Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
اللهو والطرب وإنما يعملون هذه الأعمال تأسياً به فهي لا شك تجلب مرضاته عنهم.
وكنت أذهب في بعض السنين مع الذاهبين لأجل التفرج والتسلي وفي الحقيقة إن الذي يحضر هذا الموسم يجد مدة حضوره انشراحاً، إلا إن هذا الانشراح متولد مما يشاهده هناك لا غير إذ يرى السماء الصافية الأديم ويشرب الماء الزلال ويسرح طرفه في المروج الخضرة النضرة ويستنشق النسيم العليل البليل المنعش للأرواح هبوبه ويتروى من اللبن المخيض ويتغدى الزبد اللذيذ ويبيت خالي البال من الهواجس والأفكار يطرب سمعه إذا مر هزيع من الليل أنين النواعير وحنين الكرود وخرير المياه وحفيف الأشجار وتغريد الأطيار.
وكنت أدون جميع ما أشاهده من الآثار والتلول والرسوم وما أسمعه من حكايات الأعراب النازلين في تلك الأطراف عنها في مذكرتي وآخر عهدي في تلك الرحلات كان في ١٢ ربيع الثاني سنة ١٣٣١هـ - ٢٠ آذار ١٩١٣م وإليك وصف ما شاهدته وسمعته:
٢ - سلمان الفارسي أو سلمان باك
(سلمان باك) واقع في الجنوب الشرقي من بغداد على بعد ست ساعات للراكب وهو عبارة عن بهو كبير مربع الأركان يبلغ طول كل جانب منه نحو ٤٠ متراً مبني بالجص والطاباق وقد جدد ذلك البناء في سنة ١٣٢٢هـ - ١٩٠٤م وبابه تجاه القبلة وفي وجوه جدرانه الثلاثة ما خلا الشمالي منها حجر واواوين معدة للزائرين وعند الجانب الشمالي قبة معقودة قديمة البناء يظهر من طرز بنائها أنها من أبنية القرن السادس أو السابع للهجرة يبلغ ارتفاعها بين ١٤و ١٨ متراً وفي باطنها نقوش بديعة بأشكال ثلاثية دقيقة وهي في أصل البناء يشابهها ما يسميه اليوم بناءو العراق (مقرنص) وقد غشيت تلك النقوش بصبغ
لونه كلون الزعفران ورسم منه أشجار وأزهار والرائي لا يقدر أن يعرف أن تلك الرسوم هي أصباغ إلا بعد تأمل طويل وإلا يقطع أنها صنعت كما تصنع الفسيفساء. وهذه القبة معقودة على حجرة طولها نحو ٩ أمتار في عرض مثل ذلك قد غشيت جدرانها الأربعة بالقلشاني الأزرق والأبيض إلى علو ٤ أمتار وقد فرشت
стр. 1297
أرضها بالرخام الناصع الملون وفي وسطها مشبك من النحاس الأصفر طوله نحو ٣ أمتار وعرضه زهاء ٢ متر وارتفاعه قراب ١ متر وتحت المشبك دكة عليها ستار من الحرير الأخضر المقصب ومما يلي الرأس عمامة خضراء كبيرة ملفوفة على ثلاثة أعواد وقد نصبت على شكل ثلاثي لتلف عليه تلك العمامة وفي أعلى باب الحجرة أو الحرم مكتوب بالقاشاني الأبيض والأزرق المشجر الحديث المشهور (سلمان منا أهل البيت) وأبيات من الشعر نظمت في تاريخ بناء الرواق والصحن وهي مكتوبة على القرطاس ومعلقة على لوحة من الخشب وتاريخ ذلك في سنة ١٣٢٢هـ وأمام الباب من الجنوب رواق طوله نحو ١٢ متراً وقد صرف على هذا التعمير محمود أفندي المتولي أحد أشراف بغداد وهو القيم أو الكليدار هناك والمتولي أيضاً لسائر أوقاف الإمام نفقات باهظة وقد نال هذه التولية بالإرث عن أبيه وأبوه عن جده حتى يرتقي هذا التسلسل إلى أحد عشر صلباً.
أما الأراضي التي هي وقف لسلمان فهي: أرض باوي، وأرض السمرة، وأرض صافي وأرض عريفية وهذه كلها في الجانب الشرقي وأرض دزدي، وأرض المناري وهاتان في الجانب الغربي وتغل جميعها في العام من ٦٠٠ إلى ٧٠٠ ليرة عثمانية كذا أخبرنا رئيس كتاب الوقف الأسبق في بغداد عبد الجبار أفندي.
وكانت أرض سلمان قبل عشرين سنة قاعاً صفصفاً لا يسكنها أحد من أهل المدر سوى أعراب من أهل الوبر ينزلون بالقرب منها وهم بطة (وزان كنة) والدليم والمناصير وغيرهم وكان يبلغ عدد بيوت الجميع قاب ٥٠٠ بيت أم اليوم فتجد حول قبة سلمان دوراً وسوقاً فيها ما يحتاج المسافر إليه وخانات وقهوات وقد بدأت العمارة والسكنى فيها منذ خمس سنين.
وينزل اليوم في أرض سلمان وأطرافها من الأعراب العشائر التي يجمعها الجدول الآتي:
عدد البيوتاسم أرضهمالعشيرةالرئيس
١٠٠ المناري في الجانب الغربي ويبلغ طولها الجبور ومنازلهم في الطرف صالح التجرات
من حبل السور إلى الغرب ساعتين ونصفاً الشرقي منها
١٢٠ - الطرف الغربي الجبور موسى الحروبي
٣٠ السمرة في الجانب الشرقي البطة مطلق الصالح وعيدان الهومي
стр. 1298
١٠٠ السيافية في الجانب الغربي (العبد الله وأخوه ناعسة من الخزرج مرهج السلمان
وخلف المرير
١٢ السطيح في الجانب الغربي الدليم إبراهيم السليمان
٥ الصافي في الجانب الشرقي الدليم دخيل المروح
١٠ الصافي في الجانب الشرقي المناصير فرج العنفوص
٤٠الخناسة في الجانب الشرقي البو رقيبة حمد الصالح
؟ بدعة الهلالية في الجانب الشرقي المناصير عبد العاتي
١٠ الدرعية في الجانب الغربي الدليم عبد العودة
١٥٠ غريبية وهي على حد المناري الغربي الجبور زيدان الخلف
وطولها ساعة ونصف
بين ٢٢٠ و٣٠٠ الزمبرانية أو الزنبرانية طولها خمس ساعات ونصفصالح العلي
وهي في الجانب الغربي الجبور
وجميع هؤلاء الأعراب أهل ماشية وكرود وليس لهم مهنة سوى الزراعة.
٣ - إيوان كسرى
وفي الجنوب الشرقي من قبة سلمان على بعد ١٠ دقائق منها إيوان كسرى وهو أثر جليل من الآثار التي يتنافس فيها في العراق أما علو شأنه وسامق مجده فيخبرك منظره عن مخبره ولم تبق لنا الأيام منه إلا طاقه المعقود عقداً حكمته يد الإنسان الذي علمه الله ما لم يعلم وقومته فكرته التي غلبت كل مخلوق.
مرت القرون تلو القرون وذهب الملوك أثر الملوك وانقرضت الأمم بعد الأمم وهو باق على حالته الأولى يصارع الأيام فتصرعه ويصرعها وسيبقى - والبقاء لله وحده - ونذهب
نحن والذين يأتون بعدنا إلى ما شاء الله يبقى وما بقاؤه إلا عبرة للمعتبرين (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
٤ - وصف الإيوان القديم والحديث
قال الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه تاريخ بغداد طبعة باريس في الصفحة ٨٨ (المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والأكاسرة واثروا فيها من الآثار. . . وتسمى المدينة الشرقية العتيقة وفيها القصر الأبيض القديم. . . وتتصل به المدينة التي كانت الملوك تنزلها وفيها الإيوان باسبانير. . .) اه
стр. 1299
وقال في وصفه ابن الأثير في الكامل: (. . . وهو (يعني الإيوان) مبنى بالآجر وهو على مرتفع من الأرض طوله ١٥٠ ذراعاً في عرض مثلها وأمامه ميدان طوله ٨٠ ذراعاً في ٢٥ وقيل سعة الإيوان من ركنه ٩٠ ذراعاً. . . وكان فيه من التماثيل والصور شيء كثير من جملتها صورة كسرى انوشروان وقيصر ملك إنطاكية وهو يحاصرها ويحارب أهلها فلما فتحت المدائن سنة ١٦ هجرية على يد سعد بن عبادة ترك ما فيه من التماثيل واتخذه مصلى وصلى فيه صلوة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينها وقيل إن المسلمين أحرقوه بعد ذلك بقليل) انتهى كلامه وقد سبقه إلى هذا الوصف نظماً بسنين كثيرة البحتري فلتراجع الأبيات في ديوانه ج ١: ١٠٨ طبع الجوائب.
أما اليوم فلم يبق إلا ما يأتي: (الإيوان) ويبلغ طوله أو غوره نحو ٤٢ متراً في عرض ٢٥ متراً في ارتفاع ٣٠ متراً وعرض الباقي من العقد من علاه وثخنه ٨ طاباقات أو متران و٤٠ سنتيمتراً وهو مقوس ويبلغ مقدار قوسه ١٤ متراً وعرض حائط الإيوان الذي عليه طرف العقد زهاء ٥ أمتار وعرض الباب الذي يكون مقابلاً لك إذا وقفت في وجه الإيوان ووجهك إلى الجنوب الغربي متران و٢٠ سنتيمتراً وارتفاعه خمسة أمتار وهو معقود مقوس (ويزعم العامة أن هذا الباب هو الباب الذي كان تدخل منه وتخرج العجوز التي كانت دراها في أيام كسرى بجنب الإيوان وليس لها طريق سواه) وفي طرفي الجدار الذي فيه الباب المذكور من أعلاه روزنتان نافذتان إلى الوجه الآخر من الجدار يبلغ ارتفاع كل منهما مترين في عرض متر وارتفاع الجدار المذكور بين ١٥ و٢٠ متراً.
وفي حائط الإيوان الشرقي مما يلي وجهه باب طوله ٧ أمتار في عرض متر و٨٧ س وقد
شق عقده إلى أعلى الإيوان ويروي الأعراب عن أسلافهم إن هذا الشق هو الذي حدث يوم ولادة النبي (ص) وفي شرقي الباب المذكور جدار قائم قد سقط أعلاه وطرفه الشرقي ولم يبق منه إلا ما طوله نحو ٣١ متراً في عرض ٧ أمتار في ارتفاع زهاء ٣٠ متراً وفي وجهه الذي هو تجاه الشمال الشرقي آثار نقوش ومشاك وطيقان وأعمال هندسية في البناء بديعة ولعلها آثار ما وصفه البحتري وابن الأثير وفي أعلاه تجاه الجنوب الغربي أثر عقد يدلك على أنه كان هناك إيوان صغير غير هذا الكبير وقد هدم ومن الأرض إلى أثر العقد قراب ٨ أمتار وفي وسط الجدار المذكور باب معقود طوله ٧ أمتار في عرض ٤ و٢٠ س
стр. 1300
في ارتفاع متر و٨٠ س وبناء الإيوان وجدرانه بالجص والطاباق وهو مربع يبلغ تربيع الآجرة منه قراب ٣٠ س وثخنها زهاء ١٠ س وفي الجنوب الشرقي من الطاق بقرب الجدار تل ركام يسمى (شاه زنان) يبلغ ارتفاعه زهاء ٧ أمتار ومحيطه ٦٠ متراً وفي الجنوب الشرقي منه على بعد عشر دقائق تل آخر يسمى (تل الذهب) يبلغ ارتفاعه نحو ١٥ متراً ومحيطه قراب ٢٠٠ متر وفي شرقي الإيوان على بعد ٢٠ دقيقة السور الذي ذكره الشماس فرنسيس في الجزء الثالث ص ١٣٩ أما ضلعه الذي يذهب إلى الجنوب الغربي فبعد مسافة عشر دقائق يمحي أثره ثم بعد نصف ساعة يبدأ طرفه دون قبر حذيفة اليماني نحو ٣٠٠ متر ثم يمر بارتفاع وانخفاض مسافة عشر دقائق ثم ينقطع مثله ثم يظهر ويبقى إلى مسافة ٢٠ دقيقة ثم يأخذ في هبوط وصعود ووصل وقطع قليلاً قليلاً حتى يرد شط دجلة أسفل (قصيبة) وعلو أعلى موضع منه خمسة أمتار واخفض محل منه ٣ أمتار ولعل هذا الأثر هو أثر السور الذي ذكره الخطيب في مقدمة تاريخه في الصفحة ٨٩ قال (وكان الإسكندر. . . ينزلها (يعني المدائن). . . وبنى فيها مدينة عظيمة وجعل عليها سوراً أثره باق إلى وقتنا هذا موجود الأثر وهي المدينة التي تسمى (الروضة) في جانب دجلة الشرقي.) أهـ ولكل من هذه القطع المذكورة اسم يطلقه عليها أعراب تلك الجهات فأول قطعة منه في الشمال الغربي من الطاق على بعد ٢٠٠ متر تسمى (تل جميعة) تصغير جمعة وهو اليوم مدافن موتى النازلين في تلك الأرض ثم فوقه بقليل (الطويبة) ويبلغ علوها ٧ أمتار ومحيطها ٦٠ متراً وطرف السور الذي في أسفلها يسمى (رأس العين) وقطع السور الواقعة في الجانب الغربي من دجلة وهي التي أشار إليها الشماس
فرنسيس في مقالته السالفة تسمى (حبل السور) وهذه القطع تذهب إلى الجنوب وهي ثلاث قطع الأولى واردة دجلة بل قل أكلتها هي وطول الجميع نحو ١٠٠ متر والفاصل بين القطعة الأولى والثانية ٤ أمتار وبين الثانية والثالثة زهاء ١٠٠ متر وارتفاعهما زهاء ٤ أمتار وعرضها من الأسفل ٤ أمتار ومن الأعلى متر ونصف متر و (حبل السور) عند حد أرض (المناري) الشرقي وفي الجنوب الغربي منه على بعد ساعة تل يبلغ علوه ١٥ متراً ومحيطه قراب ١٢٠
стр. 1301
متراً يسمى (تل عمر) ثم فوقه إلى الجنوب مسافة ٤٠ دقيقة تلان متقابلان يسميان (الخياميات) يبلغ علو كل منهما خمسة أمتار ومحيطه زهاء ٦٠ متراً وفيهما أثر أنقاض وقحوف ويقابل تل عمر من الشرق على بعد ساعة تل يسمى (بنت القاضي) يبلغ علوه ١٤ متراً ومحيطه ١٠٠ متر وبقربه على بعد ١٠٠ متر بقايا سور يسمى (السور الصغير) وفي جنوبي حبل السور على بعد نصف ساعة نهر قديم يكاد يساوي عقيقة الأرض يسمى (نهر اليوسفية) وهو يابس لا ماء فيه ومبدأ اسفل فوهة (نهر الرضوانية) الجارية إلى يومنا هذا يذهب إلى الشرق ويقاطعه الشط فوق سلمان من الجنوب الشرقي بقليل ثم يذهب حتى يمر بقرب كوت الإمارة والبصرة إلى أن يرد (الحويزة) وفوقه إلى الجنوب على مسافة ٥ دقائق (نهر تل الذهب) وهو يابس وفي جنوبيه على مسافة نصف ساعة (تل الذهب) المذكور وهو غير تل الذهب السالف الذكر وهو عبارة عن تل يبلغ علوه نحو ٧ أمتار وطوله ٣٥ متراً وعرضه ١٠ أمتار ويمر في أسفله مما يلي الجنوب على بعد ٢٠ متراً (نهر المحمودية) وفيه ماء وفي شرقي تل الذهب على مسافة نصف ساعة ثلاثة تلول تسمى (السمر) (وزان) (قفل) وفي جنوبي تل الذهب على مسافة ساعة ثلاثة تلول من التراب الواحد بجنب الآخر تسمى حويصلات وفي شرقيها على مسافة ٥٠ متراً تل فيه حجارة وقحوف يسمى (حطيحط) يبلغ علوه
стр. 1302
نحو ٥ أمتار ومحيطه ٨٠ متراً وإذا رحلت من المنارى تريد الإسكندرية فليكن وجهك إلى الجنوب وطريقك على تل عمر وتل الذهب وحويصلات والمسافة من المنارى إلى الإسكندرية ٦ ساعات للراكب.
وفي الجنب الشرقي على بعد نصف ساعة من حبل السور تل يسمى (أبو حليفية) يبلغ ارتفاعه نحو ١٠ أمتار ومحيطه قراب ١٠٠ متر وغربي حبل السور على بعد ٤٠ دقيقة
تل يسمى (تل منثر) وهو تل مستطيل يبلغ علوه قراب ٧ أمتار وطوله ١٠٠ متر وعرضه زهاء ٢٠ متراً وفوقه إلى الغرب على بعد ٣٠٠ متر تقريباً تل يسمى تل (قريقص) وهو تل مستطيل يبلغ طوله ٥٠ متراً وعلوه ٤ أمتار وعرضه ١٠ أمتار وفي الجنوب الشرقي من حبل السور على مسافة ٢٠ دقيقة من حافة دجلة اليمنى تل كتل قريقص يسمى (اشان هومي أو البارودة) وهو ينسب إلى رجل كان ينزله في القديم ويستخرج منه الشورة وكان اسمه هومي والبارودة هي الشورة فنسب إليه وهو أبو عيدان رئيس عشيرة البطة النازلة أرض السمرة وقد سلف ذكره وأما البارودة أو الشورة فإنها تستخرج من أرضه ومنها يعمل البارود وأرضه من أوقاف سلمان وفي شماليه على مسافة ٥٠ متراً تقريباً قلعة مبنية بالحجارة والطين قد تهدم أكثرها وكانت قبل سنين مخفراً للجند العثماني يقيم فيه ليخفر تل البارودة كي لا يستخرج منه الأعراب الشورة وفوق البارودة أو اشان هومي إلى الجنوب الشرقي على مسافة ٢٥ متراً تل يسمى (أبو خشيم) تصغير خشم وفوقه إلى الجنوب الشرقي على بعد خمس دقائق تل يسمى (أبو الهيت) وزان (جيل) سمى على ما ينقله الأعراب باسم إمام مدفون هناك يقال له (علي أبو الهيت) وفي الجنوب الشرقي من تل أبي هيت مسافة ربع ساعة أرض (السيافية) وبازاء فوهة ديالى في الجانب الغربي من دجلة على بعد ٣٠ متراً عن الشط تل يسمى (أبو عصافير) وهو كاشان هومي أو أكبر منه بقليل ينزله أعراب من الجبور والبو عيثة وفي الشمال
стр. 1303
الغربي من سلمان في الجانب الشرقي من دجلة على بعد ربع ساعة وعلى قارعة الطريق تل يبلغ ارتفاعه ٥ أمتار ومحيطه بين ٣٠ و٤٠ متراً يسمى (أبو زنبيل) هذا أسماء اغلب الآثار والتلول المبثوثة في أرض سلمان شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وأسماء العشائر النازلين فيها.
٥ - قبر حذيفة اليمان وعبد الله الأنصاري
وفي الجنوب الشرقي من إيوان كسرى على مسافة ١٠ دقائق على ضفة الشط اليسرى قبر حذيفة وعبد الله الأنصاري وهما عبارة عن بهو
стр. 1304
طوله ١٥ متراً وعرضه ١٠ أمتار مبني بالطين والحجارة وعند حد جانبه الشمالي صفة عرضها ٣ أمتار ثم وراءها رواق معقود عليه ثلاثة عقود بالجص والطاباق وفيه قبتان معقودتان أيضاً في اليمين والشمال التي عن اليمين فتحتها قبر حذيفة وعليه شباك من الخشب وأما التي على اليسار فتحتها قبر عبد الله
الأنصاري وباب الرواق والبهو تجاه القبلة.
٦ - أوهام الكاتب وأغلاطه
أما أوهام الكاتب وأغلاطه التي أشرنا إليها في صدر المقالة فهي قال ص ١٣٦ (من الشمر) والأصح من شمر وقال ص ١٣٧ (بالزاوية) ويسميها الأعراب اليوم (زوية) بكسر الزاء والواو وتشديد الياء وقد فاته أسمها الآخر عندهم وهو (دورة) بفتح الدال فتحاً غير بين وقال (القرارة) والعراقيون يلفظونها قرارة وقال ص ١٣٨ (تل بليقة) والأصح بليغة بالغين وقال (التويثة) تصغير توثة وهي شجرة التوت وقال (نهر الذرعية) والأصح الدرعية بالدال المهملة وقال ص ١٤٠ (وجميع الزوايا. . . من باوي إلى ما وراء كوت الإمارة تسكنها شمر طوقة) والأصح قبل الكوت بخمس ساعات ثم قال: (وخيمهم في الصيف شقاق شوب العوين واللوبياء) والأصح الفقراء منهم أما الأغنياء فخيمهم من الصوف وقال ص ١٤١ عند عده أفخاذ شمر (الداورة) والأصح الداور كما ذكره إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه عنوان المجد وهو خط لم يطبع وقد عدهم على حدة ونخوتهم حسيني ثم قال: (الذلابحة) والأصح الدلابحة ونخوتهم صليتي: ثم قال: (العتبة بالضم) والأصح بالكسر وهم من ربيعة ثم قال: (الهرار) والأصح الهريرار ونخوتهم الغرير ثم قال (العواذل) والأصح العوادل بالدال المهملة ثم قال: (الزقيطاط) والأصح الزقيطات وهم من زبيد وقد فات الكاتب (الدفافعة) ثم (المهيات) ثم (النجادات) وهذه الأفخاذ الثلاثة تنزل في الجانب الشرقي من ديالى ومنازل الدفافعة من مصب نهر ديالى إلى الشمال ثم فوقهم النجادات ثم المهيات وقال السيد مهدي القزويني في رسالته في عشائر العراق وهي خط لم تطبع:
стр. 1305
(الزهيرية بطن من شمر طوقة).
ثم أدخل الكاتب في قبيلة شمر القبائل التي ليس لها نسبة ولا قرابة معها وعدها منها وهي (بنو ويس) وهؤلاء من الأوس قال الحيدري في كتابه المذكور في باب عشائر العراق (بنو ويس وهم الأوس ولا يعلم إنهم الأوس من طابخة. . . أو من حارثة. . . أو من مناة) ثم قال الكاتب (المجمع) وهؤلاء كما ذكرهم الحيدري عن القلقشندي: (بنو مجمع بن مالك بن سعد بن عوف بن جعفر) ثم قال (خزرج) وخزرج العراق أشهر من أن يعرفوا إنهم من الخزرج الذين هم أخوة للأوس وهم النازلون اليوم في أرض دجيل وقريته والذين أشار
إليهم الكاتب منهم أيضاً وطالما تتوافد القبيلتان وأمير أهل الجبل تقي عباس وأمير أهل دجيل قيس الحسين العلي السلطان ثم عد من شمر طوقه (الغرير. . . الزقاريط. . . الأقرع. . . السعيد. . . الزوبع (والأصح زوبع) السعود) أما الغرير فقد قال عنهم الحيدري السالف الذكر ما نصه: (الغرير من حمير ومن قبائلهم آل شهوان وآل بكر.) اه وأما الزقاريط فهم من عبدة من ولد رجل اسمه (زقروط) بفتح الزاء وأخوته العفاريت والجعفر وغيرهم وقد ذكرهم القزويني في رسالته قال: (الزقاريط قبيلة من العرب في العراق تنسب إلى شمر ذي الجناح من لهيعة الحميري أبي قبيلة شمر اه والأول أصح وأما الأقرع فقد قال عنهم القزويني المذكور: (الأقرع قبيلة في العراق ذات
стр. 1306
بطون ينتسبون إلى عبدة من شمر وإن انتسبوا إلى الأقرع بن حابس أو أخيه مزيد فهم من بني تميم ويقال لهم ولعفك الأقرعان ولهما بطون كثيرة) وأما السعيد فنجهلهم ولعلهم من السعود وأما زوبع فهم من شمر ذي الجناح كما ذكرهم القزويني وأما السعود فهم ينسبون إلى خالد بن الوليد وقد ذكرهم القزويني أيضاً. ونخوتهم صليتي ومع شمر طوقه عشيرة تسمى كرادة ونخوتهم أخوة فرية أي فرجة لأنهم يلفظون الجيم ياءً.
وأعلم إن كل قبيلة من القبائل التي ذكرناها عدة بطون وأفخاذ لا محل لذكرها هنا هذا ما عن لنا ذكره والله أعلم بالصواب.
كاظم الدجيلي
أيها العربي
-
أرى لأبيك تاريخاً مجيداً ... تردد فيه ألسنة الرواة
علاً مجداً أباً فضلاً وعلما
حجىً وبسالةً شرفاً وحكماً
خصالاً كلها لأبيك تنمى
به جمعت فكان بها فريداً ... تزين بالخصال الحاليات
له دانت ملوك الأرض قسرا
مسخرة له براً وبحرا
أبى للذل أن يسطيع صبرا
وأن يدعي إلى ملك مسودا ... فيخضع كالرعية للرعاة
أيا ابن الأكرمين كم التواني
وكم تغضي على حسك الهوان
ألست اليوم في أرقى زمان
ترى أبناه يقضى قعودا ... سواك وأنت في نوم سبات
بحقك راح حكم الجور يقضى
به جنفاً فتنظره وتغضي
أما بك شيمة للمجد ترضى
стр. 1307
فتحيى يا ابن قحطان جدودا ... تعيد حياتهم بعد الممات
حقوقك قد دعت هل من غياث
فقد عبثت بها أيدي البغاث
فهل بك يصدق الدور الوراثي
فننظر عزنا غضاً جديداً ... نبضن عروقه بدم الحياة
أجب صوت الرقى إذا دعاكا
وساور في المزايا من سواكا
ولا تعبأ بذي غرض نهاكا
وعش حراً أخا شرفٍ سعيداً ... لسانك فائز بين اللغات
فهلا ثقفتك يد الليالي
وأيقظك الزمان إلى المعالي
ألم تر صبية لك في ضلال
دعوك لكي تكون لهم رشيداً ... فرفقا بالبنين وبالبنات
أما بلغتك آيات السديم
ومعجزة اكتشاف (الراديوم)
فتنهض للصحيح من العلوم
وتجهد طالباً علماً مفيدا ... له تفدي العلوم السابقات
علوم ليس تجدي طالبيها
يضيع سدىً ثمين الوقت فيها
فهل بدت الحقيقة من ذويها
وهل هي صيرت عدما وجوداً ... يرى فيحس بين المرئيات
فلا هي نورت بالرشد فكراً
ولا كشفت لهذا الكون سراً
ولا قطع البخار بهن بحراً
стр. 1308
ولا ناجي البعيد بها بعيداً ... يخاطبه من الست الجهات
فنل علماً تحلق في الفضاء
به وتقيس أجرام السماء
وتكشف فيه سر الكهرباء
وتبدي للملا رأياً سديدا ... تدل به على أصل الحياة
النجف (نزيل الأهواز)
سعيد كمال الدين
أمراء السعود في جزيرة العرب
١ - تفرق أهل نجد
لما انشقت عصا آل سعود وتفرقت كلمتهم تفرق أيضاً أهل نجد واتبعت العشائر من أحبته من أمراء ذلك البيت وجاورت البلد الذي نزل الأمير لتكون له عوناً عند الملمات، فكان لعبد الله الفيصل قبيلة سبيع (مصغرة) والسهول (مجموعة، والبعض يقول الشهول بالشين المعجمة إلا أنها غلط) وبعض من عشائر عتيبة (مصغرة) - وانضوى بنو أيام إلى عبد الرحمن الفيصل والي أولاد أخيه سعود - ولحقت عشائر الدواسر والفرع وأهل الجنوب أمراء آل ثنيان.
٢ - تقلص إمارة السعود من نجد
ما وقع هذا التجزؤ والاختلاف إلا ونشبت نار الفتنة وامتدت لهباتها فاستعرت بين عبد الله الفيصل وبين سعود وعبد الرحمن. وحدث بين القبيلتين وقائع وحروب كثيرة كانت عاقبتها ضعف الطرفين. وفي الآخر استعان عبد الله السعود بالأمير محمد بن الرشيد أمير حائل وعشيرة طيء؛ فاغتنم الأمير هذه الفرصة للتدخل بينهما والتغلب على كليهما ففاز بما أمل. ثم إنه اتفق معهما على أن يكونا في بلاد إمارتيهما وله عليهما اليد العليا وشرط عليهما شروطاً أخرى رضيا بها. فكان أولاد سعود في الخرج، وعبد الرحمن في الرياض. أما عبد الله فإنه زهد بالملك واستقر في حائل. وكان للأمير ابن الرشيد في كل بلد معتمد بمنزلة أمير وهذا آخر انحطاطهم في ملكهم.
٣ - خروج السعود من نجد
في بحر سنة ١٢٩٥هـ (١٨٧٨م) وقع بين ابن الرشيد وبين أمراء القصيم فتور فاتفق آل السعود مع عبد الرحمن ووعدوه المساعدة إن فعل بما يطلبونه منه. فقام عبد
стр. 1309
الرحمن لينكب المعتمدين هناك فأحس الأمير ابن الرشيد بالأمر فأسرع إلى مصالحة أمراء القصيم. ثم بعد أن تم له هذا الأمر غزا الرياض والخرج واجتاحهما. وقتل بعض أولاد السعود والبعض الآخر أخذوا أسرى وأبقوا في حائل في تجلة واحترام. وهم الذين يعرفون باسم
العرائف (راجع لغة العرب ٢: ٥٦٧ - ٥٧٢) - وأما عبد الرحمن فإنه فر من بين يدي الأمير ونزل الاحساء ثم بغداد ومنها رحل إلى الأستانة ثم زايلها فرجع إلى ديار العرب فاحتل الكويت. وقد عينت له الدولة العلية راتباً قدره ٤٠ ليرة عثمانية في الشهر وكانت لا تعطى له إلا في بعض الأيام. هذا هو آخر أيام السعود في نجد وقد كان ذلك في سنة ١٢٩٦ و ١٢٩٧هـ (أي ١٨٧٩م)
٤ - عودة السعود إلى نجد على يد عبد العزيز باشا السعود
في سنة ١٣١٣هـ (١٨٩٥م) استفحل أمر الأمير محمد بن الرشيد أمير حائل وتسلط على نجد كلها فخضعت له حاضرتها وباديتها. وتم له فيها كل ما يريد. فأخذ حينئذ يفكر في إنشاء ميناء بحري لنجد فرأى أن البلاد كلها بيد الدولة العثمانية وليس له بلدة قريبة منه إلا الكويت فهم بذلك. وكتب إلى الشيخ قاسم بن ثاني يفاتحه بالأمر ويستشيره في غزوة الكويت (كذا) ولما كان الشيخ قاسم وجد من آل الصباح ما لا يناسب شأنه كتجهيزات جهزت عليه في أثناء محاربته العساكر العثمانية المقيمة في قطر أشار على الأمير ابن الرشيد أن يزحف على الكويت. إلا أن الأميرين اتفقا على أن يؤخرا هذه الزحفة إلى حين انسلاخ الشتاء. وفي تلك الأثناء مرض الأمير محمد وانتقل إلى دار القرار في آخر سنة ١٣١٤هـ (١٨٩٦م) فخلفه الأمير عبد العزيز بن متعب الرشيد وما كادت قدماه تستقران على عرش الإمارة إلا وفكر بتحقيق ما كان قد نواه سلفه من أمر الزحفة. وبينما كان يتأهب لذلك قتل الشيخ مباركك بن الصباح أخويه محمداً وجراحاً وهم بغزوة نجد فثارت الحرب بين ابن الرشيد وبين ابن الصباح ولم تخمد نارها إلا بعد مدة مديدة كان الفوز فيها للأمير ابن السعود. فأغتنم عبد العزيز هذه الفرص ودخل الرياض سنة ١٣١٩هـ (١٩٠١م) وأمده ابن الصباح بالمال والسلاح لاتفاقه معه. وفي سنة ١٣٢٥ - ١٣٢٦ (١٩٠٧) تصالح عبد العزيز السعود مع الرشيد. ولا يزالان متسالمين متحابين إلى يومنا هذا وقد عقد كل منهما مع صاحبه عهوداً وثيقة محكمة العرى. وقد عرف كل منهما حدود دياره وربوعه وأراضيه وعشائره - وبعد أن صفا الجو لأبن
стр. 1310
السعود أخذ بتوسيع نطاق ملكه وما زال على هذه النية إلى أن احتل الاحساء والقطيف ودارين في هذه السنة سنة ١٣٣١هـ - وهو اليوم مقيم في نجد ويلقب (بالإمام) وهو أمير عادل كريم شجاع سياسي ذو رأي متين
وفكر مصيب وعلى جانب رفيع من العزم والحزم والدهاء ولهذا تراه ذا حظ وافر وتوفيق مجيد وطالع سعيد. ويؤمل العقلاء أن تكون النهضة العربية المنتظرة في أيامه الميمونة.
هذا آخر بحثنا عن أمراء السعود على غاية من الإيجاز واختصار وقد ضربنا صفحاً عن ذكر الأمير ابن الرشيد والأمير ابن الصباح اللذين جاء ذكرهما في هذا المقال إذ في نيتنا العود إلى البحث عن إمارة كل منهما في فصل آتٍ. والله الموفق.
٥ - حدود إمارة السعود السياسية في عزها
لم يكن لديار السعود حدود سياسية واسعة قبل أن تظهر هذه الدولة وإنما كانت إمارتهم في بادئ أمرها من وراء أمير الاحساء. فكان الأمر يصدر إليها من هنالك وأول ما اعتبرت إمارة كان بعد ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب رأس الوهابية فناصره آل سعود ووافق هذه النهضة إقبال ميمون وأخذت تتوسع منذ ذاك الحين. أما أول أمرها فكانت عبارة عن بلدة (العيينة) التي هي مقر آل سعود.
وبلغت حدودها في عهد غضارتها وأوجها إلى تخوم عسير من جهة اليمن وإلى حوران من ناحية الشمال وإلى قطر وقطيف وعمان من جانب خليج فارس وقد أخضعت هذه الإمارة مسقط والاحساء. وقد بلغ بآل سعود أن كسو الكعبة سبع سنوات متتاليات وحكموا في الحجاز بضعة أعوام.
٦ - حدودها الحالية
أما حدودها اليوم فهي من جهة الغرب ديار قبيلة حرب النازلة بين المدينة والرياض ومن جهة الشمال (قصيبة) الواقعة بعد القصيم وما حولها من الأراضي وهي الحدود الفاصلة بين حائل والقصيم. ومن جهة الشرق الحفر (بفتح الأول) وما حواليه. ومن جهة الشرق الاحساء ويتبعها بلاد عمان وقطر والقطيف وما في تلك الديار ومن جهة الجنوب شمالي حضرموت.
٧ - القبائل التابعة لها اليوم
يتبع اليوم هذه الإمارة من القبائل عشائر جمة وإنما نعد منها تلك التي
стр. 1311
تغزو مستظلة بظل راية الإمام الكبير عبد العزيز باشا السعود ونشير إلى مقطن كل قبيلة بجانبها مع إعداد
حملة الأسلحة والفرسان فيؤخذ من هذا إن هذه القبائل تقسم قسمين: قسم تابع لها بنوع خاص ويشمل القبائل التي تلازم أوامر الأمير ونواهيه ولا تنفك عنه البتة. وقسم تابع لها بنوع عام ويشمل القبائل الخاضعة لأمر الأمير ونواهيه لكنها تقطن حيثما أرادت بدون أن تقيد نفسها بقيد خاص فتشترك معه في الحروب والغزوات دون الإقامة في ظله فالقسم الأول من قبل العصبية والقسم الثاني من قبل الخضوع والطاعة.
ودونك الآن قسم القبائل الخاصة بالإمارة وهي:
عدد حملة السلاح عدد نفوسها اسم القبيلة
٨. ٠٠٠٠ من ١٩. ٠٠٠ إلى ٢٠ قحطان
٧. ٠٠٠ من ١٨. ٠٠٠ إلى ٢٠ السهول
٦. ٠٠٠ من ٤٠. ٠٠٠ إلى ٤٥ الدواسر
١٠. ٠٠٠ من ٢٢. ٠٠٠ إلى ٢٥ السبيع
٤١. ٠٠٠ ٩٩. ٠٠٠ إلى ١١٠ المجموع
هذا إحصاء من باب التقريب إذ لا تعداد أنفس عند عرب تلك الأرجاء وقد يرى القارئ إن فيه مبالغة، لكن ليعلم إن هذه القبائل هي من العمائر الأمهات وفيها أقسام عديدة إذ تشمل عدة بطون وأفخاذ وفصائل. فلو سمينا كل قسم من الأقسام باسمه وذكرنا لكل منه ما له من العدد والعدد لطال بنا الكلام إلى ما يحرج الصدور ويضيق الأنفاس. ولوجدنا هذا الإحصاء مطابقاً للواقع. ولا بد من أن نذكر هنا قولا ذكره لنا أحدهم قائلاً إنهم لا يقلون عما يأتي ذكره:
٠٥. ٠٠٠ ١٠. ٠٠٠ قحطان
٠٥. ٠٠٠ ١١. ٠٠٠ السهول
١٢. ٠٠٠ ٣٥. ٠٠٠ الدواسر
٠٨. ٠٠٠ ٢٠. ٠٠٠ السبيع
٣٠. ٠٠٠ ٧٦. ٠٠٠ المجموع
أما منازل قحطان فواقعة في شمالي الرياض وديار السهول في شرقيها وربوع الدواسر بين الأفلاج ونجلان من جهة عسير ومخيم السبيع تجاه الطائف إلى الشمال.
стр. 1312
وأما قبائل القسم الثاني فيكون على نسبة قوة الحاكم وممن لا يزال في طاعة هذه الإمارة فهم (ما عدا من تقدم ذكرهم):
١٧. ٠٠٠ ٥٠. ٠٠٠ عتيبة (بالتصغير) ومقامهم في شمالي ديار السبيع
٢. ٠٠٠٠٨. ٠٠٠ المناصير وهم في جنوبي منازل السهول
٤. ٥٠٠١٧. ٠٠٠ بنو هاجر في قبلي ربوع المناصير
٢. ٥٠٠١٠. ٠٠٠ المره (بالضم وزان درة) في جنوبي مخيم بني هاجر
٤. ٠٠٠١٥. ٠٠٠ العجمان (وزان فرسان) في جنوبي مقطن المرة
٣٠. ٠٠٠ ١٠٠. ٠٠٠ المجموع ويلحقهم بنو مطير (وزان زبير)
وهنالك عشائر أخرى صغيرة صرفنا النظر عنها لقلة شهرتها أو لخمول ذكرها وقد تأخذ الحيرة القارئ عند وقوفه على هذا العدد العديد من نفوس العشائر وربما تصور لنا إنها تنمو نمو الكلا في البر لكننا نذكر عنها لمعة مجملة عن أصلها وبعض ما يتعلق بها فنقول:
قحطان
هي قبيلة قحطانية الأصل لم تتغير عما كانت عليه في سابق العهد وسامق المجد فقد بقيت على شرفها وجلالة قدرها ومحتدها وهي تقسم أقساماً كثيرة منها: السمر (بضم الأول) والعاصم والخنافرة والورقة (ويسميها البعض الروقة) وآل سعيد والحماملة والمجمل (بتحريك الميم الأولى حركة مشتركة والباقي وزان مأكل) وعبيد (وزان زبير) إلا أنها تلفظ بسكون الأول كما هو مشهور عندهم في لفظ كل مصغر)
السهول
ترجع هذه القبيلة في نسبها إلى سهل أو بني سهل وهم بطن من بني بحر من لخم من القحطانية وتتجزأ إلى بطون وأفخاذ كثيرة.
الدواسر
تتجاوز أعداد بطونهم العشرين لكنهم يرجعون جميعهم على ما يقال إلى عمارة من العرب اليمانين. والأصح إنهم بنو وائل لأن نخوتهم في يوم الحرب هي (أولاد وائل).
السبيع
قيل إنهم بطن من بني عامر بن صعصعة من القحطانية ولعلهم هم.
عتيبة
بطن من عتيب بن أسلم بن تديل بن جشم بن جذام من القحطانية وهم اليوم
стр. 1313
ينسبون في بني شيبان. فيقولون: عتيبة بن عوف بن شيبان. ونخوتهم في عهدنا هذا: (أولاد شيبان).
المرة
ويقال لهم أيضاً: آل مرة. ويظن أنهم من بني مرة وهم بطن من الأوس من الأزد من قحطان. وذكر إنهم من بني مرة بطن من بكر بن وائل من عدنان. وقيل من بني مرة بطن من ذبيان من العدنانية. وعندنا أن القول الأخير هو أبعد الأقوال عن الحقيقة.
العجمان
هم بطن من قحطان ويقسمون أقساماً شتى. والإمارة فيهم في هذا العهد لآل حثلين (كأنها مثنى حثل المكسورة الأول) وهم القسم الأكبر عن بطونهم.
هذا ما يقال في هذا الموضوع والله ولي التوفيق والتيسير.
سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض ومجلة الحياة
الشيب والشباب
إن المشيب وليته وولاني ... فغدوت طوع تصرف الحدثان
لاحت تباشير الصباح بلمتي ... فكأنهن أسنة المران
يا نازلاً أزري بنا بنزوله ... هل للشيبة من زمان ثانٍ
طلعت بفودى أنجم أرمي بها ... يوم التصابي مقلتي وجناني
نزل المشيب فزادني بياضه ... ضعفاً وشد بنسعتيه لساني
طر البياض على السواد فذكرت ... بيض الشعور بياضة الأكفان
لعبت بك الأحوال وهي مجدة ... لعب الرياح بقائم الأغصان
قضى الشباب وما قضيت لبانة ... لك من عهود فلانة وفلان
مني تحيات عليه فإنه ... نكث العهود وجد في الهجران
لم أنس من أيامه صفواً ولم ... يك لي بما فعل المشيب يدان
لا تبك أيام الشباب فإنها ... قد غادرتك مدمج الجثمان
زمنا ألم به خيال مائل ... كيف العلالة بالخيال الفاني
لا كان يومك من سواد عارض ... في العارضين يزول بعد زمان
стр. 1314
طرقتك طارقة المشيب فأنبأت ... إن المشيب نهاية الإنسان
الشيب نار والشباب دخانها ... ولرب نار أغشيت بدخان
نار سيخمد بعد حين وقدها ... ولسوف يبدل جمرها بدمان
مارست أيام الحياة وإنني ... صعب عليّ الأيام رد عناني
حتى لحت غصني بمدية صرفها ... ولوت يداها معصمي وبناني
فتشنجت مني الخدود وأوهنت ... عزمي الخطوب وخانني إمكاني
ركضت بميدان الحياة خيولنا ... إن المنية منتهى الميدان
فلكم أنفت من الهوان وذوقه ... ولكم أبيت ولاءه وأباني
ولقد نظرت إلى الشباب وأهله ... نظر الغريب مدارج الإظعان
وذكرته بصفائه وبهائه ... ذكر المعبد شاسع الأوطان
فرأيت إني حين أكبر ذكره ... تزداد في نصاعة الألوان
أأرى دلاتي في الحياة كأنها ... مصرومة الأوذام والأشطان
من بعد ما علم الرجال بأنني ... أسد الأسود وفارس الفرسان
كم منهل ناضلت عنه ومعرك ... جادلت فيه بناصع البرهان
بمثقف صلب الكعوب معزز ... بمهند ماضي الغرار يماني
فبنيت لي بالسيف بيتا أشرفت ... شرفاته والسيف نعم الباني
بالجد تمتنع النفوس فإن هوت ... يوم السباق فقد هوت لهوان
لا غادرت أيدي النوائب أمة ... صبرت على الإذلال والإذعان
أيهان من عدنان فرع طاهر ... ومن الذوائب من بني قحطان
للعرب آناف تدق كأنها ... زبر الحديد بمطرق الأقيان
إن المعارف في بلادهم غدت ... منقوضة الأساس والبنيان
وإذا رأوا للجاهلية دعوة ... يتسابقون تسابق الأقران
مثل الجهالة في ذوائب يعرب ... يسري به الشرقان والغربان
محمد الهاشمي
مستقبل قضاء الحلة
كنت قد أدرجت مقالة في العدد ٤٣٥ من الزهور البغدادية بينت فيها
стр. 1315
النهضة التي ظهرت في أبناء العراق بخصوص ما يتعلق بأمر الإصلاحات المستحسن إدخالها في ولايتنا. وها إني اليوم أوافي هذه المجلة بمقال لأوجه أنظار القوم إلى قضاء الحلة الجليل ومستقبله الزاهر فأقول:
إني لا أريد أن أسير في بحثي مبتعداً عن الغرض الذي أرمي إليه بل أذهب إليه تواً وأتعرض للوسائل التي هي في طاقتنا لنصل إلى أحسن نهج بحسن مستقبلنا. - إن للحلة اليوم من وسائل الثروة والغنى ما لا ينكر إذ فيها شعبة من الفرات التي تجري ماء النضار ما لا مثيل له في سائر الديار، إلا أن نموه وتبسطه في غاية البطيء والتثاقل. فهل يحسن بنا أن نراه باقياً على هذه الحالة حالة الطفولة؟ ألا يجب أن يسير سيراً حثيثاً في صراط الارتقاء والتوسع والتبسط؟ إني أدع الحكم لأهل الرأي والتفكير.
إن بناء سد الهندية ليس إلا بمنزلة الأضلاع للجسم فكما أن هذه الأضلاع لا تكفي لقوة الجسم بل يجب أن تكسى لحماً وعضلاً كذلك يقال عن هذا البناء الجليل الذي لا ينتفع منه ما لم يقرن بما يتمم الغاية التي بنيت له.
ولعل قائلاً يقول إن هذا المشروع هو فوق طاقتنا. قلنا: الأمر بخلاف ما يظن أو بخلاف ما يذهب إليه. والدليل ما نعدد لك من الأشغال التي يمكننا أن نقوم بها لتحسين مستقبلنا.
وأول كل شيء سقي الأرضين الواسعة الممتدة في تلك الأرجاء الرحبة. فلقد أصبح الري اليوم من أيسر الأمور لتحدر المياه بسرعة وعليه إذا أراد الناس الوصول إلى ما يرومون عليهم أن يبنوا ثلاث كيالات أي ثلاث قناطر في عرض نهر الحلة ويقام مآخذ الماء لجميع ما يتفرع منها من الخروص. وقد عنى ديوان أشغال الري بدرس فكرة من سن قانون ينظم به تقسيم الماء على الأرضين ونحن نؤمل أن يكون إخراجه إلى حيز الوجود والعمل بموجبه بأقرب ما يمكن.
أما الأموال اللازمة لهذه الأعمال فإنها ليست باهظة بل في مكنة جميع
стр. 1316
الذين ينتفعون بمرافق السقي. لا سيما إذا علمنا إن أهالي الحلة يحصلون على نعم ونتائج لم يحلموا بها
سابقاً وتتوفر لهم المعيشة وتجعلهم أصحاب ثروة طائلة في قليل من الزمن لأنهم إن بنوا الكيالات المذكورة لا يحتاجون بعد ذلك إلى آلات رافعة للماء إذ هذا السائل الحيوي يأتيهم عفواً متحدراً إليهم من تلك الكيالات ويتدفق إلى حيثما يريد الساقي أو الزارع.
والحصول على هذه الأموال يكون على هذا الوجه: تزاد الأعشار اثنين في المائة فما يمضي غير قليل من الزمن إلا وقد اجتمع المبلغ ونالوا ما أملوا. إن فعلوا هذا الفعل أظهر تسرعهم في هذه المسألة مسألة حياة الجماعة وإحياء الموات من الأرضين إنهم من أنشط الناس ومن أرغبهم في ترقية وطنهم وإنهم ممن يسعون في فتح باب جديد لبلادهم باب الرقي والفلاح باب الحضارة الهنيئة والنجاح المبين.
أما المشروع الثاني الذي يبشرنا بمستقبل زاهر هو العزم على تسيير مراكب سريعة الجري على نهر الهندية بين السد والديوانية لجمع ريع الحصاد الذي يجتمع على ضفتيه ذلك الريع الذي إذا بقى في محله بدون نقل لم يفد أهل تلك الأرجاء وإذا نقل إلى حيث يصرف ويباع وينفق يغنى أصحابه ويوسع أسباب معيشتهم. هذا فضلاً عن إن تلك البواخر تجمع القرى بعضها إلى بعض تلك القرى التي تتتالى منسوقة على طول النهر والتي لا تزال في حال النشوء مع أنها تنزع إلى النمو والتبسط والتقدم.
وإن قيل لنا إن هذه المراكب لا تفيد فائدة تذكر إذا ما مد خط السكة الحديدية قلنا: إن الخط لا يمر بالحلة كما هو مشهور ولهذا تكون المراكب من أوجب ضروريات حياة الجماعة والأهالي في ذلك القطر وإلا تبقى حاصلاته بدون فائدة عمومية. - أما وسائل النقل على ظهور الدواب فهي في منتهى البطيء والثقل وغير وافية بالمقصود دع عنك ما تكلفك من النفقات الباهظة. أي أن هناك وسيلة أخرى وهي مد فرع للسكة الحديدية البغدادية وهذا الفرع هو المعروف عند أهل الفن (بالفرع الزراعي) لاختصاصه بنقل حاصلات الزراعة. وهذا مما لا بد منه يوماً لإتمام خط بغداد بوجه يفي بالمرام ويقوم بحاجيات أهل ديارنا هذه الميمونة وربط المركزين الكبيرين (بغداد والحلة) برباط واحد يدفعهما إلى التقدم والترقي الدائم.
أما النفقات اللازمة لمد هذه السكة فهي ليست بعظيمة لأنه لا يحتاج إلى بناية
стр. 1317
بديعة تبتلع الأموال بدون فائدة بل تكون معتدلة مناسبة لحالتنا. ولنا دليل على نجاح هذا الفرع من
السكة ما فازه خطا النجف والكاظمية من التوفيق والتيسير والربح الكبير. ولو كنا ممن يريد الترقي الحثيث لبلادنا لأكثرنا من هذه السكك الحديدية في طول البلاد وعرضها وأصبحت عامرة راقية في معارج الحضارة.
وكل ما أشرت إليه من الأشغال ليست لنا ولا هي حديثة الفكرة إذا لكل يعلمونها لكنهم لا يعلمون بها خوفاً على تشتت أموالهم على ما يتخيلونه إذا ما سعوا إلى توسيع أشغال النقل والانتقال. ولهذا نوجه أقوالنا هذه إلى عموم الناس لا إلى الخاصة منهم أهل الاحتكار والإحتجان الذين يجمعون الأموال لمجرد التمتع برؤيتها لا غير.
وصلت إلى هنا من كلامي وأنا أسوقه إلى أبناء وطني العراقيين أما الآن فألفت عنان كلامي إلى الحليين خاصة أولئك الذين هم جرثومة مستقبل الوطن الزاهر وأول شيء أقوله لهم: جودوا على الوطن بما في طاقتكم يجد عليكم بنعمه ومرافقه وأرزاقه. ولا تكتفوا بالماء الذي جاءكم وكنتم تتشوقون إليه بل سيروا دائماً إلى الأمام سير مائكم المتدفق وأفرغوا كل ما في وسعكم ليجود عليكم صقعكم بكل ما تنتجه أرضه إلى أقصى غاية: واستشيروا لهذا الغرض أرباب الفن المتنورين ليطلعوكم على ما يجب اتخاذه من الوسائل اللازمة لترقية الزراعة على أرقى طريقة وصلت إليها في البلاد العامرة أو المتحضرة.
ولا تغفلوا عن الصناعة: اتخذوا غلاتكم لبلادكم فإن في ذلك غناكم وثروتكم ونمو أموالكم. ومن أجل الأمور الضرورية لدياركم هي آلات إخراج الحب من القطن وتربي دود الحرير والطحن ودباغة الجلود وغيرها. والخلاصة عليكم بكل وسيلة تبرز آيات نشاطكم ومساعيكم العامة النفع.
وحينما تصبحون في يسر العيش ودعته بما يفيضه عليكم ماء الفرات من الخيرات باشروا بما يعلي كعب الوطن أبعد العلاء وهو أمر ترقية المعارف إذ بقدر ما تزرعون تحصدون وبقدر ما تسعون تتوفقون وكلما قدمتم أمر الآداب على سائر أمور هذه الدنيا تفتقت عليكم منابع الخير وأفلحتم كل الفلاح.
ها إن بابل القديمة قد اتكأت رأسها على أبواب مدينتكم فأهدئوها بأيدي نشاطكم لا بل أيقظوها من سباتها الطويل العادي بأناشيد حضارتكم وعمرانكم لترى الضوء الجديد الذي يحيط بها وغنوا قائلين:
стр. 1318
العلم يرفع بيتاً لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والحسب
توفيق بشارة
الحياة خيال
بلبل هاجه الغرام فغنى ... فوق أغصان بانةٍ تثنى
قابل الصبح هائماً وهو يشدو ... بنشيد يشجي فؤاد المعنى
قرب جورية أماطت لثاماً ... عن محيا زها جمالاً وحسنا
هام وجداً بحبها وحرى ... بهواها إن هام وجداً وجنا
منحتها يد الطبيعة حسناً ... وجمالاً لغيرها ما تسنى
لوعة الحب لم تدع فيه صبراً ... كل آن تراه يبدل غصنا
كلما هم أن يطير إليها ... ثبط الوهم عزمه وتأنى
حسبه الله كم وكم منعته ... واهمات عما هوى وتمنى
يتغنى آناً ويسكت آناً ... مشرئباً لغير طيرٍ تغنى
نغماتٍ تثيرها نغمات ... من طيور تجيد ثمة لحنا
هاجها الوجد والغرام فغنت ... بقوافٍ رقت أداءً ومعنى
ما جرت نسمة هنالك إلا ... وتشاكينها ولوعاً وهمنا
يا لغنىً وقفت فيه صباحاً ... كان للعاشقين أحسن مغنى
بينما كنت في مراتع أنسى ... ثم أرعى أثمار عيشي المهنا
فاجأتني بارودة بدويٍ ... أسكنت كل طائر قد تغنى
أرسلتها يد القضاء لتقضى ... عمر ذا البلبل الشجي المعنى
لا تسل كيف فارق العمر قسراً ... بعد ما حرك الجناح وأنا
وأنا ناظر إليه بعينٍ ... ذرفت دمعها فرادى ومثنى
ولمثلي يشجو لكل شجيٍ ... ولمثلي يبكي على كل مضنى
فتفكرت في الحياة إذا هي ... كخيال يلوح وهنا فيفنى
إبراهيم منيب الباجه جي
стр. 1319
الأكراد الحاليون
٤ - ملابسهم وأزياؤهم
(ثياب المرأة وحلاها) - تلبس المرأة الكردية قميصاً أو شعاراً يسمونه بلسانهم (كراس وتزرر فوقه الصدرة من تحت ثدييها وهي بلسانهم (سخمة والبعض يقولون زخمة) وفوقها تلبس القباء وهو بلسانهم (كوا وتضع على كتفيها قطعة من القماش تسمى (جاروكة تعقدها عند صدرها وتضع على رأسها طربوشاً صغيراً أسود اسمه عندهم (فيس وترسل بعضهن منه عذبة أو قطعة طويلة من القماش يسمونه (قوجكه تنحدر إلى نحو ركبتيها من الوراء وتتبرقع بكسفة من الكتان اسمها (سربوش وربما لم تكن من الكتان بل من نسيج رقيق. وقد تتمنطق بعضهن بنطاق ويشددنه شداً محكماً ويسمونه (كمر وبعضهن يسمونه (كمبر ويكون مفضضاً أو مذهباً وإن كان من القماش فأسمه (يشتين وهو نادر عندهن. وتسدل الكردية من شعر جبينها خصلتين تنوسان على صدغيها اسم كل منهما (زلف أكريجه وهذه الكلمة الأخيرة من التركية. والمرأة الكردية الشمالية تطيل هاتين الخصلتين بخلاف الجنوبية فإنها تقصرهما. وترسل باقي شعرها مضفوراً على ظهرها. وتشد على جبينها سلسلة تمتد من اليسرة إلى اليمنة وقد نظمت فيها النقود الذهبية والفضية وتعرف عندهم باسم (برجاوكه وتفعل مثل ذلك عند مؤخر رأسها وتسمى (بشته سر - وتزين الطربوش بالنقود أيضاً ويسمى (كلاوي آلتون وتكحل عينيها وتجعل في أنفها حلية تسمى (قرافل أو خزمة وتحنئ يديها ورجليها. والمدنيات يعرفن الأسفيداج والحمرة بخلاف القرويات والبدويات منهن فإن اللواتي يستعملنهما قليلات.
هذا هو زي الكرديات على الغالب ألم يكن قد خالطهن غيرهن أجنبيات فإن خالطنهن فإنهن قد يستعرن أزياءهن وحينئذٍ لا ضابط يضبط الملبوس وأنواعه.
(ثياب الرجل) أما الرجل الكردي فيلبس ثوباً أو قميصاً أو شعاراً وقد لا يلبس ويجعل فوقه قباء قصيراً اسمه عندهم (جوغه وهو ينحدر
стр. 1320
إلى عجزه. ويتسرول بسراويل تعرف عندهم باسم (رنك وكلاهما رقيق يحاك من الصوف العادي أو من شعر المعز ولا سيما من الشعر المعروف عندهم باسم وهو المرعزي عند العرب، ويلبس فوق القباء ردآء باسم
(بستك وهو لباس يشبه العبآء إلا أنه قصير مزند (أي مزمك بلسان أهل الشام وقصيف أو ضيق بلسان العراقيين) يتجاوز طوله المنطقة بقليل. وثخنه نصف إصبع يعمل من الشعر أو من المرعزي. ويتخذ فوقه الكبنة وتسمى عندهم (فرنجي وهي ذات ردنين يكونان قصيرين أو طويلين وتتخذ الكبنة من الصوف. وإن كان الكوا قصيراً يسمونه (كورتك أي القصير ويشد وسطه بقطعة قماش لا يقل طولها عن أربع أذرع يسمونه بشتين يغرز فيه الكردي خنجره وأسلحته. ويلبس في رأسه قلنسوة يسمونها (تبله وهي بشكل نصف كرة صلبة مجوفة تعمل من الصوف ثخنها نصف إصبع وقد يكون أعلاها مسطحاً فتشبه حينئذٍ القدر وهو خاص بالأكراد الجنوبيين.
أما الشماليون فيلبسون عرقية مخروطة الشكل وتكون من القماش. ويشدون على كليهما قطعة من الحرير الثخين تسمى مشكي وإلا فإن كانت من الحرير الرقيق الأسود فتعرف باسم آخر.
ويلبس في رجليه حذاءين يسمى الواحد منهما (كلاش وهو يحاك من الصوف ويكون في داخله خرق تكون بمنزلة النعل. ويتقن صنعه قبيلتا الدوم والخرات وهما عشيرتان تتجولان في ديار كردستان.
والخلاصة يشبه زي الكردي الحالي زي الحثيين الأقدمين الذين يظن إنهم أجداد الأرمن. وهذا الزي معروف في ربوع الكرد من حدود ديار بكر إلى تخوم تستر إلا أنه يتغير قليلاً بتغير مواقع البلاد أو المجاورة الأعراب والأعجام.
٥ - مذاهب الأكراد
اغلب الأكراد مسلمون وفيهم نصارى ويهود. واغلب المسلمين سنيون
стр. 1321
وما بقي منهم فعلى مذهب الشيعة. أما الداسنيون الذين يعدون من الأكراد فهم مجوس هجروا حاضرتهم القديمة (يزد) واحتلوا أرض فأقاموا فيها ولهذا يقال لهم أيضاً (يزديون) فصحفت العامة اللفظة فقالوا (يزيديون) وهو غلط أو لعلهم سمو كذلك لمشابهة ديانتهم ديانة اليزديين أي المجوس وقد وقع تغيير عظيم في ديانتهم الزرادشتية كميلهم إلى روح الشر وهو (آهرمن) المعروف عندهم بملك الطاووس أكثر من ميلهم إلى روح الخير (يزدان) لخوفهم من الأول وأمنهم من الآخر. - وهم يعظمون الشمس ويصلون ثلاث ركعات عند طلوعها وعندهم الختان
والمعمودية معاً. ولا شك إنهم أخذوها عن اليهود والنصارى وعندهم كتب مقدسة منها كتاب جلوة.
وكان يوجد في أواسط كردستان طائفة وحشية يسمى القائل بها (كاكه يي نسبة دخيلة إلى (كاكه) مؤسس ذاك المذهب الغريب. وقد هجاهم الشاعر الشهير الشيخ رضا الطالباني الكردي. وهم يجلون أعظم الإجلال رجلين آخرين وهما باوايادكار و (سي بركه - وامرأة يقولون لها (دايه ريزبار
стр. 1322
وبقرة صفراء (كازدر - وغصناً رطباً (توني سبز - ويحتم عليهم أن يجتمعوا رجالاً ونساءً في ليلة معلومة من السنة في محل مخصوص يطفئون فيها السرج والأضواء وتسمى عند أهالي تلك الأنحاء (ليلة الكفشة) ومن الناس من ينسب هذه الليلة إلى اليزيدية ومنهم إلى الشبك ولعلها كذبة مختلفة. وكانت تعرف هذه الليلة في عصر العباسيين أو في العصور المتوسطة (بليلة الماشوش وقد تركوا هذه العادة القبيحة منذ أن فهموا معنى الإسلام وفرائضه فهماً معقولاً. والظاهر إن هذا المذهب منتحل من مذهب (مزدك) الذي ظهر في عهد انوشروان وقتل أيضاً في ذلك العهد. وقد سرى داء ذاك المذهب إلى (بابك) الذي ظهر في زمن المعتصم من خلفاء بني العباس وقتل أيضاً في عهده. ثم أخذه (فضل الله الحروفي) الباطني الذي ظهر ونفى إلى آسية الصغرى في زمن (شاه رخ ميرزا ابن تيمور لنك) وتبعه بعض البكتاشية. وكانت هذه العادة جارية عند الروس القدماء وهي تجري الآن في شمالي آسية عند أقوام الإسكيمو.
وفي كردستان أيضاً فرقة تعرف (بالعلي اللاهية) وهم قسم من السنجاويين المتوطنين قرب (قصر شيرين) وهم يعتقدون بأن الله حل في علي بن أبي طالب (رضه) رابع الخلفاء الراشدين ويستحلون لحم الخنزير.
٦ - مزاراتهم والتداوي فيها
يذهب الأكراد بمريضهم وبكل من يصاب بداء من الأدواء إلى المزارات المشهورة في بلادهم. فيتضرعون إلى الله فيها ويطلبون الشفاء لمرضاهم وينذرون النور كالقرابين وإطعام الجياع والفقراء والمحتاجين وإذا تعافوا أنجزوا مواعيدهم وينسبون إلى بعض المزارات خواص دون غيرها. فيذهب من يبتلي بداء السعال إلى مزار (بيري كوكه - ومعناه شيخ السعال. فيتبرك المصاب بتراب الشيخ بأن يأخذ شيئاً منه ويدلك به رقبته. -
ويذهب من يصاب بالرثية (داء المفاصل أو الروماتزم) إلى (كاني با - أي منبع الهواء، فيتبرك بماء العين الجارية هناك. - والمرأة العقيمة والمقلات (وهي التي لا يعيش لها ولد)
стр. 1323
تنطلق إلى مزار (بيره مكرون - وهو على جبل من أعلى جبال كردستان الوسطى (شهرزور) وعرف باسمه أي (كيوبير مكرون - وهو كثير الكروم والأشجار المثمرة يسمع في أنحائه خرير المياه العذبة الباردة، ويرى الجليد على قمته على مدار السنة. - ويروي إنه كان (ليبره مكرون) أخت اسمها (خان خالان - بتفخيم اللامين) فزارته ذات يوم في حياته فأعجبها مكانه فقال له: إن شئت أبقي هنا وأنا أذهب إلى مكانك فاتفقا على ذلك؛ ولما نهض بيره مكرون من مكانه ومشى تبعته الأشجار والمياه مقتفية أثره فلما رأت ذلك أخته قالت له: أبق في مكانك لأن الله قد خصه بشخصك دون غيرك.
ومما يحكى عن بيره مكرون أيضاً أن أحد أعدائه أحاط به ذات يوم فضيق عليه الحصار فلما رأى ما صار إليه تزيا بزى طائر وفر من ثقب في الجبل المذكور والثقب يرى إلى هذا اليوم والناس يزورونه.
وعلى الجبل تمثال ثعلب من حجر في فمه ملعقة من الحجر أيضاً والكرد يذهبون إلى وجود هذا الحيوان هناك إلى أنه سرق في حياة الشيخ ملعقة من السمن (أو الدهن) الخاص بمطبخه، وما كاد يتم هذه السرقة إلا وتحول الحيوان حجراً. - وليس في الجبل طائر ولا ذباب ولا بعوض ولا دابة مؤذية وينسب كل ذلك إلى كرامة المزار وجلالة قد صاحبه. - ومما هناك من الغرائب رحى يتفاءلون بإدارتها. فإن دارت بقوة قليلة تفاءلوا بحركتها خيراً. وإلا تشاءموا بها. - والأكراد كثيروا الاعتقاد بمثل هذه المزاعم والخرافات فإنك ترى في مزاراتهم حصى صغاراً تكون عند رأس المزار فإذا جاءوه أخذوا طائفة منها وقسموها ثلاثة أقسام، ثم شرعوا يعدونها مثنى فإن انتهى كل من الأقسام الثلاثة بوتر (بفرد) فالفأل خير وإلا فبالعكس.
وقد يستعملون واسطة أخرى وهي إنهم يلصقون حصاة صغيرة بحجر المزار فإن لصقت به أو جذبها كان ذلك علامة خير وحصول المطلوب ونيل المراد. وإلا فلا. - ووجدت مزاراً يسمى (باوا خلخل - أي الأب المدحرج (بكسر الراء) فإذا أراد الزائر أن يعرف أمانيه أضطجع بجانبه وشبك أصابعه وراء رأسه وأغمض عينيه وتململ قليلاً فإن تدحرج
نال مناه وإن بقى في محله أيقن الخلاف وقس على هذه الخرافات ما بقي منها.
٧ - اعتقادهم بالجن
يعتقد الأكراد بوجود الجن اعتقاداً عظيما، ولعلهم أخذوه عن قدماء البابليي
стр. 1324
ن ولهم في هذا الموضوع حكايات وروايات طوال تضيق دونها هذه المجلة. ونحن نورد هنا حكاية من حكاياتهم إثباتاً لما يزعمونه فنقول
مما يروونه إنه كان لرجل هر قد ألف بيته فسمع ذات ليلة طارقاً يطرق الباب وينادي بصوت جهوري (مام هومر (أي يا عمي هومر) وما سمع السنور هتين الكلمتين إلا وانتفش انتفاشاً عجيباً وذهب إلى الباب وخرج من منفذ كان فيه وولى. فلما رأى الرجل هرب هره قال في نفسه: لا بد لي أن أتعقب هذا الهر لأنظر إلى ما يصير فتأثره من بعيد وإذا بالهر قد انقلب شابا نشيطا وأخرج زمارة من منطقته وهو يسعى وراء الذي ناداه حتى أدرك المنادي وسارا معا إلى أن صارا خارج البلدة وصاحب الهر يتعقبهما. فلما انتهيا إلى مقرهما رأى صاحب السنور نيراناً موقدة وحولها جماعات من الناس ينتظرون قدوم رجل فلما رأوه مقبلا صاحوا جميعهم قائلين: يا مام هومر لم تأخرت إلى الآن فقد مل أهل العرس من كثرة الانتظار فقال لهم: تأخرت إلى أن نام صاحبي. ثم طفق يزمر لهم بالزمارة والحاضرون يرقصون حوله. فلما شاهد صاحب السنور هذا المشهد الغريب رجع إلى بيته ونام إلى الصباح. فلما أستيقظ من نومه وجد الهر يدور في البيت. فقال له صاحبه. يا مام هومر ما يضرك لو زمرت لنا بزمارتك وأطربتنا هنيهة كما أطربت وتطرب غيرنا فلما سمع الهر هذا الكلام ولى هاربا ولم يعد يدخل البيت.
٨ - اعتقادهم بالتمائم
ومن غرائب أو أبدهم اعتقادهم بالتمائم ولعلهم أخذوها أيضاً عن الأشوريين والبابليين لشيوعها بين أجيال تلك العصور وقد يتقلدون التميمة المكتوبة ليدفعوا عنهم مرضاً كالحمى ووجع الرأس والقولنج ونحوها أو لدفع غائلة من الغوائل. وقد يتقلدونها لمجرد الزينة. - وممن أشتهر بصنع التمائم وكتابتها رجل منهم اسمه (كاكه أحمد) الشيخ المتوفى قبل نحو ٢٥ سنة. وكان يكتب التميمة ويشترط على متقلدها شروطاً فإذا قام بها لا يتأثر من الآلات
الجارحة على زعمهم. وكان يكتب نوعاً آخر منها إذا وفى حاملها الشروط التي تشترط عليه لا تؤثر فيه القنابل ولا المدمرات النارية. ويعتقدون إنهم قد جربوا هاتين التميمتين في أثناء حروبهم ومعاركاتهم فلم ينلهم ضرر فرسخت فيهم هذه المعتقدات رسوخ الرواسي. ويقول بعضهم: إننا جربنا هذه التمائم إذ علقناها على شاةٍ ثم ضربناها بالأسلحة
стр. 1325
الجارحة والنارية فلم يصبها ضرر. وكثيراً ما نرى المحاربين يرجعون من حومة الوغى وأعبابهم ملأى رصاصاً. ذا مجمل ما يقال في هذا الباب وهناك غير هذه الأوابد والخرافات يطول ذكرها هنا فاجتزأنا بالمشهور منها على وسع الطاقة إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. والسلام
شكري الفضلي
حكم
١ - من جعل قائده الهوى، هوى.
٢ - من تقلب مع الأحوال، سقط من مصف الرجال
٣ - من لم يكن له صديق، كان دائماً في ضيق.
стр. 1326
٤ - من جعل سلاحه الكذب، مر في ذوقه كل شرب.
٥ - من كان له كل يوم صديق، بعد عنه كل رفيق.
٦ - سلاح العاقل قوة برهانه، وسلاح الجاهل بذاءة لسانه.
٧ - سلاح (بالكسر) الحبارى سلاحها (بالضم)، وسلاح السفيه كل ما ينهى عنه النهى.
٨ - إذا جلست بين قوم. فلا تتكلم بما يعود عليك باللوم.
٩ - قم بحرمة الصنيعة، تكن في مكانة رفيعة.
١٠ - لا تنكر فضل من أحسن إليك، لكي لا ينقلب فضله ويلا عليك.
١١ - المكابرة، من إمارات الجهالة والمهاترة، من علامات الضلالة.
١٢ - لا يقر أو رياح كما لا يقر من ليس فيه صلاح.
الهيلاج ومعانيها
(لغة العرب) أقترح علينا هذا الموضوع حضرة صديقنا الفاضل لويز ماسنيون المستشرق الفرنسوي الباريزي.
الهيلاج لفظة لا وجود لها في المعاجم العربية التي في أيدينا لا في القديمة ولا في الحديثة مع أنها ترتقي إلى القرن الثاني للهجرة لورودها في كتب نوبخت وما شاء الله المنجمين. وممن ذكرها في القرن الثالث ابن الرومي في شعره قال في وصفه الربيع:
ذو سماء كادكن الخز غي ... مت وأرض كأخضر الديباج
فتجلى عن كل ما يتمنى ... موضع الكد خداه والهيلاج
стр. 1327
قال في شفاء الغليل: (كدخداه وهيلاج هما كوكبا المولود، فالأول لرزقه والثاني لعمره، فإن الولد في صعوده كان زائداً فيه وإن كان في هبوطه كان بعكسه وهذا مما ذكره الحكماء والمنجمون وأرباب المواليد وعربوه قديماً. أهـ.
وقال صاحب كتاب جامع التعريب، بالطريق القريب (وهو كتاب خط قديم) (الهيلاج اسم فارسي معرب. ومعنى هيلاج: دع التعس. قاله أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي في كتابه المدخل في علم المنجم). (المتوفى سنة ٣٧٦هـ ٩٨٦م)
وورد في (برهان قاطع) ما معناه: هيلاج وزان قيقاع هو بحر الحياة في اللغة اليونانية. وفي اصطلاح المنجمين هو اسم دليل جسم المولود، ويقال له عند منجمي الفرس (كدبانو) كما أن دليل روح المولود يسمى عندهم (كدخدا)، ويستدل على البعض إلى أن هذه اللفظة هندية الأصل)
وفي غياث اللغات ما معربه: هيلاج بياء معروفة وجيم معروفة هو حساب يعرف به المنجمون دليل العمر، ويطلق مجازاً على زابرجة المولود على ما هو مصرح في كتاب (المؤيد وشروحه). أهـ.
وورد في كتاب مفاتيح العلوم: الهيلاج أحد الهيالج الخمسة وهي: الشمس والقمر والطالع وسهم السعادة وجزء الاجتماع أو الاستقبال وهي أدلة العمر وذلك أنها تسير إلى السعود النحوس ومعنى التسيير أن ينظر كم بين الهيلاج وكم بين السعد أو النحس فيؤخذ لكل
درجة سنة فيقال: تصيبه السعادة أو النكبة إلى كذا وكذا سنة. - الكد خذاه هو الكوكب المبتز على الهيلاج وهو الذي يدل على كمية العمر بسنين موضوعة لكل كوكب: كبرى ووسطى وصغرى. وقيل: هيلاج بالفارسية امرأة الرجل، وكدخذاه هو الزوج ومعناه رب البيت لأن كذه هو البيت وخذاه هو الرب ويسمى هذان الدليلان بذلك لأن بامتزاجهما وازدواجهما
стр. 1328
يستدل على كمية العمر.) أهـ.
وقال فرهنك الشعوري في الهيلاج نحو ما قاله صاحب (برهان قاطع) لكنه زاد على معناه المذكور معنى المخاض والطلق.
ويقال في الهيلاج: الهيلج ومنه الجمع الوارد في كتاب مفاتيح العلوم عند قوله: الهيلاج وأحد الهيالج فلعل الصحيح الهيلج وأحد الهيالج. أو أن يقال الهيلاج أحد الهياليج أو الهيالجة كما هو مقرر في كتب النحاة. وعلى كل حال فالفرس يقولون في الهيلاج: الهيلج والهيلة بهذا المعنى.
وقد ذهب فلرس في معجمه الكبير الفارسي اللاتيني إلى أن أصل الهيلاج يوناني الأصل على ما ظهر له والأصل هو (آلوخس) ونحن نستبعد ذلك أولا لما بين اللفظين من البون. ثانياً لأن معنى اللفظة اليونانية: المرأة التي لم تلد والعاقر والبتول. ومعناها أيضا المرأة وزوج الرجل. فهذا المعنى الأخير وإن كان يتفق مع ما ذكره صاحب مفاتيح العلوم عند قوله: هيلاج بالفارسية امرأة الرجل. إلا أنه ليس بالمعنى الأصلي. هذا رأينا ولعلنا مخطئون.
أما رأينا الخاص فهو إن الهيلاج يونانية الأصل كما ذهب إليه فلرس لكن الأصل هو (هلياد وقد ورد هذه اللفظة مصحفة بصورة هيلاد في إحدى نسخ مفاتيح العلوم (راجع هذا الكتاب طبعة فإن فلوتن في ليدن ص ٢٣١ حاشية ويراد بالهيالد أما بنات هليوس وأما أبناء هليوس. فإن أريد الأول فهم أخوات فائيتون أي الشمس وهن: المضيئة (أي لمبيتية واللامعة (أي والقمر (أي وأن أريد الثاني فهم: المثلث المسننات (أي والسعيدة (أي والفجر الطالع وعلى كل حال إذا أضفنا إلى الثلاث أو الثلاثة أبويهن أو أبويهم. كان عندنا خمسة وهو ما يريد به المنجمون. أما إذا اعترض معترض وقال إن بين هلياج وهلياد فرقاً في اللفظ. قلنا: نعم لكن إبدال الجيم دالاً وبالعكس أمر معروف في اللغة العربية
فقد قالوا: الجشيشة والدشيشة، الادل والأجل (بالكسر) ارتعدوا رتعج. وفي المعربات. الجوسق والدوشق، الماجشونية المادشونية، الفود
стр. 1329
والفوج. والألفاظ كثيرة في مثل هذا الإبدال فكتفيا بما ذكرنا.
إننا وإن كنا نذهب إلى أن أصل الهيلاج هو يوناني إلا أن العرب اخذوا اللفظة عن الفرس. ولهذا إن قال قائل إن الهيلاج فارسية لا يخطئ. وعليه قول العلامة كرلونلينو في كتابه (علم الفلك) تاريخه عند العرب في القرون الوسطى) ص ١٤٦ وهذا نص عبارته: (إن اصطلاحات فارسية مثل الهيلاج والكذخداه والجانجتان كثيرة الوجود في نفس كتب ما شاء الله) - وإن قال قائل إن اللفظة يونانية لا يخطئ أيضاً لأنه يذهب إلى الأصل الحقيقي لا إلى الأصل اسقولة عنه اللفظة أما القول إنها هندية كما أريناه بعضهم فهو عندنا بعيد.
أما مجيء الهيلاج بمعنى عين الحياة فهو ناشئ من مناسبة في كتابة الكلمتين الياس وهلياس أو هلياد في اليونانية. وكما أن العرب يعتقدون إن الياس شرب من عين الحياة فبقى حياً، ذهبوا إلى أن الهيلاج هو عين الحياة. هذا الذي عن لنا في هذه اللفظة وأصلها ومعانيها. وإن كان لاديب غير هذا الرأي فإن المجلة تنشره مع الشكر العظيم.
بحر النجف
تؤلف اليوم الكتب وتخطط رسوم العراق والجميع يذكرون (بحر النجف) (والمشهور سابقا بهذا الاسم وهو الذي يسميه بعض الكتاب المعربين) (بحيرة النجف)) كأنه موجود إلى اليوم. وهذا دليل على أن اغلب المصنفين ينقلون الكتب نقلا ولا يحققون الأمور بأنفسهم أو على يد أناس أكفاء. والصحيح أن لا وجود اليوم لبحر النجف فإن مياهه قد نشفت منذ سنة ١٣٠٥هـ ١٨٨٧م) وأصبحت قاعة مزارع ولها أسماء خصوصية كالمشخاب وأم البط والأحيمرات
أما (المشخاب) فسمى كذلك لأن أرضه كانت أعلى مما يجاوره من قاع بحر النجف فكان يشخب ماءه أي يسيله ويدفعه إلى قاع البحر المذكور فنشف باكراً بالنسبة إلى ما حواليه. وسميت الأرض الأخرى أم البط لبقاء البط فيها مدة طويلة وأما لفظة (الأحيمرات) فهي جمع الأحيمر والأحيمرات ثلاثة، قيل له ذلك لاحمرار ترابها. وهناك غير هذه الأسماء وقد ذكرنا أشهرها.
وكان ذوق ماء بحر النجف يختلف باختلاف ما ينصب فيه من المياه. فإذا تحدرت
стр. 1330
إليه المياه العذبة آنية من الفرات طاب، وإن تبخرت تلك المياه في الصيف ملح وعلى كل حال لم يكن بعيد الغور ولم يكن له من الصفات البحور سوى أتساع الأرض المغمورة بالماء لا غير ووجود البحر هناك قديم ولم يعرفه قدماء العرب إلا باسم البحر لا باسم البحيرة. قال اسحق بن إبراهيم الموصلي في قصيدة يمدح بها الواثق هذا البيت:
قد حف بر وبحر فهو بينهما ... فالبر في طرف والبحر في طرف
هذا ما أردنا إثباته في هذا الصدد رداً على من قال الخلاف ممن ألف في هذه الأيام، أو رسم رسوم هذه الديار في هذه الأعوام، والسلام
باب المكاتبة والمذاكرة
نظر في (إصلاح غلط)
كتب أحد أدباء النجف في إحدى صحف هذه الحاضرة مقالة وسمها (إصلاح غلط) ظنه وقع في قصيدة (ألم نر) قال: (وذا يملي) في هذا البيت:
كتمت الهوى جهدي فحرره الأسى ... بماء الماقي ذا يخط وذا يملي
غلط ويجب أن يصلح هكذا: (وذي تملي) والحال إننا أطلعنا صاحب القصيدة عنده صعوده في بغداد أن القصيدة التي خطها بيده تروي البيت على ما طبع في المجلة وهو الوجه الصحيح الذي لا ضعف معنى فيه بخلاف ما توهمه المعترض إذ المعنى يوجب هذا القول: وقول المعترض (وذي تملي).
(تملي) مخل بقواعد النحو لأن ضمير تملي يرجع إلى الماقي وهو مضاف إليه وهذا لا يجوز إلا بتأويل أو توجيه بخلاف ما أثبته الشاعر النبيه. ثم إن (ذا يخط). راجع إلى الماء وهو سائل من جنس المداد الذي يناسبه قولنا الخط. أما الاسي فيوافقه الإملاء لكونه من الشواعر والشواعر هي التي تدفع الإحساس في الشاعر ولهذا اخطأ المعترض الحفرة والأصح بقاء البيت على رواية الشاعر الأصلية.
أما تصحيحه (لعل الصبا) لكوننا لم نحصره بملالين فلان الأصيل هو كذلك. هذا فضلا عن أن هذه العلامة من الاصطلاح الحديث لا دخل لها في
стр. 1331
(إصلاح الغلط) حتى ينبه عليه في جريدة لا يهمها إصلاح مثل هذه الأغلاط التافهة بل همها الشؤون الخطيرة.
وأما تصحيحه (ودلت كما دل الفرند) فهذا ناشئ أيضاً من سوء خط الشاعر والقارئ لا يقرأه غير ما قرأه المنضد. فالعتب هنا أيضاً على الشاعر لا على القارئ. مع أن المعترض لو تدبر البيت الذي خطأه لوجد في الخطأ معنى دقيقاً لا يجده في ما صححه بل يدل على ذكاء المنضد.
وأما تصحيحه هذا البيب:
يروم أصحابي البقاء لديهم ... ودون الذي راموا أبيح لهم قتلي
فليس فيه غلط حتى يصحح فإن الواو هنا مشددة ومعنى روم المثقل: هم بشيء بعد شيء: وهو المطلوب هنا. والشاعر لم يصغر (أصحابي) إلا لإقامة الوزن دون أن يفكر أنه يخل بالمعنى إذ لا موجب لتصغير أصحابه لأن الاسم يصغر أما للتحبب وأما للتعظيم وأما
للتحقير وكل هذا لا موجب له هنا. فإن كان الشاعر يحب أصدقاءه محبة صادقة وجب عليه أن يحقق أمانيهم ولا يخالفها فلا حاجة بعدئذٍ إلى قول ما قال. وإن كان يعظمهم فما أحرى أن ينصت لنصيحتهم ولا يقول ما قال. وإن كان يحقرهم خالف أصول الآداب والصداقة وأصبح في غنى من أن يهينهم إهانة علنية. ولهذا يجب كل الوجوب أن يقول (بروم) بتشديد الواو فيستقيم الوزن والمعنى معاً.
وأما تصحيح مطيتي بمطي فليس فيه كبير أمر وإنما من قال مطيتي خفف الياء من باب الضرورة لا غير. ولهذا يحق لي في الختام أن أقول: (ليس هذا بعشك فأدرجي) وعلى المنتقد السلام.
أسئلة وأجوبة
١ - الإشباع قبل الروسي
من كربلاء. هل ورد الإشباع قبل الروسي؟
نعم. ومنه قول ابن هرمة من شعراء الجاهلية:
فأنت من الغوائل حين ترمي ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
стр. 1332
والأصل (بمنتزح) إلا أنه أشبع فتحة الزاي فتولدت الألف. ومثل هذا كثير في الأشعار، إلا أنه يدل على ضيق ذرع ناظمها.
٢ - الحضيرة بمعنى اسكلة الخشب وسبب وجود الحضائر
على شواطئ دجلة
من بغداد. كثيراً ما نرى اسكلات الخشب على شواطئ دجلة لا في داخل المدينة فهل من سبب لذلك؟ ثم كيف كان الأقدمون من البغداديين يفعلون وما كان اسم الأسكلة عند العراقيين في عهد العباسيين؟
الاسكلات تكون على الشواطئ لأمرين على ما نرى: - ١ً لسهولة نقل الحطب من الشط (دجلة) إليها توفيراً لنفقات النقل - ٢ً لقرب الماء فيها إذا نشبت فيها النار إذ يسهل حينئذٍ إطفاؤها وكثيراً ما تكون خزائن الحطب والخشب معرضة للحرائق في حمارة الغيظ. وكانت تسمى في عهد العباسيين (الحضائر) جمع حضيرة وكانت تتخذ أيضاً بجانب دجلة. قال ياقوت في معجم البلدان في مادة الحضيرية: (على شاطئ دجلة مواضع يباع فيها الحطب يقال لكل موضع منها (حضيرة) ويجمعونها على (الحضائر)). أهـ.
٣ - معنى الحكومة ليست بحديثة الوضع
من بغداد. قرأت قبل بضعة أشهر في إحدى الجرائد الشامية إن لفظة الحكومة بمعنى أصحاب الأمر والنهي أو بمعنى الدولة هي حديثة الوضع ادخلها الأتراك اللغة العربية فهل هذا صحيح.
كلا. الكلمة بهذا المعنى قديمة وإن لم يصرح بها اللغويون لأن مدوني المعاجم لم يقيدوا جميع الشوارد والأوابد والنوادر والشواذ. وممن استعملها من الأقدمين أبو عمر الكندي
المصري في كتاب الولاة (من كتاب القرن الرابع للهجرة) قال في ص ٣١: (ثم خرج عمرو للحكومة واستخلف على مصر ابنه عبد الله بن عمرو) ولو فرضنا أنها من مدخلات الترك فإنها لا تخلو من صحة، إذ الحكومة مصدر حكم. وحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه من أبواب توسيع اللغة المشروعة وهو أشهر من أن يذكر ومنه الحديث: (وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه، أي أهل المجلس كما صرح به غير واحد من الشارحين. وفي الأساس: رأيتهم مجلساً أي جالسين. وقد عقد ابن الأثير في كتابه المثل السائر باباً رحباً لهذا الوضع فراجعه تستفد.
стр. 1333
٣ - فجر الانبعاث
كيف تكونت فكرة المحفى العراقي العصري
ما كادت بلاد السواد تتخلص من حكم الغريب وتؤسس الحكم الوطني فيها بعد الحرب العظمى وتقيم عرشا جديدا وسدت عليه جلالة الملك فيصل حتى فكرت وزارة المعارف في وجوب تعزيز لسان الأمة والدولة وترقيته فتحفزت في شهر تشرين الأول سنة ١٩٢١م (١٣٤٠هـ) لإنشاء المحفى باسم (لجنة الترجمة والتعريب) وأقامت الأستاذ معروف الرصافي نائبا لرئيسها الذي لم تعينه وقد صرحت الوزارة للصحف يومئذ بأن مهمة اللجنة تعريب الكلمات الإفرنجية ووضع أسماء للمسميات الأجنبية التي لا أسم لها في اللغة العربية)
فكتبت على أثر هذا التشبث مقالا نشرته جريدة (لسان العرب) البغدادية في صدر عددها الصادر يوم ٧ تشرين الثاني ١٩٢١ بعنوان (لجنة التعريب عندنا والمجامع اللغوية عند غيرنا) ذكرت فيها وزارة المعارف بواجبها وإن الحاجة إلى تأسيس مجمع لغوي على مثال المجمع العلمي العربي في دمشق يوكل إليه النظر في أمور المعارف والتأليف وإنماء دار الآثار والعناية بخزائن الكتب وإصلاح اللغة ووضع الألفاظ للمسميات الحديثة وتنقيح الكتب وإحياء المهم مما خلفه الأسلاف منها والتنشيط على التأليف والتعريب.
ولكن لا نعلم لماذا لم تعقد تلك اللجنة إلاَّ الاجتماع التمهيدي ثم دفن المشروع وهو جنين.
وحاول (المعهد العلمي) (وهو النادي الأدبي المؤسس في العراق سنة ١٩٢١) أن يؤسس المجمع اللغوي فدعا جماعة من رجال العلم والأدب فعقدوا اجتماعا في بنايته في ٢٣ كانون الثاني سنة ١٩٢٥ فعرض عليهم ثابت عبد النور - مقترح مشروع المعهد العلمي وتعليم الأميين وسوق عكاظ المقام في بغداد سنة ١٩٢٢ - الفكرة فقرروا بإجماع الآراء ما يأتي بحروفه:
(نحن المجتمعين في بناية المعهد العلمي في ٢٣ كانون الثاني ١٩٢٥ الموقعين أدناه (كذا) بعد المداولة (كذا) في موضوع تأسيس مجمع لغوي يقوم بتعريب
стр. 1334
الكلمات وإيجاد الاصطلاحات العلمية وترجمة الكتب التي يحتاجها (كذا) العالم العربي أن تأسيس (كذا) مرجع علمي لتحقيق هذه الأمنية من الضروريات الحيوية للغة العربية ونهضة البلاد فقررنا بإجماع الآراء تأليف لجنة من السادة جميل الزهاوي ومعروف الرصافي وتوفيق
السويدي وعبد اللطيف ثنيان وثابت عبد النور لتهيئة الوسائل والمنهاج ومراجعة الحكومة العراقية بهذا الخصوص.
وهذه أسماء الذين ذيلوا القرار بأسمائهم مرتبة على حروف الهجاء:
السيد أحمد الداود. أحمد منير القاضي. أمين المعلوف. توفيق السويدي. ثابت عبد النور. جميل الزهاوي. رفائيل بطي. ساطع الحصري. طه الراوي. عبد الحسين الازري. عبد الحليم الحافاتي. عبد اللطيف ثنيان. عبد المجيد الشاوي. يوسف غنيمة.
وبعد مدة يسيرة عقد اجتماع ثان في المعهد العلمي حضره نفر من الأفاضل مع المذكورين واشتركوا في البحث فعرض على المحفل المنهاج الذي وضعته اللجنة المنتخبة في الاجتماع الأول لمشروع تأسيس المجمع العلمي اللغوي وقرئت طائفة من الأجوبة التي وردت على اللجنة من وزارات العراق كافة تحبذ المشروع وتعد بمعاونته جهد الطاقة من غير أن تعين نوع تلك المعاونة. ولا بأس من أن نورد هنا النقاط الأساسية من ذلك المنهاج:
يسمى المجمع (المجمع العلمي اللغوي) ويشترط للانخراط في سلكه أن يكون العضو من أهل العلم والأدب وممن لهم اختصاص بفرع من العلوم العصرية ولا بد من أن يكون منهم من يتقن إحدى اللغات الأجنبية وهو يتألف من أعضاء عاملين وأعضاء فخريين والأعضاء العاملون ٩ ثلاثة منهم أعضاء دائمون ينقطعون للعمل فيه وهم المسؤولون عن الإدارة ويتقاضون رواتب والباقون أعضاء خبراء يتقاضون اعطيات عن كل اجتماع يحضرونه.
أما طريقة انتخاب الأعضاء العاملين فتنتخبهم لأول مرة لجنة معينة مؤلفة من (١٤) شخصا نصفهم من ممثلي الوزارات ونصفهم من منتخبي اللجنة المؤسسة وكلما خلت عضوية ينتخب الأعضاء الدائمون بالاشتراك مع ممثلي
стр. 1335
الوزارات من يشغل الكرسي الشاغر. ولا يجوز أن يجمع العضو العامل المداوم بين العضوية ووظيفة الحكومة.
أما عمله فقد حدد بإحضار الوسائل المجددة لشباب اللغة العربية كوضع مصطلحات للعلوم والآداب وهو يهيئ خطبا ومحاضرات علمية أدبية اجتماعية تلقى على الجمهور ولرفع مستوى البلاد العلمي وينشر مجلة شهرية يسجل فيها أعماله ومباحثه.
أما نفقاته فقد قدر جمعها من أنصار العلم والأدب والحكومة وإذا اشتركت الحكومة في
نفقاته فيكون لها حق الإشراف عليه، ما دامت تمد إليه يد المساعدة.
ثم انتخبت لجنة جديدة تقوم بتهيئة الوسائل التأسيسية ومراجعة الحكومة في هذا الباب. ولما بلغ مسامع صاحب الجلالة الملك خبر الفكرة حبذها ونشط المعهد لتشبثه بها، ثم أخذت اللجنة تراجع الحكومة لتستمد منها المساعدة المالية من جهة ولتعيين ممثلي الوزارات لحضور اجتماعات انتخاب الأعضاء بعد إيجاد المال الذي منه يعيش المجمع وأخيرا بلغ معتمد المعهد واللجنة المهيئة وسائل التأسيس أن فخامة رئيس الوزراء عبد المحسن بك السعدون تفاوض مع وزارة المعارف وقررت إضافة مشروع المجمع العلمي اللغوي إلى أعمال لجنة عالية تؤلفها الوزارة المشار إليها لتنظر في ما يرقي المعارف ويرفع مستوى التعليم وطلب إلى المعتمد المذكور مراجعة وزارة المعارف في هذا الأمر.
وعند هذا الحد وقفت جهود المعهد العلمي في تأسيس المحفى.
رفائيل بطي
أصل كلمة بيرام
الأتراك يسمون العيد (بيرام) وهم لا يعرفون أصل الكلمة؛ فهي يونانية من ومعناها التهيؤ والاستعداد والثبات ويريد به النصارى الليلة التي تتقدم العيد؛ وهم يحيونها في الصوم والصلاة والعبادة. ولما كان العيد يبتدئ عند الشرقيين في المساء الذي يسبقه ليدوم ٢٤ ساعة توسعوا في التسمية فالمسلمون الأتراك يقولون (بيرام) والنصارى العرب يقولون (بيرامون) كما في اليونانية.
ومن غريب الأمر أن الترك يظنون أن الكلمة تورانية أو ايرانية؛ ولو طالبناهم بدليل يسبق اتصالهم باليونانيين؛ لعجزوا. فلله درهم.
следующие страницы →