Полный текст (6 158 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
منهما ما وافقك والله اعلم.
وسوف نبحث في عدد قادم عن الضبغطى عند سائر القوام. وكل آتٍ قريب.
المباني الحديثة في البريم
وصف أحد مكاتبي جريدة الزهور البغدادية هذه القرية وزار مبانيها فكتب فصلاً تخلص منه ما يأتي قال:
(البريم بفتح الراء: اسم قرية من قرى العراق العجمي واقعة على ضفة دجلة والفرات وهي في منتصف الطريق تقريباً الودية من ولاية البصرة إلى فم خليج فارس. وقد سعت شركة إنكليزية وهي شركة النفط الإنكليزية الفارسية برضى حكومة إيران لتعمير هذه القرية بناء على أن تكون هذه القطعة مستودعاً للزيت الحجري وقد نالت الامتياز باستخراجه من أرض رامز لمدة خمسين سنة (والأصح لمدة ٧٥ سنة) وقد أصبحت اليوم مقاماً خطيراً في العراق لكثر ما يرد إليها من المعدات الحربية الكافية. اهـ كلامه.
وقد مدت الشركة الإنكليزية المذكورة قساطل من حديد أي أنابيب منحدر من محل مخرج النفط إلى البريم حتى إذا تفجرت العيون تصب سائلها في الأحواض التي قد ركبت في بطونها تلك الأنابيب فينحدر الزيت الحجري إلى البريم ومن هناك يحمل إلى البلاد ليباع فيها. ولا تقل أن المسافة بين رامهرمز وبين البريم عظيمة وان بين عيون النفط
стр. 177
وهذه القرية نهر بهمشير. فان الأنابيب قد مدت على طول المسافة وليس هناك ما يحول دونها.
ومساحة الأرض التي بدئ بعمارتها تقدر بعشرة آلاف متر ويحيط بها مشبك من نسيج الحديد. وتنقسم مبانيها على رواية مكاتب الزهور إلى قسمين: قسم لمستودع الذخائر الحربية (كذا. والأصح انه ديوان العمال والمتوظفين في أشغال الزيت والصيدلية) وقسم للزيت الحجري.
فأما معاهد القسم الأول وهو القسم الشمالي فاهم ما فيه قصر ذو طبقتين مطل على الشط لم تر العيون مثل حسن بنائه وضخامته في ولاية البصرة. وعن يسارك مساحة من الأرض تكون في مستقبل الزمان حديقة غناء. وقد خطت على هيئة مضلع تمتد إحدى أضلاعه امتداداً حتى تحاذي منتصف بورة القصر الشمالية. ومن ثم يكون للقصر فجونان غربية وشرقية. يقال: إنهما دبرتا على هذه الصورة لتكونا محلين للجلوس متى تفرعت أغصان الأشجار واشتبكت فيها الأفنان ممتدة من الحديقة إلى القصر. قال المكاتب: وعندي إنها ستكونان غطاءين لمخزنين تحت أطباق الثرى تودع فيهما القنابل الجهنمية حفظاً لها من حرارة ووهج الشمس فتبقى تلك الذخائر في مامن من عوامل اشتداد الحر وأيدي العداة
فضلاً عن إنها تبقى هناك في هواء معتدل طول السنة لترطيب عروق الأشجار له.
قلنا هذه أفكار خطرت للمكاتب وليس إلى اليوم ما يؤيد هذا
стр. 178
الظن. وترى اليوم في شرقي القصر وقريباً منه أربعين حوضاً صغيراً لتصفية الزيت الحجري وقد تم عملها. وبجانبها يبنى سبعة أحواض كبار تم بناء حوضين منها. يسع كل واحد منها ٣٠. ٠٠٠٠ تنكة (أي صندوق من الصفيح المستعمل لنقل النفط إلى البلاد وسعة كل تنكة ١٩ لتراً) وفوق كل حوض من هذه الأحواض كبيرة كانت أو صغيرة مشبك من الحديد. وقد مد اليوم سلك للبرق (تلغراف) وسلك للمسرة (أي التلفون)
стр. 179
وذلك في نية ضم شتات المدن والقرى إلى بعضها البعض، فضلا عن جمع أمر المتوظفين ليكونوا يداً واحدة مع المدير الأكبر. وفي أواخر شهر تموز وأوائل آب من هذه السنة وصل الشركة جميع الأدوات اللازمة لتنوير المدينة ومحلاتها الكهربائية. وقد شرعوا في وضعها منذ شهر أيلول. وهي قريب تتم على الوجه الأكمل.
وقد جلبت تلك الشركة الإنكليزية أيضاً آلة عظيمة لصنع الآجر بطريقة سريعة وحسنة وعلى قدر واحد. كما إنها مدت سكة حديد لنقل الأدوات والأحمال والأثقال الداخلة في أشغالهم. وهناك أنبار كبير طوله مائة متر في عرض ٧٥ متراً مبني بأجر البصرة ومشدود بعضه إلى بعض بالملاط (شيمنتو) والحديد للحمل البضائع فيه.
قال عبد العزيز أفندي الطباطبائي: إني طفت مدن قارة آسية فجبت الهند وجبال سرنديب وجزيرة فلفلان وجاوة وسومطرة وجزائر الفيلبين حتى وصلت إلى حدود أميركة الشمالية وشاهدت من مستودعات الزيت الحجري شيئاً كثيراً وسمعت تفاصيل جمة عن كثير منها فلم أجد شبيهاً لهذه المستودعات التي بنيت حديثاً في البريم بل ولا ما يقرب منها. وإنما وجدتها على غرار القلاع بل هي هي بدون أدنى فرق.
وفي القصر نوافذ كثيرة ووراء تلك البرك أو الأحواض معمل عظيم يدأب في قطع الحدائد للأشغال الآلية فيحملها قطار يخترق
стр. 180
البقعة بآسرها طولاً وعرضاً فيوزعها على آلات صغار هناك. ومن نظر إلى المعمل وكيفية وضعه وإلى المباني الموجودة حوله وإلى ينوى فيها ثم سمع بما يراد من تلك المشيدات في أرض رامز حول عيون النفط يحكم عقله بضرورة النتيجة وبان هذه الأبنية لا تحتاج إلى جلب معمل (فبريقة) كهذا. وإنما جلبت
آلاته لأعمال غير هذه الأعمال ولغير ما تدركه الحواس الآن. والله اعلم بالسرائر وبما تخفيه الضمائر.
أما معاهد القسم الثاني فهي الأبنية القائمة بجوار شط النهر. وهي عبارة عن ثلاثة مخازن طويلة متصل الواحد بالآخر وهي مسنمة ولولا تسنيمها لما عرفت إنها ثلاثة. وقد أقيمت ليوضع فيها ما يتعلق بالبواخر التجارية من شخص ونفض. ويمر بها فرع من الخط الحديدي حتى يوفي المسنا من عن يمين المخازن ويسارها. وقد خطت بجانبها رسوم أخرى تبرز إلى عالم الوجود شيئا بعد شيء.
أن الرائي إذا قصر نظره على مجرد هذه البقعة لا يتصور إنها للتجارة وبيع النفط، لا سيما إذا علم بعدها الشاسع عن رامهرمز بل تحقق أن في الأمر إجحافا بشؤون التجارة كيف لا والتجارة مبنية على أسس الاقتصاد وليس هنا ما يؤيد أن في هذه المباني الفخمة وهذه المشيدات الضخمة ما يرى للعاقل أن الغاية منها توفير النفقات وتقليلها. أما إذا فزع إلى الدلائل العقلية فتراه للحال يعدل عن هذه الفكرة ويقول لك: بل أن الغاية من هذه المباني وتخير هذه البقع من بقع ديار العجم كلها هو الاستعداد لإيقاع
стр. 181
مصيبتين في هذه البلاد وما جاورها:
الأولى أن موقع البريم السياسي ذو بال، إذ هو كموقع بلدة البحرين السياسي. فالسلطة المطقة التي فازت بها إنكلترا في الخليج لم يبد آثرها إلا بعد ما اتخذت لها مركزاً في البحرين. فمركزها هناك هو الذي خولها الحول والطول في الخليج وهو العامل الأكبر في انتشار سياستها في بر عمان من جهة، ولنجه وأبي شهر من الجهة الأخرى. إذ أن جزيرة البحرين واقعة في منتصف الطريق الواصلة الجهتين الواحدة بالأخرى. وأنت تعلم أن مركزها في البحرين هو الأنموذج الذي جعل لها مركزا آخر في الكويت. وان كان للكويت أسباب أخرى فتلك لا تنافي هذه التي ذكرناها. فكان إنكلترا والحالة هذه قد أخذت على نفسها أن لا تذر شعبا من الشعوب الإسلامية خاليا من هيجان وفتنة فكما إنها كانت السبب الوحيد لتهييج العشائر الرحل من عشائر الجزيرة والحويزة تريد أن تكون سببا لإثارة قبائل العراق الحاضرة ليتم لها بذلك حق المساواة والمؤاخاة في نظر عدلها وإنصافها. فيا له من حق ويالها من مساواة ومؤاخاة.
والمصيبة الثانية هي: جعل البريم مقاما أبا يتولد منه عدة مراكز في العراق العجمي. إذ لو كان المركز على حافة نهر بهمشير الشرقية (وهو على بعد ميل ونصف من البريم) لما تمكنوا من التسلط التام على سكان العراق العربي والاختلاط بهم.
ورب قائل يقول: أن المركز لو كان على ما ذكرت لصعب النقل
стр. 182
منه واليه. قلنا: أن صعوبة النقل موجودة إذا كانت البريم هي المحطة نظراً لعدم بعد عيون زيت الحجر، هذا مع غض الطرف عما يتطلب من النفقات التي لا توافق نجاح التجارة. وأما لو كان هناك ما يسهل النقل كالبواخر الصغيرة مثلا التي تقطر السفن المحملة (وهذا محسوس ومصلحته ظاهرة) فالعدول عنه إلى ما هو اصعب لا بد له من مصلحة بينة. والحال ليس من مصلحة أكبر عدد من تعدد المراكز التي تكون على حافات نهر بهمشير. وهنا يظهر أن جلب ذلك المعمل لم يكن من العبث.
والخلاصة أن موطن البريم سيكون بمنزلة الآلة الكهربائية التي تحرك جميع سائر المواطن وتذخر فيها اعظم القوى على حد ما يرى في مولد الكهربائية. والله اعلم بمصير الأمور.
وأما ما بقي من وصف البريم فهو: أن طرقها واسعة يبلغ عرضها ١٥ متراً. وهواؤها حسن وشرب أهلها من ماء (شط العرب) وطعام أهلها وخضرهم تجلب من أرض العراق. وما بقي يجلب من بهمشير أو أرض فارس.
وقد بنى فيها من القصور إلى آخر شهر آب من هذه السنة سبعة وكلها ذات طبقتين. وثماني دور ذات طبقة واحدة وفي كل دارٍ عشر غرف. وفيها من الإنكليز خمسة عشر رجلا وكلهم من المتوظفين في أشغال الشركة. ومن الهنود رعية الإنكليز أربعمائة عامل. ومن الوطنيين العثمانيين اثنا عشر عاملا. ومن العجم أو رعية إيران من عامل وحمال
стр. 183
ومستخدم مائة وخمسون. ومن أعراب البادية أربعون رجلاً. فتكون جملة المشتغلين في الشركة ووظائفها وأعمالها ٦٣٧ نفساً. ويبلغ سكان البريم ألف نسمة لا اكثر. وليس لأهل البليدة دار مبنية باللبن إلا دار السيد محمد وهو رجل نزل ذلك الموطن منذ اكثر من ٥٠ سنة، ويرأس الأهالي باسم الشيخ خزعل أمير المحمرة، وكل دعوى تقع هناك ترفع إليه فيقضها على الوجه الأصوب. وهو شيخ كبير السن له ابن اسمه السيد علي وهو ولي عهده.
ومن رجال البريم الملا سلمان وقد احتل ذاك الصقع منذ نيف وثلاثين سنة وله هناك مسجد يجتمع فيه المسلمون نهار كل جمعة. وللملأ ابن شاب. وكلاهما في خدمة الإنكليز مع أن أملاك الملا كثيرة واسعة لا حاجة إلى أن يستخدم في محل.
وفي شرقي هذه المخازن أربعة مواف كبار لطبخ الآجر
стр. 184
وبجانب كل منها آلات ضغار لتقطيع اللبن وإفراغه في القوالب وقصه وسحق ما يتكسر منه.
وفي شمالي الآتاتين ردهة كبيرة مبنية بالآجر الصلب وبازائها شرفاً المستودع الحقيقي للزيت الحجري وهو حوض عظيم وله حيطان من حديد سمكها ثمانية أمتار.
سؤال إلى العلماء ولا سيما المتصوفة منهم
بخصوص قدم الكرمليين
جاء في كتاب محاضرة الأبرار، ومسامرة الاخبار، في الأدبيات والنوادر والأخبار، للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في الجزء الثاني من النسخة المطبوعة بالمطبعة العثمانية في مصر سنة ١٣٠٥ في الصفحة ١٩٢ و١٩٣ ما هذا إعادة نصه بحرفه: (أنشد ابن ثابت قال: أنشدني الحسن بن محمد البلخي قال: أنشدني طاهر بن الحسين وهو أبو الحسن المخزومي لنفسه:
ليس التصوف أن يلاقيك الفتى ... وعليه من نسج المسيح مرقع
بطرائق بيضٍ وسودٍ لفقت ... فكأنه فيها غراب أبقع
إن التصوف ملبس متعارف ... فيه لموجده المهيمن يخشع
اهـ.
وفي هذا الكلام إشارة إلى ملبس الكرمليين في عصر المخزومي المتوفي في أوائل القرن الخامس للهجرة أي أوائل القرن الحادي عشر للمسيح. لأنهم كانوا يلبسون أردية أو أعبئة بطرائق سود وبيض
стр. 185
كما هو مشهور فيكونون فيها كالغربان البقع. على أن أحد علماء المستشرقين وهو المسيو لويس ماسنيون كتب إلينا في رسالته الأخيرة ما هذا تعريبه
(إنك تتذكر الأبيات الثلاثة التي أنشدها المخزومي بخصوص مرقعه الصوفي، وكنت قد نقلت لك نصها، تلك المرقعة التي تشبه ملبوس طريقتك في سابق العهد، فوا سوءتاه! إني وجدت النص المطبوع على الحجر في مصر القاهرة محرفا عن اصله، واليك اقدم رواية لهذه الأبيات كما أوردها السلمي (المتوفي سنة ٤١٢هـ - ١٠٢١م) في كتابه (بيان أحق آل الصوفية) بموجب النسخة الخطية الموجودة في (لآللي جامع) العدد ١٥١٦ الورقية ١٧٣ في وجهها) (للمخزومي:
ليس التصوف أن يلاقيك الفتى ... وعليه من (نسج النحوس) مرقع
بطرائق بيضٍ وسودٍ لفقت ... فكأنه فيها غراب أبقع
إن التصوف ملبس متعارف ... (يخشى الفتى فيه إلا له ويخضع)
فإنك ترى أن اسم (المسيح، قد حذف.) اهـ.
стр. 186
فنحن نطلب اليوم إلى الذين قد عثروا على هذه الأبيات في غير هذا الكتاب أن يطلعونا على ما عثروا عليه من حقيقة هذا النص وان يفيدونا عن اقرب هاتين الروايتين إلى الأصل لنكون على بينة من معنى هذه الأبيات. وله منا سلفا اعظم الشكر، كما له من الله اعظم الآجر.
كتاب في لغة الحديث
لعله كتاب مشارق الأنوار
عند حضرة الفاضل اسكندر أفندي داود مسيح كتب قديمة كثيرة في مواضيع مختلفة. ومن جملتها في كتاب في اللغة يرتقي عهد كتابته إلى القرن السادس للهجرة. إلا إنه ناقص منه ورقة في الأول وورقة من الآخر. عدد أوراقه ٢٥٠ ويبتدئ الكتاب بالهمزة وينتهي بالياء وعليه فالناقص منه شئ قليل جداً وهو الذي ذكرناه وقد كتب عليه بخط حديث (كتاب مشارق الأنوار) فلعله يكون إذا كتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي المتوفي سنة ٥٤٤. وهو على ما قال صاحب كشف الظنون (كتاب مفيد جدا) أوله: الحمد لله مظهر دينه على كل دين الخ. واختصره ابن قرقول الحافظ أبو اسحق إبراهيم بن يوسف الوهراني
стр. 187
الحمزي المتوفي سنة ٥٦٩ وسماه المطالع. وزاد عليه بعضاً. وقال قبل ذلك: هو كتاب في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ والبخاري ومسلم.
طول النسخة التي أمامنا ٢٧ سنتيمتراً في عرض ١٨ سنتيمتراً وفي كل صفحة ٣١ سطراً وطريقة المؤلف في وضع كتابه إنه يذكر الباب بقوله مثلاً (الهمزة مع الميم) ويذكر الجميع ما ورد من الألفاظ معقودا تحت هذا الباب. ثم يذكر فصلا يعنونه (فصل في الاختلاف والوهم) وان كان في المادة ذكر بعض البلاد أو المواطن يزيد فصلا آخر يسميه (فصل في ما ذكر في هذا الحرف وفي هذه الكتب (أي الصحاح الثلاثة) من أسماء المواضع والبقع من الأرض) وان احتاج إلى إزالة ليس يعقد فصلا رابعا عنوانه (فصل في مشكل الأسماء والكنى). وقلما تجتمع كل هذه الفصول في مادة واحدة. ودونك مثالا ننقله عن أسف ونائلة قال المؤلف:
(اساف ونائلة) اسم صنمين كانا بمكة. ذكر محمد بن إسحاق إنهما كانا من جرهم رجلاً وامرأة اسم الرجل: اساف بن مينا، والمرأة نائلة بنت ذئب. ويقال: ديك. ويقال: اساف بن عمرو، ونائلة بنت سهل زنيا بالكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند
стр. 188
الكعبة. وقيل: نصب أحدهما على الصفا والآخر بزمزم، وقيل: بل جعلهما بموضع زمزم. فكان ينحر عندهما، وكانت الجاهلية تتمسح بهما، فلما فتح النبي ﷺ مكة يوم الفتح كسرهما. وجاء في بعض
أحاديث المسلمين: إنهما كانا بشط البحر وكانت الأنصار في الجاهلية تهل لهما وهو وهم. والصحيح أن التي كانت بشط البحر مناة الطاغية.) اهـ.
هذا مثال مما في هذا الكتب من المباحث الجليلة مع ما عليه من الاطلاع على مثل هذه النسخة أن يفيدنا عن اسم الكتاب وعن نسخة ثانية منه وعن سنة تاريخها. لأننا قد نقرنا في ما لدينا من فهارس خزائن كتب الديار الإفرنجية والعربية فلم نعثر على نسخة ثانية تكون أختاً لها. فعسى أن يرشدنا قراؤنا إلى تحقيق الأمنية ولهم الأجر والثواب خفية وعلانية.
نقد طبع كتاب طبقات الأمم
(تلو)
ووردت لفظة التبرؤ مكتوبة بياءٍ في الآخر (أي بالتبرئ ص٦٦٧)
стр. 189
والأصح كتابتها بالواو. وفي الحاشية: (هذه رواية حب وحك وصحيحة) والأصح: (وهي صحيحة).
وقال في ص٦٦٩ (وأما ارسطاطاليس بن نيقوماخوش الجهراشي الفيثاغوري). فقال الناشر في الجاشية: (في كتاب الحكماء: الجهراشني. وفي حب: الجراسني. لعله يريد: الاسطاغيري نسبة إلى اسطاغيرا موطن ارسطو (كذا) قلنا: أين الجهراشني من الاسطاغيري وبين اللفظيين من البون البين ما لا يخفى على ذي بصر فضلا عن ذي بصيرةٍ. وعندنا أن الجهراشني يونانية الأصل من جهرائسي أو جهرائشي ومعناها (الشيخ الجليل أو الوقور الشيبة) وتحتمل وجهاً آخر أي أن تكون اللفظة مصحفة عن جهرائستي أو جراستي أو عن جهرائشتي أو جراشتي نسبة إلى جهراست أو جراشت وهواله من آلهة اليونان والرومان هو ابن يوبيتر (المشتري). وكان الأقدمون من الأعاجم إذا عظموا رجلاً نسبوه إلى واحد من آلهتهم كما يسمون الإمام الكبير بالإلهي أو المتأله وأنت تعلم أيضاً أن جهراست نعت من نعوت نبطون آخي يوبيتر. - وهناك وجه ثالث من الاحتمال والتخرج وهو أن تكون الجهراستي بالسين أو بالشين والجراستي بدون هاء وبكلا الحرفين السين المهملة والشين المعجمة منسوبة إلى جهرست أو جرست وهي مدينة من أعمال الاوبية وراس من رؤوسها. وقد جاء بهذا الاسم أيضاً ميناء من موانئ يونية. فلعل أحد أجدادنا فيلسوفنا من أحد هذه البلاد المذكورة فحفظ نسبه. والخلاصة أن الجراستي
стр. 190
من ألقاب الحسب والنسب والتفخيم لقب به ارسطو أو أبوه أو أحد أجداده لعلو منزلته وسموق شرفه أو لغاية أخرى نجهلها الآن.
وجاء في تلك الصفحة قول المؤلف: (وهي السبعون كتاباً التي وضعها لاونارس) فقال الناشر: (يريد أحد أعيان اليونان ولعل الاسم مصحف). قلنا: لا يظهر إنه مصحف لان طابع كتاب ابن القفطي لم ير اختلاف الروايات فيه.
وورد في صفحة ٦٧٠ (المقاتلين الأوليتين) والأصح الأوليين. وفي ص٦٧١: (واليد الحليلة (بالحاء المهملة) ونظنها (الجليلة) بالجيم وفي ص٦٧٣ (وردا عليهم بالحجاج الصحيحة) والأسد أن يقال (بالحجج الصحيحة). وفي ص٦٧٤ (وكان) (والكلام فيه عن
مثنى) والأقوم أن يقال (وكانا) بالتثنية. وفي ص٦٧٦ (كتاب سيبويه المصري (كذا) وهو تصحيف غريب. لان المطالعين يعرفون أن سيبويه لم يهبط مصر في حياته فكيف جاز أن ينسب إلى مصر. والأصوب أن يقال (المصري) بالباء في الأول نسبة إلى البصرة وقد نزلنا فنسب إليها وان كان اصله من البيضاء من قرى شيراز.
وجاء في ص٦٧٨ (وكان شديد الانحراف عن ارسطاطاليس وغانياً له في مفارقته معلمه أفلاطون). فأنت ترى أن لا معنى لكلمة (غانياً) هنا. ولذا قال الناشر في الحاشية: (لعل الصواب (عاتياً). قلنا: وهذه أيضاً لا محل لها ههنا. إذ لو كانت كذلك لما جاء بعدها: له في
стр. 191
مفارقته) لأنه يقال. عتبه على شيء. ومن ثم وجب أن تكون الكلمة (عائباً له أو غائباً له) وكلاهما بمعنى واحد. - وقال في تلك الصفحة: (ونحل مذاهب العلماء) والأصح (نخل) بالخاء المنقوطة. والمؤلف ينشر طي كلامه بعد ذلك بقوله: (وأنتقى لبابها، واصطفى خيارها.)
قال في ص٦٧٩ والبرغز، والاصح والبرغر براء مهملة في الآخر.
وورد في حاشية ص٦٨٠ (لم يتم تنصرهم دفعة واحدة بل تمادى الزمان) والأصح يتمادى الزمان.
وجاء بين أسماء مؤلفات يوحنا بن ماسويه (كتاب البقرة) فوضع الناشر بعد هذا الاسم علامة الاستفهام (؟) كأنه شعر بغرابة هذا الاسم، ولقد صدق ظنه، لان اسم الكتاب هو (كتاب البصيرة)
(له تلو)
اقتراح على علماء الشرق وأدبائه
قرأنا في مجلة العالم الإسلامي في الصفحة ١٨٣ من مجلدها الخامس عشر في عددها السابع والثامن الصادرين في شهري تموز وآب من هذه السنة هذه العبارة الغريبة وهذا تعريبها: (أن الفلسفة والعلوم المشهورة باسم (العلوم العربية) ليست في الحقيقة إلا عبارة عن نقل وشرح مؤلفات اليونان، وبخلاف الفقه فإنه من النتاج الخاص بالإسلام ومن نتاجه النادر. وهذا أيضاً لا يعتبر كذلك إلا طالما لا تظهر لحمة النسب بينه وبين فقه الروم.) اهـ.
стр. 192
فنحن نطلب إلى علماء الشرق والراسخي القدم في تاريخ الإسلام أن يردوا على هذا المستشرق (وهو العلامة أ. آمار في الجرائد والمجلات بشرط أن يكون الرد خاليا من الطعن ومعززا بالأدلة والبراهين، ونحن نرحب بكل مقالة تكتب في هذا المعنى ونفتح لها باباً واسعاً في مجلتنا ومن الله العون والتوفيق.
مذنب بروكس
إذا استيقظت باكراً هذه الأيام أي نحو الساعة الرابعة ونصف إفرنجية، أو نحو الساعة العاشرة ونصف عربية صباحاً، أطلق طائر بصرك إلى جهة مشرق الشمس عند منفتق أو منبثق أهاب الفجر، تر كوكباً ذا ذؤابةٍ واقعاً عن يسارك إذا نظرت إلى نجم الصبح، واسم هذا الكوكب (مذنب بروكس وهذا الاسم مضاف إلى من رآه ووصفه وعين أوقات ظهوره وعودته لأول مرة. وقد رأينا هذا المذنب رأى العين (أو كما يقول العوام: بالعين المجردة، وهو من التعبير الإفرنجي المعرب تعريباً حرفياً) منذ نحو منتصف شهر آب، وهو لا يزال يطلع إلى الآن، وبلغ هذا الكوكب نقطة الرأس في ٢٧ تشرين الأول نحو الساعة التاسعة مساء.
الفانوس والمنوار
سألنا بعضهم: ما أصل لفظة الفانوس وما الذي يقابلها في اللغة الفصحى.
стр. 193
الفانوس لفظة يونانية الأصل من أو والبعض يقول فانوص بالصاد وتجمع على فوإنيس. وقد وردت هذه اللفظة في تاريخ كتاب السلاطين المماليك. وكان يراد به في الأصل كما كان يريد به العراقيون قبل عشرين سنة أي مصباح يتخذ من نسيج مشنع مستدير الشكل على هيئة اسطوانةٍ قصيرة وهو متجعد تجعيدا من شأنه أن ينطوي على نفسه فيحتوي تحويا وفي قعره ورأسه قطعة من الصفيح ويركز في أسفله شمعة. ثم لما تحسن أمر الاستصباح نقل إلى صورة المصباح الذي تتخذ جوانبه من الزجاج وقد نزل هذا الزجاج في زوايا من الصفيح (التنك) لتمسكه من السقوط. ثم نقل معناه إلى هذه المصابيح التي توضع في الطريق ليستضيء بها الساري وهي المعروفة عند الإفرنج باسم
ويقابلها بالعربية (المناوير مفردها المنوار). قال في ذيل الفصيح: (العوام يسمون ما يستصبح به على أبواب الملوك (المنيار) والقياس (منوار) لأنه من النور أو النار) اهـ.
قلنا: يؤخذ من هذا أن الملوك في سابق الزمن كانوا يجعلون على أبواب دورهم مصابيح لتميز من سائر الدور. أما اليوم وقد شاع الاستصباح في كل البلاد لرخص مواده فالمناوير تعلق في جميع الطرق والشوارع إراحة للناس بدون تفريق بين التابع والمتبوع.
باب المشارفة
(البيان السنوي للكلية العثمانية الإسلامية في بيروت عن سنة ١٣٢٩)
стр. 194
تلقينا بفرح هذا البيان ووقفنا على ما فيه وعلى تقدم هذا المعهد معهد العلم فوجدناه أنتقل من طور الصبوة إلى طور الكمال ونحن نتمنى له العروج في سلم الترقي الدائم. أن ربك على كل شيءٍ قدير.
البيان
مجلة تبحث في الأدب والتاريخ والفلسفة والأخلاق والتربية والاجتماع والنقد والروايات والصحة وتدبير المنزل وتعنى بنشر آثار الغرب وآثار العرب وتضرب بسهم في كل فن ومطلب، لصاحبها عبد الرحمن البرقوقي ومنشئيها عبد الرحمن البرقوقي ومحمد السباعي، وتظهر آخر كل شهر عربي في ٨٠ صفحة وقيمة اشتراكها في السنة ٥٠ قرشا ومحل أدارتها بشارع عبد العزيز في مصر.
وقد طالعناها فوقفنا على هذه العبارة في ص٧ إذ يقول الرصيف عبد الحمن أفندي البرقوقي: (أشركت في أمري آخي وصديقي الكاتب الكبير محمد السباعي أمكن من علمت في آداب العرب والمغرب واخلب من سمعت بياناً. وأكثرهم في مناحي البيان افتنانا)
ومع ذلك فقد وجدنا في العدد ما لا ينطبق كل الانطباق على هذه الأوصاف. وأول شيء نأخذه على المجلة هو هذا المدح الذي يغض من كتاب مصر وفيهم حملة الأقلام وقالة الشعر ومجيدي النظم والنثر ما لا يرد على يراعتهم مثل ما ورد في مجلة البيان من هذا الكلام المغلق المعضل مما يحتاج فتحه إلى مقاليد الأرض والسماء. من ذلك قوله ص٥٢: فلا درس يعطى للغلام. وهو من التركيب الأعجمي والأفصح فلا يدرس
стр. 195
الغلام درساً حتى. . .
وفيها: (حتى يعرض عليها فتصدق عليه). والأفصح فتصدقه. وقوله: (وقدماً أيقظ الله بالجليد سوليه ووسيمه (كذا) اوجاستين من رقدته ونبهه بالثلج من غفلته) وكان الأليق بالمعرب أن يصحح وهم الكاتب اللورد بيرون لان صغار طلبة المدارس يعرفون أن الذي دفع القديس اوغسطين أو اوغسطينس (لااوجاستين) إلى الرعوي هو سماعه صوتاً يقول له خذ أقراً فاخذ رسائل الإناء المصطفى وتصفح وجهاً منها فوجد فيه الدواء لدائه فاهتدى إليه تعالى. ثم ما معنى (وليه ووسيمه) فلا جرم أن المعرب لا يريد التلميح إلى المطر ووسميه بل إلى وليه (أي وليه تعالى) وسميه. لكن لم يرد السمي عند العرب والنصارى بمعنى الإمام في القداسة. وإنما تسمى النصارى سمياً من الأولياء من كان اسمه شبيه اسمك لا معنى مجرد الصديق أو الصالح. ثم ما معنى هذا اللفظ المنكر (اوجاستين) والمشهور على الألسنة والمذكور في الكتب القديس اوغسطينس أو اوغسطين فلماذا هذا التغيير.
وقال: (ص٥٨ أن الآنسة أخبرتني أن اذهب شملة) أي يسرة. ولم يرد هذا الحرف في
لغتهم بل صرح ثعلب في صفيحة بفساد هذا التعبير قال: ونظرت يمنة وشامة أي جانب اليمين وجانب الشمال. ولا تقل شلة) لأنها بالشملة وهي الكساء الذي يشمل به أي يتغطى به.
стр. 196
وقال في تلك الصفحة: (لجهلي بالألمانية) والأفصح لجهلي الألمانية. وفيها أيضاً: (واستلمت الحلقة). والأصح وأخذت الحلقة.
وقال في ص٦٧ (فلففتها في قفازة الفتاة). وأعاد القفازة مرارا والأصح قفاز. وقال في تلك الصفحة أيضاً: (لا زهقت روحه لتوه وساعته) والأصح لتوته وساعته. والتوة (لا التو) هي الساعة. وأمثال هذا التعبير كثير فنجتزي بهذا القدر اليسير.
هذا من جهة الإنشاء والتعريب وأما من جهة المواضيع فإننا رأينا منقوشا على صدر المجلة مواد كثيرة مختلفة لم نجد في مثانيها إلا ما يحصر في ثلاثة فصول.
ومن اغرب ما رأينا في هذه المجلة مقالة التطفيل. فأي فائدة يا ترى أن نتعلم كيف يكون وكيف يتطرق إليه. ذلك إذاً فصل من الفصول النوافل التي نحن الآن في غنى عنها. - وهناك غير ما انتقدناه من التعبير والتنسيق والتفصيل إلا أن هذا كله لا يحط شيئاً من رفيع مقام المجلة لأنه قد قيل:
كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
تحريم نقل الجنائز
(رسالة فقهية علمية إصلاحية حرة من مؤلفات الأستاذ العلامة حضرة هبة الدين الشهرستاني صاحب مجلة العلم الغراء) طبعت بمطبعة الآداب سنة ١٣٢٩ في ١٨ صحيفة بقطع الثمن.
стр. 197
وهي رسالة مفيدة للإمامية غاية الإفادة ونحن نتمنى أن تنتشر بينهم وتزيل تلك العادة التي يتضرر منها أناس كثيرون وهي عادة نقل الموتى إلى كربلا التي بواسطتها تنقل عدة أمراض بين الأحياء وتفشو بين ظهرانيهم فشواً متلفاً لكثير من النفوس حقق الله الآمال.
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
(سعدون باشا) وصل سعدون باشا إلى حلب في أواسط أيلول الماضي رغما عما أشاعه بعض المغرضين المرجفين وكان يخفره ضابط وثمانون جنديا وأودع سجن حلب ريثما يحاكم.
(الدواسر) خطر في بال الحكومة بيع مقاطعة (الدواسر) في جوار البصرة إلى بيت آل براهيم من أغنياء الهند. والظاهر إنها عدلت الآن عن عنيتها لما رأت وراء الأكمة ما رأت. وموقع الدواسر جليل الخطر لأنه محاذ لجزيرة عبادان وقريب من الكويت ولان المسافة بينهما قراب ١٢ ساعة ولا فاصل بينهما سوى خور عبادان.
(اضطراب في البصرة) وقع في أوائل أيلول في البصرة بعض أمور أقلقت راحة أهلها، ملخصها: إنه هجم نحو عشرين من الأشقياء على السوق نهاراً، فنهبوا بعض الأموال، وقتلوا أحد التجار، وجرحوا آخر اسمه موشي كباي، بعد أن اخذوا منه خمسين ليرة، وقد وقعت مناوشة بين هؤلاء اللصوص وجند الدولة، فانجلت الواقعة عن مقتل أربعة رجال: اثنان من الجند واثنان من العماريط، وقبض على خمسة
стр. 198
من هؤلاء الأنذال مقلقي راحة العموم. والتحقيق جار في تتبعهم والاقتصاص منهم والضرب على أيديهم واستئصال شافتهم.
(غرق سفن جسر بغداد) يعلم القراء أن جسر بغداد الأكبر واقف أو ممتد على سفن أو زوارق تسمى جساريات مفردها جسارية (أي حاملة الجسر). ففي الساعة ٧ من نهار السبت ٩ أيلول أخذت سفينة من هذه السفن بالرسوب في قعر دجلة بعد أن امتلأ جوفها من الماء ولما بدأت بالغوص تصايح من كان على الجسر وعلى الشاطئ استنجاداً وتخلصاً فلم يكن هناك من مجيب. وكان سائر السفن حسدت أختها البكر فتسابقت في الهبوط في قعر الماء، وعلى هذا الوجه غرقت خمس منها في مدة ساعتين أو تزيد على هذه المدة قليلاً. أفلا يحسن بعد هذا أن يمد على دجلة جسر من حديد كجسر الخر حتى يأمن الناس على نفوسهم.
(إصدار الخيل إلى بلاد الأجانب) كانت الحكومة قد منعت منعاً باتاً المتاجرين بالخيل العراب إصدارها إلى الديار الأجنبية، ولا سيما إلى ديار الهند، فلما درى بهذا المنع أرباب الخيل اخذوا يرسلونها على الطريق بدلا من إرسالها في البواخر فهم يذهبون بها إلى
البصرة فالزبير فالكويت أو المحمرة ومن هناك تنزل في مراكب البحر لتباع في الهند. وهكذا خسرت الحكومة وإدارة المراكب وإدارة المكس (الكمرك) ما تستوفيه من إصدار الخيل. فقد قيل أن في الأسبوع الأول من أيلول سار الباعة بستمائة راس من الجياد عن طريق البر، فالأمل من الحكومة أن تسعى ف إصلاح هذا الخلل المضر بها
стр. 199
وبأهل الوطن.
(صحن الشعلان) اظهر هذا الشيخ سوء نياته في ما آتاه وأجترحه من المنكرات كالعصيان على الدولة وآبائه دفع الزكاة والهجوم على البريد وقطع الطرق وتهييج العشائر على الحكومة ونهب أموال التجار والقوافل وابتداعه رسوماً جديدة لنفسه لم يسبقه إليها أحد إلى آخر ما جاء به، فسعت الحكومة في تعبئة الجيوش لكبح جماحه وردعه عن غيه فلما علم الشيخ بهذا النبأ، نهض مع عشيرته الخزاعل ونزل في عشيرة بني قحيم والبدور وسوف نرى ما تكون النتيجة.
(زوال الهيضة) زالت الهيضة من بغداد وأنفذ مجلس المعارف وإدارة الصحة إلى أصحاب المدارس أمراً بفتح المكاتب، ففتح كثير منها في أوائل تشرين الأول.
(تأثير معالنة إيطالية بالحرب للدولة العثمانية) في اليوم ٢٩ من شهر أيلول أعلنت إيطالية الحرب للدولة العثمانية فاحدث هذا النبأ في بغداد والعراق بأسره هزة أشبهت الهزة الكهربائية واظهر المسلمون من التحمس الوطني والحمية العثمانية ما لا مثيل له وقد عقدت عدة مجالس ومجامع وخطب فيها مصاقع الخطباء وفي مقدمتهم والي الولاية فاظهر السامعون من حسن الالتفات والإجابة ما دفع أكثرهم إلى بذل المال والتطوع في خدمة الوطن العزيز. حقق الله الأماني ونصر المظلوم على الظالم، وكفى به نصيرا.
(ذكر تفصيل واقعة الديوانية) واجه أحد كتاب جريدة الزهور
стр. 200
الغراء حضرة الوالي جمال بك فسأله عن القوة العسكرية التي يقودها الوطني سليمان بك قائد المجنبة (أي القول اغاسي) فقال له ما معناه: (لما هبطت الولاية رايتها والفوضى قد عمت فيها، لاختلال النظام والراحة في جميع إنحائها. وفي اليوم الثاني من وصولي إلى هنا ورد ألي نبأ برقي من متصرف لواء الديوانية ينبئني عن تحفز كل من عشيرتي الشبل والغزالات لجمع الجموع وإعداد القوة للهجوم على صاحبتها وقد أوعز إلى رئيس عشيرة ثالثة أن يتوسط في منع وقوع الحرب.
فرأيت أن توسط من لا علاقة له بالمسألة غير موافق لحكمة الحكومة وللحال سيرت إلى محل النضال طابوراً من الجند البغالة وطابورين من المشاة وفرقة (بلوكا) من المندفعين أصحاب المدافع الرشاشة، وثلة من مدفعية الصحراء لمنع نهوض المعتدين، وحقن دماء العثمانيين، وإظهار سطوة الحكومة، وتأديب المخالفين. وقبل أن يزحف الجند على أولئك المقلقين وقائم مقام الشامية تطلعني على وقوع مناوشة بين العشيرتين انجلت عن قتل مائتي نفس من القبيلين فأمرت قيم المقام أن يزحف على أولئك الأقوام بطابور الرماة المقيم في النجف. فوصل إلى حومة الوغى قبل وصول سليمان عسكري بك إليها فلم يوفق إلى شيء بل ظهر من هيئة تصرفه وأعماله ما أوجبني إلى عزله. ولما وصل سليمان عسكري بك إلى المحل خضد شوكتهم وانتصر عليهم نصراً مبيناً. فاستراح الناس بعد هذا ولم يبق ما يخل بالراحة.
стр. 201
العدد ٦
وصف القطار
(أنفت إن أمس وجه الصعيد ... فتغشت محجة من حديد)
وغدت تنهب السباسب ركضاً ... فغدا للقريب كل بعيد
كلما هزها إلى السير شوق ... أخذت في الحنين والتغريد
فهي طوراً (ظئر) أضلت فصيلا ... وهي طوراً كقينةٍ ذات عود
وهي حيناً ذات الخلاخل خود ... وأوانا كراسفٍ في قيود
فكأن الغناء والصدح والبغ ... م روته والبأس عن دواد
كلما انحل المسير قواها ... جددوها بالنار ذات الوقود
وإذا صادفت لدى السير طوداً ... جاوزته بأي بأس شديد
стр. 202
طوت الأرض في السرى أي طي ... ولديها (الاهراع كالتهويد)
وإذا ارقلت ترى الشرق والغر ... ب سواً عندها بلا تحديد
لو تبارى النوق المراسيل منها ... ساريات من غيب وشهود
لأرتها في ساحة السبق ممشى ... عرش بلقيس في يد التأييد
وارتها بساط ريح سليما ... ن عياناً محشداً بالجنود
ولدى يوم خمسها تركتها ... خوف سبقٍ تعاف يوم الورود
وأعادت ذاك الوجيف ذميلا ... بعد جهد من كل عنس شرود
ما جرت للسباق إلا وحازت ... قصبات السباق من كل قود
ذات جرىٍ يكاد يسبق نجم ال ... ليل بل ظل شخصها الممدود
لا تشق الهجان منها غباراً ... بل ولو قد خفها من حديد
سعد أين الهجان من ذات عدوٍ ... جاوزت فيه غاية المقصود
يا لمقصود لها قاصرات ال ... طرف حمل من كل قب النهود
ورشاً يفضح الغصون بقدٍ ... وغزال النقا بعين وجيد
من نحيل الأعطاف يهتز قسراً ... عطفه لاضطراب ورد الخدود
وابن سبعين حجة ثم عشرٍ ... وعجوز تزيده في العديد
ثم من بعد ساعة فإذا هي ... ولدتهم فيالها من ولود
مثل سرب القطا تجر قطاراً ... نظمته (الأسلاك) نظم العقود
إن تمشت من بأسها ترجف الأر ... ض حذاراً منها فيا أرض ميدي
стр. 203
وإذا نوديت بهلا امتلأت ... فتناديهم بهل من مزيد
ما شكت للوني وما عرفت قط ... كلالاً في الغور أو في النجود
هذه الآية التي عرفتنا ... بالهٍ مدبرٍ للوجود
تلك بنت البخار أم جوارٍ ... منشآت تدعو وجيب الكبود
كل سيارةٍ لجوب القيافي ... ذات شوقٍ تهيم في كل بيد
كم وكم صعدت لأنفاس صب ... وزفير وانةٍ ورعود
وبخار يطوي السحاب بنشر ... قد تسامى وجازه في الصعود
ولها مرجل من الشوق يغلي ... بين أحشائها بذات الوقود
عبودتها عليه حكمة (وطٍ) ... يا عميداً فديته من عميد
ذاك علامها أمام هداها ... علم مفرد بغير نديد
ذاك شهم فيه الزمان تباهي ... كتباهي (أقوامنا!!! بالجدود)
ذاك شهم بذكره يفخر الذك ... ر ويسمو القريض عند النشيد
ذاك شهم بالجد ساد افتخاراً ... فشاي كل سائدٍ ومسود
طبت نفساً يا واط بل طبت مثوىً ... وحباك الإله دار خلود
أنت سهلت للآنام الطريق ال ... صعب فارتاح ذو المكان البعيد
стр. 204
وربطت البلاد بعضاً ببعضٍ ... خدمة للورى (بخط الحديد)
فالوري شاكر لك اليوم فعلاً ... ما على غاي شكره من مزيد
وكفى الناس فيك يا وط فخراً ... ولو قيل الإنسان نسل (القرود)
يا زمان البخار
يا زمان البخار شكراً لك اليو ... م وشكراً لعصرك المسعود
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... نور عصر التهليل والتمجيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... علم عصر الآداب عصر القصيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... كهربا والمنطاد عصر الصعود
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... برق عصر (التلفون) عصر (البريد)
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... كشف عصر الإبداع والتجريد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... سبق عصر الأسطول عصر الجنود
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... فكر عصر الآراء والتسديد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... حزم عصر الأقدام والتمهيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... نقض عصر الإبرام عصر العهود
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... فضل والارتقاء والتصعيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... فيلسوف المفيد والمستفيد
يا زمان البخار عصرك عصر (ال ... رازي) عصر (المأمون) عصر (الرشيد)
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... كفر عصر الإيمان والتوحيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... شك عصر اليقين عصر الجحود
стр. 205
يا زمان البخار عصرك عصر ال ... عقل عصر التنوير عصر الجمود
يا زمان البخار حياك عصر ... منه قد جئتنا بعصر جديد
وحباك القريض كل ثناءٍ ... وامتداحٍ لفعلك المحمود
(لست ادري)
لست ادري وليتني ذو اختبارٍ ... أي يوم يموت غيظا حسودي
أي يوم أحظى بنيل الأماني ... من بني قومنا وبالمقصود
ذاك يوم فيه العراقي يباهي ... كل قطر بالاختراع المفيد
هل لأبناء قومنا من حراكٍ ... وانتباهٍ من غفلةٍ ورقود
ما لأبناء قومنا من قيام ... يا ابن ود من بعد هذا القعود
لا ولا نهضة لهم ابد الده ... ر تراها حتى ليوم الوعيد
تعست أمة فشا الجهل فشواً ... بين أحرارها وبين العبيد
(الدجيلي)
بعض الأعراب غير المنسوبة
١ - نظر عام
يوجد اليوم بين القبائل والعشائر الرحل ستة أفناد غير منسوبة وهي: الشرارات، والهتيم، والعونة، والصليلات، والعوازم، والرشائدة، والصلبة. وهذه كلها لا يعرف لها بين القبائل أصل يرجع إليه في النسب، اللهم إلا ما يزعمونه هم، أو يزعمه البعض منهم، أو يتقوله
стр. 206
بعض من لا إلمام له بهمم من أعراب وإغراب. وعلى كل حال فإن هذا الزعم باطل من عدة اوجه:
أولا: لأن العرب الذين كتبوا في هذا البحث التأليف الجمة ونسبوا كل قبيل إلى الجد الأعلى الذي ينتمون إليه أم يذكروا هؤلاء الأقوام الرحل، بل لم يعترضوا لذكرهم حتى من باب التلويح إلى وجودهم.
ثانيا إن القبائل العربية الحالية لا تعترف بمزاعم أنسابهم التي ينتحلونها لأنفسهم.
ثالثاً: ليس من قبيلة واحدة أو عشيرة واحدة بدوية تعترف لهؤلاء الأقوام إنهم على النسب الذي يدعونه لأنفسهم.
رابعاً: إن هؤلاء الأدعياء إذا جاوروا قبيلةً، انتسبوا إليها مما يدل على إنهم شذاذ
خامساً: إن الأعراب ينظرون إليهم نظر أهل المدن إلى النور أو الكاولية المنتشرين في ضواحي المدن. فهذا يدلك على إنهم سقط الناس.
ومن بعد إن أثبتنا هذه المقدمة العامة التي تصدق على هؤلاء الطراء جميعهم معاً نعقد فصلاً وجيزاً يتعلق بكل قوم من هؤلاء الأقوام دون غيره. فنقول:
стр. 207
٢ - الصليب أو الصلبة
(لفظة الكلمة وذكر لغاتها)
الصليب مصغرة. وبعضهم يقول اصليب بهمزة موصولة بعدها صاد ساكنة وتلفظ هم الصليب (متحركة) أيضاً والصلبة (وتلفظ بضم الصاد وفتح اللام والباء الموحدة التحتية. وأما العوام فيلفظونها بإسكان الصاد وإشمام اللام ضماً ضعيفاً أي تلفظ اللام بحركة تشبه
حركة الحرف الإفرنجي المعروف (بألف الروم أو الألف الخرساء) أي وهي الحركة التي نسميها من الآن وصاعداً (الحركة المشتركة) لاشتراكها بين حركتين أي بين الضم والكسر أو بين الضم والفتح. ومنهم من يقول: الصلب (أي بالصاد المشمومة ضماً واللام المفتوحة) وتلفظ أو
معنى اللفظة على اختلاف لغاتها ومحل وجود الصليب
لم يتفق العرب والأعراب والصلبة على معنى هذه الكلمة، فالصلبة أنفسهم يقولون إنهم من صلب العرب أي صميمهم، ولذلك سموا بهذا الاسم حفظا لأصلهم، ولا سيما لأنهم أصبحوا خاملي الذكر عند سائر العشائر والقبائل كلها.
لكن يرد على هذا الزعم القائل إنهم لو كانوا من صميمي العرب لعنى بنسبهم الكتاب الأقدمون ولتشرفوا بذكرهم. والحال: إن الأمر على خلاف ما يظن أو يروى.
وغيرهم يقول: إن الصلبي أو الصلب بمعنى السائل أو الطفيلي من
стр. 208
صلب العظام: إذا استخرج ودكها. كان هؤلاء الأقوام بكثرة إلحافهم يستخرجون من الناس ودك العطايا والحسنات. وهذا الزعم يصدق فيهم لأنه لا يعرف لهم أصل مثبت ولأنهم يتطفلون على ربوع الأعراب أينما حلوا وإلى حيثما ارتحلوا. ولهذا لا تعرف لهم دار كما لا يقر لهم قرار. ومن ثم فكل أرض لهم أرض وكل دار لهم دار. واستناداً على هذا المبدأ لا يطمع فيهم طامع، ولا يغضب عليهم أحد، ويزعم البعض إنهم من بقية الصليبين الذين تخلفوا بعد الحروب الصليبية عن رفاقهم الافرنج، ويقولون إنهم من الإنكليز. والحق إن أصلهم لا يعرف على التحقيق كما قدمناه فويق هذا.
أقسامهم
يقسم الصلبة إلى قسمين أو فرقتين أو شعبتين وهما: (قبيلة الغنمي) (بإشمام الغين المعجمة رائحة الضم المصحف عن الضم الصريح وإسكان النون وكسر الميم وتشديد الياء التحتية في الآخر) (وغير الغنمي) فالفرقة الأولى أعلى منزلة وارفع درجة من الشعبة الثانية، ولا يعطى رجالها بناتهم لشبان الفرقة الثانية، كما لا يتزوجون واحدة من نسائهم ولهم اليد العليا في كل أمر.
نظرة عامة في أحوالهم وأخلاقهم وأوصافهم
اكثر معاطاة هؤلاء الأقوام صيد الضباء والغزلإن، ولهم فيه
стр. 209
مهارة تامة وحذاقة عظيمة. - وهم اعرف القبائل كلها بطرق البر ومسالكه، وابصر الناس بأمكنة المياه والآبار. ومما لا ينكره عليه أحد هو إن الأعراب جميعهم يتخذونهم أدلة لهم في قطع البراري والفيافي دون غيرهم. - ولهم صبر جميل على الضما والجوع والبرد والحر.
ومن خواص ما عرفوا به جودة النظر وبعد البصر وصحة الأجسام فترى الواحد منهم يبلغ الثمانين أو التسعين من سنيه ونظره شاب صحيح البدن والنظر. وأسنانه تضارع الدر المنظوم. وذلك لكثرة سيرهم في النهار ورياضة أجسامهم وقلة خلطهم في المآكل وتحاشيهم عن المشارب المسكرة أو المضرة بالأبدان. وسكناهم الأراضي العذبة ذات الأديم الرائق الموافق للصحة.
٣ - الشرارات
لفظة الكلمة
الأعراب يلفظون هذه الكلمة بإشمام الشين رائحة الضم وفتح الراءين. والظاهر إن هذا اللفظ قديم على هذا الوجه لأن الفصحاء اختلفوا في حركة الراء فمنهم من جعلها فتحةً صريحة ومنهم من اعتبرها كسرة. فتكون الحقيقة إنها بين بين كما هو حالة الروم. قال في تاج العروس: الشرار ككتاب والشرر مثل جبل: ما يتطاير من
стр. 210
النار. واحدتهما بهاءٍ. هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا. قال شيخنا: الصواب كسحاب. وهو المعروف في الدواوين. وأما الكسرة فلم توجد لغير المصنف. وهو خطأ. ولذلك قال في المصباح: الشرار: ما تطاير من النار. الواحدة شرارة. والشرر مثله. وهو مقصور منه ومثله في الصحاح وغيره من أمهات اللغة. وفي اللسان: والشرر ما يتطاير من النار. اهـ.
ونظن الصواب إن الأصل في حركة الشين الروم أو إشمام الضم رائحة الكسر وهي الحركة التي هي بين بين التي سميناها ونسميها (الحركة المشتركة). ومن ذلك نشأ الاختلاف في الضبط.
معنى اللفظة
معنى هذه اللفظة ظاهر لكل ذي عينين لي إن الشرارات سموا كذلك لخستهم أو لقلة الاعتداد بهم فأصبحوا بالنسبة إلى العرب كنسبة ما يتطاير من النار عند اشتعالها إلى النار نفسها. وهذا كاف لتستدل على منزلتهم عند أهل البادية.
عددهم ومحل وجودهم
عددهم بين الألفين والثلاثة الآلاف من الرجال. وهم يسكنون وداي السرحان من الجوف إلى قرب القريات (جمع قرية مصغرة ومجموعة جمعاً مؤنثاً سالماً) في آخر الوادي المذكور. ويجني من هذه القرى الملح. وموقع هذه القرى في يمنة شرقي جبل الدروز.
стр. 211
أحوالهم
هؤلاء الأعراب يسرحون ويمرحون كعادة سائر القبائل الرحل. إلا إن عوائدهم تختلف كثيراً عن أخلاق العرب في عدة أمور: فإنك لا تجد فيها الكرم ولا الترحيب بالضيف ولا حمى الذمار ولا سطوة لهم بالنسبة إلى سائر الأقوام. إلا إنهم يدافعون عن أنفسهم إذا اعتدى عليهم أحد. وبيوتهم حقيرة جداً. وقلما بنوا أو يبنون بيوتاً لهم خوفاً من قرى الضيف. فهم يتركونها على ظهور ابلهم وينزلون حيثما غربت الشمس في مفلى من مفاليهم ونيرانهم ضئيلة.
واستعمالهم قهوة البن نادر. وكذلك يندر عندهم عقد المجالس والدواوين والأندية.
٤ - الهتيم
لفظ الكلمة
الهتيم مصغرة كزبير. والبعض يقول: (اهتيم) بهمزة حركتها بين الفتح والضم أو بين الفتح والكسر، وتاء مفتوحة فتحاً ممالاً فيه إلى الياء وياء ساكنة. والبعض الآخر يقول: هتيم بإسكان الهاء وبقية لفظ الكلمة كما في اهتيم. قال ابن سيده: وارى هتيما تصغير ترخيم. نقله ابن منظور.
стр. 212
ذكرهم في كتب المؤرخين
إن الهتيم كسائر حثالة الأعراب يتنقلون في كل صقع، وينتجعون كل ربع. وقد نزل قوم
منهم ديار مصر وتنقلوا فيها. قال في تاج العروس بنو هتيم كزبير: الأم قبيلة من العرب، وهم ينزلون أطراف مصر. ويقال إنهم بطن من الترابين. وقال الحافظ: عرب مساكين يستجدون من ركب الشام). اهـ كلامه.
سبب تسميتهم
أظن إن الهتيم سموا كذلك أخذاً من الهتم وهو الكسر والتهتم: التكسر، كأنهم لذلتهم وخستهم ولومهم يعتبرون من كسارة العرب وحثالتهم.
مساكنهم
الهتيم يسكنون (ما عدا ديار مصر المذكورة) الحرة الواقعة في شرقي المدينة المنورة إلى روضة المستجدة، وهذه تقرب من حائل بيوم أو بعشر ساعات ونيف. والهتيم ارفع منزلة من الشرارات لرفعة نفوسهم وإبائها.
أشغالهم وأحوالهم
اعظم أشغالهم تربية الأغنام وتسلم ودائع المدن وحفظها والارتزاق منها ما دامت عندهم واستمناحها.
стр. 213
٥ - العونة
ضبط الكلمة
العونة تلفظ بضم العين وفتح الواو والنون وفي الآخر هاء: وكأن اللفظة مأخوذة من الإعانة. وذلك لما كانوا عالة على الأعراب الذين ينزلون عليهم أصبحوا لهم أعواناً عند الحاجة إليهم.
محل وجودهم
ديار العونة هي ديار ابن الرشيد وتختلط هذه القبيلة بين العمائر المنتسبة إلى ابن رشد. وهؤلاء الأعراب الأدعياء هم أهل ابل وغنم. إلا إنهم لا يقبلون رعاية ما ليس لهم، وأحوالهم لا تند كثيراً عن أحوال الهتيم.
٦ - الصليلات
كيفية لفظ الكلمة ومعناها
يلفظها الأعراب اليوم بإشمام الصاد حركة بين الكسر والضم ولام ممالة وياء ساكنة ثم لام وألف وتاء. والكلمة جمع صليلة تصغير صلة والصلة وزان زلة: الأرض اليابسة. ونسبوا إليها لفقرهم المدقع كما يقال: (المترب) ويراد به الفقير كأنه لصق بالتراب لشدة فقره، ومثله المدقع: وهو الفقير الملتصق بالدقعاء وهي التراب. ومثلهما بنو الغبراء: وهم الفقراء لإستفراشهم وجه الأرض. إلى أخر ما ضاهى هذا التعبير.
نظر عام فيهم
لا يزيد عدد الصلات على أربعة آلاف من الرجال. وهم في
стр. 214
عوائدهم وأخلاقهم وآدابهم ومآثرهم ومناقبهم دون سائر الأعراب من بقية القبائل. وهم يشابهونهم بحمى الذمار وإكرام الضيف، فلا يفرقون عنهم بشيء.
واغلب منازلهم قرب القصيم ويحتلون أيضاً النفود والدهناء. ويصيفون في الأغلب بجوار مياه القصيم. وفي الربيع ينزلون كل واد كسائر القبائل بدون فرق يذكر.
وهي في ذات أنفسهم يقسمون إلى شعب تبلغ العشر: ثنتان منها في الجنوب أي قرب الرياض، وسائر الشعب متفرقة على الوجه الذي لمعنا إليه. وكثيراً ما يجتمعون فيختلطون معاً.
٧ - العوازم والرشائدة
معنى اللفظتين
العوازم جمع عازم على غير قياس كفوارس وهوالك جمع فارس
стр. 215
وهالك. والعوازم أهل عزم وجد واجتهاد كما إن الرشائدة أهل رشاد وسداد.
منازلهم وأشغالهم
منازلهم طفوف الكويت بلاد ابن الصباح. وهم أهل ابل وغنم وقد اخذوا في هذه الأيام الأخيرة يعانون الغوص على اللآلئ في بحر فارس ويمارسون سائر الأعمال المتعلقة بركوب البحر والاشتغال فيه فينتفعون من ذلك المنافع الجزيلة. وأما من بقي منهم في
الفلوات والبوادي فإنهم يزاولون رعاية الأغنام واستمناحها على ما هم عليه الصليلات والعونة.
واعلم إن هؤلاء الأعراب الأدعياء الشذاذ على اختلاف طبقاتهم وأسمائهم هم من أدنياء البوادي واسافلهم، ولذا لا تعطيهم العرب المنسوبة ما يحرص عليه ولا يأخذون منهم شيئاً من هذا القبيل، كما لا تعترف لهم بأصالة حسب أو نسب أو كرم محتد.
هذا ما علق في الخاطر الفاتر وأودعته هذه الصحيفة حرصاً على
следующие страницы →