Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وزماناً يغوص كالحوت في البح ... ر فيبدي عن قعره الأسرارا
وزماناً يختال بين رياضٍ ... يقطف الزهر يجتني الأثمارا
وزماناً يطوف حول قبورٍ ... دراسات فيندب الاخبارا
وزماناً يبيت بين حبيب ... ين فيملي عليهما الاشعارا
وزماناً يأتي الطلول فينعى ... سالف الدهر والدمى والديارا
وزماناً يعلو المنابر للوع ... ظ فيهدي بوعظه الفجارا
وزماناً يقوم بين كؤوس ... وغوان فيخدع الابرارا
وزماناً تراه يتبع نعشاً ... باكياً ينثر الدموع الغزارا
وزماناً يسير خلف عروس ... باسم الثغر قد سلا الاكدارا
وزماناً يعلو قصور أولى اليس ... ر فيختال بينها استكبارا
وزماناً يأتي بيوت أولي العد ... م فيأبى دخولها استحقارا
وزماناً يجول بين حروب ... لا يهاب الأهوال والاخطارا
وزماناً تراه يعقد صلحاً ... بعد ما كان ثم اضرم نارا
وزماناً تراه يدخل حانات المعاص ... ي فيحمل الاوزارا
وزماناً يحتل هالة ذكر ... يذكر الله ربه استغفارا
وزماناً يحل مسرح تمثيل ... فيبدي ما يدهش الابصارا
وزماناً يجوب سوق عكاظ ... ينثر النظم ينظم الاشعارا
هكذا يركب الخيال ويسري ... موقفاً وداراً فدارا
تارة يصحب الدوارج بالسي ... ر وآنا يصاحب الاطيارا
كم أرانا الفكر المنور أعجا ... زاً به ظل عقلنا محتارا
وسيرقى مع الزمان إلى أن ... يتجلى بقدرة لا تجارى
إبراهيم منيب الباجه جي
فوائد لغوية
١ - غيور لا تجمع على غيورين ولا نشيط على نشيطين ولا
يجمع جمعاً سالماً ما شابههما
يظن بعض الكتاب إن كل ما يجئ على وزن فعيل أو فعول يجمع جمعاً
стр. 1157
(صحيحاً) قياساً مطرداً ولهذا يقولون في جمع غيور ونشيط: غيورين ونشيطين وليس الأمر كذلك. فإن النحاة قد نصوا على أن جميع ما يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو أغلب ما يكون في باب فعيل وفعول لا يجمع جمعاً صحيحاً بل يكسر. اللهم إلا ما نقل عنهم مجموعاً جمعاً صحيحاً. ولهذا لا يقال في جمع غيور إلا غير بضمتين ولا في جمع نشيط الأنشاط (بالكسر) ونشاطي (بالتحريك في الأولين والقصر في الآخر).
٢ - لا يقال: المشاركة مع فلان خطرة.
قد أكثر كتاب هذا العصر من قولهم مثلاً: المشاركة مع فلان خطرة وهم كثيراً ما يضمون إلى (وزن فاعل) في جميع صيغه وإشتقاقاته الأداة (مع) والحال معنى هذه الأداة موجودة في الصيغة نفسها لأنها تدل على المشاركة فلا يجوز إذا أن يقال: المشاركة مع فلان خطرة وإنما يقال (مشاركة فلان خطرة) وإنما تدخل (مع) في وزن تفاعل فيقال: التحارب معه مهلك) مثلاً.
٣ - لا تقل: الكتاب تحت الطبع
ويقول بعضهم: (الكتاب تحت الطبع) وهذا التعبير إفرنجي لا وجه مجازي عربي له إلا بتكلف وإنما العرب تقول في مثل هذا التعبير: (الكتاب يطبع) لا غير. أحفظ كل ذلك تصب إن شاء الله.
أسئلة وأجوبة
١ - أصل كلمة قزلقرط
كتب إلينا أحد أصدقائنا في بغداد: قال بحثتم عن أصل معنى زقنبوت ولم تبحثوا إلى الآن عن أصل كلمة قزلقرط فنرجوكم أن تفعلوا.
قلنا: يلفظ البغداديون هذه الكلمة بضم القاف وتشديد الزاي المضمومة وسكون اللام وضم القاف الثانية وسكون الراء وطاء في الآخر والبعض يقولون قزرقرط وقزرقط بإبدال اللام راء في الأول وبحذف الراء في الثاني. وآخرون يقولون: قزل قوردا وقزل قورت وكلها بمعنى واحد وأصل واحد وهو التركي (قزل قورد أو قزل قورت) ومعنى (قزل) أحمر (وقورد أو قورت) دود والمراد دود
стр. 1158
أحمر واسمه الثاني بالتركية (أت قورتي) وهو يتولد في الجلد أو اللحم على زعمهم ويكون سبب موت المصاب به ومحصل المعنى (عسى الدود يقع في جلدك ويميتك) ويحتمل أن تكون اللفظة من الكردية (قزلقرت) وهي دويبة كالدودة تتخذ لها بيتاً من هشيم الكلا تلصق ذنبها به وتمشي به وربما تأكلها الدواب فتموت منها. راجع كتاب الهدية الحميدية، في اللغة الكردية، تأليف يوسف ضياء الدين باشا الخالدي مادة قزلقرت. - وقد قيل أنها مركبة من (قوص) التركية ومعناها (منفوخ) (وقورت) أي دود ومحصلها واحد. وهذه اللفظة تستعمل للدعاء على الإنسان وهي كثيرة الورود مع غيرها فيقولون (وجع وموت وقزرلقرط). ونحن نرجع أنها بمعنى الدود الذي يتولد في جسم الإنسان. ولعل العبارة قديمة في هذه الديار. فقد جاء في أنشودة يهوديت (١٦: ٢١) يسلط على لحومهم النار والدود لكي يحترقوا ويتألموا إلى الأبد. ومن ذلك عبارة البغادجة (موت وقزلقرط) كأن هذا الدود يقع فيهم بعد موتهم لتعذيبهم وإن كان الميت لا يتألم عذاباً في جسمه لعدم شعوره حينئذ؛ إلا إن هذا التعبير يصور ما يتمنى للميت من الأعذبة تمثيلاً به. والله اعلم.
٢ - المعلمة بمعنى الكتاب الحاوي لأنواع العلوم والفنون.
وسألنا بصري: ما أحسن لفظة عربية تؤدي معنى اللفظة الإفرنجية السكلوبيذيا
قلنا: أن: عن المعلم بطرس البستاني عرب هذه اللفظة بقوله: (دائرة المعارف) وهو تعريب اللفظة اليونانية الأصل المذكورة آنفاً لكنها أصبحت بمنزلة العلم لكتابه المشهور
الذي برز منه أحد عشر جزءاً. هذا فضلاً عن أن هذه التسمية هي عبارة عن لفظتين. وهذا ما يجب أن يعدل عنه إلى غيره يكون في لفظ واحد إن أمكن. ولهذا لما قرظ جمال الدين الأفغاني كتاب دائرة المعارف أطلق عليه اسم (الكوثر) كما يرى ذلك في مجلة الجنان التي كانت تصدر قي ذلك العهد أي في الأجزاء التي ظهرت في سنة ١٨٧٦ و١٨٧٧. على أن الكوثر في اللغة هو: (الكثير من كل شيء ونهر في الجنة تتفجر منه جميع أنهارها.) فاستعار لهذا الكتاب هذا الاسم لجامع التفجر وهو تفجر العلوم من هذا الكتاب أو هذا النهر بيد أن الكتاب لو يوافقوه على هذا الاصطلاح لما رأوا فيه من التكلف فنبوا عن
стр. 1159
استعماله واتخاذه ولم يقبلوه. فجاء المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي وعرض على الكتاب استعمال كلمات (كتاب موسوعات العلوم) قال في الطبيب لسنة ١٨٨٤ - ١٨٨٥ في الصفحة ٣٣٠: كتاب موسوعات العلوم هو العنوان الذي أطلقه الملا أحمد بن مصطفى على هذا الجنس من التأليف في كتابه (مفتاح السعادة، ومصباح السيادة) والمراد بموسوعات العلوم مشتملاتها وما وسع كل منها. ويقال في جمعه (كتب موسوعات العلوم). فأقبل بعض الكتاب على اتخاذ هذا الاسم إلا أنهم اختصروه مكتفين بقولهم: (الموسوعات أو الموسوعة) استغناء بالجزء عن الكل أو من باب التلميح إلى الاسم الصريح. فقال الشيخ على من شوه هذا الاستعمال فكتب في البيان أسطراً يرد بها على صاحب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع بما هذا نصه: (وكقوله في صفحة ٣٥٧ في الكلام على مفتاح العلوم للسكاكي: (وهو موسوعة في علوم اللغة والبلاغة) ولا معنى للموسوعة في هذا الموضع ولكن استعمالها من سوء التناول وذلك على حد ما جاء له في صفحة ١٧٦ من هذا الكتاب حيث قال: (ومذ أعتني العرب بالفلسفة ساروا سير المصنفات (كذا) الحاوية الجامعة التي سماها بعض أهل عصرنا بالموسوعات) أهـ. ولم يسبق لأحد من أهل عصرنا ولا من غيرهم تسمية هذه المصنفات بالموسوعات ولكن هذه اللفظة أول ما ورد ذكرها في هذا العصر في مجلة الطبيب أيام تسليم عهدتنا إلينا وقد اتفق لنا ذكر كتاب من هذا الجنس فسميناه (موسوعات العلوم) ثم ذكرنا في الهامش ما نصه (النص المذكور) ثم قال: وإلى ذلك الإشارة بقوله: سماها بعض أهل عصرنا) مما كان يجب أن يصرح فيه بذكر المنقول عنه إذ لم يسبقنا أحد في هذا العصر إلى ذكر هذا اللفظ. على أن هذه التسمية ليست من وضعنا
كما عرفت وكما صرحنا به هناك ولا هي على الوجه الذي ذكره ولكنه تصرف في هذه اللفظة بما رأيت حتى خرجت عن وضعها لفظاً ومعنى وانعكس وجه الاستعمال فيها فصارت اسماً للظرف بعد أن كانت اسماً للمظروف.) أه (البيان ص ١٨٤) ولكن هذا القيام على الكاتب المذكور وعلى من جاراه لم يؤثر شيئاً إذ بقي كثيرون يتخذون اللفظة الواحدة أي (موسوعة أو موسوعات) عوضاً من الألفاظ
стр. 1160
الثلاث من باب تسمية الظرف باسم المظروف كما ورد في كتبهم أيضاً أو من باب أن اللفظة الواحدة تفيد ما يجئ معها من الألفاظ كالقاطرة التي تجر وراءها سائر مقطورات القطار.
ولهذا رأينا أن أحسن كلمة تستعمل في هذا الوجه أن تتم فيه ثلاثة شروط: ١ً أن يكون مؤداها لفظة واحدة بسيطة لا مركبة حتى إذا أحتاج الإنسان إلى أن ينسب إليها بعض الألفاظ يسهل عليه العمل - ٢ً أن تفيد هذا المعنى المطلوب بمجرد النظر إليها أو سماعها بدون أدنى تكلف أو بذل مشقة أو عناء لتفهمها - ٣ً أن ينحى فيها مناحي العرب وأن تكون سهلة المأخذ والتلقي لا وعورة فيها ولا خشونة ولا ينبو منها السمع. والحال أننا لا نرى هذه الشروط مستجمعة إلا في كلمة (معلمة) وزان مدرسة والمفعلة اسم للمكان الذي يكثر فيه الشيء. والمكان هو بمنزلة الظرف. والدليل إنهم وضعوا ظروفاً كثيرة وهي تدل على المكان أو الأداة أو الإناء. كقولهم محبرة فإنها إناء يجعل فيها الحبر أي الظرف الذي يوضع فيه. ومثلها المشربة أو المصنعة والمخبزة والممدرة والمقبرة والمخبرة والمدنبة فضلاً عما فيها من معنى الوعاء أو الظرف أو ما شابه معانيهما. وقد فصل ذلك التاج في مادة حبر. كما إنهم وضعوا أسماء آلات على أوزان أسماء الأمكنة كالمصحف بضم الميم وسكون الصاد وفتح الحاء. ومثله المطرف والمغزل والمخدع والمجسد إلى غيرها. - وعليه تكون (المعلمة) بمعنى الكتاب الذي توجد فيه العلوم مدونة أو الديوان الذي تكثر فيه أنواع العلوم. وهذا هو المطلوب من قولهم السكلوبيذيا
стр. 1161
باب المكاتبة والمذاكرة
(سحر بابل وسجع البلابل)
(أو)
(ديوان السيد جعفر كما الدين الحسيني الحلي)
طالعت بهذا العنوان مقالة انتقادية منشورة على صفحات الجزء الأول من السنة الثالثة من هذه (المجلة) فرأيتها تعرب عن أفكاري في انتقاد هذا الكاتب (سحر بابل وسجع البلابل) غير أن حضرة كاتبها ترك بعض انتقادات جوهرية لا أعلم كيف أخطأها سهم فكره الصائب وتعلق بغيرها دونها شأناً. مع انه كان على حضرته أن يجعلها واسطة قلادة مقالته. ولهذا أنشرها هنا تتميماً لما كتبه حضرة الفاضل (المنتقد) وخدمة للحقيقة التي هي بنت البحث فأقول:
وجدت قول (لناشر) في (كلمته) ص ٣ (وفي أخريات القرن الخامس انشأ الأمير العربي سيف الدولة منصور بن صدقة بن دبيس الأسدي في أرض تسمى بالجامعين غربي الكرخ على ضفاف غربي الفرات بل من جانبيه تلك البلدة القوراء، الحرية بما اشتهرت به من اسم الحلة الفيحاء) يخالف قوله في ص ٤ (وكانت الحلة من أول القرن الخامس إلى أربع قرون هي دار الهجرة لطلب العلم عند الشيعة الأمامية) فإن ما أفاده حضرة (الناشر) يوضح أن (الحلة الفيحاء) كانت مدينة ممصرة قبل أن ينشأها سيف الدولة. إذ أنها دار الهجرة لطلب العلم في أول القرن الخامس على زعمه وأما إنشاء سيف الدولة لها ففي أخريات ذلك القرن على رأيه فليتأمل. ورأيت في مقدمة جامع الديوان قوله في ص ١٩ (ورتبته على مقدمة وأبواب وخاتمة) أما المقدمة والأبواب فهي مثبتة في الديوان. وأما الخاتمة فأظنها قد غلبت عليها يد التصرف فأسقطتها من المطبوع. أما في مجموع (جامع الديوان) فهي موجودة فيه وهي عبارة عن شذرة من نثر (الشاعر) ولعل حضرة الناشر لم يستحسنها فأسقطها فكان عليه أن يشير إلى ذلك أو يسقط قوله (وخاتمة) فإن حضرة الناشر كما نراه من تصرفه الولاية
стр. 1162
المطلقة على الشعر والشاعر وجامع الديوان!! ورأيت في ترجمة (محمد الحسين) آل كاشف الغطاء في ص ١٠٠ ما نصه (هو محمد الحسين بن علي بن الرضا بن موسى بن جعفر كاشف الغطاء الذي تقدمت الإشارة إليه أحد أفراد
الأسرة الجعفرية التي انتقلت من نواحي الحلة) مع إن الرجل لم ينتقل بنفسه كما يظهر مما كتبه الناشر بل كما قال المنتقد فإن الذي انتقل هو الشيخ جعفر نفسه جد جد الرجل ورأيت للناشر تصرفاً غريباً في بيت شعر من قصيدته البائية وهو قوله في ص ٢٩:
هو الجمود وإذا أردت مخالفها ... فأركن إليها وإلا أضرب بها العقبا
فجعل الثعبا (مكان العقبا) وللناشر كثير مثل هذا التصرف الذي من بعد أن يثبته غلطاً إلى الشاعر نفسه. فجل من لا عيب فيه.
نجفي
باب المشارفة والانتقاد
١ - كتاب الفصول المهمة في تأليف الأمة
لمؤلفه عبد الحسين بن شرف الدين الموسوي العاملي طبع في مطبعة العرفان. صيدا سنة ١٣٣٠م وثمنه ١١ غرشاً و٣٠ بارة صحيحة.
كثيراً ما يكون العنوان خلافاً لما في باطن التأليف أما هنا فقد صدق وصدق مؤلف هذه الفصول النفيسة فإن الكاتب حرسه الله قد افرغ كنانة وسعه ليصلح ما فسد ويرتق ما فتق. وقد راعى في كل ما قاله جميع آداب المناظرة مع إيراد البراهين المحكمة بنفس مطمئنة اطمئنان رجل يمشي في الجدد كيف لا (ومن سلك الجدد آمن من العثار) ونحن لا نتذكر أننا قرأنا كتاباً في مثل هذا الموضوع إلا واستهدف صاحبه لأنواع الملام لما يتسرب إلى كلامه من السب والذم والشتم واللعن والقدح والطعن. أما هذا الكتاب فقد نزه نفسه عن كل هذه المعايب ولهذا ننظر إلى المصنف وتصنيفه بعين الإكرام والإجلال ونحث المسلمين على أنواع الفرق على مطالعته.
وإننا لنأمل أن تكون الطبعة الثانية منزهة عن بعض الألفاظ الغامضة عند الاستغناء كما هو ديدن بعض الكتاب الذين يهجرون الفصيح ويتشبثون بالمهجور من الكلام. فقد قال في ص ٣ (هوادينا) بدلاً من (أعناقنا) وهذه
стр. 1163
أدور على الألسنة وأقرب إلى الإفهام. وكل كاتب يكتب ليفهم أفكاره لا لكي يسترها بستار. ومثل هذه الألفاظ كثير كقوله في ص ٤ سهو بنا بمعنى سهولنا أو ما يقاربه. وكقوله تتفرق في بيد العمران. والبيد لا توافق العمران. إنما توافق التوحش والخراب ونحوهما فاللفظة إذا على خلاف ما يروم الكاتب. وفي ص ١٤٩ من كلا الطائفتين والأصح من كلتا الطائفتين وأما أغلاط الطبع فكثيرة كقوله فص ٤: ويستوثق نظام العدل والأصح ويستوثق. وفي ص ٥ بخطابة نملئ والأصح تملأ وفي ص ١٣ المرجفين على حمية الجاهلية والأصح في أو بحمية الجاهلية. وفي تلك الصفحة والصلوة الخمس والصلوات الخمس. وفيها: لم توءمنوا بوضع الهمزة وراء الواو والأصح لم تؤمنوا (بوضع الهمزة على الواو) وفيها: الإسلام (وقد وضع الهمزة على الألف) والأصح وضعها تحتها. إلى غيرها مما لا يحصى. والأمل أنها تنقح في الطبعة الثانية التي نرغب أن تكون عن قريب. والله الميسر.
٢ - صناعة البناء الإسلامية في القرن الثالث عشر في
العراق للفاضل فيولة في ١٨ صفحة طبع في باريس
الفاضل فيوله الفرنسوي من المغرمين أشد الغرام بصناعة البناء الإسلامية وقد طاف أكثر الديار الإسلامية إرواء لغليله فتحقق أموراً لم يسبق إليها. وقد كتب مقالات وكتباً في هذا الصدد فقدرها العلماء العارفون حق قدرها. وقد تفرغ المذكور لمعرفة هذا الفن في العراق خاصة لأنه عين مهندساً لولاية بغداد فهان له أن يحقق أموراً كثيرة لم تتيسر لغيره لبعد منالها عنهم. وهو اليوم قد زايل بغداد عن طريق فارس وقبل أن برحنا أهدانا رسالة عنوانها ما ذكرناه في صدر هذه السطور وهي تحوي بحثاً جليلاً عن المدرسة المستنصرية في بغداد التي لا يزال شاخصاً منها بعض الآثار الجليلة التي صورها المهندس المذكور وأخذ أقيستها وأورد الكتابات التي نقشت على حيطانها ونقلها إلى لغته الفرنسوية. وصور معها بعض الآثار الراقية إلى عصر العباسيين التي لم يعرفها رصفاؤه لعدم وقوفهم عليها. فجاءت رسالته أو مقالته هذه وافية بالمقصود. وقد وقع فيها بعض أغلاط طبع ظاهرة لكن ذي عينين كما في ص ٥ تحريصاً على والأصح تحريضاً على. . . وفي ص ٧ أجر من أحسن عملاً وطلباً للفوز. والأصح طلباً للفوز وفيها أمنوا
стр. 1164
والأصح آمنزا وفي ص ١٧ خان خنية والأصح خان خرنينة. وما عدا ذلك فالرسالة مما يتنافس فيها المتنافسون.
٣ - مصور بغداد
أهدانا حضرة الفاضل محمد رشيد بك البغدادي وكيل رئيس أركان الحرب رسم بغداد الحالية والعباسية. طولها متر و٢٤ سنتيمتراً في عرض ٩١ سنتيمتراً. وكان قد رسمها قبل ٥ سنين فأتم طبعها الآن على الحجر في مطبعة الفيلق في بغداد حبا لإظهار ما هي عليه اليوم دار السلام من العمران. وقد خطط لكل قسم من الأقسام الآتية خطاً خصوصياً ليتبين للمطالع ما يريد الحصول عليه من: نخيل وبساتين وغابات وآجام ومزارع وأبنية ومخافر ومزارات المسلمين وبيع النصارى وكنائس اليهود والأراضي الرملية والمقامات والجوامع والخنادق والاسداد والطرق والجسور والقداد والأراضي الوحلية في أيام الشتاء والأراضي
التي يصيبها فيض دجلة في أبان طغيانه هذا عدا ذكر المحلات والأسواق ومعاهد الإمارة ومنازل مشاهير القوم إلى غير ذلك. ونحن نفتخر بابن وطننا العزيز ونتوقع أنه يحسن طبعها إذا أعاده لأنه يخدم البلاد خدمة صادقة أطال الله عمره فخراً للوطن!
٤ - بعض مقدمات مبتسرة في حفريات سامراء للدكتور
ارنست هرتسفلد
سافر الدكتور ارنست هرتسفلد من سامرآء في نحو أوائل تموز من هذه السنة بعد أن أتم جميع أشغاله بخصوص نبش آثارها. وقد أخذ جميع الرسوم اللازمة حتى إذا عاث الزمان فيها ولم يبق منها شيئاً تكون تلك المصورات حجة على من ينكرها. وقد ألف في أطلال هذه الحاضرة كتاباً في عدة مجلدات دقق النظر فيها وحقق جميع ما يقوله عنها وقد انشأ الآن تأليفاً صغيراً هو بمنزلة مقدمة لكتابه الكبير وهذا المجلد يحوي ٤٦ صفحة و ١٥ لوحة حسنة الرسم بل بديعته والطبع في منتهى الجودة والقرطاس من أفخر ما يكون وقد طالعنا عدة فصول منه فوجدناها آية في التحقيق والتدقيق ونتوقع أن يكون التصنيف الكبير على هذا النسق من اختيار المعدات له ليكون أحسن مادة لأحسن جوهر.
٥ - تاريخ مدينة زحلة
تأليف عيسى إسكندر المعلوف
стр. 1165
وهو يبحث في أحوال زحلة الجغرافية قديمها وحديثها ووقائعها وأسرها وعمرانها مع حواشٍ وتعاليق مفيدة طبع بمطبعة زحلة الفتاة في (لبنان) سنة ١٩١١م.
صديقنا المحبوب عيسى أفندي اسكندر المعلوف من كبار كتاب العصر وشعرائه المعروفين برقة حواشي النظم وحسن سبك العبارة مع تحقيق وتدقيق في كل ما يكتب وينشئ وأحسن دليل على ما نقول كتابه هذا في تاريخ مدينة زحلة فقد حوى فوعى من أخبار تلك المدينة ما لا يرى إلا في عدة مجلدات مختلفة المؤلفين واللغات والكتاب في ٢٨٩ صفحة بقطع الثمن. وفي الآخر ثلاثة فهارس: الأول منها في أهم المواضيع الواردة في المتن والشرح والثاني في أسماء الأعلام الشخصية والثالث في الأعلام المكانية فنتمنى الرواج لهذا الكتاب
لما تضمن من الفوائد والعوائد.
٦ - آداب المراسلة للخوري بطرس البستاني
كتاب التلميذ. - طبع في المطبعة العلمية ليوسف صادر في بيروت سنة ١٩١٣ في ١٧٤ صفحة بقطع الثمن الصغير.
أحسن عصر امتاز بالإنشاء البديع هو العصر العباسي وما أخذ ظل دولتهم يتقلص إلا وأخذت دولة القلم تدول حتى بلغت في العصور الثلاثة الأخيرة أدنى دركات التعبير والسبك. ومنذ أن ظهرت الصحافة في ديارنا بانتشار المطابع نشأ بين ظهرانينا كتاب من جميع الطبقات وبعضهم يفوق بعضاً وما تبلج صبح هذا القرن حتى أصبح الكتاب النوابغ كثيرين ولا سيما في فن الترسل والإنشاء. ومن الكتب التي يشار إليها بحسن السبك العبارة وسلاسة الجري هذا المصنف الحسن في بابه لمنشئه الخوري بطرس البستاني ونحن على يقين أنه يروج كل الرواج لأنه منسوج على منوال عصري جمع إلى جودة تصوير الأفكار، بديع الابتكار. ونحن نأمل من المؤلف أن يصحح الطبعة الثانية مما وقع في هذه الطبعة الأولى من باب السهو كقوله في ص ٥: يذكر. . . بعض صفاته المعهودة فيه بحيث لا تتجاوز الثلاثة والأصوب الثلاث. وفي ص ٦ بدون تشوش وبلبلة والأفصح تشويش. وفي ص ٧ يرقمه في ذيل الرسالة للجهة اليسرى والأحسن في الجهة اليسرى منها. وفي تلك الصفحة: المكان هو الموضع الذي تصدر منه الكتابة ولا بد من أن يكون مفهوماً بيناً: ولو قال واضحاً بيناً لكان أبين للمراد. - وقد وقع مثل هذه الأغلاط في كل صفحة تقريباً مع أن
стр. 1166
مثل هذه الهفوات في مثل هذه المؤلفات تعد بالعشرات في الصفحة الواحدة وهي هنا قليلة بل نادرة وهذا ما جعلنا أن نقول: إنه من خير ما ألف في هذا الموضوع.
٧ - التذكار المئوي لميلاد فريدريك اوزانام
مؤسس شركة القديس منصوردي بول من سنة ١٨١٣ - ١٩١٣ لأحد الآباء اللعازريين. نشرت في مجلة الجسمانية بإدارة الآباء المذكورين.
فريدريك اوزانام من رجال الخير المشهورين. وكانت اللغة العربية مفتقرة إلى ترجمة هذا
الرجل الهمام فأنشأها أحد الآباء اللعازريين فنال بهذا السعي الممدوح شكر الناطقين بالضاد. آجره الله على عمله هذا وأثابه.
٨ - الحسين ابن المنصور الحلاج بقلم ا. غولدزيهر
-
كان أغلب هم المستشرقين في بادئ أمرهم الإطلاع على أخبار العرب وتواريخهم والوقوف على أخبار بلادهم وديارهم إلى غير هذه المعارف التي كانوا يجنون منها فائدة لتوسيع مطلعاتهم على ما كان للشرق من المجد السابق. وكان الوقوف على أديان هذه الديار ونحلهم ومذاهبهم في المنزلة الثانية. أما اليوم فإن عنايتهم بالأمور الدينية الشرقية لا تقل عن عنايتهم بتاريخهم وبلادهم وممن يعد في أول طبقة العارفين بأحوال المسلمين وديانتهم وفرقهم وشيعهم هو بلا مراء العلامة الفذ غولدزيهر فإنك لا تقرأ منه عبارة تبحث عن فرع من فروع الإسلام إلا وتقر له إنه العلم الفرد فيه. وما يشهد على صحة قولنا هذا انتقاده لكتاب الطواسين الذي أبرزه إلى عالم المطبوعات المستشرق الفاضل لويس ماسنيون وقد تكلم عنه على مثال لم يسبق إليه. ونحن نتمنى أن يقوم في الشرق مثل ذاك المنتقد (بالكسر) وهذا المنتقد (بالفتح) إذ الأول يصرف سعيه وراء البحث البعيد الغور غائصاً على لآلئ الحقائق. والثاني يرحب بمقال صاحبه بصدر واسع مما يدل على سمو همته البعيدة الشان فحق أن يقال في كل منهما:
هو الفاضل الحق الذي شهدت له ... بذاك مقامات العلى والمقاعد
٩ - أعمال جمعية النهضة العلمية المؤسسة في الكلية
الباسيلية في زحلة
وهي عبارة عن كراسة فيها ذكر الجمعيات العلمية وتاريخ إنشاء جمعية النهضة العلمية والخطب التي ألقيت في كل سنة منها وأسماء الذين ألقوها ونظاماتها ونحو ذلك وهي في ٣٢ صفحة بقطع الثمن فنحن نتمنى لهذه الجمعية رقياً حثيثاً وأن ينحى منحاها في المدارس الوطنية تعزيزاً للعلوم وتشويقاً إياها للطلبة وبسطاً لأسباب الحضارة والعمران.
стр. 1167
١٠ - طريقة الأخت بونفوى في مداواة الأمراض بالحشائش
كثر اليوم في ديار الإفرنج حزب الذين يعيدون معالجة الأمراض بأبسط الطرق وأهونها. من ذلك المداواة بالعقاقير لا بنتاج المعادن ومن أحسن الكتب المفيدة في هذا الباب كتاب الراهبة بونفوى وأسمه بالفرنسوية لأنها لا تستعمل في جميع معالجاتها للأمراض نباتاً فيه سم بل الحشائش والعقاقير التي تذكرها فقط وهي كثيرة الوجود ومشهورة بين العوام. وقد قسمت كتابها قسمين أودعت القسم الأول وصف العقاقير التي تستعمل في كتابها مع رسمها وأودعت القسم الثاني الأمراض ووصفها ومعالجتها مع ذكر ما يحتاج إليه من مقدار ذلك العقار. والأمراض كلها مذكورة على حروف المعجم وقد ألحقت بالقسمين المذكورين قسماً ثالثاً ذكرت فيه نصوص الشهادات التي كتبها الأطباء في حقها وحق أدويتها وكذلك شهادات المرضى الذين شفوا باتخاذ عقاقيرها. والكتاب بسيط العبارة وهو يباع بفرنك في مطبعة في باريس.
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - الزوراء
كان مدحت باشا انشأ جريدة لبغداد يعتمد على أخبارها سماها (الزوراء) وكانت تنشر باللغتين التركية والعربية، وبقيت كذلك حتى أيام إعلان الدستور فأخذت حينئذ تبرز بالتركية فقط. - فساء ذلك جمهور أهالي هذه البلاد العربية السكان واللسان. أما الآن فقد عادت إلى لغتيها السابقتين وذلك من عددها ٢٤١٨ الصادر في ٧ شعبان ١٣٣١ الموافق لنهار السبت ١٢ تموز ١٩١٣.
٢ - الأزبرق وآل حسن في طعان
بلغ (الدستور) البصرية أن وقع طعان بل طحان بين عشيرة الأزيرق (الازيرج) وعشيرة آل مدلل إلا أن النتيجة لم تعرف معرفة بينة.
٣ - عجمي السعدون والضفير
تم الصلح بين عجمي السعدون والضفير وزال ما كان بينهما من النزاع وأسباب الخلاف والنفور.
(عن الدستور)
стр. 1168
٤ - الأمن في الاحساء والقطيف
لم يبق في الاحساء والقطيف ما يشوش الأفكار وعادت القوافل تروح وتغدو بكل راحة واطمئنان.
(عنها)
٥ - الإمام سالم بن راشد الخروصي الاباضي في سمائم
استولى هذا الإمام على سمائم (سمائل) بعد محاربة عظيمة قتل فيها كثير من الرجال وأخذ يهدد مسقط فاضطر السيد فيصل إلى طلب المساعدة من حكومة إنكلترة دفاعاً عن عاصمة ملكه وما جاورها من الثغور فلبت طلبه وأنزلت الجنود الإنكليزية إلى البر واستعد الأسطول الإنكليزي الراسي في الثغر للحرب وسوف نرى النتيجة عن قريب.
٦ - عزل والي البصرة
في نحو الأسبوع الثالث من شهر تموز عزل علاء الدين بك الدروبي والي ولاية البصرة عن منصبه وأنيطت الأشغال بالآمر عزت بك.
٧ - أشقياء الأعراب في جوار بغداد
في نحو الأسبوع الثالث من شهر تموز غادر بعض الأدباء ولايتنا راكبين العجلات للذهاب إلى الأستانة. فلما وصلوا المحل المعروف (بقبر حمود) الذي يبعد عن المدينة ثلاث ساعات هجم عليهم أعراب من عشيرتي زوبع والبو عامر وأطلقوا الرصاص على المسافرين ولما قربوا منهم أخذوا ما كان عليهم من ثياب وغيرها تبلغ ٥٠ ليرة وكانوا قد فعلوا مثل ذلك قبل أسبوعين في جوار (بغدادي) وحينما علم حضرة الوالي بالواقعتين أرسل على رئيس العشيرتين وأمرهما بالقبض على الأشقياء والأمل أن الأمن يستتب في عهد والينا سلمه الله!
٨ - ابن السعود
أرسل الأمير عبد العزيز السعود أخاه محمداً إلى عاصمة إمارته الرياض وأمره أن يرجع إليه بغزواته وجنوده بعد قضاء المهمة التي عهدها إليه.
٩ - عشائر الجعارة
قامت عشائر الجعارة على حسن آغا الذي أقرته الحكومة في تلك الأراضي طالبة إجلاءه عنها زاعمة أن أصحاب الحل والربط عهدت في زراعتها إلى الحاج مخيف. والأمل إن أرباب الحكم لا يجيبون طلب أولئك الأعراب لئلا يتسع الخرق على الراقع ويجري سائر أهل البادية مجرى أولئك العصاة فتقع الفوضى أعاذنا الله من شرها.
стр. 1169
١٠ - واردات قطيف
عهد الأمير ابن السعود في واردات القطيف فقط دون الصادرات إلى عبد الله القصيبي بمبلغ قدره ١٠. ٠٠٠ ليرة. وقد صادر أملاك منصور باشا لدينٍ عليه قدره ١٠. ٠٠٠ ليرة.
١١ - جنود من الغواصين
اجتمع لدى الأمير ابن السعود ٥. ٠٠٠ جندي وكلهم من أهل الغوص الذين تأخروا عنه في هذه السنة. وقد أعطاهم أسلحة وركاباً وكل ما يحتاجون إليه ورتب لكل منهم ليرة في كل شهر.
١٢ - الشارقة وأميرها وأمراء ما يدانيها
ممن أتفق مع ابن السعود أهل الشارقة وشيخهم صقر بن غانم، وشيخ أم الاقيوين وهو راشد بن معلي. وشيخ رأس الخيمة وهو سلطان. أما صاحب البريم فلا يزال على عهده أي أنه محافظ على ولاء ابن السعود منذ نحو مائة سنة تقريباً.
١٣ - عتبة
وصلت عشيرة عتبة إلى الاحساء وقيل أنها موالية الآن لأبن السعود
(عن الرياض)
١٤ - حريق في بغداد
في ٢٨ تموز شبت النار في الساعة ٥ بعد الظهر في بيت (ناوي) المرقوم بالعدد ٣٦ في الشورجة في محلة التوراة وهي من محلات اليهود ثم اندلعت لهابتها إلى دارين مجاورتين له فأحرقت بعضاً منها ولم يحضر الجند لإطفائها إلا بعد ساعة بتمامها فتمكن من خنق أنفاسها بعد حصر لهيبها بهدم ما حواليها. ومن الغريب إن جرائد بغداد لم تلمح إلى هذا الحريق مع أنها تذكر بعض السفاسف التي لا شان لها!
١٥ - وسام
أحسنت الدولة العلية إلى حضرة الفاضل الحاج الميرزا محمد رحيم البلبلي البادكوبي بوسام من الرتبة الثانية مكافأة له على خدمته للوطن والمعارف بتأسيس مكتبين في النجف وسامرآء وحث الآهلين على تلقي العلوم والآداب فنهنئ الصديق بهذه المنحة ونتمنى له الرقي والنجاح في أعماله.
١٦ - مصير ثروة البصرة، إلى أخوات رزنة
على مسافة ٤٠ دقيقة من مقر ولاية البصرة في الجهة الشمالية منها محلة تسمى (الصبخاية) يقطنها خليط من عشائر الغراف يبلغ عددهم نحو الألفين من ذكور وإناث وكلهم أصحاب جد ونشاط وعمل دائم لأنه حالما يسفر الصباح عن
стр. 1170
وجهه الصبيح ينتشرون في المدينة للتحميل والبناء والخدمة في البيوت وبعضهم للبيع والشراء إلى أن يأتي المساء فيعودون إلى محلتهم وفيها نحو ٧٠٠ بيت أكثرها صرائف.
أما معدل كسبهم اليومي فيقدر بربية واحدة لكل واحد (أي نحو فرنكين) فيكون ربح الجميع في اليوم الواحد ٢. ٠٠٠ ربية على الأقل. وهذا المبلغ لا يصرف بل يدخر لأن أولئك الحراص لا يصرفون منه فلساً واحداً إذ يعيشون من فضلات البيوت ومن الطعام التافه كالسمك اليابس الزهيد الثمن وغيره. وإذ عادت نساؤهم إلى منازلهن تراهن حاملات على رؤوسهن حطباً للوقود التقطنه في طريقهن من هنا وهناك. وعلى هذا الوجه يكون دخلهم السنوي ٧٢٠ ألف ربية أو ٥٠ ألف ليرة عثمانية.
ولهم طرق أخرى للكسب والجمع. وذلك إذا أثرى أحدهم ذهب إلى الغراف مسقط رأسه وعاش عيشه تناسب حاله. ومن الغريب أن سكان (الصبخاية) التي أصبحت من أكبر محلات البصرة وفيها كثير من البيوت المبنية بالطين ليسوا مكلفين بشيء من التكاليف الأميرية مطلقاً. نعم إن أشغال البصرة وتجارتها وسائر أعمالها متوقفة عليهم. ولو أنهم انقطعوا عن الأعمال يوماً واحداً لتوقف رحاها لكن على كل حال يجب أن تكون المصلحة مبادلة المنافع بين الطرفين ليكون التوازن على وجه سوي وهو الموفق.
(عن الدستور بتصرف قليل العدد ٦٣)
١٧ - الأراضي الأميرية في بغداد والبصرة
اجتمع الأشراف في النادي الوطني العلمي في بغداد وعقدوا النية على مقاومة بيع الأرضين الأميرية بالمعالنات والتجمهر وبعد أن حصل المطالبون على رخصة عقد مجلس لهذه الغاية المع الوالي إلى الأستانة بما جرى فورد الجواب صريحاً بعدم بيعها وبإنشاء لائحة لتقسيمها على الآهلين. فلم يبق عذر بعد هذا للوطنيين أن بقوا جامدين في عزائمهم.
وقد فاز البصريون بما فاز إخوانهم البغداديون والأمل أن أبناء العراق يهبون من رقدتهم
ويشترون ما يتيسر لهم لكي لا يحتجوا بعد هذا على الدولة وعلى أبناء الغرب من ذوي الصولة.
١٨ - عجمي السعدون
يقيم اليوم عجمي السعدون في الغبيشية التي تبعد عن البصرة نحو١٢ ساعة وقد أخذ في هذه الأيام يجمع حوله عشائر الأعراب ويجزل عليهم المال.
стр. 1171
والظنون أن سبب ذلك هو خوفه من أولاد فالح باشا السعدون الذين يتحينون الفرص ليثأروا عمهم مزيد باشا الذي نهب عجمي جميع ما عنده من مال وسلاح وأثاث بينما كان نازلاً في بيته وبجواره فبرهن بعمله ذاك على أنه من أدنياء اللصوص وقطاع الطرق.
(الدستور)
١٩ - انكلترة في مسقط
لما رأت انكلترة ما للإمام الاباضي من توالي النصرات في أغلب الوقائع أخذت تعزز حاميتها في مسقط ونواحيها وزادتها ٥٠٠ جندي وقد نقلتهم إليها من (كراجي) في الهند. وأنتشر أسطولها على طول الساحل وهو يراقب حركات العدو. ويظن إن هذه الثورة تقضي على استقلال مسقط التي تدخل عن قريب تحت أجنحة الحماية الإنكليزية. إلا أن السلطان رفض كل نجدة حتى الآن وفي ١١ شعبان المنصرم (١٦ تموز) توجه سموه بقوة الجند إلى السيب ومعه نجله الأمير تيمور وفي نية الابن أن يتسلم القيادة العامة ويرجع والده إلى مقر إمارته.
أما السيد نادر فلا يزال محصوراً ولم تصله نجدة إلى الآن. وقد حاول جرى الإنكليز إنزال ثلة من الجند إلى (السيب) فرفض السلطان الإجازة وبقيت الحالة على ما هي عليه من الحرج والعسر ولا بد للإنكليز من مساعدة السلطان لأن فتنة العدو قد استشرت وعمت الثورة سائر عمان ما عدا (صور) والقبائل التي لم تتظاهر بعدوان السلطان لم تجهر بموالاته ولهذا يظن أنها على الحياد. ويخاف من هجوم العدو على مسقط العاصمة إلا أن خبر ممالاة انكلترة للسلطان ينشئ في النفس ثقة واطمئناناً.
(عنها)
٢٠ - عشيرة العجمان
هجمت طائفة من عشيرة العجمان على موضع اسمه (الرتقاء) بجوار الكويت ونهبت ٣٠٠ بعير من العشائر الراجعة إلى الشيخ مبارك الصباح.
٢١ - سالم الخيون يقلب ظهر المجن
كتب أحد الأدباء المتجولين في العراق مقالة إلى المصباح فأخذنا منها ما يأتي: قبل نحو عشر سنين كان (حسون الخيون) والد الشيخ سالم الخيون الحالي رئيساً لعشيرة (بني أسد) التي تقطن في الجبائش أو (الكبائش) وكان ديدنه قطع الطرق وسلب الأموال وقتل الناس مما دفع أصحاب الأمر إلى تأديبه فأخذت تطارده أشد المطاردة حتى ضيقت عليه الخناق فاضطر إلى أن يفر إلى
стр. 1172
الجزيرة ليأمن العقاب فمات هناك غريباً. ولما كان غضب أولي الأمر عظيماً على آل خيون لما ركبوه من الموبقات شمل غضبهم سالماً الخيون أيضاً وهو صديق عجمي السعدون. إلا إنهم لم يعاقبوه على ما جنته يدا والده إذ لا تزر وازرة وزر أخرى فألقوا حبله على غاربه فأقام هو في البصرة حباً في الراحة. فظل هناك ردحاً من الزمن يتضور جوعاً حتى اضطرته المعيشة إلى الخدمة في مشارب القهوة سعياً وراء قوته. وفي سنة ١٣٢٤هـ حل في دار النقابة البصرية طالباً إلى رب البيت أن يفرغ كنانة جهده في إعادته إلى عشيرته فأجيب طلبه وقد افرغ النقيب كل ما في وسعه وبذل النفقات اللازمة في مثل هذه الظروف حتى نجح وعينه أولو الأمر (يوزباشي الشبانة) (أي قائد العسس) بشرط أن يترك طريقة أبيه وسيرته ثم عينوه رئيساً لعشيرته بدلاً من أبيه. وإذ قد نال ما تمنى قلب اليوم ظهر المجن لآل النقيب فكان الأمر على هذا الوجه: لما تحرك بعض الاتحاديين البصريين في هذه الآونة وهموا بمطاردة المصلحين ودعوا إلى مساعدتهم عجمي السعدون قامت عشائر العراق من أقصاه إلى أقصاه فتوارد الرؤساء والشيوخ إلى البصرة زرافات ووحدانا لمعاضدة رجال النهضة الإصلاحية. وكان بين أولئك الرؤساء سالم الخيون مدعياً أنه أتى للأمر الذي جاءت من أجله رؤساء العشائر. غير أن كثيراً من الناس لم يصدقوا مدعاة لعلمهم أنه لا يقبل له بمقاومة عجمي لما له من المنفعة عنده لا سيما لأنه شاركه في الهجوم على أموال مزيد باشا السعدون. فكان نصيبه من تلك الأموال
٥ آلاف ليرة مؤملاً مبلغاً آخر. ولم يدر في خلد أحد من البصريين أن يقلب سالم ظهر المجن لآل النقيب المحسنين إليه كل الإحسان. ولما اتضح الأمر ولم يبق شك في انقلابه هذا جاهر بعداوته وبغضه للمصلحين وأصبحت اليوم أمور البصرة قلقة ولهذا يسعى أولوا الحل والعقد إلى إرجاعها إلى مجاريها. والأمل أنها تعود عن قريب!
٢٢ - آتي
هذا اسم غريب لجريدة تركية بصرية تصدر الآن مرة في الأسبوع لصاحب امتيازها ورأس محرريها كركوكلي مكتوبي زاده عمر فوزي أفندي وقد وصل إلينا منها العدد ١٧ من سنتها الثالثة ونحن نود أن تكون عربية تركية لا تركية كلها وأن يغلب قسمها العربي على قسمها التركي. لوجودنا في بلاد عربية محضة فعسى أن يتحقق الأمل!
стр. 1173
٢٣ - الدستور
اتصل بالمصباح أن قد وردت برقية من نظارة الداخلية تفيد تعطيل جريدة الدستور البصرية وأخذ صاحبها للمحاكمة. فنأسف لهذا النبأ وعساه أن لا يصدق لما في الجريدة من الأخبار المفيدة والخدمة الصادقة للوطن وأصحابه!
٢٤ - وفاة الشيخ قاسم بن ثاني وشيء من ترجمته
توفى الشيخ قاسم بن ثاني أمير قطر وينتظر أن يقوم مقامه من يكون له خير خلف ويقتفي أثره أحسن اقتفاءٍ!
ولد الشيخ قاسم سنة ١٢١٦ على ما نقله سليمان أفندي الدخيل فيكون قد عاش ١١٥ سنة بدون أن تظهر عليه علامات الشيخوخة لأنه كان في غاية النشاط والقوة وكان إذا ركب جواداً لا يجاريه فارس.
وكان حنبلي المذهب متصلباً فيه يصرف جميع واردات أوقافه على الجوامع والخطباء والأئمة والمدرسين. وقد أقام عدة مدارس لا هم لمعلميها النجديين سوى علوم الدين فهم يدرسون في مكاتب قطر التوحيد والفقه والتفسير والفرائض والأصول والحديث وما أشبهها. والشيخ نفسه كان يلقى مثل هذه الموضوعات على القوم ويخطب فيهم خطباً دينية وعقب كل صلاة جمعة يحث المجتمعين على طلب علوم الدين وتوخي القربات وإتيان
الحسنات. ومما يروي عنه أن أهل قطر اجتمعوا يوماً للصلاة في أوان الغوص ولم يكن عددهم سوى تسعة وثلاثين فدعا أحد مماليكه (وله ما يقرب من ٥٠ مملوكاً) واعتقه في الحال فتم عدد الجماعة ثم قام وخطب وأقام الصلاة. وقد اعتق أكثر من ٥٠ مملوكاً بين ذكر وأنثى.
وللشيخ قاسم أوقاف كثيرة في البلاد العربية منها أربعة أوقاف كبيرة في نجد وأربعة مثلها في المذنب ومثلها في الاحساء والقصيم والبحرين وقطر وغيرها ويصرفها كلها في سبيل البر وكان رجل قطر الكبير إذ كان أميرها وخطيبها يوم الجمعة وقاضيها ومفتيها وحاكمها. وكان جواداً كريم الخصال مهتماً بكل من يجاوره بدون أن يغض طرفه عن أهل بيته. وكان قد تزوج بأكثر من تسعين امرأة وبعدد عديد من الإماء. وقد ولد له ما يزيد على ٦٠ مولوداً بين ذكر وأنثى والموجود اليوم من أولاده: خليفة وثاني وعبد الرحمن وعبد الله وجوعان
стр. 1174
وسبعة اسمهم محمد وثمانية اسمهم علي و٩ فهد و١٠ عبد العزيز و١١ ناصر و٤ آخرون ليس لهم مماليك خاصة بهم وهم كلهم في خدمة والدهم وللأبناء الكبار أولاد كثيرون. وجماعة عديدة من مماليكه توالدوا في فطر فكثروا وانشئوا موضعاً لهم عرف باسم (بلدة السودان)
ومن أخوة الشيخ قاسم الشيخ أحمد وكان قد قتل سنة ١٣٢٣ وكان عمره نحواً من ٦٠ سنة.
وكان له من سفن الغوص نحو ٢٥ وكان يشتري من الغواصين اللآلئ ويبيعها إلى التجار فيربح شيئاً كثيراً. ويقال إن مقتنياته تناهز المليون ليرة. هذا جملة ما يقال في هذا الشيخ رواية عن صديقنا سليمان الدخيل. والعهدة عليه.
٢٥ - الحر في بغداد
بعد أن سكن الحر نحو أواخر تموز وأوائل آب فأشتد في نحو منتصف هذا الشهر الأخير فتذكرنا قول العوام البغداديون: (آب اللهاب يشلع البسمار من الباب) وغامت السماء من اليوم ١٤ إلى اليوم ٢٦ حتى خلنا أنفسنا في أيام الشتاء واحتجبت الشمس عنا في بعض الأيام كل الاحتجاب. وأعظم حرارة وصلنا إليها كانت ٤٦ درجة من المقياس المئوي في ١٧ و٢٣ آب وذلك في الظل وعليه يكون حر بغداد قد فتر عما كان عليه سابقاً لأنه كان يبلغ الدرجة ٤٨ وبعض السنوات الدرجة ٥٠. ولما كان أوان اشتداد الحر قد مضى.
فالمظنون أن حمارة القيظ قد ولت.
٢٦ - جرح أحمد بك البكباشي
أطلق عبد المجيد كنة على أحمد بك البكباشي معاون مفتش المبذرقة ثلاث رصاصات فأصابت اثنتان منها فخذه فجرحتاه جرحاً غير خطر وذلك ليلة السبت ١٦ آب في محلة دكان شناوة في نحو الساعة ١١ ليلاً. وقد نسب بعضهم هذه الواقعة إلى غايات سياسية وليس الأمر كذلك بل إنما المسألة مسألة غصب أملاك لا غير. قالت النوادر: (إن الجناية لا دخل لها بالسياسة وإنما هي تتعلق بمسألة أراضٍ وقع الاختلاف عليها بين أسرة المظنون وبين محمود الوادي).
٢٧ - النهب في شمال بغداد
سافرت إحدى القوافل الذاهبة إلى ناحية الموصل في أواسط آب فخرج عليها بالفرحانيات قرب تكريت جماعة من الأعراب قطاع الطرق فنهبوا عشرة
стр. 1175
أحمال بدوابها وكانت أموالاً لتجار بغداد وبعد مرور أيام وجدت الدواب في نواحي الفلوجة مما يدل على إن أولئك البدو كانوا من الدليم إن لم يكونوا من زوبع فالأمل إن أولي الأمر يهتمون بتحصيل البضائع المنهوبة وتأمين طرق القوافل بوضع رجال الضبط في المخافر لتستتب الراحة في الولاية وأرجائها.
٢٨ - تبرع الشيخ حمادي
تبرع الشيخ حمادي رئيس عشيرة الأكرع من سكان الديوانية بألف ليرة عثمانية لتعمير دار العدلية.
٢٩ - سرقة قافلة في نهية
نهية من المراحل الواقعة على الفرات للسائر إلى حلب. وقد نهبت هناك قافلة كانت قد غادرت بغداد في أواسط آب واغلب أحمالها بضائع نفيسة تنقل إلى حلب والشام فخرج أعراب على أهل القفل وأخذوا منهم نحو ٤٠ حملاً قيمتها نحو ٢٨٠٠ ليرة عثمانية فالظاهر من السرق أو النهب الذي جرى في هذين الشهرين الأخيرين إن أعراب البادية تريد قطع الطرق. ولعل هناك من يدفعها إلى هذه الأعمال. وإلا فإنهم كانوا قد خلدوا إلى
الراحة منذ مدة طويلة فعسى أن أرباب الأمر تقلم أظافرهم وتخضد شوكتهم!
ألفاظ عوام العراق
آخ بويه لرنده
عبارة تركية محرفة عن (آه بويار آل لننده) أو (الده) ومعناها: آه هذا هو الحبيب الحاضر أو (المهيأ) والعبارة بمنزلة أنشودة يتغنى بها نصارى بغداد خاصة دون غيرهم في زف العروس إلى خطيبها بعد دعاء الإكليل في البيعة أو في بيت أهل العروس فإذا صاروا في الطريق أو في الشوارع تغنوا بالأغنية إلى بيت الخطيب وأنشدوا غيرها معها وقد بطلت هذه العادة عند اغلب أغنياء المسيحيين وأدباهم إلا أنها لا زالت جارية شائعة في الطبقات الوسطى أو السفلى منهم.
آذار يطلع السنبل من الأحجار
يبتدئ الربيع في العراق (في شهر آذار) فإذا كانت أيامه الأولى أخذ السنبل بالانعقاد فنسب ظهوره إلى أيامه ولما كانت حرارته كافية لإنباته قالوا: يطلع السنبل من الحجار.
أمير
ضرب من المشروبات المسكرة المرة أحمر اللون يتعاطاه الأوربيون خاصة والكلمة فرنسوية الأصل معناها المر من ولا سيما أمير بيكون
стр. 1176
(آتارات) ج اتار جمع أتر ويريدون بها الآثار.
(أباطات) ج آباط وهو عندهم الإبط ومن الاصطلاحات العامية فلان أشتم جوا آباطه أي شم رائحة ما تحت إبطه ويريدون بذلك إنه أخذ يفقه أمور العالم ويميز غثها من سمينها ويقولون فلان دخل جوا إبط فلان أي خدعه وأغواه عن سواء السبيل.
(ابانوز) يونانية وهي تحريف ابنوس العربية المعربة وبعضهم يلفظها ابانوص وصوابها أن تكتب ابنوس وهو خشب أسود صلب مشهور.
(ابه أو عبه) تقولها الأم لرضيعها بمعنى غزير ولعلها مشتقة من العب أو الأب بشد الباء أو من العباب أو الأباب وهو معظم السيل. وتلفظ ابه أو عبه بتشديد الباء المفتوحة.
(اببا) لفظة تلقنها الأم لرضيعها تعويداً له النطق بادئ بدء ومعناها الأب لشديد احتياج الأطفال إلى والدهم بعد أمهم وهي أول بنت شفة ينطقها الصغار على الأغلب وقد ذهب
بعضهم إلى أنها من ابب أي صاح. والكلمة اببا تلفظ بتشديد الباءين وفتحهما.
(أبة) كلمة عربية الأصل محرفة عن أبهة ومعناها العظمة والكبر فإذ قيل فلان يحسب نفسه من الأبة أو يدعي من الأبة كان المطلوب أنه من الأغنياء أو العظماء. وتلفظ على وزن قبه.
(ابدالك) عربية عامية منحوتة من (أنا بدل لك) والبعض يقولون افد لك وهي تصحيف (أنا فدى لك) يستعملها يهود العراق في مخاطباتهم خاصة ويريدون بها مجرد التوسل والتضرع والالتماس والطلب.
(أبدى) يستعملونها بمعنى أولى فإذا قالوا مثلاً نحن أبدى منكم في هذه الديار يريدون بذلك أولى وأحق من اشتقاق فصيح من بدا يبدو أي ظهر وهي هنا للتفضيل.
(ابراتيك) عن الافرنسية وعربيتها الإدمان والممارسة والتمرن وبعضهم يقولون ابراكتيس وهي عن الإنكليزية بالمعنى المتقدم ويستعملها بالخصوص بعض طلبة مدارس الأجانب.
(إبراهيمي) نغمة مشهورة في العراق يعرفها كافة المغنين والموقعين على آلات الطرب. والإبراهيمي أيضاً ضرب من التمر معروف في ديار العراق ويسمى بعضهم أيضاً الجزر بهذا الاسم.
(ابرش) ما كانت به نكت بيضاء وغير بيضاء أما العراقيون فيريدون بالابرش الأبيض الوجه من الناس الأصفر الشعر صفرة ناقعة والأنثى برشاء.
(ابرص) معناها في اللغة الفصحى مجذوم وهي لفظة تطلق على من كان شديد البهق ذا شعر أصفر مائل إلى البياض وفصيحها أصهب والصهبة حمرة تضرب إلى البياض ويوجد أيضاً في بغداد ضرب من الحمام يعرف بهذا الاسم ويجمع على برص وهو خالص البياض أي بياضه يقق ومسرول (أي مغشى القدام بالارياش) ولبعضها قنبرة أو كشة.
(إبرة وخيط) اصطلاح عامي يقولون فلان صار إبرة وخيط أي هزل هزالاً شديداً ولم يبق منه سوى الجلد والعظم وهو مثل قول العرب القدماء رجل جراقه وما
стр. 1177
عليه جراقة لحم أي شيء منه والعوام تقول أيضاً من الإبرة إلى الخيط إذا جهز الإنسان بكل لوازمه وحوائجه.
(ابروش) لفظة إنكليزية وهي التي عربها بعض اللغويين بصورة فرشاة أو فرشة وعربها آخرون بصورة شعرية والأحسن هلبية من لهب وهو شعر الخنزير الذي يتخذ منه هذه
الاضمامة.
(ابريد) عن الفرنسية وهي عروة الأبزيم أو عروة الزر أو مشبك معقوف مصنوع من النحاس الأصفر وأصل معنى هذه الكلمة اللجام أو العنان فاستعيرت مجازاً لعروة المشبك إذ كما يكبح الفرس باللجام تشبك العروة بالإبزيم وتمنع انفتاحه وهي نصرانية الاستعمال.
(الابريسم) الحرير والبعض يقولون فلان ابريسم ابيض يريدون بذلك الرجل الدمث الأخلاق اللين العريكة اللطيف المعشر لأن الابريسم الأبيض عندهم يصلح لكل لون.
(ابريسمي) ضرب من الثوب الدقيق الخيط الفاخر المس تتخذه السيدات لصنع أثوابهن واسمه يدل على مادته واللفظة فارسية.
(إبريق وابريك وابريج) ج بركان وبرقان وبلسان اليهود والنصارى ابغيق تحريف إبريق ج أباريق وهو إناء من خزف أو معدن له عروة وفم وبلبلة معرب آب ريز بالفارسية ومعناه صاب الماء وقد جاءت هذه اللفظة متشابهة في بعض اللغات كالتركية والكردية والسريانية ومن أمثال عوام العراق: فلان يودي لقن (أو لكن) ويجيب إبريق. أي ينقل لقناً ويجئ بإبريق ويريدون بذلك أنه ينقل كلام الناس من واحد إلى آخر أو يتدخل في ما لا يعنيه متعرضاً لكل شيء أو ينقل الحديث من واحد إلى آخر لمجرد النميمة.
(أبريل أو افريل) إفرنجية الأصل يستعملها بعضهم بدلاً من نيسان وإبريل فول عن الإنكليزية - محصورة الاستعمال في بعض المتفرنجين واللفظة العربية التي تقوم مقامها في العراق كذبة نيسان أو كما يقول بعضهم (عيد الكذب)
(ابريم) ضرب من التمر حسن للغاية أصفر اللون وبعضه أحمر مائل إلى الصفرة مدور الشكل صادق الحلاوة وهو من أجود تمر العراق راجع لغة العرب ١: ٤٤٣ ولعل اللفظة تصحيف بريم العربية فعيل بمعنى مفعول وقد سمى بذلك لاستدارة شكله.
(ابزار أو ابزاغ) خيوط تعقد وتوضع على القصب وتربط بحبلي الدواسة عند الحاكة فعندما يبدأ النساج بالنسج تأخذ بالهبوط والصعود وهي إما تحريف آبز العربة المنشأ أي وثاب وإما تحريف البزاء وهو خروج الصدر ودخول الظهر وهذا ما ينطبق على عمل الابزاغ أشد الانطباق وقد يحتمل أنها مصحفة.
(آبسوار) الفارسية ومعناها السابح الذي تقذفه الأمواج فيكون تارة فوق المياه وطوراً في ما
بين لججها.
(ابزيمات) ج إبزيم والصواب أن تجمع على ابازيم وهو لسان في رأس المنطقة أو
стр. 1178
الحزام ينشب في الطرف الآخر.
(ابساط) صوابها بساط بحذف الهمزة ومن اصطلاحاتهم فلان مات على ابساط الفقر وفصيحها ماله سعنة ولا معنة أو لا يملك شروى نقير.
(ابساع) عربية عامية أصلها بهذه السرعة ويقولون فيها أيضاً إسا أو هسا أو إسع أو هسع أي هذه الساعة وللسا أو لسع أي للساعة.
(ابشارة) صوابها بشارة بحذف الألف وبعضهم يقول بشراوية ويؤيد بها حلوان البشارة أو البشرى.
(ابشر) يقولها الصانع أو التلميذ لأستاذه إذا طلب منه أن يتقن عملاً أو يسرع في إنجازه ويقصد بها سمعاً وطاعة.
(ابقع) هو الرجل العي العاجز أو الأخرق الأحمق ومن أقوالهم فلان كأنه غراب أبقع أي يشبه الهبقع.
(ابكم) من لا يستطيع أن يعبر عن أفكاره والعاجز الأبله الذي يأتي الأمور بغباوة وجهل فظيع فصيحه عبام أو طباقاء.
(ابلية سوداء) صوابها بحذف الألف اصطلاح عامي يقال للبارع الأريب الذي يحل المعضلات بحذق وذكاء عجيب أو للمحتال المكار الذي يضر الناس بطرق مختلفة وأساليب عديدة من حيث لا يشعرون ويرادفها بالعربية داهية دهياء أو رجل باقعة.
(إبليس) يستعملها العوام أيضاً بمعنى من يفحم صاحبه أو يعيبه حجة ومن كان حاذقاً فطناً. فصيحها عض وهو من كان ذا كيس ولب ونكر.
(ابن الآخرة) تطلق عند بعضهم على الطفل الجميل الصورة الذكي الفؤاد السريع الجواب.
(ابن الأصيل) تطلق على من كان والده طيب العنصر ومن أمثالهم خذ الأصيلة ونم على الحصيرة أي تزوج بفتاة ذات حسب ونسب ولو كانت فقيرة جداً. ويقولون أيضاً الأصيل إن خضعته ملكته والبدا أصل يستمرد معناه إن الكريم المحتد إذا أرشدته ملكته بخلاف السيئ الأصل فإنك إذا بادرته بنصيحة أنكرها عليك.
(ابن الاوادم) أي ابن البشر وليس ولد العجماوات تقال لمن كان شريف الأرومة حميد الخصال أديباً حكيماً ويقولون أيضاً لمن يقصدون توبيخه بكلام لين يا ابن الأوادم لماذا فعلت الأمر الفلاني.
(ابن الاحزيني) أي ابن الحزينة يستعملها اليهود لمن خالفهم في الرأي ويريدون بها الخبيث أو اللئيم أو النذل.
(ابن الانكريزي) أي ابن الإنكليزي يراد بهذه العبارة من كان كثير البدع ناكراً للجميل أو المعروف كافراً بالنعم ولا يتلفظ بها اليوم سوى بعض الشيوخ فإذا سخط أحدهم على ولده وصمه بهذه اللفظة كأنه شتمه أعظم الشتم.
(ابن البانياني) يستعملونها بمعنى ابن الكافر أو ابن الزنديق والمنافق والبانيان
стр. 1179
لفظة هندية الأصل من (بانيا) المصفحة عن السنسكريتية (فاني) ومعناها تاجر والبانيان طائفة من الهنود جل مهنتهم التجارة ولهم دين خاص بهم.
رزوقي عيسى
مريم
(حادثة معربة من الفرنسوية عن الرسائل البائية تابع لما في السنة١: ص ٢٨٨) كل ذلك جدد المشهد الذي رأت فيه مريم وفاة أمها بعد أن شهدت تململها على فراش المرض والموت. فحدت بها هذه الأفكار إلى الذهاب إلى قبرها وهناك أطلقت العنان لأحزانها وما زالت تبكي وتنتحب وهي وحدها في مقبرة الناصرة التي لا تبعد كثيراً عن المدينة.
لكن يا للعجب! من هذا الرجل الذي يتقدم منها رويداً رويداً وهو يقود جواداً أصيلاً؟ رجل يتلفت ذات اليمين وذات الشمال كأنه خائف أو منهزم من بلية ذات بال. رجل يناهز عمره خمسة وعشرين عاماً طويل النجاد ثيابه ثياب العنزيين وفي منطقته سكين منعطف الرأس لامع الفرند تحيط به غدارتان مرصعتان بالحجارة الكريمة وموشيتان بالذهب والفضة. رجل أسيل الخد هزيل البدن أسمر اللون أبي النفس حسن الطلعة غلا إلا إن ظواهره تنم عن هوى وجوى؟ يا الله! من هذا الرجل! وهاهو ذا قد دخل المقبرة.
لما سمعت مريم وقع الحوافر ورأت الرجل صاحت صيحة كاد يغمى عليها. - وحاولت الفرار لكن أين المفر. أما هو فأطلق من يده عنان جواده وانقض على الابنة انقضاض العقاب على فريستها الحمامة وكم فمها واحتقبها على فرسه ثم أخذ ينهب الأرض نهباً كأنه البرق الخاطف. يقطع الجبال ويعبر الوهاد ويتغلب على العقبات ويركب الحزون والسهول ولا يبالي ببلية مهما عظمت أو صعبت حتى جاز مسافة قدرها خمس عشرة ساعة لمن يسير على أقدامه سيراً حثيثاً. فنزل على ساحل بحر الجليل في وسط اخربة ينعب بها البوم هي اخربة كفر ناحوم. تلك المدينة التي لم تنب إليه تعالى ولم يرد سكانها أن يؤمنوا بمعجزات المسيح وهي التي تحاسب في يوم الدين محاسبة دونها حساب سدوم.
ولى النهار وانقشعت السحب وصحت السماء وظهر وجه البدر المنير الصبيح
стр. 1180
الحسن وهو يتراءى في مرآه البحيرة ولسان الحال يقول فأفصح مقال:
أما ترى الليل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصبح في الطلب
والبدر في الأفق الغربي تحسبه ... قد مد جسراً على الشطين من ذهب
أما مريم فكانت في حالة الجمود يبكي لها القلب وإن قد من جلمود. وبعد أن أفاقت من غشيانها ورأت نفسها منقطعة عن جدتها وأبيها وكنيستها وأترابها وأقاربها كادت تجن مع جنون الليل. فقالت بعين عبرى وكبد حرى. وقد بلغ بها القنوط كل مبلغ:
من أنت يا هذا؟ وما تريد ولماذا أبعدتني عن قبر أمي وحشاشة فؤادي فقال لها الغريب بصوت خافت: (لا تبكي يا عزيزتي، كفكفي دموعك يا نور عيني. لا تخافي مني. أني أنا ليث الوغى أذب عنك كل من يحاول أذيتك بأدنى شيء. أني أنا الذي تخر بين يدي الأبطال الصناديد إذا ما رأوني في حومة الوغى. اطمئني بالاً يا سيدتي وملكتي ومالكة قلبي. إني أدافع عنك بل وأدفع عنك الأسود ولو كانوا مئات وألوفاً. إني أسترك برمحي وجنتي اللذين اتقى بهما العدو الأزرق واصرعه بهما. وإنك لترين مجندلاً صريعاً يختبط بدمه كل من يجسر على أن يمس شعرة من شعر رأسك؟ وهل في الكون من يتجرأ على أن يسبيك أو يأسرك أو يهينك إهانة مهما كانت زهيدة؟ ومن ذا الذي يفكر بأن يمد يده إليك؟ إن رمحي يكرع الدماء وأعدائي تتمرغ بالتراب وتبقى معفرة فيه إلى ما يشاء الله. إنك حصن حصين لا ترامين لأني أنا وأنا لا غيري أنا مظهر ابن الشيخ الجليل ربيعة من قبيلة عباد أنا السيد القمقام والأسد الضرغام أنا بجانبك لأدفع عنك كل غائلة وأبلغك كل طائلة. إني مغرم بك غراماً عذرياً لا يشوبه أدنى دنس. إنك مولاة قلبي. من أنت. وأعرفك منذ مدة مديدة. واسمك أحلى من الشهد والعسل. اسمك أرق الأسماء وأعذب من ماء السماء. وأفعل في القلب من البدر في الليلة الظلماء. اسمك مريم. ولقلبي المجروح مرهم وبين الناس مكرم. .
(لها تلو)
стр. 1181
العدد ٢٨
الجرامقة
١ - مقدمة البحث
من الأجيال البائدة التي لا بقية لها اليوم الجرامقة. وقد اختلف العلماء في أصلهم ونسبهم كما ذهبوا مذاهب في لغتهم وتمدنهم. ولكي لا يقع ارتباك في تعريفهم نذكر أولاً رأي العرب فيهم ثم نذكر رأي الإفرنج ونختم البحث بما يعن لنا فنقول:
٢ - رأي العرب في الجرامقة
قال القلقشندي في كتاب نهاية الأرب، في معرفة انساب العرب: (الجرامقة هم أهل الموصل في الزمن القديم، من ولد جرموق بن آشور بن سام، فيما قاله ابن سعيد. وقيل: الجرامقة من ولد كاثر (أو جاثر) بن ارم بن سام فيما قاله غيره.) أه.
وقال السيد المرتضى في تاج العروس: الجرامقة قوم من العجم صاروا بالموصل كما في الصحاح. وزاد غيره. في أوائل الإسلام. وقال الليث: جرامقة الشام انباطها، الواحد منهم جرمقاني، وهذا كالاسم الخاص. ومنه قول الأصمعي في الكميت: هو جرمقاني. ويقال أيضاً في الواحد منهم الجرمقي. وهكذا نسب أبو العباس أحمد بن اسحق الكاتب الشاعر) أه.
وقال المسعودي في كتاب التنبيه والإشراف ص ٧٨: وكانوا (أي الكلدانيون) شعوباً وقبائل منهم: النونويون (أي النينويون) والآثوريون والأرمان والاردوان والجرامقة ونبط العراق وأهل السواد) أه.
стр. 1182
وقال ابن الفقيه في مختصر كتاب البلدان ص ٣٥: قال الكلبي: علوج مصر: القبط؛ وعلوج الشام: جراجمة؛ وعلوج الجزيرة: جرامقة؛ وعلوج السواد: نبط؛ وعلوج السند: سبابجة؛ وعلوج عمان: المزون؛ وعلوج اليمن: سامران (وفي رواية: الأبناء وهو الأشهر). أه
وذكر الطبري في تاريخه الكبير (١: ٨٢٧) ملك الحضر وعده من الرامقة قال: وكان بحيال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها الحضر وكان بها رجل من الجرامقة يقال
له الساطرون. . . والعرب تسميه (الضيزن) وقيل: الضيزن من أهل باجرمي وزعم هشام بن الكلبي: إنه من العرب من قضاعة وإنه الضيزن بن معاوية بن العبيد بن الإجرام بن عمرو بن النخع بن سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. . . إلى آخر ما ذكره عنه. وقال مثل هذا القول تقريباً ابن الأثير في ١: ٢٧٨ من الطبعة الإفرنجية والذين سماهم الطبري وابن الأثير وابن خلدون بالجرامقة سماهم الأصفهاني في الأغاني ٢: ٣٧ بني جرم أو بني الأجرام.
وقال ابن خلدون (٢: ٦٨) لما هلك فالغ قام بأمره بعده ابنه ملكان فغلبه سوريان على الجزيرة. وملكها هؤلاء الجرامقة إخوانه في النسب بنو جرموق بن اشوذ (أي آشور) بن سام وكانت مواطنهم بالجزيرة وكان ابن أخت سوريان منهم الموصل بن جرموق فولاه سوريان على الجزيرة وأخرج بني عامر منها ولحق ملكان منها بالجبال فأقام هناك. ويقال أن الخضر (ولعل صحيح الرواية: ملك الحضر) من عقبه. واستبد الموصل على خاله سوريان بن نبيط ملك بابل وامتازت مملكة الجرامقة من مملكة النبط. . . ويقال أن يونس بن متي. . . من الجرامقة من سبط بنيامين بن إسرائيل من ابنه.) وقال المذكور في ص ٦٩: ويقال: إن الجرامقة وهم أهل نينوى غلبوا على بابل ملك سنجاريف (سنحاريب) منهم. . . . ولما هلك بختنصر ملك من بعده فيما ذكروا ابنه نشبت نصر ثم من بعده بنيصر وغزاه ارتاق مرزبان كسرى من ملوك الكينية (الكيانية) فقتله وملك بابل وأعمالها وصار النبط والجرامقة رعية للفرس وانقرضت دولة النمارذة ببابل. هكذا ذكر ابن سعيد ونقله عن داهر مؤرخ دولة الفرس.).
стр. 1183
وقال ابن الأثير (٥: ٥٦ من الطبعة الإفرنجية و٥: ٢٨ من الطبعة المصرية) وما أهل الشام؟ - هل هم إلا تسعة أسياف؟ سبعة منهم إلى وسيفان علي. وما مسلمة (بن عبد الملك) إلا جرادة صفراء أتاكم برابره وجرامقته وجراجمته وأنباط وأبناء فلاحين وأوباش وأخلاط. . . .)
وفي تاريخ حمزة الأصفهاني (ص ٣٩): (من بالشام وفلسطين من الجرامقة والجراجمة)
وذكر لغة الجرامقة ياقوت الحموي في ١: ٢٦ قال: قال محمد ابن أحمد أبو الريحان البيروني: الإقليم. . . هو الرستاق بلغة الجرامقة سكان الشام والجزيرة. . على ما ذكر
حمزة بن الحسن الأصفهاني وهو صاحب لغة ومعني بها.). . .
وممن تعرض لذكر الجرامقة المسعودي في مروج الذهب (٧: ١١٩) قال: انتهى (المعتصم) إلى الموضع المعروف بالقاطول فاستطاب الموضع وكان هناك قرية يسكنها خلق من الجرامقة وناس من النبيط على النهر المعروف بالقاطول آخذاً من دجلة فبنى هناك قصورا. . . وقال أيضاً في (٨: ٩١): (وكان غناء النبط والجرامقة بالغيروارات وإيقاعها يشبه إيقاع الطنابير.) أه
وقال ابن العبري (ص ١٣١) الجرامقة هم قوم بالموصل أصلهم من الفرس.
وقال صاحب الأغاني (١٦: ٧٦) بنوا الأحرار. . . هم الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن. وهم إلى الآن يسمون بني الأحرار بصنعاء ويسمون باليمن: الأبناء؛ وبالكوفة: الأحامرة، وبالبصرة: الأساورة، وبالجزيرة: الخضارمة؛ وبالشام الجراجمة) اه. وقد روى صاحب تاج العروس هذه النبذة بفرق ظاهر قال في مادة خضرم: الخضارمة: قوم من العجم خرجوا في بدء الإسلام فسكنوا الشام. وفي الصحاح: فتفرقوا في بلاد العرب. فمن أقام منهم بالبصرة فهم الأساورة (وفي الأصل المطبوع: الأساودة بالدال وهو خطأ واضح)؛ ومن أقام منهم بالكوفة فهم الأحامرة؛ ومن أقام منهم بالشام فهم الخضارمة (كذا والأصح الجراجمة)؛ ومن أقام منهم بالجزيرة فهم الجراجمة (كذا والأصح الجرامقة) ومن أقام منهم باليمن فهم الأبناء. ومن أقام منهم بالموصل فهم الجرامقة. أهـ
وذكر صاحب لسان العرب الجرامقة قال: جرامقة الشام: انباطها
стр. 1184
واحدهم جرمقاني. ومنه قول الأصمعي في الكميت: هو جرمقاني. التهذيب: الجرامقة: جيل من الناس. الجوهري: الجرامقة قوم بالوصل أصلهم من العجم.) أهـ.
هذا جل ما جاء عند العرب عن الجرامقة وأنت ترى أن بعضهم لم يميز بين الجرامقة والجراجمة، ولا سيما اللغويين منهم ولهذا لاحظ علماء الإفرنج أن العرب لم يميزوا بين قوم وقوم. والأصح: إنهم لم يقولوا كلهم هذا القول بل بعضهم كما ظهر من ذكر أقاويلهم.
٣ - رأي الإفرنج في الجرامقة
كان رأي الإفرنج في أول عهدهم بالأبحاث الشرقية أن الجرامقة كانوا من الفرس؛ مستندين في ذلك على قول العرب أنفسهم وعلى ابن العبري وعلى الاسم نفسه لأن فيه الجيم والقاف
وقد قالت العرب لا تجتمع الجيم والقاف في كلمة عربية. - وممن كان على هذا الرأي جميع علماء الشرقيات إلى عهدنا هذا حتى قام العلامة نلدكي فخالف من سبقه وقال أنهم من أصل رمي أو نبطي. وما قال ذلك إلا وتأثره جميع المستشرقين لمكانة هذا الرجل الكبير من العلم ووقوفه على أخبار الشرق وتواريخه وقوفاً عجيباً. على أننا وإن كنا لا نخالفه في إنهم كانوا ارميين إلا إننا نثبت إنهم كانوا من العرب لا من النبط السريانيين والكلدانيين كما ارتأى. ودونك أدلتنا:
٤ - أدلتنا على أن الجرامقة كانوا عرباً
أول دليل نؤيد به رأينا أن الجرامقة كانوا عرباً نأخذه من معارضة عبارة الطبري بعبارة الأصفهاني صاحب الأغاني وكلاهما من المتقدمين. والدليل الثاني نأخذه من نسب أحد مشاهير الجرامقة الذي أورده هذان الإمامان في العبارة المذكورة وهي: (إن الحضر كان قصراً بحيال تكريت بين دجلة والفرات وإن أخا الحضر الذي ذكره عدي بن زيد هو الضيزن بن معاوية بن العبيد بن الأجرام بن عمرو بن النخع بن سليح من بني يزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمه جبهلة (ويروي جيهلة) امرأة من بني يزيد بن حلوان أخي سليح بن حلوان. وكان لا يعرف إلا بأمه هذه. وكان ملك تلك الناحية وسائر أرض الجزيرة. وكان معه من بني الأجرام (وهم الذين سماهم
стр. 1185
الطبري في ١: ٨٢٧ وابن خلدون ٢: ٦٨ بالجرامقة) وسائر قبائل قضاعة ما لا يحصى وكان ملكه قد بلغ الشام فأغار الضيزن فأصاب أختاً لسابور ذي الأكتاف وفتح مدينة نهرشير (ويروى بهرشير والأصح بهرسير) وفتك فيهم فقال في ذلك عمرو بن السليح بن حدي بن ألدها بن غنم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة:
لقيناهم بجمع من علافٍ ... وبالخيل الصلادمة الذكور
فلاقت فارس منا نكالاً ... وقتلنا هرابذ بهرسير
دلفنا للأعاجم من بعيد ... بجمع م الجزيرة كالسعير
قالوا: ثم إن سابور ذا الأكتاف جمع لهم وسار إليهم فأقام على الحضر أربع سنين لا يستغل منهم شيئاً ثم إن النصيرة (ويروى النضيرة) بنت الضيزن (اتفقت مع سابور فدلته على عورة المدينة) ففتحها سابور عنوة فقتل الضيزن يومئذٍ وأباد بني العبيد وأفنى قضاعة
الذين كانوا مع الضيزن فلم يبق منهم باقٍ يعرف إلى اليوم وأصيبت قبائل حلوان وانقرضوا ودرجوا فقال في ذلك عمرو بن آله وكان مع الضيزن (الأبيات). . . قالوا: وكان الضيزن صاحب الحضر يلقب الساطرون وقال غيرهم: بل الساطرون صاحب الحضر كان رجلاً من أهل باجرمي والله اعلم)
فأنت ترى من هذا الكلام الذي بسطناه بجملته إن الأجرام أو بني جرم أو الجرميين هم الجرامقة بعينهم لأن بعضهم سماهم باسمهم العربي والبعض الآخر سماهم باسمهم المنقول إلى الصورة الأعجمية الفارسية. - وأما مسألة الساطرون وهل هو الضيزن أم لا؟ وهل هو عربي أم لا؟ فهاتان مسألتان أخريان لا نتعرض لهما الآن.
ودليلنا الثالث على أن الجرامقة هم بنو جرم هو: وحدة الاسم وإن اختلفت صورتاه. فجرم تلفظ (جرما) على اللغة الآرامية وهي لغة عوام ذلك العصر وجرما تلفظ (جرمق) بلغة الفرس وكانت يومئذٍ لغة سادة البلاد كما هو الحالة في العراقيين اليوم فإن لغتهم هي العربية ولغة الدولة الحاكمة عليهم هي التركية. قال المسعودي في كتابه الأشراف ص ٩١: جاء زرادشت بالكتاب المعروف بالابستا وإذا عرب أثبتت فيه قاف فقيل: الابستاق) اه وعلى هذا اوجه عربت كلمة جرمق هذه.
стр. 1186
وحجتنا الرابعة ما ذكره صاحب الأغاني (في ١١: ١٦٢) إن العباد (وهم أقوام شتى من نصارى العرب نزلوا الحيرة وكان أغلبهم من قضاعة) هزمهم سابور فصار معظمهم ومن فيه نهوض إلى الحضر من الجزيرة يقودهم الضيزن بن معاوية التنوخي فمضى حتى نزل الحضر وهو بناء بناه الساطرون الجرمقاني فأقاموا به. أهـ
ومن مؤرخي العرب الذين ذهبوا إلى العربية الجرامقة ابن خلدون. قال (في ٢: ١٧١): كان بحيال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها الحضر وبها ملك من الجرامقة يقال له الساطرون من ملوك الطوائف وهو الذي يقول فيه الشاعر:
وأرى الموت قد تدلى من الحض ... ر على رب أهله الساطرون
ولقد كان آمناً للدواهي ... ذا ثرآء وجوهر مكنون
وقال المسعودي: هو الساطرون بن استطرون من ملوك السريانيين قال الطبري وتسميه العرب الضيزن. وقال هشام بن محمد الكلبي: هو من قضاعة وهو الضيزن بن معاوية بن
العميد بن الأجدم (كذا في الأصل المطبوع وهو خطأ والأصح الأجرام) بن عمرو بن النخع بن سليم (كذا والأصح بن سليح). . من قضاعة. وكان بأرض الجزيرة وكان معه من قبائل قضاعة ما لا يحصى. . وكان ملكه قد بلغ الشام.) أهـ.
وذكر ابن سعيد (راجع ابن خلدون ٢: ٢٤٩) إنه كان لبني العبيد بن الأبرص بن عمرو بن عمر بن اشجع بن سليح (وبنو سليح بطن من قضاعة من القحطانية) ملك يتوارثونه بالحضر آثاره باقية في برية سنجار وكان آخرهم الضيزن بن معاوية بن العبيد المعروف عند الجرامقة بالساطرون وقصته مع سابور ذي الجنود من الأكاسرة معروفة أهـ.
وممن صرح بعربية الجرامقة ابن صاعد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم قال في ص ٤٥ عند ذكره أخبار العرب ونقلهم إياها: (ومن وقع بجبلي طيء فعنه أتت أخبار آل اذينة والجرامقة) فهذا نص صريح على ما نذهب إليه. ولا سيما إذا علمت أن من مساكن بني جرم بعض ديار طيء. قال ياقوت في مادة القرينين: موضع في ديار طيء يختص ببني جرم. وقال في مادة الموقف: قرية ذات نخل وزرع لجرم في اجأ أحد جبلي طيء. وقال في فردة: فردة جبل في ديار
стр. 1187
طيء يقال له فردة الشموس. وقيل: ماء لجرم في ديار طيء.
وقال ياقوت في مادة جزيرة اقور: (لما تفرقت قضاعة في البلاد سار عمرو بن مالك التزيدي في تزيد وعشم ابني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وبنو عوف بن ربان وجرم بن ربان إلى أطراف الجزيرة وخالطوا قراها وكثروا بها وغلبوا على طائفة منها فكانت بينهم وبين من هناك وقعة هزموا الأعاجم فيها. (قلت: ارتأى بعض العلماء أن معنى الفرثيين: الأعاجم وأخلاط الناس فلعل المراد بالأعاجم هنا الفرثيون) فأصابوا فيهم فقال شاعرهم جدي بن الدلهات بن عشم العشمي.
صففنا للأعاجم من معد ... صفوفاً بالجزيرة كالسعير
لقيناهم بجمع من علاف ... ترادى بالصلادمة الذكور
فلاقت فارس منهم نكالاً ... وقاتلنا هرابذ شهرزور
ولم يزالوا بناحية الجزيرة حتى غزا سابور ذو الأكتاف الحضر وكانت مدينة تويد فأفتتحها واستباح ما فيها وقتل جماعة من قبائل قضاعة وبقيت منهم بقية قليلة فلحقوا بالشام وساروا مع تنوخ). أهـ.
ولو أردنا أن نأتي بجميع الأسانيد التي أوردها مؤرخو العرب لضاق بنا المجال وقد اجزنا بما ذكرنا خوف الإطالة على غير جدوى.
وأحسن برهان نأتي به إثباتاً لما نقول هو شهادات أهل الغرب أنفسهم من رومان ويونان على إن أهل الحضر كانوا عرباً. فقد نقلوا في كتبهم على طرايانس قيصر أنه اخضع أمماً شتى لرومة حتى أن الرومانيين كانوا يسمعون كل يوم باسم جيل جديد يذعن لصولجانهم لم يسمعوا به سابقاً وقد أفضى الأمر إلى أن مجلس الشيوخ قرر أن يحبى طرايانس من مجالي الظفر والنصر بقدر ما يريد وعلى ما يريد. وقد كانت تهيأت رومة وإيطالية كلها لتستقبلاه بكل ما يليق به من الأبهة والعظمة والجلالة إلا إنه لم ير ذلك. والسبب هو أنه ذهب ليحاصر (الحضر) وهي (مدينة عربية) فلم يفلح واخفق سعيه وظن أنه سم فنهض مريضاً من تلك المحاصرة شاخصاً إلى بلاده لكنه لما وصل إلى سلندي (سليننتة في قليقية توفى فيها سنة ١١٧
стр. 1188
وقد ذكر المؤرخون مثل هذا الفشل للإنبراطور سويرس وقالوا أيضاً إنه اخفق في محاربته للعرب الذين كانوا في الحضر.
بيد أننا لا ننكر أن كثيرين من المؤرخين يذكرون أسم الفرث أو الفرس بدلاً من أن يقولوا (الحضر أو عرب الحضر) حينما يذكرون هذه الوقائع وقائع الرومان مع أهل الحضر. ولا بد لذلك من سبب وها نحن نشرحه:
يوم حارب الرومان عرب الحضر كانت هذه المدينة تحت سطوة الفرث الذين يسميهم العرب: الفرس (بفتح الفاء أي لا الفرس بضم الفاء أي ومنهم من يحمل الواحدة على الأخرى ويخلط اللفظين) أو كانت بلدتهم داخلة في أراضٍ يحكم عليها الفرث. وإذ كانت تلك المدينة على تلك الحالة جاز للمؤرخ أن يسميها بلدة عربية لأن اغلب سكانها عرب وبلدة فرثية أو فرسية لكونها كانت في أرض البرثيين أو كانت تحت حكمهم ومن هذا نشأ الاختلاف في التعبير على أن اغلب المؤرخين الأقدمين كانوا يروون الحوادث والوقائع ذاكرين أن العاهلين الرومانيين حاربا عرب الحضر لا غير.
٥ - اعتراضات المخالفين لرأينا.
قد يعترض علينا هذا الاعتراض وهو: إن أهل الحضر لم يكونوا عرباً لأن لغتهم كانت
فرثية وسريانية أو جرمقانية ومن لم تكن لغته عربية لم يكن عربياً. قلنا: سبق الكلام على أن الجرميين كانوا في قلب بلاد الفرثيين أو البرثيين. وكان أهل الحضر يتكلمون ثلاث لغات: الفرثية لغة سادات البلاد، والسريانية لغة عوام البلاد وأهاليها، والعربية لغة القوم أنفسهم. وعلى هذا لا يكون تناقض ولا يقوم علينا اعتراض ذو شان. وكانت حالة الجرميين يومئذ كحالة التلكيفيين في يومنا هذا. فإن منهم من يعرف التركية وهم الذين يريدون الدخول في وظائف أهل الحل والعقد، والعربية وهم الذين يعيشون بين أهالي البلاد لكونهم عرباً، والآرامية وهي لغة أقوامهم أو بني عنصرهم.
٦ - اللغة الجرمقانية هي فرع من اللغة الارمية
ليس في كتبنا التاريخية والمعاجم اللغوية ما يهدينا إلى معرفة حقيقة اللغة المسماة بالجرمقانية، فإن المستشرقين لم يبتوا حكماً في هذه المسألة إلى يومنا هذا وذلك لأن ابن الفقيه يقول في كتابه: مختصر كتاب البلدان ص ٧٧: (الروم
стр. 1189
ملكانية يقرءون الإنجيل بالجرمقانية) ثم يقول في ص ١٣٦ من كتابه المذكور (الروم كلهم نصارى ملكانية ويقرءون الإنجيل بالجرمقانية فلا جرم أنه يتكلم عن روم ديار الإفرنج والحال إنه لم يقرءوا الإنجيل بالجرمقانية بل باليونانية أو بالرومية فكيف تؤول عبارة ابن الفقيه هذا المعروف أيضاً بأبي بكر أحمد الهمذاني. - قلنا: جرمقانية روم الإفرنج مبنية على وهم الملكانية أو الملكائية فيهم لا غير. ولما كان ملكائية ديار الشام يقرءون الجرمقانية في ذلك العهد ويفهمونها ظن الكاتب أن كل ملكائي يقرأ الجرمقانية ويفهمها. ولما كان اغلب روم الإفرنج ملكائيين حمل شيئاً على شيء وهذا هو سبب الوهم لا غير. وإلا فإن الجرمقانية بمعنى فرع من فروع الأرمية أشهر من أن يذكر. قال العلامة في السريانية الإنكليزي بابن سميث في معجمه السرياني اللاتيني الكبير ما معناه (١: ٥٨٥) جرمقي وجرمقيا هو الجرمي أو الجرمقي أي من كان أهله من (بيت جرمي) وهذا اسم صقع. وبالعربية الجرمقاني والجمع الجرامقة وذكر ابن بهلول: اللسان الجرمقي. . قال سوبرس في كتاب له في النحو في كلامه عن اللغتين الأثورية والجرمقية: إن مزيتهما أنهما تبدلان الباء والفاء واواً. اه بحذف ذكر الأسانيد التي ينقل عنها. ومن هنا ترى أن الجرمقانية هي كالأثورية أي فرع من اللغة الأرمية لا غير وبدون ريب.
٧ - ديانة الجرامقة
كانت ديانة الجرميين أو الجرامقة الوثنية وعبادة الأجرام السماوية طالما كانوا في ديارهم العربية. ومن أوثانهم المشهورة عندهم يومئذ الأقيصر وذو الخلصة وغيرهما. ولم نعثر في مؤلفات القوم على من تنصر منهم وهم في ربوعهم بل إنهم تنصروا لما انتقلوا إلى الجزيرة إلى الصقع الذي عرف من بعد نزولهم فيه باسم (باجرمي أو بيت جرمي أو ديار بني جرم أو بلاد الجرامقة) وقد دانوا بالنصرانية منذ أول عهد انتقالهم إليها وتمسكوا بها كل التمسك. وإن لم يكونوا كلهم عليها في وقت واحد وفي جميع الديار التي احتلوها، وكان صقع باجرمي واقعاً في شرقي دجلة بين دجلة والزاب الأصغر وجبال حمرين ونهر ديالى. والدليل على إنهم انتحلوا المسيحية منذ القرون الأولى جملة من أشتهر منهم بالإمامة والقداسة والشهادة في عهد سابور الملك (سنة ٣٣٠) ومن الأسقفيات التي تذكر في برنامج ايليا الدمشقي: شهرقرد (المعروفة اليوم باسم شرقاط أو شرقاد)، ودقوقا،
стр. 1190
والبوازيج، وداراباد، وخانيجار. وقد شهد الصوباوي أن القديس شمعون (المتوفى سنة ٣٣٠) هو الذي انشأ مطرنة الجرميين. وكان لها المقام الرابع بين المطرانات النسطورية كما يتضح ذلك من الطقس الحبري الخاص بهم. وكان يلقب أحيانا مطران تلك الديار بلقب مطران الكرخ وشهرقرد وباسلوخ أو بيت سلوخ أو كرخ سلوخ وهي كركوك الحالية وفيها كان كرسي هذا المطران. - ولما ظهرت النسطورية صبأ اغلب أولئك الأقوام إلى المذهب الحديث ولما عرفوا غلطهم رجعوا إلى دين آبائهم القديم أي إلى الكثلكة. قال بطرك الموارنة السيد بولس بطرس مسعد في كتابه الدر المنظوم المطبوع سنة ١٨٦٣ ص ٩١ ما حرفه: (كان رجوع سعدون (أي سهدونا) الأسقف وشعب الجرميين أو الجرمقيين (الجرامقة) في بلاد العراق في زمان بطريركهم يشو عيهب الغدلي (أي ايشو عيهب أو ايشوعياب أو يشو عياب الجذالي) نحو سنة ٦٣٠) أهـ.
قلنا: وآخر مطران عرفنا اسمه من مطارنة الجرميين هو الأسقف سمعان الذي جلس على كرسيه في شهر شباط سنة ١٣١٨ وكان نسطورياً.
وقليلون منهم انتحلوا اليعقوبية ومن مطارنتهم قسطنطين الذي رافق يوحنا السابع سنة ٩٦٩ إلى القسطنطينية.
وقال ماري بن سليمان في فصل الفطاركة ص ٧٠: (وكاتب يوماً أسقف كشكر الآباء بالحضور وحضروا فاختاروا مروى الاركيذياقن وأهل الحيرة حنا نيشوع والجرامقة. وخالفهم يعقوب بن يزدين الكشكري واختار جيورجيس الراهب من عمر باحالا أهـ وهذا يدل على أن الجرامقة كانوا نساطرة في أيام حنا نيشوع الثاني.
فترى مما تقدم ذكره أن اغلب الجرمين أو بني جرم أو الجرامقة كانوا نصارى في ديار الجزيرة لكنهم لم يكونوا جميعهم مسيحيين، إذ كان بينهم مجوسيون ولا سيما في الحضر نفسها. يشهد على ذلك هيكل الشمس الذي كان موجوداً في تلك العاصمة في عهد العاهلين الرومانيين طرايانس وسويرس. - ولما ظهر الإسلام في بلاد العرب دان به كثيرون منهم ممن كانوا في تلك الربوع. قال ابن خلدون في تاريخه (٢: ٢٤٧) في بني جرم ومواطنهم: بنو جرم
بن ربان
стр. 1191
بن حلوان بن عمران: بطن كبير (من قضاعة) وفيهم كثير من الصحابة. ومواطنهم ما بين غزة وجبال الشراة من الشام وجبال الشراة من جبال الكرك.
٨ - ديارهم الأصلية
ديار بني جرم الأصلية هي نفس ديار قضاعة لأنهم جذم منهم. على أنه قد جاء في كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني (ص ١٦٣) ما هذا حرفه: ديار جرم من بين العرب متفرقة منها باليمامة، ومنها بالبصرة، ومنها بالعقيق ومنها بحضرموت. وكان لها دار بصعدة في وادي يشور ولها دار ما بين صنعاء ومأرب، ولها بدينة واحور مسلم وخاصة لبني دينار وبني سبيلة) أهـ وقد ذكرنا قبيل هذا كلام ابن خلدون في هذا الصدد ولاحظنا في الحاشية إنه مخطئ في كلامه ذاك وأن ما يشير إليهم وإنهم موجودون في أنحاء غزة هم جرم طيء لا جرم قضاعة.
وقال صاحب الأغاني عن جرم قضاعة إن منازلهم كانت بالفلج (راجع ٧: ١١٨) وفي نواحي الشام مع محالفيهم كلب وعذرة (٧: ١١٨).
стр. 1192
ثم نزلوا السماوة. قال (في ١١: ١٦٢): أغارت حمير على بقية قضاعة فخيروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم أو يخرجوا عنهم فخرجوا وهم كلب وجرم والعلاف. وهم بنو ربان بن تغلب بن حلوان. وهو أول من عمل الرحال العلافية. وعلاف لقب ربان
فلحقوا بالشام فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وانهزموا فلحقوا بالسماوة فهي منازلهم إلى اليوم.) أهـ.
٩ - أوصافهم حينما كانوا في ديارهم
القبائل كالرجال لها من يمدحها ولها من يقدح بها. قال زيد الخيل يمدح بني جرم عند الخليفة عمر: (جرم فوارس الغدرة، وطلاعو نجوة، ولا تحل لهم حبوة، ولا تراع لهم ندوة، ولا تدرك لهم نبوة؛ عمود البلاد، وحية كل واد، وأهل الاسل الحداد، والخيل الجياد، والطارف والتلاد. (عن الأغاني ١٦: ٥٠) - وقال من يذمهم وهو حميد بن ثور الهلالي يكلم رجلين أرسلهما في قضاء أمر:
وقولا إذا جاوزتما أرض عامر ... وجاوزتما الحيين نهداً وخثعما
نزيعان من جرم بن ربان إنهم ... أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما
قال ابن قتيبة في كتاب الشعر والشعراء ص ٢٣١ من طبعة لبسيك: أمرهما أن ينتسبا إلى جرم لأن العرب تأمنها لذلها ولا تخاف منها غارة.) اهـ.
١٠ - الخلاصة
هذا بعض ما وصلت إليه يدنا من التحقيق وهناك تفاصيل غير هذه وإنما اجتزأنا بما ذكرنا حباً للاختصار. ونحن نقضي العجب من أن دائرة المعارف للبستاني ومعلمة الإسلام لمستشرقي الإفرنج أرباب الفنون المتخصصين لها لا تذكر أن شيئاً عن الجرامقة ولا عن جرم أو بني جرم أو الجرميين أو الأجرام مع إنك رأيت خطورة هذا البحث ومنزلته من التاريخ مما وقفت عليه في مطاوي هذه السطور. فعسى أن يعوض عن هذا النقص بما يفيد القوم في الملحقين اللذين يدرج فيهما ما فات أولئك المؤلفين. هذا ما في وطابنا ومن زادنا تحقيقاً زدنا
الشيخ عثمان بن سند البصري
-
١ - مقدمة تمهيدية شكراً.
стр. 1193
من أجمل القرون الأخيرة التي مرت على العراق وأبهاها وأحسنها وأرقاها القرن الثاني عشر والثالث عشر للهجرة. إذ قد شيد فيهما مدارس للعلم وأندية للآداب ومساجد للعباد وزوايا (تكايا) للزهاد. ونبغ فيهما من العلماء والشعراء والفضلاء والصلحاء الكثير كآل الحيدري وآل السويدي وآل الرحبي وآل الألوسي وآل الشاوي وآل العمري وآل القزويني وآل الطالقاني وآل الطباطبائي وآل الازري وآل الشيخ جعفر الكبير وآل بحر العلوم وآل الخنساري وآل الطريحي وآل البحراني وآل الجزائري وآل عصفور وآل قفطون وآل النحوي وآل السيد سلمان الحلي وآل الشهرستاني وآل يسين وآل الكواز وآل الطبقجلي وآل المدرس ومن البيوتات كمحمد فيضي الزهاوي والسيد حيدر الحلي والشيخ حمادي نوح والشيخ جابر الكاظمي والسيد حسين العشاري والسيد جعفر الحلي والشيخ محمد الأعسم والشيخ صالح التميمي والملا عمر رمضان الهيتي وعلاء الدين الموصلي والشيخ محمد بن النائب والشيخ عيسى البندنيجي والشيخ خالد النقشبندي وغير هؤلاء الأماثل من الأعلام المشاهير ممن يضيق نطاق المجلة عن ذكر أسمائهم ومن جملة من نبغ منهم وأشتهر كل الشهرة الشيخ عثمان بن سند البصري المترجم قي هذه العجالة
٢ - نسبه ومولده وشيوخه وأحواله
الشيخ عثمان ابن سند البصري نجدي الأصل من عنزة بصري الموطن ولد في نجد في سنة ١١٨٠هـ - ١٧٦٦م ثم سكن البصرة ولما ترعرع وشب قرأ القرآن وتعلم الكتابة ودرس قواعد الإعراب ثم أخذ العلم عن الشيخ محمد بن فيروز النجدي. من كبار العلماء النجديين، وعن اليتوشي وقرأ على الشيخ زين العابدين المعروف بجمل الليل المدني - عند وروده البصرة في فبغداد في سنة ١٢٢٢هـ - ١٨٠٧م - أوائل الكتب الستة وأجازه الشيخ المذكور وسلك في الطريقة على شيخ خالد النقشبندي ثم صار مدرساً في المدرسة الرحمانية في البصرة وبقى فيها مدة عمره وكان مالكي المذهب متعصباً جداً ونقل بعض العلماء إنه صار في آخر أيامه سلفي العقيدة وهذا غير صحيح لأنه تكلم على الوهابية في كتابه (نيل السعود) وذم طريقتهم بل شنع عليهم وهذا الكتاب صنف في السنة الأخيرة من عمره. وقال فيه (أعني المترجم) صاحب حديقة الأفراح لإزالة الأتراح: (هو طرفه الراغب وبغية المستفيد الطالب) أهـ وكان له في اللغة
стр. 1194
باع طويل وقوة عارضة حتى قيل إنه كان يحفظ كتاب القاموس للفيروز بادي من أوله إلى آخره.
٣ - مؤلفاته
ألف المترجم كتباً كثيرة غزيرة المادة وقد أفاد في بعضها فائدة كلية منها شرح النخبة في أصول الحديث ومنها اهنأ الموارد من سلسال مدائح الشيخ خالد (يعني الشيخ خالد النقشبندي) ومنها كتاب منظم الجوهر في مدائح حمير ومنها رسائل في الأدب سماها فكاهة السامر وقرة الناظر وكتاب نسمات السحر وروضة الفكر ومن كتبه التي اشتهرت كتاب مطالع السعود في تاريخ داود وهو كتاب يبحث في سير الوزير داود باشا وترجمة حياته وشيوخه ومجيز به ويحكي بعض الوقائع التي وقعت في السنين الأولى من عمر الوزير المذكور والتي وقعت في أيام حكومته أيضاً بين أعراب المتفق وزبيد والخزاعل (خزاعة) ونجد والأعجام وكعب والأكراد وشمر وعنزة والعبيد وعقيل والدفافعة وغير هؤلاء الأعراب ويحكي أيضاً عن محاصرات البصرة وبغداد مبتدئاً فيه من سنة ١١٨٨ إلى سنة ١٢٤٢هـ أي ١٧٧٤ - ١٨٢٦م وهي آخر أيام المؤلف وننقل هنا للقارئ نبذة وجيزة من الكتاب لا تخلو من فائدة وليطلع على فحوى الكتاب قال في المقدمة: (. . . وقد كنت وعدت حضرته العلية (يعني داود باشا) تأليف كتاب يتضمن ذكر أوصافه السنية. . . وذلك. . . في الرابعة والثلاثين بعد المائتين وألف. . . فاجتمع عندي من ذلك ورقات ونكات هي من حسنات الزمان. . . لكنها لما لم ينظم ببيان التأليف سمطها وطال عليها الزمن ذهب منها كل حسن ولكم عاتبني الأديب الأريب. . . عبد القادر بن عبد الله الحيدري قاضي البصرة في تأخير تبييض ذلك الموعود المرة بعد المرة وأخبرني إن الحاج محمد أسعد المشهور بابن النائب طامح منه عيون الهمم والمطالب إلى إخراجه من أدهم السواد. . . إلى أن ورد كتاب من بعض من تشرف بحلول أنظار سامي الجناب (يعني داود). . . وذلك في السابع والعشرين من رمضان. . . وما تضمنه الكتاب بعد السلام والعتاب إلى أن قال: (لا يخفى على شريف علمكم أنه تعلقت إرادة الحضرة العلية. . . بوصولكم إلى دار السلام لتفوزوا بما يغبطكم به الخاص والعام.) ولما علمت تعلق تلك الإرادة بوصولي
стр. 1195
إلى دار السلام. . . اغتربت غارب الارتحال. . . ووافق دخولي دار السلام أثنى عشر ذي الحجة الحرام في عام أرخته (داود يمتثل أمره) سنة ١٢٤١هـ. . . ولما انصرفت من سراياه. . . ووصلت إلى البيت الذي بوأني إياه أرسل في الحال ما لاق من الكسوة واتبعها بعد أيام من الدراهم بحبوة. . . فشكرته نظماً ونثراً وخلدت له بهذا الأنموذج ذكراً لما علمت يوم دخولي بغداد إنه العلة لإرسال الكتاب من المواد فدونك أيها الوزير كتاباً لشمائلك عديم النظير. . . وابتداء تأليفة اليوم الحادي والعشرين عام أحد وأربعة بعد المائتين والألف (هجرية) إذ لم يكن فيه كلمة مما في تلك الأوراق بل ولا حرف لما ذكرت من اضمحلال أكثرها. . . مرتباً على سنين وأعوام أولها عام ولادة ذلك الهمام (يعني داود) مبيناً فيه في كل سنة ما وقع من الأحوال مما أحاط به علم مؤلفه من ثقات الرجال. . . مترجماً للوزراء من سليمان إلى سعيد ذاكراً لهم ما يليق ذكره في هذا الديوان ولمصاحب له أيده الله وخادم ولأناس من علماء مصره الأكارم ممن اطلعت على مواليدهم ونفائس أحوالهم ومن مات منهم ذاكراً ما سبق أزمنة وفياتهم. .) أهـ
وفي هذا الكتاب فوائد تاريخية جمة لأنه يمثل للقارئ حالة العراقيين من بدو وحضر في أيام حكومة عمر باشا من سنة ١١٨٨هـ - ١٧٧٤م ثم حكومة مصطفى باشا ١١٨٩هـ - ١٧٧٥م فحكومة عبدي باشا في السنة المذكورة فحكومة عبد الله باشا ١١٩٠هـ - ١٧٧٦م فحكومة حسن باشا سنة ١١٩٢هـ - ١٧٧٨م فحكومة سليمان باشا الكبير ١١٩٣هـ - ١٧٧٩م فحكومة علي باشا كتخدا ١٢١٧هـ - ١٨٠٢م فكومة سليمان باشا القتيل ١٢٢١هـ - ١٨٠٦م فحكومة عبد الله باشا الكردي ١٢٢٥هـ - ١٨١٠م فحكومة سعيد باشا ابن سليمان باشا الكبير ١٢٢٨هـ - ١٨١٣م فحكومة الوزير داود باشا ١٢٣٢هـ - ١٨١٦م. ثم ذكر ما حدث في أيامه من الحوادث على ترتيب السنين إلى سنة ١٢٤٢هـ - ١٨٢٦م ويعلم مما تقدم أن معظم الكتاب في أخبار غيره (أعني داود) وهو كذلك لأن سيرة الوزير سليمان باشا الكبير والمحاربات التي وقعت في أيامه استوعبت من صفحات الكتاب أكثر مما استوعبته سيرة الوزير داود باشا من الصفحات.
وقد ذكر المؤلف كثيراً من تراجم رؤساء القبائل والفرسان المشهورين وعلماء البصرة وبغداد والأطراف المجاورة لهما ثم ختمه بذكر من قرأ عليهم الوزير وأخذ
следующие страницы →