← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الطرخون وهذا غير صحيح. لأن لا مشابهة بين النيمة والطرخون: ولا جرم أنه سقط من بين هاتين الكلمتين كلمتان أخريان. وقال فيها: الطرم البلسن والحال أن الواحد غير الآخر فينتج أن هناك تشويهاً آخر أن نقصاً في العبارة وفيها السرار: الهندي والأصح الحبحب: الهندي وفيها النعنع والنعناع ليس بشيء. ولعل الأصح النعنع (وزان قنفذ): النعناع والنعنع (وزان سبسب) ليس بشيء (أي ليس في شيء من العربي الفصيح) وفيها: العثم (بالثاء المثلثة) الزيتون وهو المردقوش. والأصح العتم: (بالثاء المثناة) الزيتون والعنقز هو المردقوش. وفيها ضبط الجلوز بضم اللام المشددة والأصح بفتحها. وفيها: الدبا: القرع والأصح الدباء (بالمد) القرع. وفيها: والدرق الحندقوقي والأصح والذرق (بذال معجمة) الحندقوق لا الحندقوقي لأن هذا نبت آخر ليس بالذرق وفيها: والجرجار نبت طيب الريح يرى أنه السوسن والأصح يروي وإن كان يجوز أن يقال هنا يرى. وفيها: الجاد الشاهسفرم والأصح الجادي: الزعفران. هذا ما رأيناه من أغلاط الطبع في صفحتين. فما القول إذا تصفحنا عدة صفحات من هذا الكتاب فيا للأسف على وقوعها في مثل هذا المصحف وخلوه مع ذلك من فهرس الأغلاط وتصحيحها: نعم إن الناشر قال في خاتمته: بذلنا جهدنا حتى لا يكون غلط في طبع الكتاب ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه. إلا أن هذه الألفاظ لا تخفى على اللبيب إذا دقق النظر فيها.) لكن الأمثلة التي سردناها تخفى على كثيرين حتى على الالباء ولهذا نتوقع أن تكون الطبعة الثانية أصح وأوفى بالمراد والله الموفق للسداد. ٤ - ديوان إبراهيم منيب الباجه جي الجزء الأول. طبع بمطبعة الآداب في بغداد سنة ١٣٣١ في ١٣٥ صفحة إبراهيم منيب أفندي الباجه جي من شبان شعراء بغداد يستحق كل إكرام لأنه لم يتلق اللغة العربي وآدابها عم معلم وإنما درسها بنفسه وأخذ ينظم الأشعار على ما توحيه قريحته وتفيض به سليقته. وهو في غضاضة الاهاب، وعنفوان الشباب، وقد وقف القراء على بعض منظوماته التي نضدت في لغة العرب. واليوم أهدانا حضرته الجزء الأول من ديوانه فوجدناه شاعراً عصرياً وقد نحا في جميع قصائده مناحي أبناء هذا القرن وخلع عنه أطمار الأقدمين التي لا يليق بأحد من أبناء زماننا أن يلبسها معانيه لعتقها وبلاها وتهرؤها. ولهذا نهنئه بنظمه ونتمنى له معارج

стр. 1122

الرقي؛ إذ وقد وضع أقدامه على أوائلها كيف لا وهو القائل في وصف ليلة في دجلة: رعى الله ساعات تقضت من العمر ... بدجلة والأرجاء تزهر بالبدر وزورقنا إذ ذك طيراً تخاله ... يمد جناحيه من الشوق كالنسر ودجلة تجري في مذاب مفضص ... يمازحه ضوء المقاصير بالتبر يلاعبه نفح النسيم فتنجلي ... مويجاته عن نسج درع من الدر ويطرب سمعي من بعيد خريره ... إذا أنحط من عال إلى اسفل يجري تعوم به من كل فج زوارق ... فمنهن ما يرسو ومنهن ما يسري إلى غير هذه الأبيات مما يدل على إن الشاعرية مطبوعة فيه. - على أننا كنا نود أن نرى طبعه قليل أغلاط الطبع ليكون احسن قالب لأحسن شواعر القلب. إلا أن الواقع يخالف ما في الأمنية وهي كثيرة تعد بالعشرات ولكثرتها وشهرتها لا نتعرض لذكرها. لكن نذكر بعض أغلاط فرطت من الشاعر على غير انتباه منه لكثرة ارتجاله الأبيات بدون أن يراجعها كقوله في ص ٩٠ ما حرفه: تحكي بلين القد غصن النقا ... ونفحة الورد براياها فالنقا هو القطعة من الرمل تنقاد محدودبة. وما كان كذلك لا ينبت شيئاً لعدم وقوف الماء في رمله ولا حديدابه. فكيف جاز له أن ينبت فيه شيئاً. وأما الرايا بمعنى الريا فلم ترد في كلامهم. وكقوله في ص ٩١: أنت المليكة في الملاحة بينهم ... وهمو لديك بمنزل المملوك فالمملوك راجعة إلى (هم) وهم صغير للغياب فكيف جاز له أن يقول المملوك بالمفرد. نعم إن هناك الروي وبعض التوجيه لكن هذا كله لا يرفع نظم الشاعر ولا شعره ولا يجيده يعده من الكلام الفصيح. ومن هذا القبيل ما جاء في ص ١٠٢ قال: فيا له عقد سعيد سرت ... به المحبون وكل الآل فقد أنث فعل الفاعل وهو المحبون وليس هناك وجه يجيز له هذا الاستعمال القبيح المنحط الذي لم يأت بمثله إلا العوام. - وانشد في ص ١٠٤ يا ناعياً أرخ (على قبره ... لقد توفى مصطفى الباجه جي) قلنا: حق توفى هنا أن تكون بصيغة ما لم يسم فاعله. فإذا فعلنا ذلك ثار بوجهنا جواز شعري من أقبح الجوازات وهو إسكان آخر المتحرك في وسط الشعر وهو مكروه أشد الكراهية وإن ورد منه في شعر الأقدمين. وورد في تلك الصفحة

стр. 1123

أنت المليك على الحسان ومن عدا ... ك من الملاح وحقهن عبيد فقوله: (من الملاح وحقهن عبيد) فساد ظاهر. إذ الملاح جمع مليح أو مليحة (وحقهن) لجمع المؤنث الغائب وليس هناك اسم مؤنث مجموع حتى يرجع إليه ضمير و (حقهن) و (عبيد). جمع مذكر. فأنت ترى ما في هذا العجز من التشويش مالا يخفى. - فالأمل إن هذه الأغلاط وما كان من بابها تصحح في الطبعة الثانية ولا يرى منها شيء في الجزء الثاني. - على أننا نقول أن هذه الهنات وقعت في القسم الأخير من الديوان وهو القسم الذي نظمه الشاعر في أول عهده بالشعر وأراد أن يبقيه على علاته ليرى القارئ تقدمه في النظم وإن الشاعر وإن كان مطبوعاً في ما يفيض به لسانه لكنه لا يسلم من العثرات النحوية. وإنما تزول من أمامه كلما رسخت قدمه في الفن كما يقع مثل ذلك في أول سير الإنسان إذا أراد لأن يعتمد على نفسه. والله المسدد إلى سواء السبيل. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - أنباء عمان كتب إلى الدستور ما ملخصه: (اتفق الشيخ عبد الله بن حميد السالمين أكبر علماء الأباضية مع جماعة من المشايخ وأقاموا لهم إماماً اسمه سالم بن راشد الخروصي وتبعهم جم غفير من أهالي البلاد وساروا إلى مدينة (نزوة) عاصمة عمان سابقاً. واستولوا عليها بعد حصار قصير المدة لأن عسكر السيد فيصل تمرد وعصى وخان مولاه. أما حاكم المدينة سيف بن حمد فقد انتحر بعد أن رفع رفيعة مطولة إلى إمارة مسقط التي قامت للأمر وقعدت وبادر سلطانها فيصل إلى إرسال ولده نادر إلى (سمائل) وولديه حمد وحمود إلى (مصنعة) من بلاد الساحل. ثم تأكد أن جل اتباعه من الخونة وليس فيهم من يرد العدو إذا أراد الهجوم على (نزوة) وسير بارجته (نور البحر) إلى بلدة (خصب) ميناء رؤوس الجبال ليجلب له منها عدداً كافياً من عشائر الشحوح الباقين على ولائه.) أهـ. ثم كتب إليه بعد أسبوع ما محصله: (ازداد نفوذ الزعيم الاباضي وذلك بعد (نزوة) قلعة (زكي) ثم استولى على بلد. (العرابي) غلا أن حصنها لم يسقط ولم يزل محاصراً. أما سمو السلطان فإنه أخذ يعبئ الجيوش للتنكيل بالبغاة ولا تزال بارجته (نور البحر) تنقل العساكر من صور وغيرها ووجهتها بلدة (سمائل) التي يريد الإمام أن يستردها ويحصنها ليتمكن من صد الخوارج إذ أنها ممر القوم إلى مسقط. والذي تعنو له (سمائم) تعنو له الحاضرة أي مسقط وما دانها. والله يؤتي ملكه من يشاء.

стр. 1124

٢ - دار البريد والبرق الجديدة في بغداد في ١٦ ك الأول من سنة ١٩١١ كان وضع الحجر الأول لدار البريد الجديدة (لغة العرب ١: ١٧٩) وفي صباح نهار الأحد ٢٩ حزيران من هذه السنة ١٩١٣. افتتحت هذه الدار وقد تم بناؤها على الطرز الحديث المعروف في المدن الكبرى وكان يوماً مشهوداً وحضر الحفلة والي الولاية وسائر كبار الموظفين من ملكيين وعسكريين ونحن نتمنى أن تضبط شؤون هذا البريد حتى يناسب حسن منظر البناء حسن إدارة الأشغال! ٣ - كوت العصيمي نمى إلى أصحاب العقد والحل أن في كوت العصيمي أسلحة ممنوعة فلما حاول الموظفون تحقيق الأمر بأنفسهم هجم عليهم اتباع العصيمي وقابلوا الجند بالرصاص فأمطر هؤلاء على المعتدين مطراً حميماً فهرب أولئك فارين. وبعد كبس الدار لم يجدوا فيها شيئاً. فلعلهم حملوها حين الفرار (ملخصة عن الدستور) ٤ - ابن السعود والأجانب أخطر عبد العزيز السعود جميع الغرباء المقيمين في الاحساء والقطيف لمعاطاة التجارة أن يزايلوهما في أقرب وقت. وقرر بأن يؤخذ ٨ في المائة بمنزلة مكس عن كل ما يرد إلى الاحساء والقطيف. (عنها بتصرف قليل) ٥ - عجمي السعدون وقع نزاع بين عجمي السعدون والسيد طالب بك النقيب في البصرة ثم زال في الآخر حتى إن عجمي أبرق ما معناه: إني لما زحفت على البصرة كنت أظن أن السيد طالب بك كان يعمل على خلاف الحق فلما تبين لي صدق نيته رجعت إلى مقري (أي إلى الغبيشية) (عن الرياض) ٦ - الحويطات نفر ابن جازي أحد شيوخ الحويطات ومعه أبو تائه وجماعة من الترابيين والعزازمة والتياهة لمقاتلة عنزة فالتقى الجيشان على ماء البصة وتقاتلا قتالاً شديداً أسفر عن نصر ابن جازي ومن حالفه. وهكذا يقصى الأعراب أيامهم بين فر وكر ولا هم لهم سوى الغزوات والمعارك! فإلى متى هذه العيشة المقلقة؟ (عنها) ٧ - الرولة حمل ممدوح الشعلان لرولة على عشيرة السويد (التابعة لأبن الرشيد والمقيمة في غوطة دمشق) ومعه من ٦٠٠ مسلح فدارت الدائرة عليه فقتل من قتل من قومه (عنها) ٨ - الدهامشة اشترت عشيرة الدهامشة جميع الأطعمة الموجودة في كربلاء فارتفعت أسعارها. فعسى إن الحكومة تهتم لرتق هذا الفتق. (عنها) ٩ - اشتداد الحر اشتد الحر في أواسط تموز فبلغ الدرجة ٤٥ في الظل وفي ٢٢ منه ابتدأت الباحوراء فكان مع الحر هبوب رياح هالت علينا رملاً دقيقاً غزيراً حتى حرجت منه الصدور وحجبت السماء الغيوم مدة ثلاثة أيام ظننا أنفسنا في أيام الشتاء والسحب في أيام الصيف عندنا أعز من الكبريت الأحمر.

стр. 1125

العدد ٢٧ - بتاريخ: ٠١ - ٠٩ - ١٩١٣ كدرُلعومَر في أقاصيص العرب ١ - من هو كدرلعومر كدر لعومر كان ملك بلاد عليم في عهد إبراهيم الخليل. وهو من مشاهير الفاتحين إذ امتدت فتوحاته إلى البحر الميت (أو بحر الزفت) وهو الذي أسر لوطاً. وكان قد احتل جانباً من ديار فلسطين. فأسرع إبراهيم إلى نجدة حفيده وكسر كدرلعومر وأنجى لوطاً. هذا ملخص ما نعرفه معرفة صادقة عن هذا الملك الغشوم وقد جاء ذكره في سفر التكوين (١٤: ١ - ٢٤) وهو الذي قهر أيضاً الرفائيين والزوزيين والايميين والحوريين وهؤلاء كانوا في جبلهم سعير إلى سهل فاران الذي عند البرية وكل ذلك من بلاد العرب. ثم ضرب العمالقة والأموريين إلى غيرهم. وكل ذلك يدل على أنه أبقى ذكراً عظيماً في حافظة العرب. بل ذكراً لا يمحى. على إنك إذا استقريت كتب العرب وأخبارهم وتواريخم من أولها إلى آخرها لا تقع على هذا الاسم أبداً. وأنت خبير أن العرب إذا سمعت اسماً أعجمياً تصرفت فيه كل التصرف ولا سيما إذا كان طويل الحروف. وهذا الذي وقع في هذا الاسم. وهانحن نثبت هنا اللغات التي وردت فيه لتعرف الأقاصيص التي وردت بصدده: ٢ - اللغات الواردة في كدرلعومر وتحقيقها. هذا الاسم ورد في نسخ التوراة العبرية بصورة (كدرلعمر) بدون تغيير آخر. وورد في بعض النسخ العربية (كدرلعمر) أيضاً كما في العبرية (وكدرلاعومر) كما في النسخة اليسوعية البيروتية. و (كدرلغومر) (بالغين المعجمة) كما في

стр. 1126

النسخة العربية الرومية المطبوعة بأمر المجمع المقدس سنة ١٦٧١. وكدرلعومر كما في النسخة البروتستانية البيروتية والنسخة الدومنيكية الموصلية. وخدرلاهومور كما في اللغتين اللاتينية والفرنسوية وفي ما ضاهاهما من لغات الإفرنج وكما وردت في نسخ التوراة الموجودة في لغاتهم (وخدلوغومر أو قدلوجومر) كما في اليونانية وفي ما نقل عنها. وأما العرب غير النصارى فإنهم صحفوا اللفظة بصور مختلفة منها: (كرد عمرو) بتقديم الراء الأولى على الدال وبتأخير الواو عن الراء الأخيرة. ثم توهموا أن كرداً هو اسم الابن وعمراً اسم الأب فهو مضاف ومضاف إليه. ولعل الوهم ثبت فيهم لرؤيتهم فيه اللام التي توهموها لام الإضافة تلك الموجودة في أصل الاسم أي (كرد لعمرو). ثم ذهبوا إلى أن كرد عمرو أو على وهمهم كرد بن عمرو هو عليم أو عيلام أكرادا أيضاً نسبوا هؤلاء الأقوام إليه. ونحن لا نقول هذا القول بدون سند. فإن ابن خلدون يورد في تاريخه (٢: ٧) ما هذا نصه: (وفي التوراة ذكر ملك الأهواز واسمه كرد لا عمرو من بني غليم): وقال في صدر الصفحة المذكورة: (وبني غليم أهل خوزستان) وأنت تعلم أن في الأهواز أو في خوزستان أكرادا كثيرين يعرفون باللر أو اللور ولهذا نسبوهم إليه. وقال في التاج في مادة كرد: (الكرد بالضم جبل معروف. . . واختلف في نسبهم فقيل: جدهم كرد بن عمرو مزيقياء. وهو لقب لعمرو لأنه كان كل يوم يلبس حلة، فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده. . . قال بعض الشعراء: لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر. هكذا زعم الناسبون. . . وقال ابن دريد في الجهمرة: الكرد أبو هذا الجيل الذين يسمون بالأكراد. فزعم أبو اليقظان أن كرد بن عمرو بن عامر بن صعصعة وقال الكلب: هو كرد بن عمرو مزيقياً. وقعوا في ناحية الشمال لما كان سيل العرم وتفرق أهل اليمن أيدي سبا. . .) إلى آخر ما جاء هناك. فأنظر حرسك الله كيف صحف العرب هذه الكلمة وكيف جعلوا المسمى بها أباً للأكراد وكيف ابتدعوا له نسباً عربياً. ولقبوه بلقب مزيقياً. وما مزيقياء إلا لفظة مرادفة لكرد العربية ومعناها قطع. ثم اخترعوا لسبب هذا الاسم حكاية فقالوا لأنه

стр. 1127

كان يقطع أو يمزق الثياب لئلا يلبسها أحد بعده. وكل ذلك من الحكايات الملفقة اختلقها بعض القصاصين تأييداً لسبب وضع هذا الاسم وهذا الاشتقاق لا غير. قلنا: والذي يجب أن يؤخذ من هذه الأقاصيص كلها أن كرد عمرو كان في نواحي خوزستان أو ديار الأكراد اللورية ثم وقع في ناحية الشمال من جزيرة العرب فنسبت إليه تلك الأقاصيص لمرور الزمان عليها إذ كان المذكور في عهد إبراهيم الخليل. ثم أن العرب صحفوا هذا الاسم عينه (كدرلعومر) بصورة قدار الأحمر أو قدار الأحيمر أو قدار بن سالف أو قدار عاد أو قدار ثمود أو أحمر عاد أو أحيمر عاد أو أحمر ثمود أو احيمر ثمود إلى غير ذلك من اختلاف الروايات واللغات. وسبب هذا التصحيف أنهم نقلوا هذا الاسم عن اليونانية أو عن الرومية كما نقلوا كرد عمرو عن العبرية. ثم ظنوا أنهما شخصان مختلفان كما فعلوا في النبي الياس فإنهم نقلوا هذا الاسم بصورتين: الواحدة بصورة إيليا عن العبرية والثانية عن اليونانية بصورة الياس ثم ذكروا للواحد غير ما ذكروه للآخر فتقوم من وصفهم شخصان ومثل هذا الأمر كان يقع للعرب في الألفاظ الجنسية أيضاً أي أنهم كانوا يعربون اللفظة الواحدة بصورتين مختلفتين ويعقدون بناصية كل منهما ما لا يعقدونه بناصية الأخرى صاحبتها. على أنه، والحق يقال، لم يقع ذلك عند العرب فقط بل عند سائر الأقوام الأقدمين وهو أمر لا ينكر. وقد قالوا عن قدار الأحمر ما انقله عن ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي. قال: (أحمر ثمود هو قدار بن سالف عاقر ناقة الله. يضرب به المثل في الشؤم والشقوة. وقد غلط زهير في قوله: فتنتج لكم غلمان شوم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم وكأنه سمع بعاد وثمود فنسب الأحمر إلى عاد على ما توهم وهو من ثمود. وكان قدار أحمر أزرق، وهو الذي ذكره الله تعالى فقال: إذ انبعث أشقاها. وعن عمار بن ياسر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات العشيرة فلما قفلنا نزلنا منزلاً فخرجت أنا وعلي بن أبي طالب ننظر إلى قوم يعتملون، فنعسنا، فسفت علينا التراب فما نبهنا إلا رسول الله ﷺ فقال لعلي (رضه): يا أبا تراب، لما عليه من التراب، أتعلم من أشقى الناس؟ فقال: خبرني يا رسول الله. فقال: أشقى الناس أحمر ثمود الذي عقر ناقة الله؛ وأشقاها الذي يخضب هذه، ووضع

стр. 1128

يده على لحيته، من هذا، ووضع يده على قرنه، فكان علي (رضه) كثيراً ما يقول عند الضجر لأصحابه: ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا). أهـ. قلنا: إننا لا نرى في كلام زهير خطأ أو غلطاً على خلاف ما ظنه الثعالبي لأن الشاعر استعمل هنا كلمة (عاد) بمعنى (العادي) أي القديم كما جاء في كتب اللغة. فقوله كأحمر عاد أي كأحمر القديم الذكر في التاريخ؛ وهذا لا يمنع كونه من ثمود القبيلة البائدة: أي أن الميداني يقول في شرح هذا المثل: أشهر من أحمر عاد. هو قدار بن سالف عاقر الناقة؛ ويقال له أيضاً قدار بن قديرة وهي أمه وهو الذي عقر ناقة صالح عم فأهلك الله بفعله ثمود. أهـ. وعليه لا غلط في كلام زهير ولا حاجة إلى تأويل كلامه. وأما إسناد عقر الناقة إلى (قدار الأحمر) فهو إشارة إلى فتكه بالعرب الذين في جبل سعير مثوى بعض بني ثمود. وأما بقية أسمائه فظاهرة من كتب اللغويين والمؤرخين. قال صاحب لسان العرب: قدار بن سالف الذي يقال له (أحمر ثمود) عاقر ناقة صالح عم. - قال في تاج العروس: قدار بن سالف الذي يقال له (احيمر ثمود) عاقر الناقة ناقة صالح عم. - وقال الثعلبي في كتابه قصص الأنبياء ص ٤٣ وقد زاد الكلام تفصيلاً: (قدار بن سالف من أهل قدح، واسم أمه قديرة، كان رجلاً أشقر (أي أحمر) أزرق قصيراً ويزعمون انه كان. . . لرجل يقال له صفوان ولم يكن لسالف). . . إلى آخر ما ورده من الأخبار الغريبة الضعيفة السند. وذكر قدار صاحب كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور (وهو محمد بن أحمد بن أياس الحنفي ص ٧٣ من الطبعة المصرية وما يليها) بصورة (قيدار) قال: (فكمن قيدار للناقة في مكان من الجبل فلما أقبلت الناقة وهي ترعى وقربت من قيدار ضربها بسيف فقتلها): أهـ. ولو تتبعنا جميع كتاب العرب ومؤرخيهم لرأينا كل واحد منهم يصحف الاسم أو يحرفه قليلاً أو كثيراً حتى يبعد كل البعد عن أصله المذكور في سفر التكوين. وقد جاء أن الرقم المسمارية المكتشفة في ديارنا هذه العراقية ذكر اسم ملك قرأه العلماء (قدرمابلا) (بضم الباء المثلثة) وهم يظنون إنه (كدرلعومر) ولا سيما لأنهم رأوا من جملة أوصافه هذا اللقب وهو (فاتح الغرب). فلا جرم أن (كدروقدر) في الروايتين هما واحد في الأصل. إلا أن

стр. 1129

الاختلاف واقع في عجز هذا الاسم المركب. ومثل هذا الاختلاف يقع في كثير من الأعلام من قديمة وحديثة أي أن المتكلمين يكتفون أما بالصدر عن العجز وأما إنهم يختزلون الاسم فقالوا مثلاً رزوق أو رزوقي في رزق الله. وحمو في حمدويه أو حمود. وعبو في عبد الأحد أو عبد الواحد وهذا في الأعلام الحديثة. وبخت نصر في نبو كدنزر أو بنو كدراسر، وشلمان في شلمانزر ومرد خميل في مرودخ بل أدن إلى ما هناك في الأعلام القديمة العادية. ويحتمل أيضاً أن يكون معنى (مابلا) في اللغة الحامية أو الاشكوزية (الأحمر) بالعربية بيد أنهم لم يقفوا تمام الوقوف على معناها ولهذا قال العرب تارة قدار وطوراً قيدار وأخرى قدار الأحمر أو نحوها. وقد قال العلامة رولنصن في طبعته لتاريخ هيرودرتس الشهير: إنه من المرجح أن كدرلعومر كان شيخاً من غزاة الكلدانيين العيلميين (والكلدانيون من محتد عربي بحت على ما أثبته الباحثون العصريون) الذين انشئوا دولتهم في النصف الأول من القرن العشرين قبل الميلاد على ما يؤخذ من أنباء بيروس المؤرخ. فإذا وقفت على هذا كله علمت ما لهذا التحقيق من معرفة زمان بعض أخبار العرب. ومن الغريب أن العرب كانوا يذهبون إلى أن قدار الأحمر كان في عهد إبراهيم الخليل لأنهم يذكرونه في عهده. فهذا الثعلبي يذكر قصة نوح ثم قصة هود ثم قصة صالح التي فيها ذكر قدار بن سالف ثم قصة إبراهيم. وفعل مثل ذلك مؤرخو العرب عند كلامهم عند كل من قدار وإبراهيم. ولهذا لا عبرة اليوم لما يقوله الغربيون والإفرنج هازئين بالعرب أن حكاية قدار الأحمر لا حقيقة لها إذ لا وجود لقدار في التاريخ؛ فالتاريخ قد أثبت الآن وجوده وكذلك لا يلتفت إليهم لما يقولون عن كرد عمرو أنه من الأشخاص الوهميين الذين لم يخلقوا إلا في مخيلة الناطقين بالضاد. فتحقيقنا هذا المذكور بوجه الاختصار كاف لرد هذه الأقاويل وهو فوق كل ذي علم عليم. الطريق من الاحساء إلى الرياض إلى مكة - إن المسافرين إلى نجد كثيرون في ديار العراق لكنك لا ترى واحداً منهم دون مراحل

стр. 1130

سفره. هذا فضلاً عن إن المراحل تختلف سنة عن سنة أو على الأقل كل بضع سنين لما في تلك الربوع من قبائل البادية التي تقطع الطرق أو لنضوب مياه الآبار التي يردها السفر. فوقعنا عند حضرة صديقنا محمد رشيد أفندي ابن السيد السعدي على رحلة والده من الاحساء إلى الرياض إلى مكة وهي الرحلة التي طوى مراحلها سنة ١٢٨٨هـ (١٨٧٢م) مع رجب أفندي البيكباشي، فطلبنا إليه أن يؤذن لنا بنشرها فإذن، وهاهي ذه ننشرها بحروفها بدون أن ننقح عبارتها حرصاً على سلامتها، ونشكر صديقنا على ذلك. (لغة العرب). بسم الله الرحمان الرحيم إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد هو أنه: لما كان طريق الرياض والدرعية أسهل طرق السواحل والبحرين مع الاحساء والقطيف ولنجة وبندر أبي شهر وغالب بلاد إيران الواقعة بتلك الأطراف والكويت والبصرة إلى الحرمين المحترمين. لكن في هذه المدة يتعنى الحجاج فوق طاقتهم في الطرق البعيدة بسبب تعسير المسرى من هذه الطرق المذكورة فلما أراد الله الخير لعباده القاصدين أشرف بلاده هيأ لهم أسباب التيسير في مسلك هذا الطريق، وجعل لهم التوفيق، خير الرفيق، وذلك بما من به من النصر الأبدي، والتأييد السرمدي، لحضرة مولانا الوزير الأفخم، والمشير المفخم، صاحب الدولة، وحامي الملة، أفندينا السيد أحمد مدحت باشا، جعل التوفيق له غطاء وفراشاً، بأن فتح على يديه القطعة النجدية، ومن عليه باستجلاب أدعية كافة الملة المحمدية، لدوام السلطة السنية. وكنت حينئذ متقلداً إفتاء تلك الفرقة المنصورة، الكاسرة شوكة أولي البغي من العشائر المخذولة المقهورة، بمعية قوماً ندانها المشيد بآرائه السديدة أساس أركان صاحب السعادة، والحائز لكل سجية مستجادة، محمد نافذ باشا الفريق، سلك الله به إلى الخير سواء الطريق، فوقع استحسان المشار إليه، اسبغ الله نعمه علينا وعليه، أن أسير حجاج ذلك الطريق إلى الحرمين المحترمين، وأكون واسطة لجلب أدعيتهم الوافية لدوام دولة خليفة رسول الثقلين، بعد أن أمر بنشر العلم السلطاني، واللواء الخاقاني، وضرب خيمته سعود الباغي، الخارج الطاغي، المأخوذة منه قهراً، والمخرج منها جبراً، بواسطة العساكر السلطانية، والجنود الخاقانية، وجعل الدليل والأمير لهذه السائرة، الموفقة لخير الدنيا والآخرة، تحت نظارتي فامتثلت ما أمره الفريق، وعزمت متوكلاً على من شرف البيت العتيق، وأحببت أن أذكر رحلة المسرى،

стр. 1131

وأحمد من بعبده أسرى، وأبدي غاية التشكر والدعاء لحضرة أفندينا المشار إليه أعني والي ولاية يغداد، والكاشف الغمة عن هؤلاء العباد، إذ هو السبب الأقوى، والواسطة العظمى، إلى هذا المسير، المقرون بالتيسير. فأقول وبالله الاستعانة، ومنه العون والإعانة، مدة المسرى تاريخ سنة ١٢٨٨. الساعةذو القعدة ١. ٥. تحركنا من الاحساء إلى (قلعة صاهود) بعزيمة صاحب الرفعة رجب أفندي البيكباشي وكان نهار الثلاثاء وهي قلعة مشيدة البناء وفيها مقدار من العساكر المنصورة. يوم الأربعاء منها إلى (عين نجم) وهي لعين الحارة من القدرة الإلهية وأقمنا بها يوم الخميس ويوم الجمعة تحت الخيمة المذكورة ليتكامل الحاج وقافلة الرياض وظهرت العساكر المنصورة بأمرائها الفخام بمعية حضرة الفريق الأفخم وأكابر وجوه البلدة وقرأت دعاء حافلاً في دوام السلطنة السنية وتأييد وزرائها وأمرائها ووكلائها وكافة عساكرها المنصورة وللحجاج والغزاة والمسافرين. ٨. ٩: يوم السبت تحركنا من عين نجم بمقدار مائة من الحجاج وقافلة نجد ونزلنا (غار الشيوخ) خالياً عن المرعى والماء. ٨. ١٠: يوم الأحد منها إلى (شعاب الفروك) مرعىً لا سقياً خالية من البدوان ٦. ١١: يوم الاثنين منها إلى (نكيرات الحاج) رعياً لا سقيا وفيها من البدوان من عشائر. المرة والعجمان. ١٠ ١٢: يوم اللاثاء منها إلى (بدالى) رعياً لا سقياً وكذلك منزولة (أي فيها عربان) ٦. ١٣: يوم الأربعاء منها إلى (أبي جفان) كثيرة الآبار والمرعى خالية من البدوان ٧. ١٤: يوم الخميس منها إلى (أبي الناس) على سيل عظيم وغدير جسيم وأمطرنا فيها ثلاث ساعات ليلاً. ٣. ١٥: يوم الجمعة منه إليه نزلنا بطرف الوادي لكثرة انحدار السيول عليه. ٧. ١٦: يوم السبت منه إلى (السلي) على سيل عظيم. جعل الله كل نبت حي. ٥. ١٧: يوم الأحد منه إلى (الرياض) ونزلنا (حوطة عبد الله الفيصل) فركزنا

стр. 1132

البيرغ السلطاني ونصبنا الخيمة المذكور واجتمع الأهالي لدينا لأجل السلام إلا الشيخ النجدي عبد اللطيف الوهابي وعزمنا محمد الفيصل على وليمة معظمة فأبدلنا النصائح الدينية، والمواعظ المحمدية، وحرضناه على إظهار الطاعة والانقياد لحضرة الدولة العلية، وامتثال أوامر الحضرة المشيرية وكان حينئذ عبد الله الفيصل بالخارج عن الرياض بمسافة ثماني ساعات فسيرت له ساعياً وحررت له كتاباً فيه من النصائح والترغيب في حسن الخدمات المرضية، لجانب السلطنة السنية، والانقياد للحضرة الفريقية، فأجابني بالسمع والطاعة. وأما (الرياض) فبلدة فيها نحو ألف بيت وفيها بساتين كثيرة وتخمين (الرياض) (والدرعية) (ومنفوحة) وباقي قرى (العارض) لو اجتمعت وأرادتها تقرب من واردات (الاحساء والقطيف) وأهاليها أكثرهم في غاية الغلاء والمحنة والعياذ بالله وأكثر قوتهم اليرابيع والجراد وما أشبههما. ٠. ١٨: وأقمنا بالرياض يوم الاثنين بضيافة المذكور محمد الفيصل. ٣. ٩: يوم الثلاثاء منها إلى (الدرعية) بلدة عظيمة آثارها وهي خربة كثيرة المياه. ٩. ٢٠. يوم الأربعاء منها إلى (الحسينية) قرية (بوادي حنيفة) قليلة البساتين، كثيرة المياه. ٨. ٢١: يوم الخميس أيضاً بوادي حنيفة ومررنا على بساتين وقرى كثيرة. ١٠ ٢٢: يوم الجمعة منها إلى قريب (ثرمدة) ببر أقفر موجود المرعى عديم الماء اسمه (العريج) ٧. ٢٣: يوم السبت نزلنا (ثرمدة) قرية كثيرة المياه والبساتين والأهالي. ١٠. ٢٤: يوم الأحد منها إلى (مروتة) كثيرة والآبار والمرعى خالية غير منزولة. ٧. ٢٥: يوم الاثنين منها إلى (مكيسة) خالية عن الماء والمرعى وصادفتنا فيها غارة العتيبة يقدمهم عبد العزيز الجامع وأراعوا الحاج فتوسطت بينهم أن سلمهم الحاج مائة وأربعة وأربعين ريالاً

стр. 1133

وأعطيتهم بعض المختلفات وكفانا الله تعالى شرهم. وتعهدت للحاج أنه بحول الله تعالى وبأنفاس الحضرة المشيرية استرجع لهم المبلغ في مكة المشرفة فكان الأمر كذلك حيث صادفنا حسين بن جامع شيخ عتيبة في منى، وحصل منه بلوغ المعنى، وكان معه اختيارية العشيرة المذكورة فحذرتهم وأنذرتهم من سطوة وكلاء الدولة العلية فسلموا المبلغ المذكور إلى الحجاج المرقومين بعد الدخالة العظمى وقدموا لي نكالاً عوض المختلعات سيفاً مصنوعاً من الفضة ثم بعد ذلك علم حضرة سيدنا ومولانا الشريف، الحائز لكل بحر منيف، صاحب الدولة عبد الله باشا، وفقه الله تعالى لما يشاء، فحبس حسين المذكور وعزره على فعلهم بحجاج بيت الله الحرام، وأن من دخله كان آمناً ومن قصده لا يضام، فتشكرنا لحضرته السنية، وأثنينا على غيرته المحمدية، وهذه جملة اعترضت هنا وسنعود إلى ما نحن فيه. ٩. ٢٦: يوم الثلاثاء رحلنا من (مكيسة) إلى (قرية الداودي) فيها بساتين ومياه. ٨. ٢٧: يوم الأربعاء منها إلى (قرية الشعرة) آخر قرى نجد وفيها بساتين ومياه. ٨. ٢٨: يوم الخميس منها إلى (ظليع الخوار) كثير المرعى خالي من المياه والمنزل. ٩. ٢٩: يوم الجمعة منها إلى (خشم النير) فيه آبار كثيرة ومرعى. ١٠. ٣٠: يوم السبت منها إلى (عيسلان) كثيرة المرعى بلا ماء وفيه رأينا هلال ذي الحجة الحرام. الساعة ذو الحجة ١٠. ١: يوم الأحد منها إلى (الحميمة) خالية من الماء والمرعى والعربان. ١٠. ٢: يوم الاثنين منها إلى (البرة) فيها مرعى وآبار ماء وعليها من عربان عتيبة وحمانا الله منهم. ٩. ٣: يوم الثلاثاء منها إلى (سكوة) على سيل عظيم، ومرعى جسيم. ١٠. ٤: يوم الأربعاء منها إلى (الكموم) مرعى فقط. ٩. ٥: يوم الخميس منها إلى (ركبة) رعياً فقط. ١١. ٦: يوم الجمعة أيضاً إلى ركبة رعياً وسقياً.

стр. 1134

الساعة ذو الحجة ٦. ٧: يوم السبت منها إلى (وادي العقيق) وأحرمنا فيه إلى الحج مكررين التلبية والتهليل والتكبير والتحميد. ٤. . . في اليوم المذكور منها إلى (عرفات) نهاراً وليلاً حتى وصلنا ليلة الساعة ٩ من الليل فأقمنا بعرفة يوم الأحد ويوم الاثنين وكان وقوفنا يوم الاثنين والحمد لله تعالى ونفرنا منها إلى (مزدلفة) وجمعنا بها الحصيات ١٠: ويوم الثلاثاء رجعنا إلى (منى) ودخلنا (مكة المشرفة) قطفنا طواف الإفاضة ورجعنا إلى (منى) وأقمنا بها يوم الأربعاء، ويوم الخميس دخلنا مكة المكرمة ويوم الجمعة نحن بضيافة حضرة سيد الشرفاء المنسوب إلى سلالة المصطفى مولانا الأفخم، وعمادنا الأقوم، صاحب الدولة الشريفة عبد الله باشا أدام الله وجوده، وأعلى سعوده، وأقمنا بمكة شرفها الله تعالى خمسة عشر يوماً كل ليلة منها نحظى بمنادمة حضرته السنية ونتجاذب أبحاث العلم والآداب مشاهدين منها الالتفات، ومزيد التوجهات، وعند الموادعة أحسن علينا بكرك وفراجة فاخرين وأمر لي بحصان من جياد الخيل فاستعفيت عنه، عفى الله عني وعنه، وأخذت الكرك والفراجة متبركاً بهما وآخر يوم الإقامة وهو يوم الجمعة كنت بضيافة صاحب السعادة والي جدة الأفخم قاسم باشا، يسر الله له من الخير ما يشاء. ٦. ٢٨: يوم السبت تحركنا من مكة المشرفة مودعين البيت الحرام قاصدين زيارة نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام فنزلنا (وادي فاطمة) مع الحاج الشامي وكانت ليلة كثيرة السراق فسرقوا خرجي بما كان محتوياً عليه من ملبوساتي وخرجي. - ٨. ٢٩: يوم الأحد (خليص) سقياً ورعياً. المحرم ٦. ١: يوم الاثنين منها إلى بئر (التفلة) سقياً ورعياً. ٧. ٢: يوم الثلاثاء منها إلى (كظيمة) ولحق الحاج (دآء أبو الركب) فمات منهم نحو عشرين نفرأً ومنهم عبد لي حبشي الجنس وحمدت الله على السلام

стр. 1135

الساعة المحرم ٦. ٣: يوم الأربعاء منها إلى قرب (رابغ) رعياً فقط وأعترى الحاج علة القوليرا (الهيضة) ومات سبعة أنفار. ٦. ٤: يوم الخميس منها إلى (رابغ) بلدة معمورة من أسا كل البحر ومات عشرة نفر وعبد لي آخر حبشي. ٤. ٥: يوم الجمعة منه إلى (الوادي) سقياً من ماء السيل وانقطعت العلة بحمده تعالى. ٩. ٦: يوم السبت أيضاً في الوادي على ماء السيل. ٥. ٧: يوم الأحد أيضاً في الوادي على ماء السيل. ٥. ٨: يوم الاثنين منه إلى (الريان) فيه بساتين ومياه. ١٢ ٩: يوم الثلاثاء نزلنا (الغدير). ٦. ١٠: يوم الأربعاء نزلنا قرب (المدينة المنورة) سقياً ورعياً من السيول. ٦. ١١: يوم الخميس دخلنا المدينة المنورة وشاهدنا أنوارها الساطعة المنيرة. فبلغ المسير من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة بمشي الأثقال ٩٧ ساعة وأقمنا بها عشرة أيام مواظبين لزيارة مرقد سيد الأنام، ومصباح الظلام، ورافعين أكف الدعاء لجانب السلطنة السنية، وللحضرة المشيرية، ولجميع إخواننا المسلمين. ٦. ٢٢: يوم الاثنين تحركنا من المدينة المنورة متوجهين على طريق القصيم؛ نزلنا مقابل (جبل أحد) بقرب سيدنا الحمزة على سيل عظيم. ١٠. ٢٣: يوم الثلاثاء منه إلى (وادي الحرة) سقيا من ماء السيل. ٩. ٢٤: يوم الأربعاء نزلنا (الحناكية) قرية من قرى المدينة فيها قلعة مشتملة على أربعين نفراً من العساكر الهايتة ومن كثرة أمطار هذه السنة هدم أكثرها. ٧. ٢٥: يوم الخميس منها إلى (الارطاوي) على سيل. ٧. ٢٦: يوم الجمعة منها إلى (العرجة) على سيول عظيمة. ٨. ٢٧: يوم السبت منها إلى (الأصيغر) على سيل عظيم وأمطرنا فيه إلى مطلع الفجر. ٨. ٢٨: يوم الأحد منها إلى (سمر الهميلية) على سيل عظيم وأمطرنا فيه ليلاً.

стр. 1136

٨. ٢٩: يوم الاثنين إلى (وادي الرشا) على سيل كثير وأمطرنا فيه ليلاً الساعة صفر ٩. ١.: يوم الثلاثاء منه إلى (وادي الرمى) على سيل كثير وأمطرنا فيه ليلاً. ٦. ٢.: يوم الأربعاء منه إلى (عقلة ابان) على سيل كثير وأمطرنا ليلاً. ٨. ٣.: يوم الخميس نزلنا خارج (البنهانية) قرية من قرى (القصيم) كثيرة البساتين والعيون وأمطرنا ليلاً. ٦. ٤.: يوم الجمعة منها إلى خارج (الرس) بلدة معتبرة كثيرة البساتين والعيون. ٨. ٥.: يوم السبت منها إلى بلدة (عنيزة) من أكبر بلاد (القصيم) أهلها أخبار. كثيرة البساتين والعيون وأقمنا بها ثمانية أيام وسيرت حاج الاحساء إلى حضرة الفريق مع حمدان بن ناصر. ١. ١٤: يوم الاثنين نزلنا (وادي عنيزة) متوجهين إلى (لكويت) سقياً ورعياً وأقمنا فيه يومين. ٦. ١٦: يوم الأربعاء منه إلى (روضة مهنا الصالح) قرية من قرى (بريدة) فيها بساتين ومياه. ٦. ١٧: يوم الخميس منها إلى (نفودالزلفي) من بلاد (القصيم) لو اجتمعت توازن بلاد الاحساء والقطيف. - ٥. ١٨: يوم الجمعة منه إلى (الفزوك) رعياً لا سقياً. - ٦. ١٩: يوم السبت منه إلى (ابرق الجراب) رعياً لا سقياً. - ٦. ٢٠: يوم الأحد منه إلى (مقطاع جراب) سقياً ورعياً على آبار كريهة اللون والطعم والريح. ١٠. ٢١: يوم الاثنين في (ابرق جراب) رعياً. ١٢ ٢٢: يوم الثلاثاء منه إلى (الدحول) سقياً من مياه الأمطار مجتمعة في غار جبل. ٣. ٢٣: يوم الأربعاء منه إلى (ابرق الدحول) رعياً فقط. - ١٢ ٢٤: يوم الخميس منه إلى (الصمان) لا ماء ولا مرعى. ٦. ٢٥: يوم الجمعة منه إلى (المصافة) على آبار وأقمنا بها يوم السبت. ١٠ ٢٧: يوم الأحد منها إلى (القرعاء) الخالية عن الماء والمرعى. ١٢ ٢٨: يوم الاثنين في (ابرق القرعاء).

стр. 1137

الساعة صفر ١٠ ٢٩: يوم الثلاثاء نزلنا قرب (الكويت) مرعى لا ماء. ١٠ ٣٠: يوم الأربعاء نزلنا (الكويت) بلدة معمورة خالية من البساتين والنبات، قليلة المياه، على جانب البحر، وأقمنا بها يوم الخميس وصلينا بها الجمعة. الساعة ربيع الأول ٥. ٢.: يوم الجمعة بعد الصلاة تحركنا منها صحبة صاحب الرفعة مبارك الصباح إلى (الجهرة) مننزه لأهل الكويت فيها قصور ونخيل قليلة. ٤. ٣. ليلة السبت ويومه مسرى إلى (اسفوان) متنزه لأهل البصرة نزلنا بقصر ذي الفضيلة نقيب أفندي فيها مياه كثيرة وبستان الأفندي المومأ إليه. ٧. ٤.: يوم الأحد منه إلى البصرة بضيافة حضرة نقيب أفندي. ٥٩٨ تكون ساعات المسير يوم الاثنين مساءً من البصرة ركبنا (مركب لندن) وتحركنا ليلة الثلاثاء بصحبة صاحب العزة نقيب زاده السيد محمد سعيد أفندي لزيارة حضرة أفندينا الوالي حرسه الله تعالى ونحن وجناب مبارك الصباح بضيافة حضرة السيد الموما إليه في الوابور المذكور. ساعة - ٦٤. من الاحساء إلى الرياض ١٨٣ من الرياض إلى مكة المشرفة ٩٧. من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة - ١٠٠ من المدينة المنورة إلى عنيزة - ٤٤٤ اليكون - ١١٧ ومن عنيزة إلى الكويت ٣٦. من الكويت إلى البصرة ١٠١ من البصرة إلى بغداد - ٦٩٩ تكون الساعات (تمت والحمد لله على التوفيق)

стр. 1138

فهذا ما كان من أمر ذهابي وإيابي وأنا اسأل الله تعالى الذي لا يخيب سائله، ولا يحرم قاصده نائله، أن يديم دولة أيام مولانا السلطان الأعظم، والخاقان الأفخم، سلطان السلاطين، وحامى ذرى الملة والدين، ويؤيد دولته، ويخلد ملكه، وأن يوفق حضرة أفندينا الذي ما شق أحد من أمثاله لسعيه غبار، ولا بلغ مدى جريه أثر له من الآثار، وهذا حديث يا كل الأحاديث في كل شجر نار، وأن يجعله دائماً مسهلاً لأمور هذه الملة المحمدية، والفرقة الناجية الإسلامية، مولاي وملاذي صاحب الدولة السيد أحمد مدحت باشا؛ كان الله له. وحماه من كل ولهٍ. في ١٧ ربيع الأول سنة ١٢٨٨ وأنا الفقير إلى الله عز شأنه سعدي زاده السيد داود أسماء الأرياح عند أهل السفن العراقية ١: (الازقامة) ريح مخالفة للريح التي تجري بها السفينة، فإذا تسلطت عليها أرجعتها القهقري، وألقتها على الشاطئ أو تحاول بها ذلك. وأكثر ما تكون الازقاقة في الدورة من الشط. والكلمة أرمية الأصل من (زقاقا) أي هياج وإثارة والمضاف محذوف أي ربح التموج. وأسمها في القديم (علاوة الريح) والتي بعكسها (سفالة الريح) وأما الازقافة فهي الزقافة على الصحيح. ٢: (الاسقية): هي التي تهب من مطلع الشمس. ولعلها منسوبة إلى السقي - المشددة الياء - نسبة محرفة. والسقى: السحابة العظيمة القطر الشديدة الوقع ولما كان هذا السحاب ينشأ في العراق من مطلع الشمس إليه الريح المذكورة. ٣: (الحسيني): هي التي تهب من مغيب الشمس ونسبتها إلى مشهد الحسين بن علي عم وهي كربلاء ويستعمل هذه اللفظة أهل السفن السائرة بين المسيب والكوفة.

стр. 1139

٤: (الحصيوي): ريح تهب من محل يسمى (الحصوة) مصغرة فنسبت إليه والحصوة دون النجف من بغداد بساعتين وتكون مقابلة للكفل أيضاً وبينها وبين الكفل نحو نصف ساعة يفصل بينهما نهر الهندية والحصيوي اسم يعرفه الأهالي المنتشرون بين المسيب والكوفة. ٥: (الحويزي) هي التي تهب من الشمال الشرقي والكلمة منسوبة إلى بلدة في العراق العجمي لأنها تهب من جهتها وهي (الصبا) في العربية. ٦: (الروج) هو مطلق الموج والروجة: الموجة. وكان البغداديون يسمونها في عهد العباسيين (الروك) قال في تاج العروس: الروك الموج بغدادية وليست عربية كما أشار له الصاغاني.) أهـ. ٧: (الشرقي): هي التي تهب عندنا من الجنوب الشرقي فنسبت إلى الشرق من باب تسمية الكل بالجزء وهي المعروفة قديماً باسم (الازيب). ٨: (الشمال): هي التي تهب من الشمال الغربي. وهي عربية فصيحة. ٩: (القبلي): هي التي تهب من القبلة ونسبتها إليها وفي العربية (الدبور). ١٠: (القمانة): هو الموج الشديد وإنما ذكرناه هنا مع الروج. لاختصاصهما بالرياح. ١١: (النوف): هي التي تهب من جهات مختلفة في وقت واحد ويقابلها في العربية الفصحى (المتذابة) قال الإسكافي في مبادئ اللغة ص ١٤: (. . . والمتذابة (يعني الريح) التي تحيئ من هنا وثمة.) أهـ.

стр. 1140

وقد وردت لفظة النوف في قصيدة (هتلوش) الخزعلي (أي الخزاعي) من شعرائهم الحاليين وهو قوله: (امحمله وحمالها كله صخر ... النوف ضاربها وهي ببطن البحر) هذا ماجمعناه مما يتعلق بالسفن وما يلحق بها عند أهل العراق خاتمين كلامنا هذا بقولنا: كتبنا أشياء وفاتتنا أشياء أخرى لعلنا نستدركها في مقالة أخرى في فرصة أخرى نفترصها والله الموفق. كاظم الدجيلي البصرة وأنهارها (تلو) ٤ - أنهر الجهة الشرقية من شط العرب يبلغ عدد انهر الجهة الشرقية من شط العرب المبتدئة من قضاء القرنة إلى نهاية الحدود العثمانية عند إيالة (المحمرة) الإيرانية ١٦٤ وهي: نهر راس القرنة، بني منصور، النهيرات، الشافي. مزيرعة (تصغير مزرعة) مرعى. صعب. السواعية. الحد. الكوازي. الدبرة. الشيخ. باش اعيان. السلك. السليك ٠تصغير السلك). السبل. أبو مرادب. أبو الحصن. راشد. سلمان. الرعيدات. العباسي. الجعفري. السويب. هويدي (تصغير هادي)، الصبيح. الشيب. لقمان. بربهة. لويط (تصغير لوط). النجر. ياقوت. المجانين الكبير. المجانين الصغير. قير. الكواسر. الروط، السبول الكبير السبول الصغير. المطلاع، السويب الصغير. أبو بصيري (تصغير بصرى)، أبو شويع، (تصغير شايع). أبو دفلة. كوت الخان. الجبلي. النشوة. شهاب. الديرة، أبو غرب. المصطفاغيات. سالم. الزريفي. قتيبان، الهورة، باب قليع. العبيدية. حوطة رباط. حوطة عباس. أبو الكلاب. حوطة زامل. تل كارة. الخمس. الريان. الجبارات. الصينخ. كباسي الصغير، كباسي الكبير. الكاولية. الجديد. الهنجية (تصغير الهندية)، الثامرية. الفيروزية. أم السباع. الرملة. زعبر. أبوزوري. الجحيوي. فضيلة. المكرية،

стр. 1141

الغبي. ابو الهدل. السيد. المجموعة. أم مسجد. الحوز. الخضر. الكوت. البلد. خويسة (تصغير خيسة). بربادة. البيكية. حسن. كوت السادة. الجرندي. المعاف. زغير. الحوبزاوي. قردلان. معدل. القشلة. التنومة، السلطان. أبو التنانير. كوت الباشا. كوت الجوع. ميتان كوت السيد. سيحة. أبن ناصر. شملة. المعاف. أبو وشيعة. المكري. كوت أبن نعمة. الخربة. سودان. أصفر. المجمل. أبو عامر. كوت زعير. الذهب. أبو بردى. ريح مالك. عويان. الخافور. الاحيمر (تصغير الأحمر). الصبخة. مير علي. كوت الشيخ. الحبابة. الجريف (تصغير جرف). كوت سوادي. النجارية. بكار. دحيمي الكبير. دحيمي الصغير. كوت السني. كوت السيد (الثاني). فجة العرب. الطالبية. البور. جاسم. الدعيجي، بعيبيص. الشرقي. الجوهرية. كوت الخراب. السيد. المكري. الفحول. الوهبي. أم الصبور. حسكان. كوت عبد الله. شعيب. باب الهواء. عميرة. تينة. مصطفى ميمن. أبن برغوث. الخرنوبية. ومن هنا تبتدئ حدود إيران. هذا وليعذرنا القراء من تكرار اسم بعض الأنهر لأن من عادة البصريين أن ينسبوا أسم النهر إلى من حفره ولذا يوجد كثير من الأنهر مسماة باسم واحد كما أني أرجو من القراء الأفاضل أن ينهوني عما نسيته أو غلطت فيه ولهم مزيد الشكر. باش أعيان زاده أمين عالي البصري ملحق بأنهار البصرة أجاد حضرة الكاتب التحرير في وصف أنهار البصرة ولا نظن أن أحداً سبقه إلى ذكرها كلها كما فعل وإتماما للفائدة ننقل هنا ما كتبه صاحب عنوان المجد السيد إبراهيم فصيح الحيدري. وهو كتاب خطي لم يطبع إلى ألان وعندنا منه نسخة ودونك ما كتب عن الأنهر التي في الجهة الشرقية قال: وأما الأنهر التي في جهة شرق شط العرب فهي ثلاثة وسبعون نهراً عظاماً كباراً وهي: ١ - نهر كتيبان وهو من المحال الجسيمة فيه عدة أنهر وفيه بساتين عظيمة كثيرة جداً ٢ - نهر أبي كلاب وهو من الأنهر التي يتفرع منها جداول كثيرة حولها بساتين جليلة عديدة ٣ - نهر الشلة وهو من الأنهار

стр. 1142

الكبار التي يتفرع منها جعافر كثيرة حولها بساتين غناء ونهران كبيران (لجزيرة الصقر التي تسمى أيضاً جزيرة العين) ويتشعب النهران المذكوران إلى أثني عشر نهراً حولها جنان كثيرة - ٤ً نهر الخراب وهو نهران كبيران يتفرع منهما أنهار حولهما بساتين عديدة - والنهر الدائر على المقاطعات الجسيمة أعني: ٥ً الكباسي الكبير و٦ً الكباسي الصغير و٧ً الحوطة و٨ً الريان. - وكل من هذه المحال يشتمل على أنهار كثيرة وبساتين عظيمة عديدة - و٩ً نهر حسن وهو عبارة عن نهرين كبيرين يتفرع منهما أنهار حولها بساتين كثيرة و١٠ً نهر كوت السادة وهو ثلاثة أنهار كبار حولها بساتين كثيرة و١١ً كردلان كبيرين حولهما بساتين كثار و١٢ تنومة وهي عبارة عن نهرين كبيرين حولهما بساتين جليلة ظليلة و١٣ً كوت الجوع وهو عبارة عن أربعة أنهر جسام يكتنفها بساتين عظام و١٤ً نهر كوت الباشا وهو من أحسن الكبار حوله بساتين كثيرة و١٥ً كوت ابن نعمة وهو ثلاثة أنهار كبار يحف بها بساتين كثيرة و١٦ً كوت زهير وهو عبارة عن أربعة أنهر كبار تطوف بها جنان غناء و١٧ً كوت الكوام و١٨ً الموحية خمسة أنهار كبار حولها بساتين جليلة الشان و١٩ً كوت غضبان و٢٠ً كوت الشيخ و٢١ً الحبابة تسعة أنهر كبار. حولها بساتين كثيرة جليلة و٢٢ نهر جاسم وهو عشرة أنهار كبار و٢٣ نهر الدعيجي وهو من الكبار التي يتفرع منها أنهار حوله بساتين وافرة العدد والمقدار و٢٤ً نهر البور وهو من الكبار حوله رياض وغيطان و٢٥ً جزيرة البوارين اثنا عشر نهراً كباراً حولها بساتين وخمائل حسناء هذا والعمارة في جهة الجنوب أكثر من غيرها.

стр. 1143

وأما الأنهر التي في جهة الشمال فمنها: ١ً نهر الخندق وهو من الكبار التي يتشعب منها جداول حولها بساتين كثيرة ريا و٢ً نهر الرباط الصغير وهو من الكبار حوله بساتين كثار و٣ً نهر الرباط الكبير وهو من الكبار تحف به الجنان والخمائل و٤ً نهر الجلبية الصغيرة وهو من الكبار، تحيط به النخيل والأشجار، إحاطة السوار بالمعصم و٦ً كوت الفرنكي وهو ستة انهر كبار، حولها بساتين كثار، وهو من المحال الجسيمة المساحة والمقدار و٧ً نهر قرمة علي وهو من الكبار تحف به بساتين كثيرة و٨ً نهر قرمة ماجد وهو من الكبار حوله بساتين ذات أشجار فنواء و٩ً نهر العنبري وهو من الكبار تكتنفه الأشجار الباسقة الكثار و١٠ الهارئة وهي من المحال الجسيمة، ذات الأنهار الغزيرة الماء، الكثيرة الأشجار الفنواء. وهي من توابع أراضي المنتفق. إلا أنه لما كان فيها لبعض أهل البصرة أملاك ذكرناها هنا. ويتصل بها الملك الذي تحت يد متصرف المنتفق وهو ملك عظيم جسيم يشتمل على بساتين لا تحصى ومزارع ومحال لا تستقصي. . . وأما الأنهر والجداول المتفرعة من تلك الأنهر المذكورة فتبلغ أكثر من عشرة آلاف. والعشائر الساكنة في تلك المواطن بين البساتين وفي حواليها لا يحصى عددها. جزائر شط العرب وأما الجزائر التي في شط العرب المشتملة على البساتين ومزارع الرز فمنها: ١ً المحمودية وفيه أشجار أدواح ومزارع. و٢ً أم الخصاصيف وفيها مزارع للرز وبساتين واسعة. و٣ً أم الجبابي وفيها بساتين ومزارع الرز و٤ً أم الرصاص

стр. 1144

وفيها مزارع رز وغيره. و٥ً لزيادية وهي كبيرة جداً وفيها بساتين عديدة ومزارع رز واسعة و٦ً الفداغية وفيها رياض فيحاء ومزارع رز قليلة. و٧ً جزيرة العين وفيها بساتين كبيرة ومزارع رز كثيرة. و٨ً الصالحية وفيها بساتين كثيرة ومزارع رز جليلة. و٩ً العقيراوية أو العجيراوية وفيها رياض فيحاء ومزارع رز قوراء. و١٠ً الطويلة وفيها مزارع رز وحنطة. و١١ً القليصاوية وفيها مزارع حنطة وبعض الصيفيات. و١٢ً جزيرة المحلة وهي عظيمة وفيها بساتين عظيمة ومزارع رز. - وجميع هذه الجزائر واقعة في شط البصرة. ولما أفلس جابر المراد شيخ آل محيسن من عشيرة كعب حاول التصرف في جزيرة المحلة تصرفاً جائراً وهي الجزيرة التي هي من أملاك الدولة العلية لأنها واقعة في البصرة وفي قربها وهي مقاطعة جسيمة تغل في السنة غلة تبلغ قريباً من ألف كيس وغفل عنها المتصرفون في البصرة. إلى هنا كلام صاحب عنوان المجد، في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد. ومن زادنا في هذا البحث مادة، زدناه شكراً والله الموفق. (لغة العرب) الكلكسة - ١ - تمهيد في علم الحيوان عند العرب من الألفاظ الغربية ما يصعب الاهتداء إلى تحقيقها لسوء تعريفها أو نقص تحديدها أو لجهل الكاتب نفسه حقيقتها. فيضطر العصري إلى أن يقول: (وهذا من خرافات العرب). وكأنه إذا قال هذه الكليمات أراح فكره وعقله وأعفى نفسه من التحقيق والتدقيق. ومن هذا القبيل اسم الحيوان الذي صدرنا به هذه المقالة. فما هي الكلكسة على ما جاءت في كتب العرب وما حقيقتها؛ وبأي لسان هي هذه اللفظة المعربة؛ ومن أي أصل مشتقة. هذه أربعة أسئلة نجيب عن كل منها على حدة فنقول: ٢ - ما هي الكلكسة نقلاً عن كتب العرب. جاء في كتاب الحيوان للدميري ما هذا حرفه: (قال قوم: إنه ابن عرس. وقال

стр. 1145

قوم: إنه حيوان آخر غير ابن عرس؛ وزبله إذا سحق وديف بالخل وطلى به مواضع النملة الظاهرة نفع نفعاً بيناً. وفي كتاب دمقراطيس: أن الكلكسة تبيض من فيها.) وروى في نسخة قديمة عندنا هكذا: (وفي كتاب دوبقراطيس (كذا): أن الكلكسة طائر (كذا): تبيض من فيها. وهذه الكلمة لم يذكرها صاحب التاج ولا اللسان ولا القاموس ولا الاوقيانوس ولا البابوس ولا ولا ولا. . . لكن ذكرها صاحب محيط المحيط نقلاً عن الدميري ولم يعزها إليه. ونقلها عن محيط المحيط صاحب أقرب الموارد. وقد ذكرها أيضاً فريتاغ وقزميرسكي وغيرهما. ٣ - من أي لسان معربة هذه اللفظة. عندنا أن هذه اللفظة ليست من أصل عربي محض بل أرمى إذ هي بالسريانية. ككزشتا) وبالكلدية القديمة الترجومية (كركوشتا) وقد شرحها أصحاب المعاجم الآرامية شروحاً مختلفة. قال أحدهم وهو من الأقدمين: (وجدت في كتاب الحيوان المنسوب إلى ارسطو طاليس أنها ابن عرس. وإن الأنثى منها تحبل من فمها وتلد من أذنها. وتجمع الفضة والذهب والخرز وتخلطه وتلعب به. فإذا أخذ منها عاقبت من أخذه منها بقرض ثيابه وفراشه. وأنا استغفر الله من هذا القول.) (أورد هذا الكلام باين سمث في معجمه السرياني اللاتيني الكبير نقلاً عن معجم بر علي). وزاد آخر: ويقال له بالفارسية (راسو) (بواو في الآخر) ويقال له: الكنشخت بالشين المعجمة. وفي رواية ثانية إنه الكشخت، وفي رواية ثالثة الكحش ويسمى أيضاً ابن مقرض وصحف بعضهم كلمة كنشخت بالخنفسة وبعضهم بالورشان (كما ذكر ذلك باين سمث). فأنظر حرسك الله أين يفضي الجهل ولا سيما جهل ألفاظ اللغة وبالأخص ما يتعلق منها بعلم الحيوان. ٤ - ما هي الكلكسة على التحقيق وما هي مرادفاتها. ما الكلكسة على التحقيق إلا ابن عرس لا غير. وما ذكر بعضهم تلك الأقوال القائلة إلا جهلاً لعلم الحيوان. وكان بين بعض الأقدمين جماعة يحبون غاية الحب

стр. 1146

عجائب الأخبار فإذا سمعوها من واحد أثبتوها على علاتها بدون أن ينعموا النظر في مواقع صحتها وفسادها. . . وابن عرس وابن مقرض والكلكسة أسماء مختلفة لمسمى واحد. وحكاية جمعه للفضة والذهب والخرز مختلفة من أولها إلى آخرها مسندين ذلك إلى اشتقاق أسمه لظنهم أن (العرس) لا يكون إلا بعد جمع الأصفر الرنان والأبيض الفتان. وحكاية قرضه للثياب مبنية على أسمه (ابن مقرض). وقصة بيض أنثاه مؤسسة على مناسبة في الاشتقاق بين الكيكة (وهي البيضة) والكلكسة لا غير. ومن أسمائه العربية الكثيرة: السنعبة (وأظنها خاصة بالأنثى) لأن الذكر من هذا الحيوان هو السرعوب. وكلاهما مشتق من السعب مصدر سعب الممات بمعنى الجري لأنه يقال: انسعب الماماي جرى. وسمى هذا الحيوان بهذا الاسم لخفة حركته. ثم زيدت النون بعد الحرف الأول وأبدلت بالراء في الثاني للدلالة على تكرار الحركة وشدتها وأصل السعب: السعي وهو المشي والعدو. وكل ذلك معروف في هذا الحيوان. وعندي أن السرحوب (بالحاء) من أسمائه وهي تصحيف السرعوب على لغة شائعة في القديم يسموها الفحفحة كانت فاشية في هذيل يجعلون فيها الحاء عيناً (راجع المزهر للسيوطي ١: ١٠٩) فقد قالوا بعثره وبحثره، لعس ولحس، عوج به الطريق وحوج. المصعنفر والمسعنفر إلى مئات مثلها. - نعم إن اللغويين قالوا في تفسير السرحوب: ابن آوى. لكن هذا يشبه قولهم: الكلكسة: ابن عرس أو فارة التمر. وقيل: ابن آوى. وقيل: السنورة والقطة (راجع دليل الراغبين، في لغة الآراميين. تأليف القس يعقوب أوجين منا الكلداني. طبع في الموصل في دير الآباء الدومنيكيين سنة ١٩٠٠ الصفحة ٣٣٥) وسبب اختلاف الآراء ناشئ من جهل حقيقة الحيوان على حد ما يفعل الرامي إذا كان غير ماهر في الرماية فإنه كلما أخطأ الغرض أعاد رميه إلى أن يصيبه. ومثل هذا القول المتضارب قالوا في النمس فقد شرحوه بمعناه الحقيقي المعروف به. ثم قالوا: وقيل هذا الظربان وقيل: ابن آوى. إلى آخر ما هناك من الأقوال المختلفة. - ومن مرادفات ابن عرس (لزلم) (وزان سبب وصرد). وهي وإن لم ترد بمعنى الكلكسة عند جميعهم فإنها وردت بهذا المعنى عند قوم آخرين. لأن العلامة اللغوي الإنكليزي العارف بالسريانية أتم المعرفة

стр. 1147

وهو باين سمث في شرحه للكلمة السريانية (ككوشتا) ص ١٨٣٠ قال: معناها: ابن عرس، ويقال له نرعم (كذا). ولا غرو أن هذه اللفظة مصفحة عن (زلم) كما جاءت صحيحة بهذا الوجه في كتاب معجم بر بهلول. لكن الزلم في دواوين اللغة هو الوبر وهو حيوان غير ابن عرس. - قلنا: هذا صحيح لكن قد ترد اللفظة الواحدة بمعانٍ مختلفة بموجب اختلاف البلاد والقبائل، وهذا من ذاك. وإلا لما جاز لهؤلاء العلماء الإثبات اللغويين المشهورين أن يذكروا ما لا علم لهم به. إذ جماعة فصحاء السريان يذكرون لككوشتا معنى ابن عرس والزلم. - هذا فضلاً عن الزلم معدول عن الزالم وهو المسرع والزلمان من أوصاف ابن عرس. ٥ - في أي لسان وردت أولاً لفظة الكلكسة ومن أي حرف أواصل مشتقة. من نظر إلى هذه اللفظة العربية وبحث عما يقاربها من الألفاظ في أصل مادة ك ل ك س لا يقع على ما يبل صداه. فالكلمة إذا معربة عن (كركوشتا) الكلدانية القديمة. ومنها بالسريانية (ككوشتا) وإبدال الراء لاماً والشين سيناً أمر مشهور لا يحتاج إلى إثبات وهو كثير الورود في لغتنا العربية. وهي مشتقة في الأصل من مادة ك ر ك التي تقرأ أيضاً ك ر خ بالكلدانية. والمادة تدل على الدور والإدارة والبحث والتفتيش وهي مادة تكاد تكون بهذا المعنى في جميع اللغات ومنه: الكرخ: اسم لكل مدينة كانت تبنى مدورة مسورة. ومن ذلك (كرخ بغداد) لأنه أول ما بنى كان على هيئة مدورة مسورة. ومن هذا الأصل أيضاً الجرخ بالفارسية وهو الدولاب. وأنظر الألفاظ اللاتينية واليونانية وما يتفرع منها في اللغات الإفرنجية على اختلاف أنواعها، تر العجب العجاب. إذ كلها تفيد الدور والإدارة والاستدارة والبحث والتفتيش. وكل ذلك من صفات الكلكسة أو ابن عرس.

стр. 1148

وهذا ما يؤيدنا في هذا الرأي وفي أن الأصل هو الكركسة أو الكركشة. ومن ير الخلاف يظهر أدلته. والسلام. تطواف في جوار بغداد والمدائن زايلت بغداد في الساعة التاسعة عربية من نهار الخميس الواقع في ١٧ آب سنة ١٩١١م قاصداً المدائن لا صرم بعض أيام عطلة المدارس وأقضي وطراً لي هناك وأتذكر أجدادي الكلدان وأعمالهم وما آل إليه أمرهم وأبكيهم على تلك الأطلال التي كاد يدرسها فيضان دجلة في أغلب الأعوام، إذ تسيل مياهه من ثلم ضفتيه على تلك الأراضي، فتطفح حتى ينتهي ماؤها إلى تلك الأطلال والروابي. فيهدمها وينقض آجرها ويحل لبنها فتطمس تلك الآثار شيئاً فشيئاً على مر السنين وفيضانها. فسرت في رفقة مرافقين من الشمر خبيرين بتلك الأراضي، نتجاذب أطراف الأحاديث والروايات عن تيك الأطلال والروابي التي تجتاز بها. لا يخفى أن ضفتي دجلة ذواتا منعطفات ومنحنيات من بغداد إلى الكوت لا بل إلى مقربة من العمارة، فتراها كقسي يدخل محدب قوس إحدى

стр. 1149

الضفتين في مقعر قوس الضفة الأخرى وماء دجلة ينساب بين تلك المحاني انسياب الأفعى. فكل قوس من تلك القسي يسميها عرب تلك النواحي (بالزاوية) وكل زاوية من تلك الزوايا تسكنها عشيرة من أعراب الزبيد على الضفة الغربية من دجلة وعشيرة من عرب شمر طوقة (طوكه) على الضفة الشرقية منه وكل زاوية مختصة بعشيرة من القبيلتين وهي كالملك لها تؤدي للحكومة الخمس من غلات تلك الأراضي الأريضة. وأوتار تلك القسي أو الزوايا المتصلة بعضها ببعض هي الصراط المستقيم والأقرب مسافة للسائرين من زاوية إلى أخرى ومن مكان إلى آخر. وفي نهاية كل وتر من تلك الأوتار تعترضك ضفة النهر فتسير عليها موصلة طرف الوتر السابق بطرف وتر الزاوية التالية وهكذا إلى النهاية وذاك المعترض يسميه العرب (طالعة) فهناك ترد الخيل الظمأى ويرتوي المارون وتملأ الأسقية ماءً قراحاً ومسافة كل وتر من تلك الأوتار ثلاثة أميال أقل أو أكثر أي مسير ساعة أو ما ينقص عنها أو يزيد وبين كل وتر ووتر طالعة ومسافة كل وتر منها تسميها العرب سوقة (سوكة) وكل زاوية من تلك الزوايا اسم مختص بها. فأول طالعة بلغناها بعد مسيرنا من بغداد طالعة القرارة (الكرارة) وتبتدئ قوس زاويتها من كرد الباشا محيطة (بالسيد إدريس) وبساتين (القادرية أو الجادرية) الغناء التي منها خوخ الجادرية الفاخر المشهور بالطعم والرائحة واللون ينادي عليه البقالون في أسواق بغداد (خوخ الجادرية

стр. 1150

يا خوخ) (أي شاري الخوخ): إلى أن تنتهي إحاطتها في طالعة القرارة واسم تلك الزاوية (الجادرية) ثم سرنا من هناك في وتر زاوية (الدودية) الكثيرة البساتين والنخيل وفي منتصف الطريق عن مسيرتنا اعترضنا تل يقال له (تل بليقة) وقد غرقت في هذه السنة أغلب الزروع الشتوية الواقعة على جوانبه وهي عبارة عن مجتمع أنقاض أبنية شامخة وآجره أحمر ينقل منه الفلاحون إلى ضفة دجلة لبناء أركان ركاياهم وفيه كسر خزف خوابئ وآنية الخ. وعن رواية: أن محل هذا التل كان مدينة عامرة زمن استيلاء الفرس على هذه الديار ومن هناك سرنا حتى انتهينا إلى نهر يقال له (ديالى) بعيد المغرب فعبرناه على جسره المبني على معبدات (سفن مقيرة) وديالى هذا هو من سواعد دجلة. فوجدنا هناك قهوة يجاورها بيبتات كأنك بها فندق للمسافرين فتعشينا وبتنا ثم هببنا من نومنا بعد طلوع القمر في الساعة السادسة فسرينا قاطعين وتر زاوية (الثويتة) ومن هنا يرى حديد البصر محدب إيوان كسرى ومسافة هذا الوتر يساوي مسافة وترى زاويتين وفي منتصف الطريق عن ميمنتنا رويبية يقال لها (أبو الحيايا أي أبو الحيات) ثم واصلنا السرى حتى بلغنا (طالعة قصيبة) ويقال لذلك المكان (المعيرض) لأن هناك تعترضنا مفارق الطرق المؤدية إلى العزيزية (والجزيرة أو الصيرة) والمدائن الخ فتروينا وملأنا تنكنا (التنك في لغة العراقيين جمع تنكة وهي كوز من فخار له عروتان وليس له بلبل) ثم سرينا قاطعين وتر الزاوية (باوي) أو (السمراء أو السمرة) وهذه الزاوية متوسطة المدائن إلى أن انتهينا إلى مسجد الإمام سلمان الفارسي الذي كان يسمى قبلاً روزية وهو بمقربة من

стр. 1151

إيوان كسرى فألقينا فيه العصا في الساعة التاسعة من تلك ليلتنا ثم أوينا إلى قهوة هناك واضطجعنا على الأسرة غافين حتى بزغت الشمس فاستيقظنا وسرنا متجهين إلى زاوية (السطيح). إن مسجد الإمام سلمان واقع في الشمال الشرقي من إيوان كسرى ويبعد عنه مسافة ربع ميل وسور كسرى يبعد عن إيوانه مسافة ميل واحد والسور المذكور هو الحد الفاصل بين الزاوية (باوي) الواقع فيها إيوان كسرى وزاوية السطيح. وأعلم أن هذا السور لم يبق منه شاخص سوى زاوية قائمة متجهة إلى الشمال تماماً وضلعين يحيطان بها أحدهما يتجه إلى الجنوب الغربي وقد خرقه وبتره ماء دجلة وجعل طلل المبتور منه شاخصاً إلى يومنا هذا في جانبه الغربي والضلع الآخر متجه إلى الجنوب الشرقي لكنه لا يكاد ينتهي طرفه إلى دجلة من الجهة الأخرى من زاوية السطيح بل باق رسمه إلى شاطئ دجلة وارتفاع هذا السور الآن عن الحضيض نحو من سبع اذرع وأعلاه منثلم متآكل قد أذابت لبنه الأمطار والثلوج وهو مبني من لبن (ملوح) أي مجبول بجل الحنطة وسنبلها (الجل قصب الزرع إذا حصد وقطع) وإلى الآن ترى سنابل الحنطة في مكسر اللبنة. وعلى رواية أن هذا السور سور حديقة أو جنينة (باغجة) (شاه زنان) ابنة كسرى العادل (انوشروان). وهذه (شاه زنان) بعد ما استولى الحسين بن علي بن أبي طالب مع الصحابة على أبيها وعلى بلاده قيدت أسيرة فتزوجها الحسين بن علي المشار إليه. قلت هذه رواية العوام على علاتها. ويلي زاوية السطح (زاوية الصافي) والحد بينهما أو قناة أواردب (الذرعية) حفره ذريعي بن خدر المنصوري وعشيرته وهم من شمر طوقه (طوكة) وقد وجدوا في ضحضاح شاطئ دجلة عند فم هذا النهر الجاري وقت الفيضان إلى أرض (السعدة) عند حفره لقطاً كخاتم ذهب ساقط فصه وأجراس ذهب

стр. 1152

إلى غير ذلك. ووجدوا جثث أشخاص موضوعة في ما هو كالدن أو الراقود من خزف وعلى بعض تلك الجثث حلى من ذهب وغيره والذي وجد بعض ذلك ورأى بعضه رواه لي وهو من ثقافتهم. ويلي زاوية الصافي (زاوية الخناسة) ويلي الخناسة (اللج) وهكذا إلى الآخر. وأغلب هذه الزوايا وأراضيها المقابلتها أريض مخصب يزرع فيه الحنطة والشعير والهرطمان والحمص والسمسم والذرة البيضاء والصفراء والعدس والماش واللوبيا وتعرف عند أعراب تلك الجهات بالعوين الخ وهذه المزروعات يسقيها ماء المطر وفيضان دجلة وتسقى بعضها الدوالي. وجميع الزوايا الواقعة على الجانب الشرقي من دجلة من (باوي) إلى ما وراء (كوت الإمارة) تسكنها شمر طوقة وتزرعها. وبيوت هؤلاء العشائر في الشتاء خيم منسوجة من شعر المعز وهي مظالهم وكل مظلة منها مؤلفة من ثلاث أو أربع أو خمس شقاق (شكاك) حسب التمكن وعرض كل شقة ذراع وثلث أو نصف الذراع قل: متر. وطولها نحو من نيف وعشرين إلى ثلاثين ذراعاً فيضمون حاشية الشقة الواحدة إلى حاشية الأخرى ويخيطها الرجال وخيمهم في الصيف من شقاق شوب العوين أو اللوبياء ومعنى الشوب أنهم يأخذون قضبان العوين وسوقها بعد اصفرار ورقها وينقعونها في الماء مدة سبعة أو ثمانية أيام ثم يرفعونها منه ويخبطونها بالعصي والهراوي ويدقونها بالأخشاب والحجارة دقاً بليغاً إلى أن تصير كالقطن وهذا المدقوق يسمى عندهم بالشوب ثم تشرع النساء يغزلنه وينسجنه شقاقاً ثم يخيطها الرجال خيمة فيرفعونها بالأعمدة سقفاً للبيت. روى بعض شيوخ شمر طوقه الثقات الإثبات وأنا جالس بحضرتهم قال: قبل خمسة أو ستة أظهر أي أجيال كنا في الجانب الغربي من دجلة مع شمر الجرباء البدو تجمعنا جامعة واحدة وسابلتنا لا تقطع من الموصل والشرقاط إلى سوق الشيوخ والقرنة ولأمور عرضت لأجدادنا تظاهروا أي تدابروا فعبر أجدادنا من عبر دجلة الغربي إلى عبره الشرقي فتخلف في العبر الغربي كلبة من كلابنا وكان اسمها طوقة فأخذت امرأة منا تشليها قائلة طوقة! طوقه! طوقه! طوقه! طوقه! فسمى البدو شمر الجرباء أجدادنا بشمر طوقه إهانةً واستخفافاً بهم وسار هذا الاسم علينا إلى يومنا هذا فأصبحنا قبيلتين أو فصيلتين ولنا عشائر

стр. 1153

عديدة يجمعها الجدول الآتي: قبيلة أو فصيلة شمر طوقه (طوكة) وعشائرها. المناصير (وهذه العشيرة تنقسم إلى عشيرتي العياف والعمران)، الكفيفان. المردان. الشويفي. الهذيل. البنوة. الداورة أو الدعيرات. المجابلة (أي المقابلة) (ومنهم الشيخ بطيخ المشهور)، حميان (تصغير حميان)، الذلابحة. الكراغول (أي القراغول). العتبة، (الضم). الدعجة، (بالفتح)، الثوابت، الصدعان، الطليحة، (مصغرة)، النفتفشة، الشهيلات (مصغرة)، الهيرار، السكوك، العوال، الجعفر، الزكيطاط أو الزقيطاط (مصغرة)، الادلفية. (جميع هذه العشائر من المناصير إلى الزكيطاط تسكن الجانب الشرقي من دجلة وتزرعه). بنو ويس، الحريث (مصغرة)، المجمع (كمعظم) خسرج (أو خزرج) (هذه العشائر الأربع هم في جبهة جبل كرد ومن جبال مندلي وكرمنشاه) العزير (مصغرة). الزكاريط (أو الزقاريط). الاكرع (أو الأقرع). السعيد (ككريم) الزوبع، (هذه العشائر الخمس تنزل في ديرة أبي غريب والمحمودية والرضوانية في الجانب الشرقي من الفرات). المسعود (تنزل في الحسينية والمسيب والناصرية على الجانب الشرقي من الفرات) وجميع هذه العشائر تؤدي البيتية أي ضريبة السكنى وهي عبارة عن ثلاثة مجيديات على كل بيت وتؤدي خمس الزرع والكودة أي خراج الأغنام. هذا ما استطعت جمعه والإطلاع عليه في هذه الرحيلة والله الهادي إلى صراط مستقيم. بغداد في ٢٨ آب سنة ١٩١١م الشماس فرنسيس جبران (لغة العرب) تأخرت هذه المقالة إلى هذا اليوم لتكاثر المواد كما عندنا مقالات أخرى لم تنشر لهذا السبب عينه. فنطلب إلى الكتاب الأفاضل أن يعاملونا بالحلم والإناءة. نصرانية غسان - يظن بعضهم أن قبيلة غسان كانت نصرانية ولم تكن تعرف ديناً سواه. والحال أن الأمر لم يكن كما يقولونه. نعم إن أغلب تلك القبيلة كانت على دين المسيح لكنها لم تكن كلها عليه. ولنا على هذه الحقيقة التاريخية أدلة واضحة بينة نذكر بعضاً منها: أثبت دي خوي من أشهر الباحثين عن تواريخ العرب وتمحيصها في كتابه

стр. 1154

٢. ١٩٠٠ ٦ - ٧:: ما هذا ملخص كلامه: (كان بين القبيلتين العربيين (بين اللخميين والغسانيين) سبب من أعظم أسباب العداوة والنزاع وهو اختلاف الدين؛ فإن اللخميين عرب الحيرة كانوا وثنيين وأما تابعوا الغسانيين فكان بينهم عدد عديد من المتنصرين. فترى من هذا إنهم لميكونوا جميعهم نصارى بخلاف ما ذهب إليه دوشين - (١٨٩٦) ١١٣ - ١٨٩٦ ١٩٠٥ ٣٣٦ وقد أبان العلامة دي خوي إنه في أبان فتح المسلمين ديار الشام كان بين قضاعة الذين كانوا يحاربون مع الروم ما يجاوز نصفهم ممن كانوا على الوثنية. ولذا صمم جيش المسلمين أن يناهزهم القتال في حين تهيؤهم للاحتفال بعيد لهم سماه المؤرخ ثيوفانس عيد النحر هذا ويؤخذ من كلام سقراط المؤرخ أن النصرانية ابتدأت أن تنتشر بين بني غسان في القرن الرابع للميلاد - ٣٦. وراجع أيضاً المؤرخ روفينس - ٦ والذي أثار في صدورهم تعشق هذا الدين قربات النساك وكراماتهم. وهذا ما يؤخذ من أقوال مؤرخي الغرب والشرق الأقدمين، ومن ترجمة القديس سابا التي كتبها كيرلس البيساني. وكان

стр. 1155

الغسانيون والحيريون على جانب عظيم من التعصب والتمسك بعقائدهم وقد نقل المؤرخ بروكوبيوس أن العرب اللخميين كانوا يقعدون عن الحرب والغزو مدة من الزمن ولم يكونوا يناهزون أحداً القتال في الشهرين اللذين يتلوان انقلاب الصيف لأن هذه المدة كانت مخصصة للقرابين ولأعمالهم الدينية. فإذا انقضت استدركوا ما فاتهم بشن الغارات ومتابعة الغزوات. راجع كتابه ١٦ ١٨. ومن الأصنام التي كانت تعبدها غسان مناة. قال ياقوت في معجم البلدان: مناة: اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديداً بالمشلل على سبعة أميال من المدينة وكانت الازد وغسان يهللون ويحجون إليه. . . وكان الحارث بن شمر الغساني أهدى لها سيفين أحدهما يسمى مخذفاً والآخر رسوباً وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما عقلمة بن عبدة في شعره. . .) وقال اليعقوبي في تاريخه ١: ٢٩٧ كانت تلبية غسان عند وقوفها عند صنمها: (لبيك رب غسان راجلها والفرسان.) وهذا سطيح الكاهن المشهور فإنه كان غسانياً إلا إنه لم يكن نصرانياً وإن كان خال نصراني من أهل الحيرة. هذا بعض ما عندنا من أدلة المؤرخين من أهل الشرق والغرب الأقدمين مع ذكر الأسانيد التي أخذناها عنهم وكلها تدل على أن غسان لم تكن كلها نصرانية كما إن النصرانية لم تعمها وإن غلبت على أفرادها. فإن كان لأحد ما يهدم هذه الحجج التاريخية بمعول برهانه فليأتنا به لنتابعه في رأيه. والسلام. الفكر سياح إنما الفكر سائح لا يجاري ... يقطع الليل كله والنهارا لم يمانعه بالسياحة شيء ... هو إن شاء سار أو شاء طارا من يجاري سراه وهو يجو ... ب البر طراً بلحظة والبحارا قوة حازها فأصبح فيها ... كيفما اختار سائحاً دوارا سائحاً ما له مقر ومأوى ... كل آن تراه ينزل دارا فزماناً ينحو القفار ويروي ... لك عن كائناتها الاخبارا وزماناً يهوى إلى طبقات الأر ... ض مستكشفاً لك الاثارا وزماناً إلى المجرة يرقى ... يكشف النجم ثم والاقمارا

стр. 1156

وزماناً يغوص كالحوت في البح ... ر فيبدي عن قعره الأسرارا وزماناً يختال بين رياضٍ ... يقطف الزهر يجتني الأثمارا وزماناً يطوف حول قبورٍ ... دراسات فيندب الاخبارا وزماناً يبيت بين حبيب ... ين فيملي عليهما الاشعارا وزماناً يأتي الطلول فينعى ... سالف الدهر والدمى والديارا وزماناً يعلو المنابر للوع ... ظ فيهدي بوعظه الفجارا وزماناً يقوم بين كؤوس ... وغوان فيخدع الابرارا وزماناً تراه يتبع نعشاً ... باكياً ينثر الدموع الغزارا وزماناً يسير خلف عروس ... باسم الثغر قد سلا الاكدارا وزماناً يعلو قصور أولى اليس ... ر فيختال بينها استكبارا وزماناً يأتي بيوت أولي العد ... م فيأبى دخولها استحقارا وزماناً يجول بين حروب ... لا يهاب الأهوال والاخطارا وزماناً تراه يعقد صلحاً ... بعد ما كان ثم اضرم نارا وزماناً تراه يدخل حانات المعاص ... ي فيحمل الاوزارا وزماناً يحتل هالة ذكر ... يذكر الله ربه استغفارا وزماناً يحل مسرح تمثيل ... فيبدي ما يدهش الابصارا وزماناً يجوب سوق عكاظ ... ينثر النظم ينظم الاشعارا هكذا يركب الخيال ويسري ... موقفاً وداراً فدارا تارة يصحب الدوارج بالسي ... ر وآنا يصاحب الاطيارا كم أرانا الفكر المنور أعجا ... زاً به ظل عقلنا محتارا وسيرقى مع الزمان إلى أن ... يتجلى بقدرة لا تجارى إبراهيم منيب الباجه جي فوائد لغوية ١ - غيور لا تجمع على غيورين ولا نشيط على نشيطين ولا يجمع جمعاً سالماً ما شابههما يظن بعض الكتاب إن كل ما يجئ على وزن فعيل أو فعول يجمع جمعاً

стр. 1157

(صحيحاً) قياساً مطرداً ولهذا يقولون في جمع غيور ونشيط: غيورين ونشيطين وليس الأمر كذلك. فإن النحاة قد نصوا على أن جميع ما يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو أغلب ما يكون في باب فعيل وفعول لا يجمع جمعاً صحيحاً بل يكسر. اللهم إلا ما نقل عنهم مجموعاً جمعاً صحيحاً. ولهذا لا يقال في جمع غيور إلا غير بضمتين ولا في جمع نشيط الأنشاط (بالكسر) ونشاطي (بالتحريك في الأولين والقصر في الآخر). ٢ - لا يقال: المشاركة مع فلان خطرة. قد أكثر كتاب هذا العصر من قولهم مثلاً: المشاركة مع فلان خطرة وهم كثيراً ما يضمون إلى (وزن فاعل) في جميع صيغه وإشتقاقاته الأداة (مع) والحال معنى هذه الأداة موجودة في الصيغة نفسها لأنها تدل على المشاركة فلا يجوز إذا أن يقال: المشاركة مع فلان خطرة وإنما يقال (مشاركة فلان خطرة) وإنما تدخل (مع) في وزن تفاعل فيقال: التحارب معه مهلك) مثلاً. ٣ - لا تقل: الكتاب تحت الطبع ويقول بعضهم: (الكتاب تحت الطبع) وهذا التعبير إفرنجي لا وجه مجازي عربي له إلا بتكلف وإنما العرب تقول في مثل هذا التعبير: (الكتاب يطبع) لا غير. أحفظ كل ذلك تصب إن شاء الله. أسئلة وأجوبة ١ - أصل كلمة قزلقرط كتب إلينا أحد أصدقائنا في بغداد: قال بحثتم عن أصل معنى زقنبوت ولم تبحثوا إلى الآن عن أصل كلمة قزلقرط فنرجوكم أن تفعلوا. قلنا: يلفظ البغداديون هذه الكلمة بضم القاف وتشديد الزاي المضمومة وسكون اللام وضم القاف الثانية وسكون الراء وطاء في الآخر والبعض يقولون قزرقرط وقزرقط بإبدال اللام راء في الأول وبحذف الراء في الثاني. وآخرون يقولون: قزل قوردا وقزل قورت وكلها بمعنى واحد وأصل واحد وهو التركي (قزل قورد أو قزل قورت) ومعنى (قزل) أحمر (وقورد أو قورت) دود والمراد دود

стр. 1158

أحمر واسمه الثاني بالتركية (أت قورتي) وهو يتولد في الجلد أو اللحم على زعمهم ويكون سبب موت المصاب به ومحصل المعنى (عسى الدود يقع في جلدك ويميتك) ويحتمل أن تكون اللفظة من الكردية (قزلقرت) وهي دويبة كالدودة تتخذ لها بيتاً من هشيم الكلا تلصق ذنبها به وتمشي به وربما تأكلها الدواب فتموت منها. راجع كتاب الهدية الحميدية، في اللغة الكردية، تأليف يوسف ضياء الدين باشا الخالدي مادة قزلقرت. - وقد قيل أنها مركبة من (قوص) التركية ومعناها (منفوخ) (وقورت) أي دود ومحصلها واحد. وهذه اللفظة تستعمل للدعاء على الإنسان وهي كثيرة الورود مع غيرها فيقولون (وجع وموت وقزرلقرط). ونحن نرجع أنها بمعنى الدود الذي يتولد في جسم الإنسان. ولعل العبارة قديمة في هذه الديار. فقد جاء في أنشودة يهوديت (١٦: ٢١) يسلط على لحومهم النار والدود لكي يحترقوا ويتألموا إلى الأبد. ومن ذلك عبارة البغادجة (موت وقزلقرط) كأن هذا الدود يقع فيهم بعد موتهم لتعذيبهم وإن كان الميت لا يتألم عذاباً في جسمه لعدم شعوره حينئذ؛ إلا إن هذا التعبير يصور ما يتمنى للميت من الأعذبة تمثيلاً به. والله اعلم. ٢ - المعلمة بمعنى الكتاب الحاوي لأنواع العلوم والفنون. وسألنا بصري: ما أحسن لفظة عربية تؤدي معنى اللفظة الإفرنجية السكلوبيذيا قلنا: أن: عن المعلم بطرس البستاني عرب هذه اللفظة بقوله: (دائرة المعارف) وهو تعريب اللفظة اليونانية الأصل المذكورة آنفاً لكنها أصبحت بمنزلة العلم لكتابه المشهور الذي برز منه أحد عشر جزءاً. هذا فضلاً عن أن هذه التسمية هي عبارة عن لفظتين. وهذا ما يجب أن يعدل عنه إلى غيره يكون في لفظ واحد إن أمكن. ولهذا لما قرظ جمال الدين الأفغاني كتاب دائرة المعارف أطلق عليه اسم (الكوثر) كما يرى ذلك في مجلة الجنان التي كانت تصدر قي ذلك العهد أي في الأجزاء التي ظهرت في سنة ١٨٧٦ و١٨٧٧. على أن الكوثر في اللغة هو: (الكثير من كل شيء ونهر في الجنة تتفجر منه جميع أنهارها.) فاستعار لهذا الكتاب هذا الاسم لجامع التفجر وهو تفجر العلوم من هذا الكتاب أو هذا النهر بيد أن الكتاب لو يوافقوه على هذا الاصطلاح لما رأوا فيه من التكلف فنبوا عن

стр. 1159

استعماله واتخاذه ولم يقبلوه. فجاء المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي وعرض على الكتاب استعمال كلمات (كتاب موسوعات العلوم) قال في الطبيب لسنة ١٨٨٤ - ١٨٨٥ في الصفحة ٣٣٠: كتاب موسوعات العلوم هو العنوان الذي أطلقه الملا أحمد بن مصطفى على هذا الجنس من التأليف في كتابه (مفتاح السعادة، ومصباح السيادة) والمراد بموسوعات العلوم مشتملاتها وما وسع كل منها. ويقال في جمعه (كتب موسوعات العلوم). فأقبل بعض الكتاب على اتخاذ هذا الاسم إلا أنهم اختصروه مكتفين بقولهم: (الموسوعات أو الموسوعة) استغناء بالجزء عن الكل أو من باب التلميح إلى الاسم الصريح. فقال الشيخ على من شوه هذا الاستعمال فكتب في البيان أسطراً يرد بها على صاحب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع بما هذا نصه: (وكقوله في صفحة ٣٥٧ في الكلام على مفتاح العلوم للسكاكي: (وهو موسوعة في علوم اللغة والبلاغة) ولا معنى للموسوعة في هذا الموضع ولكن استعمالها من سوء التناول وذلك على حد ما جاء له في صفحة ١٧٦ من هذا الكتاب حيث قال: (ومذ أعتني العرب بالفلسفة ساروا سير المصنفات (كذا) الحاوية الجامعة التي سماها بعض أهل عصرنا بالموسوعات) أهـ. ولم يسبق لأحد من أهل عصرنا ولا من غيرهم تسمية هذه المصنفات بالموسوعات ولكن هذه اللفظة أول ما ورد ذكرها في هذا العصر في مجلة الطبيب أيام تسليم عهدتنا إلينا وقد اتفق لنا ذكر كتاب من هذا الجنس فسميناه (موسوعات العلوم) ثم ذكرنا في الهامش ما نصه (النص المذكور) ثم قال: وإلى ذلك الإشارة بقوله: سماها بعض أهل عصرنا) مما كان يجب أن يصرح فيه بذكر المنقول عنه إذ لم يسبقنا أحد في هذا العصر إلى ذكر هذا اللفظ. على أن هذه التسمية ليست من وضعنا كما عرفت وكما صرحنا به هناك ولا هي على الوجه الذي ذكره ولكنه تصرف في هذه اللفظة بما رأيت حتى خرجت عن وضعها لفظاً ومعنى وانعكس وجه الاستعمال فيها فصارت اسماً للظرف بعد أن كانت اسماً للمظروف.) أه (البيان ص ١٨٤) ولكن هذا القيام على الكاتب المذكور وعلى من جاراه لم يؤثر شيئاً إذ بقي كثيرون يتخذون اللفظة الواحدة أي (موسوعة أو موسوعات) عوضاً من الألفاظ

стр. 1160

الثلاث من باب تسمية الظرف باسم المظروف كما ورد في كتبهم أيضاً أو من باب أن اللفظة الواحدة تفيد ما يجئ معها من الألفاظ كالقاطرة التي تجر وراءها سائر مقطورات القطار. ولهذا رأينا أن أحسن كلمة تستعمل في هذا الوجه أن تتم فيه ثلاثة شروط: ١ً أن يكون مؤداها لفظة واحدة بسيطة لا مركبة حتى إذا أحتاج الإنسان إلى أن ينسب إليها بعض الألفاظ يسهل عليه العمل - ٢ً أن تفيد هذا المعنى المطلوب بمجرد النظر إليها أو سماعها بدون أدنى تكلف أو بذل مشقة أو عناء لتفهمها - ٣ً أن ينحى فيها مناحي العرب وأن تكون سهلة المأخذ والتلقي لا وعورة فيها ولا خشونة ولا ينبو منها السمع. والحال أننا لا نرى هذه الشروط مستجمعة إلا في كلمة (معلمة) وزان مدرسة والمفعلة اسم للمكان الذي يكثر فيه الشيء. والمكان هو بمنزلة الظرف. والدليل إنهم وضعوا ظروفاً كثيرة وهي تدل على المكان أو الأداة أو الإناء. كقولهم محبرة فإنها إناء يجعل فيها الحبر أي الظرف الذي يوضع فيه. ومثلها المشربة أو المصنعة والمخبزة والممدرة والمقبرة والمخبرة والمدنبة فضلاً عما فيها من معنى الوعاء أو الظرف أو ما شابه معانيهما. وقد فصل ذلك التاج في مادة حبر. كما إنهم وضعوا أسماء آلات على أوزان أسماء الأمكنة كالمصحف بضم الميم وسكون الصاد وفتح الحاء. ومثله المطرف والمغزل والمخدع والمجسد إلى غيرها. - وعليه تكون (المعلمة) بمعنى الكتاب الذي توجد فيه العلوم مدونة أو الديوان الذي تكثر فيه أنواع العلوم. وهذا هو المطلوب من قولهم السكلوبيذيا
следующие страницы →