محباً للوطن، ليشارف ذلك السد ويرفع إلينا رفيعة. وبعد أن عاد من مهمته كتب إلينا ما خالجه من الشواعر بهذا الخصوص ونحن ندرج هنا للقراء ما أنشأه وإليك ما قال: سمعت منذ حداثة سني وما زلت اسمع إلى الآن أقوالاً مختلفة بشأن هذا السد وعن تصميم الدولة على بنائه وعلى تحقيق أمنيتها. وكانت هذه الأقوال كثيراً ما تتصادم بعضها ببعض. ويناقض الواحد ما يثبته الآخر، لا بل رأيت كثيرين ينتقدون السد وأشغاله الخالية والحالية انتقاداً يشف عن حزازات دفينة أو عن غايات وأهواء متباينة حسب الدافع الذي يدفعهم إلى القول. ومن الغريب أن كل ما سمعته من زين وشين (وبعض الأحيان كنت اسمع أشياء تصدر من مصدر جليل أو يعتمد عليه) لم يثبت في نفسي رأياً دون رأي بل أثار في صدري شوق التحقيق ولاعج الاستقرار. فقلت في نفسي: لا يحسن بي أن أتمسك بقول هذا دون ذاك بل يجدر بي أن أذهب بنفسي إلى محل الأشغال وأنظر ما فعله في السابق المهندس البارع الفرنسوي شندرفر وأقابله بما رسمه المهندس الشهير الإنكليزي السير وليم ولكوكس وحينئذ أستطيع أن أبين حكمي وأرى رأيي بعد أن أكون قد نظرت ما في الرسمين من الحسنات والسيئات. أما اليوم وقد أتممت ما كان قد دار في خلدي تبين لي الحق وصرح فجمعت في ذاكرتي ما سمعته في السابق وضممته إلى ما رأيته

стр. 1104

واختبرته بنفسي، فتقوم من كل ذلك حقيقة أظنها قائمة على ركن مكين. وقبل أن أتعرض لوصف السد ابدأ بأن أقول لكم إن إعادة الماء إلى نهر الحلة أمر مبتوت لا رجوع إليه ولا يحتاج الإنسان إلى أن يكون من العلماء أصحاب الفن لكي يوقف صاحبه على ما لم يره بنفسه. فمجرد النظر إلى تلك الأشغال الهائلة التي تجريها الحكومة بل تختسها في الهندية تكفي لكي تريح عن فكركم كل شك في هذا الصدد. ودونكم الآن الإفادات التي اقتبستها في المواطن التي تقوم فيها الأعمال، وقد قرنت بها الملاحظات والتأثرات التي وقعت في نفسي أو شعرت بها في مطاوي مشارفتي إياها: في الموطن الذي تتم الأشغال اليوم يتفرع الفرات إلى فرعين: الفرع الأول وهو الفرع الأيسر اسمه (شط الحلة أو نهر الحلة) والفرع الثاني وهو الفرع الأيمن اسمه: (شط الهندية أو نهر الهندية). وكانت شعبة الحلة في الأزمان الخالية أعظم من الشعبة الثانية أختها. أما اليوم فالأمر بالعكس إذ كل ماء الفرات يتدفق في شط الهندية. وقد ذهب الباحثون في هذا الانقلاب مذاهب شتى معللين له أسباباً مختلفة. ولما كانت معرفتي لا تجاري معرفة أولئك المدققين من أهل الفن لقلة بضاعتي في هذه المادة اجتزئ بأن أذكر الأمور على أوجهها بدون أن أتوغل في البحث عن عللها وأسبابها ولهذا الضرب صفحا عنها. بدأ تحول الفرات عن مجراه قبل نحو ٤٠ سنة. فلما رأى أولو الأمر هذا الانحراف في الجري قاموا له وقعدوا، وشرعوا في سنة ١٨٨٥ بإقامة سد غواص وكان المهندس له الفاضل شندرفر المذكور وبناه بالطاباق وجعله في عرض النهر ليقلل جريانه في شط الهندية ويكثر انحداره إلى شط الحلة لا سيما في إبان الصيهود (نقصان الماء) الذي يكون في أيام الخريف. ولو سعى أولو الأمر بالمحافظة على حالته التي رسمت له محافظة تامة لكانت تحققت الأمنية. إلا أنه لأسباب عديدة أهمل أمره. ولما تعاقب الزمان عليه أخذ بالانهدام والانهيار حتى لم يعد وافياً بالمقصود ولم تبق فيه فائدة. وأصبح ترميمه كثير النفقات وصعب التحقيق فاضطر أصحاب الحل والربط إلى إهماله بتاتاً وإلى إبداله بسد آخر أقوى وأمكن وأوفى فائدة بالمرام حسماً للأمر بدون أن يحتاجوا إلى أن يعودوا إليه كل حين مع

стр. 1105

تحقيق الأمنية أن يجري الماء جرياً غزيراً في شط الحلة على طول مدة السنة وهذا هو فكر السير وليم ويلكوكس وهو الفكر الذي يخرج اليوم إلى عالم الوجود منذ سنة ١٩٠٩. أن أشغال السد تقدمت تقدماً عظيماً إذ إنها تنتهي في أواخر الخريف واليوم يجد المهندسون والعملة في إتمامها ولا يمكنني أن أخفي عليكم ما أقوله وهو: إني تعجبت غاية التعجب من فخامة هذا البناء المكين وضخامته وجلالته. وفي ظني إن هذا السد هو أعظم وأجل من جميع الأسداد الموجودة في بلاد دولتنا العلية. ولقد عجبت من حسن محل الشغل الذي يستغرق أرضاً مساحتها ١. ٥٠٠. ٠٠٠ متر مربع ودهشت مما رأيت من عمالنا العراقيين المشتغلين هناك. فحقيقة هم أهل لأن أهنئهم بما رأيت منهم من شدة النشاط والنباهة والذكاء إذ كل ذلك يرى في كل ما يأنونه ويفعلونه مع أنهم لم يتخرجوا في مدارس أصحاب الفن ولا في مكاتب عليا بل ولا دنيا. فكيف بهم لو دخلوها وأتقنوا الفنون الراجعة إلى هذه الأعمال. وتحققت اليوم كما تثبت الأمر سابقاً إن لأبناء العراق من الذكاء الفطري والانتفاع من كل نور عصري ما قلما يرى في أهالي سائر البلاد إذ يتلقون بسهولة كل ما يشاهدونه بدون أدنى كلفة أو تعب. وسواء كانوا مرارين أو طيانين أو بنائين أو مشتغلين بالآلات فكلهم قد اكتسبوا في زمن قليل من حسن التصرف بأعمالهم وأشغالهم ما يقضي منهم بالعجب العجاب. ونحن ننسب تقدم هذه الطبقة من العملة إلى دراية مهندسي محل السير جون جاكصن وحسن آدابهم ورفقتهم بأبناء الوطن. كيف لا وقد أخذوا على أنفسهم بناء هذا السد وحسن معاملة أبناء هذه الديار لتكون الفائدة فائدتين: تعمير البلاد، ومجاملة العباد. هذه الأمور ترى كلها روية حسية بل تكاد تمس بالأيدي ولهذا لا يمكن أن ينكر هذه الحقيقة البينة إلا من أعماه البصر وأغواه شيطان الفساد والحسد إذ المشاهد لا يستطيع إلا أن يقر صاغراً أمام هذه الإدارة العامرة التي أخذت على نفسها إبراز تلك الأمنية إلى حيز الوجود. ولقد شبهت محل الشغل بخلية عظيمة من خلايا النحل (أي بكورة زنابير العسل) إذ عددت فيها أكثر من ألفي عامل من كل صف وصنف بينهم من يحفر في الأرض، وآخرون يقطعون اللبن، وفريق يبني الجدران، ويقيمها على أسسها، وجماعة تسير الآلات المختلفة، وكثيرون يمشون

стр. 1106

أو يدفعون عجلات السكك الخفيفة التي أنشئت لنقل التراب والمواد وأنواع المعدات. ورأيت في جميع المواطن ترتيباً عجيباً ونظاماً غريباً ولم أشاهد أبداً رجلاً قد انقطع عن شغله أو قد لها بغير وظيفته كما إني لم أبصر من أساء العمل أو أساء التصرف في ما بين يديه بل بالعكس رأيت كل شيء سائراً في مجراه الذي رسم له قبل الشروع به وباذلاً كل ما في وسعه ليحقق ما أطلع عليه فيتمه أو يحكم عمله على احسن ما يمكن أو أفضل ما يرام لكي يمنع كل تبذير في الوقت أو في المال أو في المعدات. فلما اعتبرت كل ذلك قلت في نفسي: وكيف وجد أناس ينتقدون مثل هذه الأعمال. فقاتل الله أصحاب الأغراض ما أشد ضررهم على الوطن! يتكلمون بأشياء وعن أشياء لم يروها ولم يفقهوها! فليأتوا مثلي إلى هنا وليشاهدوها بعيونهم وليحكموا بعد ذلك بما توحي إليه أنفسهم. على أني أقول أنهم إذا شارفوها لا يتمالكون عن أن يعدلوا عن رأيهم الأول المعوج ويلقوا عنهم الآراء التي تلقوها عن بعض أصحاب المفاسد والغايات ويتمسكوا بما هو أقرب إلى الحق وأبين للعقل السليم. لا بل أقول بكل جراءة: إن كان في بناء السد بعض المغامز والشوائب (وهي ليست فيه) فيجب علينا مع ذلك أن نشكر الذين أنتجوا لنا هذه النتيجة وهي أن محل الشغل أصبح مدرسة تخرج فيها عملة عديدون من جميع الأصناف مهروا في صناعتهم كل المهارة وكانت البلاد في السابق خالية منهم، عارية من أمثالهم، ولا جرم أنهم يصبحون للعراقيين أمثلة حية لمحبة الشغل والجري على خطة معلومة وتحقيقها على الوجه الأتم المرضي مع إتقان العمل والصناعة التي تلقوها. إن السد الحالي يبنى على أرض قارة تبعد نحو ٧٠٠ متر فوق السد القديم وشكله شكل جسر قائم على عقود مألوفة وطوله نحو ٢٥٠ متراً وعرضه بين الطوارين (أي بين التيغتين) ٤ أمتار وعدد الأبواب التي فيه ٣٦ وعرض كل منها ٥ أمتار وهذه الأبواب تكون من المعدن وتنزل إنزالاً كما ينزل السيف في القراب وأقربتها من الآهين (الحديد المصبوب) وتنزل فيها بواسطة آلات خصوصية تقام على الأطورة (التيغ) من جهة صدر النهر تسمى مرافع (جمع مرفعة) ويكون ارتفاع منبسط الماء الذي يمر خلال هذا السد ٦ أمتار في وقت

стр. 1107

الفيضان ويدفع ٢٦٠٠ متر مكعب في الثانية. وعرض كل عمود من عواميد هذا السد متر ونصف وطوله عند قاعدته ١٣ متراً. والسد كله مبني بالطاباق وبالملاط (الشيمنتو) ولقد صنع له أكثر من ١٢ مليوناً من الآجر واتخذت الأسس من اللياط والملاط (خراسان ولم يستعملوا فيه من الحجارة إلا حجارة هيت وذلك لتقوية بعض المنحدرات وبنى على الجانب الأيسر من السد درقتان متتاليتان عرض كل منهما ٨ أمتار وطولها ٥٠ متراً لتتمكن السفن من العبور من جانب السد إلى الجانب الآخر منه. وقد أقيمت تانك الدرقتان لأنهم ضموا على بعد ٥٠ متراً من أسفل السد الموصوف فويق هذا سداً آخر مصمتا غواصا عرضه متران ونصف وانحداره متر ونصف في أيام الصيهود (أي نقصان الماء) والغاية منه إبداله من سد شندرفر الذي لا بد له من الاضمحلال. وفي أيام الفيضان تفتح جميع أبواب السد فيجري الماء على هواء. ولا يبدأ بسد الأبواب إلا عند بداءة وحينئذٍ تفتح قليلاً بحيث يمسك الماء المنحدر إلى علو مرتفع ارتفاعاً كافياً ليدخل في شط الحلة. وقد قيل لي أن سطح الماء في ذلك الوقت يكون أدنى من المألوفة في أيام الفيضان بمتر ونصف. ويكون ثخن طبقة الماء الداخلة شط الحلة مترين ونصفاً وحينئذ لا يحتاج الزارع لسقي أراضيه في أيام الصيهود إلا إلى كرد أو إلى منضحة ترفع الماء إلى علو متر ونصف أو مترين لا غير. وفي وقت الفيضان يسقى أراضيه بدون آلة رافعة. وعلى بعد ٤٠٠ متر من أعلى هذا السد وعلى الضفة اليسرى من النهر ينفصل شط الهندية واليوم يتمم ما خذ مائة المعروف بالكيالة وهو بهيئة جسر معقود وفيه ٦ فتحات عرض كل فتحة ٣ أمتار. ويكون على يسار هذه الكيالة درقة تمكن السفن من عبور النهر إلى القناة وبالعكس. وتسد فتحات هذا الكيالة بأبواب من المعدن على نحو أبواب السد. وسمعت المهندسين يقولون إن هذه الكيالة تدفع مكعباً قدره (١٥٠) متراً مكعباً في أيام الفيضان و٥٠ متراً مكعباً في أيام الصيهود وهذا يجعل الزارع أن يزرع في الشتاء أكثر من ١٥٠. ٠٠٠ هكتار (جريب) من الأرض أي

стр. 1108

١٢. ٠٠٠ فدان من فدادين الطابو. وتحت كيالة الماء حفر المهندسون على بعد ٤ كيلو مترات شعبة جديدة تكون مبدأ نهر الحلة وطول واديه أو عقيقه ٣٠ متراً وعمق الخفر يزيد على ٣ أمتار وقد قيل لي بخصوص ما بقي من القناة إن الحكومة تنتظر نضوب الماء من القناة لتبتدئ بكريها (أي بحفرها وتطهيرها) وهذا الكرى يشمل مكعباً كبيراً يوجب أشغال أكثر من ٣. ٠٠٠ عامل ويؤمل أنه ينتهي في هذا الخريف القادم مع سائر أشغال البناية. إني لا أشك في أن الحكومة تسترجع في أول سنة من إطلاق الماء في السد مالاً طائلاً. وإن قلت لك إن وارداتها من شط الحلة أو قناة الحلة تكون خمس مرات أكثر مما يردها اليوم فلست مبالغاً أبداً بل أكون دوين الحقيقة. وعليه يرجع صقع الحلة على ما كان عليه سابقاً وتعود إليه ثروته الماضية. فطوبى وقرة عين للملاكين الذين في الحلة، ولينتفعوا بالماء وليباركوا ربهم عليه وليتذكروا إن القحط الذي وقع فيهم منذ ربع قرن زال والحمد لله وليتعلموا إن إهمال الصغائر، تؤدي إلى الكبائر، وإن نتيجة الإهمال، خسارة الأموال. واليوم قد تحولت إليهم أبصار، جميع سكان هذه الديار، وجميع أهالي العراق يودون أن يحصلوا على ماء غزير في مواطنهم كالماء الذي يجيئهم عن قريب. فلندع إلى الله أن ييسر للذين قاموا بأعباء هذه الأشغال أن يحققوا جميع ما نووه من معاهد السقي والري لهذه البلاد. ولنبذل كل ما في وسعنا لتمهيد العقاب التي تقوم بوجههم لنعد من الأقوام الراقية الحية. ودعوني الآن في الختام أن أقول تيقظ أرباب الحكم وانتباههم لم ينقطع هنيهة من الزمان إذ لا زالوا يبذلون المال عن يد سخية حتى في أبان الحرب وحتى في معظم الصعوبات التي نشأت في هذه الأيام. وقد فعلت ذلك لترى بعين السرور نتيجة الأشغال. وفرح سكان هذه الديار وإنبعاثهم من الحالة التي وصلوا إليها بعد ذاك العز البعيد المنال. ولهذا يحق لنا أن نسطر لتاريخ هذه الدولة صفحة مكتوبة بماء الأنظار، لا بماء النضار، وإن يحصل العراق على تتميم ما في الصدور من الأماني ليصدق قول أهل الأمثال والمعاني: لهمم الرجال، تعنوا المياه والجبال! مندوب مجلة لغة العرب

стр. 1109

باب المكاتبة والمذاكرة (لغة العرب) حينما كتب الشاب الأديب إبراهيم حلمي أفندي مقالة في قبائل أهل البادية المنتشرة بين سامرآء وبغداد سألنا عبد الرزاق بك الشاوي في دجيل إذا كان ما كتبه كاتبنا البغدادي صحيحاً فأجابنا بما يلي وقد نسينا رسالته بين الأوراق فوقعت بيدنا الآن وهي هذه: بنو تميم بنو تميم القانطون في شرقي ناحية (بلد) يربون في الحقيقة على ألف رجل جعل لهم حضرة الكاتب رئيساً واحداً. والحال إنهم على ثلاثة فرق: فرقة كبيرة وهي فرقة (البو حشمة) وعدد رجالها خمسمائة ورئيسها حسين الثامر وهم من أهل السنة. والفرقة الثانية (البو حسان) ورئيسهم مطلق بن عباس السبتي. وعدد أبطالها مائتان. والفرقة الثالثة (العتاتبة) وعدد صناديدها ثلاثمائة. ورئيسها حاتم بن هذال الشوكة. وهاتان الفرقتان شيعيتان. وأما النازلون بحذائهم في الجانب الشرقي من دجلة فهم من بني تميم أيضاً لكن يقال لهم الشريفات وعدد رجالهم مائتان. ورئيسهم ابن مراح. والفرق الثلاث الأولى تزرع على الكرود في أراضي (الخضيرة) في شرقي قرية (بلد) وأما الفرقة الرابعة (فرقة الشريفات) فتزرع أيضاً زرع الكرود لكن في أراضي (الدوجمة). المجمع تقدير الكاتب إن رجال هذه القبيلة ١٢٠٠ هو صحيح لكنهم على عدة فرق. الفرقة الأولى (الطعيمة) ورئيسهم علي الحمد الظاهر. والفرقة الثانية (الطرفآء) ورئيسهم سلتان المحمد. والفرقة الثالثة (العطيش) ورئيسهم وائل الثلجي والفرقة الرابعة (الغضيب) ورئيسهم مشووع الفلاح. والفرقة الخامسة (العذية) ورئيسهم محمد المهدي. والفقرة: السادسة (الرواشد) وليس لهم رئيس لكنهم يخضعون لمحمد المهدي. والفرقة السابعة (الجسات) ورئيسهم ابن حسين القرنوص. والفرقة الثامنة (الرفيعات) ورئيسهم خميس السنبل. والفرقة التاسعة (العويسات) وليس لهم رئيس لكنهم قريبون من فرقة الجسات وتحت

стр. 1110

نظارتهم. - وهؤلاء جميعهم ينزلون ما بين دجلة ونهر دجيل. ويزرع بعضهم سقياً على الكرود والبعض الآخر يعنون بتربية المواشي كما ذكر حضرة الكاتب وعدد الجميع كما ذكر آنفاً. وهو فوق كل ذي عليم. دجيل: عبد الرزاق الشاوي الشاهري أسئلة وأجوبة اللامركزية والمركزية أو الإنتباذ والأحتياش سألنا أحد الأدباء: هل في اللغة العربية لفظتان ترادفان المركزية واللامركزية اللتين تفيدان الكلمتين الفرنسويتين و - قلنا: أن أريد بمرادفين عربيين قديمين للأعجميتين الحديثتين فليس في العربية شيء من ذلك. لأن أجدادنا لم يضعوا أسماء لأشياء لم توجد. وأما إن أريدت لفظتان تؤخذان من اللغة العربية وتفيدان فائدة اللفظتين الغربيتين فالعربية غنية بهما وبأمثالهما ويقابل: المركزية لفظة (التحاوش والحتياش) قال في التاج. احتوشوا على فلان: جعلوه وسطهم كتحاوشوه بينهم وكذلك احتوشوا فلاناً؛ وعليه من جعل الأستانة مركزاً للعقد والحل فقد احتوشها أو احتوش عليها أو تحاوشها. - وأما اللامركزية فيقابلها في لغتنا الفصحى: (الانتباذ) قال أصحاب الدواوين اللغوية: انتبذ فلان: اعتزل وتنحى ناحية. يقال انتبذ مكاناً: أتخذه بمعزل يكون بعيداً عن القوم. ومن هذا المعنى تنتبذ مدينة من المدن مثلاً أي تتخذ بمعزل تكون بعيدة عن قوم المدينة الكبرى وهو ما يراد باللامركزية. ومع وضوح هذين اللفظيين وصحة استعمالهما وقيامهما مقام الكلمتين الحديثتين لا نرى حاجة إلى استعمالهما لأسباب: منها ١ - إن اللفظتين المركزية واللامركزية قد انتشرتا بين القوم وفشا استعمالهما كل الفشو ٢ - إن هاتين اللفظتين وإن كانتا معربتين عن الإفرنجيتين تعريباً معنوياً إلا أنهما لا تخالفان مناحي العرب وإن أنكرهما قوم. ٣ - إن في لفظة الاحتياش بعض الغرابة والخشونة لا تجدهما في لفظة

стр. 1111

المركزية التي هي آنس منها. ٤ - إننا لما ذكرنا لهما بدلين أردنا أن نبين إن للعربية سعة لقبول المعاني الجديدة بألفاظ تؤخذ من المباني السابقة الوضع بحيث أنه يجوز أن يقال إن العربية حية على الدوام لما فيها من عوامل التجدد فهي كالماء العد الجاري الذي لا يزال يتدفق من ينابيعه وهو هو لا يفسد ولا ينضب. فسبحان من أبدعها على هذه الصورة العجيبة وأبقاها شابة غضة بضة على ممر الأيام. فوائد لغوية ١ - استلم الشيء بمعنى تسلمه غير فصيح خذ أي جريدة شئت، وتصفح أي مجلة بدت لك، وطالعها بترو، ترها تقول: (استلمت الشيء، حينما تريد أن تقول: تسلمته أي تناولته (هذا إذا جرت فيها عبارة أدمجت فيها هذه اللفظة؛ وإلا فلا يعقل أن جميع الصحف تذكر في جميع أعدادها هذه الكلمة لمجرد النطق بها). وقد بحثنا عن هذه الكلمة في ما وصلت إليه أيدينا من أسفار الكتاب واللغويين فلم نعثر عليها. والذي وجدناه هو هذا: (قال الجوهري: استلم الحجر لمسه أما بالقبلة أو باليد. لا يهمز، لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر كما تقول: استنوق الجمل: وقال سيبويه: استلم من السلام لا يدل على معنى الاتخاذ. وقال الليث: استلام الحجر: تناوله باليد وبالقبلة ومسحه بالكف. قال الازهري: وهذا صحيح كاستلامه من باب الاستفعال. نقله الفراء وابن السكيت وهو المراد من قول الجوهري. وبعضهم يهمزه. ونقل ابن الانباري في كتابه الزاهر الوجهين. ونقله الشهاب في شرح الشفاء. ثم قال: ولم يقف الدماميني على هذا فذكره في حاشية البخاري على طريق البحث. قلت: قول الجوهري مأخوذ من السلام أي بالكسر والمراد منها الحجارة وقول سيبويه من السلام أي بالفتح والمراد منه التحية، ويكون معناه أللمس باليد تحرياً لقبول السلام منه تبركاً به). (عن التاج) وفي هذا كله لا ترى معنى تسلم الشيء. نعم إننا لا ننكر إن الاستلام بمعنى التسلم وجهاً في العربية يجيز لنا هذا التعبير سواء من باب ورود افتعل بمعنى تفعل أو بالعكس وسواء من معنى التسلم الذي

стр. 1112

لا يخلو من استلام اليد للشيء. على أن هذا كله من باب التوجيه والتخريج الذي لا يخلو من تكلف وتمحل. والكلام هنا ليس من هذا القبيل لأنك إذا سرت في طريق التأويل لم يبق هناك غلط لا في اللحن بل ولا في لغة العوام إذ يجوز لك حينئذ أن تقول: جاء زيداً (بالنصب) وجاء زيد (بالجر) إذ رفع زيد في الأول على الفاعلية، ونصب في الثاني على تقدير محذوف وهو قولك: جاء رجل يعرف بزيد. - واللغة العربية من هذا الوجه لا تضاهيها لغة إذ توجه كل غلط على وجه معقول ومنقول. وإنما كلامنا هنا على اللغة الفصحى وعلى ما سمع منهم ونقل عنهم مما وصل لينا من ألفاظهم المودعة في أشعارهم والواردة في مؤلفات بلغائهم. فإذا اعتمدنا عليها واتخذناها علماً أو مناراً نهتدي بها في ظلمات كلامنا نقول: لم يرد استلم الشيء بمعنى تسلمه أي تناوله. وإلا فإن وجده أحد الأدباء في كلام فصيح قديم فليتذكره لنا ونحن له من أعظم الشاكرين. ٢ - قائم مقام لا تجمع على قائمقامون أو قائمقاميون أو قائمقامات أو نحوها. من جملة ما أفسدته علينا اللغة التركية تصرفها في كلام العرب على غير وضعه وفي غير وجهه من ذلك جمع كلمة قائم مقام فإن من الكتاب من شابهوا الترك في إفساد اللغة فقالوا: قائمقامون أو قائمقاميون أو قائمقامات أو نحو ذلك وليس لهذا كله وجه صحيح في لغتنا الشريفة وإنما يقال قائمو مقامات أو قوام مقامات أو قيمو مقامات لأن اللفظة مركبة من مضاف ومضاف إليه أي من قائم أو قيم ومن مقام. ومن قواعد جمع المركب المضاف جمع الصدر والعجز معاً أي المضاف والمضاف إليه كما نص عليه النحاة. اللهم إلا أن يكون المضاف إليه مصدراً أو علماً لا يجمع فحينئذ يبقى على إفراده ويجوز جمع المضاف إليه المصدر إذا كان من المصادر التي لا يعتبر فيها معنى المصدرية بل مطلق الاسمية فيقال مثلاً في جمع دار العلم (دور العلم أو دور العلوم) معاً، وكلا الاستعمالين مستعمل فصيح فتبصر. ٣ - النزل بمعنى الفندق (أو اللوكندة أو الأوتيل خطأ عظيم ومن باب وضع الألفاظ في غير محلها. أكثر الكتاب من استعمال النزل بمعنى الفندق وهذا خطأ. والذي في دواوين أهل اللغة: ما هيئ للضيف أن ينزل عليه ويريدون بذلك ما يعد له من

стр. 1113

طعام وشراب وصلة. وعليه قول أبي سعد الضبي: وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا ومنه أيضاً في سورة آل عمران: فيه نزلاً من عند الله. ونظن إن سبب سقوطهم في هذا الغلط سوء فهم نص اللغويين. وأما إذا أريد بمرادف لكلمة أوتيل أو لوكندة فللعرب كلمة فندق وهي مشهورة وكلمة (ثوي) بفتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء. وقالوا في معناه: هو البيت المهيأ للضيف. ٤ - تأنيث لفظة الباب قبيح رأيت كثيرين يؤنثون هذه اللفظة مع أن تذكيرها أشهر من كفر إبليس؛ ولعل عذرهم في تأنيث هذه اللفظة هو أن لها مرادفاً مؤنثاً وهو السدفة فيحمل تأنيث اللفظة على مرادفها. فهذا جائز، وقد قلنا أن باب التأويل والتخريج واسع وحينئذ لا غلط في العربية وبهذا القدر كفاية. باب المشارفة والانتقاد ١ - كتاب الطواسين لأبي المغيث بن منصور الحلاج البيضاوي المتوفى في بغداد سنة ٣٠٩هـ - ٩٢٢م وقد نشر نصه العربي للمرة الأولى لويس ماسنيون نقلاً عن مخطوطي استانبول ولندن وشفعه بنص البقلي الفارسي العبارة مع حاشيته المشروحة باللغة الفارسية أيضاً وقد حلى كل ذلك بمقدمة انتقادية وملاحظات وتعليقات وحواشٍ وطبعه سنة ١٩١٣. ابن منصور الحلاج من أشهر المتصوفة في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع للهجرة. وقد أوغل في التصوف حتى بلغ به الأمر أن أتخذ مصطلحات اغلبها خاصة به ظنها جماعة من المسلمين أن الناطق بها هو من القوم الكافرين وكأنهم لم يجتزئوا بما فكروا بشأنه سراً فأباحوا دمه هدراً وجهراً وفي نهار الأربعاء ١٨ ذي القعدة أفتى القضاة بقتله وفي ٢٢ من الشهر المذكور أثبت الخليفة تلك الفتوى فتم قتله وحرقه في ٢٤ منه بازاء باب الطاق في بغداد. وبعد أن قضي عليه أخذ كثيرون يتدبرون أمره وهل كان الحكم عليه ظلماً أم عدلاً وهل كان من أهل الهداية أو من أهل الضلال وهل مات وهو من الهالكين أم من الناجين

стр. 1114

فالمسلمون إلى اليوم لم يتفقوا على القطع في هذا الشأن فمنهم من هم له ومنهم من هم عليه أما حضرة صديقنا المستشرق لويس ماسنيون الذي بحث بحثاً نعما في أقوال أعدائه وأصدقائه فقد رأى أنه لم يكن لا من الضالين ولا من المضلين؛ بل إنه كان من القوم الصادقين ومات على دين مبين. وهو لم يقل ذلك اعتباطاً بل تجشم للبحث عن هذه المسألة سفراً شاقاً إلى بغداد وسافر إلى ديار مختلفة فوجد فيها الكتب التي تبحث عن هذا الصوفي الغريب الأخلاق وبذل في سبيل تحقيق الأمر المال والصحة وطالع جميع ما كتبه المؤرخون والإخباريون والكتاب على اختلاف مذاهبهم وآرائهم وطبقاتهم وعصورهم فجاءنا بهذا الكتاب الذي قطعت فيه جهيزة قول كل خطيب بل هو فصل الخطاب في هذا الباب. وقد أفرغ فيه من كنانة السعي والجد والجهد ما لا نراه في أبناء ديارنا هذه فنحن نهنئه بهذا الفوز المبين وسبق جميع من تقدمه في هذا الميدان بل ميدان الميادين. على أننا لا ننكر على الساعي الهمام ما ورد في طبع سفره من الأغلاط التي لا يخلو منها كتاب، إذ العصمة لرب الأرباب، فمن هذه الأغلاط ما هي من الطبع، ومنها ما هي من النسختين الأصليتين، ومنها ما هي من ابن منصور نفسه، منها ما هي من سوء النقل إلى الفرنسية المتولدة من سوء فهم العبارة العربية. فمن أغلاط الطبع ضبطه أعذبك بإسكان العين والأصح بفتحها. - وضبط بلى (في تلك ص) بتنقيط الياء والأصح بإهمالها. ومثل هذا كثير وقد يعكس الأمر - وضبط شئت بفتح الشين والتاء والأصح بكسر الشين وفتح التاء. - وجعل الهمزة على ألف أتى (في تلك ال ص سطر ٤) بعد الكلمة، فقال: والأصح كسرها. ومثل هذا الضبط المخطوء كثير. - وضبط القدرة بفتح التاء مع أن قبلها كلمة (علوم) والأصح كسرها. ومثل هذا أيضاً كثير -. وشدد طاء فقد ظناً منه أنها مثل قط والأصح إسكانها. - وكتب مائة (ص بالياء والأصح بالهمزة كما كتبناها. - وضبط (ص تعتريه المرفوع المضارع المضاف إلى ضمير الغائب المفرد بضم الهاء وهو خطأ والأصح بكسره. - ونحن نقول هنا كلمة وهي أن ما صححه من الأغلاط في آخر الكتاب هو دون ما بقى من تصحيحها.

стр. 1115

ومن أغلاط النسختين قوله في (ص المعرفة الأصلية التي هي أصل المقامات ومكان المشاهدات (فهي). . . والأصح (هي) وقوله ص ١٠ وأشرقت شمسه من تحية تهامة والأصح من ناحية تهامة وفي تلك الصفحة وأندل فحدد. والأصح دل (بصيغة المجهول) فحدد. وفي ص ١٢ قبل الحواديث والكواين والأصح قبل الحوادث والكوائن وفي تلك الصفحة جنسه أبوي، رفيقه رفوى، والأصح رفيقه رفوى. وهناك غير هذه الأغلاط وهي كثيرة تبلغ العشرات فاكتفينا بما ذكرناه. ومن غلط كلام ابن منصور نفسه: نعته النيران بالشهيقة (ص ٢١) وفيها تكلف ظاهر. - وقوله ص ٣٠ والذي وصل إلى دائرة الحقيقة نساني والأصح نسيني وفي ص ٣٤ ثم دنى (كذا) كأنه دنى (كذا) من معنى ثم حاجر كعاجز (بكسر الجيم) لا كعاجز (بضم الجيم) ولا جرم أنك تقرأ أو تسمع كلاماً باللغة الهندية ومثله قوله ص ٣٦ من زائد العورة. ومثله في ص ٤٠ وص ٤٢ ونحو هذه كثير. وقد جاءت أغلب أبيات الحلاج ركيكة قلقة الألفاظ سيئة الوزن تبدو عليها آثار التكلف كما في ص ١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ و١٣٨ وفي غيرها. ومن أغلاط ضبط الساعي في نشر الكتاب قوله في ص رقعه بخط الحلاج. وضبط رقعة بفتح الراء إذ ضبطها بالحروف لا بالشكل أي هكذا والأصح بضم الراء أي ويكتب الشين عند نقلها بالحرف الإفرنجي بسين وهاء أي ولو جمع الحرفين بخط واحد من تحتهما لكان آمن للبس وإلا لو ضبط كلمة (أسهر) و (واشر) لكتب كلتيهما وهو نقص فاضح. ولو يضبط الشين بسين عليها علامة كالثمانية العربية أي ٨ أو كالنقطة لكان أنفى للوهم. - وهو كلما أراد أن يضبط كلمة في آخرها همزة غفل عن تصويرها تصويراً تاماً بالحرف الفرنجي فهو يكتب مثلاً عطاء كما يكتب عطا أي (ص ٣) وهو قصور بين لا سيما وفي إمكانه أن يدقق في الضبط. - ولا أدري لأي سبب يضبط اسم الحلاج بكسر الحاء وتخفيف اللام كل مرة يذكر هذا الاسم نقلاً عن نص فارسي راجع ص ٣ مع أن العجم ينطقون به كما ينطق العرب أي بفتح الحاء وتثقيل اللام. - وضبط الغزالي بتخفيف الزاي والأفصح

стр. 1116

بتشديدها كما ألمعنا إليه في لغة العرب غير مرة وضبط ابن شمعون (ص ١٥) بالحرف الفرنسوي هكذا والأصح بالشين وضبط سورة النمل بفتح الميم في (ص ٢٥) والأصح بإسكان الميم. وضبط قوله لعظم نعمته ص ٩ بفتح العين وسكون الظاء والأصح بكسر العين وفتح الظاء. وضبط قوله (ولا مقول ولا مفعول (ص ١٢) بتشديد واو مقول وفتحها كمكرم والأصح بفتح الميم وضم القاف وسكون الواو. وضبط (أثمرت) ص ١٣ على باب احمرت أي بتشديد الراء وهو غلط قبيح والأصح وأثمرت من باب أكرمت. وضبط بحره ص ١٣ بكسر الحاء. والأصح بإسكان الحاء. ولو أردنا أن نأتي على جميع أغلاط الطبع لاندفعنا إلى المقال، بما يضيق عنه المجال. النقل قوله في نعت الحلاج (العالم الرباني) وفسر هذين اللفظيين بما معناه (العالم الذي ومن أغلاط سوء علمه الرب) مع إن معناه واضح أي العالم العارف بالرب والرباني باللاتينية هو - وترجم قوله: غمض العين عن الاين بقوله: أي غمض العين خارجاً عن الاين وهو خطأ والذي ساقه إلى هذا الوهم الأداة (عن) والأصح أن يقول في نقلها أو - ونقل إلى الفرنسية هذا الكلام: لا يسلم لأحد معناها إلا لرسول الله ﷺ . فقال: ومعناها: لا ييسر معناها إلا للنبي ﵊ وقد فسر هذه الألفاظ الأخيرة بالمعنى الغير المألوف عند المسلمين والأصح أن يقول بلغته الفرنسية هكذا: ونقل ص ١٨ كلام ابن منصور (إن الله. . . لا تصوره خطرة ولا تعتريه فترة إلى الفرنسوية بقوله: وهذا يدل على أنه لم يفهم العبارة والأصح أن ينقلها إلى لغته بقوله:. . . لأن هنا الفترة هي اسم المرة من الفتور ولا تفيد هنا

стр. 1117

معنى فترة الأنبياء البتة. ومما أساء نقله إلى الفرنسوية عدة عبارات منها ص ١٨ (فأي سبيل للشيطان إليهم، وأي يد للعدو عليهم) وفي ص ٢٣ (ليتجلى عليهم فيها) وفي ص ٢٤ هذان البيتان: جحودي لك تقديس ... وعقلي فيك منهوس فما آدم ألاك ... وما في الكون إبليس ومما لم يحسن نقله إلى الفرنسوية كلمة الموحد بكسر الحاء والموحد بفتح الحاء وفسر التجريد ص ٥ بقوله والأصح ولو أتينا بجميع ما في هذا الكتاب من الأغلاط لملانا عدة صفحات من هذه المجلة فاجتزأنا بذكر بعضها لتكون بمنزلة أمثلة يقاس عليها ما بقي ونحن نأسف كل الأسف لوقوعها فيه لما بذل المستشرق الأديب من السعي في طبعه وإبرازه في حلة تزيده حسناً. ومن مزيدات الأسف فينا حرفه العربي فإنه مشوه قديم الشكل لا يحق أن يطبع به سطر من الأسطر بل يجدر بأن يلقى في نار جهنم مع ما يذوب فيها ولا يبرز إلى عالم الوجود. إذ أنه أقبح موجود اللهم أمين. ٢ - دليل لبنان وسوريا لمنشئه بولس مسعد، الجزء الأول. ثمنه ٣ فرنكات في خارج القطر المصري. طبع في مصر سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ في ٤٣٣ صفحة بقطع الثمن. هذا الجزء الأول من هذا الكتاب يحوي جغرافية البلاد السورية وما يدخل في هذا الباب من المباحث المتعلقة. بجوها ومناطق أقاليمها وطبيعة أرضها ومعادنها وجبالها وسهولها وأنهرها وبحورها وبحيراتها وما يتناول منها مملكتي الحيوان والنبات ويتعلق بتجارة هذه البلاد وصنائعها وفنونها وسائر شؤونها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وفي سكانها وأديانها وطوائفها ولغتها القديمة والحديثة ومنشأ مدنها ونهضتها العلمية وأسباب رقيها وتأخرها وطرق إصلاحها وغير ذلك. إنك ترى من عناوين المضامين ما لهذا الكتاب من الأبحاث الشائقة التي تفيد كل باحث مهما كان موضوع أشغاله: ولهذا لا يستغني عنه كل أديب يحب الوقوف على ما في سورية ولبنان. والظاهر إن الكتاب اطلع على كثير من المؤلفات التي صنفت في هذا المعنى لكننا نراه قد نقل بعض النصوص بدون أدنى تدبر ولا سيما في المباحث الاصطلاحية كقوله في ص ١٣٦: وهكذا الدردار (غرغاج) والأصح قره اغاج والكلمة تركية. وقال في ص ١٣٧

стр. 1118

وفي جنوب فلسطين. . شجر يعرف بزبزفوس وسببنا كريستي (كذا) وقارئ هذه الكلمات يظن إن هذه الألفاظ معروفة على هذه الصورة في جنوبي فلسطين. والأمر ليس كذلك. والاسم المعروف هناك هو النبق والأعراب يسمونه السدر. وكلاهما فصيح وأما زيزفوس سببنا (لا وسببنا) كريستي فهو اسمه العلمي وقال في تلك الصفحة والعرعر (سندروس). قلنا: وكان يجب أولاً أن يقال: (السندروس). لأن المفسر يكون بحالة المفسر منه. وثانياً: إن العرعر غير السندروس. وقد جاء العرعر عند العرب بمعان شتى لا سيما بمعنى ولكن لم يجئ بمعنى السندروس الذي هو إلا عند بعضهم. - وقال في تلك الصفحة أيضاً (شجر الصمغ الذي يستخرجون من قشرته الصمغ العربي) والأصح أن الصمغ يستخرج من الشجرة كلها لا من قشرتها. - وقد تطالع الصفحة بعد الصفحة وأنت تتعثر في كل منها بعدة عواثير من هذا القبيل. والفصول التي تعرض فيها ذكر الأديان كثيرة الأغلاط راجع مثلاً الصفحة ٣٢٧ تره يقول: الحرمية (كذا) فرع من الطائفة الباطلة الباطنية ينتسب إلى بابك الحرمي (كذا) الذي ظهر في خلافة (كذا) عبد الله بن المأمون بن رشيد (كذا) العباسي واستولى على بلاد همران (كذا) وعلى الجبال ثم اتهرمت (كذا) جماعته إلى بلاد الروم ويسمى اتباعه ملحدون (كذا) وهم ينزلون شمالي سوريا وعددهم هناك قليل يكاد أن لا يذكر (كذا) أهـ. وتصحيح العبارة هو: الخرمية (بالخاء المضمومة والراء المشددة المفتوحة نسبة إلى بابك الخرمي ومعنى خرم بالفارسية فرح. لأن أصحابه يحللون كل ما فيه لذة من المحرمات فيسمون دينهم دين الفرح) فرع من طائفة الباطنية (على رأي بعضهم. والأصح أنهم ليسوا منهم) ينتسب إلى بابك الخرمي الذي ظهر في سنة ٢٠١ في أيام المأمون بن هرون الرشيد العباسي واستولى على بلاد همذان وبلاد الجبال ثم انهزمت جماعته إلى بلاد الأرمن وما يجاورها وكانت تسمى يومئذ بلاد الروم. ويسمي بعضهم اتباعه ملحدين لاشتهارهم بالإلحاد. وليس لهم اليوم بقية. وأما ما يقال أن منهم جماعة قد احتلت شمالي سورية فهو وهم محض لا حقيقة له.

стр. 1119

وقال في تلك الصفحة متكلماً عن الوهابيين: زعيمهم محمد عبد الوهاب التميمي الذي ظهر سنة ١٧٤٦ في داريا من بلاد نجد (كذا) أهـ وسماها كرنيليوس فإن ديك في كتابه المرآة الوضيئة ص ٢٢١ (ضرعية) وكلاهما غلط. والأصح الدرعية بلام التعريف (راجع مجلة الزهور المصرية ٢: ٢٩٢) وأما أغلاط الطبع والنحو واللغة فكثيرة لا تخلو صفحة منها كقوله في ص ٣٢٩ هيبة الله والأصح بهاء الله. وكقوله فيها: حتى أضطر للفرار والأصح إلى الفرار. وكقوله فيها: ويقيم (أي عباس أفندي بهاء الله) في عكاء حيثما صرف والده آخر أيامه. اهـ. قلنا: يقيم اليوم عباس أفندي في مصر (راجع طوالع الملوك ص ٣٩٩) وقال في عدة صفحات: سميوا (منها في ص ٣٣٠) والصحيح سموا. وكلامه عن الصابئين غير صحيح من أوله إلى آخره. وليس للزيدية والصابئة وجود في سورية البتة وإن قال ذلك بعض ضعفاء الكتاب. وبالجملة فللكاتب حسنات وسيئات لكن حسناته تطمس سيئاته وبذلك كفاية فعسى أن يكون أخوه الثاني أصح منه في جميع الوجود. ٣ - كتاب معالم الكتابة، ومغانم الإصابة إنشاء عبد الرحيم بن علي بن شيت القرشي عنى بنشره وتعليق حواشيه الخوري قسطنطين الباشا المخلصي طبع في بيروت في المطبعة الأدبية ١٩١٣ في ١٩٢ بقطع الثمن الصغير وقيمته ١٢ غرشاً صحيحاً. هذا الكتاب من أنفس كتب اللغة التي لا يستغني عنها أحد وهو وإن كان صغير الحجم إلا إنه عميم النفع يدرب الكاتب الناشئ في طرق أساليب فصح التراكيب ويعين المجيد على إتقان التعابير واختيار أحاسن الكلم وقد وضعه مؤلفه في مقدمة وثمانية أبواب وهي: مقدمة الكتاب للمؤلف. وفيها ذكر سبب تأليف هذا التصنيف. الباب الأول في ما يجب تقديمه ويتعين على الكاتب لزومه وفيه مطلب في آداب كتاب الملوك وأركان الدولة. - الباب الثاني في طبقات التراجم وأوائل الكتب وما يكون به التخاطب بين المتكالبين على مقدارهما. - الباب الثالث في ذكر وضع الخط وحروفه وبري القلم وإمساكه مما لا يستغني الكاتب عنه. - الباب الرابع في البلاغة وما يتصل بها. - الباب الخامس في ألفاظ يقوم بعضها مقام بعض. - الباب السادس في الأمثال التي يدمجها الكاتب في كلامه ويستشهد بها. - الباب الثامن في ما لا بد للكاتب من النظر فيه والتحرز منه وكثيراً ما يسقط فيه الكاتب. وهنا توصد الأبواب.

стр. 1120

وأنت ترى من سرد هذه الأبواب أن لا ذكر للباب السابع والمؤلف لم ينبه على إهمال هذا الباب في المقدمة بل ذكر في حاشية ص ١٣٠ في آخر الباب السادس: (هذا آخر ما في هذا الباب. وأما الباب السابع فليس منه في الأصل سوى صفحتين ولذلك عدلنا عنه.) ولم يزد على هذا القدر. وقد ذهب الناشر إلى أن صاحب الكتاب كان شيعي وأنه طوى أيامه في القرن السادس من الهجرة في زمان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل. كل ذلك من باب الاستنتاج والاستقراء. فإن كان لأحد نسخة من هذا الكتاب أو له إطلاع على ترجمة المؤلف أو وقوف على ذكره في أحد الكتب في غير كتاب صح الأعشى فنحن نشكره على كل ما يأتي به من هذا القبيل. والكتاب حسن الطبع. لكنه ليس مضبوطاً بالشكل الكامل؛ إلا أن الواقف على إبرازه إلى عالم النشور بذل ما في وسعه لضبط بعض المواطن التي تحتاج إلى إزالة الأشكال. بيد أنه يسوءنا أن نرى فيه أغلاط طبع كثيرة. وكان يجب أن يحترز منها في مثل هذا الكتاب الجليل النفع لوقوعه في أيدي كثيرين من المتعلمين والمعلمين. فقد جاء مثلاً في ص ١٤٦ ما حرفه: البان الياسمين. ولا نعلم كيف يكون ذلك. فلا جرم أن هناك كلماً ساقطة. وقال: الرنف الهرامج. والأصح البهرامج بباء قبل الهاء. وقال: الحلبان الياسمين. والقوف شجرة مريم. وهذا كله من الكلام الفاسد وفي غير وضعه وقد نشأ من سوء كتابة النسخة والأصح والجلسان (وزان جلنار) الياسمين والفوف شقر مريم وقال. (السنط): أم غيلان والحقيقة هي كأم غيلان لكنه ليس بها. وقال. الشوحط والنبع ما تتخذ منه القسى فإذا كان في أسفله فهو شوحط (كذا. فأنت ترى أن هنا عبارة ساقطة) والأصح النبع شجر تتخذ منه القسى وهو ينبت في قلة الجبل والنابت منه في السفح يسمى الشريان وفي الحضيض الشوحط وقال: البطم حبة الخضراء. والأصح الحبة الخضراء. وقال: الصرد (كذا) ألاراك. والأصح الضرو الاراك. وقال: والكفة بالضم كل مستطيل وكفة الصائد من ذلك. ثم ورد في الحاشية تأويلاً للكفة (حالته) والأصح حبالته أي حبالة الصائد. وجاء في ص ١٤٧ الصغابين: القثاية. والأصح الضغابيس القثاء. وفيها الفرفخ بقلة الرجلة. والأصح الفرفح بحاء مهملة في الأخير. وفيها: النيمة.

стр. 1121

الطرخون وهذا غير صحيح. لأن لا مشابهة بين النيمة والطرخون: ولا جرم أنه سقط من بين هاتين الكلمتين كلمتان أخريان. وقال فيها: الطرم البلسن والحال أن الواحد غير الآخر فينتج أن هناك تشويهاً آخر أن نقصاً في العبارة وفيها السرار: الهندي والأصح الحبحب: الهندي وفيها النعنع والنعناع ليس بشيء. ولعل الأصح النعنع (وزان قنفذ): النعناع والنعنع (وزان سبسب) ليس بشيء (أي ليس في شيء من العربي الفصيح) وفيها: العثم (بالثاء المثلثة) الزيتون وهو المردقوش. والأصح العتم: (بالثاء المثناة) الزيتون والعنقز هو المردقوش. وفيها ضبط الجلوز بضم اللام المشددة والأصح بفتحها. وفيها: الدبا: القرع والأصح الدباء (بالمد) القرع. وفيها: والدرق الحندقوقي والأصح والذرق (بذال معجمة) الحندقوق لا الحندقوقي لأن هذا نبت آخر ليس بالذرق وفيها: والجرجار نبت طيب الريح يرى أنه السوسن والأصح يروي وإن كان يجوز أن يقال هنا يرى. وفيها: الجاد الشاهسفرم والأصح الجادي: الزعفران. هذا ما رأيناه من أغلاط الطبع في صفحتين. فما القول إذا تصفحنا عدة صفحات من هذا الكتاب فيا للأسف على وقوعها في مثل هذا المصحف وخلوه مع ذلك من فهرس الأغلاط وتصحيحها: نعم إن الناشر قال في خاتمته: بذلنا جهدنا حتى لا يكون غلط في طبع الكتاب ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه. إلا أن هذه الألفاظ لا تخفى على اللبيب إذا دقق النظر فيها.) لكن الأمثلة التي سردناها تخفى على كثيرين حتى على الالباء ولهذا نتوقع أن تكون الطبعة الثانية أصح وأوفى بالمراد والله الموفق للسداد. ٤ - ديوان إبراهيم منيب الباجه جي الجزء الأول. طبع بمطبعة الآداب في بغداد سنة ١٣٣١ في ١٣٥ صفحة إبراهيم منيب أفندي الباجه جي من شبان شعراء بغداد يستحق كل إكرام لأنه لم يتلق اللغة العربي وآدابها عم معلم وإنما درسها بنفسه وأخذ ينظم الأشعار على ما توحيه قريحته وتفيض به سليقته. وهو في غضاضة الاهاب، وعنفوان الشباب، وقد وقف القراء على بعض منظوماته التي نضدت في لغة العرب. واليوم أهدانا حضرته الجزء الأول من ديوانه فوجدناه شاعراً عصرياً وقد نحا في جميع قصائده مناحي أبناء هذا القرن وخلع عنه أطمار الأقدمين التي لا يليق بأحد من أبناء زماننا أن يلبسها معانيه لعتقها وبلاها وتهرؤها. ولهذا نهنئه بنظمه ونتمنى له معارج

стр. 1122

الرقي؛ إذ وقد وضع أقدامه على أوائلها كيف لا وهو القائل في وصف ليلة في دجلة: رعى الله ساعات تقضت من العمر ... بدجلة والأرجاء تزهر بالبدر وزورقنا إذ ذك طيراً تخاله ... يمد جناحيه من الشوق كالنسر ودجلة تجري في مذاب مفضص ... يمازحه ضوء المقاصير بالتبر يلاعبه نفح النسيم فتنجلي ... مويجاته عن نسج درع من الدر ويطرب سمعي من بعيد خريره ... إذا أنحط من عال إلى اسفل يجري تعوم به من كل فج زوارق ... فمنهن ما يرسو ومنهن ما يسري إلى غير هذه الأبيات مما يدل على إن الشاعرية مطبوعة فيه. - على أننا كنا نود أن نرى طبعه قليل أغلاط الطبع ليكون احسن قالب لأحسن شواعر القلب. إلا أن الواقع يخالف ما في الأمنية وهي كثيرة تعد بالعشرات ولكثرتها وشهرتها لا نتعرض لذكرها. لكن نذكر بعض أغلاط فرطت من الشاعر على غير انتباه منه لكثرة ارتجاله الأبيات بدون أن يراجعها كقوله في ص ٩٠ ما حرفه: تحكي بلين القد غصن النقا ... ونفحة الورد براياها فالنقا هو القطعة من الرمل تنقاد محدودبة. وما كان كذلك لا ينبت شيئاً لعدم وقوف الماء في رمله ولا حديدابه. فكيف جاز له أن ينبت فيه شيئاً. وأما الرايا بمعنى الريا فلم ترد في كلامهم. وكقوله في ص ٩١: أنت المليكة في الملاحة بينهم ... وهمو لديك بمنزل المملوك فالمملوك راجعة إلى (هم) وهم صغير للغياب فكيف جاز له أن يقول المملوك بالمفرد. نعم إن هناك الروي وبعض التوجيه لكن هذا كله لا يرفع نظم الشاعر ولا شعره ولا يجيده يعده من الكلام الفصيح. ومن هذا القبيل ما جاء في ص ١٠٢ قال: فيا له عقد سعيد سرت ... به المحبون وكل الآل فقد أنث فعل الفاعل وهو المحبون وليس هناك وجه يجيز له هذا الاستعمال القبيح المنحط الذي لم يأت بمثله إلا العوام. - وانشد في ص ١٠٤ يا ناعياً أرخ (على قبره ... لقد توفى مصطفى الباجه جي) قلنا: حق توفى هنا أن تكون بصيغة ما لم يسم فاعله. فإذا فعلنا ذلك ثار بوجهنا جواز شعري من أقبح الجوازات وهو إسكان آخر المتحرك في وسط الشعر وهو مكروه أشد الكراهية وإن ورد منه في شعر الأقدمين. وورد في تلك الصفحة

стр. 1123

أنت المليك على الحسان ومن عدا ... ك من الملاح وحقهن عبيد فقوله: (من الملاح وحقهن عبيد) فساد ظاهر. إذ الملاح جمع مليح أو مليحة (وحقهن) لجمع المؤنث الغائب وليس هناك اسم مؤنث مجموع حتى يرجع إليه ضمير و (حقهن) و (عبيد). جمع مذكر. فأنت ترى ما في هذا العجز من التشويش مالا يخفى. - فالأمل إن هذه الأغلاط وما كان من بابها تصحح في الطبعة الثانية ولا يرى منها شيء في الجزء الثاني. - على أننا نقول أن هذه الهنات وقعت في القسم الأخير من الديوان وهو القسم الذي نظمه الشاعر في أول عهده بالشعر وأراد أن يبقيه على علاته ليرى القارئ تقدمه في النظم وإن الشاعر وإن كان مطبوعاً في ما يفيض به لسانه لكنه لا يسلم من العثرات النحوية. وإنما تزول من أمامه كلما رسخت قدمه في الفن كما يقع مثل ذلك في أول سير الإنسان إذا أراد لأن يعتمد على نفسه. والله المسدد إلى سواء السبيل. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - أنباء عمان كتب إلى الدستور ما ملخصه: (اتفق الشيخ عبد الله بن حميد السالمين أكبر علماء الأباضية مع جماعة من المشايخ وأقاموا لهم إماماً اسمه سالم بن راشد الخروصي وتبعهم جم غفير من أهالي البلاد وساروا إلى مدينة (نزوة) عاصمة عمان سابقاً. واستولوا عليها بعد حصار قصير المدة لأن عسكر السيد فيصل تمرد وعصى وخان مولاه. أما حاكم المدينة سيف بن حمد فقد انتحر بعد أن رفع رفيعة مطولة إلى إمارة مسقط التي قامت للأمر وقعدت وبادر سلطانها فيصل إلى إرسال ولده نادر إلى (سمائل) وولديه حمد وحمود إلى (مصنعة) من بلاد الساحل. ثم تأكد أن جل اتباعه من الخونة وليس فيهم من يرد العدو إذا أراد الهجوم على (نزوة) وسير بارجته (نور البحر) إلى بلدة (خصب) ميناء رؤوس الجبال ليجلب له منها عدداً كافياً من عشائر الشحوح الباقين على ولائه.) أهـ. ثم كتب إليه بعد أسبوع ما محصله: (ازداد نفوذ الزعيم الاباضي وذلك بعد (نزوة) قلعة (زكي) ثم استولى على بلد. (العرابي) غلا أن حصنها لم يسقط ولم يزل محاصراً. أما سمو السلطان فإنه أخذ يعبئ الجيوش للتنكيل بالبغاة ولا تزال بارجته (نور البحر) تنقل العساكر من صور وغيرها ووجهتها بلدة (سمائل) التي يريد الإمام أن يستردها ويحصنها ليتمكن من صد الخوارج إذ أنها ممر القوم إلى مسقط. والذي تعنو له (سمائم) تعنو له الحاضرة أي مسقط وما دانها. والله يؤتي ملكه من يشاء.

стр. 1124

٢ - دار البريد والبرق الجديدة في بغداد في ١٦ ك الأول من سنة ١٩١١ كان وضع الحجر الأول لدار البريد الجديدة (لغة العرب ١: ١٧٩) وفي صباح نهار الأحد ٢٩ حزيران من هذه السنة ١٩١٣. افتتحت هذه الدار وقد تم بناؤها على الطرز الحديث المعروف في المدن الكبرى وكان يوماً مشهوداً وحضر الحفلة والي الولاية وسائر كبار الموظفين من ملكيين وعسكريين ونحن نتمنى أن تضبط شؤون هذا البريد حتى يناسب حسن منظر البناء حسن إدارة الأشغال! ٣ - كوت العصيمي نمى إلى أصحاب العقد والحل أن في كوت العصيمي أسلحة ممنوعة فلما حاول الموظفون تحقيق الأمر بأنفسهم هجم عليهم اتباع العصيمي وقابلوا الجند بالرصاص فأمطر هؤلاء على المعتدين مطراً حميماً فهرب أولئك فارين. وبعد كبس الدار لم يجدوا فيها شيئاً. فلعلهم حملوها حين الفرار (ملخصة عن الدستور) ٤ - ابن السعود والأجانب أخطر عبد العزيز السعود جميع الغرباء المقيمين في الاحساء والقطيف لمعاطاة التجارة أن يزايلوهما في أقرب وقت. وقرر بأن يؤخذ ٨ في المائة بمنزلة مكس عن كل ما يرد إلى الاحساء والقطيف. (عنها بتصرف قليل) ٥ - عجمي السعدون وقع نزاع بين عجمي السعدون والسيد طالب بك النقيب في البصرة ثم زال في الآخر حتى إن عجمي أبرق ما معناه: إني لما زحفت على البصرة كنت أظن أن السيد طالب بك كان يعمل على خلاف الحق فلما تبين لي صدق نيته رجعت إلى مقري (أي إلى الغبيشية) (عن الرياض) ٦ - الحويطات نفر ابن جازي أحد شيوخ الحويطات ومعه أبو تائه وجماعة من الترابيين والعزازمة والتياهة لمقاتلة عنزة فالتقى الجيشان على ماء البصة وتقاتلا قتالاً شديداً أسفر عن نصر ابن جازي ومن حالفه. وهكذا يقصى الأعراب أيامهم بين فر وكر ولا هم لهم سوى الغزوات والمعارك! فإلى متى هذه العيشة المقلقة؟ (عنها) ٧ - الرولة حمل ممدوح الشعلان لرولة على عشيرة السويد (التابعة لأبن الرشيد والمقيمة في غوطة دمشق) ومعه من ٦٠٠ مسلح فدارت الدائرة عليه فقتل من قتل من قومه (عنها) ٨ - الدهامشة اشترت عشيرة الدهامشة جميع الأطعمة الموجودة في كربلاء فارتفعت أسعارها. فعسى إن الحكومة تهتم لرتق هذا الفتق. (عنها) ٩ - اشتداد الحر اشتد الحر في أواسط تموز فبلغ الدرجة ٤٥ في الظل وفي ٢٢ منه ابتدأت الباحوراء فكان مع الحر هبوب رياح هالت علينا رملاً دقيقاً غزيراً حتى حرجت منه الصدور وحجبت السماء الغيوم مدة ثلاثة أيام ظننا أنفسنا في أيام الشتاء والسحب في أيام الصيف عندنا أعز من الكبريت الأحمر.

стр. 1125

العدد ٢٧ - بتاريخ: ٠١ - ٠٩ - ١٩١٣ كدرُلعومَر في أقاصيص العرب ١ - من هو كدرلعومر كدر لعومر كان ملك بلاد عليم في عهد إبراهيم الخليل. وهو من مشاهير الفاتحين إذ امتدت فتوحاته إلى البحر الميت (أو بحر الزفت) وهو الذي أسر لوطاً. وكان قد احتل جانباً من ديار فلسطين. فأسرع إبراهيم إلى نجدة حفيده وكسر كدرلعومر وأنجى لوطاً. هذا ملخص ما نعرفه معرفة صادقة عن هذا الملك الغشوم وقد جاء ذكره في سفر التكوين (١٤: ١ - ٢٤) وهو الذي قهر أيضاً الرفائيين والزوزيين والايميين والحوريين وهؤلاء كانوا في جبلهم سعير إلى سهل فاران الذي عند البرية وكل ذلك من بلاد العرب. ثم ضرب العمالقة والأموريين إلى غيرهم. وكل ذلك يدل على أنه أبقى ذكراً عظيماً في حافظة العرب. بل ذكراً لا يمحى. على إنك إذا استقريت كتب العرب وأخبارهم وتواريخم من أولها إلى آخرها لا تقع على هذا الاسم أبداً. وأنت خبير أن العرب إذا سمعت اسماً أعجمياً تصرفت فيه كل التصرف ولا سيما إذا كان طويل الحروف. وهذا الذي وقع في هذا الاسم. وهانحن نثبت هنا اللغات التي وردت فيه لتعرف الأقاصيص التي وردت بصدده: ٢ - اللغات الواردة في كدرلعومر وتحقيقها. هذا الاسم ورد في نسخ التوراة العبرية بصورة (كدرلعمر) بدون تغيير آخر. وورد في بعض النسخ العربية (كدرلعمر) أيضاً كما في العبرية (وكدرلاعومر) كما في النسخة اليسوعية البيروتية. و (كدرلغومر) (بالغين المعجمة) كما في
следующие страницы →