← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ورجال العشيرة الثانية ٢٠ ورئيس الفرقة الأولى السيد جاسم العلي الأكبر ومقدم الزمرة الثانية (علي خلف) - وكل هؤلاء الأقوام يدعون السيادة وانهم حسينية النسب. وفيهم من يقطن البادية إلا انهم غير بعيدين عن الحاضرة. وهم (البو دراج) والبو عيسى) وغيرهم. ويبلغون ستة آلاف رجل. ومنهم من استوطن جانبي بغداد وعددهم زهاء ألف رجل ورؤساء جميع أهل سامراء من بلد منهم ومن تبدي هم (البو صالح الشيخ) ولهم الكليدارية أي بيدهم مفاتيح حضرة الإمامين علي بن محمد الجواد، وأبو الحسن العسكري وراثةً أباً عن جد والذي منهم اليوم في المنصب (السيد حسن ابن السيد علي). وهو رجل جليل فاضل لا يضاهيه رجل من أهل بلدته. وأما الغرباء الذين فيها فلا يقلون عن ألفي رجل. منهم دوريون (أي من قرية الدور المذكورة) في صدر هذه المقالة ومن بقي منهم أعجام من بلاد إيران. وقد توطنوها حباً وشغفاً بالأيمة المدفونين فيها. وتبركاً بمجاورة ضرائحهم. وقد شيد قبل نحو عشرين سنة الميرزا السيد حسن الشيرازي

стр. 142

طيب الله ثراه أندية العلم للزائرين والغرباء المسافرين. ولو بقي هذا الرجل حياً إلى هذا اليوم لأعاد شيئاً مذكوراً من مجد سامراء في سابق عهدها. لكن أبى الله أن يكون ذلك. وفي سامراء اليوم ثلاث مدارس يدرس في إحداها من انخرط في سلك طلبة العلوم الدينية وعلوم اللغة والأدب على ذاهب أهل السنة. ومن مدرسيها حضرة العلامة السيد عباس أفندي آل أمين الفتوي. وهو اليوم أيضاً أمين الإفتاء في سامراء. ومنهم أيضاً حضرة السيد عبد الوهاب أفندي وهو المدرس الثاني. - والمدرسة الثانية مدرسة رسمية خاصة بالحكومة والمترددون إليها مبتدئو الطلبة ويدرس فيها مبادئ العلوم التركية. والمدرسة الثالثة مدرسة تحاكي الأولى في الرتبة والتدريس إلا أن طلبتها من الشيعة وكلهم من الإيرانيين. وهذه المدرسة أكبر بناءً من أختها بناءً ومادة في العلوم. ومن أساتذتها الكبار حضرة المجتهد الشيخ محمد تقي التبريزي. وحضرة الشيخ محمد حسن آل كبة. وليس لمدرسي هذه المدرسة راتب من قبل الحكومة ولا لطلبتها رزق في السجلات الرسمية. غير انه يأتيهم من بلاد إيران حقوق معلومة من خمس وزكاة وما أشبههما فيدرون إخلافها على الطلبة هناك. وفي سامراء حضرة لمرقدي الإمامين علي الهادي وحسن

стр. 143

العسكري. وحليمة خاتون أخت الإمام علي الهادي. ونرجس خاتون زوجة الإمام حسن العسكري وأم صاحب الزمان معاً. وصاحب الزمان هذا هو محمد المهدي ويحيط بتلك الضرائح شباك من النحاس الأصفر يعلوه قبة من الذهب الإبريز كبيرة جداً ترى من بعد ١٢ ساعة وهي تتلألأ في الشمس كأنها شمس ثانية. وباطن هذه القبة البديعة الحسن مع الرواق الذي فيها مرصوف بقطع الزجاج المقطوعة على رسوم هندسية وقد رصعت في الحيطان ترصيعاً تسحر الألباب وتسبي العقول. وهذه القطع الموضوعة على أشكال هندسية تعرف باسم (عاينة) (بإسكان الياء وفتح النون، عند أهل العراق واللفظة تركية بمعنى المرآة) وفي الجهة الغربية من الرواق التي عن يسارك إذا دخلت الباب قبور الخلفاء العباسيين المعتصم والمتوكل وغيرهما وقد خربها الحاج ميرزا محمد السلماسي يوم عمر الحضرة المذكورة ولذلك لا يعرف لها اليوم اثر يذكر

стр. 144

ويطوف بتلك الحضرة صحن يدور عليها من أربعة أركانها. وأما جدرانه فمبنية كلها بالرخام إلى ارتفاع نحو خمسة أمتار. وما بقي من الجدار إلى نحو متر ونصف فمزين بالقاشاني ومكتوب عليه آيات من القرآن. وفي الزاوية الغربية من الصحن عن يمين الحضرة بئر يحتال بها خدام ذلك المحل على المغفلين من الزوار بأن يطلعوا في وسط مائها هيئة قمر بازغ لا يأفل ليلاً ولا نهاراً بل ولا يتحول عن محله ويروون لهم في هذا الصدد أن نرجس خاتون أم المهدي أطلت يوماً من الأيام على قمر البئر فقطر من ثديها قطرة من اللبن. فكان من تأثيرها على قعر البئر هذا الأثر وذلك لابتزاز المال. وبجنب البئر جدار حاجز بين الصحن المذكور وصحن قبة (غيبة الصاحب ابن الحسن العسكري) الذي تدعي الشيعة انه غاب عن الأبصار وهو حي يرزق وانه يظهر بعد حين. الأمر الذي ينكره السنة كل الإنكار. وقد اتفق الفريقان على ولادته واختلفا في وفاته واسم هذا الإمام الأصلي محمد المهدي. وله أسماء وألقاب كثيرة منها: صاحب الزمان، والقائم، والحجة، والمنتظر، وصاحب العصر، وخليفة الله في الأرض، وصاحب الأمر وغيرها. ولذلك المحل أيضاً حضرة ذات صحن صغير وهو عبارة عن صفة أو طارمة عرضها ما يقرب من سبعة أمتار وطولها ١٥ متراً وسمكها مثل عرضها. ثم تدخل رواقاً على مثال الصفة أو الطارمة المسنمة. ثم تنزل إلى سرداب فيه ١٣ دركة. ثم تمشي مسافة قدرها عرض ٥

стр. 145

درجات ثم تنحدر منها ٦ دركات فتهوى إلى فرجة بين عقدين. ثم تسلك في برزخ وتأتي بهواً صغيراً فتجد هناك باب مخدع من خشب الصندل مكتوب حفراً على إطاره مما يلي الأرض من يمينك ما هذا نقل نصه بالحرف الواحد: (بسم الله ارحمن الرحيم. قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى. ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسناً. وان الله غفور شكور.) ثم تجد كتابة تبتدئ من اسفل الإطار وتصعد إلى أعلاه ثم تنحدر إلى أسفله. وهذا حرفها: (هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام أبو العباس احمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين. الذي طوى البلاد إحسانه وعدله. وغمر البلاد فضله. قرن الله أوامره الشريفة باستمرار النجح والنشر. وبإظهاره التأييد والنصر وجعل لأيامه المخلدة حداً لا يكبو جواده. ولآرائه الممجدة سعداً لا يخبو زناده في عز تخضع له الأقدار فتطيعه عواصيها. وملك تخشع له الملوك فتملكه نواصيها. يتولى المملوك معد ابن الحسين بن معد الموسوي الذي يرجو الحيوة في أيامه المخلدة ويتمنى أنفاق بقية عمره في الدعاء لدولته المؤبدة. استجاب الله ادعيته. وبلغه في أيامه الشريفة أمنيته). وترى على العتبة محفوراً أيضاً ما هذا إعادة نصه:

стр. 146

(من سنة ٦٠٦ هلالية. وحسبنا الله ونعم الوكيل. وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين). وفي عتبة باب المخدع عن يمينك مما يلي الأرض ثقب بقدر ما يدخل فيه الكف. ويروي عنه أن الناصر لدين الله هو الذي ثقبه لكي يلقى فيه من يريد أن يوصل عريضة إلى صاحب الزمان وهو اليوم على حالته الأولى. أما قدر المخدع فطوله متران وعرضه متر وعلوه ثلاثة أمتار وفيه يجنب الباب عن يمينك إذا دخلت نفق عمقه قريب من مترين ونصف وعرضه من فوق قدر ما يسلك فيه الرجل الوسط واقفاً ومن تحت قدر متر ونصف وهو مستدير الأطراف. ويروى عن هذا المحل انه كان يتوضأ فيه صاحب الزمان فجاء من بعده أناس فأخذوا من ترابه قبضة قبضة قصد التبرك فحدث من هذا الأخذ هذا النفق. وقد أمر بكبسه أي طمه حضرة الميرزا حسن الشيرازي المذكور آنفاً. فردم ولكن بعد وفاته نبشه الخدم هناك من أهل سامراء وذلك لابتزاز بعض الدراهم من الزوار. ويدعي ضعفاء العقول أن في هذا النفق غاب المهدي. أما علماء الشيعة فلا تعير لهذا الزعم أذناً صاغية، ولا تحله محلاً. وأما جدران تلك الحضرة فداخلها مغشى بالرخام من الأرض إلى علو متر ونصف. وما فوقه مغشى بالقاشاني وكذلك ظاهر القبة. وأما جدران الحضرة من الخارج فكله مغشى بالرخام. وكذا قل عن جدران البهو مع فرش ساحته. (للبحث صلة) م. كاظم الدجيلي

стр. 147

إفادة لمجلتي المشرق والعلم نشرت مجلة العلم في عددها الثالث من سنتها الحالية وهي سنتها الثانية ص١٢٨ رسالة سمتها: (تشريح الحروف على الوجوه اللغوية) (كذا). ونظن هذه التسمية حديثة الوضع، ولعلها من يراعة وبراعة صاحب المجلة. وقد قال قبل نشرها:. . . نبتدئ بنشر رسالة وجيزة نادرة الوجود، قديمة الخط والتأليف، (ولم يذكر سنة كتابتها، حتى ولا على سبيل التخرص) من مؤلفات العالم النحوي اللغوي الشهير: النظر بن الشميل (كذا. والأصح النضر بن شميل) من قدماء العلماء، (قلنا: توفي النضر سنة ٢٠٣هـ - ٨٢٠م) وهي:. . .) قلنا: أن مجلة المشرق نشرت هذه الرسالة قبل أربع سنين أي في سنتها ١١: ٢٦٥ وسمتها: (رسالة الحروف العربية)، إلا أن ناشرها لم يهتد إلى معرفة كاتبها، فقد اتضح اليوم أنها للنضر بن شميل. ومما يجدر التنبيه عليه هنا: أن في كلتا الرسالتين أغلاطاً واختلافاً في رواية النص والأمثلة، فيحسن بمن يعنى بنشر هذه الرسالة على حدة أن يعارض النسختين الواحدة بالأخرى. فبثبت الرواية الصحيحة منهما، وينبه على الرواية المصحفة أو المغلوطة، ليكون القارئ على نجوةٍ من لحاق سيل الوهم به. ومما يزيد الرسالة فائدة تعليق حواشٍ عليها يستدرك بها الناشر على ما فات المؤلف من حقائق الأبواب التي عقدها لكل حرف كما فعل

стр. 148

الأب شيخو. بيد انه، (والحق يقال) قد فات الأب المذكور أشياء جمة لم يتعرض لها. ولولا ضيق المقام لسردناه كلها. لكن لابد من ذكر شيء منها زهيد يكون بمنزلة الشاهد: ذكر المحشى مثلاً أن الخاء تبدل من الهاء. ولم يذكر اكثر من هذا القدر، مع أنها تبدل من الكاف أيضاً. مثل: اخبن من تربك واكبن، والخدب والكذب، وقد خدب وكذب (وفيها ابدالان) الخ. وتبدل أيضاً من الغبن: كاخبن واغبن، والوثيخة والوثيغة، وخب وغب، وختره وغدره، (وفيها ابدالان). - وقد تبدل من الشين: كالبخنقة والبشنقة. - ومن العين: كأرض خربسيس، وبخثره وبعثره، والخاميز والعاميص (وفيها ابدالان). ومن الصاد: كتنخل الشيء وتنصله. - ومن الضاد: كالخبدع والضفدع (وفيها ابدالان). - وكذا قل عن كل حرف من حروف الهجاء التي عقدت لها الأبواب. والشواهد عندنا كثيرة. فعسى تطبع هذه الرسالة احسن طبع على أجود ورق مع ضبط ما يجب ضبطه بالشكل الكامل، ويعمل بما نبهنا عليه. والله الموفق إلى سبيل الصواب والرشاد. وعليه الاعتماد في المبدأ والمعاد. أول مجلة في العراق كتب صاحب مجلة العلم في (٢: ١٤٣) (أول مجلة عربية ظهرت في العراق هي هذه المجلة الموسومة بالعلم بكسر العين وسكون اللام وهي

стр. 149

الآن في سنتها الثانية) والحق أن أول مجلة عربية صدرت في العراق هي (زهيرة بغداد) للآباء الكرمليين المرسلين صدر عددها الأول في ٢٥ آذار سنة ١٩٠٥ الموافقة لشهر صفر سنة ١٣٢٣هـ: وبقيت حية سنة واحدة ثم توارت عن الأبصار. كتاب طبقات الأمم ينشر اليوم الأب لويس شيخو اليسوعي (مشرق) هذه السنة كتاباً نفيساً جليلاً ممتعاً لا يعرف رفيع منزلته إلا من قدر كتب التاريخ حق قدرها، ولا سيما لان المؤلف هو من اجل كتاب المسلمين وهو القاضي أبو القاسم صاعد الأندلسي وقد أخذنا بمطالعته بكل شوق ولذة، بيد أننا وجدنا فيه بعض أغلاط تشوه بديع محاسنه، منها صادرة من الناسخ، ومنها صادرة من الناشر نفسه، ونحن نذكر بعضاً منها. قال: (وجدنا بلادها (أي بلاد فارس) من الجبال التي في شمال العراق المتصل بعقبة حلوان والذي فيه اتجاهات (والأصح. كنجهات وهي جمع كنجه أو كنجات وتعرب جنزة، وهي اسم اعظم مدينة باران وتذكر بالمفرد والجمع على السواء مثل عابات وشامات) والكرج (وكان الأحسن أن تضبط هذه الكلمة هنا بالتحريك كابد وأزل لكي لا يقرأها القارئ بالضم والسكون فيعتقد أنها من بلاد الكرج بالضم ويحتمل أن تكون هنا الكرخ بخاء موحدة فوقية في الآخر. راجع مروج الذهب ٩: ٨). . . وطبرستان ومولتان (كذا. وقد ضبط الميم بالفتح والواو بالسكون وفيها غلطان: الأول، لا يوجد مولتان في بلاد فارس القديمة. والأصح

стр. 150

أن يقال هنا (موقان). والثاني. أن مولتان التي هي من بلاد الهند تضبط بضم الميم وسكون الواو واللام، أو يقال فيها (ملتان) بضم الميم وسكون اللام). . . وارزن (كذا. وفي النسخة التي بيد الناشر: أذان، وكلاهما غلط. والأصح (أران) أي بهمزة بعدها راء مشددة مفتوحة ثم ألف ونون). . . والمرو (والأصح (مرو) بدون لام التعريف) وغيرها من بلاد خراسان إلى بلاد تبجستان (كذا وقد احسن الناشر في قوله: لعله يريد سجيتان). وذكر بين لغات الفرس (الزرية) وقال الناشر في الحاشية: (كذا ولعله تصحيف الزندية) قلنا: كلا، بل هي تصحيف الدرية نسبة إلى الدر وهو الباب بالفارسية ويراد بالدرية اللغة التي كان يتكلم بها في بلاد فارس لا سيما في المدائن كما كان يتكلم بها أيضاً من بباب الملك فهي منسوبة إلى در بفتح وسكون حاضرة الباب والغالب عليها أنها من لغات أهل المشرق ولغات أهل بلخ) اهـ. وذكر (فارسون) والأصح (فارسان) أي الفرس باللغة الفارسية وورود بين الشعوب الكلدانية (الكوثابيون) بباء موحدة تحتية بعد الألف. والأصح الكوثانيون بنون موحدة فوقية نسبة إلى كوثي. ونبطها اوكلدانيوها مشهورون في سابق العهد. وجاء بين أجناس الترك (ص٥٧٠) ذكر الجريجية. والأصح الخرلخية وقد صحفها النساخ بل المساخ بصورة غريبة منها الجريجية والخزلجية والحدلحية والقارلخية إلى غير هذه والأصح ما ذكرناه. - وذكر بين

стр. 151

الترك (جيلان) وفسر جيلان بكونها قريبة من الديلم. وهذا أيضاً خطأ لان جيلان من بلاد فارس وهنا الكلام عن أمة من أمم الترك والأصح جيدان (راجع المسعودي ٢: ٧ و٣٩ من مطبعة باريس). - وذكر بين الترك أيضاً الخرزان وهؤلاء أيضاً غير معروفين والأصح الخرزان بتقديم الراء المهملة على الزاء المنقوطة (راجع المسعودي ٢: ٦٥). - وقال: البرابر ومن اتصل بهم إلى بحر اقنايس (كذا) الغربي المحيط. (وذكر في الحاشية: (والصواب بحر قابس) وكلاهما غلط. والأصح بحر اقيانس الغربي. وذكر في ص٥٧١ من الأمم حوران وكشل. والأصح جيدان أو جودان وكشك (مفتوحة) (راجع المسعودي ٢: ٤٥). وعد بين أصناف السودان (ص٥٧١) الزنج وعانة (كذا بالعين المهملة والأصح غانة بغين معجمة) وكذلك وردت في آخر ص٥٨٢ مما يدل على أنها ليست من خطأ الطبع. وقال في ص٥٧١ (وحظهم من المعرفة التي يدور فيها مناجد الأمم). والأصح عندنا مساعد جمع مسعدة ما يبعث إلى السعادة، أو جمع مسعد مصدر ميمي بمعنى السعادة بمعنى سعد وحينئذ يستقيم المعنى) وقال في نحو آخر ص٥٧٢ (وسكان الفلوات والفيافي كرماغ البجة وهمج عانة) (والأصح كرعاع البجة وهمج غانة) وورد في ص٥٧٥ (صحة النظر وبعد الفور) (كذا بالفاء الموحدة والأصح الغور بالغين المعجمة).

стр. 152

وجاء في نحو آخر ص٥٧٦ الفرقتين الأوليتين (كذا) ولاشك أن هذا الخطاء من تنقيط الكاتب للكلمة والأصح الأوليين. وفي ص٥٧٦ عرف الناشر الأوج بقوله: (ابعد نقطة من الخارج عن مركز الفلك) والأصح أن يقال: هو ابعد نقطة من الفلك الخارج المركز وبين التعبيرين بون بين في المعنى كما لا يخفى على المتأمل. وقال في ص٥٧٧ وغوامض يتنحلوها من القوى الخارجة) والأصح (يتنخلوها) بالخاء المعجمة الفوقية كما يتطلبه المعنى في هذا الموطن. وذكر في ص٥٧٨ أميم بن الاد (بتشديد الدال، كذا) والأصح لا ود أو لا وذ بالاعجام أو بدونه. وذكر في تلك الصفحة ازدشير بالزاء المنقوطة جرياً على لفظ بعض العرب. والأصح أن يقال اردشير بالراء المهملة. وقال: ملك ازدشير بن بابك الساساني أول ملوك بني إسرائيل) (كذا، والأصح أول ملوك (بني ساسان) كما يتضح لأدنى تأمل.) وهناك غير هذه الأغلاط إلا أننا اجتزأنا بما ذكرنا لضيق نطاق المجلة. وربك فوق كل علم عليم. هل الحي قرية أم مدينة سألنا بعضهم: هل الحي قرية كما ذكرنا في ص٥١ أم مدينة. نقول: الحي قرية لا مدينة أن لغة وان اصطلاحا. أما كونها قرية بموجب اصطلاح اللغويين فظاهر من كلامهم عند تعريفهم القرية فقد قال الفيروز أبادي: القرية: المصر الجامع. وقال في كفاية

стр. 153

المتحفظ: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا، وتقع على المدن وغيرها. اهـ وفي محيط المحيط: قيل: المدينة ما كان حولها سور بخلاف القرية والبلد.) اهـ. وعليه فلما لم يكن للحي سور لم يجز أن يطلق عليها اسم المدينة لغة. وأما اصطلاحاً فالقرية هي البلدة التي اغلب سكانها أهل زارعة وفلاحة. وهذا أيضاً يصدق في الحي ولا يصدق فيها كلمة مدينة. فاحفظه ولا تغفل. نظرة عامة في لغة بغداد العامية (تتمة) والى توفر المفردات الكلدانية أو السريانية (الارمية) انشد عبد الباقي العمري هذه الأبيات الشهيرة: شبح لالاها وخلابو ... شبحا شمت حيزو لابو كوذنتا وخمارت شابو ... وقس مسكنتا بشاشة ليل دنحاوالو برطت قاشا ... شموقا لوطو وبراشا ومارت كركيزا ابن شاشا ... يوحنا واسحاقت شموئيل فرجو قس عمو قمبازو ... بادو واستخلو بي سازو ملكت حيزو خازو بازو ... طينلكابرطت طنبيل شعيا سمكا ماتيكا ... وشموني قاشا طمسيكا بيعة مارجرجس تحرسكا ... خوفا موفا بالزنبيل

стр. 154

جارت خيزو برطت طنبي ... بر بوطت شعيا قبصني لخمة غبشة ياقوغبني ... ومشيحا بصحفت لنجيل طنجي ميخا واشبانيثة ... دوخو قاطوثا ثرطيثا قريت برطلي وبشبيشا ... فقط عين كاوة ارويل والى وجود الكلم التركية قال الرصافي: (بينما كنت واقفاً مع الواقفين على جسر سامراء تقدم إلى رجل فقال: أين تريد؟ قلت: أريد العبور إلى سامراء. فقال: أأنت (قالي)؟ وفخم اللام. فلم افطن لما أراد. فقلت: وما تعني يا هذا؟ فأعاد على الجملة الاستفهامية وزاد فيها كلمة (هنا). فلم افهم أيضاً. فقال: أمقيم أنت هنا أم لا؟ فقلت: لا. وحينئذ علمت أن كلمة (قالى) قد أخذها من (قالمق) بمعنى البقاء في اللغة التركية. ولهذا الكلمة اليوم نظائر كثيرة في لغة العامة. فانك تسمعهم يصرفون الأفعال والأسماء تصريفاً عربياً من مصادر تركية فيقولون (لا تبوز فكري) أي لا تشاوشه. يأخذونه من بوزمق. ويقولون: (أنا اجالش) أي أسعى. من (جالشمق). وتغلب هذه الألفاظ على أفراد الجند ومأموري الحكومة من أبناء العرب فتسمع الجندي يقول للجندي: (اذهب داكش النوبة) أي بدلها. من (دكشدرمك) ويقول: (سبرك الأرض) أي اكنسها من (سبورمك). ويقول: (أنا أسيل تفكتي): امسح بندقيتي وأجلوها. من سلمك. وقد اجتمعت مرة واحدة بأحد مأموري الحكومة ببغداد في مجلس حافل فاخذ يكلم بعض الحاضرين هكذا:

стр. 155

(رحنا أمس إلى بيت فلان، فلما دخلنا السلاملك صعدنا فوق، وكانت باية من بايات النردبان منهدمة. وبما أن النردبان كان قرانلق عثرت رجلي. نه ايسه، صعدنا فدخلنا الاودة، وقعدنا بصورة قارمة قاريشق، وكان الضياء سونك، فحصل عندي صنقنتي. . . الخ) فهمست في إذن أحد الجالسين قائلاً: ما ضر الرجل لو تكلم التركية أو تكلم العربية الدارجة البغدادية وهو من أهلها من هذه الألفاظ التركية؟ - وهذا من اعظم ما قضى على اللغة العربية بالمسخ حتى كادت تخرج به عن وضعها الأصلي. ولو أردت أن استقصي البحث هنا لأتيت بما يبكي الناطقين بالضاد على ما منيت به هذه اللغة التعسة الحظ في بغداد.) اهـ. ومما يسوءني ذكره أن بعض هذه الألفاظ قد تسربت إلى بعض الجرائد والمجلات العراقية فأضرت بسمعتها. وعسى أرباب جرائدنا المحلية لا يستاءون من وصفى للغتنا العامية هذه، ولا من انتقادي إياها كما أرجوهم أن لا يسيئوا بي الظن لأني تجرأت على ذكر بعض أمور طفيفة ربما لا تصادف قبولا واستحسانا لديهم. فأوكد لحضراتهم أني قد كتبت ما كتبت مندفعاً بعامل الغيرة على الوطن والمحبة الخالصة لذويه النجباء لا غير ويا ليتهم يقومون بمؤازرتي في هذا الأمر الخطير الشان وينزهون منها جرائدهم الغر، معوضين عنها بما هو عربي النصاب فصيح اللهجة والبيان. وهذا القدر كاف في هذا المقام والسلام. رزوق عيسى

стр. 156

معنى انكورلي نبهنا أحد الأصدقاء أن انكورلي صاحب البيت الشهير في البصرة مشتق من انكورة وهي بلدة أنقرة باللغة الأرمنية. ومن ثم فمعنى انكورلي بالكاف الفارسية (الانقري) لا العناب. كما توهمناه. بالنسبة باللام والياء هي على الطريقة المستعملة في العراق. فنشكر الأديب على تنبيهه هذا. رزوق عيسى سفرة إلى كربلاء والحلة ونواحيهما لاحق بسابق وقد سرنا منظر (كربلا) اعظم سرور، لاسيما (كربلا الجديدة) أو شهر نوفان طرقها منارة كلها تنيرها القناديل والمصابيح ذات الزيت الحجري. والقادم من بغداد إذا كان لم يتعود مشاهدة الطرق الواسعة والجادات العريضة أو إذا كان لم يخرج من مدينته الزوراء يدهش اعظم الدهش عند رويته لأول مرة هذه الشوارع الفسيحة التي تجري فيها الرياح والأهوية جرياً مطلقاً لا حائل دونها كالتعاريج التي ترى في أزقة بغداد واغلب مدن بلادنا العثمانية. وعند دخولنا المدينة نزلنا ضيفاً على أحد تجار المدينة وهو السيد صالح السيد مهدي الذي كان قد اعد لنا منزلاً نقيم فيه، فاقمنا

стр. 157

فيه نهاراً وليلتين. وفي الليلة الأولى خرجنا لمشارفة ما في المدينة مع السيد احمد. وأخذنا نطوف ونجول في الطرق فمررنا على عدة قهوات حسنة الترتيب والتنسيق ورأينا فيها جوامع فيحاء، ومساجد حسناء وتكايا بديعة البناء وفنادق تأوي عدداً عديداً من الغرباء، وقصوراً شاهقة، ودوراً قوراء، وانهاراً جارية، ورياضاً غناء، وأشجاراً غبياء. والخلاصة وجدنا كربلاء من أمهات مدن العراق، إذ أن ثروتها واسعة، وتجارتها نافقة، وزراعتها متقدمة، وصناعتها رائجة شهيرة، حتى أن بعض الصناع يفوقون مهرة صناع بغداد بكثير، لاسيما في الوشي والتطريز والنقش والحفر على المعادن والتصوير وحسن الخط والصياغة والترصيع وتلبيس الخشب خشبا اثمن وانفس على أشكال ورسوم بديعة عربية وهندية وفارسية وهندسية. ولما كان الغد وكان يوم السبت رأينا ما لم نره في الليل فسبقنا وصفه. وكنا نقف عند التجار زملائنا وحرفائنا ومعاملينا الذين نتعاطى معهم بالبيع والشراء. وفي خارج المدينة نهر اسمه (الحسينية) (بالتصغير) وماؤه عذب فرات ومنه يشرب السكان، إلا أن ماءه ينضب في القيظ فتحرج الصدور، وتضيق النفوس ويغلو ثمن الماء، فيضطر اغلبهم إلى حفر الآبار وشرب مياهها وهي دون ماء الحسينية عذوبة فتتولد الأمراض وتفشو بينهم فشواً ذريعاً كالحميات والأدواء الوافدة. والأمل أن الحكومة تسعى في حفر النهر وحفظ مياهه طول السنة.

стр. 158

وفي كربلاء مستشفى عسكري ودار حكومة (سراي) وثكنة للجند وصيدلية وحمامات كثيرة، ودار برق وبريد وبلدية وقيسريات عديدة. وفيها قنصلية إنكليزية والوكيل مسلم واغلب رعية الإنكليز من الهنود وفيها قنصل روسي وهو مسلم أيضاً من كوة قاف (قوقاس) وهيئة كربلا الجديدة ترتقي إلى مدحت باشا الشهير. ويبلغ سكانها نحو ١٠٥. ٠٠٠ نسمة، منها ٢٥٠ ألفاً من العثمانيين، و٦٠ ألفاً من الإيرانيين وبعض الأجانب المختلفى العناصر و٢٠ ألفاً من الزوار والغرباء الوافدين إليها من الديار البعيدة. وليس فيها نصارى لكن فيها عدد من اليهود. أما هواء كربلاء فمعتدل في الشتاء وردى في الصيف لرطوبته وأما في سائر أيام السنة فيشبه هواء سائر مدن العراق بدون فرق يعتد به. والذي يجلب المسلمين إلى كربلاء هو زيارة قبر الحسين ابن بنت رسول المسلمين وقبور جماعة من شهداء آل البيت والحسين مدفون في جامع فاخر حسن البناء فيه ثلاث مآذن وقبتان كلها مبنية بالآجر القاشاني ومغشاة بصفيحة من الذهب الإبريز. وهناك أيضاً ساعتان كبيرتان دقاقتان وكل ساعة مبنية على برج شاهق. وفي كربلاء جامع آخر لا يقل عن السابق حسنا في البناء وهو جامع العباس وفيه أيضاً مئذنتان. وقبتان وساعتان كبيرتان على الصورة المتقدم ذكرها ووصفها. وفي هذه المدينة قسم قديم البناء والطرز ضيق الأزقة والشوارع

стр. 159

والأسواق إلا أن ما يباع في تلك الأسواق بديع الصنع واغلب بضائعها تشاكل بضائع بلاد فارس لا سيما يشاهد الناظر كثيراً من الطوس من كبيرة وصغيرة من النحاس الأصفر (الصفر)، وهناك سلعة لا تراها تباع في غير كربلاء وهي الترب (جمع تربة وزان غرفة) وهي عبارة عن قطعة من الفخار اخذ ترابها من أرض كربلاء وجبلت على صورة مستديرة أو مربعة أو مستطيلة أو نحو ذلك يتخذها الشيعة وقت الصلاة فيجعلونها في جهة القبلة ويصلون متجهين نحوها. ومما يكثر في أسواقها أنواع الأحذية المختلفة الشكل الفارسية الطرز، وترى في الحوانيت الزعفران الفاخر الخالص من كل شائبة وغش مما لا تجد مثله في بغداد. ولغة اغلب أهل كربلاء الفارسية لكثرة أعجم فيها إلا أن كثيرين منهم تعلموا العربية ويحسنون التكلم بها. ويقسم لواء كربلاء إلى ثلاثة اقضيه وهي مركز قضاء كربلاء والهندية والنجف والى سبع نواح وهي: ثلاث منها في مركز القضاء وأسماؤها: المسيب والرحالية وشفاته وواحدة في الهندية وهي الكفل وثلاث في النجف وهي: الكوفة والرحبة والناجية. ولما كان نهار الأحد ٤ نيسان نهضنا صباحاً وفطرنا ثم ركبنا العجلات وبرحنا كربلاء في نحو العاشرة فرجعنا إلى الإمام عون

стр. 160

بن عبد الله نحو الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً، ثم إلى المسيب ووقفنا فيها إلى الساعة الثالثة إلا ثلثاً، ثم سرنا من المسيب في الساعة الرابعة إلا ثلثاً طالبين الحلة، ولما كنا في الساعة الخامسة إلا نصفاً رجعنا إلى الإسكندرية فاسترحنا فيها. ثم ارتحلنا إلى (خان الحصوة) فوصلنا إليه في الساعة السابعة وعشر دقائق، وأقمنا فيه للاستراحة. وهو خان واسع تقف فيه القوافل وفيه حجر واكناج للشتاء ودكة كبيرة للصيف يضطجع عليها المسافرون، وبجانب الخان قهوة، وهذا كل ما يرى هناك. ومن بعد أن تغدينا ظعنا من ذلك الموطن نحو الساعة الثامنة ونصف فجرت بنا العجلات جرياً حثيثاً حتى بلغنا في الساعة العاشرة إلى (خان الناصرية) ولم نقف فيه لأننا وجدناه (افرغ من فؤاد أم موسى). وما زلنا ننهب الأرض على ظهر عجلتنا حتى أتينا (خان المحاويل) عند غروب الشمس، فوقفنا فيه. وهذه المرحلة تشتمل على خان واسع وبعض دورٍ لا علو فيها ولا ارتفاع محوطة بسياج، فبتنا ليلتنا هناك. ولما أسفر الصبح عن جبينه الصبيح استيقظنا وسرنا منه نحو الساعة الثانية عشرة ونصف متجهين نحو (كويرشن) (بالتصغير) التتمة للآتي عمانوئيل فتح الله عمانوئيل مضبوط

стр. 161

العدد ٥ - بتاريخ: ٠١ - ١١ - ١٩١١ وصف أطلال سامراء إذا خرجت من سامراء وصرت وراء سورها، وقعت في مسجد (الملوية)، وذلك على بعد ٥٠٠ متر تقريبا: وهو هذا الجامع الذي قال عنه اليعقوبي: (وبنى المتوكل بن المعتصم المسجد الجامع في أول الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتصل به شيء من القطائع والأسواق وأتقنه ووسعه واحكم بناءه وجعل فيه فوارة ماء (أي شاذروانا) لا ينقطع ماؤها، وجعل الطرق إليه من ثلثة صفوف واسعة عظيمة من الشارع الذي يأخذ من وادي إبراهيم بن رياح، في كل صف حوانيت فيها أصناف التجارات والصناعات والبياعات، عرض كل صف مائة

стр. 162

ذراع بالذراع السوداء، لئلا يضيق عليه الدخول إلى المسجد إذا حضر المسجد في الجميع في جيوشه وجموعه وبخيلة ورجله، ومن كل صفٍ إلى الصف الذي يليه دروب وسكك فيها قطائع جماعة من عامة الناس، فاتسعت على الناس المنازل والدور، واتسع أهل الأسواق والمهن والصناعات في تلك الحوانيت والأسواق التي في صفوف المسجد الجامع.) اهـ. وقد وجدت اليوم آثار تلك الفوارة حتى لم يبق ريب في أن هذا الجامع هو الذي بناه المتوكل، هذا فضلاً عن بقاء الملوية على حالها الأولى، وهي اقدم مئذنة في الإسلام، لأنها على طرز الزقورة التي كان يتخذها الصابئة من الكلدانيين والحرنانيبن والبابليين في بيوت عباداتهم وكان يسنيها العرب (الهيكل). ومنه كلام صاعد الأندلسي عن الكلدان: وهم نجوا لأهل الشق الآخر من معمور الأرض الطريق إلى تدبير الهيكل، لاستجواب قوى الكواكب، وإظهار طبائعها، وطرح شعاعاتها عليها، بأنواع القرابين القربة لها، وضروب التدابير المخصوصة بها.) اهـ. وكانت هذه الأبراج على سبع طبقات وكل طبقة بلون يوافق لون السيارة الذي خص بها. ويصعد إلى أعلاها من الخارج لا من الداخل وكل ذلك على شكل ملوي. والظاهر أن المتوكل بنى تلك المئذنة على الصورة المذكورة تحويلاً للأنظار إليها للصائبة إلى دين الإسلام، لان الصائبة كانوا كثيرين في عهد الخلفاء العباسيين وقد برعوا في جميع علوم ذلك العصر ويحتمل أن يكون هناك سبب آخر لا يخطر ببالنا اليوم لان أسباب الحضارة

стр. 163

والتمدن قد اختلفت عمن كانت في سابق العهد. أما السور فمبني بالآجر والجص ويبلغ امتداد الباقي منه المبنى (٢٤٠) متراً في جهة الطول وطول الباقي منه في جهة العرض (١٦٠) متراً فيكون مجموع ما في الطوليين والعرض (٨٠٠) متر ويبلغ علوه (١٥) متراً وفي كل جانب من جانبيه في الطول (١٢) برجا وفي العرض (٨) أبراج وفي كل ركن من أركانه برج أكبر مما تقدم ذكره فيكون الجميع (٤٤) وبين كل برج وبرج أن كان في جانب الطول أو العرض (٥٥) قدما وثلاثة أرباع القدم أو (١٤) متراً وأربع وثلاثون سنتيمتراً ومستدير قطر كل برج (٢٧) قدماً وربع القدم أو (٧) أمتار وسنتيمتران ومستدير قطر كل برج من أبراج الأركان (٤٦) قدماً وربع القدم أو (١١) مترا وتسعة وثمانون سنتيمتراً وفيه (١٣) باباً وبين كل باب وباب قراب (٢٠) متراً وقد يكون دون ذلك. أما بابه الأصلي فمقابل للقبلة. وعلى جانبيه بابان دونه طولاً وعرضاً بشيء قليل. ويقابلهما أيضاً بابان بقدرهما. وعلو الباب الأوسط خمسة أمتار ونصف في ثلاثة أمتار عرضاً. وفي أعلى حائط الباب المذكور من داخل السور اثنتان وعشرون مشكاة يبلغ طول كل مشكاة نحواً من مترين في عرض متر و (٢٥) سنتيمتراً.

стр. 164

وفي السور أيضاً بابان بكبر البابين المذكورين في الحائط الذي يكون عن يسارك إذا دخلت الباب الأكبر. وفي ركن الحائط المذكور من الجانب الآخر باب صغير يعلو الرجل بنصف متر ويقابله باب مثله. وفوق كل باب منهما في راس الحائط روزنتان نافذتان إلى الجهة الأخرى بقدر المشاكي المتقدم ذكرها في الطول والعرض. وأما فناء المسجد فهو اليوم عبارة عن أنقاض ركام لا غير. إلا أن الدكتور العلامة هرتسفلد كشف تراب جانب منه فأنحسر عن آثار الفوارة التي مر ذكرها واثر رواق. والفناء كله مفروش بالطاباق أو الآجر وقدر ذلك الطاباق هو قدر الآجر المستعمل اليوم في بغداد أي طوله وعرضه (٣٠) سنتيمتراً. وربما كان الطاباق سامراء أكبر بقليل لكنه دون اجر بغداد ثخناً. ومما اكتشفه الدكتور المذكور دكة (أي دكان) قدام الباب الأصلي من الخارج علوها متر ونصف وطولها متران في عرض متر ونصف. وعند الدكان من الخارج قبر طوله ثلاثة أمتار وعرضه متر ونصف. ويظن إنه أطول مما يشاهد لان طرفه داخل تحت الردم. وبينه وبين المصطبة زهاء مترين. ووراء ذلك القبر من الخارج على مسافة (١٠) أمتارٍ سرداب عمقه (١٠) أمتار غير أن فيه أنقاضاً كثيرة ولا يعرف مقدار عمقه الأصلي.

стр. 165

أما الطاباق الذي بني منه حائط المسجد فهو بقدر طاباقنا البغدادي الحالي المذكور تكسيره آنفاً. إلا أن بعضه أثخن من آجرنا وبعضه أصغر منه أي بقدر الذي يسمونه في زورائنا (الطاوق السلطاني) الذي تكسيره (١٧) سنتيمتراً. أما الثخين من هذا الآجر فيبلغ ثخنه من (١٠) إلى (١١) سنتيمتراً. وبين يدي السور من جهة المدينة فناء واسع مفروش بالآجر مساحته خمسون خطوة، ووراء سور المسجد من الجهة الأخرى المقابلة لذلك الفناء بهو يبلغ عرضه (٥٠) متراً وعلى حد البهو مئذنة المسجد المعروفة بالملوية. وبها يسمى المسجد اليوم أي يقال (جامع الملوية) بدلاً من (الجامع المسجد المتوكلي). أما بناء هذه الملوية فبالجص والآجر وشكلها شكل مفتول أو مبروم فتل ست فتلات (ولعل الفتلة الأولى لا ترى لأنها تحت الأرض) ومن يريد الصعود يرتقيها دائراً فيها حتى يصل إلى أعلاها. وفي ذروتها باب معقود مسنم علوه (٣) أمتارٍ وعرضه متر ثم تصعد منه في درج عدد درجاته (١٨) طول كلٍ منها متر وعلوها (٢٠) سنتيمتراً والفرغ بين الدرجة والدرجة (٢٥٠) سنتيمتراً وبين تلك الدرجات درجة وهي السابعة في الصعود والثانية عشرة في النزول فرغها (٨٠) سنتيمتراً أما سقف تلك الدرجات فهو أيضاً معقود مسنم وعلوه وعرضه مثل علو وعرض الباب المذكور أنفا وفي رأسها محل يسع اثني عشر رجلاً. وعرض الطريقة التي يصعد فيها قراب مترٍ ومسافة فتلاتها

стр. 166

الست (٤٠٠) خطوة أو (٢٤٧) متراً ومدة الصعود أربع دقائق لا غير أما محيط الملوية من الأسفل فبين الأربعين والخمسين متراً ومن الأعلى بين (١٨) و (٢٠) متراً وارتفاعها (٥٠) متراً. والفناء الذي بين سور المسجد والملوية مفروش كله بالآجر أو الطاباق ويتخلل ذلك الفناء عمد مبنية بالآجر بعضها مربع وبعضها مدور مستطيل وهي متفرقة والمسافات بينها متفاوتة. وبجانب المسجد وعن يمينه من الوراء سور يسمونه (سور عيسى) ولا يعلم على التحقيق من هو هذا عيسى هل هو عيسى بن علي أو عيسى بن موسى العباسي لان اليعقوبي لم يذكره في كتاب البلدان عند إيراده الإقطاعات التي اقطعها الخليفة أصحابه وبعضهم يسميه (سور أم عيسى). ولم يبق البلى منه سوى بعض شرفات متداعيات وبناء هذا السور من اللبن ومسافة طوله (٣٦٠) وعرضه (٢٠٠) متراً وفي ساحته تلول صغار وكبار. ووراء سور عيسى على مسافة ٢٠٠ متر عن جهتك اليمنى تلول كثيرة. كشف الدكتور هرتسفلد الآنف الذكر عن قسم منها معروف اليوم عند العوام باسم (دار بهلول) فظهرت فيه أبنية هي عبارة عن غرف متصلة بعضها ببعض مختلفة في طولها وعرضها. وبناؤها باللبن ومطلي خارجها بالجص وعلى الجص غشاء من البورق. ولون هذا البورق ضارب إلى الزرقة. وعلو الشاهق من حيطان من حيطان هذه الأبنية متران ونصف. أما ساحتها فبعضها مرتفع وبعضها منخفض. وفي جدرانها نقوش مختلفة

стр. 167

الأشكال بديعة الصنع. وقد اخذ الأستاذ الدكتور صور تلك الآثار ونقوشها وما فيها بالتصوير الشمسي. وقد رأينا في بعض جدرانها سطرين بالقلم الفارسي محفورين حفراً طول كل منهما عشرين سنتيمتراً غير إننا لم نهتد إلى قراءتهما كما ولا الدكتور ولا المهرة من أبناء اللغة الفارسية لقدم عهدهما وإندراس آثارهما. وتلك الأبنية المكشوفة هي عبارة عما يقرب من عشرين داراً. وهذا الوصف يذكرنا عما جاء عن المختار في معجم ياقوت إذ يقول: هو قصر كان بسامراء من أبنية المتوكل. ذكر أبو الحسن علي بن يحيى المنجم عن أبيه قال: اخذ الواثق بيدي يوماً وجعل يطوف الأبنية بسامراء ليختار بها بيتاً يشرب فيه، فلما أنتهي إلى البيت المعروف بالمختار استحسنه وجعل يتأمله وقال هل رأيت احسن من هذا البناء؟ - فقلت: يمتع الله أمير المؤمنين به، وتكلمت بما حضرني، وكانت فيه صور عجيبة من جملتها صورة بيعة فيه رهبان وأحسنها صورة شهار البيعة، فأمر بفرش الموضع وإصلاح المجلس، وحضر الندماء والمغنون، وأخذنا في الشرب، فلما انتشى

стр. 168

في الشرب اخذ سكيناً لطيفا وكتب على حائط البيت: ما رأينا كبهجة المختار ... لا ولا كصورة الشهار مجلس حف بالسرور وبالنر ... جس والاس والغنا والزمار ليس فيه عيب سوى أن ما في ... هـ سيفنيه نازل الأقدار فقلت يعيذ الله أمير المؤمنين ودولته من هذا. ووجمنا. فقال: شأنكم وما فاتكم من وقتكم، وما يقدم قولي خيراً ولا يؤخر شراً. قال أبو علي: فاجتزت بعد سنياتٍ بسر من رأي، فرأيت بقايا هذا البيت وعلى من حيطانه مكتوب: هذه ديار ملوك دبروا زمنا ... أمر البلاد وكانوا سادة العرب عصى الزمان عليهم بعد طاعته ... فأنظر إلى فعله بالجوسق الخرب وبركوار وبالمختار قد خلتا ... من ذلك العز والسلطان والترب وبركوار بيت بناه المتوكل. اهـ. وهو الذي مر الكلام عليه وصحة اللفظة بركوارا بألف في الآخر ومنهم من سماه خطأ بركوان بنون في الآخر على ما ذكره ياقوت في كلامه عن سامراء. ووراء سور عيسى أيضاً من جهة الشمال على مسافة ربع ساعة من يرى (الجب) وقد أنشأه (على ما يقال وينقل) الخليفة المتوكل العباسي ويحيط بالجب سور مبني بالطاباق والجص وقد سقطت منه بعض الشرفات، والباقي منه متداع مائل. ومسافة محيطه لا تقل عن مائتي متر. أما هيئة الجب فهي عبارة عن حفرة كبيرة في بطن الأرض مربعة الأركان تنزل فيها فتفضي إلى عشرين سردابا ينفذ بعضها إلى بعض.

стр. 169

وعمق كل سرداب منها أربعة أمتار وطوله سبعة وعرضه ثلاثة وتحت هذه السردايب واقع بابه في القبلة وقد سلكنا فيه ما يقرب من عشرين متراً فلم نصل إلى آخره غير إننا انتهينا إلى أنقاضٍ كثيرة ثم رجعنا أدراجنا. أما عمقه فلا ندري قدره لكثرة ما هنالك من الصخور المتراكمة. والحجارة المتبعثرة على أهاب الأرض. والذي يشاهد فيه اليوم أن غوره ١ متر وعرضه متران. وحدثني بعض المعمرين من أهل سامراء قال كان في القرن الماضي في هذا الجب سرداب ينفذ من الجب إلى بركة السباع وسيأتي ذكرها. أما عمق الجب في الأرض فيبلغ قراب ٢٠ متراً ومسافة محيطه قراب ٦٠ متراً وتمشي فوق الجب وأنت مغرب في أرض كلها دكادك وصخور وأنقاض متراكمة بعضها فوق بعض مسافتها ٣٥٠ متراً. ثم تقف على بركة السباع التي مر ذكرها آنفا ويسميها أهل سامراء (أم البطوط) وهي نقرة مربعة الأركان يبلغ مسافة محيطها قراب (١١٠) أمتار وعمقها قراب ١٦ مترا ويحيط بها سور قد سقطت جوانبه الثلاثة وبقي منه الجانب الرابع وقد سقطت منه أيضاً بعض شرافات والباقي مائل. وحول ذلك السور في جهاته الأربع أنقاض وأحجار وصخور كثيرة لا تقل مسافة محيطها عن ثلث ساعة ولعلها أنقاض القصور التي ذكرها اليعقوبي في كتاب البلدان قال بعد كلام طويل: ثم عزم المعتصم على أن ينزل بذلك الموضع (وكان فيه دير للنصارى) فاحضر محمد بن عبد الملك الزيات وابن أبي دؤاد وعمر بن فرج واحمد بن خالد المعروف بابي الوزير

стр. 170

وقال لهم اشتروا: من أصحاب هذا الدير هذه الأرض وادفعوا إليهم ثمنا أربعة آلاف دينار ففعلوا ذلك ثم احضر المهندسين فقال: اختاروا اصلح هذه المواضع. فاختاروا عدة مواضع للقصور وصير إلى كل رجل من أصحابه بناء قصر فصير إلى خاقان عرطوج أبي الفتح ابن خاقان بناء الجوسق الخاقاني وإلى عمر بن فرج بناء القصر المعروف بالعمري وإلى أبي الوزير بناء القصر المعروف بالوزيري. انتهى. ويظن إنها هي لان دار السلطنة المعروفة بدار العامة حولها واليوم تعرف تلك الدار بقصر الخليفة وسيأتي ذكرها أن شاء الله. للبحث تلو م. . . كاظم الدجيلي البعبع والوعوع والضبغطري إذا هبطت ديار الشام، وبالخصوص إذا نزلت لبنإن، وتجولت في ربوعه وزرت بيوت أهاليه. ثم تنصت لما تقوله الأمهات لأولادهن عند إسكاتهن لهم أو تخويفهن اياهم، تسمعهن يقلن: بعبع بعبع، اسكت جاء البعبع (بضم الباء وإسكان العين) فإذا سمع الوليد هذا الصوت خاف وسكت. وإذا سالت الأم: ما معنى البعبع وما تريدين بهذا اللفظ؟ تلجلجت وما استطاعت أن تفيدك شيئاً يروى غليلك. على إني سالت كثيرين من الأدباء أن يطلعوني على معنى هذا الحرف فقال قوم منهم: هذه كلمة تخويف ليس إلا. وقال فريق يراد بذلك حيوان مجهول الأوصاف إلا إنه من الوحوش الضارية. وقالت جماعة: بل

стр. 171

البعبع كلمة لا يراد بها سوى إسماع الطفل لفظاً غريباً على الآذان ليخاف ويسكت. ثم إني ما زلت ابحث عن هذه اللفظة لأعرف اصلها ومأتاها فلم اقف على ما فيها من غامض السر إلا في هذه الأيام. وهذا أيضاً من باب التخرص لا من باب التأكيد. أما الواسطة التي اتخذتها للبلوغ إلى غايتي فكانت مقابلة ألفاظ أهل البلاد بعضها ببعض وبما ينطقون في مثل هذه الأحوال. فان أهل الموصل يقولون (جت الدامي) أي جاءت الدامي. ومرادهم بالدامي أو الدامية السعلاة أو شبهها، وطعامها دم ابن ادم، تعضه من موطن من جسده ثم تشرب دمه. والظاهر أن اللفظة صحيحة لان أهل العراق يعرفون أيضاً الدامي ويعنون بها أنثى الغول. والبين أن اللفظ فصيح، وفعل دماه بمعنى أدماه أي أسال دمه قديم، لان الفصحاء يقولون: (الشجة الدامية) ويردون بها الشجة التي تدمي ولا تسيل. فتكون الدامي بمعنى الدامية وفاعل بمعنى فاعلة كثير الورود في كلام العرب ككاعب وناهد وحائض وعارك وهاجن. وعليه فيكون قولهم جاءت الدامي كقولك جاءت السعلاة. والمسلمون في بغداد يقولون لولدانهم: جاك الواوي، (أي جاءك ابن آوى)، جاك الذيب، (أي جاءك الذئب)، جاك السبعطلان، (أي جاءك السبتلان)، (وهو عامل السلال من نصارى النساطرة يأتي إلى بغداد من كردستان في أيام الشتاء ليكسب دريهمات من عمل لسلال ويرجع بها إلى

стр. 172

وطنه في أواخر الربيع)، جتك السعلوة، (أي جاءتك السعلاة)، والنصارى من أهل مدينتنا يقولون: السعلوة، السعلوة جتك السعلوة. السبع، السبع، جاك السبع، الواوي، الواوي. جاك الواوي. الهارون، الهارون، جاك الهارون (الهارون هو القط الذكر الضخم ويسمونه أيضاً البزون بفتح الباء وتشديد الزاي المضمومة). هذا ما تقوله الأمهات في يومنا هذا. وكل هذه الألفاظ لا تخرج عن معنى الحيوان المفترس حقيقياً كان أو خيالياً. - وأما قبل أربعين سنة فكنت اسمع الوالدات يقلن لأولادهن. بعبع، بعبع (بفتح الباء وإسكان العين) جاء البعبع. ومنهن كن يقلن: وعوع، وعوع، جاء الوعوع، أو وعواع، وعواع، جاءك الواعواع. هوين الواوي، جا الواوي (أي هوذا ابن آوى، جاء ابن آوى). فمن هذا ترى أن البعبع الشامي (أو اللبناني ويقال بضم الباء وإسكان العين) ما هو إلا وعوع أو عواعه لا غير (ويقال بفتح الواو والباء وإسكان العين) أما قلب الواو باء فكانت لغة بعضهم شابهوا بها النبط. وقد أثبتنا ذلك من تتبع ألفاظهم كقولهم: باشق وواشق. وجارية بكبابة ووكواكة أي سمينة. وبزمة ووزمة (أي وجبة من الطعام). وماله حبربر ولا حورور، والشواهد على ذلك كثيرة. وأما ضم المفتوح عند أهل الشام ولبنان فهذا غالب في أهل القرى. وربما ضموا المكسور أيضاً فيقولون مثلا المشمش بضم الميمين وهما مكسوران على الحقيقة. وهذا كان معروفاً في سابق العهد لان من الألفاظ العربية

стр. 173

ما هي بالحركات الثلاث في الأول بدون تغيير في المعنى وذلك جرياً على لغة قوم وقوم من تعشق الضم في الأول أو الفتح أو الكسر. ومن ثم فقد ثبت لديك أن البعبع والوعوع شيء واحد وكذلك الوعواع. فلننظر الآن ما معنى الوعوع. قال أصحاب اللغة على الاتفاق: الوعوع ابن آوى. . . والثعلب. وقالوا في الوعواع: صوت ابن آوى والكلاب وبنات آوى. إلى غير هذه المعاني. ولم نر اللغويين زادوا على معنى الحيوانين المذكورين حيواناً آخر. إلا إننا رأينا في ذيل فصيح ثعلب لموفق الدين أبي محمد عبد اللطيف البغدادي النحوي اللغوي ما نصه: الفرانق. حيوان شبيه بابن آوى. يقدم الأسد، ويصيح منذراً به. ويسمى فرانق الأسد. ويقال إنه الوعوع (بالعربية) وهو (أي الفرانق) فارسي معرب. اهـ. وهذا عندنا هو الرأي الأصح والوعوع هو عناق الأرض أيضاً المسمى عند العلماء ولعناق الأرض أسماء كثيرة في العربية منها (العناق، والغنجل (كهدهد) والعنفط. والخنجل. (كجرجر) والحنجل (كهدهد) والعنجل (كهدهد) والبريد. والنذير. والتميلة. والتفة. والفنجل. وغيرها. وهو المسمى بالتركية قرة قولق. وبالفارسية بروانك وبالفرنسوية وعليه فان الأم إذا قالت لولدها جاء البعبع أو الوعوع أو الوعواع فكأنها تقول له: جاء الأسد ليفترسك بما أن الوعوع لا يأتي إلا ووراء الأسد إذ ذاك منذر بهذا. فقد عرفنا الآن معنى هذه الألفاظ. فهل ترى كان العرب الأقدمون

стр. 174

يخيفون أولادهم وما كان اللفظ الذي يستعملونه في مثل هذه الحال وما هو معناه. قلنا: كان العرب يخيفون أولادهم بقولهم: (ضبغطري) قال في تاج العروس. الضبغطري مقصورة. . . كلمة أو شيء يفزع به الصبيان. . . والعين الذي ينصب في الزرع يفزع به الطير. والضبغطري الضبع. . . أو أنثاها. اهـ. ومثله الضبغطي بالغين المعجمة والضبعطي بالعين المهملة. قال ابن دريد: هو ما يفزع به الصبي. والجمع ضباغط وضباعط. ويقال. اسكت لا ياكلك الضبغطي. روى بالوجهين (بالغين المعجمة والمهملة). وقال أبو عمرو: الضبغطي (بالوجهين) ليس شيء يعرف، ولكنها كلمة تستعمل في التفزيع، وأنشد ابن دريد: وبعلها زونزك زونزي ... (يخضف أن فزع بالضبغطي إذا حطأت رأسه تبكى ... وان نقرت أنفه تشكى) قلنا: هذا ما رأيناه في دواوين اللغة. وأما أصل اللفظة فعندنا إنها منحوتة من قولك: (ضبع طرأ) أي جاءتك الضبع فجأةً. من قولهم: طرأ فلان على القوم إذا آتاهم من مكان بعيد أو خرج عليهم منه فجأةً. والضبع أنثى على الأشهر إلا أن ابن الإنباري يقول بتأنيثه وتذكيره. وعيه فقول قدماء العرب ضبغطرى كقول المعاصرين: (جاءك الوعوع). والظاهر أن هذه اللفظة كانت كثيرة الورود على ألسنتهم حتى أن صاحب ذيل الفصيح يقول: الضبغطى: شيء يفزع به الصبيان

стр. 175

ولا تقل ضبغطي. فهذا يدل على أن العوام كانت تتداول هذا اللفظ حتى إنها تصرفت به هذا التصرف وصحفته هذا التصحيف. ورب سائل يسألنا: إذا كانت الضبغطى منحوتة من (ضبع طرأ) فلم لم يرد في كتب اللغة (ضبعطرى) بالعين. قلنا: أن فصحاء العرب كانوا يقلبون العين المهملة غيناً معجمة كلما جاورت الطاء. من ذلك قولهم (المغط، بالغين واصله المعط بالعين المهملة ومعناه المد. ومغطه مثل معطه. وغير ذلك. ثم أن المزهر أورد اللفظ على اصله وان كان اللغويين كلهم أجمعون أهملوه. فقد قال (في ١: ٢٦٣) ما نصه: (الضبعطرى والضبغطرى بالعين والغين مقصورتان: كلمة يفزع بها الصبيان يقال: جاء ضبغطرى ويا ضبغطرى خذيه (كذا. مرة بالمؤنث ومرة بالمذكر) قال الشاعر: يفزع أن فزع بالضبغطى. اه فهذا الكلام يؤيد رأينا في منحوت. ثم إنك ترى هذا المعنى المنحوت في شرحهم للفظة ضبغطى بكونها الضبع. ولما قر اللفظ عندهم نسوا اصله المنحوت وتصرفوا به تصرفهم باللفظ الواحد وبالمعنى الواحد وهو معنى الضبع. ولما كثر استعمالهم له أنقصوه على حد ما يطرأ على المواد التي يكثر استعمالها فإنها مع الزمان تتحات وتتناقص. فأحفظ ذلك تصب أن شاء الله. على أن هناك رأياً آخر وهو دون الأول متانة أي ربما تكون اللفظة منحوتة من ضاغب طرأ. والضاغب هو الرجل يختبئ فيفزع الإنسان بصوت كصوت الوحش. فهذان رأيان اختر

стр. 176

منهما ما وافقك والله اعلم. وسوف نبحث في عدد قادم عن الضبغطى عند سائر القوام. وكل آتٍ قريب. المباني الحديثة في البريم وصف أحد مكاتبي جريدة الزهور البغدادية هذه القرية وزار مبانيها فكتب فصلاً تخلص منه ما يأتي قال: (البريم بفتح الراء: اسم قرية من قرى العراق العجمي واقعة على ضفة دجلة والفرات وهي في منتصف الطريق تقريباً الودية من ولاية البصرة إلى فم خليج فارس. وقد سعت شركة إنكليزية وهي شركة النفط الإنكليزية الفارسية برضى حكومة إيران لتعمير هذه القرية بناء على أن تكون هذه القطعة مستودعاً للزيت الحجري وقد نالت الامتياز باستخراجه من أرض رامز لمدة خمسين سنة (والأصح لمدة ٧٥ سنة) وقد أصبحت اليوم مقاماً خطيراً في العراق لكثر ما يرد إليها من المعدات الحربية الكافية. اهـ كلامه. وقد مدت الشركة الإنكليزية المذكورة قساطل من حديد أي أنابيب منحدر من محل مخرج النفط إلى البريم حتى إذا تفجرت العيون تصب سائلها في الأحواض التي قد ركبت في بطونها تلك الأنابيب فينحدر الزيت الحجري إلى البريم ومن هناك يحمل إلى البلاد ليباع فيها. ولا تقل أن المسافة بين رامهرمز وبين البريم عظيمة وان بين عيون النفط

стр. 177

وهذه القرية نهر بهمشير. فان الأنابيب قد مدت على طول المسافة وليس هناك ما يحول دونها. ومساحة الأرض التي بدئ بعمارتها تقدر بعشرة آلاف متر ويحيط بها مشبك من نسيج الحديد. وتنقسم مبانيها على رواية مكاتب الزهور إلى قسمين: قسم لمستودع الذخائر الحربية (كذا. والأصح انه ديوان العمال والمتوظفين في أشغال الزيت والصيدلية) وقسم للزيت الحجري. فأما معاهد القسم الأول وهو القسم الشمالي فاهم ما فيه قصر ذو طبقتين مطل على الشط لم تر العيون مثل حسن بنائه وضخامته في ولاية البصرة. وعن يسارك مساحة من الأرض تكون في مستقبل الزمان حديقة غناء. وقد خطت على هيئة مضلع تمتد إحدى أضلاعه امتداداً حتى تحاذي منتصف بورة القصر الشمالية. ومن ثم يكون للقصر فجونان غربية وشرقية. يقال: إنهما دبرتا على هذه الصورة لتكونا محلين للجلوس متى تفرعت أغصان الأشجار واشتبكت فيها الأفنان ممتدة من الحديقة إلى القصر. قال المكاتب: وعندي إنها ستكونان غطاءين لمخزنين تحت أطباق الثرى تودع فيهما القنابل الجهنمية حفظاً لها من حرارة ووهج الشمس فتبقى تلك الذخائر في مامن من عوامل اشتداد الحر وأيدي العداة فضلاً عن إنها تبقى هناك في هواء معتدل طول السنة لترطيب عروق الأشجار له. قلنا هذه أفكار خطرت للمكاتب وليس إلى اليوم ما يؤيد هذا

стр. 178

الظن. وترى اليوم في شرقي القصر وقريباً منه أربعين حوضاً صغيراً لتصفية الزيت الحجري وقد تم عملها. وبجانبها يبنى سبعة أحواض كبار تم بناء حوضين منها. يسع كل واحد منها ٣٠. ٠٠٠٠ تنكة (أي صندوق من الصفيح المستعمل لنقل النفط إلى البلاد وسعة كل تنكة ١٩ لتراً) وفوق كل حوض من هذه الأحواض كبيرة كانت أو صغيرة مشبك من الحديد. وقد مد اليوم سلك للبرق (تلغراف) وسلك للمسرة (أي التلفون)

стр. 179

وذلك في نية ضم شتات المدن والقرى إلى بعضها البعض، فضلا عن جمع أمر المتوظفين ليكونوا يداً واحدة مع المدير الأكبر. وفي أواخر شهر تموز وأوائل آب من هذه السنة وصل الشركة جميع الأدوات اللازمة لتنوير المدينة ومحلاتها الكهربائية. وقد شرعوا في وضعها منذ شهر أيلول. وهي قريب تتم على الوجه الأكمل. وقد جلبت تلك الشركة الإنكليزية أيضاً آلة عظيمة لصنع الآجر بطريقة سريعة وحسنة وعلى قدر واحد. كما إنها مدت سكة حديد لنقل الأدوات والأحمال والأثقال الداخلة في أشغالهم. وهناك أنبار كبير طوله مائة متر في عرض ٧٥ متراً مبني بأجر البصرة ومشدود بعضه إلى بعض بالملاط (شيمنتو) والحديد للحمل البضائع فيه. قال عبد العزيز أفندي الطباطبائي: إني طفت مدن قارة آسية فجبت الهند وجبال سرنديب وجزيرة فلفلان وجاوة وسومطرة وجزائر الفيلبين حتى وصلت إلى حدود أميركة الشمالية وشاهدت من مستودعات الزيت الحجري شيئاً كثيراً وسمعت تفاصيل جمة عن كثير منها فلم أجد شبيهاً لهذه المستودعات التي بنيت حديثاً في البريم بل ولا ما يقرب منها. وإنما وجدتها على غرار القلاع بل هي هي بدون أدنى فرق. وفي القصر نوافذ كثيرة ووراء تلك البرك أو الأحواض معمل عظيم يدأب في قطع الحدائد للأشغال الآلية فيحملها قطار يخترق

стр. 180

البقعة بآسرها طولاً وعرضاً فيوزعها على آلات صغار هناك. ومن نظر إلى المعمل وكيفية وضعه وإلى المباني الموجودة حوله وإلى ينوى فيها ثم سمع بما يراد من تلك المشيدات في أرض رامز حول عيون النفط يحكم عقله بضرورة النتيجة وبان هذه الأبنية لا تحتاج إلى جلب معمل (فبريقة) كهذا. وإنما جلبت آلاته لأعمال غير هذه الأعمال ولغير ما تدركه الحواس الآن. والله اعلم بالسرائر وبما تخفيه الضمائر. أما معاهد القسم الثاني فهي الأبنية القائمة بجوار شط النهر. وهي عبارة عن ثلاثة مخازن طويلة متصل الواحد بالآخر وهي مسنمة ولولا تسنيمها لما عرفت إنها ثلاثة. وقد أقيمت ليوضع فيها ما يتعلق بالبواخر التجارية من شخص ونفض. ويمر بها فرع من الخط الحديدي حتى يوفي المسنا من عن يمين المخازن ويسارها. وقد خطت بجانبها رسوم أخرى تبرز إلى عالم الوجود شيئا بعد شيء. أن الرائي إذا قصر نظره على مجرد هذه البقعة لا يتصور إنها للتجارة وبيع النفط، لا سيما إذا علم بعدها الشاسع عن رامهرمز بل تحقق أن في الأمر إجحافا بشؤون التجارة كيف لا والتجارة مبنية على أسس الاقتصاد وليس هنا ما يؤيد أن في هذه المباني الفخمة وهذه المشيدات الضخمة ما يرى للعاقل أن الغاية منها توفير النفقات وتقليلها. أما إذا فزع إلى الدلائل العقلية فتراه للحال يعدل عن هذه الفكرة ويقول لك: بل أن الغاية من هذه المباني وتخير هذه البقع من بقع ديار العجم كلها هو الاستعداد لإيقاع
следующие страницы →