Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
١٠ - البلاد الشرقية الراجعة إلى هذه الإمارة
إن استقراء النواحي الشرقية مثل الاحساء وقطر وغيرهما يطول ولهذا نحيل القراء على كتابنا الذي صنفناه حديثا وأسمه تحفة الالباء في تاريخ الاحساء) وهو كتاب يبحث عن تاريخ الاحساء والبحرين والقطيف وقطر في ٩٢ صفحة بقطع الثمن الصغير.
١١ - البلاد الشمالية
أما البلاد الشمالية فهي بلاد القصيم وهي عبارة عن إمارتين جليلتين يأتي البحث عن كل واحد منهما في محلها مع ذكر أمرائها على ما فعلنا في هذا الفصل.
١٢ - البلاد الجنوبية
البلاد الجنوبية من هذه الإمارة هي البلاد المعروفة ببلاد عسير من قبائل حمير وغيرها. وسيأتي عنها الكلام في فصل خاص بها.
١٣ - إدارة هذه الإمارة
تختلف إدارة هذه الإمارة عما نعرفه من إدارة الولايات الحديثة فهي لا تشبه إدارة ولايات العراق. مثلاً وليس هي على الحالة البدوية في أحوالها بل هي إدارة شرعية أي أن كل ما يجري فيها يتم على وجه موافق للشرع الشريف وأوامره ونواهيه ثم تختلف هذه الإدارة الشرعية باختلاف الناس الذين تناسبهم فأجراؤها على البدو أي الأعراب والقبائل الرحالة يكون على غير السنن المألوف بين الحضر الذين يسكنون المدن والقرى. ولهذا يحسن بنا
أن نقسم هذا البحث إلى موضوعين: الموضوع الأول يكون في الإدارة الحضرية والثاني في الإدارة البدوية وهانحن نذكر شيئاً نزراً عن كل منهما ليتصورهما القارئ بصورتهما أو ببعض صورتها فنقول:
١٤ - إدارة الأقوام المتحضرة
لما كانت الأحكام الشرعية سهلة الجري على قطان البلاد لانحصارهم فيها ترى أن جميع المعاملات جارية في وجهها بدون مانع. ففي كل بلد ترى قاضياً عارفاً بالأمور الشرعية وأميراً يمثل السلطة العادلة في البلاد. أما القاضي فيستعان به للفصل في القضايا على اختلاف أنواعها. وأما الحاكم أو الأمير أو العادل فيستعان به لإنفاذ حكم القاضي في أي قضية كانت؛ فلو فرضنا إن قضية وقعت فأول ما يذهب بها إلى الحاكم. وهذا يدفعها رأساً إلى القاضي ويعين لها رجالاً لكي ينفذوا ما يقضي به هذا الرجل. فإذا برز الحكم ذهب الرجال المذكورين في الحال وحققوا ما بته من الأمر. هذا ما يجري في الأمور المختصة بأنواع
стр. 1367
المعاملات من جزائية أو حقوقية أو شرعية. أما المسائل التي تتعلق بالسياسة فليس للقاضي فيها دخل بل هي راجعة إلى الحاكم أو العامل فقط. ولهذا الحاكم شبه مجلس إدارة يشاور أعضاؤه في بعض الأمور وله الخيار بعد ذلك في أتباع ما يشيرون به عليه أو لا.
ومما يتعلق أمره بالقاضي كل ما من شأنه إصلاح حال الناس فيدخل في هذا الباب مسائل الديون والقسمة والإرث والمعاملات التجارية وشؤون الفلاحة والمبايعات على اختلاف أنواعها وما أشبه هذه من قيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وملاحظات الواجبات الدينية وغيرها. وليس للحاكم أو لمن يقوم مقامه خرق شيء يأمر به القاضي أو يجزم به مما تقدم ذكره ولا يحق له أن يعارضه في شيء ما.
وأما الأمور الراجعة إلى الحاكم أو العامل فهي الأمور السياسية كحفظ البلاد وصيانة حقوق الإمارة سياسةً وإدارة فهو من الجهة الأولى منفذ للأحكام الشرعية ومن الجهة الأخرى محافظ على حقوق الحاكمية ويتعلق به جباية الأموال وتجنيد الجنود ونشر جناح الأمن وإصلاح ذات البين بين قبيلة وقبيلة ومحافظة القوافل ونحو ذلك. - أما أعضاء المجلس فهم عبارة عن كبار البلد وأعيانها يستعين بهم وبأقوالهم عند جباية الأموال وجمع الزكاة والعشر وتوزيع الضرائب واتخاذ الأسلحة إلى غيرها وذلك إذا مست الحاجة إلى هذه
الأمور.
١٥ - إدارة أقوام البادية
لما كانت أحوال أهل البادية لا تشبه أحوال المتحضرين في أمور كثيرة ينتج أن شرائعهم تختلف عن شرائع أهل المدن. ولهذا تراهم يرجعون في شؤونهم إلى مصطلحات وسنن وعوائد ترتقي فيهم إلى قرون عديدة واغلة في القدم.
ومن جملتها (العارفة). والعارفة هو بمنزلة القاضي في المدن. فإذا احتاجوا إلى حسم مسألة ترافعوا إليه وحكموه فيها. - وأحكام العارفة غير منوطة بقانون ولا مربوطة برباط شرعي معروف بل هي عبارة عن طائفة من الأمور قد تواطئوا على تقريرها على وجهٍ يرضى المتخاصمين على ما أنتجه الزمان ومقتضيات الأحوال.
стр. 1368
وما عدا العارفة يوجد قاضٍ شرعي دائم المقام بينهم من شانه إنه إذا أراد المتخاصمان رفع الدعوى إليه وارتضياه ذهبا إليه؛ إلا أن الأحكام إذا فصلت فصلاً باتاً على يد أحد هذين الاثنين (أي على يد العارفة أو على يد القاضي) لم يجز أو لم يحق بعد ذلك لأحد المتخاصمين أن يستأنف الدعوى عند الآخر الذي لم يذهب إليه. اللهم إلا إذ ظهر ظهور الشمس في رائعة النهار أن الحاكم أو العارفة قضى بما قضى لغرض أو ميل كان في نفسه فحكم بما يرجع إلى خير الخصمين فحينئذٍ يسوغ لأحد المتنازعين استئناف الحكم عند من لم يستفضه في أول الأمر. وإذا أبى أحدهما إلا الاستئناف فإن كان أنتظر في دعواهما راجعاً إلى العارفة فيسوغ له ذلك ولكن بشرط أن ترى تلك الدعوى عند عارفة أو قاضي قبيلة أخرى غير القبيلة التي تخاصما عند عارفتها أو قاضيها. وهذا كله لا يقع إلا نادراً لأن الشروط المفروضة على المتخاصمين ثقيلة الوطأة عليهما كأداء خسر لحاكم أو لعارف تلك القبيلة الثانية وتجشم نفقات يؤديها المغلوب للغالب وغير ذلك مما يثبط عزم الخصمين عن الترافع إلى عارفة أو قاضي قبيلة أخرى.
أما ما يتعلق بالأمور الدينية وقسمة التركة فمرجعها إلى القاضي بدون ريب. ومما يجب أن يعلم هو أن للحاكم أو للقاضي من هو أعلى منه بمنزلة أو مقاماً وهو شيخ القبيلة وفوق الشيخ الأمير أو الإمام بموجب خطورة الأحكام.
ولا بد أن يكون العارفة من بيت قديم معروف بهذا الشان كما أن الشيخ لا يكون شيخاً إلا
من بيت عرف بقدم الإمارة أو الشيخة.
وهناك أمر آخر وهو أن القبيلة البدوية إذا جاورت مدينة من المدن جرى عليها أحكام المدن. فإذا ظعنت سقطت عنها الأحكام. وهناك تفاصيل أخرى يطول شرحها تتعلق بالعارفة ربما عدنا إليها في فرصة أخرى.
١٦ - العاصمة والأحكام الجارية فيها.
وقبل أن نمسح القلم من مداد هذا البحث يحسن بنا أن نختم هذا الفصل بما يتعلق بشؤون الإمارة بعد نشوئها وبما يناط بها. - فاعلم قبل كل شيء إن للولاية الواحدة عدة نواحٍ والنواحي مربوطة بالأقضية والاقضية بالمتصرفيات
стр. 1369
وهذه بالولاية. فيكون لكل عالٍ حق إشراف على من دونه. ولكل من كان في منزلةٍ دنيا إتباع من هو أعلى منه.
أما في هذه الإمارة فكل جزء من أجزائها كبيراً كان أو صغيراً (أي أن كل مثل الناحية أو مثل المتصرفية) فمربوط بقاعدة الإمارة رأساً وليس لأحد على أحد أمر أو نهي. بل ترى جميعهم مربوطين برباط واحد يساويهم في القدر والمنزلة ويعلقهم بالإمارة على سبيل التكافل والتضامن فيراجع رئيس كل قرية أو مدينة عاصمة الإمارة بدون أن يراجع أحداً بمنزلة وسيلة أو ذريعة لإصلاح أموره وشؤونه عند الأمير الكبير.
هذا من جهة المصالح المعروفة بالمدنية أو الملكية. وأما ما يتعلق بالأمور السياسية فهذا شيء آخر ولا يحتاج إلى إدارة خاصة. لأنها وإن تنوعت فهي لا تبعد عن أمر واحد هو الغزو لا غير. فمتى أراد الحاكم أن يغزو استنفر قومه وإذا استنفرهم نفر معه الكبير والصغير، اللهم إلا ذاك الكبير العاجز، أو ذاك الصغير الضعيف، أو من كان ذا أشغال مهمة إذا تركها تضرر ضرراً عظيماً وكذلك يترك من يعنى بالفلاحة أو الزراعة. وإذا كان في البيت الواحد أخوان يذهب أحدهما ويبقى الثاني وكذلك قل عن أبني العم أو أبني الخال فإن أحدهما ينفر للقتال والآخر يبقى عوناً لأهل البيت.
والأمير في أبان الحرب لا يقوم بشيء من المؤن والذخائر الحربية لأن كل من يخرج للغزاة مكلف بأعباء نفسه من اتخاذ الأسلحة اللازمة والمتاع وكل ما يضمن له القتال مدة من الزمن. فإذا طالت المدة فالحاكم يجدد له الخيل والركاب والأسلحة إذا تلف منها شيء. وهو يمدهم بالأطعمة وبكل ما يحتاجون إليه من نفقات اليوم أو مما لا بد منه. واعتماداً
على هذا المبدأ تراهم يستعدون للقتال أو الغزو في هنيهة من الزمن كاملي العدة شاكي السلاح مهيأي الكراع
أما عشائر البادية فهي على هذا المثال من امتثال أوامر الأمير فإنه يكتب إلى شيوخها كتاباً ويعين لها موضعاً تجتمع فيه في يوم يضربه لهم فإذا حانت الساعة وجدها في انتظاره في الموطن المعين.
هذا ما يجري في هذه الإمارة من الاستعداد للحرب والغزو وهو ما كان يجري في سابق العصور الخالية فلم تغيره الأيام ولا كرور الأعوام لأنهم وجدوا
стр. 1370
هذه الطريقة من احسن الطرائق في تلك الأصقاع وأوفقها لحالة القوام الموجودين فيها كيفما اعتبرت تلك الحالة وعلى أي وجه كان.
١٧ - الديانة والاعتقاد
ديانة أهل هذه الإمارة الإسلام الصرف ولا يعرف هناك من يدين بغير هذا الدين الحنيف. فمعتقدهم إذا من احسن المعتقدات إذ هو الاعتقاد الصحيح القويم الذي لم يدخله باطل ولم يمازجه هوى أو بدعة. - وقد أكثر بعض خصومهم من التقول عليهم وشنعوا المذهب الوهابي أو الوهابية وذموا محمد بن عبد الوهاب أسوأ ذم حتى أن الجاهل يظن إن الوهابية اعتقاد حديث العهد هو غير الاعتقاد الذي عليه أهل السنة والجماعة أو هي مذهب خارج عن أحد المذاهب الأربعة المشهورة. والحال إن هذه كلها ظنون وأوهام رماهم بها خصومهم ليعدلوا بالناس عنهم في حين كانت العدوة السعودية عظيمة وبعبارة أخرى كان الأعداء يفعلون ذلك في العهد البائد عهد الاستبداد والطغيان حينما كان أولئك الرجال الخصوم يخشون من وجود مزاحم لهم يشاطرهم الألقاب الإسلامية؛ وليس غايتهم أبداً الطعن بمذهب الوهابية. هذا ما يشم من الأقاويل والأكاذيب التي لفقها بعض المؤلفين الذين استعبدتهم الغايات واستغوتهم الأطماع واستمالتهم الأهواء فمالت بهم إلى مهب كل هواء ومدب كل هوى. وإلا فالوهابية أو مذهب أهالي نجد هو مذهب قديم إذ ليس هو إلا مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضه) فهو هو المذهب الذي عليه أهل نجد كلهم قاطبة مع بعض المسائل التي أوردها لهم الشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. فهم إذا موحدون حنبليو المذهب، تابعون للسنة والجماعة وهم لا يميلون أبداً إلى البدع والخرافات، ولذلك تراهم لا
يسلمون بعبادة القبور ولا الإكثار من زيارتها للتبرك بها ولا يطلبون منها قضاء الحاجات لا لدفع ضر ولا لجلب خير، ولا يقيمون عليها الأبنية ولا ولا ولا من مثل هذه الأمور التي صدت كثيرين من المسلمين عن إتباع الحق المبين، ونكبت بهم عن الصراط المستقيم فأضعفت إرادتهم للخير وقوت فيهم الاتكال على الأوهام والتخيلات التي تدفعهم إلى أن يظنوا إنها تنفع وتضر بينما أن النافع هو الله والسامح بالضرر هو تعالى أيضاً وأن ما ينفقه أولئك الناس في سبيل تشييد الأبنية على القبور وما ضارعها هي الضرر وخسارة في المال والروح والاعتقاد.
فالوهابيون يعملون بما هو مسنون ومستحب بلا مبالغة ولا خروج عن الحد
стр. 1371
والمطلب. يوحدون الله وإليه يلجئون في النوائب والنوازل، ومنه يرجون كل خير ويطلبون كل صلاح، وبه يستعيذون ويستجيرون وإياه يسبحون ويقدسون، وهم لا يشركون أحداً مع الله في العبادة والتوحيد والاستعاذة والاستعانة. - هذا وكتبهم مشحونة بمثل هذه الأقوال الصحيحة ولا سيما مؤلفات الشيخ محمد عبد الوهاب ﵀، فإنها كلها مؤيدة بالأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة فمن شاء مزيد تفصيل وإطلاع على هذا المذهب وأصوله وتعاليمه فعليه بكتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والكبائر، والأصول، من تأليف الشيخ المذكور؛ فقد جمع فيها ما يغنى عن الإطالة في هذا البحث في هذه المجلة الضيقة النطاق.
١٨ - العادات والأخلاق
أما عادات أهالي هذه البلاد فقد يستغني المطالع عن الوقوف على تفاصيلها إذا علم أن عرب تلك الأنحاء هم العرب الأقدمون الصرف البحث المحض الذين لم يشب نسبهم شائبة، ولم يخالطهم أجنبي الدم أو الدار، ولذا تراهم باقين على عروقهم الطيبة، ومنابتهم القويمة فأخلاقهم أخلاق العرب الأولين من شجاعة وبسالة، من أقدام واقتحام، من جود وكرم، من وفاء وإباء، من صدق وشرف. إلى غيرها من الأوصاف والمناقب الموجودة فيهم التي إن لم تزد فيهم مع الزمان فإنها لم تنقص أبداً، فبلادهم هي البلاد التي تغنى بها الشعراء وأقوامها أولئك الأقوام الذين نبغوا بين مشاهير الرجال الكرام. وكفاهم شرفاً أن الله أمتدحهم بأنهم (أولو قوة وألو باس شديد). وبهذا القدر لهذا البحث كفاية للقنوع، وفي
الختام، السلام
سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض
الأدب خير نسب
كن سيداً بالأدب ... ما بين أهل الحسب
فخير أم هو لل ... مرء وهو خير أب
وهو لنيل المجد وال ... علياء لأقوى سبب
وهو لدى الفخر سرا ... ج ضاء فوق الشهب
رتبته سامية ... تعلو جميع الرتب
стр. 1372
والشعر لازمه فهو ... تاج لرأس الأدب
وذو الغنى في الناس ذو الآ ... داب لا ذو الذهب
فالمال تفنى كنزه ... في الدهر أيدي النوب
وكنز آدابك لا ... يفنيه مر الحقب
تحفظه الأيام ما ... تعاقبت في الكتب
فكن له منتسباً ... فهو لخير النسب
إبراهيم منيب الباجه جي
أربع أسر بلا أثر
(لغة العرب) ننشر فصلاً آخر من كتاب الابيل الفاضل نرسيس صائغيان عن أسر بغداد النصرانية. وبهذه المناسبة نطلب إلى الشرقيين والمستشرقين من له وقوف على بيوت بغداد (القديمة النصرانية) أن يدلنا عليها وعلى أسمائها سواء ورد ذكرها في نصوص الكتب التاريخية أو في حواشيها أو في بواطن جلود بعض المؤلفات التي كانت في حوزة البغداديين مما انتقل بالشراء الشرعي إلى ديار الإفرنج أو مصر أو الشام. والكاتب يشكر من الآن كل من يتكرم عليه بأي إفادة كانت في هذا الباب).
من البيوت البائدة التي لا بقية لها اليوم في بغداد وصارت في خبر كان أربع أسر متنوعة الطائفة غريبة المنبت والمنشأ وهي منوطة بعضها ببعض ولا نياط حلقات السلسلة، وإليها تنتسب أسر عديدة لم تزل موجودة عندنا. ولكن من عجب الأمر أن ذكر الأسرتين الأوليين منها قد كاد يمحي كل الإمحاء بعكس الأسرتين الأخيرتين فإن ذكرهما لم يزل حيا بين ظهرينا غير أن لا بد من تمهيد وجيز قبل أن نأتي على أسماء هذه الأسر وعليه نقول:
الحلبيون في بغداد
قبل أن يصل فردينان دي لسيس الفرنسي ١٨٠٥ - ١٨٩٤) البحر المتوسط ببحر القلزم بفتحة ترعة سويس كانت حلب من أعظم
стр. 1373
وأشهر مدن الشرق تجارة وثروة حتى كان يقال لها (تدمر الحديثة) ولو أنها كانت قد فقدت قبل هذا التاريخ بسنين عديدة شيئاً من عظمتها التجارية وأرباحها الطائلة وذلك بعد أن أجتاز البحار الشهير فاسكودي غلما البرتوغالي رأس الرجاء الصالح سنة ١٤٩٨ واختط طريقاً جديدة إلى الهند.
ومع هذا كله ظلت الشهباء حتى نحو فتح الترعة زاهية زاهرة واسعة التجارة كثيرة المواصلات والعلائق مع بلاد وأقطار شتى وخاصة مع العراق لخطورة مركز تجاريه موقعه فضلاً عن أن بريد شركات الهند الأوربية كان يأتي تواً من حلب إلى بغداد ومنها كان يتوجه إلى البصرة ومن البصرة إلى سورات في الهند.
وقد زادت هذه العلائق توثقاً بين حلب والعراق وتحسنت كثيراً بعد سنة ١٧٠٢ أي بعد أن أخت الزوراء تدخل في طور جديد عند تأسيس باشوية بغداد الواسعة الأرجاء تسليم زمام
أمورها إلى أيدي ولاة همام ساد الأم في أيامهم داخلا وخارجا وعمت الراحة واتسع نطاق التجارة وعليه أخذ كثيرون من نصارى حلب يتواردون إلى بغداد والبصرة للتجارة والارتزاق وللهرب من الاضطهادات ومن الزلازل التي كانت تحل بالشهباء من وقت إلى آخر وتبقي الرعب في قلوب سكانها.
ومن هؤلاء النصارى من كان يعود إلى وطنه بعد مكثه مدة في بغداد ومنهم من كان يستوطنها ويتأهل فيها. ولم يبق اليوم في بغداد والبصرة من هذه الأسر المستوطنة التي لا ريب في أصلها الحلبي سوى عشر أسر وسيأتي ذكر كل منها في محلها. وأما الأسر التي قد انقرضت من عندنا فكثيرة توصلت إلى معرفة البعض منها وفي مقدمتها الأسرة الآتي ذكرها:
وهي أسرة يوسف الحلبي المدعو تنتجي من طائفة الملكيين ولعله من العشيرة المعروفة بهذا الاسم إلى يومنا هذا في حلب وكان اسم امرأته دونيا والأرجح أنها أرمنية كاثوليكية من همذان أو من ديار بكر وأما أولاده فكانوا: مريم التي تزوجها إبراهيم بن عبد الله الطويل السرياني سنة ١٧٣٤ أو سنة ١٧٣٥ وتوفيت في ٢٨ كانون ٢ سنة ١٧٤٨ ومرتا التي توفيت في ٢٢ أيار سنة ١٧٥٠ وهيلاني التي تعمدت في ٤ حزيران سنة ١٧٣٤ وعبد الله الذي تعمد في ٧ حزيران سنة ١٧٣٥ وأما
стр. 1374
باقي الحلبيين الذين نعرف أسمائهم فهم: بشارة السرياني الذي خطبت له قدسي الموصلية الكلدانية في الأحد الأول من صوم سنة ١٧٣٥ ومرتا الإمرأة الأولى ليوسف بن عبد العزيز الكلداني وقد توفيت في ٢٩ تموز سنة ١٧٤٨ وتريزيا ابنة الشماس ميخائيل التي تزوجها يوسف المذكور في ٢٥ تشرين ١ سنة ١٧٥٠ وسارة أرملة مراد التي توفيت في ٢٨ حزيران سنة ١٧٥١ وافيديس (بشاره) الذي ورد ذكره في ١٣ شباط سنة ١٧٦٢ وسوسان امرأة إسحاق الامدي التي ورد ذكرها في ٢١ تشرين ٢ سنة ١٧٦٧ وأيضاً: جرجس التاجر الذي توفى في ١٦ كانون ٢ سنة ١٧٥٦ والمقدسي بطرس ابن الخوري ميخائيل الذي توفى في ٢٠ أيار سنة ١٧٥٧ ويوسف بركات الذي توفى في ٢٠ أيلول سنة ١٧٥٨ وفي ٢٠ شباط سنة ١٧٥٦ كان قد توفى خادمه الحلبي عيسى بن يعقوب وموسى بن باتيستا الذي توفى في ٢٠ كانون ٢ سنة ١٧٦٢ وفي ٢٠ نيسان سنة ١٨١٢ يذكر عيسى السرياني وامرأته حنة ابنة كسبر الامدية
التي توفيت بالزحار (الدوسنطاريا) في ١٤ تشرين ٢ سنة ١٨١٥ في محل يقال له كفري أو الصلاحية من ولاية بغداد حيث دفن فيه وكان ذلك عند عودته من الأستانة إلى بغداد وعمره نحو ٢٢ سنة وحنا بن عيسى السرياني الذي توفى في ٥ أيلول سنة ١٨١٧ وعمره نحو ٢٠ سنة وأيضاً: نعمة الله التابع لطقس اللاتين الذي تزوج بتريزيا الكلدانية أرملة ليوني البندقي في ٢٤ حزيران سنة ١٨٠٥ وفتح الله ابن الخوري شدياق الذي أقترن بماريا تريزيا ابنة انطون تنيوتي الطبيب الايتالي في ١١ شباط سنة ١٨٣٣ ولويز واسطيفان شدياق اللذان كانا في بغداد يتعاطيان التجارة وهناك أسر أخرى حلبية الأصل قد انقرضت أو على وشك الانقراض سأذكرها في فرصة أخرى.
١ - أسرة حنا الحلبي
وهو حنا بن عيسى الطوراني واسم أمه تريزيا من طائفة السريان ومن الظاهر إنه كان تاجراً وقد قدم بغداد في أواخر الربع الأول من القرن الثامن عشر. ولما أراد أن يقترن بصوفيا ابنة جبران البغدادي أبيح له بالتأهل من مانع القرابة الموجودة بينهما في الدرجة الثالثة وذلك في ٢٢ نيسان سنة ١٧٣٠ لأنا نجهل تاريخ زواجهما وهذه القرابة بين الحلبي والبغدادية من الأمور المحيرة التي تدفعنا إلى أن نرى فيها آراء ونتساءل: هل عن أجداد حنا كانوا قبلاً في بغداد أو هل إن أصل بيت
стр. 1375
جبران الكلداني من حلب أو. . . أو. . . والله اعلم الذي من على حنا وامرأته صوفيا بالأولاد الآتي ذكرهم
تريزيا التي توفيت في ١٧ كانون سنة ١٨١٥
انطون الذي توفى في ٢٧ آب سن ١٧٦٥
بريجيتا التي توفيت في ٨ تشرين ٢ سنة ١٧٨٠ وسيأتي ذكرها مرة أخرى
مرغريتا التي اعتمدت في ٩ حزيران سنة ١٧٤٣
يوسف الذي أعتمد في ٢٨ آب سنة ١٧٤٥
انسطاسيا التي اعتمدت في ٢٨ أيلول سنة ١٧٤٧ وهي امرأة بطرس بن عبد الأحد
بشارة السرياني وقد انقرضت أسرته من عندنا
عيسى
مريماللذان اعتمدا في ١ تموز سنة ١٧٥١
سيدي التي ولدت في ٢٣ حزيران سنة ١٧٥٣ وهي امرأة عيسى بن شماس كوركيس غنيمة الكلداني البغدادي غير أن هذا الفرع من بيت غنيمة قد انقرض.
جبرائيل الذي ولد في ٧ كانون سنة ١٧٥٧
وكان لحنا أخ اسمه عبد الله وأختان وهما مجدلية (مدولة) وهييلاني التي كان قد تزوجها كوركيس بن عبد العزيز الكلداني البغدادي وهو أرومة عشيرة كبيرة عندنا كبيت يسائي وبيت تيسي وغيرهما. ومجدلية كانت تسكن مع أختها المذكورة وكان في بيت حنا جارية اسمها مرتا. وتوفى حنا في ١٥ آب سنة ١٧٧٠ وأما امرأته صوفيا فتوفاها الله في ٧ آب سنة ١٧٩٦
٢ - أسره ميخائيل راجي
وهذا أيضاً حلبي أخر وهو ميخائيل بن جبرائيل راجي الماروني وكانت مهنته الطب ولعله كان يزاول التجارة أيضاً كعادة بعض أطباء ذلك الوقت وقد قدم بغداد
стр. 1376
في أوائل النصف الثاني من القرن الثامن عشر واقترن ببريجيتا ابنة حنا الحلبي السابق ذكرها في ٤ أيار سنة ١٧٦١ واحد الشهود بزواجه كان آكوب جان مقصود الحلبي ونراه أيضاً أشبينا (أو قريبا) في عمادات جميع أولاده ويذكر لأخر مرة في ٢٦ آذار سنة ١٧٨٠. ويبين إنه أتى بغداد في وقت واحد مع ميخائيل وربما كان يسكن معه أو كان شريكه في التجارة: ولم آت بهذه التفاصيل إلا لأن اسم الجد الأكبر لآل سركيس الكرام الأرمن الكاثوليك المنتشرين اليوم في بغداد والبصرة وباريس كان أيضاً آكوب جان مقصود من حلب ولو أن المؤكد عندنا أن حفيديه هما اللذان قدما بغداد وكان قدومهما إليها في أوائل القرن التاسع عشر ومنهما تسلسل بيت سركيس ولهذا ليس في وسعنا أن نجزم بوحدة الأكوبين ولو أنهما شخص واحد على الأرجح وحينئذٍ يجب أن نفرض أن آكوب جان رفيق ميخائيل راجي عاد إلى وطنه حلب وتأهل هناك والله اعلم. وأما ميخائيل فتوفى في بغداد سنة ١٨١٩ وأعقب الأولاد الآتي ذكرهم:
جرجس الذي ولد في ١١ أيلول سنة ١٧٦٢
يوسف الذي اعتمد في ١٢ كانون ٢ سنة ١٧٦٤
هيلاني التي اعتمدت في ١١ أيلول سنة ١٧٦٦
كترينة وسيأتي ذكرها مرة أخرى
حنا الذي اعتمد في ٢٣ كانون ٢ سنة ١٧٧٥
كلارة انسطاسيا التي اعتمدت في ٢٠ كانون ٢ سنة ١٧٧٧ وهي المعروفة والمشهورة في بغداد باسم (جدة قبرة) ولا يعرف أحد أسمها الحقيقي بل كما لا يعرف البغداديون ابنة من كانت وقد تزوجها أولاً رجل كلداني أسمه يوسف وبعد وفاته تأهل بها يوسف عبد الله نمنومي وهو أخو جرجي السرياني البغدادي في ٥ آذار سنة ١٨١٥ وتوفيت بشيخوخة صالحة في ٣١ تموز سنة ١٨٧١.
стр. 1377
السائح الغربي في العراق العربي
١ - توطئة
كنا قد كتبنا في لغة العرب ٢: ٢٣١ نبذة يسيرة عن أفكار الغربيين في العراق وعاداتهم واليوم نكتب هذه العجالة عن حالة السائح الغربي في العراق وأفكار العراقيين نحوه وعن السبب الذي يعرقل مساعيه ويضع أمامه العقبات الكؤودة فيتركه ينقم من العراقيين ويرميهم بالتوحش والهمجية وغير ذلك مما هم براء منه فنقول:
٢ - بسط الموضوع
علم الناس من القديم أن لكل قوم من الأقوام أخلاقاً وعادات تخالف الأقوام المجاورين لهم بل قل تخالف أهل كل قطر وبلدة وقرية وحارة وإذا سمع فرد من الأفراد شيئاً عن عادات غير قومه أو شاهد أخلاقهم استغربها واستهجنها بل رمى أولئك القوم بالتوحش وسخافة الرأي وكذلك قل عنهم في قومه. والكل يزعم أن أخلاقه احسن الأخلاق وعاداته احسن العادات وآدابه احسن الآداب. من ذلك أن البدو وأهل القرى ينكرون على أهل المدن المراحيض ويعدون وضعها من أقبح ما يكون وإذا جادلتهم فيها يقولون لك إنا نستنشق الهواء الغربي الهاب من صدر الفضاء
стр. 1378
وفي معاطفه وما فيها خير من أن تضر بصحتنا الروائح الكريهة المارة علينا دائماً وغير ذلك مما يطول شرحه.
يقصد السائح الغربي الشرق عموماً والعراق خصوصاً لأجل التجول فيه والوقوف على آثاره الخالدة ومشاهدة ما شيد فيه الأقدمون من الأبنية السامية والقصور الفخمة فيؤلف في ذلك كتاباً مزيناً بالرسوم والصور المنقولة بآلة التصوير الشمسي ومحتوياً على جميع ما شاهده وسمعه من غريب الحكايات واصفاً الآثار الدوارس والصلول الشواخص ومسحها وذكر أسمائها القديمة والحديثة وما كانت في سالف الزمن وترجمة ما يجده مكتوباً في صخورها. وذكر المياه القريبة منها والبعيدة عنها. ووصف الطرق الهادية إليها والعلامات البعيدة عنها والقريبة منها وذكر الأعراب النازلين حولها والنازحين عنها وأنسابهم ورؤسائهم وآدابهم ومعاشرتهم ومهنهم وما يجري مجراها. وما قصده من هذا كله إلا خدمة
أبناء قومه الذين كانوا سبباً لرقيه ويكون أيضاً قد أغنى بكتابه المذكور عن السياحة الفقير الذي ليس لديه مال يقوم بنفقاتها وكسب شهرة تخوله المنزلة العليا بين أقرانه. وخلد له أثراً يذكره الناس فيه ما دام باقياً.
٣ - ظن العراقي
لما كانت السياحة على الطريقة العلمية محتاجة إلى بحث وتنقيب وسؤال وجواب واستفهام وتدقيق. يسأل السائح الغربي الأعرابي من العراقيين عن ذلك التل مثلا ما أسمه عندهم. أو هذه البيوت من أي عشيرة أهلها ومن يرأسها. أو ما اسم هذه الأرض أو غير ذلك مما يتعلق بالسياحة فيسكت المسؤول ولا يجيبه بشيء أو يقول له أني جاهل جميع ما ذكرت أو يجيبه بخلاف الواقع. ثم يذهب ذلك الأعرابي إلى أصحابه ويقول لهم إن ذلك الإفرنجي أو الإنكريزي ينشد عن ذاك التل شسمه (أي ما أسمه) مدري شيريد منه (أي ما أدري ما الذي يريد منه) فيجيبه الآخر (أنت شمدريك هذا كي جدوده شوف لو بيه خزينة لو شو شكو بيه) معناه أنت لا تعرف شيئاً. فهذا ملك جدوده أفتكر فأما فيه كنز وأما فيه شيء آخر. ثم يقول
стр. 1379
الأعرابي: (وزاد ينشد عن هذه العرب مدري شيريد منها) معناه. وهو يسأل أيضاً عن هذه البيوت لا أدري أي شيء يريد منها. فيجيبه الآخر: (هذا يريد يعرف شكثرها حتى يجيب ربعه ويأخذها) معناه هذا يريد أن يعرف عددها فيأتي بأصحابه وينهبها. ثم يقول الأعرابي: زاد ينشد على اسم هذي القاع (ويلفظون القاف كافاً فارسية) فيجيبه الأول: ما قلت لك هذي قاعهم وجاي متعني عليها مناك (أي جاء قاصداً إياها من هناك أي من بلاده). ثم يأخذ الجميع بسبب ذلك السائح الغربي وإضمار السوء له وقد يحققون ما اضمروا إن لم يكن لهم من يردعهم وقد شاهدت مثل هذه الأفكار في جماعة من المنورين منهم.
٤ - ذكر بعض عوائد الأعراب
عرف العموم أعراب العراق وما هم عليه من السخاء وعزة النف والآباء وحمى الجار والذمار والنجدة والشجاعة. وما كنت أعرف السبب الذي يحمل الغربي على أن ينقم من العراقي ويرميه بالتوحش والهمجية حتى سافرت مع عدة رجال من فضلائهم وحينئذ أميط
عني الحجاب المرسل على تلك الحقيقة الغامضة. ووقفت على السر الذي خفي على كثير من أدباء الغرب والشرق.
من عادات أعراب العراق إنهم يضيفون كل من ينزل بجوارهم وإنهم يقبلون كل ضيف مهما كان مذهبه ونحلته. ويعدون أكبر عار عليهم إذا دعوا أحداً إلى طعامهم ولم يجبهم إليه وكم مرة نشبت الحرب فيما بينهم من أجل فنجان قهوة يعطى لأحد
стр. 1380
جلساء النادي (وهم يسمون النادي المضيف أو الديوان أو الربعة) فلم يشربه فيقتله
стр. 1381
صاحب الديوان أو يبارزه لكونه أخل بشرفه لأنه لم يشرب فنجانه. فتضرم نار الحرب بين القبيلتين أو القبائل ولا تنطفئ إلا بعد قتل النفوس الكثيرة من الطرفين لأنهم يعدون الذي لا يشرب فنجانه مغموراً في عرضه.
ومن عاداتهم إنهم يحتقرون الحضر أهل المدن ويصفونهم بالجبن والبخل فيقولون إذا أرادوا أن يعبروا عن أحدهم بالذم: (هذا شنهو حضري غلاك بابه اجال الطمامة أبو يمه بوليني) معناه من هذا؟ هذا حضري يغلق باب داره دائماً حذراً من أن ياتيه ضيف وخوفاً من السرق وهو يأكل دائما الطماطة (البندوري أو الطماطم) والجبنة إذا أراد أن يبول في الليل ينادي أمه لتذهب معه طرداً لما يمكن أن يسبب له الخوف.
وكذلك قل عن أهل المدن فيما بينهم فإن الذي لا ينتسب إلى قبيلة من قبائل الأعراب هو محتقر عندهم أيضاً بخلاف المنتسب إلى قبيلة فإنهم يجلونه ويصغون إلى كلامه.
ومن عادات أعراب العرق أن الرئيس أو الشيخ منهم يعد نفسه في محلة أكبر من سلاطين الدنيا بأسرهم وكثيراً ما يعقدون بينهم مجالس يتهكمون فيها على قوانين الحكومات لزعمهم أن الحكم للسيف لا غير وقد ضربوا لذلك مثلا قالوا: (الحق بالسيف والعاجز يريد شهود).
ومن عاداتهم أن الأدنى لا يجلس في محل الأعلى ولا يعلوه وإذا وقع مثل ذلك يعد الأعلى هذا العمل احتقاراً له وازدراء به.
ومن عاداتهم الاستياء ممن يتضجر من مجالستهم ولا يصغي إلى كلامهم ولا يظهر له الارتياح عند سماعه إياه ولا يسر بملاقاة أحدهم ولا يبش في وجهه وهذه العادة في الشرق كله لا في العراق فقط.
ومن عاداتهم الجلوس على الأرض وإذا وجد من يجلس على الكرسي يذم عند قومه
ويحتقر ويرمي بالكبر والجبروت. ومن عاداتهم الجلوس على السفرة جميعاً والأكل من إناء واحد ولا يمد أحدهم يده إلى الطعام بل ولا يقدم عليه بدون إذن ودعاء. وإلا حجم ولو مات جوعاً. ثم لا يمد المدعو إلى الإناء قبل أن يمدها الرئيس أو الداعي إياه.
ولما كان مخالفة هذه العادات عند الأعراب أكبر أثم من مخالفة خلق الناس ورازقهم لأن المحافظة عليها من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض كانت مخالفتها عند الغربيين من باب مقابلة الضد بالضد. لأن الغربي المدني
стр. 1382
يحتقر القروي. ولا يقبل ضيفاً لم تسبق معرفته غياه وإذا ضاف من يعرفه فتكون ضيافته بمنزلة دعاء إلى غذاء لا غير. ويحب الغربي الجلوس في غرفة مخصوصة به. ولا يقبل زائراً بدون استئذانه وقد يرده إذا لم يرد مواجهته. وإذا ضجر من جليسه أو أحتاج إلى أمر أعتذر منه في الحال. ولا يعمل عملاً مهما كان كبيراً أو صغيراً بدون أجرة ولا يشرك أحداً في طعامه عند الأكل ولا يجلس إلا على الكرسي وعلى هذا قس ما سواها. وكل ذلك مما يخالف أخلاق العرب وعوائدهم كما يتضح ذلك لمن يعرف مصطلحات القومين.
٥ - سوء التفاهم
يأتي صاحب هذه العادات الغربية إلى العراق وهو لم يعرف من أخلاق أهله وآدابهم شيئاً فيعاملهم بعاداته وأخلاقه. فينزل مثلا حول (فريق) من العرب ويضرب خيمته بقرب بيتٍ من بيوتها ومنذ ذاك الحين يعده صاحب البيت ضيفه وهم يقولون (قصير) وفقاً لعادة الأعراب وعند الظهر أو المغرب يدعوه صاحب البيت إلى طعامه (لأن نقل الزاد منهم إليه قبيح) فيأتي المدعو الرواح زاعماً إنه لا يحب تكليف جاره وخسارته لما يعده في قومه. وجاره يعد هذا العمل احتقاراً له وإخلالا بشرفه فيرجع إلى بيته وهو مستشيط غيظاً وحنقاً ولكنه لا يترك نزيله أو قصيره يشعر بذلك بل يزوره في خيمته ويحدثه ويسامره لكي لا يقول عن هؤلاء الأعراب أنهم جفاة متوحشون ولا يزورون الضيف ولا يحبونه وتلك عادة الأعراب منذ خلقوا) منه قول شاعرهم في الفخر:
(فراشي فرش الضيف والبيت بيته ... ولم يلهني عنه غزال مقنع)
(أحدثه أن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع)
ويقال العكس إذا زار ذلك الأعرابي الإفرنجي النازل بقربه فإنه إذا دخل عليه يفرش له
بساطاً على الأرض ويجلسه عليه ويجلس هو على الكرسي هذا إذا قبل زيارته ولم يطرده لأن في الغربيين من يطرد زائره من الأعراب حابساً
стр. 1383
نفسه أنه في غرفته التي في لندن أو باريس أو برلين. فيستهجن الأعرابي هذا العمل ويلعن الساعة التي جمعته وهذا الفظ الغليظ الطبع المتكبر لأنه يعد جلوسه على الأرض وجلوس صاحب المحل على الكرسي حطاً من قدره وخفضاً لشأنه ولم يدر أن ذلك الغربي المسكين لم يطق القعود على الأرض لما تعوده من الصغر. والذي يزيد الطين بلة أن الغربي بعد هنيهة يقول مثلا (لذلك الأعرابي: قم من هنا أني أريد أن أنام. فيقوم الأعرابي وهو يكاد يتميز من الغيظ فيتولد من هذه الأعمال ومما شابهها التنافر والتخاصم. وقد افترق الاثنان وكل يرمي صاحبه بسوء الخلق والتوحش. هذا إذا كان الأعرابي من العقلاء الذين يراعون خدمة الغريب. وإلا قتل خصمه الغربي أو نهب جميع ما عنده وتركه مجرداً كيوم ولدته أمه في قفر من الأرض يستوحش فيه الغول والسيد العملس.
فيرجع الغربي إلى وطنه وهو يذم العراقيين ويسبهم ويلطخ بهم كل رذيلة، ويجردهم من كل فضيلة، ويصفهم بأقبح الصفات وأشنعها ويختم ذلك بأن يوجه لومه إلى العراقي ويطعن به أشد الطعن ذلك العراقي الذي رافقه في سفره لكونه جاري قومه على عاداتهم وآدابهم ولو انصف لمدح ذلك الرفيق وأطراه إذ لولا مداراته لأفكار القوم لما تمكن أن يخطو خطوة ولأصابه من المحن أضعاف ما جرى عليه ولأعترف هو بذنبه وبما جنته عليه يداه لأن سبب ذلك كله هو مخالفته لعادات القوم لا غير.
٦ - محاسن أعراب العراق
لا نكران أن العراقيين يجلون الغريب ويحترمونه كل الاحترام ويودون أن يسدوا إليه كل مكرمة ولا يعتذرون أبداً ممن يندبهم إلى كشف ملمة أو قضاء حاجة أو سد عوز. وهل يذم رجل تسأله أين الطريق الفلاني وهو يرك متحيراً غريبا فيشفق عليك وللحين يترك شغله ويذهب معك حتى يدلك عليه ويرجع عنك بلا أجرة ولا مكافأة؟
وهل يسب فتىً تنزل حوله فيحسن قراك ويقوم بضيافتك - ولو بقيت مدى الدهر - بلا من ولا أذىً ولا جزاء ويقدم طعام عشرة رجال لرجل واحد وإذا فضل من ذلك الطعام شيء فلا ترجع فضالته إلى البيت الذي جاء منه بل يأكلها من حضر الديوان؟ (لأنهم
يعدون رجوعها أكبر عار عليهم).
стр. 1384
وهل يرمي بالتوحش شخص يرك وحيداً فيأتي إليك ويحدثك بملح الأحاديث حذراً من أن تقول: ما أوحش هؤلاء القوم لا أنيس فيهم ولا جليس!
وهل يقذف بالغدر امرؤ تقول له: أنا بذمامك (وهم يقولون بوجهك وأهل الشرقية بعلفك) فيضطر إلى أن يرسل معك أفراداً من رجاله (ويسمون واحدهم مسير والجمع تسيار ومسايير) ولا يتركك هؤلاء النفر حتى ينزلوك أرضا تكون فيها أميناً على نفسك ومالك؛ وحينئذٍ يرجعون عنك بسلام ولا يأخذون منك درهماً ولا ديناراً ولو أخذوا لأنبهم أميرهم وللحقهم عار قومهم إلى الأبد.؟
وهل يحتقر إنسان تزوره في بيته فيتواضع لك ويتصاغر بين يديك ويجلسك على أعلى المراتب ويقوم بخدمتك ولو كان أكبر منك بكثير لكي يكون مصداقا لقول الشاعرهم:
(لعمرو أبيك الخير إني لخادم ... لضيفي وإني إن ركبت لفارس)
وإذا أصابك سوء وأنت في بيته فلا بد من أن ينتقم ممن أساء إليك أو يقتل دونك ومنه قول الشاعر البدوي العصري النجدي (ويقال أن صاحب هذين البيتين الريمان من شعراء نجد الفرسان) وهما الفخر والحماسة:
ذبحت سبعة كلهم فرسان ... بين الظهر والعصر ما صليت
كله لأجل خاطر الضيفان ... خليت باجي سورهم بالبيت
معناه ذبحت سبعة فرسان لكونهم أهانوا ضيوفي الذين تركت فضلة طعامهم في بيتي لا يأكلها أحد حتى أخذ بثأرهم وكان وقت ذبحهم بعد الزوال أي قبل أن أصلي العصر.
وأعظم من ذلك الحكاية التالية التي تزري بفخر السموأل وهي: غزا ذات يوم كبير العمور (وهم يسمونه قليط والعمور فخذ من أفخاذ شمر ينزل مع الضفير وهم قوم ابن سويط) وكان معه طائفة من قومه فصار عليهم
стр. 1385
عقيداً وبعد أن خرجوا من بيوتهم لحق بهم ابن صنيتان السويط يريد الغزو معهم أيضاً ولما غنموا أختار ابن صنيتان ناقة من الإبل التي غنموها قبل القسمة لكونه ابن الشيخ العرب فأبى أن يعطيها إياه العقيد لأن من عادة الأعراب إذا غزا قوم منهم وأقاموا عليهم عقيداً فللعقيد الأمر والنهي والعزل ومعنى العزل أنه يأخذ من الماشية التي كسبت قبل القسمة ما كان ظهرها أبيض دون سواه ولو كان في
الجيش من هو أكبر منه ولوجود هذه العادة عندهم منع العقيد (العمرى) (أي العموري) وأسمه نائف طلبة ابن صنيتان عنه فأسرها الشاب في نفسه ولم يبدها لأحد حتى وردوا مخيم العرب وذهب كل إلى بيته وبعد بضعة أيام زار العقيد المذكور ابن صنيتان في بيته (وهم يقولون سبر عليه) ولما أقبل قام له كل جالس إجلالاً لشأنه وأدنوه حتى جلس على الشداد وما كاد يستقر في مكانه حتى أخذ الشاب السالف الذكر بندقية وضربه برصاصة من خلفه فأصابت مقتلاً بين كتفيه فمات للحال ولما شاهد العمور ما جرى لزعيمهم قوضوا خيامهم وعزموا على الرحيل وقالوا: إننا لا نريد جوار شيخ يقتل كبيرنا في بيته. ولما سمع القول ابن صنيتان حكم على أخويه وقومه: أن لم تأتوني بالصبي قبل المغرب لكي اقتله انتحرت فذهبوا يفتشون عليه فوجدوه في بيت من بيوت الأعراب فأتوا به إلى أبيه فمسكه أبوه وذبحه بيده كما تذبح الشاة وقال: إن ولداً يهين مجاوري (وهم يقولون أقصر أي) في بيتي لحق أن يذبح هذا الذبح ثم أهدى رأسه إلى العمور ولما شاهدوا الرأس رجعوا إلى منازلهم السابقة. وقد وقعت هذه الحادثة في حدود ١٣٢٠هـ - ١٩٠٢م على ما أخبرنا الحاج جار الله الدخيل العقيلي النجدي.
ونظير هذه الحكاية حكاية وقعت للمهدي شيخ حرب مع رجل من عنزة وذلك في أوائل القرن الثالث عشر من الهجرة ومثلها لأبن مجلاد وأسمه
стр. 1386
(برجس) وهو من شيوخ عنزة الفرسان مع التمياط من شيوخ شمر وأسمه مجحم وذلك قبل ٢٥ سنة ونحوها أيضاً لأبن شعلان وأسمه محمد مع رجل من الفضلة من شمر وذلك قبل ٤ سنين.
فبالله أيها العادل المنصف أمن الحق أن يقال لصاحب هذه الأعمال رذلا لئيما وأن يقال لصاحب الأعمال التي تضادها فاضلا كريما؟
فلينصف السائح الغربي نفسه وليجار العراقيين في عاداتهم وأخلاقهم وإذا رأى بعد ذلك طريقاً للذم والانتقاد فله أن يسلكه وإلا كان ذمه إياهم ظلماً وعدواناً.
كاظم الدجيلي
باب المكاتبة والمذاكرة
١ - أيهما الصحيح
صاحب لغة العرب المحترم
إذا وقف القارئ على الأسطر التي جاءت في ص ٢٢٨ من هذه السنة من مجلتكم الغراء لا بد أن يستوقفه النظر على ما جاء فيها من تناقض الأقوال، بل يقف متحيراً لا يدري أي القولين أصح وهما: قال الكاتب: (الأمير إبراهيم الذي كان في عهد العباسيين أميراً مستقلاً. . .) ثم قال عن والده موسى: (. . . الذي كان مستبداً بنجد وما والاها في أخر أيام العباسيين) ثم قال عن جده مانع: (الذي وضع أساس الدرعية وبناها وكان مستقلاً بالإمارة في سنة ٨٥٠هـ - ١٤٤٦م)
وقد علم الناس أن كلما تقدمت الأباء والجدود يتقدم التاريخ عهداً ولا يعكس كما يظهر لأدنى تأمل. وهنا ترى الجد الثالث لإبراهيم وهو مانع كان في أواسط القرن التاسع للهجرة وتجد إبراهيم المذكور وهو حفيد ابن مانع عاش في عهد العباسيين ومعلوم لدى العموم أن انقراض الدولة العباسية كان في سنة ١٢٥٨م.
فنظن أن الكاتب يكتب بدون تروٍ كافٍ وإلا كيف يكون التوفيق بين القولين؟ فليفدنا.
سائل
стр. 1387
فوائد لغوية
١ - الأميال والميول
شاع على ألسنة أقلام الصحافيين في هذه الأيام جمع الميل (المفتوح الأول) على ميول وهذا خطاء. لأن الميول والأميال جمع الميل المكسور الأول. وأما الميل بالفتح فلم ترد مجموعة إلا على أميال. والحال أن معنى الواحد غير معنى الأخر. فليحفظ.
٢ - هذا الشيء يخالف ذاك على خط مستقيم
ومما أولع به كتابنا قولهم: هذا الشيء يخالف ذلك (على خط مستقيم). وهذا الاصطلاح الأخير اصطلاح سقيم مسلوخ سلخاً من لغات الفرنجة لا يعرفه العربي الصميم فإن هذا يقول بهذا المعنى: هذا الشيء يخالف ذك مخالفة بينة، أو يخالف ذاك مخالفة أي مخالفة، أو يخالف ذاك كل المخالفة، أو مخالفة لا تنكر، أو بينة لكل ذي عينين، أو نحو هذه مما هو أشهر من قفا نبك.
٣ - جمع كيف على كيوف
وقال بعضهم: إن الله مقدس عن الأشكال و (الكيوف). وتكسير الكيف هذا التكسير من أقبح ما ورد. والفصحاء. لا ينطقون به ولا يعن لهم وإن أرادوا التعبير عن مثل هذا الفكر يقولون: إن الله مقدس عن الشكل (والأحسن الصورة) والكيف. وإن شئت جاريت المولدين فقلت الكيفية وجمعتها على الكيفيات. أما الكيوف فثقيلة أثقل من أحد، وقبيحة أقبح من خنزير.
٤ - انطلت عليه الحيلة
انطلت عليه الحيلة بمعنى جازت عليه من العبارات التي أولع بها كتابنا العصريون. وقد نقلوها عن كتاب ألف ليلة وليلة وقد وردت فيه في عدة مواطن، منها قوله: لا ينطلي عليكم كلامه وما هذا إلا لص. وقوله: انطلت عليه الحيلة، (وفي نسخة انطلق وهو خطأ بين) وقوله: ولكن مرادي أن تخبرني بالصحيح لأن حيل الكذب غير نافعة ولا تنطلي في كل الأوقات. اهـ. على أن هذا الفعل وإن كان غير قديم الورود في كلام فصحائهم إلا أن له وجهاً مجازياً وذلك أنك إذا طليت شيئاً بسائل أو بمعدن مذاب توهم الناظر إليه أنه الأصل
أو الجوهر بعينه. ولهذا قد يعذر العصري من هذا الاستعمال.
стр. 1388
٥ - هذه المصيبة أعطته درساً مفيداً في سياسة المملكة
ومن التعابير المسلوخة من الإفرنجية سلخاً قبيحاً قولهم مثل هذه العبارة المذكورة التي يدخلون فيها (أعطاه درسا). فإن العرب لا تفهم هذا الكلام وإنما يقال في هذا المعنى: إفادته هذه المصيبة، أو: أدبته، أو أن يقال: أعتبر فلان بهذا المصيبة أو أتعظ به، أو نحوها مما يرى مدوناً في كتب اللغة وهي أكثر من أن تحصى.
٦ - النوائي نسبة إلى النواة
وينسب بعضهم إلى النواة فيقول: النوائي، مع أنهم إذا نسبوا إلى الحياة قالوا: الحيوي. ومن مقابلة هذين الحرفين يعرف الكاتب غلطه ولا سيما إذا وقف على قواعد النسبة إذ يقال في عصا عصوي وليس عصائي كما هو مثبت في كتبهم. وعليه يجب أن يقال النووي لا النوائي إذ هذا غلط بين.
٧ - مذهب الخبرية أو مذهب الوضعيين أو الكونتية
كثر الكتاب في هذه السنين الأخيرة ممن له خبرة باللغات الإفرنجية وأخذوا ينقلون من الأجانب علومهم وفنونهم وأفكارهم ومقالاتهم فالمصيبون في الترجمة قليلون والمسيئون كثيرون إلا أن سوء النقل ينفضح عند نل الألفاظ الاصطلاحية وقد شاع في القرن الأخير مذهب فلسفي جديد عند الإفرنج سموه صاحبه أوغست كونت خلاصته أن موضوع العلوم هو المحسوس والمحسوس هو الأحداث والشرائع أو النواميس. (فالأحداث) هي الظواهر التي تبديها لنا الحواس. (والنواميس) هي الروابط الموجودة بين أحداث وأحداث أخرى سبقتها أو تتلوها أو تكون معها. وبعبارة أخرى هو مذهب فلسفي يرمي إلى الانتفاع بالأمور المادية أو ربما تطلبه الحواس فتتأثره أو هو مذهب من يرفض كل ما لم تتحققه الحواس أو الخبرة، ولما كان واضعه هو الفرنسوي الذي ذكرناه، سماه بعضهم مذهب كونت أو الكونتية وهذا صحيح من باب نسبة الشيء إلى صاحبه، لكن كثيرين من كتابنا حاروا في وضع لفظة تقابل (البوزيتيفسم) حتى أن بعضهم سماه باسمه الإفرنجي هذا والأصح أن يسمى بالعربية (التحسس) مصدر تحسس الشيء إذا تعرفه وتطلبه بالحاسة لا
(الخبرية ولا الوضعية) فإنهما من التعريب اللفظي الذي لا يفيد فائدة في لغتنا بخلاف لغتهم. - والمتحسس (بصيغة اسم المفعول هو المعروف عندهم
стр. 1389
لا (الخبري ولا الوضعي) وقد رأينا بعضهم من سم وهذا يوافقه بالإفرنجية لا ما يدور عليه الكار (بالفلسفة المثبتة أو الفلسفة المقررة) وهاتان لفظتان تعليان شان هذه تستحق؛ ولهذا فهي من باب وضع الشيء في غير محله. أحفظ إن شاء الله.
أسئلة وأجوبة
١ - صحة كلمة المنتزه
سألنا أحد أدباء بيروت قال: رأيت أحد كبار لغويي العصر ينكر صحة وفصاحة المنتزه إذ قال: هذا من أغلاط كتاب هذا الأوان والصواب المتنزه بتقديم التاء على النون. فهل هذا اللغوي محق؟
قلنا: إن إنكار اللغوي لهذه اللفظة مبني على خلو المعاجم منها ومن فعلها أنتزه، على إننا قلنا ولا نزال نقول: إن الدواوين العربية لا تحوي جميع المفردات فإن كثيراً منها وارد في كتب الأقدمين وأشعارهم وفي مؤلفات المولدين وهي لم تدون إلى الآن، فعدم وجودها في المعاجم اللغوية لا ينفي ورودها على ألسنة الأقدمين. ومن هذه الألفاظ المتنزه. فقد جاءت في شعر المولدين. قال أسامة بن مرشدة:
ما بعد جلق للمرتاد منزلة ... ولا لسكانها في الأرض سكان
فكلها لمجال الطرف منتزه ... وكلهم لصروف الدهر أقران
وهم وإن بعدوا عني بنسبتهم ... إذا بلوتهم بالود إخوان
راجع معجم الأدباء لياقوت الحموي ٢: ١٩٢) ومحال أن يقال: إن الكلمة وردت مصحفة؛ لأن البيت ينكسر إذا قلنا: متنزه.
وأما ورودها في النثر فكثير. قال في تاج العروس في مادة سغد: وهو أحد منتزهات الدنيا على ما حكاه المؤرخون. وكذلك ذكرها في مادة صغد؛ وهكذا ذكرها أيضاً صاحب الحواشي. وفي كتاب الأغاني ٢١: ٤ المتنزهات. وفي نسخ ثلاث: المنتزهات. وقال ابن خلكان في ترجمة أبي دلف العجلي ١: ٤٢٥: الابلة. . . . إحدى المنتزهات
стр. 1390
الربع فيكون واحدها هنا المنتزهة وهي غريبة وممن نص على المنتزه صاحب القاموس في ترجمة زملك. والمرتضى في التاج في عدة مواد غير التي ذكرناها منه: صمدح وطلح وجير وزهد وحبش وسيط ويشتنق وجنق ورطل وبشتن وبري وغيرها. وفي مروج الذهب للمسعودي طبعة باريس في ١: ٨٤، ٩٠، ١٣٠، ١٧٨، ٢٦٦ ثم في ٢: ١٥٦، ٣٢١، ٣٢٩ وغيرها. وجاءت في رسائل بديع الزمان الهمذاني ص ٢١٠ وفي الأغاني ١: ٢٧٧. وفي قلائد العقيان في أخر القسم الأول في قوله: فأفضنا في الحديث حتى أفضى بنا إلى
ذكر منتزهنا. وأما ابن الأثير فلم يقتصر على استعمال المنتزه والمنتزهات في تاريخه بل استعمل أيضاً اسم الفاعل من هذا الوزن قال: في هذه السنة (سنة ٤١٧هـ) توفى حماد. . . وكان خرج من قلعته منتزهاً فمرض ومات. اهـ
ولو أردنا أن نثبت النصوص التي جاءت بخصوص صحة المنتزه لملأنا ثلاث صفحات من هذه الوضعية وقد اكتفينا بما ذكرناه.
٢ - معنى المستحاثة
أخذ علينا أحد أدباء الحاضرة في إننا تطرقنا في نقدنا كتاب (دفع الهجنة) للشيخ الرصافي. ومن جملة ما ذكر لنا قال: إنكم أنكرتم على معروف أفندي تأويل بعض الألفاظ بغير معانيها التي قررها العلماء، والحال أن المعنى الذي أثبته الرصافي هو الشائع وهذا هو كلامه بحرفه: (مستحاثه يجمعونها على مستحاثات ويطلقونها على العاديات القديمة التي تستخرج من الأرض عند حفرها. وهي إن لم تكن في العربية تفيد هذا المعنى بتمامه فمعناها العربي القريب من هذا المعنى جداً. وقد أثبتناها هنا لا لكونهم حرفوا معناها العربي في الاستعمال؛ بل لكونها مما يلزم أن يستعملها العرب أيضاً في علم الآثار. فإن المستحاث في العربية هو المستخرج من الأرض إذ يقال: إستحاث الشيء: أي استخرجه. ويقال إستحاث الأرض أي أثارها وطلب ما فيها؛ فيلزم أن لا يغفلها العرب في الاستعمال. والأولى في ما يسمونه (بعلم الآثار) في العصر الحاضر أن يسموه: (علم المستحاثات أو علم الإستحاثة) أي علم إثارة الأرض وطلب ما فيها. (والآثار) لا تدل على هذا المعنى إذ هي جمع أثر وهو ما بقي من رسم الشيء) اهـ.
فإذا كان هذا هو نصه فما اعتراضكم عليه؟
قلنا: إن الذي أثبته الشيخ عن معنى المستحاثة بموجب أصول اللغة العربية
стр. 1391
صحيح لا غبار عليه وأما تعريف المستحاثة على ما اصطلح له علماء الأتراك نقلاً للفظة الإفرنجية إلى اللغة العربية ففي غير محله. فالمستحاثة عند الأتراك هو ما يستخرج من بطن الأرض من بقايا الأجسام العضوية مما يوجد مدفوناً دفنا طبيعيا في أعماقها المختلفة سواء كانت تلك البقايا هي الأجسام نفسها أو كانت بقايا رسومها الأولى المتحجرة المطبوعة فيها كالحيوانات والأنبتة التي وجدوها فيها. وهذه اللفظة يقابلها في الإفرنجية تراها موجودة
في المعاجم الفرنسوية التركية أو العثمانية الفرنسوية.
وأما العاديات أو العتائق (جميع عتيقة أي أنتيكة أو عنتيكة) فهو كل ما يوجد من بقايا الأقدمين وصنعهم سواء وجد مدفوناً في الأرض أو لم يكن. وهذا ما يسمى بالفرنسية:
وقد سمى كتاب سورية ومصر المستحاثات بالأحافير (راجع لغة العرب ١: ٣٩٥) وهو استعمال غير صحيح وقد بينا غلطه في وقته. وسماها البعض (الآثار) وهذا استعمال واسع المعنى. فإذا خصص فلا بأس من استعماله. ومن الغريب أن معروف أفندي يستعملها ثم يحكم بغلطها. فقد قال مثلا (مما يلزم أن يستعملها العرب أيضاً في علم الآثار). - وأما العاديات فهي من الألفاظ الحسنة المعنى لتأدية لفظة العتيقة (أي العنتيكة) إذ العادي في اللغة: الشيء القديم كأنه منسوب إلى قوم عاد الهالكين. ومما يرادف المستحاثة: المحاثة من الباب الرابع.
فهذا الذي أشرنا إليه عند انتقادنا كتاب الصديق العزيز وليس فيه ما يزعج الخاطر أو يكدر صفاءه.
٣ - ذو القرنين
وسألنا ١. ع. ق من أبي كبير في ديار مصر: نرجو التحقيق عن ذي القرنين. هل هو الصعب الحميري العربي ما رجحه الأستاذ الآلوسي في كتابه بلوغ الأرب أو هو الإسكندر المكدوني كما رجحه غيره؟.
قلنا: (ذو القرنين) لقب لقب به أقدمون ومحدثون، فمن الأقدمين إسكندر الرومي المعروف بالإسكندر الكبير أو الإسكندر المكدوني والصعب بن الحرث الرائش ومرزبي أو مرزبان بن مروية وهرمس وعبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان والمنذر بن ماء السماء. ومن المحدثين (أي بعد الإسلام) علي بن أبي طالب كما ذكره صاحب القاموس. وليراجع أيضاً تاج العروس في مادة قرن.
وعليه من قال إنه الإسكندر الكبير لم يخطئ ومن قال الصعب أو غيره لم يخطئ.
стр. 1392
وفي هذه المسألة مجادلات طويلة لا محل لذكرها هنا.
٤ - كتاب الأنواء لأبي حنيفة الدينوري
وسألنا الأديب المذكور عن محل وجود هذا الكتاب وعن وصفه وصفاً شافياً.
قلنا: من هذا الكتاب على ما حققناه نسخة خط محروزة في خزانة كتب اكسفرد من بلاد الإنكليز. وهذا الكتاب من أتم ما كتبه العرب في هذا الموضوع ومنه أستمد ابن سيده في كتابه المخصص ٩: ١٠ إلى ١٨ ووصفه عبد الرحمن الصوفي في كتاب الكواكب والصور قال: ووجدنا في الأنواء كتباً كثيرة أتمها وأكملها في فنه كتاب أبي حنيفة الدينوري فإنه يدل على معرفة تامة بالأخبار الواردة فإنه يحكي عن ابن الأعرابي وابن كناسة وغيرهما أشياء كثيرة من أمر الكواكب تدل على قلة معرفتهم بها وإن أبا حنيفة أيضاً لو عرف الكواكب لم يسند الخطأ عليهم.) ثم يورد عبد الرحمن الصوفي شيئاً مما يدل على أن أبا حنيفة لم يكن ماهراً بالأرصاد. (راجع علم الفلك. تاريخه عند العرب في القرون الوسطى للسنيور كرلونلينو ص ١٣٠، ١٣١).
٥ - أرجوزة ابن سينا الطبية
ومنه: هل نشرت مطبوعة هذه الأرجوزة وهل يمكن نشرها في مجلة لغة العرب؟
قلنا: نشرت هذه الأرجوزة مراراً. وقد سمط أبياتها المطران جرمانوس فرحات أسقف موارنة حلب سنة ١٧١٣ فتجدونها في ديوانه المطبوع في بيروت سنة ١٨٩٤ في الصفحة ٢٧٤ فلا حاجة إلى نشرها هنا.
٦ - لآء الممدودة بمعنى لا
ومنه: ما معنى (لاءه) الواردة في قصيدة الفرزدق الميمية التي مدح بها زين العابدين في البيت:
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم
فهل هي (أي لاءه) بفتح الهمزة أو بضمها؟
قلنا (لاءه) هنا بمعنى لا خلاف نعم. وإنما مدها على لغة لهم لا سيما عند وصلها بالضمير أو عند الوقف عليها. على أن لغة المد معروفة ولو لم تضف إلى ضمير أو يوقف عليها. قال الليث: تقول هذه لاء مكتوبة فتمدها لتتم الكلمة اسماً. ولاءه في البيت المذكور ممدودة مفتوحة.
٧ - فصاحة كلمة (أهمية)
وسألنا أحد أدباء الشام قال: هل صحيح أن كلمة (أهمية) غير فصيحة بمعنى
стр. 1393
الخطورة والبال.
قلنا: قرأنا ذلك في إحدى المجلات لكنا لا نرى رأي صاحبها. ولعل سبب إنكاره إياها عدم وجودها في كتب اللغة. وهذا ليس بدليل فإن القياس لا يأباه. فكما إنهم قالوا الأفضلية والأولية والأولوية ونحوها جاز قول (الأهمية) أيضاً. فإن الأفضلية وردت في كتب النحاة الأقدمين ووردت الأولية والأولوية في شعر الفرزدق فقد قال في القصيدة التي مدح بها زين العابدين:
أي الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم
من يعرف الله يعرف أولوية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم
ومع ذلك أن من يستعمل الخطورة والبال في مكان (الأهمية) ينحو مناحي العرب الأقدمين الفصحاء لا المولدين الفضلاء.
باب المشارفة والانتقاد
١ - سبل الرشاد (مجلة) لصاحبها ومديرها محمد رشيد أفندي
الصفار
سبل الرشاد مجلة تظهر في بغداد؛ برز منها منذ سنة مجلد واحد. والآن عادت إلى الظهور. قال صاحبها في مقدمة هذه السنة: (وردت إلينا كتب متعددة من سائر الجهات يطلبون الاشتراك بها فعلمت أن الناس لهم ميل كبير إلى الاستفادة من أبحاثها فعزمت على توالي (كذا) إصدار مجلداتها. وبدل اشتراكها عن عشرة أعداد في الممالك العثمانية ٣٠ غرشاً ولأهل العلم والطلبة والمعلمين ٢٠ غرشاً بلا فرق بين المسلمين وغيرهم. وفي البلاد الأجنبية ٨ فرنكات. وهي مجلة دينية علمية اجتماعية فلسفية على ما طبع في نحرها.
٢ - نشوء فكرة الله
(كراسة (في ٣٧ صفحة) تحتوي على خلاصة كتاب لجرانت الين الكاتب الإنجليزي المشهور عن نشوء الاعتقاد بالله وترقي الإنسان من الوثنية إلى التوحيد الحاضر مع بيان أصول المسيحية ونشوئها. لسلامة موسى مؤلف مقدمة السبرمان. الثمن عشرة مليمات طبع بمطبعة الأخبار) في مصر القاهرة،
يرتئي مؤلف الكتاب الذي لخصه سلامة أفندي موسى أن الإنسان
стр. 1394
بدأ يعبد الأوثان ثم تدرج رويداًُ رويداً في تنزيه معتقده حتى انتهى إلى التوحيد. وهو رأي يناقض التوراة مناقضة بينة. لأننا نعلم منها أن الله خلق الإنسان الأول منزهاً عن جميع الأوهام المادية والأدبية والعقلية لا بل وبما يتعلق بما وراء الطبيعة ثم لما سقط آدم في مهواة الخطيئة دبت إليه عقارب الفساد فغشيت أفكاره سحب الضلال فعبد الأجرام السماوية والأوثان كما نراه مثبتا في التوراة عن بني إسرائيل أنفسهم بعد أن اصطفاهم الله وميزهم عن سائر الأمم والشعوب. فالتوحيد سبق الوثنية كما أن الحقيقة سبقت الضلال والصواب سبق الخطأ والصلاح سبق الشر والصحة سبقت المرض. وكفى دليلاً على فساد آراء مؤلف الكتاب إنه بنى أقواله على تخيلات توهمها بدون دليل عقلي أو نقلي. فقد قال مثلا في ص ١٦ (نريد
أن نبين الآن أن إله العبرانيين (يهود) الذي تغلب علة كل الآلهة المعاصرة له وتفرد بالألوهية دونها لم يكن في الحقيقة إلا حجراً من هذه الأحجار (كذا) أي أسطوانة ترمز إلى الذكورة كان يراد بها الدلالة على جنس الشخص المتوفى ثم عم تقديسها عند اليهود). ثم قال وهذا الحجر (هو الحجر الذي خرج اليهود من مصر به) وقد أدمج بين هاتين العبارتين من الآراء الضعيفة المبنية على مجرد الوهم ما لا يقبله الطفل. وعلى كل فإن سلمنا جدلا أن اليهود لم يعرفوا التوحيد إلا بعد خروجهم من مصر فما القول في توحيد آدم ونوح وأولاده وإبراهيم وإسحاق وسائر من طووا بساط أيامهم قبل دخول بني إسرائيل مصر. وإذا كان ينقل عن التوراة بعض الأمور فلماذا لا يؤولها على ما هي بل يؤولها على ما توحيه إليه مخيلته فيأخذ منها ما يوافقه وينبذ منها ما لا يوافقه. - ومهما يكن من آراء الكاتب الأول فإننا لا نرى موجباً لنشرها بين ظهراني أقوام الشرف لعدم فائدتها. فما الذي يقصده المعرب من نشر هذه الأقوال؟ فكان يحسن به أن يذكر ذلك في مقدمة تصنيفه لتعرف الغاية من وضعه وبهذا القدر كفاية للبيب.
٣ - فهارس كتاب الأخبار الطوال (لأبي حنيفة أحمد بن داود
الدينوري)
(جمعها واعتنى بترتيبها وطبعها وتعليق مقدمتها أغناطيوس كراتشقوفسكي المعلم بالمدرسة الكلية الإمبراطورية في بطرسبورج. طبع بمطبعة بريل في مدينة ليدن المحروسة سنة ١٩١٢م)
لا يمكن للإنسان أن يحكم على عقل صاحبه ما لم يفاتحه ويجاذبه أطراف
стр. 1395
الكلام ليطلع على خفيات أفكاره فيعرفها ثم يحكم عليها فيكون لسانه ميزان عقله. والكتاب لا يعلم ما فيه ما لم تطلع على مواضيعه ولا تعرف المواضيع ما لم تبوب وتفهرس فيكون الفهرس دليل القارئ على محتويات ذاك الكتاب. والإفرنج من أعظم الناس عناية بتبويب الفهارس وتنسيقها. وكان الفاضل جرجاس أعد نشر كتاب الأخبار الطوال للدينوري. وهو من أجل الكتب التاريخية وفي تلك الأثناء مات المستعرب فنشره البارون روزن تخليداً لذكر صاحبه. إلا إنه لم يتوفق لطبع فهارسه فبقي الكتاب طلسماً من الطلاسم لا يعرف ما فيه.
ومن بعد أن مضى على طبعه ٢٥ سنة وهو على تلك الحالة قام العلامة اغناطيوس كرانشقوفسكي فوفى في الموضوع حقه وزاد على الفهارس مقدمة باللغة الفرنسية ذكر فيه حكاية طبع الكتاب ثم وصفه وصفاً دقيقا بديعا. ثم انتقل إلى ترجمة أبي حنيفة الدينوري وذكر تأليفه العلمية والأدبية والتاريخية فجاء هذا التأليف حاويا أمرين: الفهارس وترجمة المؤلف ترجمة طويلة فريدة في بابها. فنحن نشكر للناشر هديته هذه الثمينة ونطلب إليه أن يثابر على إحياء مآثر السلف حفظه الله وأبقاه.
٤ - تصحيحات ومختارات بالروسية والعربية للمستشرق
المذكور
وهي تصحيحات ومختارات في نهاية الإصابة نشرها المستشرق الروسي المذكور يصلح فيها ما نشره بعضهم من مؤلفات المتنبي وأبي العلاء المعري والحلاج (الحسين بن منصور) وابن طيفور والصولي ونحوهم. وهي كلها تحقيقات تدل على ذكاء هذا الأديب الفاضل وإمعانه في اللغة العربية وآدابها وتواريخها وهي مطبوعة في بطرسبرج طبعاً متقناً بين سنة ١٩٠٩ و١٩١٣. فعسى أن علماءنا يجرون على آثار هؤلاء المحققين في ما ينشرونه من إحياء تآليف السلف.
٥ - دار السلام تقويمي
طبع في مطبعة دار السلام لسنة ١٣٣٢هـ - ١٩١٤م
ما زال الأستاذ (الاسطا) (علي) صاحب مطبعة دار السلام يحسن تقويمه السنوي الذي ينشره في مطبعته حتى بلغ هذه السنة من الإتقان ما لا نراه في التقاويم التي تنشر في ديار الشام ومصر وغيرها فتقويم هذه السنة يحوي ذكر أيام السنة
стр. 1396
الهجرية والمالية والعبرانية والإفرنجية باللغات العربية والتركية والإفرنجية وذكر ما يقع من المواسم والأعياد عند من يتخذ تلك السنين تاريخاً. هذا فضلاً عن ذكر ساعات طلوع الشمس والظهر والإمساك. فحري بكل إنسان أن يقتنيه لفائدته العامة وبخس ثمنه.
٦ - المحروسة
جريدة يومية سياسية أدبية تجارية تصدر في مصر
مضى على صدور هذه الجريدة ٣٨ سنة وهي لا تزال في تقدم ورقي وكانت تزف إلى القراء بأربع صفحات أما اليوم فإنها تبرز إليهم بثماني صفحات كبيرة فنتمنى لها الانتشار والنجاح الدائم.
٧ - مجلة الأميركيين مربي الحيوانات
في أميركا شركات وجماعات همها تربية الحيوانات وتحسين نسلها والعناية بالنباتات فإذا وقفوا على وسيلة يبلغون بها وطرهم عمموا فائدتها بنشرها في مثل هذه المجلة وغيرها أما هذه الوضعية فتصدر مرة في كل فصل من السنة وهي حسنة الطبع متقنة التصوير فاخرة الكاغد تطبع في واشنطون وناشرها صديقنا الفاضل الهمام بولس ب. بوبنوى وبدل اشتراكها شلينان.
٨ - دراشا ديهي
عنى بنشره مارق لدز بارسقي بعد أن عارضه بنسخ باريس واكسفرد ولندرة وطبعه في جياسن سنة ١٩٠٥. - المجلد الأول يحوي نص الكتاب الأصلي باللغة الصابئية في ٢٩١ صفحة.
لم يدع الإفرنج لغة من اللغات إلا وتعلموها فإذا أتقنوها عنوا أشد العناية بنشر أحسن كتبها الدينية واللغوية والتاريخية والأدبية. - كانت اللغة الصابئية أو المندائية مجهولة في ديار الإفرنج حتى قام بعض المرسلين الكرمليين في العراق في مبادئ القرن السابع عشر وهدوا إلى الحق جماعات من هؤلاء الصابئة ونصروهم وأخذوا شيئاً كثيراً من كتبهم وتعلموا لغتهم فأرسلوا إلى ديار الإفرنج بما حصلوا عليه من مؤلفاتهم وكانت مئات فغرقت في البحر مع السفينة التي كانت تحملها ثم لما سافر أحدهم على طريق البر أخذ معه بضعة كتب بقيت معه وأهداها إلى أدباء الفرنسويين الذي أهداها إلى خزانة كتب باريس بعد أن دفع إليه مفتاح هذه اللغة وأصول قراءتها. غير أنه لم يلتفت إليها أحد من العلماء لأنهم ما كانوا يوجهون يومئذ
стр. 1397
همهم إلى إتقان اللغات السامية. فلما كان القرن التاسع عشر حولوا أنظارهم إلى هذه الكتب وإلى معرفة ما فيها. وممن برز في معرفة أسرار اللغة المندائية
العلامة الألماني الشهير نولدكي واللغوي يونيون قنصل فرنسة سابقاً في بغداد والمحقق في اللغات السامية مارق لدزنارسقي وقد نشر هذا الكتاب وهو من أسفار الصابئة الدينية. وقد خطه بيده خطاً بديعاً وطبعه على الحجر طبعاً متقناً وذكر في الحاشية جميع روايات نسخ باريس واكسفرد ولندرة فجاء فريداً في بابه بل درة لا بل علقاً نفيساً لا يعرف له ثمن وقد صمم الناشر ترجمته إلى الألمانية وطبعها في مجلد ثان ليستعين بها من لا يحسن اللغة الصابئية ويقف على آراء أولئك الأقوام الغريبي المذهب والاعتقاد. وموعد صدور هذه الترجمة في هذه السنة وفقه الله وانجح مسعاه.
٩ - ما كانت عليه بابل في السابق
على ما أكتشفه النقابون الألمانيون إلى هذا اليوم تأليف
روبرت كولدواي
- ١٩١٣.
هذا من أجل الكتب التي صنفت في تاريخ بابل لأن صاحبه الدكتور روبرت كلدواي لا يذكر شيئاً من أخبار هذه المدينة العظمى الشهيرة القديمة ما لم يسنده إلى العاديات التي وجدها في تلك الحاضرة ونقلت إلى المتحفة العثمانية أو إلى ديار الإفرنج. والكاتب من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان وله تأليف عديدة. وقد لاقيناه في باتل حيث يواصل النبش فرأيناه من الراسخين في العلم. وفي كتابه ٢٥٥ رسما متقنا كل الإتقان وفيه مصور المدينة القديمة وما بقي من آثارها الآن. وفيه رسوم ملونة محكمة الصنع والطبع. والكتاب على كاغد فاخر صقيل في ٣٢٨ صفحة في قطع الثمن الكبير. فنشير على من يحسن اللغة الألمانية أن يطالع هذا السفر الجليل لما فيه من منن الحقائق التاريخية المقررة والفوائد
الجمة التي لا يستغني عنها.
باب التقريظ
١٠ - كتاب إرشاد الناشئين
стр. 1398
للأستاذ نعمان فندي الأعظمي طبع في بغداد بمطبعة الآداب في سنة ١٣٣٢ في ٦٥ صفحة بقطع الثمن الصغير.
هو مجموع الدروس الدينية والعلمية والأدبية التي ألقاها الأستاذ المذكور على تلامذة المدرسة الرشدية في بغداد. وفي الصفحة ٢٧ يقول المؤلف ما هذا حرفه بصورته: (إن الأورباويين مهما نسجوا من التمويهات وادعوا أنهم كشفوا لبعض أشياء نذكرها فهي مجرد دعوى ليس لها ظل من الحقيقة. - نلوي كشحا عن إثبات كشفيات العرب وإنهم موجودون للعلوم العقلية والفنون العصرية وعلم (الميخانيك) أي جر الأثقال واختراع المناطيد وإنهم بذلك تلامذة أسلافنا العرب في الأندلس والعراق وغيرها ولنكشف النقاب عن حقائق أشياء نسبوها لأنفسهم مع أن القرآن صرح ببعضها وأشار بالبعض الآخر)
فمثل هذا الكتاب المنقح إلى أنفسهم ما ليس لهم لجدير بان يقتنيه كل عربي بل كل غربي ليقف على الحقائق ويعرف ما فيها من الدقائق كما نتمنى لكل كاتب أن ينسج على هذا المنوال ليكون على رقي من المجد والكمال!!!
١١ - رسالة الأمثال البغدادية التي تجري بين العامة
للقاضي أبي الحسن علي بن الفضل المويدي الطالقاني جمعها في سنة ٤٢١هـ (١٠٣٠م) طبعت بمطبعة رعمسيس بالفجالة بمصر (سنة ١٩١٣) في ٣٧ صفحة بقطع الثمن.
قال ناشر هذا الكتاب في صدره ما هذا نصه: (كتبت هذه النسخة المحفوظة في مكتبة أيا صوفيا تحت العدد ٣٩٩ ن هـ برسم الخزانة الشريفة السلطانية السلطان ابن السلطان محمد خان بن مراد خان. وأول من نبهني إليها العلامة السيد الحاج علي علاء الدين بن نعمان الآلوسي البغدادي - لويز ماسينيون -
إذا كان الإنسان يتراءى في المرآة ليشاهد صورته المادية فأحسن مرآة ترى فيه أفكاره وقواه العقلية هي الأمثال وما يحفظ منها فإن الرجل لا يعي منها إلا ما يتخذه قاعدة لسيرته وسلوكه. فإذا جمعت منها ما يقول أهل بلدة واحدة أو بلاد أقوام تجمعهم لغة واحدة تتمثل بين يديك سرائرهم كأنك تنظر إليها بمنظار روحاني. - وكان القاضي ابن الفضل المؤيدي
قد جمع من أمثال بغداد طائفة غير قليلة فعنى صديقنا المستشرق الفرنسي لويز ماسينيون بطبعها وتعميم فائدتها وقد بلغ مجموعها ٦١٣ مثلاً ما عدا ما حذفه منها من الأمثال البذيئة القذرة. وقد رتبها المؤلف على حروف الهجاء وختمها الناشر بخمسة فهارس جعل محتوياتها على طرف الثمام ذكر في الفهرس الأول: الأعلام
стр. 1399
والكنى والصنائع وفي الثاني أسماء الشعراء الذين ورد ذكرهم في تضاعيف الكتاب وفي الثالث: أسماء الأماكن والأمم وفي الرابع غريب اللغة وفي الخامس التعليقات. وختم الكل بتصحيح الأغلاط.
وقد طالعنا الكتاب من أوله إلى آخره فلم نر فيه من الأمثال التي صبرت على الأيام سوى نحو عشرين لا أكثر ولعل هذه العشرين لم تصلنا نقلاً عن السلف بل أخذت أخذاً من بعض الكتب. وهذا يدل على إن سكان بغداد الحاليين ليسوا من نسل سكان بغداد الأقدمين الذين كانوا في عصر المؤلف أي عصر العباسيين وهذه الحقيقة يثبتها التاريخ من اجتياح الغزاة لها ومن الوقوف على أجداد سكانها الحاليين إذ ليس فيهم من يرتقي أصله إلى الأجداد الأقدمين إلا بضعة بيوت لا تتجاوز العشرة إن بالغنا في العدد وإلا فسائر البغداديين من بلدان أخرى مجاورة لبغداد أو بعيدة عنها. وهذا القول يشمل المسلمين والنصارى واليهود.
وعلى كل فاقتناء هذا الكتاب من الأمور الواجبة على كل بغدادي يحب الوقوف على أقوال من هم من وطنه والكتاب يباع في بغداد في إدارة هذه المجلة بفرنكين وفي باريس بهذه القيمة أيضاً عند كتبي ١٣.
١٢ - فتى العرب (جريدة)
حكمت محكمة بداءة بيروت على مدير جريدة (المفيد) المسؤول محمد منيب أفندي الناطور لكونه نشر رسالة عنوانها (كتاب السباب والشتم) بعث بها أحد جبناء الأستانة ليهين بها أصحاب تلك الجريدة فادعت المحكمة المذكورة أنها (حقرت العرب (كذا) ولهذا غرمت المدير بعشرين ليرة وقضت عليه بالسجن مدة شهر فاصدر صاحباها السابقان وهما عبد الغني أفندي العريسي وفؤاد أفندي حنتس صحيفة أخرى بدلا منها سمياها (فتى العرب). وأحر بها أن تسمى بهذا الاسم الشريف لأنها نشأت وعمرها خمس سنوات. وفكرها فكر فتى كامل الصفات والمزايا. أما خطتها فخطة المفيد مع زيادة بابين وهما: في (السياسة
الدولية الحاضرة) وباب آخر في (ما يجري من الحوادث الداخلية) في الديار العثمانية والأجنبية.
فأنت ترى من هذا البيان أن هذه الجريدة من الصحف التي يحرص على مطالعتها الأديب وإنها أهل لأن يشترك فيها أبناء يعرب لما يجدون في صفحاتها من المقالات الرائقة التي تحبب عنصرهم وتذب عن حياضه وحقوقه وامتيازاته. فأهلاً بها وسهلاً! وعسى أن لا يرى نجم سعدها مكسوفاً ولا أفولاً!
стр. 1400
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - وكيل والي الولاية
عين صاحب السعادة محمد فاضل باشا مفتش الفيلق وكيلاً لمقام الولاية إلى قدوم والي الولاية الجديد جاويد باشا.
٢ - ابن السعود
هبط الأمير ابن السعود بجيوشه بلاد القصيم ويذهب منه إلى أنحاء الاحساء. والكويت في الشهر القادم.
٣ - مطير
نزحت قبيلة مطير من بلاد الكويت إلى أنحاء نجد حيث تجتمع بابن السعود.
٤ - السلطان تيمور
وفد على تيمور سلطان مسقط بعض القبائل التي كانت تخالفه سابقاً وزاره أيضاً بعض رؤساء بلاد عمان وهو دليل على تحسن الأحوال في تلك الأرجاء.
وقد أرسل السلطان أخاه (باذراً) إلى (صحار) لينشر لواء العدل بين الرعية ويضرب على يد الظالم فافلح أعظم الفلاح ولا سيما في أنحاء (الباطنة).
٥ - ناد في الزبير
افتتح بعض أهالي بلدة الزبير نادياً اتحادياً رئيسه الأول عبد الحسن باشا الزهير.
٦ - أمير الزبير الجديد
تنازل أمير الزبير محمد بك المشري عن الإمارة في الزبير لعبد المحسن باشا الزهير المتقدم ذكره.
٧ - شعبة للبرق والبريد في الكرخ
في أوائل كانون الأول فتح في الكرخ شعبة للبريد والبرق تسهيلاً للأشغال في ضفة دجلة اليمنى الكثيرة السكان.
٨ - الأمطار في العراق
كانت الأمطار غزيرة في هذا الشهر في العراق ولهذا ظعن الأعراب يرتادون الكلأ وكل قبيلة تضرب في جهة من ديار العراق الواسعة.
(الرياض)
٩ - عزت بك التركي في العمارة
وصل لواء العمارة الشاب الذكي عزت بك التركي نجل شيخ مشايخ بني لام
стр. 1401
عريبي باشا. وعزت بك هو ابنه من زوجه التركية التي تزوجها في الأستانة عند ذهابه إليها منذ نحو ١٦ سنة. وعند قدوم الشاب إلى والده احتفى به أبوه واستقبله هو والعشائر استقبالاً باهراً وولاه رئاسة إحدى فرق العشائر فأصبح رئيساً جليلاً في قومه. وعزت بك مزين بأعلى المحاسن كالشجاعة والإقدام وحب الوطن وحسن الأخلاق. فعسى الله أن يجمع به كلمة الأعراب في تلك الأنحاء ويعينه على نشر المعارف بين ظهرانيهم. وفقه الله لكل خير!
(الزهور)
١٠ - أملاك ظريفي (أو زريفي) في بلدروز
للفاضل زريفي الصراف الشهير في الأستانة أملاك عظيمة في برازالروز (المعروفة اليوم باسم بلدروز) يبلغ قدرها ٢. ٤٠ فدان (أو ٦٠. ٠٠٠ هكتار) يزرع منها في السنة ٩٠٠ فدان وريعها ١٠ آلاف ليرة ينفق منها ٦ آلاف لشؤونها ويبقى منها ٤ آلاف ليرة عثمانية يقبضها المثري الشهير. والنهر الذي يسقى هذا العقار الجسيم يمتد من ديالى إلى البزائز وطوله ٧٥ كيلومتراً ومسير سقيه ١٣ ساعة ويتفرع منه خرص وشاخات وسواق يبلغ عددها ٢٤٠ بين كبير وصغير. وقد اشترى الآن الصهيونيون هذه الأرضين بمبلغ ١٥٠ ألف ليرة. وكان قد اشتراها صاحبها سنة ١٨٨٠ بمبلغ قدره ٢٥ ألف ليرة عثمانية، فانظر وتأمل. وبجانبها عقار آخر يبلغ قدره القدر المذكور عليه دعوى بين الفاضل زريفي وبين الحكومة. وسوف يوضح حقيقة مالكها الزمان أبو الحوادث ووالدا الغرائب.
١١ - لواء المنتفق
طلبت حكومة المنتفق من عشيرة (العساكرة) ٦٠٠ ليرة وهي بقايا ما عليها من الأموال
الأميرية فأبت العشيرة دفعها فأرسل أولو الأمر بإحدى البواخر الحربية لإجبارها على تأدية المبلغ فلما وصلت إلى مقر العشيرة أمطرت على إحدى دورها الحصينة وابلاً من الرصاص فأذعنت وأدت ما عليها. وقد مات من الرصاص امرأتان وأربعة حيوانات.
١٢ - عجمي والغزي والحسينات
طلب عجمي السعدون من ابن حبيب رئيس عشيرة (الغزي) إتاوة عن الأراضي التي زرعها فرفض طلبه وحينئذ أخذ عجمي يتقرب من عشيرة (الحسينات) ليتخذها عوناً له على تلك القبيلة فاخفق في مسعاه. وكان مع عجمي نجديون بمنزلة جند فغادروه
стр. 1402
وذهبوا إلى (الخميسية) وسلموا أسلحتهم إلى معتمده هناك. ويقال إن سبب ذلك هو أن عجمي لم يدفع مشاهراتهم.
١٣ - مشتري أملاك علي الخابور
ابتاع الحاج محمد العبد الله البسام من الحكومة طائفة عظيمة من الأراضي الزراعية الواقعة على ممر سكة حديد بغداد بجوار (الخابور) بمبلغ قدره ٤٠ ألف ليرة عثمانية ويقال أنه اتفق في شراءها مع جماعة من أغنياء الألمان.
١٤ - استقلال مسقط
ابلغ قنصلا إنكلترة وفرنسة سمو السيد تيمور بلاغاً رسميا أن دولتيهما متفقتان على حفظ استقلال بلاده واعترافهما بسلطنته فكان لذلك الخبر فرح عظيم في نفوس سكان مسقط وعمان.
١٥ - أمير أسطول انكلترة في الكويت
في ١٢ ت ٢ زار الكويت أمير أسطول انكلترة في خليج فارس وبعد أن زار الأمير أستأذنه بالتجوال في أنحاء الكويت فأذن له فذهب بإحدى بوارجه إلى (الصبيحية) من قرى الكويت على نحو ٤ ساعات منها ومنها ذهب الأمير ومن معه على ظهور الجياد فأمعنوا في البرية فوجدوا فيها مواضع فيها قير وزيت حجري وكبريت. ثم رجعوا إلى مواطنهم ولا بد إنهم يرجعون يوماً إلى تلك الأرجاء ليستثمروا ما فيها.
١٦ - نهب وقتل في أبي الخصيب
هجم لصوص في ٢٥ ت ٢ على سفينة شراعية لرعايا دولة إنكلترة كانت راسية بالقرب من ممكس أبي الخصيب وقتلوا ربانها وجرحوا أحد توتيتها وأخذوا ما وجدوه فيها من النقود وفروا إلى كوت العضيمي وانضموا إلى اتباعه هناك. فأرسلت عليهم الحكومة طائفة من الجند للقبض عليهم فأبوا الانقياد بل قابلوا العساكر بإطلاق الرصاص وبعد أن ضيق هؤلاء عليهم الخناق فروا إلى البرية ريثما يعود العسكر إلى موطنه فيعود هؤلاء العصاة إلى منكراتهم المألوفة منذ سنين.
١٧ - صدى الدستور
كنا قد قلنا (في ٣: ٣٣٦) إن أولي الأمر منعت جرائد البصرة من الصدور؛ على أن (صدى الدستور) لا يزال يدوي إذ وصلنا منها ثلاثة أعداد بعد المنع المشار إليه.
١٨ - سد الهندية
تم بناء هذا السد المحكم العظيم وجرى الماء من مفاتحه نهار الجمعة ١٢ ك ١ بحضور
стр. 1403
جم غفير من المدعوين والأهالي. وأقيمت أفراح عامة وبلغ الماء الحلة وسر الناس أعظم السرور وبلغت نفقاته ٣٠٠ ألف ليرة وليس ٤٥٠ ألف كما وهمه البعض.
١٩ - احتجاب النهضة
بعد أن ظهر من النهضة (البغدادية) ١١ عدداً ورد أمر من الأستانة بأقفالها فتوارت عن الأنظار إلى أن يأتيها يوم النشور وعساه أن يكون قريباً.
٢٠ - عبد الله جنباز
علمت الزهور أن هذا الرجل الموصلي نشر بياناً دعا فيه أهل البادية إلى القيام على الحكومة وقد بعث بنسخ منه إلى ديار بكر والسليمانية وكركوك وأقضية ولاية الموصل. وقد قبض والي ولاية ديار بكر على عدة نسخ منه وعليها طابع بريد الموصل فأرسل به إلى والي الموصل فكبست دار المخل بالأمن العام وأرسل مخفوراً إلى الأستانة ليحاكم أمام ديوان الإدارة العرفية.
٢١ - أعراب الشامية
كانت قد أنشئت في حاضرتنا لجنة لتحقيق رسم الذرعة وإنصاف الأعراب في الجباية. وأول ما عنيت به هذه الجماعة مسح الأراضي المنوي ذرعها. ولما قدرت الضريبة على هذا المسح ثبت أن الحكومة تخسر ٥٠ ألف ليرة بالنسبة إلى الجباية السنة الماضية. فأراد رئيس الجباة حمل جباية هذا العام على العام الماضي فهاجت الأعراب وثارت في صدورهم ثوائر الغضب وقاموا قومة واحدة على هذه الفادحة وعلى من نواها فلما رأى أصحاب الأمر والنهي في الديوانية تفاقم الخطب طلبوا إلى السماوة مدد جيشها فذهب إليها طابور من الجند ومعهم مدفع. وحاول رئيس الجباة أخذ الأموال الأميرية بالقوة. فلما رأى الأعراب هذا الأمر تألبوا من كل حدب وصوب ونفروا كلهم للذب عن أنفسهم إلا أن عقلاء قبائل الشامية وشيوخها نصحوا القوم ثم ذهبوا إلى ديوان البرق وطلبوا إلى الأستانة مراجعة الصدر الأعظم فوعدهم خيراً والآن ينتظر تحقيق المواعيد وحقن دماء الخلق وإنصاف المظلومين.
٢٢ - الجدري
ولى هذا الداء وتصرمت حبال وفادته ولم يبق منه إلا شيء لا يستحق الذكر.
٣٢ - اعتصاب دباغي الاعظمية
اعتصب دباغو الاعظمية منذ أوائل المحرم وطلبوا أجرهم بنسبة
стр. 1404
ربع ما كانوا يعطون وتركوا العمل إلى أن اضطر أصحاب المعامل إلى تحقيق رغبتهم فعادوا إلى أشغالهم. وكان زعيمهم في هذه المرة أحد خريجي المدرسة الابتدائية سابقاً.
٢٤ - عجمي بك السعدون
غزا عجمي بك السعدون عشيرة الضفير على الماء المعروف بالشقراء وأخذهم بأجمعهم وذلك لأنهم كاتبوا بعض الأمراء ليطلبوا منهم مساعدتهم على عجمي المذكور.
٢٥ - الحكم على صاحبي المصباح والنهضة
حكمت محكمة بداءة الجزاء على صاحب المصباح البغدادية وهو عبد الحسين أفندي الازري بالحبس شهراً وبخمس ليرات لنقله ما أشيع عن والي بغداد القادم. وحكمت على
مزاحم الأمين أفندي صاحب النهضة بالحبس شهراً ونصفاً وخمس ليرات والمنتظر العفو عن الأديبين.
٢٦ - وفاة إسماعيل حقي بك البابان
نعى لنا البرق وفاة هذا الشهم الفاضل والكاتب الأديب الضليع في أثناء التدريس في المكتب الملكي ودفن في جامع بايزيد. وكان مبعوث بغداد في السابق فنحن نعزي أقاربه جميعاً ونستمد لهم من الله الصبر والسلوان.
٢٧ - مكتب الاتحاد والترقي للإناث
فتح في حاضرتنا هذا المكتب للإناث المسلمات في ٢٥ ك ٢ ونتمنى أن تكون الطالبات كثيرات والتدريس على الأصول الحديثة المتعارفة اليوم.
٢٨ - قدوم لجنة لتحديد الحجر الصحي
قدم نهار الجمعة ١٤ ك ٢ لجنة تحديد الحجر الصحي بين العثمانيين والإيرانيين وهي مؤلفة من خمسة فضلاء ثلاثة عثمانيون واثنان ألمانيان وعن قريب يسافرون إلى خانقين للقيام بما عهد إليهم.
٢٩ - الشيخ غضبان
عفت الحكومة عن هذا الشيخ وعما أتى من المساوئ والفتن قبل بضع سنوات فعاد إلى قصره في لواء العمارة.
стр. 1405
العدد ٣٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٢ - ١٩١٤
طاق كسرى
بناء شاده ملك كبير ... دعائمه العدالة لا الصخور
يذكرني العدالة كيف كانت ... بها تجري على الحق الأمور
تسامى مشمخراً بارتفاع ... لديه كل ذي طول قصير
كأني بالسماء عليه شيدت ... كطاق حوله الأفاق سور
تفرد في الفلاة ولا أنيس ولا خل لديه ولا سمير
تعالجه الزعازع وهو راسٍ ... كطودٍ لا يزول ولا يمور
فكم عصرٍ نقضي بعد عصرٍ ... وما أبلت معالمه العصور
وما قد كان شيد فوق عدلٍ ... فلا تبلى معاليه الدهور
إيوان العدالة ين (كسرى) ... وهاتيك (المدائن) والقصور
أنت وددت أن تبقى وحيداً ... حواليك الدوارس والقبور
أم الدهر الخؤون بذلك أفتى ... وإن الدهر خوان يجور
يجاوبني لسان الحال منه ... ولا صوت هناك ولا صفير
يد الأيام لم تعبث بمثلي ... وإن أضحت دوائرها تدور
ولكن قد رأيت العدل ولى ... وحل مكانه الظلم الكبير
فملت إلى التزهد بانفرادي ... ومثلي يفعل الرجل البصير
إبراهيم منيب الباجه جي
следующие страницы →