Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
والعادة عند الأغنياء والمتوسطين منهم هي عندما يبنى الزوج على زوجه أن تصدح الموسيقى بألحانها المطربة هذا وتقف والدة العروسة وبعض النسيبات عند باب مقصورة العروسين أو بالقرب منه وهن يهلهلن هلاهل تمزق جلباب الفضاء من شدتها وبعد أن يدنوا الزوج من زوجه لا يجوز له بعد ذلك أن يتقدم منها إلا بعد مضي سبعة أيام وأحيانا خمسة عشر يوماً لأنهم يعتقدون إن ذلك لا يخلو من فوائد طبية وفي أثناء هذه المدة لا تترك العروسة وحدها في خدرها لكي لا تكون فتنةً لرجلها قبل المدة المضروبة للملاقاة الثانية. ومن عاداتهم القديمة أن العروسة تجلس في الوسط ومن عن يمينها وشمالها تقعد امرأتان وعلى رأس كل منهما أزار ولكن هذه العادة قد بطلت عند المتنورين منهم لأن القدماء وكثيرين من العوام يعتقدون إن المرأتين تطردان الأرواح الخبيثة عن العروسة.
وفي اليوم السابع يدعو الحم صهره وابنته معاً إلى داره ويعد لهما وليمة وهم يدعونها في
اصطلاحهم (فتح الوجه) ذلك لأن العروس لا يذهب إلى بيت حميه حياء وتأدباً ما لم يدعه دعوة خصوصية وإذ لم يأدب له مأدبة. فلا أقل من أن ينفحه بصره من الدنانير تكون بمثابة الدعوة.
ومن العادات الراسخة في الأذهان والمعدودة من قبيل وحي الأديان أن الشاب لا يجوز له شرعاً أن يتزوج أرملة أو مطلقة وإذا اقترن بها لداعٍ من الدواعي وأصبحت حليلته يحتم عليه أن يتزوج بعد حين بفتاة عذراء لم يعرفها رجل قط.
ويجوز للرجل في شرع اليهود أن يتخذ ابنة أخته زوجةً له وأما عند المسلمين والنصارى فلا يجوز البتة لأنهم يعتقدون أن ابنة الأخت هذه هي بمقام أخته أما اليهود فيذهبون إلى أن ابنة الأخت تعد غريبة النسب لكون والدها غريباً ويوردون لخصمهم ما جاء في سفر اللاويين ١٨: ٦ من أنه لم يرد نهي عن اتخاذ ابنة الأخت زوجة للخال غير أنه وإن لم يرد شيء من قبيل ذلك إلا أنه مما تنفر منه الطباع العفيفة والعقول السليمة لقرب صلة الرحم بينهما وكثيرون من الإسرائيليين لا يقدمون على ذلك تشاؤماً من الموت الباكر وتطيراً من انقضاض غراب البين واختطاف أحد الزوجين
стр. 1472
وهو في شرخ الشباب وغضاضة الإهاب فلأجل ذلك لا يقدم عليه في حاضرتنا إلا نادراً وقد اقترن بعضهم ببنات أخواتهم بيد أن اغلبهم ماتوا وتركوا نساءهم أرامل حتى مماتهن لأنه لم يجسر أحد الرجال على أن يقترن بإحداهن لئلا يصيبه ما أصاب الزوج الأول.
والشيء الذي لا بد من ذكره في هذه العجالة وتوجيه الأنظار إليه هو أن بعض الفتيات الإسرائيليات يصبأن إلى الدين الإسلامي في كل عام تقريباً أما لفقرهن المدقع وأما لداعي العشق والغرام وقد صبأت إحداهن إلى النصرانية منذ نحو عامين في البصرة واقترنت بأحد النصارى الأرمن وهي حية ترزق وقد ولدت ابناً وابنة وهذا مما لا يقع إلا نادراً.
٦ - الطلاق عند اليهود
الطلاق جائز في الدين اليهودي لأمرين مهمين فقط وهما: ١ - إذا خانت المرأة بعلها ودنست مضجعه بشهادة الجم الغفير. ٢ - إذا كانت عاقراً وأراد بعلها أن يقيم له نسلاً فيمكنه أن يطلقها أو يهجرها فإن أبت الزوجة أن تفارق قرينها فراقاً باتاً يجوز لها أن تمكث معه ولكن حذراً من وقوع الخصام والنزاع بين الضرتين تقيم كل من الزوجتين في
بيت خاص بها.
هذا ولا يجوز لليهودي الأضرار أي التزوج بأكثر من امرأة واحدة اللهم إلا لأسباب صحية أو غيرها من الأسباب التي تتعلق بها سعادة الزوجين وهناؤهما.
رزوق عيسى
الرّماحية
في ربوع خزاعة بالشامية على مقربة من النجف أنقاض بلدة قائمة على جدول كان ينحط إليها من الفرات، تلك هي بلدة (الرماحية) لم يذكرها ياقوت لأنها مستحدثة بعد زمانه قليلاً ولا تكلم عليها الباحثون المتأخرون فيما اعلم ويقول
стр. 1473
بعض المنتسبين إليها طائفة من حاشية السلطان سليم الأول (من سنة ٩١٨ (١٥١٢م) - سنة ٩٢٦ (١٥١٩م) نزلوا هذا المكان فاستطابوه واختاروا الإقامة فيه، وقال لي بعضهم أن هؤلاء من متصوفة الأتراك احتلوها في بدء أمرها وبهم عمرت أوليهم تنسب بعض البقاع إلى الآن؛ وكان العراقيون يسمونهم روماً - على عادتهم في تسمية الأتراك - ثم أضيفت الناحية إليهم وقيل (روم ناحية) ثم ادمجوا الكلمتين فقالوا (الرماحية).
هذا كل ما عند أهلها عنها إجمالاً غير أني لا أعتمد ولا أراه ثبتاً لأن ما انتهى إلينا من أخبار الرماحية يرتقي إلى أبعد من التاريخ الذي عينوه، فإن المولى علي بن محمد المشعشع ملكها في نحو سنة ٨٦٠ (١٤٥٦م) في جملة حواضر العراق التي وقعت بيده وبنى قربها حصناً للحامية ذكر ذلك بعض مؤرخي الدولة الايلخانية في العراق وحكاه التستري صاحب (مجالس المؤمنين) الفارسي في كتابه بل يظهر مما أورده النوري في كتابه (دار السلام) أن بعض العشارين كان يقيم في الرماحية على عهد السيد عبد الكريم بن طاووس المتوفى سنة ٦٩٣ (١٢٩٤م).
فالظاهر أنها أنشئت في أخريات القرن السابع للهجرة ولم يقم دليل قوي على أن عمارها الأولين كانوا أتراكا أو روماً أضيفت الناحية إليهم وربما كانوا رماحة أي يعملون الرماح ويتخذونها لأن موقع البلدة في سرة العراق وصميم القبائل العربية وكل حي لقاح ممتنع على السلطان من خزاعة وغيرها وكانوا يصطنعون أسلحتهم بأيديهم قبل اختراع الناريات وقد أخرجت الرماحية جماعة من العلماء والمجتهدين غير من كان يختار الإقامة فيها من فقهاء النجف وطلابها؛ لا سيما عهد آل طريح الرماحيين حتى قصدها الناس وتطلعوا إلى زيارتها؛ وأقدم من نعرف من زوارها غير الفاتحين السيد نعمة الله الجزائري المتوفى سنة ١٢٠٠هـ (١٧٠٠م) عاج بها سنة ١١٨٩
стр. 1474
(١٧٧٥م) وقصدها من النجف قال في ترجمته
نفسه: (ولما فرغنا من الزيارة (في النجف) شرعنا في زيارة الأفاضل والمجتهدين ومباحثتهم ثم أتينا إلى الرماحية وكنت ضيفاً عند رجل من المجتهدين أياماً).
ومر علينا السيد عبد اللطيف الرحالة الجزائري سنة ١١٩٥ (١٧٨١م) فقال في رحلته الفارسية (تحفة العالم): (واكترينا جمال جمالة (السماوة) على أن نذهب إلى النجف بطريق الرماحية).
وكانت الرماحية معاج من يصعد في الفرات من البصرة ففي سنة ١٢١٣ (١٧٩٨م) مر بها عامل البصرة من قبل سليمان باشا القتيل والي العراق وكان ابن سند البصري في صحبته. وأقدم من غزاها المولى (علي) ملك الحويزة كما مر بك وفي سنة ١٢٢٢ (١٨٠٧م) حصرها الوهابيون بعد امتناع النجف عليهم فصابرتهم وافرجوا عنها إلى الحلة.
ثم إن الماحية منذ عهد غير بعيد طم نهرها وتحول مجراه واستحدثت قربها بعض الحواضر فهجرها أهلها وتفرقوا في مدن العراق الفراتية وهم يعرفون بالنسبة إلى بلدهم إلى الآن وما زالوا حلفاء أهل النجف وإليه ينسب الشيخ فخر الدين الطريحي العالم المحدث اللغوي المتوفى سنة ١٠٨٥ (١٦٧٤م) وبها أقام في أواخر أمره وكان يجتهد في تسديد الرماحيين وتبصيرهم وقد عثروا أخيراً على آثار له في جامع خرب كان يصلى فيه فغالى الناس بها هناك ومن العلماء الذين أخرجتهم الرماحية السيد (أحمد زوين) (سنة ١٢٣٠) (١٨١٥م) جد آل
стр. 1475
زوين الأسرة العلوية المعروفة في النجف. هذا ما أردنا تدوينه حرصاً على الحقائق التاريخية وفوق كل ذي علم عليم.
النجف: محمد رضا الشببي
(لغة العرب) وقد جاء ذكر الرماحية في حوادث سنة ٩٣٦هـ (١٥٣٠م) حينما ولى الشاه طهماسب (صالح سلتان) الرماحية - وفي وقائع سنة ٩٥٩ (١٥٥٢) حينما أقيم محمد باشا والي بغداد (سرداراً) وعهد إليه أن ينوب مناب عثمان باشا المتوفى ليأخذ الوسائل اللازمة لقهر حصن شهرزور ومن فيه فتوجه إلى هذه القلعة وأقام في موطنه في بغداد قيم مقام سهيل بك والي الرماحية - وفي أحداث أواسط جمادي الأولى سنة ١٠٧٦ (الثلث الثاني من شهر ت ٢ سنة ١٦٦٥) حينما حاول الوزير إبراهيم باشا التنكيل بحسين باشا المتحصن في القرنة لكنه لم يتبصر في العواقب وذلك أنه توقع أن حسين باشا يطلب منه
الصفح والغفران عما فعل إلا أنه لما وصل جيشه إلى الرماحية ولم ير ما كان يؤمل كتب إليه رسالة يحمله بها على الرعوى فلم يعمل خصمه بما أشار عليه حتى دارت عليه الدوائر ونكب نكبة شديدة - وفي أخبار سنة ١٠٧٨ في ٧ جمادي الآخرة (٢٥ ت ٢ سنة ١٦٦٧م) حينما سافر لوزير قره مصطفى باشا والي بغداد زاحفاً على حسين باشا والي البصرة الذي كان قد طغا وبغى وعصى على السلطان فذهب الوزير إلى زيارة النجف بينما كان عسكره يتجه نحو الرماحية ليجتمع به هناك - وفي أنباء سنة ١١٠٥هـ (١٦٩٤م) حينما رأى الحاج أحمد باشا استفحال أمر المنتفق الذين كانوا قد كسروا مراراً عديدة العسكر الذي زحف عليهم في عهد شيخهم مانع واستحوذوا على العرجاء والسماوة والرماحية ونواحي الجزائر.
واخذ ذكر الرماحية بالخمول منذ طغيان الفرات الذي وقع في سنة ١١١٢
стр. 1476
(غرقة سنة ١٧٠٠) وهذا تفصيلها: على بعد أربع ساعات من شرقي الرماحية نهر اسمه (ذياب) يشق الأرضين التي تمتد بين الرافدين ويدفع ماءه في دجلة، إلا أنه يصب الآن في الفرات وفي تلك السنة لم تقو الاسداد التي كانت على مصب النهر احتمال الطغيان إذ كانت على تلك الحالة منذ نحو ٣٠ سنة فلما فاض الفرات فيضاناً غير مألوف في سائر السنين طفحت مياهه على جميع البلاد المجاورة له. ثم رجع الفرات إلى مجراه عائداً إلى السماوة. فكانت هذه الداهية الدهياء سبباً لأتلاف الزراعة والتجارة وقطع طرق المواصلات فلما رأى الأهالي ما صاروا إليه من الحالة الضنكة ولم يستطيعوا أن يدفعوا ما تراكم عليهم من الضرائب تركوا ديارهم وقراهم ولجئوا إلى الجزر التي نشأت في تلك الأهوار. فلما رأى أحد الرجال واسمه سلمان بن عباس فرار الأهلين أخذ مزارع الرماحية وكبشة وحسكة وناحية بني مالك لا بل مد يده إلى صحن النجف ومنذ ذاك الحين خمل ذكر الرماحية ولم يعد يذكرها الناس مدينة كما كانت سابقاً. وتغلب نهر ذياب على نهر الرماحية فاخمل ذكره بالمرة حتى ضربت العرب به المثل فقالت: (طلع فلان طلعة نهر ذياب) يضربونه لمن يقوى على غيره فجأة بعد أن كان ضعيفاً. وسمى نهر ذياب بذلك إضافة إلى رجل كرى النهر المذكور لسقي أراضيه فنسب إليه.
الطيارون في الشرق
لا تطر (فدرين) في الشرق افتخارا ... كم فتىً في الغرب من قبلك طارا
(شول رينار) على منطاده ... (لافرنس) البدء قد طار اشتهارا
و (بباريس) (البرازيلي) قد ... طار في الجو وحول (البرج) دارا
إن تطر فدرين في الشرق فلا ... تحتقره بتعاليك احتقارا
وأغضض الطرف إذا ألفيته ... غارقاً في النوم ليلاً ونهارا
فبنوه أبداً في رقدة ... وعليهم نفض الذل غبارا
стр. 1477
أنت طير في الفضا منطلق ... وهم في قفص الجهل أسارى
عاهدوا الدهر بأن لا يقظةً ... لا حراكا لا نهوضا لا وقارا
فلقد ضلوا طريقاً بعد ما ... أوضحوا للغرب بالعلم منارا
لم لا تبكي عليهم غيرة ... وهم كانوا على الحق غيارى
(بارنيه) أفصح ولا تهزأ بهم ... فهم من خمرة الجهل سكارى
عقد الجبين عليهم خنصراً ... وكساهم من ثياب الذل عارا
وغدا الفقر عليهم جائراً ... بعدما كانوا أعز الناس جارا
أنت (بونيه) على (المرن) إذا ... طرت بالرفق فقد طرت فخارا
أنت سلطان على عرش الهوا ... جالس إن رمت منه السير سارا
أم ملاك يتهادى في الفضا ... بجناح ساير الريح اقتدارا
وله رجلان من تحتهما ... مثل (دولابين) بالقوة دارا
أيها الطائر فخراً في العلا ... تنهب الجو غدواً وابتكارا
طالما سيرتها منطادة ... في السما لم تتخذ في الأرض دارا
كلما تعلو بها تعلو بهاً ... والطويلات لها عدن قصارا
خال من أبصرها في جوها ... إن (هالي) (ذنبا) منها استعارا
هي كالزورق لكن من رأى ... زورقاً من قبلها في الجو طارا
وهي كالوهم على الفكر إذا ... مر في الحال عن العين توارى
كلما اشتد بها فرط الظما ... وسقاها (الغاز) تشتد أوارا
فإذا ما أججت زفرتها ... نفثت من صدرها في الجو نارا
وإذا ما غضبت يوم وغىً ... قذفت غيظاً على الخصم شرارا
وإذا ما طلبت ثاراً لها ... أدركت عند مناط النجم ثارا
فيها يعرف ما عند العدى ... وبها يستكشف الناس الضرارا
стр. 1478
كلما زارت بحى خلتها ... غادة تسحب بالمشى الأزارا
إن أهل الغرب بالعلم لقد ... ركبوا الريح وقد عافوا المهارا
تخذوا العلم بجهد آلة ... صنعوا منها أساطيلا كبارا
كل أسطول كطود شامخ ... من رأى الأطواد يقطن البحارا
ملكوا الأقطار بالعلم وقد ... سيروا فيها من العلم القطارا
جعلوا (الأسلاك) وحياً بينهم ... وأحالوا الفحم بالعلم نضارا
سخر العلم لهم ريح الصبا ... فلذا قد ركبوا منه البخارا
يا بني الشرق فانتبهوا ... من رقاد فوقكم ألقى التبارا
(واطلبوا العلم ولو في الصين) كي ... تدفعوا فيه عن الشرق البوارا
فاقتدوا بالغرب كيما تدركوا ... ما مضى واجنوا من العلم ثمارا
ودعوا ذكر عظام نخرت ... واذكروا العلم كباراً وصغارا
إنما فخر الأولى قد درسوا ... ليس يجدي الحي نفعا وافتخارا
(فسليمان) الذي كان مضى ... ببساط الوحي والقدرة طارا
إن دور الأنبياء تم بهمٍ ... وزمان الفخر قد شط مزارا
فاصنعوا واخترعوا اليوم على ... ودعوا ما كان في الماضي وصارا
وأنعشوا ما مات من أجدادكم ... بندى العلم ولا تبقوا حيارى
فمن العلم هرت أجسامكم ... فالبسوا من حلة العلم شعارا
فهو للعالم أم أب ... فانحتوا منه أصولاً ونجارا
عبد الرحمن البناء
ارتفع أسعار الأرضين في بغداد
قرأت في العدد السابع من سنتكم الثالثة في الصحيفة ٣٨٩ خبر بيع الأراضي الراجعة إلى الأجنبي زريفي أو ظريفي الصراف في الأستانة بمبلغ ١٥٠ ألف ليرة وعند ذكر ذلك ذكرتم تم أنه قد كان اشتراها سنة ١٨٨٠ بمبلغ قدره ٢٥٠ ألف
стр. 1479
ليرة وقلتم بعدها (فانظر وتأمل) كأنكم رأيتم الفرق كبيراً والمدة التي هي ٣٤ سنة وجيزة بالنسبة إلى هذا الارتفاع العظيم ولذا خطر لي أن أحرر لمجلتكم الزاهرة هذه الأسطر أعلاماً بما وصلت إليه أثمان الأملاك والأراضي في حاضرتنا وما جاورها في هذه الأيام الأخيرة أعني منذ خمس عشرة سنة فقط بل قل من بعد إعلان الدستور فأقول:
١ - منذ نحو ١٢ عاماً على الأكثر بيعت قطعة بستان قرب باب الشرقي وهي ما يعرفه المسنون من أهالي تلك المحلة باسم (حمام الراعي) لأنه كان فيها سنة ١٢٦٥هـ (١٨٤٩م) حمام ولعل من الذين دخلوه للاغتسال هم أحياء إلى اليوم وقد حولت بستاناً وملكها السيد محمد أفندي البرزنجي. فأراد بيعها فلم يرغب فيها أحد حتى أخذها منه ابن أخته الحاج عبد الجبار جلبي خضيري زاده بنحو ٤٠٠ ليرة وذلك من قبيل ترويج المصلحة لخاله لا رغبة في الأرض ومنذ نحو سنة أو أكثر بقليل باع المومأ إليه بوكالة أخيه حضرة عبد القادر باشا نحو نصفها بنحو ٦ آلاف ليرة والنصف الثاني لم يزل في عهدته. فما القول في هذا الفرق؟
٢ - قرب مخفر محلة السنك أرض كانت بستاناً تسمى (السماكية) عرضها من جهة نحو ثماني أذرع ومن الجهة الثانية نحو من ٦٠ ذراعاً عرضت للبيع فوصلت إلى نحو ٣٠٠ ليرة فاستكثرها كل سامع وذلك منذ نحو ١٥ سنة لا أكثر ثم أشترى قطعة منها كيروب ستيان المحامي البغدادي وهي اليوم (فندق (أوتيل) بابل) ثم أخذ قطعة منها حسن أفندي الباجه جي المحامي وهو نحو الربع منها بل أقل بنحو ٨٠٠ ليرة فيكون مجموعها ٣٢٠٠ ليرة فما القول في هذا الفرق؟
٣ - بيعت قطعة بستان قرب جامع السيد سلطان علي وهي المعروفة بباغجة (جنينة) خليل أفندي بمبلغ ٨٠٠ ليرة فاشتراها جبرائيل أصفر قبل نحو خمس سنوات وهي اليوم
في الدعوى لأن ورثة البائعة يدعون بوقفها وقد قسمت إلى عدة مواقع وفتح منها جادة بلغني أن قد دفع في بعض قطعها ثمن المتر المربع ثلاث ليرات وقيل أربع وكلها ما لا ينقص عن عشرة آلاف متر مربع فما القول في هذا الفرق؟
٤ - باع آل الشيخلي ﵏ قبل نحو ٢٠ سنة محلاً قرب بستانهم في الكرادة الشرقية طوله نحو ٢٠ متراً وعرضه نحو ١٢ ليعقوب باشا عيسائي بقيمة ٩٠ ليرة وليسوا محتاجين إلى أضعاف أضعافها إذ هم من الأغنياء وكل من سمع استحمق المشتري
стр. 1480
والآن بلغني أن ثمنها نحو ١٠٠٠ ليرة أو أكثر فما القول في هذا الفرق.
٥ - عرضت بصورة الاجارتين أرض للوقف الراجع إلى الحاج علي كافل حسين منذ نحو خمس سنوات وهو مصدر بستانه على دجلة في الكرادة الشرقية فوصل إلى ٤٠٠ ليرة وصدر الأعلام الشرعي بانقطاع الزيادة فيها وإن قد انقطعت رغبة الراغبين ثم فسخ الأعلام والآن وصلت إلى ٦٠٠ ليرة فما القول في هذا الفرق؟
٦ - كانت أرض جادة باب الشرقي وهي الآن ملك حضرة السيد داود أفندي النقيب داراً معمورة اسمها (دار السرور) ولا أظن أن أحداً لا يعرف هذه الأرض لأنها كانت مرمى الرماد والتراب إلى غير ذلك فاشتراها المومأ إليه بأقل من عشرة ليرات على ما سمعت واليوم يخمن متر أرضها غير المعمورة بأربع ليرات أو خمس ومساحتها لا تقل عن ٨٠٠ متر مربع فما القول في هذا الفرق؟
هذا كله فيما لم ينله قرب السكة الحديدية ولا غيره فأما ما هو بجوارها فحدث عنه ولا حرج؟
٧ - فقد اشترى حافظ أفندي الريزه لي وأخوه رضا بنحو ٢٥٠ ليرة قبل مدة لا تزيد على عشرة سنوات أرضاً اتخذاها مزرعة وبستاناً قرب مقابر الشيخ معروف الكرخي وقبل سنتين باعا نصفها بنحو ٣٥٠٠ ليرة وهي تبعد عن المحطة نحو ألفي متر فكيف بها لو كانت قريبة منها فما قولكم في هذا الفرق؟
٨ - هناك أرض صغيرة فيها ثلاث نخلات يابسة كانت ملكاً لحمودي الوادي الخانجي وعليه دين للبلدية نحو ٣٠٠ ليرة فحجزت ووضعت في المزايدة فبلغت إلى ٣٠ أو ٤٠ ليرة وذلك قبل نحو ثماني سنوات ثم تركت. وقد بيعت في العام الماضي بمبلغ ٨٠٠ ليرة
أو نحوه ولم تزل خالية يباباً فما قولكم في هذا الفرق؟
هذا ما سنح للخاطر في سويعة من الزمن ولو أراد أحد الاستفسار لرأى أن الواحد صار عشرين بل خمسين وربما بلغ مائة وأكثر مما لا يعد ولا يحصى على أن الأعمار لم يقع والترقي لم يحدث والمدنية لم تنتشر والأمن لم يحط والحال لم يتغير فما القول أن توافد الغربيون زرافات ووحدانا على السكة فهذا أمر نوجه إليه أنظار القراء الكرام.
ع. . . ن
стр. 1481
النخل في العراق
١ - توطئة البحث
غايتي من كتابة هذه المقالة أن أبين للقراء صورة غرس النخل وإنمائه والاعتناء به وتلقيحه وجني تمره وما ينتفع به وما يتعلق بتجارته فأقول:
٢ - تعرف النخل على ما تصفه العامة والخاصة
إن شجرة التمر تعرف عند العرب بالنخلة وهي نوع من الشجر له جذع قائم طويل قد يبلغ بعض الأحيان ١٢ متراً وتبقى عليه كرانيف السعف فيكون شكله شكل درج ملوي وفي أسفل سعفه الأخضر ليف يشبه شعر الإنسان يبقى قلبه من شدة البرد أو فرط الحرارة.
أما الخاصة أو العلماء فقد عرفوا النخل بقولهم شجر من فصيلة الأنبتة الوحيدة الفلقة ذات آح وهي تشمل أشجار مختلفة القد جذعها بسيد أجرد إلا أنه ذو كرانيف تنشأ من بعد قطع السعف وفي أعلاه طائفة من السعف الأخضر طويل جداً ومخوص يلزم بالجذع أشد اللزم وهو في بعضها على شكل أصابع تنفرج الريش أو تتجزأ إلى آخر الجريدة (وهي السعفة إذا جردت من خوصها) فإذا تجزأت أوراق السعفة تسمى الخوص وقد يختلف شكل الخوص بين عريض وضيق وطويل وقصير ومحدد إلى غير ذلك.
٣ - أرض النخل
أطيب أرض للنخلة هي ١ - الأرض ذات الطينة الحلوة الحمراء الرخوة ٢ - دونها الحمراء الممزوجة بالرمل ٣ - دونها السوداء ٤ - دونها الرملية البنية ٥ - دونها الأرض التي فيها شيء من الملح الأبيض المعروف بالبوطاس وهي التي يسميها العرب الأرض السبخة البيضاء إذ يوجد سبخة سوداء ٦ - سبخة سوداء لا تنفع للنخلة شيئاً بل تقتلها قتلاً وعلامة هذه الأرض أن تكون رطبة دائماً كأنها مبلولة ماء وقد تنمو أيضاً النخلة في هذه الأرض إذا عني بها أشد العناية من تسميد وسقي وحرث لكنها لا تنمو كافياً في الأرض الصلصالية وهي الأرض التي طينها أحمر صلب جداً لا يلينه الماء إلا أن ماء يرويها رياً وتضر بها الشمس بحيث تكون بعيدة عن الفيء.
стр. 1482
٤ - زرع النخلة وغرسها
النخلة قد تنبت من النواة لكن نخلها لا يجئ إلا بعد مدة طويلة تكاد تكون ضعفي أو ثلاثة أضعاف مدة النخلة الناشئة من التال وإذا جاءت النخلة النابتة من النواة فلا تكون مثل أمها الأصلية بل تمتاز عنها فيسمى نتاجها (دقلة) وقد تشيص (أي يفسد تمرها) والنخلة النابتة من النواة تسمى الجمع (بالفتح) وإلا فالمألوف في غرس النخل أن يؤخذ صغارها وهي المسماة بالتال لا الفسيل لأن الفسيل أصغر من التال اللهم إلا إذا كان صاحب البستان فقير الحال وليس له تال في بستانه ولا يريد أن يصرف مالاً لشراء التال فيقلع الفسيل ويكتفي به عن التال أنا التال فيقلعه أحد العارفين ويتخذ لذلك الآلة المسماة عند قدماء العرب الفصحاء: (المجثات أو المجثة) ويسمونها اليوم في العراق الهيب وهي العتلة والمخل عند المولدين من أبناء الناطقين بالضاد.
ولا حاجة إلى أن تقلع التالة بعروقها لأنها إذا طرحت على حدة مدة شهر لا خوف على موتها بشرط أن تبل لكي لا تيبس عروقها وأكثرها ما يكون قلعها وغرسها في أيام الربيع والخريف وإذا شتلت في سنتها الأولى ووافق قدوم البرد عليها تلف لفاً محكماً بالحلفاء أو البردى أو الليف أو سعف النخل أو السوس أو نحو هذه الأنبتة لكي لا تؤثر عليها طوارئ الجو المفرطة.
وإذا كان غرسها في أيام الربيع ووافق قدوم الصيف عليها الطخت بالطين حتى يصبح لها كالثوب. والبعض الآخرون يلفونها بل قل يقمطونها بالأنبتة المذكورة كما يفعلون بها عند قدوم البرد عليها.
أما الفسيل فإنه يقلع ليباع لكي يأكل قلبه الأولاد الصغار وهذا القلب يسمى الجمار وأكثر الأولاد أكلاً للجمار هم اليهود ثم المسلمون ثم النصارى وقد يأكله كبار الناس وهو وإن يكن لذيذاً للذوق إلا أنه سيئ الهضم والمغبة.
وإذا عنى الزراع كل العناية بغرس هذا التال ومداراته ومراعاته يثمر بعد سنتين أو ثلاث في البصرة ونواحيها وبعد ثلاث أو أربع في نواحي العمارة وأربع أو خمس وما فوق في بغداد وما جاورها ولا حاجة إلى القول أنه يجب أن يكون معرضاً للشمس وإلا فقد
стр. 1483
يبقى عشرات من السنين بدون حمل إذا كان قد غرس تحت الأشجار الفنواء.
وقبل أن نتكلم عن كيفية غرس النخل نوصي الفلاح بأن يختار من صنف النخلة التي يريد غرسها التالة الحسنة من جانب نخلة أصيلة كثيرة الحمل (الطرح) حسنة التمرة لأن النخل كبني آدم قريب النزوع إلى أصله. وإن لم يوجد في بستانك أو ولايتك تال حسب مرغوبك فاطلبه من البلاد المشهورة بتمورها لأن النخل الغريب متى انتقل من محله وحسنت تربيته يتمر جيداً. وإذا بخلت بالدراهم لشراء التال الجيد من بلدك أو من غيره فتلك التالة غير الأصيلة التي تغرسها إذا نمت يوماً تثمر لك ثمرة بخلك وهي الندامة لأنك تندم على أنك غرست بدون جدوى فلا يجوز لك بعدئذ أن تقول ما قاله أحدهم في سابق العهد: (غرسوا فأكلنا نغرس فيأكلون).
وأما غرسها فيكون بعد أن تحفر لها في الأرض حفرة يختلف عمقها باختلاف كبر التالة وصغرها وأما قطر الحفرة فيكون بنسبة كبر التالة والأحسن أن يكون بقطر متر ثم خذ التالة وتشتلها شتلاً مستقيماً بكل دقة لكي لا تنمو عوجاء وأحذر عند دفنها من أن تضع التراب على قلبها لئلا تتأذى أو تموت وبعد الشتال (الغرس) تسقيها ماء بدون أن تغرق قلبها وإلا فإن غرق قلبها ماتت. وأن يساعدك الوقت فاسقها بين يوم ويوم. ولما تغرس التالة اقطع منها السعف الموجود فيها من نصفه ولا تدع سالمة إلا سعفات القلب الصغار لئلا تأخذ السعفات الكبار قوتها فتضعف.
أما إذا قطعت فتذهب كل قواها إلى السعف الجديد وإلى العروق المحتاجة إليها وداوم على سقيها مدة شهرين وما فوق إلى أن تتأصل عروقها وتصبح قوية جداً.
وإذا يبس فيها سعف فاقطعه بلطافة لئلا تهزها وتحركها فتتأذى النخلة من عملك هذا بل إذا أردت قطع السعف اليابس فاستعمل مقص التزبير المعروفة بالفرنسوية باسم مفضلاً إياه على استعمال سكين التكريب وهو السكين الذي يعرفه أهل القرى بالكلاب (ويلفظونها على مألوف عادتهم بالجيم الفارسية المثلثة)
وأحذر من أن تبقى حول التالة حفرة لئلا يسرى منها إلى منها ما يقتلها من برد شديد أو حر لا يطاق من عوارض الجو الفجائية.
стр. 1484
ولهذا يجب عليك أن تتعهدها في غالب الأحيان وتحيطها بالتراب فإذا فعلت ذلك أمنت عليها من هبوب الريح الشديدة والعواصف القوية لما تكبر ثم تضع في الجوة التي تشتل
فيها التالة قدراً وافياً من السماد (وتسميه الأعراب أيضاً الدمن أو السرقين) وأفخر سماد البغداديين يكون من خثى البقر أو بعر الجمال أو بعرور الغنم وكل سرقين يتخذ من الدواب ويجب أن تبعد التالة عن التالة مقدار خمسة أمتار وإذا بعدتها عشرة أو خمسة عشر فقد ضمنت لها حياة أطول وريعاً سريعاً وثمرة حسنة ولهذا تقول النخلة بلسان زراع العراق (أبعد أختي عني، وخذ حملها مني) وهو مثل مشهور يدلك على أنك كلما أبعدت النخلة عن أختها زكت وراعت وقد دلت التجارب على أن النخل المتقارب لا يحمل إلا شيئاً زهيداً لأن كثرة الحمل (الطرح) ينشأ من عدد العروق إذ أن المتقدمين من علماء الفلاحة يقولون إن كل عرق يزيد في النخلة يقوم برطل من الرطب وأما كثرة العروق فتنشأ: أولاً من رخاوة الأرض ولا جرم إن سريان العروق في الأرض الرخوة هو أهون وأسهل عليها من سريانه في الأرض الصلبة. ثانياً ينشأ من إرواء النخلة ماء كافيا واعلم أنه من غرس في الدنيا يتحمل كثرة الماء وتوالي السقي كل يوم مثل النخل سواء كان الماء عذبا أو ملحا بخلاف باقي الأشجار فإن بعضها يضره كثرة الماء وتوالي السقي عليه كل يوم وملوحته ولهذا ترى في البصرة وما يليها كثرة النخيل وما ذاك إلا من كثرة السقي بواسطة المد والجزر مع أن الفلاح قليل العناية به ولا يتعهد سماده ومداراته إلا قليلاً وسوف يرى عن قريب فلاح العراق إن الفلاح الأميركي يسبقه في عمله لمداراته النخل كل المداراة فيجني من حسن عنايته به كل نفع ويفرح كل الفرح بخلاف فلاحنا العراقي فإنه يرى نفسه إنه لم يترق عما كان عليه أسلافه فيندم على تهاونه وإهماله الاعتناء اللازم بنخله.
وإذا نشأت التالة وصارت (نشوة) يعمد الفلاح إلى تركيبها أي إلى قطع سعفها أو جريدها اليابس إذ لابد منه. والتكريب بلسان العراقيين هو التشذيب عند الفصحاء وهو أن تقطع من النخلة ما كثر من سعفها وتلبد من ليفها بأن
стр. 1485
تنزع طبقة واحدة من الليف ويقطع صفا واحداً من السعف الذي كان يغشيه فيبقى منه على النخلة (الشذب) وهو ما بقى من الكرب بعد قطعه من الجذع. وأما كثرة حفه والإفراط في قطع سعفه الأخضر فإنه يؤذيه كما يؤذي الإنسان إن قطع منه عضو أو كما يؤذي الإنسان إذا بولغ في حلق رأسه وأخذ شيء من فروته فهل يمكن أن لا يتأذى وهذا ما يقوله فلاحونا بهذا الخصوص وللنخلة شبه بابن آدم
وطباعه وخواصه من حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ذكرها عن إناثها واختصاصها باللقاح. وإن لم تكرب النخلة لا يكون لها جذع بل تكون كغابة من سعف أو كرأس إنسان قد نفش شعره بحيث يصبح منظره مخيفاً لكل من يراه وكذلك القول عما حولها من الفسيل والتال لأن هذه تضعف أمها جداً جداً. فيجب على الفلاح أن لا يربي تحت النخلة صغاراً من أولادها بل كلما خرجت تالاً قلعه لأنه كلما اتلف من أولادها أذخر قوة لأمها ولهذا ترى اغلب النخل في العراق ضعيفاً قليل الحمل لأنك إذا دخلت البساتين ترى حول كل نخلة نشوة من عشر تالات وما فوقها وحول بعضها أحيانا ما يقارب الثلاثين من تال وفسيل وهذا أكبر خطاء والخطاء الذي هو أكبر من الأول هو أن العراقيين اتخذوا عادة قبيحة وهي قطع السعف الأخضر من النخل لبيعه أو لنسج الحصران الخ. وسنذكر منافع سعفه في فصل خصوصي. فإن الفائدة التي تنتج من ثمن السعف المقطوع لا تساوي ضعف النخلة وهزالها ومن الناس من يقطع من سعف قلبها وهذا أمر مضر أشد الضرر لأنه أول واسطة لأهلاك النخلة إذ تحت هذا السعف الجمار الذي في رأس النخلة فإن أصيب هذا بآفة أو بضربة فاس قوية الخ. هلكت النخلة لأن الجمار لها بمنزلة الدماغ لرأس الإنسان فيجب عليك أيها الفلاح أن لا تقطع شيئاً من جريدها إلا ما مال بنفسه وبدا بالجفاف وسبب تكاثر التال حول الأم ناشئ من قلة العناية بالزراعة في هذه البلاد والتال يباع وينقل إلى الديار الغريبة وتباع الواحدة منه بنصف فرنك أو أكثر وإذا كانت ذات تمر نادر الوجود فلا يبيعها صاحبها بل يغرسها ويعتني بها. وأما أرباب البساتين الواسعة الكبيرة فإذا طلب أحد أصدقائهم منهم تالاً تكرموا عليه بقدر ما يريده بدون عوض.
٥ - احسن واسطة لتحسين أراضي السبخة للغرس والزرع
احسن طريقة لتحسين أراضي السبخة هي أن تكربها كرباً نعما وذلك إن تمر عليها السكة أو الفدان مرتين أو ثلاثاً في إبان فيضان المياه في الربيع ويوضع فيها من السرقين أو من أي نوع كان من السماد بقدر ما يمكن ثم أطلق عليها الماء الكدر المعروف عند
стр. 1486
العراقيين (بماء الدهلة) وهو الغريل أو الغرين إلى أن يعلوها نحو نصف متر واتركها على حالتها إلى أن يصفو فيحول الماء الصافي إلى أرض أخرى بشق جدول صغير يدفعه فيها.
فإذا نشفت الدهلة يطلق الماء عليها ثانية ويتصرف فيها كما تصرف فيها في المرة الأولى
فإذا يبست كربت كراباً حسناً مرتين. ويعاد هذا العمل مدة الربيع كلها إن أمكن إلى أن يأتي الصيف فتشمس لتحميها الشمس بحرارتها المحرقة وتقتل كل ما تولد فيها من الدود المضر بسبب السماد الكثير الذي ألقى فيها. وإذا فعلت ذلك مدة سنتين أو ثلاث تزول السبخة وتصبح أرضاً جيدة تربي النخل بنوع يدهش العقول ويحير الألباب وإذا أردت أن تزرع في الأرض السبخة التي أصلحتها بعملك هذا نخلاً فازرع فيها شعيراً بعد السنة الأولى التي أغرقتها بالدهلة وأبذر فيها بذراً كثيراً ولا تفشل أن لم ينبت فيها كثيراً في السنة الأولى لأنه ينبت أكثر بل أضعافاً في السنة الثانية وما يليها. وإذا داومت على عملك هذا إلى السنة الثالثة والرابعة والخامسة فيمكنك بعد ذلك أن تزرع فيها ما تشاء وهذا أبين دليل على إمكان تحسين الأرض السبخة وليس كالتجربة بينة قاطعة. أختبر، تعجب. والله الموفق.
حنا انطون جرجس
بقايا بني تغلب
١ - مدخل
ليس الغاية من هذه النبذة تحبير مقالة في بني تغلب وتاريخهم منذ نشوئهم إلى يومنا هذا. فهذا مع ما يكون فيه من الطول وعر المسلك بل الوصول إليه بمناط العيوق بيد أننا نريد بهذه اللمعة أن ونوقف القراء على ما صارت إليه هذه القبيلة العظمى بعد الإسلام والإشارة إلى أنها لم تنقرض إلى عهدنا هذا.
٢ - من المراد بالتغالبة هنا
بنو تغلب (وهي بكسر اللام إلا أن النجديين الحاليين يلفظونها بضم اللام وزان تنضب) اسم يقع على قبيلتين: إحداهما بطن من قضاعة من القحطانية وهم بنو تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة والمظنون بل المرجح أنها
стр. 1487
انقرضت مع سائر ما انقرض من بطون قضاعة، والأخرى حي كبير من وائل من ربيعة من العدنانية، والنسبة إليهم تغلبي بفتح اللام وسكون الغين المعجمة وكانوا في الأغلب نصارى وهم الذين أرصدنا لهم هذا المقال.
٣ - خمول ذكرهم في التاريخ وضياع اسمهم
قال القلقشندي في صبح الأعشى وفي نهاية الأرب ما محصله: من التغالبة أقوام باذرح وبصرى ومنهم نفر بالقريتين وقال في موضع آخر من كتابيه: ومنهم ملوك حلب قديماً وهم بنو حمدان. قلنا: تفرقت بعد ذلك هذه العميرة وانضم كثير منها إلى أعراب مختلفين فلم يجد النسابون لها حياً يسمى باسمها ولهذا لم يذكروها في كتبهم المؤلفة بعد مصنفات الأقدمين. ولعل المتأخرين اشتغلوا بذكر القبائل الكبيرة التي كانت في عهدهم عن هذه القبيلة الشهيرة لأسباب عديدة لا يسعنا ذكرها هنا منها: لكونهم انزووا في أحد مواطن ديار العرب فلم يروا ولم يذكروا، أو لإندساسهم في إحدى القبائل الكبيرة فغلب اسمها اسمهم فكانوا كالقطر في البحر. ولهذا نبحث عنهم في جزيرة العرب لعلنا نجدهم في إحدى ديارها.
٤ - البحث عنهم في ديار العرب الصميمة
من اصطلاحات الناطقين بالضاد في بلاد جزيرة العرب إنهم يقسمون اليوم سكانها إلى قسمين عظيمين وهما: عرب الشمال وعرب الجنوب. ويعرف الشماليون باسم (عناز) والجنوبيون باسم (لماز)
стр. 1488
أما عناز فمنهم الحاليون وهم يرجعون إلى أوائل ربيعة؛ والرولة وهم قبيلتان فخمتان يتفرع منهما بطون وأفخاذ وعشائر كثيرة وتقطن عنزة في الغالب ديار العراق وأكثرهم أعراب رحالة ذات ابل وخيل وماشية وشاء كثيرة. وترى لرولة بين الجوف (جوف بني عمرو) والشام. وهم يرتادون الجولان أياماً وينتجعون أراضيه فصلاً من السنة ويمتارون من الشام كما تمتار عنزة من العراق ويدخل في (عناز) قبائل أخرى عديدة مسكنها في الأغلب الديار الشمالية من جزيرة العرب ومنهم شمر وفدعان وغيرهم مما يطول ذكرهم.
وأما (الماز) فهم قبائل كثيرة وهذا الاسم يطلق على كل من كان في جنوبي الجزيرة العربية بدون تحديد فيسمى العرب الشماليون: الضفير ومطير والعجمان وبني خالد وغيرهم (قوم لماز). وفي المثل السائر عندهم (ما أكثر من عناز إلا لماز) أي لا يزيد عنازاً في العدد إلا لمازاً. ولهم في هذه التسمية أقاويل منها: إن عنازاً ولمازاً كانا أخوين نشأ من أب واحد إلا أن الطمع داخل قلبيهما فاختصما ثم افترقا وكل منهما اتجه إلى ناحية من ديار العرب فولد الأولاد الذين نشأت منهم العمائر والأحياء الموجودة في القطرين الشمالي والجنوبي فانتسبت كل قبيلة إلى أحد جديهما الأكبر أي أما إلى عناز وأما إلى لماز وهذه من حكاياتهم الحالية. فإذا علمت ذلك عرفت أن القبائل في هذه الجزيرة المباركة أصبحت كالكتل الكبيرة وكل كتلة تتفرع منها بطون كثيرة يشملها اسم القبيلة الكبيرة مع المحافظة على ما هنالك من البطون المجاورة لها ولهذا لا يقدر النسابون أن يصلوا إلى تحقيق بطون تلك القبائل إلا بعد خوض عبابها ومعاشرة أهليها وإحفاء السؤال عنها بكل دقة.
والقبائل التي حفظت من الانقراض هي العمائر أو الأحياء الكبيرة وبوجودها إلى يومنا حفظت أنسابها من التشويش والارتباك ولكن إذا أردنا أن نفتش عن بقية القبيلة بفروعها الصغرى عسر علينا العمل وشق إلا أن نستقري دقائق الأمور بجلائلها فحينئذ تتجلى لنا
الحقيقة بصورتها البديعة الحسناء.
стр. 1489
٥ - طريقة وصولي إلى معرفة هذه القبيلة التغلبية
في سنة ١٣١٩هـ (١٩٠١م) كنت في بلاد عمان فوجدت في نادي أحد الشيوخ رجلاً نسابة من كبار رجال جنوبي نجد يقال له (فهد المحمد الفضلي) فسألته عن أشياء كثيرة تتعلق ببعض القبائل فأجابني عنها أحسن إجابة واستفدت منه فوائد جمة دونتها في مذكرتي ولم أزل أحفظها وأدعو له بالتوفيق لما اقتبست منه.
ومن جملة هذه الفوائد ما ذكره لي عن قبيلة (الدواسر) قال: (إنهم من بني تغلب بن وائل وسبب تسميتهم بالدواسر هو لأن أحد رؤسائهم واسمهم (دواس) حينما نزل بإعرابه (وادي حنيفة) غرسوا فيه نخيلاً سموه السر و (السرية) وهما معروفان إلى يومنا هذا بالاسمين المذكورين والسر بطن الوادي فلما أقاموا فيه طويلاً عرفوا بذلك الوادي ونسبوا غليه فقالوا: (دواس سر) كقولك أعراب الشيخ دواس النازل في سر أو كغارس سر وسرية أو عرب دواس سر وقد قدموا إليه من اليمن وبتداول الأيام قالوا دواسر ثم قال: وأحقهم بالتغلبية (آل فضول) (بضمتين) ولا يوجدون اليوم إلا في الوادي المذكور. وليس كل من نازلهم هناك هم منهم لأن فيهم من أعراب بكر وزائد وغيرهم.)
والظاهر إنهم من تغلب طبقاً لما قال هذا النسابة وذلك من وجهين: ١ - اتفاق أكثر النسابين العصريين على هذا الرأي لا سيما أولئك الذين ترددوا إلى تلك البلاد إذ هم لسان واحد في أن التغالبة هم في جنوبي جزيرة العرب ولم يذاكروهم بين عرب الشمال وإن كانوا في سابق العهد ينزلون الديار الشمالية. ٢ - كثيراً ما ينقل في أدبيات وأشعار هؤلاء الأقوام مما يدل على إنهم تغالبة فقد قال أحد شعرائهم العصريين
إنا بني تغلب من نسل وائل ... من قديم شبوب الحرب منا
إن خذينا السلائل بالدبائل ... نعجب إلى غطاريفه تثنى
стр. 1490
ومعناه: نحن بني تغلب من نسل وائل ومن صفاتنا القديمة إشعال نار الحرب ونحن إن أخذنا (خذينا) البنادق (السلائل) بالهجمات أو الحملات (الدبائل) نعجب الذي (إلى) جدائله (وهي الغطاريف) تتثنى (تثنى) لطولها ومحصل البيتين: إننا نحن بني تغلب من نسل وائل ولقد اشتهرنا من سابق العهد بأننا مساعير حرب فإن نحن أخذنا البنادق في الهجمات
أعجبنا ذوات الحسن والشعر الطويل الذي ليس في طوله تغضن أو تجعد.
قلت: أذكر أنني سمعت (بآل فضول) لما كنت في نجد وهم ينسبون إلى قبيلة كبيرة ولكن لم أبحث يومئذ عن أصلهم. ولا بد لهم بقية باقية في جنوبي نجد.
ثم إني سألت بعد ذلك أحد الشيوخ الكبار وهو الشيخ (مجول الجرباء رئيس عشائر شمر) عن تغلب وهل لها بقية موجودة في الديار الشمالية، فلم يذكر لي من ذلك شيئاً بل تعذر عليه تعيين البطن معتذراً عن ذلك لتغيير الأسماء عليه ولم ينف بالمرة وجود بقية منهم فلما ذكرت له (الفضول) طابت نفسه وأرتاح لهذا الاسم كثيراً وكأنه كان نائماً فاستيقظ ثم قال: إنه قريب من الصواب، ثم فكر هنيئة وقال: بل هو الصواب عينه. وعد لي منهم (سالم الجرباء) جد مطلق وبنيه الجرباء رؤساء شمر أي الجد الأول المؤسس لإمارة شمر في جبل طي. وكان ذلك في حين نبوغ أول رجالها المشهورين بهذا الاسم - وذكر بعد ذلك أشياء تدل على صدق قوله. ثم قال: إن الفضول اندمجوا في القبائل وتشتتوا في البلاد وأورد أدلة عديدة على تأييد كلامه هذا.
стр. 1491
ويخطر ببالي إني سمعت أن لبني تغلب بقية في بلاد عمان. ولكن لا يسعني تعيين ذلك أما إن الدواسر هم من بني تغلب فأكثرهم يقولون به بل وإلى الآن نخوتهم في الحرب حينما يتداعون: (يا أولاد وائل) - وعرب الجزيرة تشهد لهم بالأصالة التي يدعون بها.
وينقسم الدواسر في عهدنا هذا قسمين: حضر وبدو. وذلك بالنسبة إلى بلادهم فالحضر هم سكان الوادي ولما حوله من قرى ومدن تجاوره أو تبعد عنه. - والبدو هم سكان بيوت الشعر ولهم سابلة (أي أناس يترددون إلى المدن ليمتاروا لهم وينزلون حيثما يرتادون الكلا لكنهم لا يبعدون عن أراضيهم وديارهم بعداً شاسعاً.
وهم كلهم كثيرو العدد والعُدد، شديدو البأس وهم أشجع قوم يقطن تلك الديار ويجودون بأنفسهم لأدنى أمر صغير أو كبير - وهم أعزاء لقاح لم يدينوا لحاكم أبداً ديناً صادقاً وإنما كان خضوعهم للحكام بمنزلة خضوع أناس لا يخرجون عليهم ولا يقاومونه أو يعتدون عليهم. وإذا انصفوا أعطوهم مالهم عليهم من الواجبات كالزكاة وما أشبهها.
ومن جملة ما يحكى عن شجاعتهم إن واحداً منهم صادف رجلاً من أعراب العجمان فعدا أحدهما على الآخر فلما أخذا الواحد بالآخر وتناول كل منهما خنجره ليضرب صاحبه قال
العجمي للدوسري: (هدني وأهداك) (أي اتركني وأتركك) فقال الدوسري: (لا بل قدني وأقدك وكن أمنا ما جابتنا) أي: لا بل قدني (أي أضربني وشقني بخنجرك) وأضربك بخنجري ولنمت في سبيلنا كان (وكن) أمهاتنا لم تلدننا (ما جابتنا) ثم ضرب أحدهما الآخر فخرا صريعين مضرجين بدمائهما وهي من رواياتهم المشهورة بينهم بل أشهر من قفا نبك عندنا.
٦ - قبائل الدواسر المنسوبة إلى التغالبة
من الدواسر (آل زائد) وهم ينقسمون إلى ثلاث قبائل وهي: البدارين وأولاد
стр. 1492
سالم والصهبة.
والبدارين ينقسمون إلى بطون وهي:
آل عامر ومسكنهم الغاط
السويد بنو على ومسكنهم جلاجل
بنو سعيد أو ابن سعيد ومسكنهم ثادق
آل أبو فلاح ومسكنهم عمان
ويقسمون أولاد سالم إلى: الوداعين والرجبان والمخاريم
أما الوداعين فمنهم: آل ضويان وآل دليم والخماسين والولاحين، وآل عويمر أو آل عمر وآل معنى، والجماعين والضغمة، وآل خليف، والرواشدة،
ومن الرجبان: الشوائق، والحرارشة، والبراز، والطوال وآل حميد، والذلوق.
ومن المخاريم: الصييلات أو الخييلات، وهو الأشهر والأصح، والضبان وآل منيع.
ومن الصهبة: المساعرة، وآل بريك، والشرافاء أو الشرفة - وينقسم آل بريك إلى هذه الأفخاذ وهي: البو زمام،
стр. 1493
والقربان، والحراجين، والحفزان، والدغمة، والعجالين والبو رأس، وأما المساعرة والشرافاء فلم تذكر اليوم أفخاذهم.
هذا ما أردت إثباته تدويناً للحقائق وحرصاً على أنساب العرب وفوق كل ذي علم عليم.
سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض
(لغة العرب) وإتماماً لهذا البحث الجليل الذي أتحفنا به حضرة صديقنا العزيز سليمان أفندي الدخيل نذكر هنا ما جاء في الكتب عن الدواسر. قال في التعريف. بالمصطلح الشريف، ص ٧٨: (من عرب اليمن: الدواسر وزبيد. كان لي رجال منهم بسبب خيل
تسمى للسلطان عندهم. وكنا نكتب إليهم على قدر ما يظهر لنا بالاستخبار عن مكانة الرجل منهم. اهـ ونقل هذا الكلام القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ولم يزد عليه حرفاً واحداً وأما المعاجم اللغوية والمعالم العربية والأعجمية فلم يذكروهم وقد ذكرهم أيضاً السيد إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه عنوان المجد، في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، قال. ومن أعظم عشائر نجد (الدواسر) وهم خلق كثير حاضرة وبادية في غاية القوة والشجاعة والكثرة والعنف وقبائلهم التي في البادية كثيرة منها: المساعرة، وآل بريك، وآل أبو سباع أو المخاريم والرجبان، والخييلات، والشرافاء، والغيثيات، وآل أبي حازم؛ وآل عمار، وشيخهم أبو قويد. قال في نهاية الأرب: وهم بطن من العرب باليمن ولم ينسبهم إلى أحد اهـ.
الكلمات الكردية في العربية الموصلية
(لغة العرب) في بغداد اثنان من الأدباء النصارى يعنون بتدوين لغة العوام في العراق وهما رزوق أفندي عيسى وداود أفندي فتو. أما رزوق أفندي فقد أكمل معجمه وهو كله مسود وأما داود أفندي فإنه أنهاه أيضاً لكنه لم يبوبه تمام التبويب. وكنا قد بدأنا بطبع معجم رزوق أفندي في مجلتنا إلا أن تراكم المواد والمواضيع تحول دون تحقيق الأمنية في بعض الأحيان. أما داود أفندي فتو فقد استل من معجمه الذي سماه (بغية المشتاق، إلى لغة العراق) مقالة يذكر فيها ما في لغة الموصل العربية، من الألفاظ الكردية لإنتياب الأكراد تلك المدينة العظمى وهاهي:
стр. 1494
لما كانت الموصل قريبة من ديار الأكراد وكان ترددهم إليها لا ينقطع في بحر السنة دخل شيء من لغة المواصلة وهاءنذا أورد بعض تلك الألفاظ على ما تحضرني بدون أن أتبع في سردها ترتيباً. فمنها:
١ - كزيغ وتلفظ وهو الجابي أو معاون مختار القرية وأصلها (كزير) (وزان صغير) لكن لما كان الموصليون يلفظون الراء غيناً قالوا كزيغ بإسكان الأول.
٢ - شكفته كهف في أسفل الجبل من شكفت بمعناها.
٣ - أرى نعم أو بلي. وتستعمل في البيع والشراء في السوق فقط.
٤ - كلي الوهدة بين جبلين.
٥ - جراغ القنديل وأحيانا بمعنى التلميذ لأن الخريج اقتبس علمه من ضياء معلمه.
٦ - هرا اذهب أو ابعد (بصيغة الأمر).
٧ - ورا تعال أو اقبل (بالأمر) وأهل بغداد والموصل يقولون إذا عزموا على إتيان أمر ولا يعرفون نتيجته: أنا أسوي هذا لوهرا لو وراء أي أما أن أكون ناجحاً فيه أو خاسراً أو معناه أني لأفعلنه مهما كانت نتيجته إن حسنة وإن سيئة.
٨ - نرم تستعمل للدلالة على الشيء الغض أو الرطب اللين كالخبز مثلاً ولهذا يقول الخباز: نان نرم أي خبز غض.
٩ - ترك ضرب من خشب الوقود يكون كالجزل.
١٠ - جاكون المحجن والعصا وأصله جوكان فقلبت:
١١ - برو: اذهب (بصيغة الأمر).
١٢ - جاروخ شيء يابس في الرجل (راجع لغة العرب ٣: ٢٣٧).
١٣ - كرم الحار يستعملها الخباز إذ يقول: نان كرم بمعنى خبز حار.
١٤ - نان خبز.
١٥ - هم نان وهم درمان من عباراتهم المشهورة ومعناها الحرفي خبز ودواء معاً وهو على حد قولك: هذا نافع كل النفع بمنزلة طعام ودواء.
١٦ - كجي القصيع والقصير القامة. وتستعمل غالباً صفة لضرب
стр. 1495
من البغل صغير الجثة بطئ النمو أو يبقى قصيراً بدون أن يعظم.
١٧ - كرو تستعمل للنداء كقولك: يا هذا ويا صاح أو ويلك!
١٨ - روبال النهر أو الساقية تكون في الجبال أو بين الجبال وهي منحوتة من (رو) أي نهر و (بال) أي عال.
١٩ - جاكا بمعنى كلمة تقال للاستحسان كقولك حسن أو طيب!
٢٠ - نزانم لا أدري.
٢١ - نزانم راحتي جانم معناه: كلمة لست أدري، مدعاة لراحتي، أو كقولك السكوت من ذهب.
٢٢ - كيخوه هكذا يلفظها أهل الموصل وينطقون بهاء أما أهل كركوك فيقولون (كوخه) ومثلهم يقول أعراب الخالص. وأصلها كتخد أو كدخدا. وأهل بغداد يقولون (كهيه) وآخرون يقولون (جخوه) ومعناها رئيس القرية أو القهرمان أو القيم على المال.
٢٣ - بير الرئيس أو المقدم.
٢٤ - هركل أحمل (أمر من حمل).
٢٥ - كلاش نوع من الجرموق أو الحذاء (راجع لغة العرب ٣: ٣٠٨) ولعلها من قالوش أو غالوش التركيتين وهما من أصل رومي أو يوناني وهو بالفرنسوية
٢٦ - كلاو أو كلاه أو قبع أو نوع من القبع.
٢٧ - دشت السهل والصحراء.
٢٨ - تشيي نوع من المغزل وهي بالكردية تشي تسوي من الخشب وتكون غليظة الرأس دقيقة الأسفل وفي أعلاها مسمار ملوي يغزل بها الصوف ونحوه.
٢٩ - سر الرأس. ولا سيما قطعة من الصفيح توضع على متقد النارجيلة لتحفظ نارها من السقوط أو من الريح الزائدة.
٣٠ - سر سريمن وسرجاوه عبارة يقابلها عند العوام من العرب: على العين والرأس أو عند الفصحاء سمعناً وطاعة.
٣١ - دوست الصديق.
٣٢ - فعلت بهردو بمعنى لعن الله الاثنين.
٣٣ - حقيمن بدا، حقيتو سهله عبارة
стр. 1496
تقال للشخص المماطل الذي يريد أن يدفع الغير طلبه وأما طلب الغير منه فيستهين به.
٣٤ - على خدا أي على الله أو الاتكال عليه تعالى.
٣٥ - كشتار أو كشتال قطيع الغنم المعد للذبح.
٣٦ - ما يأخذه صاحب الأرض ممن يرعى دوابه فيها أو رسم تتقاضاه الحكومة عن رعي الغنم.
٣٧ - جال الحفرة الكبيرة تحفظ فيها الحبوب.
٣٨ - جربارة جمبارة من جالبارة تصحيف جاربارة من الفارسية جها رباره وهي الصفاقة.
٣٩ - دراكا بنا أي هات العصا، من دارك تصغير دار وهو العود والعصا.
٤٠ - جوال أصلها جال في لسانهم وهو الجوالق بالعربية والجوالق من أصل فارسي وهو كواله.
هذا ما أردت تعليقه في هذه النبذة الوجيزة إظهاراً ما للأكراد من التأثير على البلاد العربية التي يترددون إليها. وهناك غير هذه الألفاظ وقد اكتفينا بهذا الوشل عملاً بكلام الشاعر القنوع القائل:
فاقنع ففي القناعة راحة. واليأس عما فات فهو المطلب
داود فتو
التجارة في بغداد
١ - مدخل البحث
ما من شيء يدل على صحة البدن مثل صحة الدم وتجوله في أنحاء الجسم بدون أن يقف بوجهه مانع يحول دون سيره. وإذا أردت أن تعرف ما يقابل حياة البلاد وصحة بدنها العمراني فحول نظرك إلى تجارتها؛ فإن رأيتها نافقة وليس هناك ما يمنع ترقيها أو تقدمها من حيف أو قلة أمن أو تعدٍ من أي نوع كان، حكمت على أن تجارتها راقية وإن أهلها راتعون في بحبوحة الأمن والراحة. وإثباتاً لهذه الحقيقة جئنا بهذه المقالة لنبين للقراء ما وصلت إليه بغداد من التجارة في آخر سنة ١٩١٢ ثم نشفعها بمقالة أخرى لنثبت حالتها في آخر سنة ١٩١٣ وعلى الله الاتكال.
стр. 1497
كانت تجارة هذه الحاضرة في مدى سنة ١٩١٢ متقلبة على فراش كان تارة وثيراً وطراً جافياً. بسبب ما وقع في ديار فارس من الاضطراب والفتن السياسية. وأنت خبير بأن بغداد تدفع مياه بياعاتها في بحر تلك الأرجاء فكان من تلك الارتباكات السياسية ما تردد صداه في بلدتنا هذه فأثر عليها أشد التأثير. ومع ذلك نقول بوجه الأجمال: وكانت تجارة بغداد في مدى سنة ١٩١٢ حسنة النتاج من جهة الإصدار وقليلته من جهة الجلب.
٢ - أسعار الحوائل (الكمبيو)
جرت الأسعار في السنة المذكورة على هذا الوجه: صرفت الليرة الإنكليزية محولة بعد الاطلاع عليها في لندن
بسعر غروش صحيحة
١٠٧ إلى ١١١
بعد ٤ أشهر ١٠٥ إلى ١٠٨
١٠٠٠ روبية صرفت حوالة بعد الاطلاع عليها في بمبي من ٧٢ إلى ٧٤ ليرة عثمانية.
٣ - أسعار الناولون (الجعل)
أسعار النول أو الناولون (الجعل) على البحر كانت أعلى من سنة ١٩١١ أما الجعل على
الشط (النهر) كان أدنى. وكانت الأسعار تتراوح على هذه الصورة والمعاملة بالشلينات.
الجعل على الشط من بغداد إلى البصرة من ٥ شلينات إلى ٢٣ عن الطن الواحد
١٦ شلينا إلى ٣٣ شحنا إلى المحل المطلوب
الجعل على البحر من البصرة إلى لندن شحناً عاماً من ٢٧ شلينا إلى ٣٠ عن الطن الواحد
لشحن الحبوب من ٦، ٢٤ إلى ٦، ٢٧)
إلى مرسيلية شحنا عاما من ٣٢ إلى ٣٥)
لشحن الحبوب من ٦، ٢٩ إلى ٦، ٣٢)
إلى سويس لكل شحن كان من ٦، ٢٧ إلى ٣٠)
ويجب أن نلاحظ هنا أن أصحاب شحن الأموال إلى بلاد الإفرنج يفضلون
стр. 1498
إيداع بضائعهم إلى الشركات التي تكبثها في بمبي (أي تعمل أخطر منها كما يقول أهالي بغداد دأى تحول شحنها من مركب إلى مركب في بمبي والأقطرمة كلمة تركية). والسبب هو لأنهم يعملون بوجه أكيد أنها تصل إلى محلها في يوم معلوم إلى الميناء المطلوب وإن كان الجعل أعظم من الجعل الذي ينفق على سائر بواخر الشركات الأخرى التي تذهب تواً إلى الميناء التي تقف فيه.
وللشركة التي تكبث الأموال في بمبي سفرة واحدة مطردة في كل أسبوع من البصرة إلى بمبي بدون تخلف البتة. لنقلها بريد الهند الذي يذهب إلى لندن أيضاً. اعلم هذا حتى تقف على حقائق التجارة في انحائنا هذهز
٤ - الجلب
سكر القوالب
إن سكر بلجكة المصبوب بهيئة قوالب صغيرة هرمية الشكل غلب سائر أنواع السكر المفرغ على صورته التي تأتينا من سائر بلاد الإفرنج ولا سيما ما يأتينا من فرنسة والسبب هو رخاء أسعاره. إلا إن في هذه السنة قل جلبه بنحو نصف القدر الذي جلب منه في السنة السابقة للفتن التي وقعت في بلاد فارس. وبيع السكر في غرة السنة بقيمة ٣٦ فرنكا وفي أواخر السنة بقيمة ٤٥ فرنكا.
السكر البلوري
جلب من هذا السكر شيء كثير في أوائل سنة ١٩١١ من بلاد الإفرنج المختلفة لكنه لم يبع كله لاضطرابات فارس ولهذا لم يجلب منه في بقية أيام السنة.
النحاس
لما كان سعر السلعة غالية جداً في أوربة وكان الطلب قليلاً لم يجلب منه شيء كثار.
الشاي
جلب منه شيء نزر من أجل الفتن الفارسية ولم يبع منه إلا ٢ من المائة لأهالي حاضرتنا أما الباقي فقد بقي مخزوناً في ديوان المكس والتجار لبثوا ينتظرون أمن الطريق ليبعثوا بأموالهم إلى بلاد العجم.
الثقاب (أو الشخاطة بلغة العراق)
إن جلب الثقاب يزداد كل الازدياد بنوع مدهش واغلبها يأتينا من بلاد اسوج.
الزيت الحجري (الكاز)
زاد صرف الزيت الحجري في هذه السنة فقد جلب منه ١٢٠. ٠٠٠ صندوق
стр. 1499
كانت ثلاثة أعشارها من ديار روسية والباقي من أميركة. أما الزيت الحجري الروسي وهو الأحسن فقد بيع الصندوق منه بقيمة ٥٨ قرشاً صحيحاً، وفي كل صندوق تنكتان (التنكة أما الأميركي فقد بيع الصندوق منه بسعر ٤٦ قرشاً صحيحاً - ومنذ يضع سنين شاع على ألسن الناس ذكر الزيت العجمي الذي ينبع في عبادان لكنه لم يظهر في أسواقنا إلا في أواخر هذه السنة وهو غير حسن ولهذا لم ينفق منه عندنا إلا قليلاً.
٥ - الإصدار
الصوف العربي
كان اتاء الصوف العربي حسناً هذه السنة من جهة القدر والصنف وكان في أول الموسم يباع المن منه بقيمة ١٦ شلينا وفي آخره كان يباع بقيمة ٢٠ شليناً والمن هو عبارة عن
٣٤ ليرة إنكليزية والليرة الإنكليزية عبارة عن ٤٥٣ غراماً و٥٤ سنتغراماً (فيكون المن ١٥ كيلغراماً ونحو ٦٥٠ غراما) والظاهر أن ارتفاع سعره فجأة نشأ من رغبة الإفرنج فيه فبيع كل ما كان مخزوناً ولم يبق منه شيء.
الصوف العواسي والكرادي
كانت أسواق أوربة وأميركة كثيرة هذه الأصواف ولهذا لم يبع منهما في أول الموسم إلا بقيمة ١٣ وتسع وفي آخر الموسم بيع المن منه بقيمة ٢٤ للصنف الذي لم يغسل.
الكثيراء
كان موسم الكثيرآء متوسطاً من جهة القدر والصنف وكانت قيمة القنطار الإنكليزي (وهو الهندرويت - وهو عبارة عن ٥٠ كيلو غراما و٨ أعشار الكيلغرام) بين ٦ و١٠ ليرات.
العفص
كان اتاء العفص متوسط القدر هذه السنة وأما صنفه فكان سيئاً ويأتينا العفص عن طريق الموصل بأكياس وفي كل كيس من العفص الأبيض أكثر مما فيه من الأخضر وكانت قيمته تختلف بين ١١ ليرة عثمانية ونصف بزيادة ونقصان في كل قنطار والقنطار عبارة عن ٦٤٠ ليرة إنكليزية (والليرة الإنكليزية هي ٤٥٣ غراما و٥٤ سنتغراما).
التمر
كان اتاء التمر متوسطا لكن غلاء العيشة في بغداد رفع أسعاره لا سيما لأنه طعام
стр. 1500
المتوسطي الحال ولهذا لم يرسل منه إلا نزراً إلى أوربة وديار الشام.
الأفيون
إصدار الأفيون كان متوسطا وكانت أسعاره أعلى من سابق وكان ثمن الصندوق الذي يزن ١٤٠ ليرة إنكليزية من ٩٠ إلى ١٣٠ ليرة عثمانية وكان اغلب هذه السلعة إلى هنكنع وسنكابور.
الحبوب
كان اتاء الحبوب أدنى من المتوسط وارتفعت أسعاره ارتفاعاً محسوساً بحيث إن المعيشة
أصبحت صعبة لغلائها ومع ذلك فقد شحن من الحنطة والشعير إلى ديار الإفرنج قدر لا يسكت عنه وما بقي منهما في المدينة بأثمان باهظة.
هذا مجمل ما يقال عن البضائع المجلوبة والصادرة ودونك الآن بيان هذه البياعات بالتفصيل.
(له تلو)
البر كسبرخان
أسئلة وأجوبة
١ - أصل لفظة التمن بمعنى الأرز
سألنا كثيرون من العلماء والأدباء من عراقيين وشاميين ومصريين: من أين أتت لفظة التمن العراقية الواردة بمعنى الأرز الحب المشهور وهل هي قديمة في العراق. وما أصلها؟
قلنا: التمن (وتلفظ بضم التاء المثناة وتشديد الميم المفتوحة) كلمة عراقية قديمة بمعنى الأرز أو الرز. ولعلها من السريانية (تمز) بمعناها، قلبت الزاي نوناً وكثيراً ما تعاقب العرب بين هذين الحرفين أينما وقع إن في الأول أو في الوسط أو في الآخر فقد قالوا: مثلاً: نكأ فلان حقه وزكأه أي قضاه إياه وازدكأ منه حقه وانتكأه أي أخذ رفضه. ويقال: هو زكأة نكأة كهمزة فيهما أي يقضي ما عليه من الحق ولا يمطل رب الدين. ويقولون: اللجن واللجز وهو اللزج والضيأز والضيأنك الذي يتقحم في الأمور. ومثل هذا كثير في لغتنا العربية ولعله لغة من لغاتهم القديمة.
وعهد هذه اللفظة قديم لأن ابن بهلول يذكرها في معجمه الآرامي العربي
стр. 1501
وكان من بلاد شمالي العراق (من أوانا من طيرهان وهو من أهل منتصف القرن العاشر المسيحي أو من أهل منتصف القرن الرابع للهجرة مما يدل على أنها قديمة). أما إنها السريانية الأصل فلا نظن لأننا لم نجد في هذه اللغة مادة تثبت هذه اللفظة بمعنى من المعاني عندهم إلا أنه عندهم في السريانية الحديثة فعل (تمز) ومعناه: نظف وطهر (بتشديد عين الفعل في المثالين) ولم نجد غير ذلك. ولهذا نظن إن اللفظة عربية الأصل قديمة الوجود من (التمن) وهو نوع من الرز أو الأرز به رائحة خاصة تذكرك رائحة العطر الإفرنجي المعروف عند العلماء (بالتمن) وهو ضرب من الغارانيون كما أن (العنبر بوه) نوع آخر تذكرك رائحته رائحة العنبر ثم كثر رز التمن في العراق حتى سموا كل رز بالتمن من باب إطلاق المقيد. أما إن التمن ضرب من الغارانيون فقد ذكره ابن البيطار قال في هذه المادة: غارانيون (في الأصل المطبوع في مصر غارايتون وهو غلط فاحش لأنه تعريب ديسقوريدوس في الخامسة معناه عندهم (الغرنوقي) والنوع الأول منه يعرف بثغر الإسكندرية بالتمن وبالتمين أيضاً بالتصغير وسمعته من عرب برقة وهو بظاهر الإسكندرية من غربيها بالحمامات وغيرها. اهـ.
أو لعل التمن هو الرز الذي يكون لون قشره أحمر ثم توسعوا فيه فأطلقوه على
стр. 1502
كل رز والرز الذي قشره أحمر كثير في العراق وحمرته تشبه حمرة النبات المسمى بالفارسية تمنك (بكسر ففتح فسكون وكاف فارسية في الآخر) وتمك (بكسر الأولين وكاف فارسية) وتميك (وزان صغير وبكاف عربية) وتميك (بكسر الأولين) وهو نبت أحمر حامض المذاق - أو لعله من (تمن) الفارسية وهو الضباب لأن الرز يحب الجو الكثير الضباب أو الكثير الرطوبة. ويقال أيضاً في تمن: تزم وتثرم (وزان قلب) وتثرم (وزان بئر) ونزم ونثرم إلى آخر ما هناك.
وقد سمعت كثيرين أن التمن عربية الأصل مشتقة من اليمن وهو البركة لما في حبته الواحدة من التعدد بعد النبت كما اشتقوا تيمن الموضع المشهور من اليمن أيضاً فعلى القارئ أن يتبع ما شاء من هذه الآراء.
٢ - من شاتان إلى ماتان
وسألنا ي ن س من حاضرتنا: إن البغداديين إذا أرادوا التعبير عن قولهم: فلان ينتقل من كلام إلى كلام بدون رابط يربط تسلسل حكايته يقولون: ينتقل من شاتان إلى ماتان أو باتان على حد ما يقول الإفرنج بهذا المعنى -
قلنا: أصل هذه العبارة: من شاتان إلى ماجان أو إلى ما حان كما يقولها بعضهم فصحفها العوام فقالوا من شاتان إلى ماتان أو باتان. وشاتان هي قلعة بديار بكر شهيرة في التاريخ كما ذكرها ياقوت الحموي. وماخان (إذا رويتها بالخاء) هي قرية من قرى مرو. وماجان (الجيم) نهر كان يشق مدينة مرو فيكون محصل معنى العبارة فلان ينتقل من كلامه عن ديار العراق إلى ديار العجم من دون رابط يربط كلامه.
٣ - زلق الشادي ببيت المكادي
وسألنا المذكور: وما معنى هذا المثل العامي: زلق الشادي ببيت المكادي.
قلنا: معنى الشادي عند العراقيين القرد والكلمة فارسية مبنىً ومعنى لأن الشوادي (القرود) تأتيهم من بلاد الفرس والمكادي (وزان مفاعل) جمع المكدي (بدال مشددة) وهو المتسول المستعطي بلسان العراقيين فيكون المعنى نزل القرد في بيت الفقراء سهواً منه وذلك لأن
القرد لا ينزل إلا في الدور التي ينتفع مما يجد فيها من الطعام وهذا لا يجده في بيت المكدين. فمعنى المثل إذا قد يزل العالم أو قد يهفو الإنسان مهما كان عارفاً وحكيماً.
стр. 1503
٤ - أصل الجلبة بمعنى الضوضاء
وسألنا من الموصل: هل الجلبة عربية الأصل بمعنى الضوضاء؟
الجلبة (ويقول بمعناها عوام بغداد: قلبالغ وقلبالق وأصلها من التركية قلابة لق تصحيف العربية (غلبة) مع الأداة التركية (لك) في الآخر أو (جبة) العربية و (لك) (التركية) من أصل فارسي وهو جلب (بالجيم الفارسية المثلثة) بمعناها.
٥ - معاني ألفاظ إنكليزية
وسألنا سلامه أفندي موسى من مصر القاهرة: كيف تترجمون الكلمات الإنكليزية الآتية أو - وما هي أسماء (عروق ورق الشجر)
قلنا: يقابل - في العربية: القوقس والفوقس (راجع لغة العرب في حاشية ص ٣٢٩ من السنة ٣) وقد ورد في المعاجم الإنكليزية والعربية أو الفرنسية العربية صوف البحر، وقش البحر، وخث الماء، ونبات الماء، والعرب لم تعرف ولا تعرف هذه الألفاظ مرادفات للقوقس اليونانية الأصل. - ويقابل في العربية: بسعيرا (وهي ارمية الأصل) وبطارس (يونانيته) ورقعاء (وجاءت مصفحة رقعا ورقعة ورقعاء وكلها خطأ. وهي عربية) وسرخس وهي أشهر الألفاظ وفارسية الأصل. وشرد (لبنانية قديمة. وزان عنق) وبليخنون (وفي رواية فليخنون وتلك أصح وفي المفردات المطبوعة لأبن البيطار فلحون وهو تصحيف قبيح والكلمة فارسية) وكيلدارو وجيلدارو وهما فارسيتا الأصل. وهذه الألفاظ وردت كلها في مفردات ابن البيطار. فلتراجع وورد في بعض المعاجم الفرنسوية تفسيراً لكلمة العربية اللفظة (خنشار) التي قال عنها في محيط المحيط نبات. ونقلها في دائرة المعارف إلى لكن لم أجدها في دواوين اللغة العربية الفصيحة ولا في سائر الكتب المتقنة التأليف فلتحرر - وأما عروق ورق الشجر، فلم نعثر على اسم لها إنما يوجد (عير) الورقة وهو الخط الذي في وسطها أو العرق الأوسط الذي فيها. وإذا أريد الدلالة على البقية قيل لها (اشاجع) الورقة جمع (أشجع) وهي عروق ظاهر الكف. فيتوسع في معناها من باب
المجاز وهو واضح لا يحتاج إلى تأييد.
٦ - الجمبارات أو الجربارات أو الجاقات ومرادفاتها
وسألنا أديب من البلدة: هل كانت الجمبارات أو الجربارات معروفة في عصر العباسيين وما كان أسمها عندهم؟ - وما يقال لها عند الإفرنج؟ ورأيا أناساً من
стр. 1504
نصارانا يسميها جربارات وجاقات والمسلمين جمبارات وجربارات وطناكير (بالكاف الفارسية) فمن أي اللغات هذه الألفاظ وما معناها على التحقيق وما اسم هذه الآلة آلة الطرب عند السوريين والمصريين؟
قلنا: لجربارات أو الجمبارات أو البربارات أو الشربارات هي تصحيف وقصر الفارسية جاربارات المخففة عن جهاربارات ومعناها: (القطع الأربع) لأن (جهار) تفيد الأربعة (وباره) القطعة. وهي آلة طرب مركبة من أربع قطع مجوفة تتخذ من الخشب أو العاج أو المعدن يجعل اللاهي اثنتين منها في إصبعي يده اليمنى والاثنتين الأخريين في إصبعي يده اليسرى ثم يضرب الواحدة بالأخرى ضرباً وهو يقصد الإيقاع جلباً للطرب. ويسميها بعض النصارى البغداديين الجاقات أخذا من الجاق ويريدون به كل فلقة من فلقتي نواة اللوزة أو المشمشة لأن تلك القطع الأربع على شكل هذه (الجاقات) والجاق من جاك الفارسية أيضاً (راجع لغة العرب ٢: ١٨٦). - أما اسمها في عصر العباسيين فكان (الصفاقات) قال في الأغاني ٥: ١٢٤) أخذت بيدي صفافتين وأقبلت اخطر واضرب الصفاقتين وأغني أهـ. وفي (٥: ٧٥) قوله: فلما اخذوا في الأهزاج دخلت وفي يدي صفاقتان وأنا أتغنى.) والكلمة لا توجد في دواوين اللغة واسمها بالفرنسوية أو وبالإنكليزية وباللاتينية أو وباليونانية وبالأرمية (صصلا).
وقد سماها بعضهم الصنوج مفردها الصنج وهذا غير الصفاقة والصنج هو بالفرنسوية وسماها آخرون: (الساجات) مفردها الساج وهي الخشب المنحوت والخشب مطلقاً وسماها بعضهم (جلبارة) كما ذكرها أصحاب بعض المعاجم الإفرنجية العربية وهذه تصحيف جهاربارة كما هو واضح. وسماها أهل سورية (فقيشات) مصغرة جمع فقيشة والفقيشة عندهم شق في ذيل الثوب على طول شبر ليتسع انفراجه وهو (الجاك) عند أهل العراق لما في الصفاقتين من الشق الغائر والأصح أنها تصحيف الشقيفات الآتية الذكر وسماها
آخرون صغانة كما جاءت هذه الألفاظ الأخيرة كلها في معجم بادجر الإنكليزي العربي والصغانة هي نوع من آلات الطرب كالقيثارة وليست بالصفاقة. وسماها ابن البيطار المسافق أو المصافق مفردها المسفقة والمصفقة من السفق أو الصفق وهو اللطم. - ومما جاء في هذا المعنى عند الفصحاء من أسمائها
стр. 1505
(الصحنان) مثنى الصحن قال في تاج العروس: الصحنان: طسيتان صغيران يضرب أحدهما على الآخر. قال الراجز:
سامرني أصوات صنج ملهيه ... وصوت صحنى قينة مغنيه
اهـ. وسماها أهل الشام شقيفات قال في محيط المحيط: الشقيفات مصغرة مجموعة عندهم صنوج من النحاس لها عرى يدخل الراقص واحدة منها في إبهامه ثم يصك الواحدة بأختها وهو يرقص فيخرج لها صوت موزون على طريقة مخصوصة.) أهـ وهي من الشقفة أي الكسرة والقطعة من الخزف ثم توسع فيها فأطلقوها على كل كسرة أو قطعة - وذكرها أحد كتاب مجلة الزهور (٤: ٣٥٨) باسم الصاجات وهي تصحيف الساجات بالسين المذكورة فويق هذا. قال: كان بعضهن يرقص بهيئة قبيحة وفي أيديهن الدفوف والصاجات.
فأنت ترى من هذا البحث أن الألفاظ بهذا المعنى كثيرة فلو كان الكتاب عرفوا اللفظتين الفصيحتين لم كثروا من اتخاذ غيرها بدون فائدة ولما ادخل العوام مفردات لا طائل فيها ولهذا نعيد القول: إننا نحتاج إلى ثلاثة معاجم معجم عامي يذكر فيه الفصيح بجانبه ليعرف. ومعجم عربي واسع يذكر فيه جميع الألفاظ العامية والمولدة إفرنجي يذكر فيه ما يقابل اللفظة الإفرنجية من الألفاظ العربية المترادفة الواردة في مؤلفات الفصحاء والمولدين وعوام البلاد العربية وعسى أن يتصدى لها جماعة من الرجال العظام فيخلد ذكرهم التاريخ على توالي الأعوام!
٧ - الرواصير ومعناها ولغاتها وأصلها
وسألنا صديقنا الشيخ محمد السماوي: ما معنى الرواصير وأصلها ولغاتها الفصيحة؟
قلنا: الرواصير لا توجد في دواوين اللغة التي بأيدينا ولا في معجم دوزى الذي جمع ألفاظا عامية وأعجمية وغربية كثيرة لكنها وردت في كتب الطب في كلامهم عن الكواميخ فذكروا بينها الرواصير وصحفها البعض على مناحٍ مختلفة بين قبيحة ومليحة. فأما المليحة فهي الرواصيل وذلك لأنهم وجدوا مادة ر ص ل أخف من مادة ر ص ر فأبدلوها. وقد وردت
هذه اللغة في كتاب منافع الأغذية ودفع مضارها لأبي بكر الرازي. في ص ٣١ من نسخة المطبعة الخيرية قال: الفصل الحادي عشر في الكواميخ والرواصير. الغريبة التي وردت في الكتاب المذكور قال في ص ٤ الرواصير: البقول التي تطبخ في المياه
стр. 1506
الحامضة مثل ماء الحصرم والرمان ونحوها.) اهـ. وقد نقل هذا الكلام من تذكرة داود ومفردات ابن البيطار والمنهج المنير، في أسماء العقاقير وغيرها كما نبه عليه في مستهل شرح الغامض، فالرواصير عند الأقدمين هو ما نسميه اليوم (ترشي أو طرشي) وهذه من تصحيف العوام للأولى وكلتا الكلمتين (رواصير وترشي) فارسيتا الأصل. فالرواصير جمع ريصار وهو الريجار تعريب الفارسية ريجار ذكر ذلك الخوارزمي في كتابه مفاتيح العلوم في ص ١٦٨ من الطبعة الإفرنجية والترشي لغة مشهورة معروفة وأما التصحيفات القبيحة أو المخطوءة أو المرغوب عنها فهي الرواضير (بالضاد المعجمة) كما وردت في بعض نسخ مفاتيح العلوم وكذلك الرواضين وجاء في مفردها ريضار وريضان وريحان وريحال إلى غيرها.
على إن (ريجار) بالفارسية لا تعني الترشي بل تعني المربى المتخذ من الأثمر المطبوخة ثم نقلوها إلى كل ما يطبخ بالحليب أو باللبن المخيض ثم توسع فيها العرب فأطلقوها على الترشي وهي بالإنكليزية وبالفرنسوية أما البغداديون في عصرنا هذا فيسمون (ريجار) والأشهر (رجل) (وزان سبب) ما كان يريد بها الفرس سابقا بزيادة معنى الحموضة لطبخ تلك الأثمار بالسكر وثمر آخر حامض كالبرتقال أو النارنج أو الليمون الحامض أي ونحن أخذنا اللفظة من الترك لأنهم يقولون رجل وهم نقلوها من الفرس على ما أومأنا إليه.
فوائد لغوية
١ - الشهية بمعنى المشتهى أو الشهوة عامية
من الألفاظ التي أولع بها كتابنا العصريون قولهم شهية الطعام. والكلمة عامية وفصيحتها المشتهى والشهوة والشاهية كما جاءت مصرحة في كتب اللغة. على أنه جاء في تاج العروس في مادة شهو: (الشاهية): الشهوة وهي مصدر كالعاقبة) فظن بعض العوام إن فاعلة وفعيلة مما يتعاقب فيهما الإبدال كما هو الحقيقة في بعض الأحيان لكن نسوا إن فاعلة وفعيلة لا تتعقبان في المصادر إلا في ما نقل عنهم.
٢ - عصارى اليوم بمعنى عصره خطأ
ومما أكثر من ذكره الصحافيون استعمال العصارى بمعنى العصر وهو من
стр. 1507
الغرائب. ولا اعلم كيف استدرجوا إلى هذه الغلط الفاضح اللهم إلا أن يكونوا قد أبدلوها من (الأصيل) وذلك أنهم أبدلوا الألف المهموزة عيناً على لغة قيس وتميم وأسد وكلاب وقضاعة، فقالوا: العصيل) وأبدلوا اللام راء على لغة بعضهم فقالوا: العصير ولما كان العصير والعصارة بمعنى واحد قالوا فيها لعصارة ثم عاملوا الهاء في الآخر معاملة الألف كما في العرضنة والعرضني والرعامة والرعامي والقصيرة (مصغرة) والقصيري وقد فعلوا ذلك لأن الهاء والألف هما علما تأنيث جاز لهم أن يقولوا عصارى بمعنى الأصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب أو العشى لأنهم عرفوا العصر بالعشى إلى احمرار الشمس. وفي كل ذلك من التكلف ما لا يحتاج إلى الإشارة إليه. وهذا وإن كان له تأويل على هذا الوجه وهو جائز على لغة قبائل العرب إلا أنه لا يؤخذ إلا بالمسموع إلى الصحيح أو الفصيح لاستشراء داء الإبدال في عموم الكلم.
٣ - استعمال (إذا) في محل (هل) وبالعكس في غير محليهما
من الألفاظ التي جاءتنا عن طريق لغة الإفرنج قول كتابنا المحدثين: اسأل فلاناً إذا يجئ أم لا، وأنت تعلم أن (إذا) ظرف يتضمن معنى الشرط فإن أدخلتها في عبارتك وجب أن تدخل بعدها جواب الشرط، والحال إن الشرط متحد بالجواب لأن الجواب يتوقف عليه أما ظاهراً وأما مقداراً فكيف يتحصل الجواب على الشرط في هذا التركيب المذكور ولهذا
يجب أن تضع أداة الاستفهام في موضع (إذا) وتقول أسأل فلانا هل يجئ أم لا فيصح التركيب والمعنى معا.
٤ - لفظ نطقاً فصيحا بمعنى ألقى خطابا بليغا تعبير قبيح
ومن قبيح تعابيرهم قولهم: (لفظ نطقاً فصيحا) وفيها ثلاثة أغلاط: الأول: (لفظ) بمعنى (ألقى) وهو لم يأت إلا في اللغات الإفرنجية ولا يجوز في العربية إلا من باب التأويل البعيد كما إن النطق لم يأت في العربية بمعنى الخطاب أو الخطبة وإنما أتانا هذا الكلام من الترك الذين لا يفقهون العربية تمام الفقه وإنما يتصرفون فيها وفي ألفاظها وقواعدها تصرفاً يخطئون فيه مرة ومرة يصيبون ومن جملة ما اخطئوا في استعماله هذه الكلمة التي ادخلوها بمعنى الخطاب. وأما لفظة الفصيح فهي وإن كانت عربية محضة إلا إنهم لم يستعملوها هنا في موطنها وإنما الواجب في هذا الموطن إبدالها بالبليغ لأن الكلام قد يكون فصيحاً ولا يكون بليغاً وهو لا يكون بليغاً إن لم يك في الغالب
стр. 1508
فصيحاً. لأن البليغ ما (بلغ إلى القلب) فأثر فيه على ما يتوقع من تنسيق مبانيه ومعانيه (والفصيح ما أفصح عما في الذهن) فقد بدون أن يشرط فيه أن يكون بليغاً وعلى كل حال أن هذا التركيب السقيم هو تعريب حرفي للعبارة الإفرنجية والأولى أن يقال في العربية: ألقى خطابا بليغا.
٥ - المواطن بمعنى الوطني غير معروف
ومما كثر ذكره على ألسنة الأقلام والأنام قولهم: فلان مواطني وأولئك مواطنوه وهم يريدون فلان وطني وأولئك وطنيوه. ولم يرد واطنه وزان شاركه. ومن الغريب أننا نرى كثيرين من الراسخي القدم في اللغة يستعملون هذه اللفظة بينما هم في مندوحة عنها الوجود لفظة مرادفة لها وردت في كلام الأقدمين والمحدثين من البلغاء فليحفظ.
٦ - النجمة بمعنى النجم للكوكب ضعيف
ومن الألفاظ الفاشية بين فصحاء هذا العصر قولهم النجمة وهم يريدون النجم بمعنى الكوكب ويعتبرون النجم جمعاً مفردها النجمة من باب تمر وتمرة. وليس الأمر كذلك إنما النجم مفرد وجمعها النجوم: ولذا لم يصب صاحب الجمانة في الفصل الذي عقده في الكلام عن شبه الجمع: النجم يطلق على جماعة الأجرام الفلكية فإذا أريد الواحد منها ألحقت بها
التاء فيقال نجمة. اهـ. قلنا: وتصحيح العبارة هو: النجم يطلق على جماعة الأنبتة التي هي دون الشجر وهو ما نجم على ساق فإذا أريد الواحد منها ألحقت بها التاء فيقال نجمة.) - والظاهر أن هذا الوهم قديم لأنهم سموا: (نجمة الصبح) فرساً نجيباً وهو علم له. (راجع التاج في نجم) وقال في لسان العرب: (وقال أهل اللغة: النجم بمعنى النجوم والنجوم تجمع الكواكب كلها.) قلت فإذا كان الأمر كذلك لم يكن هناك غلط إذ يكون واحدها نجمة. وقد وردت كثيراً في أشعارهم المولدة.
٧ - الوضاء لم ترد مؤنثة بل هي مذكرة ومؤنثها الوضاءة
ومن أغلاط الخواص الشائعة قولهم: قصيدة أو قصائد وضاء وهو خطأ. لأن وضاء مضمومة الأول لا مفتوحته وهي للمذكر لا للمؤنث والهمزة أصلية لا زائدة للتأنيث) ولهذا يجب أن يقال قصيدة أو قصائد وضاءة. إذا أريد استعمال هذه اللفظة وبيت أو شعر وضاء وزان رمان من الوضوء لا أوضأ إذ لا وجود لهذه اللفظة الأخيرة في العربية.
стр. 1509
باب المراجعة والمكاتبة
١ - كتاب الألفاظ الكتابية وكتاب ألفاظ الأشباه والنظائر
وكتاب الألفاظ
كتبنا في المقتبس مقالة أثبتنا فيها إن الكتاب المسمى بالألفاظ الكتابية أو كتاب ألفاظ الأشباه والنظائر يسمى على الحقيقة (كتاب الألفاظ) لا غير. وصاحبه هو عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمداني (بالدال المهملة لا بالمعجمة) نسبة إلى همدان وهي قبيلة باليمن من حمير شهيرة برجالها العظام وليس الهمذاني نسبة إلى همذان وهي بلدة في ديار فارس. وكنا قد قلنا أيضاً إن النسخة التي نشرت في الأستانة باسم كتاب ألفاظ الأشباه والنظائر كان قد سعى في تعميم فوائدها بالطبع السيد نعمان الآلوسي. وقد اتضح لنا الآن ما يخالف هذا القول فأسرعنا إلى تصحيحه والحقيقة هي أن الطابع وهو أبو ضياء استعار النسخة الآلوسية من السيد المذكور لكي يطبعها على نفقته وهي نسخة قديمة الخط محفوظة إلى الآن في خزانة كتب جامع مرجان التي أوقفها السيد علي الجامع المذكور تعميماً لفوائد العلم على ما هو مشهور عن الأسرة الآلوسية وكان السيد المومأ إليه في ذلك الحين موجوداً في الأستانة فصحح الملزمة الأولى فقط من الكتاب ثم عاد إلى وطنه لأمور أوجبت رجوعه إلى مسقط رأسه. وبعد أن تم طبعها أرسلت إليه نسخة منها فلما رآها وجد الطابع نسب تصحيحها إليه ترويجاً لمقصده وهو بيعها بأقرب مدة فأسف لذلك. ثم بقي متردداً في نسخته بعد أن وقف على نسخة بيروت التي طبعت في وقت واحد أو تكاد، فلم يعلم أي النسختين أصح هذا ما تحققناه بعد كتابة ما أدرجناه قبل نحو سنتين فلنتبع الحقيقة وليعمل بها.
٢ - أبو خزامة
هو المدفع الذي ارصدنا له مقالة طويلة حبرها مدير هذه المجلة المسؤول الشيخ كاظم أفندي الدجيلي. وفي اليوم الذي وردتنا مقالته جاءتنا مقالة ثانية في المعنى نفسه من صديقنا الشيخ سليمان أفندي الدخيل فقدمنا الأولى لما فيها من التفاصيل وأجلنا الثانية معتمدين على نشرها في هذا الجز لتكون بمنزلة تتمة للأولى إلا أن كثرة المواد حالت دون تحقيق الأمنية
في هذا العدد أيضاً ولعلنا نثبتها في الجزء القادم. وقد سمعنا من أحد الثقات إن حضرة أستاذنا الشهير والعلامة الكبير السيد محمود شكري أفندي الآلوسي صاحب التآليف الجليلة كان قد وضع في
стр. 1510
عهد مشيرية هدايت باشا رسالة سماها: (القول الأنفع، في الردع عن زيارة المدفع) وقد كان قدمها إليه ليمنع العوام مما هو عليه من الاعتقاد الفاسد في هذا المدفع المغاير لما جاءت به شريعة الإسلام، وبحث فيه عن تاريخه والمفاسد التي تنجم عن هذه المعاملة. والرسالة تقع في نحو عشر صحائف وترجمت إلى اللغة العثمانية وقد فقدها السيد الأستاذ منذ سنين فلا يعلم أين صارت. ولعلها توجد يوماً فتبشر بالطبع فيعم نفعها الكبير والصغير والله الميسر.
باب المشارفة والانتقاد
١ - فتاة لبنان
مجلة أدبية علمية روائية تصدر مرة في الشهر لمنشئها سليمة أبي راشد تصدر في بيروت بدل اشتراكها في الولايات ريالان.
منذ عشرين سنة أخذت ذوات الحجال بالتدخل في الصحافة فانشأن نحو ٢٥ مجلة تشهد على أن كواتبها ممن يروق في أصابعهن اليراع كما تروق فيها أعمال الإبرة وأشغال المنزل. ولهذا نرحب بهذه الرصيفة الجديدة متمنين لها العمر الطويل والثبات في جادة الفضل والأدب وأن تكون الكاتبة (سليمة) في ذوقها (رشيدة) لبنت جنسها إلى كل ما به خير هذا الشق وترقيته.
٢ - رسائل ومقالات باللغة الروسية
هي رسائل كلها غرر للعلامة المستشرق كراتشقوفسكي وقد أظهر فيها من دلائل الإمعان في طلب الحقائق العلمية والمواضيع العربية ما يشهد له أنه من الحائزين قصبات السبق في هذا الميدان الذي يظلع فيه الجواد وإن كان من العتاق المناسيب فنحن نتمنى له النجاح في كل ما ينمق ويوشى.
٣ - كتاب لطائف السمر، في سكان الزهرة والقمر، أو الغاية،
في البداءة والنهاية.
وضعه الكاتب الضليع ميخائيل بن انطون الصقال. طبع بمطبعة النجاح بأول درب سعادة بمصر سنة ١٩٠٧ وقيمته ريال مصري.
أهدانا هذه الهدية صديقنا عبد اللطيف أفندي ثنيان من قبل كاتبها وهي:
١ - رواية من احسن الروايات وضعها مؤلفها ليبين للقارئ بعبارة عربية حسنة
следующие страницы →