← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ما كتبه السيد أفرام نقاشة رئيس أساقفة حلب حالاً على السريان في كتابه المسمى عناية الرحمن في هداية السريان (صحيفة ٣٠٤، ٣٠٥). (أما ما كان من السيد ميخائيل فإن شعب الموصل أجمع على إيجاد وسائل لنجاته وأكثروا الكتب إلى بدروس آغا كركجي باشا الوالي يستنجدونه ويستنهضون همته حتى كتب إلى البطريرك نفسه يقول: قد رفعنا مسألتكم إلى أعتاب أفندينا سليمان باشا الوالي فسمح بنزولكم إلى بغداد لمواجهته فإنه مستعد للسعي في إستحصال براءة بتأييد رئاستكم وتنكيس خصمكم فعجلوا إليها سفركم ووعدنا أفندينا أيضاً أن يكتب إلى مفتي الموصل موعزاً إليه أن يرسلكم إلى بغداد سالمين. . . . . وفي اليوم السادس لوصوله جمع إليه أحد أهل الثقة من كل الطوائف مع القنصل الفرنساوي وبدروس آغا كركجي باشي واستبيان قشيشو وقسطنطين ليستشيرهم الخ. .) وبدروس آغا كان يسكن في جهة البلد المعروفة بالميدان مع أسرته الكثيرة العدد كما يتضح من سجل إحصاء نفوس الكاثوليك الذين كانوا في بغداد سنة ١٧٥٣ وهذا الإحصاء كمل بهمة الأباء الكرمليين وإليك نصه ما خلا المضاف إليه المحصور بين قوسين والحواشي فإنها لي: بيت كركجي باشي بدروس كركجي باشي الوالي امرأته صوفي (خاتون) ديمتري عبد الأحد أولاده سارة (قزما اعتمد في ٧ آب سنة ١٧٥٧) ويبين إنه توفى صغيراً) مريم أخت صوفي

стр. 1262

زوجها استوراكي يوناني ابنتها كترينة (ابنها يعقوب ولد في ٧ تشرين ٢ سنة ١٧٥٥) حنة أخت أخرى لصوفي زوجها يوردان ديمتري المدعو بوزو تسبينا سارة أولادهما (سيدي التي ولدت في ١١ تموز سنة ١٧٥٣ (توماس الذي ولد في ٨ كانون ٢ سنة ١٧٥٨ سيدي أم الأخوات الثلاث (توفيت في ٢٧ نيسان سنة ١٧٦٠) جاريتان: مريم أماسيا خدامهم: أصلان كوركيس عبدو كورو وكان لبدروس آغا خادم أخر من ديار بكر اسمه ياني بن أيوب من طائفة الملكيين إلا إنه كان يسكن مع أسرته وأخيه عبد الأحد في دارٍ أخرى

стр. 1263

وبعد وفاة امرأته صوفي خاتون تأهل ثانية بدروس آغا بسيدي السريانية أرملة يعقوب ابن شماس حنا الامدي (المتوفى في ٧ آب سنة ١٧٨٢) وذلك في ٨ كانون ٢ سنة ١٧٨٤ وأما تاريخ وفاته فنجهله ولنأت الآن على ذكر ولديه ديمتري وعبد الأحد ٢ - ديمتري وذريته لا نعرف ما كانت مهنة ديمتري إلا إنه كان غنياً وأقترن بسيدي ابنة كرومي بن عبد العزيز الكلداني البغدادي في ٢٣ نيسان سنة ١٧٥٩ وكان مبارك عقد الزواج السيد عمانوئيل بايه المار ذكره. ورزق منها: منوش (مريم) التي ولدت في ١٣ أيار سنة ١٧٦٢ وتوفيت في ١٦ تموز سنة ١٨٤٤ وهي امرأة حنابل انطون الكلداني عم اوساني إلا أن هذا الفرع من عشيرة اوساني المعروفة اليوم عندنا بهذا الاسم قد انقرض. سنا (أو صنا) التي تعمدت في ١٩ حزيران سنة ١٧٦٨ وتوفيت في ١٠ تشرين ٢ سنة ١٨٥٤ وهي امرأة يوسف مضبوط الامدي الكلداني وأسرته لم تزل إلى يومنا الحاضر في بغداد: أما ديمتري فلا نعرف زمان مماته. ٣ - عبد الأحد وذريته إن عبد الأحد كان يعرف بعبد الأحد آغا ونجهل إن كان خلف أباه في مهنته ومن الظاهر إن عبد الأحد كركجي باشي المذكور في كتاب عناية الرحمان في هداية السريان (صحيفة ٣٦١) غير هذا الذي نحن بصدده بل كان كلدانياً من ديار بكر توفى في بغداد في تشرين ٢ سنة ١٨١٠ ونعرف من أولاده ثلاث بنات تزوجن في بغداد وسأذكرهن في محلهن. وتأهل عبد الأحد آغا في يوم واحد مع أخيه ديمتري بصوفيا ابنة يوسف عبدي الارمني الكاثوليكي البغدادي المولودة في ٤ كانون ٢ سنة ١٧٤٢ وأمها قدسي ابنة غريب التي توفيت في ٢٩ نيسان سنة ١٧٤٦. وتوفى عبد الأحد آغا مخلفاً الأولاد الآتي ذكرهم: شموني التي ولدت في ٢٢ آذار سنة ١٧٦٠ وهي امرأة يعقوب

стр. 1264

بن بوغوص سيواصي الأرمني الكاثوليكي وهو جد لولو امرأة فتح الله نعمان المتوفاة في البصرة قبل سنتين من تاريخ هذه الأسطر وبموتها انقرضت هذه الأسرة. انطون الذي تعمد في ٢٤ تشرين ١ سنة ١٧٦٢ ونجهل ما جرى له. تربزيا وهي امرأة يعقوب بن انطون عم ثانٍ لأوساني المار ذكره وأسرته أيضاً قد انقرضت. سيدي التي اعتمدت في ١٩ آذار سنة ١٧٦٩ وهي امرأة قدسي الموصلي السرياني وقد انقرضت أسرته من بغداد. كترينة التي اعتمدت في ١٢ تشرين ١ سنة ١٧٦٩ وقد تزوجها سمعان بن إبراهيم السرياني (ويبين إن أصله من الموصل) في ٣٠ تشرين ٢ سنة ١٧٨٩ وتوفى سمعان في ١٥ تشرين ٢ سنة ١٧٩٢ ولم يبق له أثر عندنا. ويبين إن يوسف الموصلي السرياني تزوجها أيضاً في ١١ تشرين ٢ سنة ١٧٩٧ بعد وفاة زوجها الأول. حنا الذي تعمد في ١٥ آب سنة ١٧٧٥ ونجهل أيضاً مصيره. كلارة أوصنا التي ولدت في ١٢ أيار سنة ١٧٨٧ وتوفيت في ١٠ تشرين ٢ سنة وقد تزوجها نعمان دنحا الموصلي الكلداني في ٢٩ كانون ٢ سنة ١٨٠١ ولم يزل في الوجود أناس من أسرته في بغداد والبصرة وبوشهر. كرجية التي توفيت في ٢٢ شباط سنة ١٨٤٨. ويذكر له ابنة أخرى اسمها أغنيس لا نعرف عنها شيئاً. كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي المصري - فاقنا الإفرنج في كل شيء حتى في طبع كتبنا العربية فإنهم يعنون بها عناية لا توصف من المحافظة على النص الأصلي ومعارضته بالنسخ القديمة معارضة دقيقة نرفع الطبعة إلى أوج الكمال والتحقيق وتبقى بمنزلة الإمام التي لا يستغني عنها. ومن الكتب التي أصبحت آية في الحسن والضبط والسداد هذا السفر الجليل الذي صدرنا باسمه هذه الأسطر وقد تولى نشره وتصحيحه وتهذيبه الفاضل رفن كست الإنكليزي على نفقة شركة

стр. 1265

تذكار ا. ج. و. جب حسن الطبع والكاغد والتجليد والضبط وقد ضم إليه رسمين الأول يمثل لك البلاد التي كانت قد صارت إلى الدولة العباسية في المائة العاشرة من التاريخ المسيحي مع ذكر أسماء البلاد التي كانت تعرف بها عهدئذ. والثاني يبين لك ديار مصر السفلى لا سيما الفسطاط وما جاورها في القرن العاشر من التاريخ المذكور. ثم قدم على هذا التصنيف أكثر من ٧٠ صفحة باللغة الإنكليزية ذكر فيها منزلة هذا الكتاب ومجمل الأحداث التي وقعت في ديار مصر من المائة السابعة إلى المائة الحادية عشرة، ثم خصائص حياة الكندي وسرد أسماء مؤلفاته وشفعها بفوائد نزيد الواقف عليها معرفة بمحتوياتها وعددها ١٣ ثم انتقل إلى أسانيد كتابية للمولاة وللقضاة ثم ذكر أسماء رواة الأحاديث التي جاءت فيهما مع نبذ في تراجمهم، ثم منزلة مصادر الكندي التي اعتمد عليها، والأشعار التي استشهد بها، ثم تكلم عن الملحق الذي ضمه إلى الكتابين المذكورين لتنم فائدتهما، وفي الختام تكلم عن النسخة الخطية الأم التي نقل عنها وعن طبعها وشفع هذه الفوائد بمعجم صغير ضمنه جميع الألفاظ التي لا توجد في دواوين اللغة العربية وقد جاء بها الكندي (المتوفى ١٥ ت١ سنة ٩٦١م) نقلاً عمن سبقه وكان يظن أن اغلب تلك الألفاظ عامية حديثة الوضع غير قديمة العهد. فأراد الأديب رفن كست أن يبين أنها ترتقي إلى صدر الإسلام إذ نقلها الكندي عمن سبقه أو عاصره. ولهذا المعجم الصغير فوائد جمة لا يعرف قدرها إلا من زاول مفردات اللغة بنفسه. وقد ذكر في جانب كل لفظة عني بتفسيرها وشرحها عدد الصفحة التي وردت فيها. ومما استحسناه غاية الاستحسان في طبع هذا التاريخ الجليل إن الناشر حفظه الله توفق لتصحيح أغلاط الناسخ توفيقاً عجيباً حتى أن القارئ يظن أن متولي هذا التنقيح من علماء العرب الخلص المتوغلين في التاريخ واللغة معاً بعد توغل إذ لا تخلو صفحة من صفحاته من دليل يؤيد كلامنا هذا. والحق يقال: إننا نهنئ شركة جب الخيرية بكونها عهدت هذا الإصلاح إلى عالم متبحر مثل رفن كست ولا نظن إنها كانت تستطيع أن تختار أحسن منه. ولما كان الكمال لله وحده فالمرء مهما أفرغ وسعه لا بد أن يرى في عمله نقص دلالةً على بشريته وعلامتنا الناشر لم يشذ عن هذه القاعدة. فقد وقع في طبع هذه النسخة بعض هفوات ونحن نستأذنه في إبداء ملاحظاتنا، منها:

стр. 1266

١ - وقع أغلاط طبع لم يستدركها في فهرس إصلاح الأغلاط منها: في صفحة ١١ سطر ١ ولابة والصحيح ولاية. وكتابة (ابن) إذا وقعت بين علمين بين علم الولد وأبيه تحذف الألف كما صرح به النحاة إلا أنه ورد تارة بالألف وطوراً بدون الألف إذا كان في رأس السطر فمن الأول ما ورد مثلاً في ص ١١ س ١٢، ١٣، ١٤ ومن الثاني ص ٢٩ س ٩ و٢٠: ١٣ و٢١: ١٧ إلى غيرها والأصح أن تحذف الألف لأن النحاة لم ينصوا على أن تعاد الألف أو يخير بين كتابتها وتركها إذا كانت اللفظة وقعت في رأس السطر. - وفي ص ١٢ س٣ فيقال أن وفتح الهمزة والأصح كسرها. - وضبط ابن وهب بفتح الهاء ص ١٥ س ١١ والأفصح بإسكانها وإن كان يجوز فتحها لأن عينه من حروف الحلق. - وفي ص ١٧ س ٨ ضبط مت بكسر الميم والمشهور ضمها وإن يجوز كسرها. وفي ص ١٨ س ٥ حديج بالياء الموحدة والأصح حديج بالياء المثناة - وضبط السرب الواردة بعد إلا من بفتح السين والأفصح كسرها (راجع ص ٢١: ٩ و١٤) وكثيراً ما جاءت الياء مهملة من التنقيط في حين يجب تنقيطها كما في أبي ارطاة ص ١٨: ٢ وشيعتي ٢١: ١٠ وعلي ٢٣: ٥ و٨ إلى غيرها. وفي ص ٢٢: ٦ بدل قيس والأصح قيساً وفي ص ٢٤: ٧ إن كان في دخوله مصر خيراً والأصح خير بالرفع - وفي ص ٢٥: ٥ اكر وضبطها بفتح الكاف والأصح بضمها وفيهما: وأضرب بفتح الراء والأصح بكسرها. وفيها س ١٧ وفي عدة مواطن (فلهفي) وضبطها بفتح الفاء والألف الجالسة والأصح فلهفا بالألف القائمة أو فلهفي بياء المتكلم المنقوطة في الأخر - وفي ص ٢٧ س ١٢ الرياسة والأفصح الرئاسة بالهمزة. وفي ٣٦: ١٣ الحهني والأصح الجهني بالجيم المنقوطة - وفي ٣٨: ١٧ أمر مسلمة بإبتناء منار المساجد كلها. والأصح مناور لأن منارة لا تجمع على منار وإذا أردنا أن نتتبع جميع أغلاط الطبع فيطول الكلام. ٢ - اخطأ في تصحيح بعض الأغلاط من ذلك ضبطه لأسم داود بواوين بهمزة على الأولى هكذا (داؤود) في جميع مواطن الكتاب حتى في الفهرس. وهو في ذلك يخالف اللغة المشهورة لأن الأفصح على ما نقله صاحب التاج في مادة طوس هو بواو واحدة وهذه عبارته: (قال الصاغاني): والاختيار أن يكتب الطاوس علماً بواو واحدة كداود). ثم صرح في مادة دود. إنه لا يهمز) - وفي ص ٢٥ س ٤ هذا البيت:

стр. 1267

أبعد الاشتر النخعي نرجو ... مكاثرة ويقطع بطن واد ضبط يقطع بالمثناة التحتية وفتحها ثم قال في الحاشية: في الأصل: نقطع): قلنا ونحن هنا نخير رواية الأصل أو أن تضبط يقطع بضم الياء لا بفتحها بصيغة ما لم يسم فاعله. وقال عند ذكره هذا البيت (ص ٢٦ س ٥): ولو مارسوه مارسوا ليث غابةٍ ... له كالتي لا ترقد الليل فإنك لعل صوابه كلأة (في موضع كالتي). قلنا: ولا معنى لكلاة هنا ورواية البيت لا غبار عليها. ومعنى التي: الأم التي أو المرأة التي واكتفى بذكر الموصول للاشتهار. ومنه مثل العراقيين والموصليين: أم المقتول تنام وأم المهدد لا تنام. - وقال في ص ٣٢ س ١٣: ولكن أبايعكم على أنكم توفوني وذابتي.) قال في الحاشية قوله ذابتي فيه شبهة لعدم ظهور معناه: لعل الصواب ذأمتي.) أهـ. قلنا: وردت الذامة والذابة بمعنى واحد في كتب اللغة فلا محل لتفضيل لفظة على لفظة لكننا نظن أن الأصح: (وذمتي) - وقال في ص ٣٥: ١١ ورقي على المنبر وذكر في الحاشية: (في الأصل: رقا والظاهر أنه سهو من الناسخ.) قلنا: ونحن لا نظن لأن كلام المؤلف إشارة دقيقة، ورقا هنا مأخوذة من رقا الطائر يرقو: إذا ارتفع في طيرانه كأنه يشير إلى سرعة تسنم عتبة للمنبر كالطائر. وعلى كل حال فقوله: ورقى على المنبر بتعدية الفعل بعلي مما يحتفظ به لأن اللغويين ذكروا رقى فيه وإليه وإنما عداه بعلي لتضمينه معنى الإشراف والإطلال والإنافة لا معنى الصعود بخلاف ما يظهر من القرينة. - وقال في ص ٣٧: ٢ وكان عقبة قارئاً فقيهاً مفرضاً شاعراً. وضبط مفرضاً بضم الميم وإسكان الفاء وكسر الراء. ونحن نرى أن الأصح وقرضاً بالقاف ومن باب التفعيل. قال صاحب تاج العروس في مستدرك قرض: التقريض صناعة القريض وهو معرفة جيده من رديئه بالروية والفكر قولاً ونظراً. اهـ. ولم يجئ المفرض بمعنى الفراض أو الفريض أي العارف بعلم الفرائض فإذا كان هنا بهذا المعنى الأخير فكان يحسن به أن يدونه في (فتح المغلق) - وجاء في ٣٦: ٦: يا أمير المؤمنين حوت بحر ووغل بر وليتني الصلاة وزويت عني الخراج ونقط الوغل والأصح بالعين المهملة لأن لا مناسبة بين الوغل والبر على ما شرحه في فتح المغلق بخلاف الوعل بالمهملة كأن ابن عوف المعافري يقول جعلتني حوت بحر ووعل بر معاً وهذان لا يكونان فإما أن أكون حوت بحر وإما أن

стр. 1268

أكون وعل بر وفي كل من هتين العبارتين تلميح إلى المثلين هو يماقس حوتاً وهو أزهى من وعل. - وقال في ص ٣٢٣: ١٥ فضرب عثمان بمحضرته الأرض. فقال في فتح المغلق المحضرة مصدر حضر قلنا: ونحن لا نرى رأيه والأصح: بمحضرته أي بخاء معجمة ثم صاد مهملة. وهي ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوها وما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب على ما أوضحه اللغويون وهو المعنى المراد في هذا المقام - وورد في ١٧٩: ١٠: لكن فات فوق اقب نهدٍ. كرجع الطرف لا تخشى اصطلاعا. فقال في الحاشية عن (تخشى): لعله: بخشى. ونحن نوافقه على هذا التصويب. لكنه قال في فتح المغلق: يحتمل أن يكون معنى اصطلع هنا بمعنى مر وإن كان المعنى يبقى بهذا التوجيه غير واضح. قلن: الذي نراه إن اللفظة محرفة ومصحفة عن الاطظلاع فكتبها الكاتب الاضطلاع من باب الإبدال وهو جائز ثم صحفت وحينئذ يستقيم المعنى والاطظلاع هو الضلع قال التاج في مستدرك ظلع: دبر مطيته واظلعها اعرجها) ومطاوع افعل هو افتعل كأحرقه فأحترق وأشعله فأشتعل إلى أخر هذا الباب. ومما يجري في وادي هذا المعنى ما ورد في ص ٤٦٣: ١٢ فأتى كتاب المتوكل بحبسه واستقصاء ماله) قال في الحاشية: لمنبادر إنه تصحيف استصفاء إلا إنه ورد استقصاء في غير موضع الأصل بهذا المعنى، وقال في فتح المغلق ومعناه: استصفاء المال. قلنا: ونحن نظن أن الواجب هنا الاستقضاء بضاد معجمة بدلاً من الصاد المهملة: واستقصى المال أخذه وقبضه مثل اقتضاء. راجع اقتضى في مستدرك قضى في التاج. وكثيراً ما يتعاور افتعل واستفعل. ونظن أن الاستقضاء منه. - وفي ص ٣١٩: ٨ (إن عبد الرحمن بن حجيرة كان يشرب الشوبية) فقال: في الأصل: السوبية بالمهملة وفي التلخيص: الشوبيا.) قلنا: السوبية أو السوبياء بالسين المهملة نوع من المبردات معروف في بغداد بهذا الاسم إلى يومنا هذا ويسمى أيضاً مستحلب اللوز وبالإفرنجية ولا محل إلى الرجوع إلى معجم دوزي القائل إن الشوبة هو شهد العسل فكل من السوبية والشوبية من واد والكلمة تركية الأصل ووجودها في كلام

стр. 1269

الكندي مما يحرص على تقييده وتدوينه - ومن هذا القبيل ما جاء في ص ٢٥٢: ١٦ وهو قول المؤلف في نقل أبيات اسمعيل بن أبي هاشم ومنها هذا البيت: وكأن وجوههم إذا أبصرتها ... من فضة مصيوغة أو عاج وأورد (مصبوغة) بباء موحدة أي مصبوغة. وقال عنها في فتح المغلق: (تنظر إلى رواية الخطط (فضة بيضاء) والأصح مصيوغة كما قيل في مبيعة ومخيطة مبيوعة ومخيوطة ومعنى مصيوغة هنا مخلوقة خلقة حسنة كأنها من فضة أو من عاج. - ومن هذا القبيل ما جاء في ص ١٨٠: ١٦ قول المؤلف: (فتقاتلوا فاستأمن من أبو السرور في جمع كبير إلى ابن طاهر ثم تخامروا) فقال في مفتاح المغلق: إن المعنى هنا مرتاب فيه والظاهر إن المراد به (تصالحوا). قلنا: إن أبا تمتم لما نظم أبيات هذه الوقعة قال في آخرها: توخوا أمان الاريحي ابن طاهر ... فمن فارسٍ يأتيه طوعاً وراجل فيكون معنى تخامروا ذلوا وخعضوا وهو ما جاء به صاحب اللسان والتاج وغيرهما. - وجاء في ص ٤١٦: ١ وكان عمرو بن خالد يلزمه ويترسل إليه وكان أيضاً يكتب له. فقال في مفتاح المغلق: معنى ترسل تأنى في القراءة. قلنا: ولا يمكن ذلك هنا والمانع هو قوله (إليه) والأصل إن الترسل في هذا الموطن بمعنى المكاتبة ومنه صناعة الترسل وهي كتابة الرسائل ومعنى العبارة إنه كان يكاتبه وفي بعض الأحيان حينما يكون بجانبه (يكتب له) أيضاً أي الغير عن لسان صاحبه. - ومما يطوي على هذا الغر ما جاء في ص ٤٠٠: ٤ في إيراد هذا البيت ليحي الخولاني: قد كشف الخف من ضلالته ... في عصبةٍ من مسالم الحرس فقال في فتح المغلق: (الظاهر إن المسالم جمع مسلماني وهو الحديث الإسلام.) قلنا: إننا نرى إن المسالم هنا مصحفة عن المسالح ومسالح الحرس جمع مسلحة وهم القوم ذوو السلاح فيستقيم المعنى وإلا لا يتصور إن شاعراً عربياً قحاً يدخل في شعره لفظة مثل مسلماني المخالفة للأصول العربية بالمعنى الذي يعقده الشارح بناصيتها. - ومما يدخل في هذا الباب شرحه لهذه العبارة: (حتى ترابي عليه دين كثيرة) في ص ٣٣٧: ٦ فقال: لعل معناه اجتمع عليه دين بالفائدة أي الربا قلنا: ومعنى ترابي: تكاثر فكما قالوا تكاثر من الكثر قالوا ترابي

стр. 1270

من الربو وهو الزيادة والنمو بدون معنى الربا أي الفائدة لأن المسلمين لا سيما الأقدمين منهم يحرمون كل التحريم الدين بالرباء. - ومن هذا القبيل ما جاء في ص ٢٦٣: ٣ في شرحه هذا الكلام: (واخرج معه ابن الخليج في ثلاثة مراكب وحمامة) فقال في الحاشية: لعله حمالة، لأن الحمالة نوع من السفن. قلنا: والأصح (وعامة) وهو الطوف الذي يركب في الماء ويسميه أهل العراق الكلك. - ومما يساق هذا المساق تأويله للفظة وردت في هذا البيت: (ص ١٤٢: ١٣، ١٤) أما الأمير فحناج وصاحبه ... على الخراج سوادي من الاكر وضبط الاكر بضم ففتح فقال: هو جمع اكرة والأكرة على ما شرحها صاحب القاموس ونقلها (لين) هي الحفرة يجتمع فيها الماء فيغرق منها صافياً.) قلنا: ولا معنى لهذا التأويل هنا والأصح إن الاكر في هذا الموطن بالتحريك لا بضم ففتح جمع أكار الذي يجمع على أكرة كأنه جمع آكر على قول اللغويين والأصوب عندي أن يقال الاكرة جمع آكر ويقال فيه أيضاً اكر بدون هاء لا سيما في الشعر مثل تابع وتبع وتبعة وبالأخص إن وزن فاعل كثيراً ما يجمع على فعل بالتحريك بدون هاء كخادم وخدم، وطالب وطلب وطلبة، وغائب وغيب، وسالف وسلاف، وراصد ورصد، ورائح ورئح، وفارط وفرط، وحرس وحرس، وعاس وعسس، وقافل من سفره وقفل، وخائل وخول، وخابل وخبل، وهو الشيطان، وبعير هامل وهمل، وهو الضال المهمل، فكل هؤلاء جمع. وقال سيبويه إنها أسماء لجمع ولعله الصحيح. - ومما يوافق هذا البحث قوله في ص ٢٢٦: ٤ فقرئ على أهلها بأن أبا أحمد نكث بيعة المعتمد وأسره وحرش عليه في دار أحمد بن الخصيب) فقال في شرح المعضل: الظاهر إن معنى حرش عليه عامله معاملة سيئة. قلنا نحن: والأصح إنها جاءت هنا بمعناها المألوف أي هيج. وإنما عدى الفعل بعلي لتضمينه معنى التهيج قال في تاج العروس. التحريش إغراؤك الإنسان والأسد ليقع بقرنه. . . وفي الحديث إنه نهى عن التحريش بين البهائم هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها. ٣ - لم يصب في بعض الأبيات الشعرية حينما أراد إعادتها إلى نصابها وإن كان قد أصاب في اغلبها. قال مثلاً في ص ٤٠١: ٦ تصحيحاً لهذا البيت: ليت البلا بين التي تجري ... تقوم بمسمعاتك

стр. 1271

لم يتهيأ لنا تصحيح هذا البيت فتركناه على ما في الأصل ولعله: ليت الثلاثين التي تجزي ... تقوم بمسمعاتك أي الثلاثين الشهود المذكورين أدناه. قلنا. والأصح: ليت البلا بين التي ... تجري تقوم بمسمعاتك بتقدير ليت البلا بين (الريح) التي تجري. . . وقال في ص ٤٠٠: ٥ في إيراد هذا البيت. يقدمه خالد ويتبعه، لوط فران الكبين في مرس كذا في الأصل. قلنا واللفظة ظاهرة وهي قران مصدر قرن أو قارون ومعنى البيت يقدمه خالد ويتبعه لوط وهما بمنزلة كلبين شدا بمرسٍ واحدٍ. - وجاء في ص ٥٧: ١٢ و١٣ فإن نزعا مصراً فبالجد فارق ... أحل وخلا فسطها وقراهما. فقال في الحاشية. لم يظهر لنا وجه لتصحيح هذا المصراع فتركناه كما هو في الأصل. قلنا: ونظن إن صحيحه هو هذا: . . .، أجل وخلا فسطاطهما وقراهما و (فسطاطهما) راجع إلى مصر وقراهما راجع إلى عبد العزيز والي الأصبغ ابنه المذكورين في البيت. وورد في ص ٢١٧: ١، ٢: يعالج مرضاكم ويرمي حريمكم، جيش. . . القلب أدهم أعزل فقال في الحاشية: (لعله: بجيش. وهذا المصراع ظاهر النقصان). قلنا: ونعلن أن تمامه هو: بجيش جرئ القلب أدهم أعزل. ومن أقواله الحاشية التي علقها على هذا البيت (ص ١٥٠: ٧، ٨) أضحت قضاعة قد علتها كابة ... وبنو الحرس سوافر الأظلام فقال: (قوله الحرس لا يفي بالوزن. فمن ذلك يعرف عدم صحته وأقرب ما وجدنا في قضاعة إليه جريش فلعله الصواب). قلنا: أما قوله الحرس لا يفي بالوزن فغير صحيح لأنك إن جعلت الحرس كالسجل بتشديد اللام استقام الوزن. لكن لا وجود للحرس بمعنى بطن من قضاعة ولهذا صدق في قوله: (وبنو الجريش) لأنهم من قضاعة ولأن المؤلف يذكرهم في ص ١٦١ من كتابه. وجاء في ص ١٦١: ١، ٢:

стр. 1272

كلا الفيلقين. . . . . ... مقاماً على ما كان فيه يماصع فقال في الحاشية: (في الأصل: كلا الفيلقين له بطو). قلنا: ونظن أن الأصل هو: (كلا الفيلقين له بطئ إذا ابتغى). الخ ويكتب البعض كلمة بطئ إذا كانت مرفوعة (بطؤ) كما يكتبون الكفء (كفؤ) فأحفظه. وقال في ص ٣٩٩: ١١ هذا البيت: إلا لعن الرحمن من كان راضياً ... بهم رغماً ما دامت الشمس تغرب (كذا في الأصل.) قلنا: وإذا كسرت الغين استقام المعنى. والرغم بالكسر وإن لم يرد إلا إنه لما كان بمعنى الغضب هنا وزن وزنه وقد عقد النحاة واللغويون باباً لهذا الموضوع سموه (الحمل على النظير) قال السيوطي في كتابه الأشياء والنظائر في اللغة: قال ابن الأثير في النهاية: الحداث جماعة يتحدثون وهو جمع على غير قياسٍ (حملاً على نظيره) وهو سامر وسمار فإن السمار: المحدثون.) - فإذا سلمنا بهذا يكون حينئذ معنى البيت: لعن الله المرائين الذين يظهرون الرضى ويبطنون الغضب لعنةً تدوم ما دامت الشمس تغرب. ٤ - الحق بآخر الكتاب معجماً صغيراً يحوي شرح الألفاظ الغامضة التي وردت في تضاعيف الكتاب. قلنا وهو أمر حسن نود أن يجري عليه كل من ينشر كتاباً للأقدمين؛ والإفرنج قد سبقوا العرب في هذا الميدان إغناء للغة بالألفاظ المولدة أو بالألفاظ التي لم يظفر بها اللغويون حينما دونوا الكلم الغريبة أو فاتتهم بدون أن ينتبهوا لها إلا أن الناشر قد فاته بعض الأمور: منها عدم تنبيهه على بعض الألفاظ التي تحتاج إلى التنبيه ومنها إنه نسي من الألفاظ أكثر مما قيده منها. ومنها إنه نبه على أشياء كان في مندوحة عنها لشهرتها أو لدخولها تحت ضابط عام أو لأن اللغويين طرقوا بابها. - فمن الأول قوله في كشف الغامض: عن كلمة مواخير الواردة في هذه العبارة (٢٩٧: ١٣): (وأمر برفع الكلف والمؤن وتعطيل المواخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). الظاهر إن المواخير هنا هي ما تأخر دفعه من الضرائب (كذا) قلنا: هذا غير صحيح. إنما المواخير هنا جمع ماخور والماخور هو (على ما ذكره اللغويون) مجلس الفساق وبيت الريبة. وإلا لما

стр. 1273

قال: وتعطيل المواخير لأن التعطيل لا يوافق المواخير لو كانت بمعنى ما تأخر دفعه من الضرائب. - ثم لو فرضنا إنها وردت هنا بالمعنى الذي يشير إليه (وهو ما لا نسلم به البتة) كان يجدر به أن يذكر واحدها. وواحدها يكون حينئذ (موخر) بالهمز على الأصل أو بالواو من باب تسهيل الهمز على لغة قريش وإنما جمعوها على مفاعيل كما قالوا في جمع مقدم (المشش الدال) مقاديم وفي منكر مناكير. - وربما نبه على أمر لا يحتاج إلى توجيه الفكر إليه كقوله في الجلاب: هو على ما قاله دوزي نقلاً عن محيط المحيط: ماء الزبيب المنقوع) ثم زاد عليه قوله: والظاهر إنه من الأشربة التي يسم بها. ومن هذه الزيادة قال عن السوبية. قلنا: ولا حاجة إلى هذا التنبيه لأن الواحد إذا أراد سم آخر لا يضع السم إلا في شراب قد ألف جرعه وإلا انتبه له الشارب. كما أن الذين يسمون الناس اليوم لا يتخذون لنيل مآربهم الممقوت إلا قهوة البن أو المسكر أو المشروب المحلى أو نحوها. وأما ما نسي إلحاقه بمعجمه فهو كثير من ذلك: النظارة ص ٧ بالتشديد بمعنى المكان المشرف الذي ينظر منه كالمنظرة، والرطب السرة بمعنى الحديث الوضع أو الولادة كما في قوله ص ١٩ لو طلبت منا جدياً رطب السرة. - وفي ص ٢٢: فلم يزالوا به حتى كتب إليه، بمعنى فما انقطعوا عن الإلحاح عليه - وفي ص ٢٥ وعيني ما تهم إلى رقادي بمعنى تهم برقادي وإنما عداها بعلي لتضمينها معنى العزم - وفي ص ٢٧ فبعث بأبي عمرو بمعنى بعث أبا عمرو. قال الشيخ إبراهيم اليازجي ﵀ في الضياء ١: ٤٨٤: وقول البعض: بعث برسول إلى فلان خطأ وكذلك بعث إليه هدية لأن ما ينبعث بنفسه كالرسول تقول بعثته وما ينبعث بغيره كالهدية والكتاب تقول: بعثت به فتعدى الفعل إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بالباء.) اه. قلت أنا: وكذلك القول في أرسل كما نبه عليه الحريري. لكن كل ذلك من تمحلات اللغويين وإلا فإن ابن جني قد صرح بجواز ما منعه الغير في شرح ديوان المتنبي وعليه قول النابغة الجعدي من شعراء الجاهلية: فإن يكن ابن عفان أمينا ... فلم يبعث بك البر الأمينا وفي ص ٣٢: ٢ فصلى خارجه بالناس، أي تقدمهم فيها فصار إمامهم. واللغويون لم يذكروه. - وفي ص ٣٩: ٥ وولاه البحر بمعنى أقامه رئيساً على الأسطول أو السفن البحرية وفي ص ٤٣: ٣ وقطع بعثاً في البر بمعنى بعث بجيش. - وفيها: ١٠

стр. 1274

فنزل عليها عاصف بمعنى هب عليها ريح شديدة والنزول بمعنى الهبوب والعاصف بمعنى الريح الشديدة من المستدركات - وفي ص ٤٦: ١٠ لتشغب الجند وتشغب من الشغب لم يذكره اللغويون وإن كان مقيساً. - وفي ص ٤٧: ٤ وأوقع إلى كل رئيس منهم إنه خاصتك بمعنى أثبت لكل رئيس إثباتاً يكون بمنزلة خاطر يخطر في نفسه - وفي ص ٥٠: ٧ ووقف على غروسه ومساقيه. - فورود غروس بمعنى اغراس أو غراس من المستدركات على أصحاب المعاجم - وفي تلك الصفحة نخل مواقير بالقناء. ومواقير جمع موقر وموقرة وميقار لم يذكره اللغويون مع إنه قياسي بل ذكروا مواقر. وكذلك القناء جمع قنو لم يذكره اللغويون بل ذكروا اقناء وقنيان وقنوان مثلثتين. لكن الناشر ضبط القناء بفتح القاف وهو خطأ والأصح بكسرها لأن فعلا لا يجمع على فعال بالفتح بل على فعال بالكسر. - وفي ص ٥١: ٤ وعرف على موالي تجيب بمعنى جعل عريفاً عليهم من المستدركات - وفي ص ٤٢٣: ١٣ مناسي الجدود بمعنى منسيو الجدود وفي ص ٤٢٤: ١ كبراطيل اليهود جمع براطل بتخفيف اللام وتشديدها. - وفيها: ٢ كالمقاعيد بمعنى كالمقاعد وكلتا الكلمتين من ضرائر الشعر وفيها ٣ عدالات الشهود في جمع عدالة. - وفيها ١ تحت أميال اليهود جمع ميل وهي قلنسوة طويلة كالبرطل مأخوذة من معنى شكل الميل للمنار الذي يبنى للمسافر لهدايته وفي ص ٣٢٣: ٨ وأنا غلام جفر اعقل. والجفر هنا الصغير من الغلمان مأخوذ من معنى الجفر لولد الشاء الذي فصل عن أمه. وفي ص ٣٦٥: ١٠ فلم يشك ابن شجرة إلا أن. . . أي تأكد. - وفي ص ٣٩١: ٨ وأخذ ابن مسروق جمعاً من جلسائه فضربهم وطاف بهم. ومعنى طاف بهم هنا شهرهم بتشديد الهاء وجرسهم بتشديد الراء وهو إن يجعل في عنق المشهر جرس ويركب على دابة مقلوباً أي وجهه من جهة ذنبها. وكانوا يفعلون ذلك بعد أن يضربوهم. وكانت هذه العادة معروفة في بغداد قبل نحو ٦٠ سنة والفعل (جرسه) معروف إلى اليوم أي شهره أو نوه بذكره تنويهاً قبيحاً. وكانوا يقولون أيضاً (داروا به) وهو بمعنى طافوا به فليحفظ - وفي ص ٤٣٧: ٨ إن قمطر عيسى بن المنكدر كان يرفع في حانوت أي كان يحفظ إلى أن يحتاج إليه. وهذا الفعل بهذا المعنى معروف في بغداد إلى يومنا هذا. - وفي ص ٦٠٧: ٨ فأمر بإحراق المرأة في بارية. ووضع بعد بارية علامة الاستفهام كأنه يقول: وما مراده ببارية هنا؟ - قلنا:

стр. 1275

معناها الحصير المتخذ من القصب. ويقال فيها أيضاً بارياء وباري بتشديد الياء في الثاني والكلمة بهذا المعنى معروفة إلى يومنا هذا في العراق. - وفيها: ٢٠ فزاد في أبنيتها وترخيهما (كذا) والأصح وترخيمها من رخم الدار بتشديد العين أي فرشها بالرخام. وقد وردت في كلام المولدين بهذا المعنى وإن لم يذكرها اللغويون. قال الشريف محمد بن أسعد الحراني المعروف بالنحوي. (كان (في دار ابن خنزابة) التي تقابل دار السكاكي قاعة لطيفة مرخمة) أهـ. وقول صاحب محيط المحيط والدار المرخمة عندهم (أي عند العامة) المبلطة بالرخام في غير محله. - وفي ص ٦١٤: ١٢ وساط دعائم دين الإله. والأصح وشاط بالشين المثلثة ومعناها أحرق وشاط بمعنى أشاط من المستدركات. إلى غير هذا ولو أردنا استقصاءها لخرجنا عن نطاق هذه المجلة. أما إنه نبه على أشياء في شرح الغامض كان في منتدح عنها لشهرتها أو لدخولها تحت ضابط عام أو لأن اللغويين طرقوا بابها فمنها البحر بمعنى النيل وقد نبه على إطلاق هذا اللفظ اللغويون - ومنها مجيء (إلى) بمعنى (على) لا سيما إذا تضمن معنى فعل يجيء بعده أحد الحروف المبدلة منه كما في توجه إلي وتوجه عليّ. وورد إليه وورد عليه إلى غيرها مما ظنه من المستدركات. وذكر الفرانق بمعنى الذي يدل صاحب البريد على الطريق وهذا قد نبه عليه اللغويون وليس من المستدركات - وذكر القفيز الفالج بمعنى ضرب من المكاييل والأصح أن الفالج كلمة أرمية معناها نصف ويراد به نصف الكر الكبير. - وذكر القمطر وقال: وهذه الكلمة ذكرت مؤنثة. قلنا: وقد نبه اللغويون عل أنها تؤنث وتذكر وعندي إن تأنيثها أجود لأنها عندي معربة من ولهذا يقول العرب فها أيضاً قمطرة تبعاً للأصل. - وذكر الكم بمعنى الحجرة. قلنا: ويراد بها بالخصوص الحجرة الطويلة ككم الثوب. والكلمة قديمة بهذا المعنى ومنه وصفهم للسدلي بقولهم: كالحاري بكمين. (لغة العرب ٢: ٥١٦، ٥١٧) هذا ما أردنا تبيانه لعلمنا إن الناشر من جله العلماء وإنه يحب الوقوف على تحسين هذه الطبعة. على إننا نقول ما ذكرناه هو دون ما يمكن أن يذكر. وإنما اكتفينا بالإشارة لعلمنا أن تتبع بقية ما جاء من هذا القبيل لا بعسر على مثل حضرته وهو العالم الجليل، وفقنا الله وإياه لسواء السبيل.

стр. 1276

سياحة في النوم بينما كنت مضطجعاً على فراشي أردد في فكري محاسن صنع الله ﵎، الذي أتقن كل شيء فبرأه بمقتضى حكمته الربانية، إذ أخذتني سنة الكرى فرأيت في منامي كأنني أتجول في بستان أشجاره القنواء، وأزهاره غراء، وأطياره بديعة الغناء، وأنهاره متدفقة الماء، فأخذت أسير الهوينا لأتمتع بمشاهد تلك الطبيعة البديعة، وكنت ألتفت يمنة ويسرة لكي لا يفوتني قل ولا جل. ثم ما أبطأت أن وقع طائر بصري على قصر شامخ رفيع العماد مزين بأنواع القناديل والمصابيح وكل ضياء ساطع حتى ظننت أنه سابح في بحر من نور، والمياه المتألقة تنساب في جوانبه، كما تنساب الأفاعي في الفلوات الناعمة الرمال، السريعة الانهيال، قدار في خلدي أن أتأثر هذا الماء الزلال، لأرى مقره ومصبه أو مندفقه، وبقيت أتتبع منعطفاته، حتى أدى بي المسير إلى غدير كبير، ماؤه عذب نمير، واقع في وسط بقعة القصر المشيد، وفي جنباتها مجلس نضيد، وبين يديه أسرة متخذة من العاج، المرصع بالجور الوهاج، فلما شاهدت ذلك، دفعني حب الاطلاع على الغرائب، والاستكشاف عن الخفايا أن أستريح هنيئةً مما لحقني من العناء، وكابدته من البرحاء، وكانت عيناي شاخصتين شطر القصر، مفكراً ألف فكر. فبينما أنا على تلك الحال، إذ فتح الرتاج، وخرج منه شاب مقنع بقناع مواج، وعلى رأسه تاج، ولا بس حلة من الديباج، يناهز عمره الحادية والعشرين، كأنه منحدر من عليين، ويحيط به مئات من الحور العين، وفئات من أجمل البنين، وهم يمشون كلهم مشياً وئيداً. ويكرمونه إكراماً حميداً. وما زالوا على تلك الحال، حتى بلغوا محلاً مرتفع المنال، فرقي السلم، ووقف ليتكلم، وأمر أحد حجابه أن يميط النقاب عن وجهه الوضاء، وطلعته الحسناء، فلما فعل الحاجب ما أمره به، ظهرت عليه جميع محاسن ربه، وبدا وجهه الوسيم، يتلألأ بنور أهل النعيم، ولاح جبينه الوضاح، أبهى من ضياء الصباح، تقول حواجبه دم عاشقي مباح، وهو ذو عيون كأنها عيون الجآذر الملاح، ووجنات تزري بالجلنار، تتوهج توهج النار. وخال كأنه قيراط عنبر، أو مسك أذفر، وقد كقضيب ألبان أو كاملود الخيزران.

стр. 1277

وبعد أن تكلم كلاماً يؤنس الغزلان، ويوقظ الوسنان، أخذ يلتفت ذات اليمين وذات اليسار، منزهاً الطرف بين الأشجار والأزهار، مستأنساً مع أعوانه وهو في أحسن مقام، وأطيب أقوام، فوقع بصره عليّ فوجدني جالساً لا أتمكن من القيام، لما اعتراني من شدة الغرام، وكثرة الهيام، فأشار إليّ بالنزول، وأن لا أبقى في محلي كالسجين أو كالمغلول، ثم رأيته مقبلاً أليّ، مراقباً ما أحوالي. فقلت في نفسي: إنك لقد وقعت في بلاء عظيم، لدخولك في موطنٍ خاص بهذا الأمير الكريم. وبينما كان الهلع قد أخذ من كل مأخذ، تقدم أليّ وحياني أحسن تحية، ورحب بي كل الترحيب، فرددت ﵇، مجيباً إياه بعبارات الإجلال والإكرام، ثم قال لي: لا تخف يا بني، وارك لا تعرفني، فقلت: لا يا سيدي: فقال أنا الذي طبق أسمي الخافقين، وسمع به سكان ديار القطبين، أنا الذي اسمه (العفاف، أنا الذي أقع من القلب في الشغاف. أنا مزكي النفوس، أنا زينة كل عروس، أنا سر السعادة، أنا مرقي الصلحاء إلى أوج الإمامة والعبادة. فلما سمعت هذه الكلمات، وما حوت من المعاني الطيبات، سكن روعي، واطمأن قلبي، وانقشعت من سماء أفكاري، سحب الخوف والفزع، وتذكرت هذه الأبيات: لك منزل في القلب ليس يحله ... إلا هواك وعن سواك أجله يا من إذا جليت محاسن وجهه ... علم العذول بأن ظلماً عذله الوجه بدر دجى عذارك ليله ... والقد غصن ثرىً وشعرك ظله هذه جفونك أعربت عن سحرها ... وعذار خدك كاد ينطق نمله عار لمثلي أن يرى متسلياً ... وجمال وجهك ليس يوجد مثله هل في الورى حسن أهيم بحبه ... هيهات أضحى الحسن عندك كله وما كدت أفرغ من إنشاد هذه الأبيات، إلا وفزعت في نومي واستيقظت وقد انطبعت صورة (العفاف) في مخيلتي فقلت في نفسي: لأدعون الناس إلى حب هذا الخلق البديع، ذي الحسن السنيع، لما يورث النفس من المناقب السامية، والفضائل العالية. إن ربك لرقيب، وهو المجزي المثيب. فاجعلنا اللهم ممن يخافك ويترقب منك، ولا تجعلنا أن نصرف وجهنا عنك. اللهم آمين (٢٠ - ٨٠٤٠)

стр. 1278

فوائد لغوية سبب إفراد معدوم ما فوق العشرة في الجمع. من أغرب خصائص اللغة العربية أن الناطقين بالضاد إذا عدوا المعدود إلى العشرة جمعوه وإذا تجاوزوها أفردوه. فيقولون مثلاً ثلاثة رجال إلى عشرة رجال. ثم يقولون أحد عشر رجلاً وعشرون رجلاً ومائة رجل وألف امرأة. ولم يعترض النحاة لذكر سبب هذه الغريبة. وعندي إن سببها هو أن العرب كانوا في جاهليتهم قوماً أميين أجلافاً لا يعرفون من العدد والمعدود معرفة تامة مثبتة إلا بقدر ما عندهم من الأصابع في أيديهم، ولهذا سموه جمع القلة أما إذا تجاوزوه فإنهم يرتكبون في عده ويضطربون ويرتكبون الخطأ. لهذا أفردوا المعدود بعد ما فوق العشرة وسموه جمع الكثرة كأنهم يشيرون إلى أن ما يعدونه بعدها يحتمل زيادة واحد أو نقصان واحد. فقولهم مائة رجل معناه مائة (من رجال بزيادة) رجل (أو بنقصان) رجل. لكن كان يجب عليهم أن يقولوا على هذا الوجه ثلاث مئات إلى تسع مئات كما قالوا ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف ومع ذلك فإنهم خالفوا هنا القياس أيضاً وقالوا: ثلاثمائة إلى تسعمائة. والسبب هن أنهم اعتبروا الثلاثمائة والتسعمائة بمنزلة كلمة واحدة مركبة ولهذا يكتبونها متصلة الصدر بالعجز بخلاف ثلاثة آلاف مثلاً فإنهما تعتبران كلمتين منفصلة إحداهما عن أختها. ولعل هناك غير السبب الذي أشرنا إليه. إذ أننا وجدنا في أعراب العراق كثيرين من الناس الذين لا يعرفون أن يحسبوا أكثر من عشرة فإذا احتاجوا إلى عد مائة سألوا واحداً يحسن العد. ولقد رأيت أناساً إذا ضاقت بهم الحيلة يجمعون المعدود عشرات عشرات على حدة ثم يحسبون العشرات ليعدوا المائة أو يحسبون المئات ليعدوا الآلف. قلنا فإذا كان أعراب هذا العهد في هذه الدركة من الجهل فما قولك في أعراب ذلك العهد العهيد الذي ما كانوا يخالطون فيه المتحضرين مخالطة عظيمة على ما هي اليوم. - هذا وإذا جمعوا العشرات كوماً وجعلوا كلاً منها على حدة سموا كل طائفة منها (جمع) فلم تعد تسمى المائة

стр. 1279

من الرجال مائة (رجال) مثلاً بل (جمع رجل) عشر مرات. وهكذا بقى لفظ المفرد على إفراده. على أننا نخير التأويل الأول. وهو فوق كل ذي علم عليم. أسئلة وأجوبة الشكيمة ومعانيها اللغوية سألنا أحد أدباء مصر قال: جاء في القاموس: الشكيمة: الأنفة والانتصار من الظلم والعهد والشم) فما هو المعنى الأصلي الرابط لهذه المعاني؟ قلنا: الذي جاء في التاج: (الشكيمة: كسفينة، الأنفة والانتصار من الظلم وأيضاً العهد وأيضاً الشم. هكذا في النسخ والأولى الشمم وفي بعض النسخ: والفهد والسم وهو غلط، وبكل ما ذكر فسر قولهم ذو شكيمة). اهـ. أما نحن فنقول: في لفظة الشكيمة معنيان معنى عربي فصيح ومعنى دخيل. أما المعنى العربي الصرف فهو مأخوذ من شكيمة اللجام وهي حديدة معترضة في فم الفرس وفيها الفأس كما هو نص الجوهري. وفاس اللجام هي الحديدة القائمة في الشكيمة إذا كان إذ عارضة وجد. . . ومنها قولهم: فلان شديد الشكيمة أي شديد النفس انف أبي. . . قال في التاج وأصله من شكيمة اللجام.) أهـ وأما المعنى الثاني وهو الدخيل فهو الشكيمة بمعنى الفهد لا العهد ومعنى السمور لا السم أو الشم أو الشمم. والكلمة فارسية الأصل من شكم (بكسر وفتح) ومعناه جلد الفهد والسمور يسلخ من قبل البطن. والفهد هنا بمعنى الوشق أي - بالفرنسوية. وقد صحف العرب هذه الكلمة تصحيفاً آخر وهو الشكم ككنف وقالوا عنه هو الأسد. والعرب كثيراً ما يذكرون أسم سبع

стр. 1280

من السبع ويريدون به سباعاً مختلفة. وأنت ترى إن الاسم الأصلي هو واحد إلا إنه صحف تصحيفاً مختلفاً وأول تأويل شتى وإنما اختلفوا في تأويله لأنهم لما رأوا من معانيه الأصلية الفهد والسمور ولم يروا بينهما وبين الأنفة والانتصار لحمة نسب في معنى الأصل توهموا لها معاني مختلفة تناسب كتابة الألفاظ والمعاني في العربية الأصلية ورأوا أن أقرب لفظ يفيد تلك المعاني هي العهد والشمم. والأصح أن يرجع إلى المعنى الأصلي الدخيل أي أن يقال من معاني الشكيمة: والفهد والسمور لا العهد والشمم. وبهذا القدر كفاية. باب المشارقة والانتقاد ١ - العربية (الجريدة) صحيفة علمية تاريخية أدبية إخبارية تصدر في اللاذقية يوم السبت من كل أسبوع لصاحبها ومحررها ومديرها المسؤول محمد أفندي سعيد حسن سعيد. بدل اشتراكهما في اللاذقية والولايات العثمانية مجيديان وفي سائر الجهات ٣ مجيديات أو ١٣ فرنكاً. وقد وصلنا منها العدد الثامن الصادر في ١٣ أيلول سنة ١٩١٣ فوجدنا في صدره مقالة حسنة مفتتحة بهذا البيت من أبيات المتنبي: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد وللجريدة عدة مراسلين في جهات مختلفة فنتمنى له الرواج والحياة الطويلة! ٢ - صدى الدستور (جريدة هي خلف من الدستور) حكم على الدستور الجريدة البصرية الحرة فماتت. وما كادت أنفاسها تخمد إلا وانبعث من رمادها خلف هو صدى الدستور فتذكرنا حكاية الفقنس. وقد بقي صاحب امتيازها ومدبرها المسؤول العربي السمح البحث عبد الوهاب أفندي الطباطبائي؛ أما محرر قسمها التركي فهو مكتوبي زاده عمر فوزي أفندي. وقد صدر العدد الأول منها وهو التاسع والستون من الدستور في ٢٥ شوال سنة ١٣٣١ الموافق ٢٥ أيلول سنة ١٩١٣. وهي جريدة سياسية أدبية اقتصادية إصلاحية وصدى الدستور كالدستور من أجل الصحف العراقية لأنها توقفك على حوادث العراق وخليج فارس وقوفاً تاماً لا تكاد تتوفق له في غيرها أحياها الله وأبقاها!

стр. 1281

٣ - النهضة (الجريدة) هذا اسم مما يتفاءل به وعسى أن يصح تحقيقه أو عسى أن يسعى أصحاب هذه الجريدة للحصول على الضالة التي ينشدونها (والنهضة جريدة سياسية عمرانية اجتماعية موقوتة تصدر مرة في الأسبوع) في بغداد لصاحبها ومدبرها مزاحم أفندي الأمين الباجه جي ورئيس تحريرها إبراهيم حلمي أفندي. وقد برز منها العدد الأول نهار الجمعة ١ ذي القعدة ١٣٣١ الموافق ٣ أيلول ١٩١٣ وصاحب هذه الصحيفة من الشبان أصحاب الهمة العالية والكتاب من الكتاب الذين تفتخر بهم بغداد وتتوقع منه السعي الحثيث إلى ترقية الوطن. وكلاهما لا يخاف الانتقاد. ولهذا نوصي المحرر أن يتحرى صدق اللهجة في الكلام فقد قال عن العرب في المقالة الأم: (العرب وهم المعروفون بشدة البأس يؤلفون القسم الأعظم من قطان المملكة فعددهم (إذا) عدت نجد وحضرموت وشرقي جزيرة العرب عثمانية لا يقل عن ٢٠ مليونا) أهـ. فنقول: ولماذا لم يعد أيضاً عرب الجزيرة كلها وديار مصر وطرابلس وفزان وتونس والجزائر ومراكش فلا جرم أنه نسيهم وعسى أن يذكرهم في الأعداد الآتية. ثم أين رأى أن عرب المملكة العثمانية فقط يبلغون ٢٠ مليونا ولو فرضنا أننا عددنا معهم عرب ديار نجد وحضرموت وشرقي جزيرة العرب. أفليس بيده كتب وصف البلدان من عربية وتركية وإفرنجية! فما أسهل عليه مراجعتها والاعتماد عليها! - وقال في الصفحة الثالثة عند كلامه عن الشيخ مبدر الفرعون: (أصاب في الأزمنة الأخيرة عشائر الشامية ظلم وحيف، فقد صارت الضرائب تستهلك كل المحصولات حتى لم يبق بأيدي المزارعين ما يسد الرمق.) قلنا: إننا لا ننكر أن الضرائب بهظت الأعراب لكن بين أن تكون بهظتهم وبين أنها لم تبق في أيديهم ما يسد الرمق بون بين وكلام مخالف للحقيقة فعسى أن لا يكتب في هذه الصحيفة مثل هذه الأقوال الزائفة. - ثم نتمنى أن تصحح المسودة قبل أن يؤمر بطبعها فقد وجدنا في العمود الثاني من الصفحة الثالثة ٢٢ غلطاً من أغلاط الطبع. وهل من الأنصاف أن لا يكون هم القارئ في أثناء المطالعة إلا أن يذب عن فكره ذباب الطبع. ومع كل هذه الشوائب التي لا بد منها في بعض الأعداد لا سيما الأولى منها فإننا نتمنى لهذه الصحيفة الترقي والنجاح وتحقيق الأماني! ٤ - عالم الإسلام (مجلة ألمانية)

стр. 1282

١٠. أنشئ في برلين، حاضرة ديار الألمانيين، جمعية غايتها الإطلاع على أحوال البلدان الإسلامية، والبحث عن أحوال المسلمين والعمرانية، والذي دفع العلماء الألمانيين إلى إنشاء هذه الجمعية ما رأوه في الأمم الشرقية من النشاط والهمة والسعي الحثيث للرقي والعمران. ولما كانت الجمعية لا تكفي للوقوف على ما ننشده، أنشأت مجلة هي لسان حالها سمتها (عالم الإسلام) وهي تصدر أجزاء بأوقات غير ضرورية. وقد ورد إلينا جزءان منها وفيها مقالات ضافية الذيول لعلماء يشهد لهم بالإمامة والكفاءة والجهبذة. ولهذه المجلة باب واسع يذكر فيه جميع المطبوعات الحديثة المتعلقة بالعالم الإسلامي في جميع اللغات من شرقية وغربية. وللجمعية مكتبة تجمع كل ما يتعلق بما يجري في البلدان الإسلامية في الزمان الحاضر من المطبوعات العصرية ولا سيما ما يكون منها من قبيل الجرائد والمجلات. والجمعية تذكر كل ورقة تصلها وتشير إلى خطورتها وموضوعها في مجلتها المذكورة. فنحث أبناء العراق من كتاب ومؤلفين وأصحاب مجلات وجرائد أن يبعثوا إلى إدارة هذه المجلة مما يخطه قلمهم حفظاً لآثارهم وصونها في تلك الديار. ٥ - مبادئ الديانة تأليف الأب يعقوب بلميس الإسباني وتعريب الخوري بطرس مراد طبع بالمطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة ١٩١٢. من الكتب أسفار كبيرة ضخمة إذا عصر ما فيها لا يخرج منها ما يبل صدى المتشوق إلى العلم. ومنها كتيبات لا ظاهر لها تضم صفحاتها القليلة فوائد جمة لا تكاد تطالع سطراً من سطورها إلا وتقضى العجب من موشى عبارتها. ومن هذه التصانيف الأخيرة الكتيب الذي ذكرنا عنوانه. فإنه يفيد كل صاحب دين مهما كان دينه. ولا يأتي على آخره إلا وقد فتح الله له أبواباً لم تكن تخطر على باله حينما أخذ الكتاب بيديه. ولهذا نحث الجميع على اقتنائه. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره (هذه الأخبار تأخر إدراجها في العدد السابق لكثرة المواد التي جاءت فيه)

стр. 1283

١ - ابن الرشيد والدولة العثمانية من أخبار الزهور إن سعود باشا الرشيد ألمع إلى الصدارة العظمى ما هذا نصه: علمنا إن بعض الناس يقومون الآن في بعض الولايات طالبين من الدولة العلية مطالب مجحفة بحقوق الدولة ومنافية للدين الإسلامي الحنيف. الأمر الذي ساءنا جداً. وعليه ليكن معلوماً لدى دولتكم ولدى العالم الإسلامي أجمع إننا لا نقبل هذه الشؤون المضرة بالدين الإسلامي والدولة وإننا مستعدون مع كافة جنودنا وقبائلنا للقيام بما تأمرنا به الدولة العلية ولا تحيد عن أوامر خليفتنا المعظم. ٢ - السيد طفار في السماوة ومن أخبارها: إن الشقي السيد طفار أخذ يعيث في السماوة بعد خروجه من السجن بقليل وأخذ يستميل العشائر والأهالي ويمنيهم بالأطماع الكاذبة في نهب السماوة حتى بلغ السيل الزبى فأنفذ أولو الأمر العساكر يقودها قائم المقام ثابت بك ولما طلب رشيد بك متصرف الديوانية إحضاره امتنع وتحصن في بستانه فأرسل عليه الباخرة (الفرات) وجماعة من المشاة والخيالة ولما وصل الكل إلى الموقع انضم إلى السيد عشائر آل عيسى وزياد وكان عددهم أضعاف الجند مراراً عديدة ووقع بين القومين موقعه أبلي فيها الجند بلاءً حسناً حير العقول الأعداء أنفسهم لكنهم لم يقبضوا على الشقي لأنه فر عند آل زياد فرجع الجند إلى من حيث أتوا. ٣ - المكتب الإعدادي الليلي في ديار بكر أمرت نظارة المعارف مدير معارف بغداد بأن ينتخب خمسة من طلبة المكتب الإعدادي البغدادي لمكتب ديار بكر لأنه قر الرأي على قبول ١٠٠ طالب في المكتب المذكور يكون منهم من أبناء بغداد. ٤ - المتوظفون واللغة العربية أبلغ والي الولاية رؤساء الدواوين إنه إذا أريد تعيين موظف إلى المستقبل فيجب أن تمتحن معرفته للغة العربية حتى إذا تحقق تضلعه منها عين وإلا فلا. ٥ - تعمير جامع الدليم سعى قيم مقام الدليم شوكت أفندي فأستأذن والي الولاية لجمع إعانة من الموظفين وأبناء العشائر والأهلين لبناء جامع الدليم المنهدم فأذن له وجدد بناءه وبناء الأوقاف المحبوسة عليه بدون أن تنفق عليه الدولة شيئاً. ٦ - إدارة البرق في بغداد كان حضرة الفاضل مزاحم أفندي الباجه جي ألمع إلى معتمد الشبيبة العربية في الأستانة يجيب على رسالة برق وافته منه يقول له فيها ما ملخصه أن الإصلاح يحتاج إلى تنفيذ ما سن له من القوانين وعزل موظفي الدرك والعدلية والمعارف. ولم يكن يتناول موظف البرق هذه الأنباء بعد قبض الأجرة إلا وفشت بين الناس مع إنه لا يعلم بإنقاذها إلا صاحبها وبعد مضي بضعة أيام بدون جواب وتبادل المفاوضات علم أن تلك الأنباء لم تسلم إلى صاحبها بل أبقيت بين أوراق مدير البرق في الأستانة مما يدل على أن لا حرية للإنسان في هذه الديار لإبداء بعض ما يكنه صدره من الخواطر والأفكار! (عن النوادر العدد ١٣٠)

стр. 1284

٧ - رمضان في بغداد رئى في بغداد في رمضان هذه السنة ما لم يكن يرى سابقاً في دار العباسيين وذلك أن أناساً كثيرين كانوا لا يبالون بالإفطار في الأسواق والشوارع لا بل كانت اغلب مشارب القهوة مفتوحة الأبواب لأمثال هؤلاء بدون أدنى معارض. فهل تدوم هذه الأحوال على هذا المنوال؟ ٨ - النهب في الولاية في نحو العشر الثالث من شهر آب بينما كانت إحدى القوافل صاعدة نحو الموصل هجم عليها بعض قطاع الطرق في موضع اسمه الناظريات يبعد عن خان المشاهدة بضع ساعات قتل فيه رجل وجرح آخر ونهبت الأموال كلها وليس هنا من يعقب هذه الأمور المخلة بالراحة العامة وفي نحو أوائل أيلول أغار الضفير على قافلة قادمة من حلب فنهبوها في جوار عانة وتقدر المنهوبات بعشرة آلاف ليرة. وفي نحو منتصف أيلول هجم ثلاثة من الأشقياء من عشيرة بني تميم علي حمدي بك الباجه جي الذي كان معه أحد المهندسين وأخذوا منهما كل ما كان عليهما من ذلك: ١٤ ليرة عثمانية وساعة ذهب وخاتم ثمين وجرى كل ذلك في مكان لا يبعد كثيراً عن قضاء الكاظمية. وبعد أسبوع سلبت العجلات التي كانت تحمل بياعات التجار فوق قضاء عانة بساعتين وأخذوا خيلها. وفي ١٣ تشرين ١ خرج بعض الأشقياء على ١٣ عجلة كان فيها زوار وعدد من المبذرقة عند (تلغرف) بقرب الكاظمية فوقع بين المبذرقة واللصوص قتال شديد أسفر عن قتل جندي وفرار الأشقياء وعود العجلات إلى الكاظمية. ٩ - العرب واللغة التركية أنشأ بعض البغداديين لجنة غايتها تخليص اللغة العربية من الألفاظ الأعجمية لتقريب لغتهم من اللغة الفصحى ووضعوا على من يخالف هذه القاعدة عشر بارات على كل كلمة دخيلة يستعملها في كلامه إعانة لمدرسة زهرة الكرخ التي نوى تأسيسها. فما كان من بعض المفسدين إلا أن شيعوا أن القصد من هذه اللجنة محاربة اللغة التركية ومنع انتشارها فبثوا العيون والرصد بغية الوقوف على نيات أولئك الغير على اللغة الفصحى فرجعوا عن آمالهم بما رجع به حنين. أصلح الله شأنهم. (ملخصة عن المصباح) ١٠ - هدايا السيد طالب في هذه الأيام مرجفون كثيرون في بغداد إلقاء الفساد بين قوم وقوم ومن جملة ما نفروا منه القلوب وأشاعوه من أخبار هدايا السيد طالب من آل النقيب في البصرة وقد قالوا إن السيد المذكور أرسل مع الملازم الوطني محمود أفندي ٨٠٠ ليرة عثمانية وعشر ساعات من ذهب ليهديها إلى بعض رجال بغداد استمالة لقلوبهم إلى السيد البصري. وكان من جملة الذين أنعم عليهم بساعة من هذه الساعات عبد الرحمن باشا الحيدري ولما سئل هذا السيد الفاضل عن حقيقة الأمر قال: إذ هذا يعد إهانة لمقامي وإن الساعة لا يقبلها أحد خدمي إذا كان وراءها مثل هذه الغاية الذميمة فكيف بي وأنا من بيت علم عريق في الشرف والسؤدد. ولهذا أطلب إلى أولي الأمر أن يطلعوني على اسم المخبر لأقيم عليه الدعوى واعلمه نتيجة إشاعة مثل هذه الأراجيف فلم يسمع بعد ذلك للخبر المذكور ما يقلق الخواطر.

стр. 1285

١١ - ترصد أولي الأمر لمحمي العرب وشى بعض الجواسيس الأراذل إلى أولي الأمر بأن مزاحم أفندي الباجه جي أساء التكلم عن الحكومة في مجلس آل الخوجه الكرام وكان الحاضرون من أفاضل رجال الجيش وبعض الصحافيين فلما تتبع أصحاب الحل والعقد حقيقة الخبر وجدوه ماء سراب لا غير (منها) ١٢ - برنامج جمعية الإصلاح البصرية في البصرة جمعية إصلاح رأسها السيد طالب بك الرافعي من آل النقيب. وقد نشر الدستور في عدده ٦٨٥ الخطة التي يجري عليها للبلوغ إلى المقصد التي تتوخاه هذه اللجنة وقد بلغت موادها ٢٨ ومادتها الأولى (أن يكون وطننا العزيز منسكاً عثمانياً خاصاً تحت راية الهلال). ويقال في موطن آخر إن هذه الجمعية هي فرع لجمعية أخرى أكبر منها كما لها فروع في ديار مختلفة وكلها ترمي إلى الإصلاح. ولا نعلم إذا كانت تثبت ثباتاً راسخاً في مطالبها أو ترجع عن قصدها بعد أيام قليلة. ١٣ - ابن السعود والدولة العثمانية كتب الفاضل إبراهيم العبد العزيز الدامغ مقالة في الدستور ذكر فيها ما جرى له من الحديث مع الأمير عبد العزيز السعود نقتطف منها ما يأتي. قال الأمير: (إن الدولة العلية حفظها الله غصبت آبائي هذا اللواء بدون أمر مشروع بحجة دعوة عبد الله السعود شقيق والدي ومن بعد أن أخذته لم تحسن إليهم صنعاً. وكان والدي يومئذ ولي العهد بعد والده على إمارة نجد التي يدخل فيها هذا اللواء وما يتبعه وعمان وسواحله ولما أشتد الخصام بين سعود وعبد الله آل السعود على الإمارة أرسل الأخير مندوباً إلى بغداد لمفاوضة واليها في مسألته مع أشقائه وبقي ينتظر من الدولة إسعافه ونجدته لإخماد نار الفتنة المتأججة؛ غير أن الدولة وجدت أن قد آن زمن الاحتلال فوضعت يدها من ذلك الوقت على الاحساء وأبعدت أمراءها عنها مع أنه لم تبدر منهم بادرة تستوجب ما أتته. وليت الدولة احتلت ما يداني الاحساء من البلاد كعمان وغيرها التي تركتها هملاً ومكنت الدول الأجنبية من أن تقذف فيها نار الفتن لتحصل على ما تنويه. ومنذ ذاك الوقت أخذ سكان هذا اللواء بالسقوط والهوى لتغلب قطاع الطرق عليه لكثرتهم هناك وكان الأهلون يرفعون ظلامتهم إلى مقام الولاية ويذكرون له عجز أصحاب الأمر في ذلك الموطن فما كان يسمع صدى لأصواتهم المتكررة فراجعوني مراراً فأضربت عنهم صفحاً إذعاناً لدولتي وإن كان يسوءني نظري إياهم في تلك الحالة لأن مجتمع الإنسان كالجسد إذا أصيب عضو منها بآفة انتقل الألم إلى الجسد كله. ثم جاءتني محاضر (مضابط) فيها تواقيع كثير من

стр. 1286

العلماء والوجوه القائلين أن لم تسعفنا نضطر إلى ما لا تحمد عقباه. وفي تلك المطاوي سمعت أن الدولة تنازلت عن حقوقها في خليج فارس وسواحله فاستندت حينئذ على ما لي من الحقوق الشرعية في هذا القطر بمنزلة أساس فبادرت إلى تلبية طلب الأهالي ليكونوا حرز حريز من فتك أرباب الفساد فيهم وإبعاد الأجانب عن ديارهم. فهذه هي الأمور التي ساقتني إلى ما أتيت فقدمت الأهم على المهم وسرحت موظفي الإمارة محافظاً على حياتهم بدون أن ينالهم أذى وعليه إذا أنعم النظر رجال الدولة المخلصون في هذه المسائل وفكروا في مآلها أحسن التفكير وأعطوا لكل ذي حق حقه ولاحظوا الأمن الضارب إطنابه في البلاد وتثبتوا ما انتشر من مرافق العمران بين العباد حبذوا عملي هذا ولا سيما إذا علموا أني قطعت دابر الأشقياء والمفسدين وحقنت دماء الأهلين وبسطت أروقة الراحة بين العالمين) هذا جل ما جاء في خطاب الأمير أخذنا منه زبدته. وعسى أن أرباب الحكم يرون في نيته الصلاح وإن لا يحملوها على غير محملها. والله يؤتى ملكه من يشاء. ١٤ - الإنكليز في خليج فارس سعى الإنكليز في القبض على أربعة رجال في ميناء لنجة ظن فيهم أنهم هم الذين قتلوا سيف بن رومي أحد تجار الكويت الأماثل فسلموهم إلى إمارة الكويت ليذوقوا هناك ما جنته أيديهم. ثم أعدموا بالرصاص بحضور جم غفير. ١٥ - الشيخ قاسم أمير قطر وقفنا في الدستور على بعض أخبار تصحح ما كتبناه نقلاً عن الرياض بخصوص هذا الشيخ فنقتطف منها ما يلي: توفى الشيخ عن ٩٥ سنة ولم يكن أميراً لقطر في السابق كما لم يرث الملك والمجد كابراً عن كابر بل ورثه كلالة. وكان والده مثرياً أشتهر بحسن الأخلاق والمزايا وكان يحسن إلى جميع من كان حواليه حتى ملك قلوب كبيرهم وصغيرهم. ولما تلاشت قوة أمراء قطر وقلت عزائمهم وضعفت كلمتهم بسبب ما أثارته منازعات الأسرة واستئثار كل فرد منها بالإمارة وقع الانقسام والتحزب والتجزؤ فنهض الشيخ قاسم وتولى زمام البلد بجد ونشاط وغايته حفظه من استحكام الفوضى فيه فلما نجح في مسعاه ألزموه بالقبض على الزمام، وأن يكون هو الأمير على الدوام، وعاهدوه على الخضوع التام، فرضي بما انتدب له وقام به أحسن قيام، فأحبه الأهالي جميعاً وأطاعوه طاعة خالصة.

стр. 1287

ولما ثبتت قدمه على عرش الإمارة رأى أن بقاءه وحده مستقلاً لا يحميه من معارضة الأغراب فطلب إلى مقام الخلافة الإسلامية إرسال حامية عثمانية لبلاده فأجيب طلبه. لكن سارت الأمور في وجه أدت إلى امتشاق الحسام فقتل ٢٠٠ من الجند. إلا أن السلطان المخلوع كان يقدر الأمير حق قدره فعفا عنه لعلمه أن مركز بلاد قطر مركز سياسي خطير وإذا أراد الاحتفاظ به فمن الواجب أن يترضى أميره الكبير. أما قطر فهو عبارة عن عدة قرى متجاورة متسلسلة قائمة على سيف الخليج وواقعة بين جزائر البحرين وعمان. وأشهر بلاده (الدوحة) وهي مقر الأمير ولها ميناء حسن وقلعة حصينة فيها طابور من الجند العثماني إلى هذا اليوم. ولها عدة مغاصات لآلئ خاصة بها لا تبعد كثيراً عن الساحل. وقد يقدر ما يحصل منه في السنة بمبلغ قدره ١٥ مليون ربية. ويمكن لمن يتولاها من الأمراء أن يوسع نفوذها في أي وقت شاء. لأنها واقعة في شبه سلسلة مستديرة كالحلقة ويتعذر على غزاة البر الوصول إليها وكم مرة راموا الهجوم عليها فلم يفلحوا. وقد طلب في هذه الأيام حضرة الأمير عبد العزيز السعود احتلال قطر وأخذها من الفقيد وإجلاء الحامية العثمانية واستبدالها بحامية عربية فأبى. فعسى أن ولي عهده الأمير الشيخ عبد الله يقتفي أثر والده فيكون خير خلف لخير سلف. ١٦ - جنود ابن السعود قسم الأمير ابن السعود جنوده أربعة أقسام بمنزلة أربعة فيالق وهي: جند عمان وجند الاحساء وجند القصيم وجند الرياض وجعل لكل قسم من هذه الأقسام عشائر أعراب ترجع إليه وأمير بيده الحكم ثم وزع عليهم ما يحتاجون إليه من الأسلحة والذخائر. ١٧ - اتحاد أمراء العرب نمى إلى الرياض إن الأمير ابن السعود اتفق اتفاقاً جديداً مع أمراء العرب وهم: صقر بن غانم (الشارقة)، وراشد بن معلي أمير (الأقيوين) وأمراء (رئيس الخيمة) و (دبي) و (البريم). وهذا الاتفاق يؤيد ما كان قد عقد سابقاً والغاية منه المحافظة على بلادهم وبقاؤها في أيديهم. ١٨ - عباس العلي الكوتي في سجن بغداد عباس العلي هو من كوت الإمارة وقد سجن في بغداد لما نسب إليه وهو

стр. 1288

من أسرة عربية كبيرة من عشائر الكوت. وفي أيام مدحت باشا طلب هذا الحاكم الهمام إلى هذه العشيرة أن تقر في الكوت فقرت وألقيت بيوت الشعر فسهل تمدين الأعراب الذين في ذلك الموطن. وما زال الكوت في نمو وتقدم وهؤلاء الأعراب يخدمون الدولة بمالهم ونفوسهم إلى يومنا هذا. وأصبح الكوت مقر قيم مقام كبير حوله عشائر ومقاطعات كثيرة ويجيء منه واردات جمة ومنافع وفيرة. وقد مضى على أعمار الكوت ٤٥ سنة والفخر فيه يعود إلى آل عباس العلي. فالأمل أن أصحاب الأمر يصفحون عنه نظراً إلى أعماله السابقة ولأن ما ينسب إليه شيء لا شان له. ١٩ - تبرع شارود أفندي شارود أفندي من رؤساء ناحية الهويدر وأعيانها. والهويدر قرية ضخمة تابعة لقضاء بعقوبا، وقد تبرع الرجل المذكور بقطعة أرض مبني فيها مكتب جديد وجاد بتسع ساعات فاخرة وسبعة أوانٍ توزع مكافأة للطلبة النابغين. كثر الله أمثاله في هذا الوطن. ٢٠ - الغرقى في دجلة في أيام الصيف يكثر البغداديون من السباحة في النهر وقد يغرق فيه من لا يحسن السباحة. وقد اتصل بالمصباح إن عدد غرقى هذه السنة منذ أول الصيف إلى يومنا هذا ما ينيف على ٢٠ طفلاً وشاباً. عسى أن أهل الأمر يعنون بما يمنع تكرر هذه الفواجع. ٢١ - تدريس العربية في بغداد أبلغ والي الولاية جميع الألوية والاقضية التابعة لولاية بغداد بأن يكون التدريس عموماً في دار المعلمين ومكتبي الحقوق والإعدادي باللغة العربية ما عدا بعض دروس فتكون بالتركية. وعسى أن لا يكون هذا الأمر حبراً على ورق! ٢٢ - الصيهود في دجلة قلت مياه دجلة حتى بلغ أدنى دركة تصل إليه وهذا ما يسمونه بالصيهود ولهذا لا تجري البواخر جريها السابق بل تضاعف المدة بين ذهاب وإياب ولو كان يكرى النهر ويطهر من رماله لما وقع هذا الضرر بالتجارة والبلاد والعباد. ٢٣ - تكاثر الموظفين في الدواوين ورد في نحو منتصف أيلول ٢٥ موظفاً لديوان الرسوم قادمين من الأستانة، ليستخدموا في عدة دواوين من مركز الولاية. ويؤكد البعض إن ٤٥ موظفاً جديداً يأتون أيضاً ليستخدموا للبريد والبرق و٥٠ من رجال

стр. 1289

الدرك و١٥ من الشرط. فالأمل أن لا يتحقق في بلادنا هذا المثل العامي (من كثرة الملاليح غرقت السفينة). ٢٤ - البغداديون والشرطة من عادة المسلمين البغداديون في كل عرس وختان أن يقيموا حفلة عظيمة يطوفون بالمحتفل به في شوارع المدينة ومعهم آلات الطرب ومع آخرين الأسلحة النارية والجارحة ويسمون هذه الحفلة (الزفة) وإذا كانوا في أثنائها يصيحون صياحاً كالغناء وينطقون بألفاظ حماسية يقولها الواحد ويكررها الآخرون جواباً لها يسمونها حينئذ (الهوسة). فاتفق في أن ١١ من أيلول جرى مثل هذه الهوسة فكان بعض الأغرار يطلقون النار من آلاتهم ويشهرون السيوف ويحركونها في الهواء ولما وصل المهوسون قريباً من دور محلتهم اعترضهم أفراد من الشرطة وحاولوا نزع الأسلحة من أيديهم فأبوا فوقعت مناوشة بين الطرفين أسفرت نتيجتها عن قتل واحد من الأهالي وجرح كثيرين منهم. وجرح أحد الشرطة جرحاً خفيفاً. فلما سمع أولو الأمر بالحادثة أسرع بعضهم إلى محل الواقعة وقبضوا على نحو ثلاثين من الرجال. فالأمل من أرباب الحل والعقد يردعون الجهال عن ارتكاب مثل هذه الأحوال التي هي من أعمال الجاهلية البائدة. ٢٥ - الحيف في المكتب الإعدادي البغدادي أصر بعض أساتذة هذا المكتب على إحباط سعي مائة طالب عربي في الامتحان فأثار هذا التجني الحزازات في الصدور والأمل أن همة الوالي تصلح هذا الخلل قبل أن يتمكن في النفوس فيندفع المظلوم إلى عمل ما لا ندحة عنه إذا مسه الضير والحيف. ٢٦ - آفة الزنبور كثر الزنبور في هذه السنة في بغداد حتى أنه لم تبق دار إلا وفيها كور أو عدة اكوار. وقد شعر بلسعة هذه الدويبة كل من لم يعرفها في السابق الزمن وأبسط دواءٍ تداوي به الملسوع إذا لم يكن عنده الحامض الفنيك أو روح النشادر هو أن يدلك الموضع بطينٍ مدة خمس دقائق فأن هذا الدلك يمنع الورم. ٢٧ - جمعية الأخوان أنشئ في الارطوية (راجع لغة العرب ٢: ٤٨٣ وما يليها) جمعية لقب أعضاؤها أنفسهم (الأخوان) ومن تصريحاتها على ما نقلته صدى الدستور

стр. 1290

(العدد ٢) (إن من لا يلتحق بزمرتها يعد من المشركين (وإن كان من المسلمين) وإن الذي يقصد البيت الحرام ويعرج على محلها الارطوية يغنيه ذلك عن زيارة قبر النبي (عم)) ٢٨ - قتل أحفاد عبيد الرشيد اختطف ابن رخيص (مصغرة) الشمري أربعة أطفال من أحفاد عبيد الرشيد وقصد بهم المدينة لكي يدبروا هناك أموراً ضد الأمير الحالي وحينما أحس بهم وكيل الإمارة زامل السبهان ركب في أثرهم طالباً إياهم فأدركهم قبل أن يصلوا المدينة وقتلهم جميعاً. (عنها) ٢٩ - عجمي السعدون في السوجية قام عجمي بك السعدون بزملته من الغبيشة ونزل في السوجية متخذها مباءةً له. فتألبت عشائر لواء المنتفق وصممت على مناوأته ولا بد من أن يتطاير عن قريب شرار هذه الفتنة. ٣٠ - النهب في أنحاء البصرة في نحو أواخر شهر أيلول هجم الشقي عطب الشريفي على الأعراب المعروفين بالمعدان في (أم البطوط) ونهب منهم طائفة من الجواميس (الجمس) وقبل أن يهرب بالغنيمة بادره الأعراب بإطلاق البنادق فتركها وفر هارباً بعد أن قتل أربعاً من تلك الماشية. وبعد ذلك هجم على السدة ونهب تسعة حيوانات (دبش) من أهالي حمدان (عنها) ٣١ - غلة التمر في البصرة يزيد النوع المعروف (بالسائر) عن العام الماضي بنحو ٣٠ في المائة ولكن الحلاوي ينقص بقدر هذا المبلغ أو أكثر. وبيع الحلاوي بقيمة ٤٦٠ شامياً والخضراوي ٣١٠ والسائر ٢٠٠ والزهدي ١٨ ليرة وكل ١٥ شامياً ونصف عبارة عن ليرة عثمانية. ٣٢ - ميناء البصرة دخل ميناءها في سنة ١٩١١ - ١٩١٢ ما هذا إحصاؤه: ٢٥٠ سفينة تجارية محمولها ٣١٩. ٢٣٤ طناً كان يقابلها في العام الماضي ١٨٠ سفينة شحنها ٢١٦. ٠٣٥ طناً وكانت السفن الإنكليزية العلم ١٨٢ محمولها ٢٧٤. ٤٤٤ طناً بإزاء ١٦٥ سفينة شحنها ٢٢٩. ٩٧٨ طناً. ٣٣ - بين عشائر عنزة وبين بني حسين وقعت معركة بين هذه العشائر بجوار النجف قتل فيها بعض الرجال. ٣٤ - الجبيل بلاد تبعد عن قطر بضع ساعات طلب أهاليها إلى الأمير ابن السعود أن يؤمر فيهم أميراً من قبله فأجاب طلبهم.

стр. 1291

٣٥ - وفاة السيد فيصل سلطان مسقط تتالت الرزايا على السيد فيصل وعلى بلاده حتى أثرت على صحته فمرض عدة أيام وفي أوائل ت١ انتقل إلى دار البقاء وخلفه نجله السيد تيمور وقد انضوى إلى الماسونية قبل نحو سنتين. ٣٦ - المجلس العمومي في بغداد وأعضاؤه جرى انتخاب هذا المجلس في ٨ أيلول فكانوا الآتين: السيد عبد الرحمن أفندي نقيب إشراف بغداد، الشيخ محمد سعيد أفندي مدرس الأعظمية، عبد الرحمن باشا الحيدري رئيس البلدية، عبد الله سالم أفندي الحيدري، عاكف أفندي الألوسي، عبد الجبار باشا الخياط المحامي، وعزرا أفندي مناحيم صالح وهؤلاء كلهم عن مركز الولاية. وأما الأعضاء الذين انتخبوا لينوبوا عن قضاء الشامية فهم: الشيخ مبدر الفرعون وفؤاد أفندي ورؤوف أفندي آل أمين. - وأعضاء قضاء الكاظمية: الشيخ حميد أفندي وعبد الحسين جلبي، - وقضاء الجزيرة عبد الرحمن أفندي آل جميل. - وقضاء بدرة (بادورايا القديمة) محمد طاهر أفندي آل صالح. - وقضاء خانقين عبد المجيد بك آل الحاج أحمد. - وقضاء سامراء السيد علاء الدين أفندي ابن عبد المجيد الآلوسي الساكن في تكريت. - وقضاء مندلي عبد الله أفندي آل معروف. - وقضاء عانة الشيخ إبراهيم أفندي الراوي. - وقضاء كربلاء الشيخ هادي آل وهاب والسيد سعيد أفندي رئيس الخدمة. - وقضاء النجف السيد علي أفندي آل بحر العلوم والسيد علي أفندي آل الكليدار. - وقضاء الهندية الحاج عبد المهدي أفندي مبعوث كربلاء سابقاً والشيخ فخري أفندي. - وقضاء الدليم - السيد أحمد أفندي آل النقيب ويوسف أفندي آل السويدي - وغير هؤلاء عن غير هذه الأقضية. قال المصباح في خصوص هذا الانتخاب: (جرى انتخابهم على عكس آمال جمعية الاتحاد والترقي التي حاولت انتخاب غيرهم وسعت السعي الحثيث لأن تجعل الموافقين لمشربها أو آرائها أعضاء في المجلس العمومي دون غيرهم فلم تفلح وهو دليل واضح على ما في حاضرتنا من نمو الحرية الشخصية في الأفكار). وفي ١٤ ت١ افتتح المجلس العمومي المذاكرة واتخذ لهذه الغاية البهو المخصوص بإدارة الولاية وكان ذلك بعد الظهر بساعتين وفي الساعة الخامسة انتثر عقد المجتمعين. أصلح الله على أيديهم شؤون الوطن! ٣٧ - بين عشيرتي الحسينات وقاطع في أوائل آب جرت واقعة بين عشيرتي الحسينات وقاطع بن بطي على مقربة من لواء الناصرية خسر فيها الفريقان نحو مائة قتيل وأصيب رجلان وامرأة بالرصاص العائر وكانوا في داخل المدينة فماتوا. ولعل يتلو هذه الموقعة موقعة أخرى أما منشأ العداوة فهو على ما جاء في صدى الدستور من نتائج سياسة فريد بك المتوفى حينما كان متصرفاً في ديار المنتفق فإنه دفع عشيرة الحسينات عن مزارعها وديارها التي كانت تبعد عن لواء الناصرية أكثر من نصف ساعة وانزل في مكانها قاطع بن بطي لأن الحسينات لم تذعن للمتصرف تمام الإذعان في أمور انتخاب

стр. 1292

المبعوثين السابقة كما أذعنت له عشيرة قاطع ولما انفصل فريد بك من متصرفية اللواء أخذت الحسينات تدعي بإعادة أراضيها إليها وإجلاء قاطع عنها ولما لم ترد الحكومة أن تسمع شيئاً بهذا الخصوص نشبت العداوة بين العشيرتين ووقع ما وقع. وفي الوقت عينه وقعت واقعة أخرى بين عشائر (حسن القبيح) وعشائر (كويد المحينة) إلا أنه لا يعلم تفاصيل قتلاها. فلما رأى عجمي السعدون حالة تلك العشائر أراد أن يصلح بينها فأرسل يطلب حضور رؤساء العشيرتين فلما جاءوا قبض على كويد (مصغر كائد) وحبسه ولم يطلق سراحه إلا بعد أن افرغ له قلعة (البوصلابيخ) فسكنها عجمي بك - ويقال إن كويد المحينة لما أطلق سراحه ذهب إلى قبائل خيقان والعساكرة أعداء عجمي ليشاركها في مناوأة عدوهم جميعاً. ٣٨ - مخلوق غريب ولدت إحدى نساء الكرخ (في بغداد) في محلة (علاوي الحلة) ابنة بدون أنف وأذنين، وفمها في حلقمومها وعيناها في وسط وجهها ولما علم بعضهم ذلك ذهبوا لرؤيتها وبينهم جماعة من الأجانب وبعد ثلاثة أيام ماتت. ٣٩ - رواتب رؤساء بعض عشائر العراق وذهاب بريد حلب كل يوم سعت الحكومة سعياً مشكواً لتنظيم أمور البريد. وكان هذا البريد يجري مرة في الأسبوع بين بغداد وحلب؛ أما الآن فإنه يسير كل يوم كما في ديار الإفرنج. وقد أتخذ أولو الأمر أحسن وسيلة لذلك وهي إنهم وطنوا النفس على دفع مشاهرات وافية إلى العشائر المبثوثة في العراق لتضمن الراحة والأمن للبريد وناقليه وحفظ الطريق من اللصوص قطاع الطرق فتدفع إلى حميدي رئيس عشيرة شمر ٤٥ ليرة (نحو ١٠٨٠ فرنكاً) وإلى أخيه مجول ٢٠ ليرة (وكانت الحكومة السابقة أعطت أباه فرحان باشا مقاطعة الفرحانية) وكل ذلك لحفظ طريق الموصل وتدفع إلى علي سليمان البكر رئيس عشيرة الدليم ١٥ ليرة. ولا جرم أنه بعد هذا يردع جماح ابن عمه مطلق الذي قطع طريق ما بين بغداد وعانة قبل أيام وجماح (أبو زعيان) الذي هو ابن أخ حردان لحفظ طريق حلب والشام وخصصت لهزاع بن محيميد الفيحال رئيس عشيرة المعامرة ٥ ليرات لحفظ طريق المسيب. وقد اشترطت الحكومة على هؤلاء الشيوخ أن ينفضوا الطرق من اللصوص أو القطاع وإذا سرق أحد المسافرين فعلى الشيخ تسليم الأثيم إلى الحكومة أو تسليم ما سلب منه. ٤٠ - فهد بك آل عبد المحسن في الرزازة كانت الحكومة السابقة أهدت عبد المحسن رئيس عنزة مقاطعة الرزازة من ملحقات لواء كربلاء التي تبلغ وارداتها نحو ٦ آلاف ليرة وقد أخذ اليوم ابنه فهد بك يسكن العشائر فيها ليجعلها قضاء تستفيد من وارداته الحكومة وقد جعل اليوم فيها النعم والغنم ريثما يتسنى له تحقيق الأمنية وعلى الله الاتكال.

стр. 1293

العدد ٣٠ - بتاريخ: ٠١ - ٣٠ - ١٩١٣ سياسة لا حماسة الشعر مفتقر مني لمبتكر ... ولست للشعر في حال مفتقر دعوت غر القوافي وهي شاردة ... فأقبلت وهي تمشي معتذر وسلمتني عن طوع مقادتها ... فرحت فيهن أجري جري مقتدر إذا أقمت أقامت وهي من خدمي ... وأينما سرت سارت تقتفي أثري صرفت فيهن أقلامي ورحت بها ... أعرف الناس سحر السمع والبصر ملكن من رقة رق النفوس هوىً ... من حيث أطربن حتى قاسي الحجر سقيتهن المعاني فارتوين بها ... وكن فيها مكان الماء في الثمر كم تشرئب لها الأسماع مصغية ... إذا تنوشدن بين البدو والحضر طابقت لفظي بالمعنى فطابقه ... خلواً من الحشو مملوءاً من العبر أني لأنتزع المعنى الصحيح على ... عرى فأكسوه لفظاً قد من درر سل المنازل عني إذا نزلت بها ... ما بين بغداد والشهباء في سفري ما جئت منزلة إلا بنيت بها ... بيتاً من الشعر لا بيتاً من الشعر (وأجود الشعر ما يكسوه قائله ... بوشي ذا العصر لا الخالي من العصر) (لا يحسن الشعر إلا وهو مبتكر ... وأي حسن لشعر غير مبتكر) ومن يكن قال شعراً عن مفاخرة ... فلست والله في شعر بمفتخر وإنما هي أنفاس مصعدة ... ترمي بها حسراتي طائر الشرر وهن إن شئت مني أدمع غزر ... أبكي بهن على أيامنا الغرر

стр. 1294

أبكي على أمة دار الزمان لها ... قبلاً ودار عليها بعد بالمغير كم خلد الدهر من أيامهم خبرا ... زان الطروس وليس الخبر كالخبر ولست أذكر الماضين مفتخرا ... لكن أقيم بهم ذكرى لمذكر وكيف يفتخر الباقون في عمه ... بداس من هدى الماضين مندثر لهفي على العرب أمست من جمودهم ... حتى الجمادات تشكو وهي في ضجر أين الجحاجح ممن ينتمون إلى ... ذؤابة الشرف الوضاح من مضر قوم هم الشمس كانوا والورى قمر ... ولا كرامة لولا الشمس للقمر راحوا وقد أعقبوا من بعدهم عقبا ... ناموا عن الأمر تفويضاً إلى القدر أقول والرق يسري في مراقدهم ... (يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر) يا أيها العرب هبوا من رقادكم ... فقد بدا الصبح وأنجابت دجى الخطر كيف النجاح وأنتم لا اتفاق لكم ... والعود ليس له صوت بلا وتر مالي أراكم أقل الناس مقدرة ... يا أكثر الناس عداً غير منحصر الرصافي المدائن أو طاق كسرى أو سلمان باك نشرنا في الجزء الثالث من لغة العرب مقالة للأستاذ الشماس فرنسيس جبران عنوانها (تطواف في جوار بغداد والمدائن) أبدع في أسلوبها منشئها كل الإبداع وأجاد في وصف زوايا دجلة (دوراتها) ومنعطفاتها كل الإجادة ولكنه قد غلط في تسمية بعض الأعلام ونسبة بعض العشائر إلى غير قبائلها وفاته أيضاً الكثير من التلول والآثار المبثوثة في تلك الأرجاء وإتماماً للبحث والفائدة نأتي بنبذة ننبه فيها على أغلاط الكاتب ونصف فيها ما فاته من تلك الرسوم الدوارس فنقول: لأهل بغداد عادة جارية يعملون بها في كل عام وهي إنهم يذهبون إلى زيارة سلمان الفارسي وموسم تلك الزيارة يكون دائماً في أول فصل الربيع وتمتد مدته

стр. 1295

إلى نحو شهرين يتعاقب فيها الزائرون من أهل بغداد وغيرهم وأكثرهم من أهل (باب الشيخ) ويعرفون (بالشيخلية نسبة تركية إلى محلة الشيخ عبد القادر الكيلاني إحدى محلات بغداد) والسنة التي لا يذهب فيها الشيخلية إلى المزار المذكور لا يقوم لموسمها كالسنة التي قبلها. أما كيفية تهيؤهم للسفر وظعنهم إلى المزار فإنهم يأخذون خيام القطن ذوات السرادقات المزركشة بالحرير - ويسمونها (جوادر) والكلمة تركية الأصل - ويضربونها بجوار الإمام على نهر هناك يسمى (بدعة أحمد أفندي) وقد حفر قبل سنين وتجري جداوله وسواقيه من بين تلك المضارب ويجتمعون في طرفي النهار وهم في عدة السلاح الكاملة ويكون اجتماعهم هذا كحلقة واحدة لا يعرف طرفاها ويسمون ذلك الاجتماع (الآي والبعض هلاي وهي مأخوذة من الآي التركية) ويضربون نوعاً من الطبول صغيراً يسمونه (دماماً) وزان شداد ويجمعونه على (دمامات) ويقعون على الضرب بهوسة يسمون طريقتها (عقيلية) نسبة إلى عقيل من نجد وأما عقيل فيسمونها (هجيني) نسبة إلى الهجين من الإبل - وينزل رجلان من الجمع في ساحة تلك الحلقة يلعبان بالسلاح والناس من حولهما يطلقون أثناء اللعب الرصاص ولا يزالون كذلك مقدار ساعتين على الأقل وفي الأخر ينتثر عقد الجمع بسلام ثم يذهبون في عصر كل يوم بهذه الصورة إلى (إيوان كسرى) وهم يسمونه (طاق كسرى) وهو فصيح وهناك أيضاً يطلقون الرصاص على جدران الطاق وعقده ويبقون ثمة إلى آخر النهار ثم يرجعون زرافات ووحدانا. وإذا جن الليل تراهم يجتمعون جماعات جماعات ويضربون في آلات اللهو والطرب (كالعود) و (القانون) و (الكمان) و (الدنبك) و (الدف) وغير ذلك ويغنون أنواع الأغاني ويرقصون شيباً وشباناً، أشرافاً وأراذل، وضعفاء ورفعاء، ولا يرون في ذلك بأساً ولا تحاشياً وكذلك قل عن النساء فيما بينهن ويعدون جميع هذه الأعمال الفاسدة حلالاً، فيها لله وللإمام رضىً لأنهم يزعمون أن الإمام سلمان كان في حياته من أهل

стр. 1296

اللهو والطرب وإنما يعملون هذه الأعمال تأسياً به فهي لا شك تجلب مرضاته عنهم. وكنت أذهب في بعض السنين مع الذاهبين لأجل التفرج والتسلي وفي الحقيقة إن الذي يحضر هذا الموسم يجد مدة حضوره انشراحاً، إلا إن هذا الانشراح متولد مما يشاهده هناك لا غير إذ يرى السماء الصافية الأديم ويشرب الماء الزلال ويسرح طرفه في المروج الخضرة النضرة ويستنشق النسيم العليل البليل المنعش للأرواح هبوبه ويتروى من اللبن المخيض ويتغدى الزبد اللذيذ ويبيت خالي البال من الهواجس والأفكار يطرب سمعه إذا مر هزيع من الليل أنين النواعير وحنين الكرود وخرير المياه وحفيف الأشجار وتغريد الأطيار. وكنت أدون جميع ما أشاهده من الآثار والتلول والرسوم وما أسمعه من حكايات الأعراب النازلين في تلك الأطراف عنها في مذكرتي وآخر عهدي في تلك الرحلات كان في ١٢ ربيع الثاني سنة ١٣٣١هـ - ٢٠ آذار ١٩١٣م وإليك وصف ما شاهدته وسمعته: ٢ - سلمان الفارسي أو سلمان باك (سلمان باك) واقع في الجنوب الشرقي من بغداد على بعد ست ساعات للراكب وهو عبارة عن بهو كبير مربع الأركان يبلغ طول كل جانب منه نحو ٤٠ متراً مبني بالجص والطاباق وقد جدد ذلك البناء في سنة ١٣٢٢هـ - ١٩٠٤م وبابه تجاه القبلة وفي وجوه جدرانه الثلاثة ما خلا الشمالي منها حجر واواوين معدة للزائرين وعند الجانب الشمالي قبة معقودة قديمة البناء يظهر من طرز بنائها أنها من أبنية القرن السادس أو السابع للهجرة يبلغ ارتفاعها بين ١٤و ١٨ متراً وفي باطنها نقوش بديعة بأشكال ثلاثية دقيقة وهي في أصل البناء يشابهها ما يسميه اليوم بناءو العراق (مقرنص) وقد غشيت تلك النقوش بصبغ لونه كلون الزعفران ورسم منه أشجار وأزهار والرائي لا يقدر أن يعرف أن تلك الرسوم هي أصباغ إلا بعد تأمل طويل وإلا يقطع أنها صنعت كما تصنع الفسيفساء. وهذه القبة معقودة على حجرة طولها نحو ٩ أمتار في عرض مثل ذلك قد غشيت جدرانها الأربعة بالقلشاني الأزرق والأبيض إلى علو ٤ أمتار وقد فرشت

стр. 1297

أرضها بالرخام الناصع الملون وفي وسطها مشبك من النحاس الأصفر طوله نحو ٣ أمتار وعرضه زهاء ٢ متر وارتفاعه قراب ١ متر وتحت المشبك دكة عليها ستار من الحرير الأخضر المقصب ومما يلي الرأس عمامة خضراء كبيرة ملفوفة على ثلاثة أعواد وقد نصبت على شكل ثلاثي لتلف عليه تلك العمامة وفي أعلى باب الحجرة أو الحرم مكتوب بالقاشاني الأبيض والأزرق المشجر الحديث المشهور (سلمان منا أهل البيت) وأبيات من الشعر نظمت في تاريخ بناء الرواق والصحن وهي مكتوبة على القرطاس ومعلقة على لوحة من الخشب وتاريخ ذلك في سنة ١٣٢٢هـ وأمام الباب من الجنوب رواق طوله نحو ١٢ متراً وقد صرف على هذا التعمير محمود أفندي المتولي أحد أشراف بغداد وهو القيم أو الكليدار هناك والمتولي أيضاً لسائر أوقاف الإمام نفقات باهظة وقد نال هذه التولية بالإرث عن أبيه وأبوه عن جده حتى يرتقي هذا التسلسل إلى أحد عشر صلباً. أما الأراضي التي هي وقف لسلمان فهي: أرض باوي، وأرض السمرة، وأرض صافي وأرض عريفية وهذه كلها في الجانب الشرقي وأرض دزدي، وأرض المناري وهاتان في الجانب الغربي وتغل جميعها في العام من ٦٠٠ إلى ٧٠٠ ليرة عثمانية كذا أخبرنا رئيس كتاب الوقف الأسبق في بغداد عبد الجبار أفندي. وكانت أرض سلمان قبل عشرين سنة قاعاً صفصفاً لا يسكنها أحد من أهل المدر سوى أعراب من أهل الوبر ينزلون بالقرب منها وهم بطة (وزان كنة) والدليم والمناصير وغيرهم وكان يبلغ عدد بيوت الجميع قاب ٥٠٠ بيت أم اليوم فتجد حول قبة سلمان دوراً وسوقاً فيها ما يحتاج المسافر إليه وخانات وقهوات وقد بدأت العمارة والسكنى فيها منذ خمس سنين. وينزل اليوم في أرض سلمان وأطرافها من الأعراب العشائر التي يجمعها الجدول الآتي: عدد البيوتاسم أرضهمالعشيرةالرئيس ١٠٠ المناري في الجانب الغربي ويبلغ طولها الجبور ومنازلهم في الطرف صالح التجرات من حبل السور إلى الغرب ساعتين ونصفاً الشرقي منها ١٢٠ - الطرف الغربي الجبور موسى الحروبي ٣٠ السمرة في الجانب الشرقي البطة مطلق الصالح وعيدان الهومي

стр. 1298

١٠٠ السيافية في الجانب الغربي (العبد الله وأخوه ناعسة من الخزرج مرهج السلمان وخلف المرير ١٢ السطيح في الجانب الغربي الدليم إبراهيم السليمان ٥ الصافي في الجانب الشرقي الدليم دخيل المروح ١٠ الصافي في الجانب الشرقي المناصير فرج العنفوص ٤٠الخناسة في الجانب الشرقي البو رقيبة حمد الصالح ؟ بدعة الهلالية في الجانب الشرقي المناصير عبد العاتي ١٠ الدرعية في الجانب الغربي الدليم عبد العودة ١٥٠ غريبية وهي على حد المناري الغربي الجبور زيدان الخلف وطولها ساعة ونصف بين ٢٢٠ و٣٠٠ الزمبرانية أو الزنبرانية طولها خمس ساعات ونصفصالح العلي وهي في الجانب الغربي الجبور وجميع هؤلاء الأعراب أهل ماشية وكرود وليس لهم مهنة سوى الزراعة. ٣ - إيوان كسرى وفي الجنوب الشرقي من قبة سلمان على بعد ١٠ دقائق منها إيوان كسرى وهو أثر جليل من الآثار التي يتنافس فيها في العراق أما علو شأنه وسامق مجده فيخبرك منظره عن مخبره ولم تبق لنا الأيام منه إلا طاقه المعقود عقداً حكمته يد الإنسان الذي علمه الله ما لم يعلم وقومته فكرته التي غلبت كل مخلوق. مرت القرون تلو القرون وذهب الملوك أثر الملوك وانقرضت الأمم بعد الأمم وهو باق على حالته الأولى يصارع الأيام فتصرعه ويصرعها وسيبقى - والبقاء لله وحده - ونذهب نحن والذين يأتون بعدنا إلى ما شاء الله يبقى وما بقاؤه إلا عبرة للمعتبرين (فاعتبروا يا أولي الأبصار). ٤ - وصف الإيوان القديم والحديث قال الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه تاريخ بغداد طبعة باريس في الصفحة ٨٨ (المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والأكاسرة واثروا فيها من الآثار. . . وتسمى المدينة الشرقية العتيقة وفيها القصر الأبيض القديم. . . وتتصل به المدينة التي كانت الملوك تنزلها وفيها الإيوان باسبانير. . .) اه

стр. 1299

وقال في وصفه ابن الأثير في الكامل: (. . . وهو (يعني الإيوان) مبنى بالآجر وهو على مرتفع من الأرض طوله ١٥٠ ذراعاً في عرض مثلها وأمامه ميدان طوله ٨٠ ذراعاً في ٢٥ وقيل سعة الإيوان من ركنه ٩٠ ذراعاً. . . وكان فيه من التماثيل والصور شيء كثير من جملتها صورة كسرى انوشروان وقيصر ملك إنطاكية وهو يحاصرها ويحارب أهلها فلما فتحت المدائن سنة ١٦ هجرية على يد سعد بن عبادة ترك ما فيه من التماثيل واتخذه مصلى وصلى فيه صلوة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينها وقيل إن المسلمين أحرقوه بعد ذلك بقليل) انتهى كلامه وقد سبقه إلى هذا الوصف نظماً بسنين كثيرة البحتري فلتراجع الأبيات في ديوانه ج ١: ١٠٨ طبع الجوائب. أما اليوم فلم يبق إلا ما يأتي: (الإيوان) ويبلغ طوله أو غوره نحو ٤٢ متراً في عرض ٢٥ متراً في ارتفاع ٣٠ متراً وعرض الباقي من العقد من علاه وثخنه ٨ طاباقات أو متران و٤٠ سنتيمتراً وهو مقوس ويبلغ مقدار قوسه ١٤ متراً وعرض حائط الإيوان الذي عليه طرف العقد زهاء ٥ أمتار وعرض الباب الذي يكون مقابلاً لك إذا وقفت في وجه الإيوان ووجهك إلى الجنوب الغربي متران و٢٠ سنتيمتراً وارتفاعه خمسة أمتار وهو معقود مقوس (ويزعم العامة أن هذا الباب هو الباب الذي كان تدخل منه وتخرج العجوز التي كانت دراها في أيام كسرى بجنب الإيوان وليس لها طريق سواه) وفي طرفي الجدار الذي فيه الباب المذكور من أعلاه روزنتان نافذتان إلى الوجه الآخر من الجدار يبلغ ارتفاع كل منهما مترين في عرض متر وارتفاع الجدار المذكور بين ١٥ و٢٠ متراً. وفي حائط الإيوان الشرقي مما يلي وجهه باب طوله ٧ أمتار في عرض متر و٨٧ س وقد شق عقده إلى أعلى الإيوان ويروي الأعراب عن أسلافهم إن هذا الشق هو الذي حدث يوم ولادة النبي (ص) وفي شرقي الباب المذكور جدار قائم قد سقط أعلاه وطرفه الشرقي ولم يبق منه إلا ما طوله نحو ٣١ متراً في عرض ٧ أمتار في ارتفاع زهاء ٣٠ متراً وفي وجهه الذي هو تجاه الشمال الشرقي آثار نقوش ومشاك وطيقان وأعمال هندسية في البناء بديعة ولعلها آثار ما وصفه البحتري وابن الأثير وفي أعلاه تجاه الجنوب الغربي أثر عقد يدلك على أنه كان هناك إيوان صغير غير هذا الكبير وقد هدم ومن الأرض إلى أثر العقد قراب ٨ أمتار وفي وسط الجدار المذكور باب معقود طوله ٧ أمتار في عرض ٤ و٢٠ س

стр. 1300

في ارتفاع متر و٨٠ س وبناء الإيوان وجدرانه بالجص والطاباق وهو مربع يبلغ تربيع الآجرة منه قراب ٣٠ س وثخنها زهاء ١٠ س وفي الجنوب الشرقي من الطاق بقرب الجدار تل ركام يسمى (شاه زنان) يبلغ ارتفاعه زهاء ٧ أمتار ومحيطه ٦٠ متراً وفي الجنوب الشرقي منه على بعد عشر دقائق تل آخر يسمى (تل الذهب) يبلغ ارتفاعه نحو ١٥ متراً ومحيطه قراب ٢٠٠ متر وفي شرقي الإيوان على بعد ٢٠ دقيقة السور الذي ذكره الشماس فرنسيس في الجزء الثالث ص ١٣٩ أما ضلعه الذي يذهب إلى الجنوب الغربي فبعد مسافة عشر دقائق يمحي أثره ثم بعد نصف ساعة يبدأ طرفه دون قبر حذيفة اليماني نحو ٣٠٠ متر ثم يمر بارتفاع وانخفاض مسافة عشر دقائق ثم ينقطع مثله ثم يظهر ويبقى إلى مسافة ٢٠ دقيقة ثم يأخذ في هبوط وصعود ووصل وقطع قليلاً قليلاً حتى يرد شط دجلة أسفل (قصيبة) وعلو أعلى موضع منه خمسة أمتار واخفض محل منه ٣ أمتار ولعل هذا الأثر هو أثر السور الذي ذكره الخطيب في مقدمة تاريخه في الصفحة ٨٩ قال (وكان الإسكندر. . . ينزلها (يعني المدائن). . . وبنى فيها مدينة عظيمة وجعل عليها سوراً أثره باق إلى وقتنا هذا موجود الأثر وهي المدينة التي تسمى (الروضة) في جانب دجلة الشرقي.) أهـ ولكل من هذه القطع المذكورة اسم يطلقه عليها أعراب تلك الجهات فأول قطعة منه في الشمال الغربي من الطاق على بعد ٢٠٠ متر تسمى (تل جميعة) تصغير جمعة وهو اليوم مدافن موتى النازلين في تلك الأرض ثم فوقه بقليل (الطويبة) ويبلغ علوها ٧ أمتار ومحيطها ٦٠ متراً وطرف السور الذي في أسفلها يسمى (رأس العين) وقطع السور الواقعة في الجانب الغربي من دجلة وهي التي أشار إليها الشماس فرنسيس في مقالته السالفة تسمى (حبل السور) وهذه القطع تذهب إلى الجنوب وهي ثلاث قطع الأولى واردة دجلة بل قل أكلتها هي وطول الجميع نحو ١٠٠ متر والفاصل بين القطعة الأولى والثانية ٤ أمتار وبين الثانية والثالثة زهاء ١٠٠ متر وارتفاعهما زهاء ٤ أمتار وعرضها من الأسفل ٤ أمتار ومن الأعلى متر ونصف متر و (حبل السور) عند حد أرض (المناري) الشرقي وفي الجنوب الغربي منه على بعد ساعة تل يبلغ علوه ١٥ متراً ومحيطه قراب ١٢٠
следующие страницы →