← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

(إصلاح الغلط) حتى ينبه عليه في جريدة لا يهمها إصلاح مثل هذه الأغلاط التافهة بل همها الشؤون الخطيرة. وأما تصحيحه (ودلت كما دل الفرند) فهذا ناشئ أيضاً من سوء خط الشاعر والقارئ لا يقرأه غير ما قرأه المنضد. فالعتب هنا أيضاً على الشاعر لا على القارئ. مع أن المعترض لو تدبر البيت الذي خطأه لوجد في الخطأ معنى دقيقاً لا يجده في ما صححه بل يدل على ذكاء المنضد. وأما تصحيحه هذا البيب: يروم أصحابي البقاء لديهم ... ودون الذي راموا أبيح لهم قتلي فليس فيه غلط حتى يصحح فإن الواو هنا مشددة ومعنى روم المثقل: هم بشيء بعد شيء: وهو المطلوب هنا. والشاعر لم يصغر (أصحابي) إلا لإقامة الوزن دون أن يفكر أنه يخل بالمعنى إذ لا موجب لتصغير أصحابه لأن الاسم يصغر أما للتحبب وأما للتعظيم وأما للتحقير وكل هذا لا موجب له هنا. فإن كان الشاعر يحب أصدقاءه محبة صادقة وجب عليه أن يحقق أمانيهم ولا يخالفها فلا حاجة بعدئذٍ إلى قول ما قال. وإن كان يعظمهم فما أحرى أن ينصت لنصيحتهم ولا يقول ما قال. وإن كان يحقرهم خالف أصول الآداب والصداقة وأصبح في غنى من أن يهينهم إهانة علنية. ولهذا يجب كل الوجوب أن يقول (بروم) بتشديد الواو فيستقيم الوزن والمعنى معاً. وأما تصحيح مطيتي بمطي فليس فيه كبير أمر وإنما من قال مطيتي خفف الياء من باب الضرورة لا غير. ولهذا يحق لي في الختام أن أقول: (ليس هذا بعشك فأدرجي) وعلى المنتقد السلام. أسئلة وأجوبة ١ - الإشباع قبل الروسي من كربلاء. هل ورد الإشباع قبل الروسي؟ نعم. ومنه قول ابن هرمة من شعراء الجاهلية: فأنت من الغوائل حين ترمي ... ومن ذم الرجال بمنتزاح

стр. 1332

والأصل (بمنتزح) إلا أنه أشبع فتحة الزاي فتولدت الألف. ومثل هذا كثير في الأشعار، إلا أنه يدل على ضيق ذرع ناظمها. ٢ - الحضيرة بمعنى اسكلة الخشب وسبب وجود الحضائر على شواطئ دجلة من بغداد. كثيراً ما نرى اسكلات الخشب على شواطئ دجلة لا في داخل المدينة فهل من سبب لذلك؟ ثم كيف كان الأقدمون من البغداديين يفعلون وما كان اسم الأسكلة عند العراقيين في عهد العباسيين؟ الاسكلات تكون على الشواطئ لأمرين على ما نرى: - ١ً لسهولة نقل الحطب من الشط (دجلة) إليها توفيراً لنفقات النقل - ٢ً لقرب الماء فيها إذا نشبت فيها النار إذ يسهل حينئذٍ إطفاؤها وكثيراً ما تكون خزائن الحطب والخشب معرضة للحرائق في حمارة الغيظ. وكانت تسمى في عهد العباسيين (الحضائر) جمع حضيرة وكانت تتخذ أيضاً بجانب دجلة. قال ياقوت في معجم البلدان في مادة الحضيرية: (على شاطئ دجلة مواضع يباع فيها الحطب يقال لكل موضع منها (حضيرة) ويجمعونها على (الحضائر)). أهـ. ٣ - معنى الحكومة ليست بحديثة الوضع من بغداد. قرأت قبل بضعة أشهر في إحدى الجرائد الشامية إن لفظة الحكومة بمعنى أصحاب الأمر والنهي أو بمعنى الدولة هي حديثة الوضع ادخلها الأتراك اللغة العربية فهل هذا صحيح. كلا. الكلمة بهذا المعنى قديمة وإن لم يصرح بها اللغويون لأن مدوني المعاجم لم يقيدوا جميع الشوارد والأوابد والنوادر والشواذ. وممن استعملها من الأقدمين أبو عمر الكندي المصري في كتاب الولاة (من كتاب القرن الرابع للهجرة) قال في ص ٣١: (ثم خرج عمرو للحكومة واستخلف على مصر ابنه عبد الله بن عمرو) ولو فرضنا أنها من مدخلات الترك فإنها لا تخلو من صحة، إذ الحكومة مصدر حكم. وحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه من أبواب توسيع اللغة المشروعة وهو أشهر من أن يذكر ومنه الحديث: (وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه، أي أهل المجلس كما صرح به غير واحد من الشارحين. وفي الأساس: رأيتهم مجلساً أي جالسين. وقد عقد ابن الأثير في كتابه المثل السائر باباً رحباً لهذا الوضع فراجعه تستفد.

стр. 1333

٣ - فجر الانبعاث كيف تكونت فكرة المحفى العراقي العصري ما كادت بلاد السواد تتخلص من حكم الغريب وتؤسس الحكم الوطني فيها بعد الحرب العظمى وتقيم عرشا جديدا وسدت عليه جلالة الملك فيصل حتى فكرت وزارة المعارف في وجوب تعزيز لسان الأمة والدولة وترقيته فتحفزت في شهر تشرين الأول سنة ١٩٢١م (١٣٤٠هـ) لإنشاء المحفى باسم (لجنة الترجمة والتعريب) وأقامت الأستاذ معروف الرصافي نائبا لرئيسها الذي لم تعينه وقد صرحت الوزارة للصحف يومئذ بأن مهمة اللجنة تعريب الكلمات الإفرنجية ووضع أسماء للمسميات الأجنبية التي لا أسم لها في اللغة العربية) فكتبت على أثر هذا التشبث مقالا نشرته جريدة (لسان العرب) البغدادية في صدر عددها الصادر يوم ٧ تشرين الثاني ١٩٢١ بعنوان (لجنة التعريب عندنا والمجامع اللغوية عند غيرنا) ذكرت فيها وزارة المعارف بواجبها وإن الحاجة إلى تأسيس مجمع لغوي على مثال المجمع العلمي العربي في دمشق يوكل إليه النظر في أمور المعارف والتأليف وإنماء دار الآثار والعناية بخزائن الكتب وإصلاح اللغة ووضع الألفاظ للمسميات الحديثة وتنقيح الكتب وإحياء المهم مما خلفه الأسلاف منها والتنشيط على التأليف والتعريب. ولكن لا نعلم لماذا لم تعقد تلك اللجنة إلاَّ الاجتماع التمهيدي ثم دفن المشروع وهو جنين. وحاول (المعهد العلمي) (وهو النادي الأدبي المؤسس في العراق سنة ١٩٢١) أن يؤسس المجمع اللغوي فدعا جماعة من رجال العلم والأدب فعقدوا اجتماعا في بنايته في ٢٣ كانون الثاني سنة ١٩٢٥ فعرض عليهم ثابت عبد النور - مقترح مشروع المعهد العلمي وتعليم الأميين وسوق عكاظ المقام في بغداد سنة ١٩٢٢ - الفكرة فقرروا بإجماع الآراء ما يأتي بحروفه: (نحن المجتمعين في بناية المعهد العلمي في ٢٣ كانون الثاني ١٩٢٥ الموقعين أدناه (كذا) بعد المداولة (كذا) في موضوع تأسيس مجمع لغوي يقوم بتعريب

стр. 1334

الكلمات وإيجاد الاصطلاحات العلمية وترجمة الكتب التي يحتاجها (كذا) العالم العربي أن تأسيس (كذا) مرجع علمي لتحقيق هذه الأمنية من الضروريات الحيوية للغة العربية ونهضة البلاد فقررنا بإجماع الآراء تأليف لجنة من السادة جميل الزهاوي ومعروف الرصافي وتوفيق السويدي وعبد اللطيف ثنيان وثابت عبد النور لتهيئة الوسائل والمنهاج ومراجعة الحكومة العراقية بهذا الخصوص. وهذه أسماء الذين ذيلوا القرار بأسمائهم مرتبة على حروف الهجاء: السيد أحمد الداود. أحمد منير القاضي. أمين المعلوف. توفيق السويدي. ثابت عبد النور. جميل الزهاوي. رفائيل بطي. ساطع الحصري. طه الراوي. عبد الحسين الازري. عبد الحليم الحافاتي. عبد اللطيف ثنيان. عبد المجيد الشاوي. يوسف غنيمة. وبعد مدة يسيرة عقد اجتماع ثان في المعهد العلمي حضره نفر من الأفاضل مع المذكورين واشتركوا في البحث فعرض على المحفل المنهاج الذي وضعته اللجنة المنتخبة في الاجتماع الأول لمشروع تأسيس المجمع العلمي اللغوي وقرئت طائفة من الأجوبة التي وردت على اللجنة من وزارات العراق كافة تحبذ المشروع وتعد بمعاونته جهد الطاقة من غير أن تعين نوع تلك المعاونة. ولا بأس من أن نورد هنا النقاط الأساسية من ذلك المنهاج: يسمى المجمع (المجمع العلمي اللغوي) ويشترط للانخراط في سلكه أن يكون العضو من أهل العلم والأدب وممن لهم اختصاص بفرع من العلوم العصرية ولا بد من أن يكون منهم من يتقن إحدى اللغات الأجنبية وهو يتألف من أعضاء عاملين وأعضاء فخريين والأعضاء العاملون ٩ ثلاثة منهم أعضاء دائمون ينقطعون للعمل فيه وهم المسؤولون عن الإدارة ويتقاضون رواتب والباقون أعضاء خبراء يتقاضون اعطيات عن كل اجتماع يحضرونه. أما طريقة انتخاب الأعضاء العاملين فتنتخبهم لأول مرة لجنة معينة مؤلفة من (١٤) شخصا نصفهم من ممثلي الوزارات ونصفهم من منتخبي اللجنة المؤسسة وكلما خلت عضوية ينتخب الأعضاء الدائمون بالاشتراك مع ممثلي

стр. 1335

الوزارات من يشغل الكرسي الشاغر. ولا يجوز أن يجمع العضو العامل المداوم بين العضوية ووظيفة الحكومة. أما عمله فقد حدد بإحضار الوسائل المجددة لشباب اللغة العربية كوضع مصطلحات للعلوم والآداب وهو يهيئ خطبا ومحاضرات علمية أدبية اجتماعية تلقى على الجمهور ولرفع مستوى البلاد العلمي وينشر مجلة شهرية يسجل فيها أعماله ومباحثه. أما نفقاته فقد قدر جمعها من أنصار العلم والأدب والحكومة وإذا اشتركت الحكومة في نفقاته فيكون لها حق الإشراف عليه، ما دامت تمد إليه يد المساعدة. ثم انتخبت لجنة جديدة تقوم بتهيئة الوسائل التأسيسية ومراجعة الحكومة في هذا الباب. ولما بلغ مسامع صاحب الجلالة الملك خبر الفكرة حبذها ونشط المعهد لتشبثه بها، ثم أخذت اللجنة تراجع الحكومة لتستمد منها المساعدة المالية من جهة ولتعيين ممثلي الوزارات لحضور اجتماعات انتخاب الأعضاء بعد إيجاد المال الذي منه يعيش المجمع وأخيرا بلغ معتمد المعهد واللجنة المهيئة وسائل التأسيس أن فخامة رئيس الوزراء عبد المحسن بك السعدون تفاوض مع وزارة المعارف وقررت إضافة مشروع المجمع العلمي اللغوي إلى أعمال لجنة عالية تؤلفها الوزارة المشار إليها لتنظر في ما يرقي المعارف ويرفع مستوى التعليم وطلب إلى المعتمد المذكور مراجعة وزارة المعارف في هذا الأمر. وعند هذا الحد وقفت جهود المعهد العلمي في تأسيس المحفى. رفائيل بطي أصل كلمة بيرام الأتراك يسمون العيد (بيرام) وهم لا يعرفون أصل الكلمة؛ فهي يونانية من ومعناها التهيؤ والاستعداد والثبات ويريد به النصارى الليلة التي تتقدم العيد؛ وهم يحيونها في الصوم والصلاة والعبادة. ولما كان العيد يبتدئ عند الشرقيين في المساء الذي يسبقه ليدوم ٢٤ ساعة توسعوا في التسمية فالمسلمون الأتراك يقولون (بيرام) والنصارى العرب يقولون (بيرامون) كما في اليونانية. ومن غريب الأمر أن الترك يظنون أن الكلمة تورانية أو ايرانية؛ ولو طالبناهم بدليل يسبق اتصالهم باليونانيين؛ لعجزوا. فلله درهم.

стр. 1336

الحالة العلمية والحركة الفكرية في النجف وجدنا مقالا للشيخ الشرقي في الجزء الممتاز من جريدة النجف ثم وجدنا له تكملة في مكان آخر بقلم الشيخ نفسه فأحببنا أن نجمع بين الأمرين، فالكلام كله إذن للشيخ الشرقي وليس لنا فيه كلمة واحدة. ل. ع. توطئة قبل سبعة أهلة نشرت في العدد الممتاز لجريدة النجف، مقالا تحت عنوان (الحركة الفكرية في النجف) صادف استحسانا في نفوس العلماء هنا وهناك وقد رغب إليَّ بعض العلماء في تكميل ذلك المقال من بعض جهاته ونشره مع التكملة وها اناذا ممتثل ومجيب. لا تمتاز النجف بأسلوب فكري خاص، وإنما أسلوبها هو الأسلوب الفكري القديم الماثل بتمامه في هذه الزاوية وليس فيها هيكل خاص بالحركة الفكرية وكلما هناك خميرة من حبوب كثيرة أنبتتها مزارع مختلفة فالحركة الفكرية هنا نتيجة لا علة واهم تلك الحبوب المكان والزمان. ١ - المكان على طف الحماد بين سواد الفرات وصحصاح الجزيرة مما يلي ظهر الكوفة أبراج سور وضعته الهندسية وضعة أسد رابض يطوق مدينة راكبة على متن الوادي متمتعة بأنف البرية وجمال الهضاب يناوحها الهبوب الناشف وحواليها الربوات البيض ومساحب السيل تطل من جهتي الشمال والشرق على مخيم واسع فيه القباب والبيوت والمساطب والغرف وحفائر منبوشة ودكاك وأكوام مبثوثة تلك جبانة النجف أو وادي السلام الذي ترفرف في سمائه أجيال من أرواح البشر وأجيال، وتطل من جهتي الغرب والجنوب على واد أفيح ربما دلت آثاره الجيولوجية على بحر أو بحيرة في التاريخ البعيد. سماء صافية وجو نقي وشمس تتوهج على شمسين شمس السماء وشمس

стр. 1337

الذهب تلك القبة الابريزية الموقرة التي ترى في الرواق العلوي. فالنجف هي خورنق اليوم وقريب منها خورنق الأمس. النجف المعري الذي تكتنفه أودية منورة الاقاح كان متنزها للساسانيين وللمناذرة وللعباسيين وكان حوله النصارى نصارى الحيرة بيع وأديرة في الزمن الغابر مبثوثة في بلاد العيون التي حول النجف وتسمى اليوم (بلاد القصور) بل حتى في النجف نفسها يذكر وجود دير وفي ذلك أكبر دلالة على جمال الموقع فاعتدال الجو وصفائه ورملة الأرض ونقائها وبهاء الشمس، إذ له الأثر البالغ في تكوين الروح النجفي ونشأته النفسية، وفي إلهامه وآرائه وخواطره. ٢ - الزمان للشيعة مدن علمية تعاقبت في الظهور حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية التي تنقلت بهذه الطائفة من مركز إلى مركز، فكانت (قم) ثم (الحلة السيفية) ثم (شيراز) ثم (اصفهان) ثم (كربلاء) ثم (النجف) كما أنه ربما كانت (جبع) وغيرها من بلاد جبل عامل من المراكز العلمية لهذه الطائفة. كل هذه المدن أخذت سلطتها الزمنية والدينية وصارت محطة علمية توزع تلاميذها على سائر أقطار الشيعة ويهاجر إليها رواد العلم وطلاب الأدب من أقصى البلاد وفي كل مدينة من هذه المدن آثار علمية كثيرة ف (قم) إلى اليوم تعرف عندهم بدار المؤمنين وفيها إلى الآن زوايا ومدارس وخوانق قديمة وحديثة. وفي (شيراز) إلى الآن محلة كبيرة تعرف بمحلة العلماء والحكمة والعرفان الشيرازي معروف عند هذه الطائفة. وفي اصفهان وبلاد عامل المدارس التاريخية والمحلات العلمية. وكل تاريخ الحلة تاريخ أدب وعلم. وأكثر الكتب الحية والتآليف الممتعة التي في أيدينا وفي دور كتبنا هي: للقمي أو للحلي أو للشيرازي أو للعاملي أو للأصفهاني أو للحائري أو للنجفي الغروي.

стр. 1338

وقد انتقل النتاج الفكري من كل هذه المدن إلى النجف. وفي النجف آثار علمية من القرن السادس للهجرة ولكنها في ذلك العهد كانت كزاوية لا كمدينة علم، وفي القرن التاسع والعاشر كانت فيها طائفة علمية كبيرة تتردد بين (النجف) وبين (الرماحية) وهي اليوم بلد دارس من مدن الفرات الأوسط بين النجف والسماوة وفي القرن الحادي عشر كان العلم يتردد بين النجف وبين كربلاء ومن القرن الثاني عشر ابتدأت المركزية العلمية في النجف وأصبحت هذه المدينة جامعة علمية ضمنها كليات عديدة لكنها بصورة غير منظمة فهي مبثوثة ومبعثرة، فيها: كلية للآداب وكلية للغة وكلية للرياضيات والفلسفة وعلم الكلام وعلم الأخلاق وعلم الحديث وعلم الفقه، ولكن الصبغة العامة فيها والرونق الجلي فيها هما للعلوم الدينية، والنجف زاوية دينية قبل كل شيء فهي في العراق كالأزهر في مصر إلاَّ أن الأزهر أثرت فيه الحضارة المصرية والحركة الفكرية فحورته وهذبته ورتبته. والنجف لم يجد من نفسية قطره ما يؤثر فيه فهو ما زال مؤثرا غير متأثر والروح العلمي الذي نشأ في الأزهر روح عربي، أما في النجف فالروح العلمي روح فارسي لأن الشيعة في تاريخها وشعائرها وسيرتها العلمية والأدبية فارسية اكثر منها عربية، وقد هاجر إليها وما زال يهاجر إليها طوائف وجماعات من سائر البلاد الفارسية هاجروا إليها بالأدب والمادة، هاجروا إليها بجسومهم وعقولهم هاجروا إليها بأذواقهم واميالهم فأثروا في مختلف الطبقات وأوجدوا حركة فكرية فارسية ولكنها متقمصة ثوبا عربيا رثا. وقد نفعت النجف هذه الهجرة الفارسية وأضرتها معا، أما وجهة الضرر فقد كانت الحركة الأدبية والسير العلمي قبل الهجرة اصح مما هما عليه اليوم وأمتع فقد كانت كتب الدراسة وطريقة التدريس وأقلام التأليف وأسلوب التحرير والتقرير كلها عربية صحيحة وكان للأدب العربي العالي رونق ومكانة، ولكن بعد الهجرة فسدت اللغة وسقم التحرير والتقرير وضعف التأليف والأسلوب العربي فأصبحت السيرة العلمية سيرة فارسية صرفة ليس فيها غير طائفة متفككة من الألفاظ العربية تلوكها الألسن الفارسية بهجنة ولكنة، على أن فيها من

стр. 1339

الدقائق والروابط والأساليب الفارسية ما يخرجها عن اللغة العامية فضلا عن الفصحى. وقد أهملت كثير من الأعضاء العلمية حتى غمضت وصارت أعضاء أثرية. فاللغة والحديث والتفسير والتاريخ والأدب والفلسفة انسد باب الاشتغال فيها في النجف فضلا عن باب الاجتهاد والفقه العربي مسخ أسلوبه وانقلب انقلابا كبيرا. أما النفع فمن جهات عديدة فلقد أنعشت النجف تلك المهاجرة بأمور كثيرة مادية واجتماعية وأوجدت لها مكانة تاريخية، لقد لطف الذوق الفارسي وأثرت تلك العقول في نفسية البلاد فالنهضة الحديثة في النجف بما فيها من جهاد أو عناد سياسي وتجدد أدبي وتحرك إصلاحي كلها من نافخ فارسي وإذا كان للاحتكاك أثر أدبي فإن الاختلاط الفارسي بالنجف والنجفيين أوجد أشياء كثيرة منها هذه الحركة الفكرية الجديدة التي تتمخض في النجف منذ ١٩ عاما أي منذ تاريخ الانقلاب السياسي الإيراني والعثماني. والأدب النجفي - وخصوصا الشعر - فيه خميرة من الأدب الفارسي ولكن كانت الجالية الفارسية والمهاجرة بالأمس انفع للحركة الفكرية في النجف اليوم لأمرين: أولا - لأن التجدد في بلاد فارس والحركات السياسية والاجتماعية في إيران جذبت المفكرين والمتنورين من الجالية الإيرانية التي فضلت الإقامة في بلادها والعمل لها على المهاجرة وأصبح لا يهبط النجف من الطبقة الراقية أحد وكل من يغشى النجف فهو من الدهماء وطبقة السواد من أبناء الاكرة والتناء القرويين. ثانيا - أن النجف اضطربت في مبادئها ونزعاتها السياسية وسايرتها السياسة البغدادية زمن القلاقل والزعازع، فلما أرادت سياسة بغداد أن ترسخ وتستقر وتشتغل في بنيان حكومة دائمة اختلفت مع النجف في بعض تعاريج السياسة وملتوياتها فقضت بغداد باعتزال النجف عن السياسة فاعتزلت النجف وقبعت في زاويتها. فالنجف في عزلتها اليوم فقدت عضوا كبيرا من أعضاء الحركة الفكرية.

стр. 1340

٣ - المدرسة النجفية إن مبدأ المدرسة العربية الإسلامية وبذرتها الأولى هي تلك الحلقة المقدسة التي كانت تجتمع في مسجد النبي ﷺ فتتطارح بالحديث والسنة والإدارة والتاريخ والأدب، ثم توسعت تلك الحلقات والاجتماعات فكانت في مسجد الكوفة ومسجد البصرة وصارت المساجد مركزا للحركة الفكرية فالمساجد في غير أوقات العبادة مدارس. وهذه الطريقة القديمة محفوظة في النجف اليوم، فالجامع الهندي ومشهد علي (ع) المعروف عندنا بالصحن - وغيرهما في أوقات العبادة تجد الطلاب هناك حلقا حلقا مبثوثين وبعض الأساتذة على المنابر وكلهم يتطارحون في المباحث العلمية والأدبية. ومشهد علي (ع) - الصحن - أول إنشائه كان بصفة مدرسة حول الرواق العلوي كما ذكره الرحالة ابن بطوطة في سنة ٧٢٦ هـ وذلك على عهد عمارته الأولى العمارة البويهية وهكذا هو في عمارته الحالية وهي العمارة الصفوية التي خططت في غرة القرن الحادي عشر فإنه بشكل مدرسة تدور عليها خلوات وأيونات في الطبقة السفلى ومثلها في الطبقة العليا وأمامها بهو (قاعة) للتدريس والاجتماع وهكذا كانت الخلوات مشحونة بالطلاب الغرباء ورواد العلم وما زالت بعض الخلوات أو الحجر تعرف بأسماء العلماء الذين كانوا يقطنونها مثل حجرة الاردبيلي في الطبقة العليا فوق الباب المعروف بباب القبلة. وقد كانت خزانة كبيرة للمدرسة العلوية أي (للصحن) قيل أنها كانت تشتمل على ٤٠٠ ألف كتاب وأخيرا تبدلت الحال وصارت الخلوات التي في الطبقة السفلى مقابر للأموات التي تريد التقرب من مرقد الإمام (ع) وبقيت الخلوات التي في الطبقة العليا فارغة موحشة وما هي إلاَّ عشا للخفاش ولطيور الحمام المعروف بحمام الحضرة. بادت تلك الخزانة ولم يبق منها غير مئات من نسخ القرآن المجيد وكتب الأدعية وشيء من الكتب المبعثرة مكدسة في بيت صغير في الصحن من جهة القبلة، وقد ذكر ابن بطوطة أن مشهد علي (ع) محفوف بالمدارس والزوايا والخوانق ومن القرن الثاني عشر كثر تشييد البنايات والأروقة حول المشهد

стр. 1341

المقدس لسكنى الغرباء من طلاب العلم وربما كان فيها بغض التخصيص فيقولون هذه مدرسة الهنود، وهذه مدرسة الترك، وهذه مدرسة القزوينيين، وهلم جرا؛ وما هذه بمدارس لأنه ليس فيها مناهج ولا أساتذة ولا صفوف، وقد تعرف باسم أستاذ كبير مثل مدرسة الملا كاظم ومدرسة السيد كاظم وقصدهم من هذه النسبة أنه شيدها وما هي إلاَّ منازل للسكنى فقط. والمدارس الحقيقية هي الجوامع والمشهد الصحن. وفي النجف ٥٣ مدرسة بين قديمة وحديثة، أعتقها المدرسة المعروفة بمدرسة الصحن ويظهر أنها اقدم مدرسة في النجف وهي بناية قديمة بجنب الصحن من الجهة الشمالية وبابها مشروع من أحد أيونات الصحن وطرز هندسة عمارتها مغاير للعمارة الصفوية الماثلة في الصحن والرواق ويظهر أن عمارة المدرسة اقدم واقدم وهي اليوم فارغة ومتداعية ويعرف النجفيون بعض مدارس قديمة جدا درست ونهضت بمكانها دور للسكنى مثل دار في محلة المشراق تعرف بدار الملا شاكر ومثل عمارة في محلة العمارة تعرف بدار الاغاخانية وكثير غيرها. وقد كانت المدرسة العربية الأولى بمثابة عنوان للأدب الناضج والنور الشائع في نفوس الأمة بأسرها لا يخص طائفة دون أختها فمثل بيت الحكمة في بغداد كان بيت الأمة بأسرها وهكذا كانت المدرسة النظامية والمستنصرية وسائر مدارس بغداد والأندلس في دورها الأول ثم افترقت الأمة فتأسست مدرستان مدرسة للاشاعرة ومدرسة للمعتزلة من جهة ومن جهة أخرى مدرسة للظاهرية ومدرسة للباطنية كالتصوف بطرقه كلها وبحلقاته ومناحيه وزاد الافتراق فتأسست مدرسة للسنة في بغداد ومصر ودمشق ومدرسة للشيعة في قم وفي الحلة وشيراز واصفهان وبلاد عامل ثم زاد الافتراق فوق ذلك كله فتأسست مدارس لفرق السنة ومدارس لفرق الشيعة فكان في القرن الثاني عشر للهجرة مدرستان للشيعة في كربلا تتزاحمان، مدرسة الأخبارية ومدرسة الأصولية وكان الرجحان لمدرسة الأخبارية حتى بعث الله ذلك المجدد الكبير والمصلح الشهير العلامة المعروف بالآغا البهبهاني. نبغ ذلك العبقري في بهبهان إحدى مدن الخليج الفارسي وبعد أن برز فيها

стр. 1342

هاجر إلى كربلاء فنفخ من روحه الطاهر في مدرسة الأصولية فزاحمت المدرسة الأخبارية بل أحرجتها فأخرجتها من كربلاء والنجف وعلى يد ذلك العلامة تأسست المدرسة الأصولية الكبرى أو دار المعلمين في النجف وصارت تلك المدينة مدرسة عالية لتلك الطائفة فالنجف اليوم هي مدرسة الاغا البهبهاني وكل من نبغ فيها أو ينبغ من العلماء فهم تلاميذ الاغا البهبهاني. ٤ - طريقة التدريس في مدارسها وطريقة التدريس في النجف قديمة تتردد بين الطريقتين اليونانيتين القديمتين وهي طريقة التحليل بأن يتناول الأستاذ الموضوع ويجزئه إلى أقسام ثم يتناول كل قسم ويحلله إلى أجزاء وهكذا يقسم ويحلل ويجزئ حتى يصل إلى أدق تلك الأقسام وحينئذ يتناولها ويبحث في الأسباب والعلاقات والمعاني والألفاظ. وطريقة التفسير والشرح هي أن يضع الباحث أولا نص القضية فيدرسها ويأخذ بتفسيرها من جميع الوجوه الممكنة وفي الأخير يختار الوجه الذي يستنسبه والتفسير الذي يختاره. ويغلب على الأسلوب العلمي في التحرير والتقرير أسلوب محاورات سقراط المعروفة وهي الطريقة المعروفة بطريقة السؤال والجواب أو طريقة: (فإن قلت كذا قلت كذا) وهي عبارة عن محاورات يفرضها الأستاذ بينه وبين طرف مفروض، يبدأ الأستاذ بطرح بعض الأسئلة ثم يذكر الجواب الذي يتوقعه من ذلك الطرف المفروض ثم يتدرج إليه بالأسئلة حتى يصل به إلى الاستجواب عن الحقيقة التي يحذقها ذلك الأستاذ. والدراسة في النجف على نوعين (سطوح) و (خارج) أما طريقة السطوح فهي أن يتكلم الأستاذ والتلميذ على سطح كتاب مفتوح بينهما ويتعاطيان جملة منه خاصة. وأما دراسة (الخارج) فهي أن يذكر الأستاذ عنوان المسئلة التي يريد أن يبحث فيها ويقرر عن ظهر قلبه عدة آراء وأقوال حولها ثم يختار ما يرتئيه والتلاميذ يلتفون حول منبره كالمستمعين لخطابه أو لمحاضرته وهم مثل الأستاذ يستظهرون تلك المسئلة وما فيها من آراء وأقوال وينتظرون ما يرتئيه الأستاذ فيقرونه عليه أو يناقشونه فيه.

стр. 1343

وكتب الدراسة قديمة مثل كتاب (قطر الندى) لأبن هشام وشرح منظومة ابن مالك ومغني اللبيب لأبن هشام في النحو. ومثل كتاب النظام والمكودي للصرف. ومثل حاشية الملا عبد الله الشارحة لمتن التفتازاني في المنطق. ومثل شرح المطول أو المختصر لسعد الدين في المعاني والبيان. ومثل كفاية العلامة الخراساني، ورسائل الشيخ الأكبر الأنصاري في الأصول. ومثل شرح اللمعة للشهيد العاملي طاب ثراه، والمكاسب للشيخ الأنصاري قدس سره في الفقه. ومثل رجال أبي علي في الرجال. ومثل كتاب الوسائل وكتاب البحار في الحديث والأخبار. ومثل قاموس الفيروزابادي وصحاح الجوهري في اللغة. وخلاصة الحساب للشيخ البهائي العاملي في الحساب. ومثل أشكال اقليدس في الهندسة. وكتاب المجسطي في الهيئة. ٥ - مسك الختام أتراني قد المستك طرفا من الحركة الفكرية في النجف بما حللته لك من تأثيرات المكان والزمان والحالة الاجتماعية؟ وإذا عرفت أن النجف زاوية دينية تعرف أن الجمود فيها أكثر من الحركة لأن الدين بتقاليده وشعائره قديم مصمت لا يقبل التجدد وكان اللائق بالنجف أن تحدث فيه النهضة الأدبية قبل النهضة السياسية ولكنها نهضت سياسيا ولم تنهض أدبيا لأن النهضة الأدبية توجد حركة فكرية ونموا في الأخلاق والعقول وتلطف وتجدد كثيرا من المبادئ التي يود بعضهم أن تبقى على غبارها ولا تتزعزع بركة القديم فيها. وقد لطف القرن العشرون شيئا كثيرا وانتقلت عدواه إلى النفوس طائفة من المتجددة فتمردت أرواحهم على التقاليد وتعاطوا وجوه الإصلاح فهدموا شيئا

стр. 1344

من البنيان القديم ووضعوا في البناء الجديد أحجارا ولكنهم ممتحنون بحالة اجتماعية ثقيلة إذ الشعب مزور ومنحاز عنهم فلا يجدون نوعا من التنشيط ولا طرفا من الإقبال على بضاعتهم فهم يتغذون بأدمغتهم وينتعشون بأرواحهم وتكاد تكون حياتهم في عزلة وانقطاع والأديب النجفي يعيش في ذلك وحده؛ يضيق البلد بالشاعر النجفي الذي طالما أطربك بعوده فينقبض في زاوية ينقطع إلى منعطفات الوادي بين الدكادك وحول التلال؛ الشاعر النجفي اليوم مثل المفكرين القدماء في بلاد العرب القاحلة يتلقى الوحي في العزلة أكثر مما يتلقاه في الاجتماع؛ يختلف الشاعر النجفي إلى مغارة في الوادي أو جبل أو ربوة أكثر مما يختلف إلى محفل أو ندوة؛ الشاعر النجفي مدفوع ومضطر إلى التشرد وبوده أن يغطس في المجموع ويتوسط الناس لتتحول إليه الوجوه؛ لأن الشاعر الحقيقي اليوم هو الشاعر الاجتماعي وليس في النجف إلاَّ أشباح للجديد وتلك الأشباح خائرة مرتعشة في مشيتها لا تتمكن من أن تنهض أو تنتعش. اليوم في النجف أربع مدارس للجديد ابتدائية ومدرسة ثانوية، وفيها اليوم مطبعتان سقيمتان وفيها سوق للكتب تجلبها من مطابع إيران والهند ولا تكاد تجلب لها شيئا من المطابع العربية. علي الشرقي سقاية كنج عثمان كان في قرب دار الإمارة المعروفة بالسراي سقاية على اسم كنج عثمان؛ وفي سنة ١٩١٥م أمر الأتراك بهدمها لتوسيع الطريق لتصلح أن تكون جادة؛ وابقوا منها قبره وحوطوه بدار ولما أحتل الإنكليز بغداد وطأوا ذلك الطريق فأزالوا القبر المذكور وسووه مع القارعة وذلك في شهر أيلول من سنة ١٩١٧م أما من كان كنج عثمان فراجعه في لغة العرب ٣: ٤٠٨ - ٤١٤ رزوق عيسى

стр. 1345

لا همز في كلامهم لهجة العوام في الأسماء الممدودة إن قصر الممدود جائز في العربية الفصحى، وواجب في كلام العامة. فإن الهمزة معدومة في كلامهم، لا توجد إلاَّ في أوائل الكلمات؛ فتسمعهم يقولون في رأس راس وفي جمعه روس؛ وكذلك الفأس يقولون فيها فاس وفوس؛ ويقولون في مأمور مامور؛ وفي مأخوذ ماخوذ: وفي مؤمن مومن. والأسماء الممدودة لا ينطقون بها إلاَّ مقصورة. ثم أنهم بعد قصرها، أي بعد حذف همزتها، يسقطون منها حرف المد أيضا لفظا، مكتفين عنه بما قبله من الفتحة الدالة عليه. ولهجتهم في مثل هذه الأسماء الممدودة بعد قصرها على الوجه المذكور هي أن يجعلوا أولها مكسورا؛ فيقولوا في سماء سما (الألف تكتب ولا تلفظ) وفي رجاء رجا، وفي شفاء شفا، وفي جفاء جفا، وفي شقاء شكا، وفي مساء مسا، وفي شراء شرا، وفي غراء غرا. كل ذلك بالقصر والكسر إلاَّ في هواء وعطاء فيفتحونهما ويقولون فيهما هوا وعطا. وهذا أي الكسر خاص بالأسماء الثلاثية أما غير الثلاثية فيقصرونها فقط ولا يكسرونها فيقولون في حلفاء حلفا (الألف تكتب ولا تلفظ) وفي طرفاء طرفا، وفي علباء علبا. وكذلك يفعلون في ألف التأنيث الممدودة، أي يكتفون فيها بالقصر دون الكسر، فيقولون في حمراء حمرا (الألف تكتب ولا تلفظ) وفي شقراء شقرا، وفي بيضاء بيضا، وفي سوداء سودا، وفي جرباء جربا، وفي عرجاء عرجا إلى غير ذلك من الصفات التي على فعلاء. وإذا كانت الهمزة في وسط الكلمة وكانت مكسورة قلبوها ياء. كما يفعلون ذلك في اسم الفاعل من الأجوف فيقولون في قائل كايل، وفي بائع بايع، وفي خائف خايف. وكذلك يفعلون في همزة الجموع التي هي على فعائل كعجايب وغرايب وصنايع وغير ذلك.

стр. 1346

الحركات في اللغة العامية ست حركات: ثلاث منها مشتركة بينها وبين اللغة الفصحى وهي الضمة، والفتحة، والكسرة؛ وثلاث خاصة بها وهي الفتحة المقبوضة؛ والفتحة المبسوطة، والكسرة الضئيلة أما الحركات المشتركة فمعلومة، ولها علامات ترسم فوق الحرف أو تحته فالتي ترسم فوق الحرف هي الضمة وهذه علامتها (ُ) والفتحة وهذه علامتها (َ) والتي ترسم تحت الحرف هي الكسرة وهذه علامتها (ِ) وأما الحركات الخاصة باللغة العامية فهي هذه: (الفتحة المقبوضة): وهي فتحة تليها واو ساكنة ويكون صوتها مائلا نحو الضم قليلا، ولذا سميناها مقبوضة، فصوتها كصوت بالفرنسية كما في جوز وثوب. وقد جعلنا لهذه الحركة علامة توضع فوق الحرف هكذا: (َ) وهي علامة الفتحة بعينها إلاَّ أن طرفها الأيسر معطوف إلى فوق لتدل عطفته على ميل الفتحة إلى الضم. (الفتحة المبسوطة) وهي فتحة تليها ياء ساكنة ويكون صوتها مائلا إلى الكسرة قليلا، ولذا سميناها مبسوطة، فصوتها كصوت بالفرنسية، كما في جيب وذيل وقد جعلنا لهذه الحركة علامة توضع فوق الحرف هكذا (َ) وهي علامة الفتحة المعلومة إلاَّ أنها معطوفة الطرف الأيسر إلى تحت لتدل عطفته على الميل بها نحو الكسر قليلا. (الكسرة الضئيلة) قد ذكرناها فيما تقدم فأنظرها هناك وهي كسرة غير محسوسة بحيث يظن الحرف معها ساكنا كحركة الغين من غراب في قولهم (غراب يكول لغراب وجهك اسود) وقد جعلنا للكسرة الضئيلة علامة توضع تحت الحرف هكذا (ِْ) وهي علامة مركبة من علامتي الكسرة والسكون فإن علامة الكسرة هي هذه (ِ) وعلامة السكون هذه (ْ) فجمعنا بين العلامتين وجعلناهما علامة على الكسرة الضئيلة إشارة إلى أن هذه الكسرة قريبة من السكون. وأما حركات الإعراب وهي الرفع، والنصب، والخفض، فلا توجد في كلام العامة البتة، لأن اللغة العامية لا إعراب فيها.

стр. 1347

التنوين لا يوجد التنوين في كلام العامة، لأنه من خواص الأسماء المعربة والإعراب ساقط في كلامهم؛ فلزم أن يكون التنوين ساقطا أيضا إلا أنه قد يوجد في كلامهم نادرا. وذلك أنهم ربما كسروا آخر الاسم النكرة ونونوه كما في قولهم (جوزٍ (بتنوين الكسر) معدود بجراب (بتنوين الكسر) مشدود) وكقول بعضهم إذا سلم: (سلامٍ (بتنوين الكسر) عليكم) وكقولهم وهو من أمثالهم: (كحيلةٍ (بتنوين الكسر) جسبت وردت) فالتنوين إنما يوجد في كلامهم نادرا مقترنا بالكسرة فقط ولا يدخل وقوعه تحت ضابط بل هو من قبيل السماعي؛ لأن الغالب المطرد في كلامهم هو أن تكون أواخر الكلم ساكنة خالية من حركات الإعراب. إسقاطهم الألف من اللفظ كل كلمة انتهت بالألف اسقطوا ألفها من اللفظ، اكتفاء عنها بالفتحة التي قبلها سواء كانت تلك الكلمة اسما كالعصا أو فعلا كمشى أو حرفا كعلى فيقولون مثلا مشى على رجله. وضربني بالعصا. فالأسماء المقصورة كلها يجرون فيها على هذا الوجه مثل: موسى وعيسى وحبلى ومصطفى وغير ذلك. وكذلك يفعلون في الأسماء الممدودة فإنهم يحذفون الهمزة منها كما تقدم بيانه ويسقطون ألفها أيضا من اللفظ مثل سما ورجا وهوا. ويسقطون الألف أيضا من ضمير المؤنث الغائبة فيقولون مثلا (شفتها تلبس بنتها ثيابها) ومن حرف النداء أيضا في الأغلب. فيقولون يا محمد يا جاسم يا حسن، إلا مع لفظ الجلالة فلا يسقطونها بل يقولون يا الله. وكذلك في الأفعال يسقطون الألف من أواخرها اكتفاء عنها بالفتحة التي قبلها إلا إذا اتصل بها ضمير المفعول، فأنهم عندئذ يثبتونها في اللفظ فيقولون مثلا (رماني الزمان) (وعلاك ربك على عدوك) و (هالحجاية منو حجاها) وأما الألف في (جا) الفعل الماضي فيثبتونها لأنها ليست في آخر الفعل بل في وسطه، لأن لام الفعل هو الهمزة التي يسقطونها في كلامهم كما ذكرنا في الفصول المتقدمة. ومنهم من يسقطها أيضا فيقول (ج) فيبقى الفعل حرفا واحدا كما ترى. ومنهم من يقدمها على الجيم فيقول (إج) فتصير همزة. غير أن الغالب في كلامهم هو (جا). معروف الرصافي

стр. 1348

الدول ١ - تعريفه العامي (الدول: حيوان هلامي لا يهتدي في سيره لجهة وإنما تقذفه الأمواج على وجه البحر؛ وهو بقدر الكف فأصغر مدور له خيوط طوال نحو ذراع فأطول كأنه حرير متشبك؛ فإذا لامس هذا الحيوان جسم بني آدم أحرقه حرقا مبرحا وربما اعاب الموضع الذي لامسه. فلو رفع هذا الحيوان بنحو عصاة عن الماء أصابته حرارة الشمس مقدار خمس دقائق لذاب وتحلل ماء ولم يبق له أثر وهو من عجائب المخلوقات؛ فإذا وجد في البحر لبس أهل الغوص ثيابا ضيقة ملامسة للجسد اتقاء لشره) اه بحرفه وغلطه عن كتاب التحفة النبهانية في إمارات الجزيرة العربية لمحمد بن خليفة النبهان ٢٦: ١ وقال عبد العزيز الرشيد في تاريخ الكويت ٥٩: ١ (الدول: ابيض لا يعرف رأسه من ذنبه كأنه قطعة شحم غير أنه أصفى منه وهو لين جدا؛ إلاَّ أنه يحرق بلسعه) أهـ بحروفه. ٢ - أصل الكلمة ومرادفاتها الدول ومفردها الدولة؛ بفتح الأول شيء كالمزادة ضيق الفم؛ والحوصلة أو القانصة وسمي هذا الخلق المائي بهذا الاسم من باب المشابهة لأن الكتلة الهلامية التي تتفرع منها تلك الجراميز أو الخيوط تشبه تلك المزادة أو تلك الحوصلة فالاسم إذا عربي فصيح إلاَّ أنه لم يرد في معاجم السلف لأن تلك الدواوين لا تسع مفردات اللغة جميعها فلا جرم أنها من فصيح الكلام. وأهل سورية يسمون هذا المخلوق (الأخطبوط) والكلمة يونانية الأصل معناها ذو الثماني الأرجل. لأن له ثمانية جراميز. وذكر النجاري في معجمه الفرنسي العربي اسما لم يذكره سواه. فقد قال في مادة حمار بحري ولا جرم أنه من وضعه الخاص به. لأن الناطقين بالضاد لا يعرفونه بهذا المعنى.

стр. 1349

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - انقلاب المكتب الإعدادي مكتباً سلطانياً ابرق من الأستانة إلى ولاية بغداد تحويل المكتب الإعدادي إلى مكتب سلطاني ٢ - ريع ممكس البصرة يبلغ دخل الممكس (الكمرك) السنوية في البصرة من ٣٥٠ ألفاً إلى ٤٠٠ ألف ليرة عثمانية ٣ - جرائدنا البغدادية مضى على إعلان الدستور نحو ٥ سنوات وجرائدنا لا تزال في طور التكون فهي في تقاطع وتقاذع وتطاعن وتطاحن ولا نعلم متى تنتهي هذه الأمور الصبيانية التي لا تفيد القارئ ولا تسمن ولا تغني من جوع. ٤ - قبائل الأعراب في مسقط كثر ذكر مسقط وأعرابها في هذه الأيام وانقسامها إلى موالية للسيد تيمور سلطان مسقط ومواليه للإمام الاباضي. فالقسم الأول يعرف بالغافري والثاني بالهناوي. - أما قبائل مسقط الشهيرة فهي: بنوا أبو علي وبنوا أبو الحسن والمشارقة وبنو خالد (في جهة الاحساء) والأجنبية (وزان أنصبة) وبنو بطاش (كشداد) وبنو غسان (كالاسم المشهور) ومساكرة وبنو ريحة (وزان قيمة) والشروق (كالسهول) والعوامر والمزار (وزان ملاك) والثوبي (كالنسبة إلى الثوب) وبنو حراس (كشداد) والعوفي (كالثوبي) والعبري (بكسر الأول) والكندي (بالكسر) وبنو وهيبة (بالتصغير) وعيال سعد (وزان رعد) وبنو كلبان (بالفتح) والحواسن وبنو ربيعة وطئ وبنو سرحان والمناذرة وبنو قحطان وعيال أبو سعيد وبنو كتب (وزان عرب) ويعاربة وبنو حاتم (بفتح التاء) والهدابيون وجابري (بإسكان الباء) وعنابي (كشدادي) ولعل هناك غيرها لم نقف على أسمائها. سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض ٥ - الجدري في بغداد فتك الجدري هذه السنة في بغداد فتكا ذريعاً حتى أصيب به نحو العشرين من كل مائة العدد ٣١ - بتاريخ: ٠١ - ٠١ - ١٩١٤ كتب تواريخ بغداد ١ - توطئة بغداد كانت ولم تزل مدينة عظيمة طبقت شهرتها الخافقين، أسسها الخليفة جعفر المنصور؛ ثم وسعها بعده هارون الرشيد والمأمون وزيناها بقصور شماء، وحدائق غناء، مما يأخذ بمجامع القلوب؛ ولم يكتفيا بذلك بل أوصلاها بجدهما الحميد، وسعيهما الحثيث، إلى أسمى درجة من الحضارة والعمران. فلا عجب بعد ذلك إذا رأينا فريقاً كبيراً من الأدباء والكتاب قاموا فوضعوا لها دواوين عديدة منها مطولة ومنها مختصرة. ولكن يا للأسف ضاع معظم تلك الأسفار الجليلة وأصبح لا أثر لها ولا عين ومنها ما زينت به مكاتب أوربا ومتاحفها مع أن أبناء الزوراء هم أحق من غيرهم بكنز السلف النفيس؛ بيد أن النزر اليسير لم يزل محفوظاً في بعض دور أغنياء مدينتنا الاماجد، وأعيانها الأماثل، وهم يحرصون كل الحرص على ما بقى في مكاتبهم، ويحافظون عليه محافظتهم على إنسان عينهم؛ وقد أفضى ببعضهم إلى الشح بها إذ ضنوا على أدباء حاضرتهم بنسخها بل برؤيتها لئلا يطرأ عليها ما طرأ على غيرها من تواريخ مدينة السلام. ولو تبصروا قليلا وأنعموا النظر في ما يفعلون لما تمسكوا بعملهم هذا غير المحمود بل لبادروا إلى الضياع وغوائل الزمان وإلا فما الفائدة من وجودها في زوايا الإهمال وتعرضها للفقد كما فقدت أخواتها من قبلها بعد ذهاب أصحابها وانتقالها من يد إلى يد.

стр. 1350

هذا وقد بحثنا بحثاً بقدر ما وسعته الطاقة عن أسماء تلك المؤلفات من قديمها وحديثها وهاك ما وصل غلينا خبره ورأيناه مبسوطاً في بعض المواطن ناشر به على صفحات مجلة (لغة العرب) إذ لعل هذا الأمر يدفع أحد سراة القوم وفضلائهم إلى أن يشمر عن ساعد الجد وسنشر بعضها على نفقته فيخدم بذلك وطنه خدمة تذكر فتشكر فنكون قد نلنا على يده الضالة التي ننشدها منذ أمدٍ بعيد والله الميسر. ٢ - تواريخ بغداد القديمة (١) - تاريخ بغداد: تأليف أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور البغدادي: هو أقدم تاريخ لدار السلام على ما يظن فريق من المؤرخين عثر على الجزء السادس منه الدكتور كلير الألماني بين مخطوطات لندن وقد وقعت نسخة منه في يد أحد الأدباء فألفها سفراً نفيساً جديراً بالمطالعة يشتمل على تاريخ المأمون خاصةً من شخوصه إلى بغداد سنة ٢٠٤هـ - ٨١٩م إلى حين وفاته. ويصف فيه كافة الأدباء والندماء والشعراء الذين كانوا يحضرون مجلسه وما كان يدور بينهم من المحاضرات الأدبية والمناظرات العلمية اللغوية فضلاً عن المساجلة والمناشدة وقد علق عليه ناشره الفاضل بعض الملاحظات الدقيقة مع ترجمة ألمانية وطبعه على الحجر في ليبسك ١٩٠٨م - ١٣٢٦هـ (٢) - تاريخ بغداد: تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي المعروف بالخطيب المتوفى سنة ٤٦٣هـ - ١٠٧٠م يحتوي على تراجم علماء الزوراء وأدبائها ومن ورد إليها من الرجال العظماء وقد ضم إليه فرائد وخرائط يضيق النطاق عن حصرها وتعدادها. ومنه الآن نسخة خطية في كل من المتحفة البريطانية في لندن والمكتبة الأهلية في باريس وخزانة كتب السيد عبد الرحمن أفندي النقيب في بغداد وفي مكتبة جامع ايا صوفيا في القسطنطينية ومن هذا التاريخ الفريد أجزاء متفرقة في كل من مكتبة برلين وكوبرلي والجزائر والمكتبة الخديوية في مصر وفي بعض دور أعيان بغداد وعلمائها. وكانت منه نسخة بخط المؤلف في خزانة كتب الكلية المستنصرية بأربعة عشر مجلداً فقدت وأصبحت أثراً بعد عين. (وقد نشر المستشرق سلمون مقدمة هذا التاريخ بباريس سنة ١٩٠٤م - ١٣٢٢هـ كتاباً على حدة في ثلاثمائة صفحة تحتوي على أصل بغداد وأسمها وتاريخ بنائها وأقسامها ودورها وقصورها ومدائنها

стр. 1351

كما كانت في أيامه وغير ذلك من الفوائد. وذيلها الناشر بحواش وفهارس فجاءت كالكتاب المستقل بوصف عمارة بغداد وخططها والكتاب على إجماله مروي بالأسانيد على طريقة أهل الحديث). (٣) - تاريخ بغداد تأليف أبي اليمن مسعود بن محمد البخاري المتوفى سنة ٤٦١هـ - ١٠٦٨م وهو ملخص تاريخ الخطيب وقد زاد عليه صاحبه شيئاً كثيراً من الأخبار والوقائع المهمة التي عرفها بنفسه أو وجدها في سائر الكتب. (٤) - ذيل تاريخ الخطيب: تصنيف الإمام أبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني صاحب كتاب الأنساب المتوفى سنة ٥٦٢ - ١١٦٦م ذيل به صاحبه تاريخ الخطيب ونسج على منواله وهو في خمسة عشر مجلداً. (٥) - السيل على الذيل: لعماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الوزير والعالم الكبير المتوفى سنة ٥٩٧هـ - ١٢٠٠م صنف المؤلف تاريخه هذا وجعله ذيلاً على ذيل ابن السمعاني وقد ضمنه الوقائع والحوادث التي أغفل ذكرها الموما إليه وهو في ثلاثة مجلدات. (٦) - ذيل ابن الدبيثي: تصنيف أبي عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي الواسطي المتوفى سنة ٦٣٧هـ - ١٢٣٩م وقد ذكر فيه مؤلفه أخباراً لم يذكرها السمعاني ولا غيره ممن سبقه. (٧) - صلة الذيل: لأبن القطيعي المتوفى في نحو سنة ٦٤٠هـ - ١٢٤٢م وقد وضعه ليكون بمثابة ذيل على ذيل ابن الدبيثي. (٨) - ذيل تاريخ بغداد: تأليف الحافظ محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى سنة ٦٤٣هـ - ١٢٤٥م (جعله ذيلا عظيما على تاريخ الخطيب نفسه جمع فيه فأوعى حتى قال بعض من رآه إنه يتم في ثلاثين مجلداً ورأى منه المجلد السادس عشر في حرف العين وقد ذكر تراجم الرجال كالطبقات) ويوجد الآن جزء منه في مكتبة جامع مرجان في بغداد. (٩) - تلخيص ذيل ابن الدبيثي: لشمس الدين محمد بن أحمد الحافظ الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨هـ - ١٣٤٧م وهو عبارة عن ملخص ذيل ابن الدبيثي واختصاره ولم يضف

стр. 1352

إليه شيئاً على ما قيل وذكر. (١٠) - ذيل تاريخ ابن النجار: تصنيف تقي الدين محمد بن رافع المتوفى سنة ٧٧٤هـ - ١٣٧٢م وهو كتاب محكم جداً بل في غاية الإتقان جعله ذيلاً لتاريخ ابن النجار واستدرك فيه ما فاته وأضاف إليه ما أهمله. (١١) - ذيل تاريخ تقي الدين: تأليف أبي بكر المارستاني المتوفى في نحو سنة ٧٨٥هـ - ١٣٨٣م ضمنه من الفوائد والأخبار شيئاً كثيراً. (١٢) - ذيل تاريخ المارستاني: لتاج الدين علي بن أنجب ابن الساعي البغدادي المتوفى سنة ٦٧٤هـ - ١٢٧٥م وقد ضمنه مؤلفه من الفوائد الغزيرة والعادات الغريبة ما يعز وجود اغلبها في غيره من تواريخ ودواوين الزوراء. (١٣) - تاريخ بغداد: تأليف أبي سهل يزدرجد بن مهماندار الكسروي وهو كتاب نفيس جداً وصف فيه صاحبه بغداد وصفاً دقيقاً في عصره فذكر خبر بناء مدينة السلام وطاقاتها ومبلغ مساحتها وأحصى أنهارها وجسورها وحماماتها وقصورها وسككها ودروبها وأرباضها ومعابدها ومقابرها ومساجدها المخصصة لصلاة الجمعة والعيدين ومحلاتها الخ وقد نشر هذا السفر الجليل الفوائد أحد المستشرقين الأفاضل وعلق عليه حواشي بالافرنسية وتصحيحات بالعربية؛ طبع في مدينة شالون على نهر سون بمطبعة (برطرند). (١٤) - (كتاب البيان) تأليف أحمد بن محمد بن خالد البرقي الكاتب الكبير والمؤرخ الشهير وهو مؤلف حافل بمحاسن الزوراء التي أخنى عليها الدهر بكلكله مع ذكر أثارها لدوارس وأطلالها الطوامس. (١٥) - (روضة الأريب) لأحد علماء بغداد الأعلام وفلاسفتها العظام وهو في سبعة وعشرين مجلداً حوى من نفائس الآثار وطرف الأخبار ما يبهر البصائر والأبصار (١٦) - تاريخ بغداد: تصنيف أبي الحسن محمد هلال الصابئ وهو تصنيف سديد جم الفوائد واغلب هذه المصنفات أصبحت أعز من بيض الأنوق. وأندر من الأبلق العقوق. إلى آخر ما هنالك من تواريخ بغداد التي تعد بالعشرات (١٧) - وصف الجزيرة وبغداد تأليف ابن سرابيون وهو كتاب يبحث عن بين النهرين

стр. 1353

وصف فيه المؤلف تلك الديار ومواقعها وعرضها وطولها وأنهارها ومصابها وما يحمل منها وقد نقل بعض هذا المصنف إلى الإنكليزية المستشرق الكبير غي لسترانج وعلق عليه شروحاً حسنة وأضاف إليه تعاليق بديعة أنظر نشرة الجمعية الآسوية الملكية لسنة ١٨٩٥م - ١٣١٣هـ طبع في لندن في نفس تلك السنة. (١٨) - نزهة القلوب: تصنيف حمد الله المؤرخ الفارسي أحد كتاب القرن الثامن للهجرة الموافق للخامس عشر من التاريخ المسيحي وهو كتاب جزيل الفائدة بحث فيه مؤلفه عن جغرافية بغداد وغيرها من البلاد أما الفصل المعقود لجغرافية دار السلام فقد استله المستشرق شارل شفر المتوفى في ٣ آذار سنة ١٨٩٧م - وطبعه على حدة في باريس سنة ١٨٩٧م - ١٣١٥هـ والباقي من الكتاب المذكور طبع على الحجر في بمبي سنة ١٣١١هـ - ١٨٩٣م ويوجد منه الآن نسخة خطية نفيسة في كل من المتحفة البريطانية والمكتبة الأهلية في باريس. ٣ - تواريخ بغداد الحديثة (١) - (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد) تأليف السيد إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري البغدادي المتوفى في سنة ١٢٩٩هـ - ١٨٨١م وهو تاريخ جزيل الفوائد سامي المباحث يشتمل على أخبار ووقائع شتى يوجد منه نسخة خطية في خزانة كتب دير مبعث الأباء الكرمليين المرسلين ومنه نسخة أخرى في بعض مكاتب دار السلام وقد صنفه صاحبه الفاضل في البصرة وأنجزه في شهر رمضان سنة ١٢٨٦هـ - ١٨٦٩م. (٢) - (حديقة الزوراء) تأليف أبي الخير الشيخ عبد الرحمن زين الدين ابن الشيخ عبد الله السويدي البغدادي المتوفى في سنة ١٢٠٠هـ - ١٨٧٦م وهو تاريخ كبير في ثلاثة مجلدات ضخام يبحث فيها مؤلفها عن وقائع العصور الأخيرة التي انقطعت عنا أنباؤها وعفت أخبارها ويبحث أيضاً عن تراجم الخلفاء والوزراء والأمراء والمشاهير وهو كتاب جامع لشتات الأخبار والوقائع جليل القدر نفيس الأثر كان منه نسخة بخط المؤلف في دار يوسف أفندي السويدي الشهير ففقدت ولم يوقف لها على خبر ولا يوجد منه اليوم سوى نسخة واحدة في مكتبة السيد عبد الرحمن أفندي نقيب بغداد الحالي ويا ليت يبرزه حضرته

стр. 1354

هذا الكنز الثمين إلى عالم المطبوعات ليقف على مشتملاته الأدباء ويرتشف من زلال نميره الصافي المؤرخون والفضلاء. (٣) - (مطالع السعود بطيب أخبار داود) لمؤلفه الشيخ عثمان بن سند البصري الوائلي المتوفى سنة ١٢٥٠هـ - ١٨٣٤م وهو تاريخ كبير في نحو ٤٠ كراساً كبيراً حوى بعض أخبار القرن الثاني عشر وبعضاً من الثالث عشر ولولا هذا السفر المفيد لذهب شيء كثير من حوادث تلك الأيام نخص منها بالذكر أخبار الوزير الكبير سليمان باشا والمشير الشهير داود باشا. وقد اختصره في سنة ١٢٩٠هـ - ١٨٧٣م أمين بن حسن الخلواني المدني فذكر منه الوقائع التاريخية فقط وأهمل الأشعار والمدائح وطبعه على الحجر في مدينة بمبي في المطبعة الحسينية في غرة شوال سنة ١٣٠٤هـ - ١٨٨٦م. (٤) - (تنزه العباد في مدينة بغداد) تاريخ بغداد وجغرافيتها تأليف المعلم نابليون بن ميخائيل الماريني وهو كتاب نفيس مع صغر حجمه ويقسم إلى قسمين قسم طبيعي وقسم أدبي فالقسم الأول يتضمن أحوال بغداد في العصور الغابرة وأما القسم الثاني فيشتمل على تجارة بغداد ومعاملها ومصنوعاتها ومدارسها وجوامعها وكنائسها ومكاتبها ومقابرها ومزارعها الخ طبع بالمطبعة اللبنانية في بيروت سنة ١٨٨٨م - ١٣٠٦هـ. (٥) - (حضارة الإسلام في دار السلام) تصنيف جميل نخله مدور المتوفى في سنة ١٩٠٧م - ١٣٢٥هـ: وهو كتاب جزيل الفائدة غزير المادة حسن السبك بليغ العبارة بديع الأسلوب سديد الحجة حوى من الفرائد والخرائد ما يزري باللآلئ الحسان فإنه يوقف المطالع الأديب على أمور ومسائل ذات شأن عظيم في عصر الرشيد الذهبي ولا أراني مبالغاً إذا قلت إنه أنفس مؤلف صنف في بابه وهاك ما جاء عنه في (تاريخ الصحافة العربية ١: ١١٥ (حضارة الإسلام في دار السلام) الذي يغنى ذكر أسمه عن وصفه. وقد قدر هذا الكتاب قدره وأنزله منزلة رفيعة كما يستحق كل من أحمد جودت باشا وزير

стр. 1355

المعارف العثمانية وأحمد مختار الغازي المعتمد السلطاني في مصر سابقاً وغيرهما من مشاهير الرجال. وقد كافأه عليه حينئذٍ السلطان عبد الحميد بجائزة مالية تنشيطاً له على خدمة العلم) وجدير بهذه التحفة السنية أن يزين بها صدور المكاتب والنوادي العلمية وقد طبع في مصر ثانية بمطبعة المؤيد على ورق صقيل بحرف بديع الشكل سنة ١٣٢٣هـ - ١٩٠٥م. (٦) - (كتاب الهدية المصرية للخطة العراقية) تأليف عبد الرحمن إبراهيم المصري الشهير بالهندي الدندي (صاحب جريدة عفريت الحمارة بمصر) وهي نبذة لخص فيها صاحبها بعض تاريخ بغداد القديم وما تحتاج إليه الآن من الإصلاح وذكر أيضاً في مطاوي بحثه أموراً شتى ويظهر أن المومأ إليه ألف نبذته هذه ليجمع من ريعها بعض دريهمات يستعين بها على السفر إلى مسقط رأسه إذ يقول في صدر الكتاب: مساعدة الغريب أجل شيء ... وأحسن ما تكون لدى الأنام بها الذكرى تخلد في البرايا ... وذا فرض على القوم الكرام ثم قال: حقوق الطبع للمصري ... بعين العدل ملحوظة لصاحبها مدى الدهر ... حقوق الطبع محفوظة طبع بمطبعة الولاية في بغداد سنة ١٣٢٧هـ - ١٩٠٩م. (٧) - (كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد) تأليف ساتسنا يشتمل على كثير من الأخبار والوقائع حتى حدثت في الزوراء في القرون الوسطى وقد جمعه صاحبه من عدة كتب خطية ومطبوعة عربية وأعجمية وإليك نص المقدمة (لما كان الكثير من أدباء بغداد يتشوقون إلى أخبار ماضيها منذ سقوطها على يد هولاكو إلى يومنا هذا أحببت أن أجمع من الكتب القديمة والحديثة ما يحقق أمنية هؤلاء الفضلاء) وقد طبع بمطبعة الشابندر في بغداد سنة ١٣٢٩ هـ - ١٩١١م. (٨) - (أخبار بغداد وما جاورها من القرى والبلاد) تأليف السيد محمود شكري بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغدادي: تاريخ نفيس جداً في أربعة مجلدات نشرت مقدمته في الجزء الأول من مجلة (سبل الرشاد) صفحة ١١ وقد ذكر صاحبه ما طرأ على القطر العراقي منذ استيلاء المسلمين عليه إلى الآن وبيان الأسباب التي حملت

стр. 1356

المنصور على بناء دار السلام وقد بحث فيه بحثاً نعما عما أشتهر في الأفاق من مدن العراق وما كان لها من القصور الشامخة والأبنية الفخمة وقد ذكر أيضاً تراجم أدباء الزوراء وأكابر رجالها وأعيانها وزهادها ومدارسها ومعابدها إلى غير ذلك من الأبحاث الطلية وقد قرظه نخبة من كتاب العصر حين وقوفهم على محتوياته الجليلة نخص منهم بالذكر تلميذه الشيخ معروف أفندي الرصافي القائل: آثار محمود شكري دام يشكرها ... بين الورى حاضر الأقوام والبادي قد أصبحت وهي بعض من مناقبه ... عد الكواكب لا تحصى بتعداد أسفار علم بدت كالصبح مسفرة ... عما له من مدى علم وإرشاد قد أسفر اليوم سفراً في صحائفه ... للناس أسفر عن أحوال بغداد وشته أقلامه وشي البرود لنا ... فراق في حسن إيجاز وإيجاد جم المباحث في ذكر الحوادث عن ... لحن المثالث يحكى نغمة الشادي أبحاثه تحف في طيها طرف ... إيرادها شرف للناس في النادي أبدى من الفضل علماً في مؤلفه ... ما عنه يعجز إنشائي وإنشادي أطروفة يرتضيها كل ذي أدب ... ونجعة يبتغيها كل مرتاد وهذا الكتاب الفريد لم يزل خطاً وعسى أن صاحبه العلامة المفضال يبرزه من مكمنه وينشره لتعم فوائده الجزيلة وينتفع به الخاص والعام. (٩) - (كشف اللثام عن آثار دار السلام) لصاحب هذه المقالة بحث فيه مؤلفه بحثاً وافياً عن آثار بغداد وما فيها من المساجد والجوامع والكنائس والمدارس والكتاتيب والأندية العلمية والفنادق ودور الصنائع والمكاتب التجارية والحمامات والقهوات والمنتزهات وخزائن الكتب والمجلات وأسماء الشوارع والأسواق وعدد السفن والبواخر والقصور الفخمة والأبنية الشامخة والجنائن والأطلال الشاخصة. وهو كتاب خط. (١٠) - تاريخ بغداد الحديث: لصاحب المقالة أيضاً: يبحث عن عادات البغداديين ومعتقداتهم وحقيقة تربيتهم لأولادهم وأمور زواجهم وأفراحهم ومآتمهم ومواسم أعيادهم الأهلية وملابسهم وملاهيهم ولعبهم وغيرها والذي حدا المؤلف إلى وضع هذا الكتاب هو اعتقاده إن مدينة الزوراء ستتغير تغيراً عظيما في مدة لا تقل عن ثلاثين سنة إذا طالت لدخول مرافق الحضارة العصرية إليها واختلاط السكان بالأقوام والشعوب الغربية التي تختلف عوائدها عن عوائدنا فتأكل بعضها بعضا ولا يبقى منها شيء يذكر

стр. 1357

فرأى من اللازم اللازب تدوين المسائل المهمة في بطون التواريخ لتكون دليلا صادقا يركن إليه الباحث والمؤرخ عن شؤوننا وحالتنا الاجتماعية في تباشير القرن العشرين. (١١) - (سجع الورقاء في مشاهير الزوراء) لمنشئ المقالة: كتاب جم الفوائد يبحث عن تراجم العلماء والأدباء والشعراء والأمراء والأغنياء والشيوخ والأعيان والرؤساء الروحانيين من جميع الملل والنحل وغير ذلك من الأخبار والحوادث مما يلذ الوقوف عليها وجملة القول سيكون هذا المؤلف سراجاً يهتدي بنوره الوطنيون الكرام ودليلا لغرباء الديار واللسان. وسننشر اغلب فصول مؤلفاتنا هذه على صفحات (لغة العرب) تباعاً ومن الله نطلب الهداية، في البداءة والنهاية. (١٢) - (منتجع المرثاد في تاريخ بغداد) تأليف الكونت جبرائيل حنوش أصفر وقد لخصه فدعاه (مختصر المستفاد من تاريخ بغداد) تصنيف نافع غاية النفع بحث فيه مؤلفه بحثاً نعماً عن تراجم مشاهير الزوراء وأدبائها الكبار وقد ضمنه شيئاً كثيراً من تواريخها ووقائعها وأخبارها القديمة وهو لم يزل مخطوطاً. منه نسخة في دير مبعث الكرمليين في بغداد ويا ليت حضرة مؤلفه الكريم يبرزه إلى عالم المطبوعات. (١٣) - (مساجد بغداد) للسيد شكري أفندي الآلوسي تصنيف مفيد يبحث عن معابد الزوراء وجوامعها ومساجدها وقد وصفها وصفاً دقيقاً والكتاب لم يزل خطا في مكتبة مؤلفه العامرة. (١٤) - (زينة البلاد في تاريخ بغداد) بالفارسية تأليف ميرزا محمد ملك يشتمل على ماضي تاريخ بغداد وما كانت عليه من الحضارة والمدنية وهو مصنف بالفارسية وقد طبع في بمبي في ٣٢ صحيفة بقطع الثمن. (١٥) - (كتاب جامع الأنوار في مناقب الأخيار) تأليف صفاء الدين عيسى القادري النقشبندي البندنيجي يتضمن تراجم علماء بغداد ومشاهير رجالها وفقهائها وأدبائها وزهادها وشيئاً كثيراً من أخبارها وقد فرغ مؤلفه من تصنيفه في الساعة الحادية عشرة من نهار يوم الأربعاء في ٢٣ صفر سنة ١٣٢٦هـ - ١٩٠٨م وهو لم يزل خطا وقد رأينا نسخة منه في مكتبة دير مبعث الكرمليين المرسلين في بغداد. (١٦) - (مدارس بغداد) تأليف الفاضل لويس ماسنيون بالافرنسية وقد بحث فيه مؤلفه عن بعض مدارس دار السلام وكلياتها

стр. 1358

القديمة الشهيرة كالنظامية والتاجية والمستنصرية والبهائية والبشرية والتثقيفية والمجاهدية والعصمية والقادرية والمرجانية والسليمانية والمرادية والعلية والعمرية ومدرسة أحمد أمين السويدي الخ وقد طبع في مصر القاهرة بدون تاريخ السنة. (١٧) - (تاريخ ولاية بغداد) تصنيف حبيب أفندي شيحا بالافرنسية يحتوي تاريخ الزوراء الحديثة وعدد سكانها ومدارسها وكنائسها وجوامعها ومجامعها ومقابرها وشيوخ البادية وقبائلها وخرافات أهلها وعاداتهم إلى غير ذلك من الأبحاث الطلية وقد طبع في القاهرة سنة ١٩٠٨م - ١٣٢٦هـ. (١٨) - (تاريخ الجزية) تأليف المؤرخ حمد الله بالفارسية وهو يبحث عن الجزية التي كانت تجمع في عصر الخلفاء العباسيين من ولاية بغداد وما جاورها من القرى والبلاد ويتضمن أيضاً فصولاً عن الممالك والحكومات منه نسخة خطية نفيسة في كل من المتحفة الابريطانية والمكتبة الأهلية في باريس. (١٩) - رفيعة (تقرير) القائد جونس فيلكس بالإنكليزية وهي عبارة ن كتاب تاريخ بغداد مع رسم لها كبير ومصورات عديدة لما جاورها من البقاع والضياع وقد طبعت في بمبي سنة ١٨٥٧م - ١٢٧٤هـ. (٢٠) - (نبذة من تاريخ بغداد) بقلم السر هنري رولنصن بالإنكليزية وقد أثبتت في دائرة المعارف البريطانية في طبعتها التاسعة. (٢١) - (الكنز الثمين في أخبار الذميين في عهد الخلفاء المسلمين) تأليف الملفان (الدكتور) عيسى بن يحيى (يوحنا) بن يونس (يونان) بن إبراهيم البابلي النصراني المتوفى سنة ٢٢٠هـ - ٨٣٥م وهو تاريخ نفيس بل فريد في بابه حوى ما محض من الأخبار والوقائع في عصور الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والسلاطين العثمانيين قدم واضع هذا السفر بغداد وعمره لا يتجاوز الخامسة عشرة في سنة ١٤٥هـ - ٧٦٢م عندما أخذ جعفر المنصور ببناء الزوراء وقد بحث فيه مؤلفه الفاضل بنوع خاص عن علماء وفلاسفة وشعراء وأدباء وأعيان ومشاهير النصارى الذين نبغوا في زمن هرون الرشيد والمأمون في بغداد وقد وصفهم وصفاً دقيقاً وذكر عدد بيعهم ورؤساء مللهم ونحلهم وشعائرهم الدينية وعادات عوامهم وما انتابهم من العسر واليسر والحرية والعبودية والاضطهاد والرفاهية وقد أوصى بنيه وحفدته بأن يستمروا على تصنيف الكتاب

стр. 1359

على هذا النسق إلى ما شاء الله فكان كل منهم يدون فيه أهم الحوادث وأصدق الوقائع والأخبار الطارئة في عصره وقطره وقد استمر الخلف يقتفي أثر السلف إلى أيام المستعصم بالله فتوقف الأبناء برهة ثم استأنفوا التدوين إلى سنة ١٨٣١م - ١٢٤٧هـ عندما داهم الزوراء وباء شديد الوطأة فحصد الألوف من النفوس وإذ ذاك تشتت شمل هذه الأسرة فمنهم من مات ومنهم من هام على وجهه. وكانت مهنة مؤلفي هذا التاريخ - الجامع لشتات أخبار بضعة أحقاب - الكتابة في دواوين الخلفاء العباسيين والبرامكة وغيرهم من رؤساء وأعيان دار السلام والذي جعلهم أن يستمروا في وظائفهم على طول هذا الزمن هو نزاهتهم وأمانتهم وتضلعهم من اللغة العربية والتفنن في أساليب الإنشاء. وقد ثابروا على تأليف هذا التاريخ أكثر من ألف سنة. وكان عند المرحوم والدي نسخة منه بخط مؤلفيه في مجلدين ضخمين تربو عدد صفحاتهما على الألفين بقطع كبير وحرف دقيق فاستعارها منه المرحوم القس ميخائيل أيلو السرياني ليطالعها فلما وقف على مشتملات الكتاب وجده مؤلفاً نفيساً نادراً فطلب إلى والدي أن ينسخه وكان حسن الخط فلم يضن عليه به وبعد بقاء الكتاب في حوزته نحو سنين أدعى بأن أحد المستشرقين الفرنسويين استعاره منه ليقف على محتوياته فسافر به إلى مسقط رأسه (باريس) ولم يعده إليه وقد ذهل عن أخذه في حينه ففقد هذا السفر الجليل ولم يوقف له على أثر منذ ذلك اليوم. وعسى المستشرقون ذوو الهمم الشماء أن يبحثوا في متاحف أوربا ومكاتبها الخاصة والعامة عن هذا الأثر العظيم والمؤلف اليتيم الذي يحق له كل الحق أن يدعى (الكنز الثمين) فإنه يشتمل على كثير من المسائل والأمور المهمة التي يعز وجودها بلا امتراء في غيره من الأسفار سيما ما أهمل ذكره مؤرخو العرب وغيرهم من كتاب المسلمين. (٢٢) - (تاريخ بغداد في عهد الخلفاء العباسيين) تأليف العلامة غي لسترانج وهو نفس تأليف بل أسمى تصنيف وقفنا عليه في الإنكليزية حتى الآن وهو يتضمن تاريخ الزوراء منذ يوم تأسيسها حتى سقوطها على يد هولاكو

стр. 1360

طاغية العباد والبلاد وفصلا من تاريخها الحديث مع ثمانية رسوم ملونة لدار السلام وقد جمع بين دفتيه فرائد يتيمة يعز وجود كثير منها في غيره من الأسفار والدواوين لأن مؤلفه الفاضل قد أخذ أنباءه من كتب شتى عربية وفارسية وأوربية تربو على الستين وبينها مخطوطات نادرة. طبع هذا السفر الجليل في جامعة اكسفورد بمطبعة كلارندون سنة ١٩٠٠م - ١٣١٨هـ. (٢٣) - (الإسلام في عصر خلفاء دار السلام) كتاب نفيس جداً يتضمن حضارة الإسلام في دار السلام وشيئاً كثيراً من المسائل والأمور الجديرة بالمطالعة وضعه في الإنكليزية مؤلفه الأديب الفاضل ر. د. اسبورن وقد طبع في لندن سنة ١٨٧٨م - ١٢٩٥هـ. (٢٤) - (بغداد) في دائرة المعارف للبستاني. وقد استغرقت هذه المادة عدة صفحات حتى أنها لو طبعت على حدة لأصبحت كتاباً قائماً برأسه. هذا جل ما وقفت عليه الآن من تواريخ بغداد القديمة والحديثة وقد فاتني شيء كثير منها بالألمانية والفرنسوية والإنكليزية لا بل وبالعربية نفسها ومن له اطلاع على ما أغفلت ذكره فالرجاء أن يتكرم بإفادتي عنه وإني أشكره سلفاً. رزوق عيسى (لغة العرب) لما كانت هذه الأسماء غير وافية كما أشار إليه الكاتب فلا بد إننا نعود إلى هذا الموضوع في فرصةٍ أخرى حذراً من إثارة السأم في الصدور إن أكثرنا الآن من الكلام في جزءٍ واحد. على الأرض وفي السماء سار القطار وفي مفاصله ... ماء وفي أحشائه لهب فكأنما شامت نواظرنا ... برقاً به تتصادم السحب يبكي ويزأر عند جريته ... فكأنه ولهان مكتئب يجري وتجري الريح دائبة ... يعتاقها عن سبقه التعب يطوي الفلاة فليس يدركه ... في طيه ولا نصب لا مهل يعيبه ولا عجل ... فسوآء الإبطاء والخبب فكأنما (روبرت) عاهده ... أن لا يفوت لركبه أرب

стр. 1361

وكأنما البيدآء حين مضى ... نهب من الأرضين ينتهب يتنفس الصعدآء لا حزن ... يغشاه في بعدٍ ولا طرب وتراه للعمال مؤتمراً ... يسعى فلا يرمي به غضب ترتجف الأرض منه خاشعة ... في قلبها من وطئه ريب يلج الجبال بطونها نحتت ... طورا وطورا فوقها يلب يعلو على شم الجبال فلا ... يعدو إذا ولا يثب ويجد في بيدأء خالية ... عجفاء لا يلوي بها الرهب وكل إذا قل البخار به ... أو قل فيه الفحم واللهب عرف المنازل بعد ما جهلت ... أوصافه الأغوار والحدب متعصب ما أن يمس سوى ... سكك تمد له وتنشعب سار القطار بكل منزلة ... لا الركب يبلغها ولا الركب كلا ولا الخيل الجياد ولا ... وصلت إليها الأنيق التعب فكأنما مصر به عدن ... وكأنما فرغانة حلب هذا البخار وذوي مآثره ... ذكرت فأين السمر والقضب طورا يسير بأهله سرعا ... حيث البعيد به لهم كثب وتراه آونة يطير بهم ... يعلو السكاك به فيحتجب يخترق اللوح والفضاء بهم ... فيجوبه وتجوبه الشهب فكأنما العقبان خافقة ... تحت السماء لهن منقلب الطير تحسد وهي طائرة ... يهوي بها إن جدت التعب والناس حسدها وقد صعدوا ... فوقا وقد رفعت لهم رتب بكرت بأجنحة فما ذهبت ... ببكورها فوق الذي ذهبوا فلئن هم سبقوا فما بلغت ... سبقا ولا ضربت كما ضربوا الناس يرقون والبخار لهم ... سبب يمد لهم به سبب وكأنما (يعقوب) يركبه ... و (ليوسف) من فعله عجب إن البخار محلق بهم ... في الجو والمنطاد مرتكب يغدون من بلد إلى بلد ... فعل الذي يستحثه الدأب محمد الهاشمي

стр. 1362

أقسام إمارة السعود تقسم إمارة ابن السعود أقساماً مختلفة على غير الوجه المعهود في ديار آل عثمان. وإنما نسميها بالأسماء المصطلح عليها اليوم في هذه الربوع طلباً للإيجاز وتقريباً للعبارة من الإفهام. ففيها من الايالات شيء كثير والأيالة مثل الناحية أو بعبارة أخرى مثل القائمية (القائم مقامية) أو المتصرفية ومن هذه الايالات ما هو بقدر المتصرفية ومنها ما هو بسعة الولاية ومنها ما هو دونها مما لا يقاس عليه وأشهر هذه الولايات هي. ١ - العارض أو الرياض أو العروض العارض عاصمة الإمارة. وقد سبقنا فقلنا إن العارض والرياض أو العروض أسماء لمسمى واحد في الإجمال لكنها تقع على بعض مواطن منها دون غيرها إذا أردت التدقيق في المعنى. (فالعارض) على الحقيقة هو وادي حنيفة المشهور في التاريخ وهو عبارة عن وادٍ واسع تقوم على حافاته جبال متوسطة الارتفاع تعرف عندهم باسم (العارض أو العروض) لاعتراضها في السماء قال الحفصي: العارض جبال مسيرة ثلاثة أيام. قال: وأوله (خزير) وهو أنف الجبل. وقال أو زياد: العارض باليمامة. أما ما يلي المغرب منه فعقاب وثنايا غليظة، وما يلي المشرق وظاهره فيه أودية تذهب نحو مطلع الشمس كلها العارض هو الجبل. قال: ولا نعلم جبلاً يسمى عارضاً غيره. - أما الرياض فهي روضات منسقة آخذة بعضها برقاب بعض على شكل مستطيل يوازي الوادي المذكور وكانت الإمارة تسمى سابقاً بالعارض وكان كرسي الإمارة في موضع يقال له (الدرعية) فلما كانت حرب إبراهيم باشا انتقلت إلى الرياض المذكورة. وكانت الدرعية في سابق العهد في رخاء من العيش حسنة الأبنية عالية الجدران كثيرة الزرع والضرع ولما كانت كرسي الإمارة كانت تتوافد إليها الأعراب من اليمن والحجاز وتهامة وحضرموت والاحساء والبحرين وقطر وكان لها مواسم في أيام مخصوصة بحيث إن الداخل كان إذا دخلها في عهد الأعياد والمجتمعات بل حتى في سائر الأيام يرى جموعاً كثيرة مؤلفة من أنواع قبائل العرب وعشائرها. وحسبك دليلاً على ما نقول إن بعض المنازل والدور بيعت وشريت بأثمان تتراوح

стр. 1363

بين الخمسمائة ليرة وبين الألف والخمسمائة ليرة. وبلغت أجرة بعض الدكاكين في الشهر الواحد نحو ست ليرات وكفى بذلك برهاناً على تردد الأقدام إليها لطيب المعيشة فيها يومذٍ. (لغة العرب: كذا ولعل في ذلك مبالغة فاحشة). ومن بلدان العارض (بلدة حريملة) تصغير حرملة ويلفظونها والبعض يكتبها خطاً (حريملا)، ويليها بلد (سدوس) (وزان عروس) وحوله آثار قديمة وأبنية عالية ضخمة فخمة عليها كتابات قديمة لا تعرف بأي قلم مكتوبة لأن الإفرنج لك يصأوا تلك الديار، وعلى كثير من جدر تلك المواطن كتابات منحوتة في الحجر ومثل هذه الرقم العادية في كثير من الكهوف والمغور المجاورة لسدوس. ومن غريب الأمر إن ياقوت لم يذكر شيئاً عن هذه المدينة مع أنها عريقة في القدم. فالظاهر إن الذين كانوا ينتابون تلك الربوع غير كثيرين. لكنه ذكرها في مادة حزوى وهو أسمها الحقيقي لأن (سدوس) هي اسم القبيلة التي أوت إليها مدة طويلة فسميت بهم. قال ياقوت: (حزوى. . . . موضع بنجد في ديار تميم. وقال الأزهري: جبل من جبال الدهناء مررت به. وقال محمد بن إدريس ابن أبي حفصة: حزوى باليمامة وهي نخل بحذاء (قرية بني سدوس) وقال في موضع آخر: حزوى من رمال الدهناء.) اهـ ومن بلدان العارض: (ضرمة) ويلفظونها (اضرما) ثم (العمادية) و (أبو كباش) و (الجبيلة) (مصغرة) و (النير) (بكسر فسكون) و (عرقة) (بكسر فسكون) و (منفوحة) و (الخرج) (بفتح فسكون) وهو واقع في جنوبي العارض. وقد كان سابقا مسكن قبائل عائذ وآل فضل. أما اليوم فلم يبق من عائذ شيء هناك لتفرقهم في البلاد. وأما آل فضل فإنه يوجد منهم بقية وأكثرهم متحضرون. ٢ - الرياض لما انتقل كرسي الإمارة من الدرعية إلى الرياض للأسباب التي ذكرناها وذلك بعد حرب إبراهيم باشا ووقعة الدرعية افرغ أمراء السعود كل وسعهم لتحصين الرياض أشد التحصين. أو لا يحق للرياض أن تكون روضات وجنات في وجنات ديار العرب وأرضها عبارة عن بساتين متناسقة. فإذا زدت على ذلك أن الطبيعة قد جعلتها من أحصن المواقع. بأن أطافت بها الروابي قلت إنها جمعت بين محاسن حلب الشهباء وبدائع دمشق الفيحاء، لأنك تجد فيها

стр. 1364

كما في تينك المدينتين أسواراً قائمة، وأبراجاً ماثلة؛ تذكرك بالعصور الوسطى أما العروض أو جبال اليمامة فإنها شمخت بأنوفها إلى فوق بل رفعت رؤوسها نحو السماء كأنها السنابل وقد حدقت بالأفق من جهة الجنوب. وهناك جبال أخرى تواري عن أنظارك رمال الدهناء. والرياض هي اليوم من أحصن بلاد نجد لأن حيطانها ثخينة وأبراجها حصينة ذاهبة في السماء وقصر أمرائها من امتن القصور كأنه قلعة بديعة والناظر إليه من خارج يظنه سجنا لا قصراً. وفي الرياض مسجد جامع كبير يسع ٤ آلاف مصل. وفي الرياض من جياد الخيل ما لا ترى لها أمثالا في سائر ربوع العرب. ٣ - الخرج الخرج (بفتح وسكون) من البلاد التي تتعلق به قرى كثيرة منها (لسليبية) (مصغرة منسوبة) والبعض يقول السلبية (بكسر وسكون ونسبة) والبعض الأخر السبيلية (مصغرة منسوبة) واللغة الفصحى والشهري هي الأولى. ومن تلك القرى: الدلم (وزان سبب) وحوله واد عظيم وقرى صغيرة. و (اليمامة) وهي أشهر من أن تذكر. ومنها زرقاء اليمامة. و (رميثة) (مصغرة) ونعاج (وزان سحاب) والسيح (بفتح وسكون) وما عدا هذه القرى مدن وبلاد أخرى لا تحضرني أسماؤها. ٤ - الحوطة الحوطة ويقال لها أيضاً (حوطة بني تميم) وهي مساكن هؤلاء الأعراب في عهدنا هذا ولا يدخلها أو يأوي إليها إلا من ينتسب إلى هؤلاء الأقوام وهي بلاد كبيرة ولها نخيل وبساتين جمة. وأهلها في غاية البسالة والشجاعة والعدد والعدد والصبر والجلد والتصلب في الدين الحنيفي. ولم ينقل عن أحد أنهم خضعوا لكلمة حاكم رأوا فيه ما يخالف الشرع المحمدي. وتمرها من أحسن تمور نجد وكذلك فواكهها. وعليها حصون متينة، وقلاع مكينة، وبناؤها متقن غاية الإتقان. ٥ - الحريق بلد واسع كثير القرى والضيع وفيه بساتين ونخل كثير. وفي الزمن السابق كانت الحوطة قصبتها. وفي ذلك العهد الذي نشير إليه كانت الحوطة تنافس الرياض وتجاريها في ميدان الحضارة والعمران إلا أن نطاق أرضها الخصبة ضيق لوقوعها بين صحراوين كبيرتين إحداهما الدهناء الواقعة في جنوبيها ولهذا لم تستطع أن تزاحم

стр. 1365

أختها في كثرة السكان ومحاسن العمران. ٦ - نعام هو على مثل الحريق من ازدحام القرى الصغيرة حواليها وتشابك البساتين في أراضيها وكثرة النخيل الذي يكثر في ضواحيها وبواديها. وفي أصحابها تصلب في الدين، وتعلق بأهداب الحق اليقين. ٧ - الافلاج هي أول بلد من بلدان الدواسر. والدواسر قبيلة ضخمة ترجع في نسبها إلى وائل - ولها قرى عديدة منها: ليلى (بفتح اللامين وإسكان الياء الثانية) وهي مكان مشهور قديم. أما ماء قديم للعرب - والبدع (بكسر الأول) من مياههم القديمة في سابق العهد إلى هذا اليوم. - والأحيمر والبعض يسميه الأحمر وهو موقف أشبه شيء بالتل وحوله مياه عذبة. - والهدار (وزان شداد) وهو واد عليه بلد عامر. وهذه كلها بلاد آهلة بالسكان وفيها كثير من المياه العذبة القريبة الماء. وفيها بساتين جليلة ونخيل عديدة وأشجار متنوعة ومزارع واسعة. ٨ - الدواسر ويقال بلاد الدواسر أو قرى الدواسر والمشهور وادي الدواسر. وقد عرفت من هم الدواسر. والمراد بوادي الدواسر هنا قرى متتالية تبلغ العشرين كلها واقعة على هذا الوادي العجيب الخصيب العظيم الرحيب واغلب سكانها من عشيرة الدواسر المشهورة العديدة وهي أضخم عمارة في ديار نجد وأهم مساكنهم فيها. وأول وادي الدواسر السليل (تصغير سليل) وقراه كثيرة منها اللدام والحنابج وغيرهما. - ووادي الدواسر هذا هو آخر بلاد من جهة الجنوب. والمعمور من نجد من جوف آل عمر إلى وادي الدواسر مسيرة خمسة عشر يوماً من جهة الشمال إلى الجنوب. وأما من جهة الشرق إلى الغرب فالمعمور منه مسافة ستة أيام. هذا هو المعمور المأهول وأما مساكن أهل البادية من العشائر والقبائل والعمائر فيبلغ طولاً مقدار شهر وعرضا نحو ذلك. فتدبر. ٩ - أودية نجد وعقابها ورمالها أودية نجد كثيرة والكبار منها غير قليلة منها: وادي حنيفة، ووادي الدواسر، ووادي القصيم المعروف أيضاً باسم وادي الرمة، ووادي سدير وغيرها. - وفي نجد عقاب صعاب شداد كقيرة لا تحصى - والدهناء هي الرمال الحاجزة دون نجد من الجنوب، وهي أشهر من أن تذكر.

стр. 1366

١٠ - البلاد الشرقية الراجعة إلى هذه الإمارة إن استقراء النواحي الشرقية مثل الاحساء وقطر وغيرهما يطول ولهذا نحيل القراء على كتابنا الذي صنفناه حديثا وأسمه تحفة الالباء في تاريخ الاحساء) وهو كتاب يبحث عن تاريخ الاحساء والبحرين والقطيف وقطر في ٩٢ صفحة بقطع الثمن الصغير. ١١ - البلاد الشمالية أما البلاد الشمالية فهي بلاد القصيم وهي عبارة عن إمارتين جليلتين يأتي البحث عن كل واحد منهما في محلها مع ذكر أمرائها على ما فعلنا في هذا الفصل. ١٢ - البلاد الجنوبية البلاد الجنوبية من هذه الإمارة هي البلاد المعروفة ببلاد عسير من قبائل حمير وغيرها. وسيأتي عنها الكلام في فصل خاص بها. ١٣ - إدارة هذه الإمارة تختلف إدارة هذه الإمارة عما نعرفه من إدارة الولايات الحديثة فهي لا تشبه إدارة ولايات العراق. مثلاً وليس هي على الحالة البدوية في أحوالها بل هي إدارة شرعية أي أن كل ما يجري فيها يتم على وجه موافق للشرع الشريف وأوامره ونواهيه ثم تختلف هذه الإدارة الشرعية باختلاف الناس الذين تناسبهم فأجراؤها على البدو أي الأعراب والقبائل الرحالة يكون على غير السنن المألوف بين الحضر الذين يسكنون المدن والقرى. ولهذا يحسن بنا أن نقسم هذا البحث إلى موضوعين: الموضوع الأول يكون في الإدارة الحضرية والثاني في الإدارة البدوية وهانحن نذكر شيئاً نزراً عن كل منهما ليتصورهما القارئ بصورتهما أو ببعض صورتها فنقول: ١٤ - إدارة الأقوام المتحضرة لما كانت الأحكام الشرعية سهلة الجري على قطان البلاد لانحصارهم فيها ترى أن جميع المعاملات جارية في وجهها بدون مانع. ففي كل بلد ترى قاضياً عارفاً بالأمور الشرعية وأميراً يمثل السلطة العادلة في البلاد. أما القاضي فيستعان به للفصل في القضايا على اختلاف أنواعها. وأما الحاكم أو الأمير أو العادل فيستعان به لإنفاذ حكم القاضي في أي قضية كانت؛ فلو فرضنا إن قضية وقعت فأول ما يذهب بها إلى الحاكم. وهذا يدفعها رأساً إلى القاضي ويعين لها رجالاً لكي ينفذوا ما يقضي به هذا الرجل. فإذا برز الحكم ذهب الرجال المذكورين في الحال وحققوا ما بته من الأمر. هذا ما يجري في الأمور المختصة بأنواع

стр. 1367

المعاملات من جزائية أو حقوقية أو شرعية. أما المسائل التي تتعلق بالسياسة فليس للقاضي فيها دخل بل هي راجعة إلى الحاكم أو العامل فقط. ولهذا الحاكم شبه مجلس إدارة يشاور أعضاؤه في بعض الأمور وله الخيار بعد ذلك في أتباع ما يشيرون به عليه أو لا. ومما يتعلق أمره بالقاضي كل ما من شأنه إصلاح حال الناس فيدخل في هذا الباب مسائل الديون والقسمة والإرث والمعاملات التجارية وشؤون الفلاحة والمبايعات على اختلاف أنواعها وما أشبه هذه من قيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وملاحظات الواجبات الدينية وغيرها. وليس للحاكم أو لمن يقوم مقامه خرق شيء يأمر به القاضي أو يجزم به مما تقدم ذكره ولا يحق له أن يعارضه في شيء ما. وأما الأمور الراجعة إلى الحاكم أو العامل فهي الأمور السياسية كحفظ البلاد وصيانة حقوق الإمارة سياسةً وإدارة فهو من الجهة الأولى منفذ للأحكام الشرعية ومن الجهة الأخرى محافظ على حقوق الحاكمية ويتعلق به جباية الأموال وتجنيد الجنود ونشر جناح الأمن وإصلاح ذات البين بين قبيلة وقبيلة ومحافظة القوافل ونحو ذلك. - أما أعضاء المجلس فهم عبارة عن كبار البلد وأعيانها يستعين بهم وبأقوالهم عند جباية الأموال وجمع الزكاة والعشر وتوزيع الضرائب واتخاذ الأسلحة إلى غيرها وذلك إذا مست الحاجة إلى هذه الأمور. ١٥ - إدارة أقوام البادية لما كانت أحوال أهل البادية لا تشبه أحوال المتحضرين في أمور كثيرة ينتج أن شرائعهم تختلف عن شرائع أهل المدن. ولهذا تراهم يرجعون في شؤونهم إلى مصطلحات وسنن وعوائد ترتقي فيهم إلى قرون عديدة واغلة في القدم. ومن جملتها (العارفة). والعارفة هو بمنزلة القاضي في المدن. فإذا احتاجوا إلى حسم مسألة ترافعوا إليه وحكموه فيها. - وأحكام العارفة غير منوطة بقانون ولا مربوطة برباط شرعي معروف بل هي عبارة عن طائفة من الأمور قد تواطئوا على تقريرها على وجهٍ يرضى المتخاصمين على ما أنتجه الزمان ومقتضيات الأحوال.

стр. 1368

وما عدا العارفة يوجد قاضٍ شرعي دائم المقام بينهم من شانه إنه إذا أراد المتخاصمان رفع الدعوى إليه وارتضياه ذهبا إليه؛ إلا أن الأحكام إذا فصلت فصلاً باتاً على يد أحد هذين الاثنين (أي على يد العارفة أو على يد القاضي) لم يجز أو لم يحق بعد ذلك لأحد المتخاصمين أن يستأنف الدعوى عند الآخر الذي لم يذهب إليه. اللهم إلا إذ ظهر ظهور الشمس في رائعة النهار أن الحاكم أو العارفة قضى بما قضى لغرض أو ميل كان في نفسه فحكم بما يرجع إلى خير الخصمين فحينئذٍ يسوغ لأحد المتنازعين استئناف الحكم عند من لم يستفضه في أول الأمر. وإذا أبى أحدهما إلا الاستئناف فإن كان أنتظر في دعواهما راجعاً إلى العارفة فيسوغ له ذلك ولكن بشرط أن ترى تلك الدعوى عند عارفة أو قاضي قبيلة أخرى غير القبيلة التي تخاصما عند عارفتها أو قاضيها. وهذا كله لا يقع إلا نادراً لأن الشروط المفروضة على المتخاصمين ثقيلة الوطأة عليهما كأداء خسر لحاكم أو لعارف تلك القبيلة الثانية وتجشم نفقات يؤديها المغلوب للغالب وغير ذلك مما يثبط عزم الخصمين عن الترافع إلى عارفة أو قاضي قبيلة أخرى. أما ما يتعلق بالأمور الدينية وقسمة التركة فمرجعها إلى القاضي بدون ريب. ومما يجب أن يعلم هو أن للحاكم أو للقاضي من هو أعلى منه بمنزلة أو مقاماً وهو شيخ القبيلة وفوق الشيخ الأمير أو الإمام بموجب خطورة الأحكام. ولا بد أن يكون العارفة من بيت قديم معروف بهذا الشان كما أن الشيخ لا يكون شيخاً إلا من بيت عرف بقدم الإمارة أو الشيخة. وهناك أمر آخر وهو أن القبيلة البدوية إذا جاورت مدينة من المدن جرى عليها أحكام المدن. فإذا ظعنت سقطت عنها الأحكام. وهناك تفاصيل أخرى يطول شرحها تتعلق بالعارفة ربما عدنا إليها في فرصة أخرى. ١٦ - العاصمة والأحكام الجارية فيها. وقبل أن نمسح القلم من مداد هذا البحث يحسن بنا أن نختم هذا الفصل بما يتعلق بشؤون الإمارة بعد نشوئها وبما يناط بها. - فاعلم قبل كل شيء إن للولاية الواحدة عدة نواحٍ والنواحي مربوطة بالأقضية والاقضية بالمتصرفيات

стр. 1369

وهذه بالولاية. فيكون لكل عالٍ حق إشراف على من دونه. ولكل من كان في منزلةٍ دنيا إتباع من هو أعلى منه. أما في هذه الإمارة فكل جزء من أجزائها كبيراً كان أو صغيراً (أي أن كل مثل الناحية أو مثل المتصرفية) فمربوط بقاعدة الإمارة رأساً وليس لأحد على أحد أمر أو نهي. بل ترى جميعهم مربوطين برباط واحد يساويهم في القدر والمنزلة ويعلقهم بالإمارة على سبيل التكافل والتضامن فيراجع رئيس كل قرية أو مدينة عاصمة الإمارة بدون أن يراجع أحداً بمنزلة وسيلة أو ذريعة لإصلاح أموره وشؤونه عند الأمير الكبير. هذا من جهة المصالح المعروفة بالمدنية أو الملكية. وأما ما يتعلق بالأمور السياسية فهذا شيء آخر ولا يحتاج إلى إدارة خاصة. لأنها وإن تنوعت فهي لا تبعد عن أمر واحد هو الغزو لا غير. فمتى أراد الحاكم أن يغزو استنفر قومه وإذا استنفرهم نفر معه الكبير والصغير، اللهم إلا ذاك الكبير العاجز، أو ذاك الصغير الضعيف، أو من كان ذا أشغال مهمة إذا تركها تضرر ضرراً عظيماً وكذلك يترك من يعنى بالفلاحة أو الزراعة. وإذا كان في البيت الواحد أخوان يذهب أحدهما ويبقى الثاني وكذلك قل عن أبني العم أو أبني الخال فإن أحدهما ينفر للقتال والآخر يبقى عوناً لأهل البيت. والأمير في أبان الحرب لا يقوم بشيء من المؤن والذخائر الحربية لأن كل من يخرج للغزاة مكلف بأعباء نفسه من اتخاذ الأسلحة اللازمة والمتاع وكل ما يضمن له القتال مدة من الزمن. فإذا طالت المدة فالحاكم يجدد له الخيل والركاب والأسلحة إذا تلف منها شيء. وهو يمدهم بالأطعمة وبكل ما يحتاجون إليه من نفقات اليوم أو مما لا بد منه. واعتماداً على هذا المبدأ تراهم يستعدون للقتال أو الغزو في هنيهة من الزمن كاملي العدة شاكي السلاح مهيأي الكراع أما عشائر البادية فهي على هذا المثال من امتثال أوامر الأمير فإنه يكتب إلى شيوخها كتاباً ويعين لها موضعاً تجتمع فيه في يوم يضربه لهم فإذا حانت الساعة وجدها في انتظاره في الموطن المعين. هذا ما يجري في هذه الإمارة من الاستعداد للحرب والغزو وهو ما كان يجري في سابق العصور الخالية فلم تغيره الأيام ولا كرور الأعوام لأنهم وجدوا

стр. 1370

هذه الطريقة من احسن الطرائق في تلك الأصقاع وأوفقها لحالة القوام الموجودين فيها كيفما اعتبرت تلك الحالة وعلى أي وجه كان. ١٧ - الديانة والاعتقاد ديانة أهل هذه الإمارة الإسلام الصرف ولا يعرف هناك من يدين بغير هذا الدين الحنيف. فمعتقدهم إذا من احسن المعتقدات إذ هو الاعتقاد الصحيح القويم الذي لم يدخله باطل ولم يمازجه هوى أو بدعة. - وقد أكثر بعض خصومهم من التقول عليهم وشنعوا المذهب الوهابي أو الوهابية وذموا محمد بن عبد الوهاب أسوأ ذم حتى أن الجاهل يظن إن الوهابية اعتقاد حديث العهد هو غير الاعتقاد الذي عليه أهل السنة والجماعة أو هي مذهب خارج عن أحد المذاهب الأربعة المشهورة. والحال إن هذه كلها ظنون وأوهام رماهم بها خصومهم ليعدلوا بالناس عنهم في حين كانت العدوة السعودية عظيمة وبعبارة أخرى كان الأعداء يفعلون ذلك في العهد البائد عهد الاستبداد والطغيان حينما كان أولئك الرجال الخصوم يخشون من وجود مزاحم لهم يشاطرهم الألقاب الإسلامية؛ وليس غايتهم أبداً الطعن بمذهب الوهابية. هذا ما يشم من الأقاويل والأكاذيب التي لفقها بعض المؤلفين الذين استعبدتهم الغايات واستغوتهم الأطماع واستمالتهم الأهواء فمالت بهم إلى مهب كل هواء ومدب كل هوى. وإلا فالوهابية أو مذهب أهالي نجد هو مذهب قديم إذ ليس هو إلا مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضه) فهو هو المذهب الذي عليه أهل نجد كلهم قاطبة مع بعض المسائل التي أوردها لهم الشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. فهم إذا موحدون حنبليو المذهب، تابعون للسنة والجماعة وهم لا يميلون أبداً إلى البدع والخرافات، ولذلك تراهم لا يسلمون بعبادة القبور ولا الإكثار من زيارتها للتبرك بها ولا يطلبون منها قضاء الحاجات لا لدفع ضر ولا لجلب خير، ولا يقيمون عليها الأبنية ولا ولا ولا من مثل هذه الأمور التي صدت كثيرين من المسلمين عن إتباع الحق المبين، ونكبت بهم عن الصراط المستقيم فأضعفت إرادتهم للخير وقوت فيهم الاتكال على الأوهام والتخيلات التي تدفعهم إلى أن يظنوا إنها تنفع وتضر بينما أن النافع هو الله والسامح بالضرر هو تعالى أيضاً وأن ما ينفقه أولئك الناس في سبيل تشييد الأبنية على القبور وما ضارعها هي الضرر وخسارة في المال والروح والاعتقاد. فالوهابيون يعملون بما هو مسنون ومستحب بلا مبالغة ولا خروج عن الحد
следующие страницы →