← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الحامضة مثل ماء الحصرم والرمان ونحوها.) اهـ. وقد نقل هذا الكلام من تذكرة داود ومفردات ابن البيطار والمنهج المنير، في أسماء العقاقير وغيرها كما نبه عليه في مستهل شرح الغامض، فالرواصير عند الأقدمين هو ما نسميه اليوم (ترشي أو طرشي) وهذه من تصحيف العوام للأولى وكلتا الكلمتين (رواصير وترشي) فارسيتا الأصل. فالرواصير جمع ريصار وهو الريجار تعريب الفارسية ريجار ذكر ذلك الخوارزمي في كتابه مفاتيح العلوم في ص ١٦٨ من الطبعة الإفرنجية والترشي لغة مشهورة معروفة وأما التصحيفات القبيحة أو المخطوءة أو المرغوب عنها فهي الرواضير (بالضاد المعجمة) كما وردت في بعض نسخ مفاتيح العلوم وكذلك الرواضين وجاء في مفردها ريضار وريضان وريحان وريحال إلى غيرها. على إن (ريجار) بالفارسية لا تعني الترشي بل تعني المربى المتخذ من الأثمر المطبوخة ثم نقلوها إلى كل ما يطبخ بالحليب أو باللبن المخيض ثم توسع فيها العرب فأطلقوها على الترشي وهي بالإنكليزية وبالفرنسوية أما البغداديون في عصرنا هذا فيسمون (ريجار) والأشهر (رجل) (وزان سبب) ما كان يريد بها الفرس سابقا بزيادة معنى الحموضة لطبخ تلك الأثمار بالسكر وثمر آخر حامض كالبرتقال أو النارنج أو الليمون الحامض أي ونحن أخذنا اللفظة من الترك لأنهم يقولون رجل وهم نقلوها من الفرس على ما أومأنا إليه. فوائد لغوية ١ - الشهية بمعنى المشتهى أو الشهوة عامية من الألفاظ التي أولع بها كتابنا العصريون قولهم شهية الطعام. والكلمة عامية وفصيحتها المشتهى والشهوة والشاهية كما جاءت مصرحة في كتب اللغة. على أنه جاء في تاج العروس في مادة شهو: (الشاهية): الشهوة وهي مصدر كالعاقبة) فظن بعض العوام إن فاعلة وفعيلة مما يتعاقب فيهما الإبدال كما هو الحقيقة في بعض الأحيان لكن نسوا إن فاعلة وفعيلة لا تتعقبان في المصادر إلا في ما نقل عنهم. ٢ - عصارى اليوم بمعنى عصره خطأ ومما أكثر من ذكره الصحافيون استعمال العصارى بمعنى العصر وهو من

стр. 1507

الغرائب. ولا اعلم كيف استدرجوا إلى هذه الغلط الفاضح اللهم إلا أن يكونوا قد أبدلوها من (الأصيل) وذلك أنهم أبدلوا الألف المهموزة عيناً على لغة قيس وتميم وأسد وكلاب وقضاعة، فقالوا: العصيل) وأبدلوا اللام راء على لغة بعضهم فقالوا: العصير ولما كان العصير والعصارة بمعنى واحد قالوا فيها لعصارة ثم عاملوا الهاء في الآخر معاملة الألف كما في العرضنة والعرضني والرعامة والرعامي والقصيرة (مصغرة) والقصيري وقد فعلوا ذلك لأن الهاء والألف هما علما تأنيث جاز لهم أن يقولوا عصارى بمعنى الأصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب أو العشى لأنهم عرفوا العصر بالعشى إلى احمرار الشمس. وفي كل ذلك من التكلف ما لا يحتاج إلى الإشارة إليه. وهذا وإن كان له تأويل على هذا الوجه وهو جائز على لغة قبائل العرب إلا أنه لا يؤخذ إلا بالمسموع إلى الصحيح أو الفصيح لاستشراء داء الإبدال في عموم الكلم. ٣ - استعمال (إذا) في محل (هل) وبالعكس في غير محليهما من الألفاظ التي جاءتنا عن طريق لغة الإفرنج قول كتابنا المحدثين: اسأل فلاناً إذا يجئ أم لا، وأنت تعلم أن (إذا) ظرف يتضمن معنى الشرط فإن أدخلتها في عبارتك وجب أن تدخل بعدها جواب الشرط، والحال إن الشرط متحد بالجواب لأن الجواب يتوقف عليه أما ظاهراً وأما مقداراً فكيف يتحصل الجواب على الشرط في هذا التركيب المذكور ولهذا يجب أن تضع أداة الاستفهام في موضع (إذا) وتقول أسأل فلانا هل يجئ أم لا فيصح التركيب والمعنى معا. ٤ - لفظ نطقاً فصيحا بمعنى ألقى خطابا بليغا تعبير قبيح ومن قبيح تعابيرهم قولهم: (لفظ نطقاً فصيحا) وفيها ثلاثة أغلاط: الأول: (لفظ) بمعنى (ألقى) وهو لم يأت إلا في اللغات الإفرنجية ولا يجوز في العربية إلا من باب التأويل البعيد كما إن النطق لم يأت في العربية بمعنى الخطاب أو الخطبة وإنما أتانا هذا الكلام من الترك الذين لا يفقهون العربية تمام الفقه وإنما يتصرفون فيها وفي ألفاظها وقواعدها تصرفاً يخطئون فيه مرة ومرة يصيبون ومن جملة ما اخطئوا في استعماله هذه الكلمة التي ادخلوها بمعنى الخطاب. وأما لفظة الفصيح فهي وإن كانت عربية محضة إلا إنهم لم يستعملوها هنا في موطنها وإنما الواجب في هذا الموطن إبدالها بالبليغ لأن الكلام قد يكون فصيحاً ولا يكون بليغاً وهو لا يكون بليغاً إن لم يك في الغالب

стр. 1508

فصيحاً. لأن البليغ ما (بلغ إلى القلب) فأثر فيه على ما يتوقع من تنسيق مبانيه ومعانيه (والفصيح ما أفصح عما في الذهن) فقد بدون أن يشرط فيه أن يكون بليغاً وعلى كل حال أن هذا التركيب السقيم هو تعريب حرفي للعبارة الإفرنجية والأولى أن يقال في العربية: ألقى خطابا بليغا. ٥ - المواطن بمعنى الوطني غير معروف ومما كثر ذكره على ألسنة الأقلام والأنام قولهم: فلان مواطني وأولئك مواطنوه وهم يريدون فلان وطني وأولئك وطنيوه. ولم يرد واطنه وزان شاركه. ومن الغريب أننا نرى كثيرين من الراسخي القدم في اللغة يستعملون هذه اللفظة بينما هم في مندوحة عنها الوجود لفظة مرادفة لها وردت في كلام الأقدمين والمحدثين من البلغاء فليحفظ. ٦ - النجمة بمعنى النجم للكوكب ضعيف ومن الألفاظ الفاشية بين فصحاء هذا العصر قولهم النجمة وهم يريدون النجم بمعنى الكوكب ويعتبرون النجم جمعاً مفردها النجمة من باب تمر وتمرة. وليس الأمر كذلك إنما النجم مفرد وجمعها النجوم: ولذا لم يصب صاحب الجمانة في الفصل الذي عقده في الكلام عن شبه الجمع: النجم يطلق على جماعة الأجرام الفلكية فإذا أريد الواحد منها ألحقت بها التاء فيقال نجمة. اهـ. قلنا: وتصحيح العبارة هو: النجم يطلق على جماعة الأنبتة التي هي دون الشجر وهو ما نجم على ساق فإذا أريد الواحد منها ألحقت بها التاء فيقال نجمة.) - والظاهر أن هذا الوهم قديم لأنهم سموا: (نجمة الصبح) فرساً نجيباً وهو علم له. (راجع التاج في نجم) وقال في لسان العرب: (وقال أهل اللغة: النجم بمعنى النجوم والنجوم تجمع الكواكب كلها.) قلت فإذا كان الأمر كذلك لم يكن هناك غلط إذ يكون واحدها نجمة. وقد وردت كثيراً في أشعارهم المولدة. ٧ - الوضاء لم ترد مؤنثة بل هي مذكرة ومؤنثها الوضاءة ومن أغلاط الخواص الشائعة قولهم: قصيدة أو قصائد وضاء وهو خطأ. لأن وضاء مضمومة الأول لا مفتوحته وهي للمذكر لا للمؤنث والهمزة أصلية لا زائدة للتأنيث) ولهذا يجب أن يقال قصيدة أو قصائد وضاءة. إذا أريد استعمال هذه اللفظة وبيت أو شعر وضاء وزان رمان من الوضوء لا أوضأ إذ لا وجود لهذه اللفظة الأخيرة في العربية.

стр. 1509

باب المراجعة والمكاتبة ١ - كتاب الألفاظ الكتابية وكتاب ألفاظ الأشباه والنظائر وكتاب الألفاظ كتبنا في المقتبس مقالة أثبتنا فيها إن الكتاب المسمى بالألفاظ الكتابية أو كتاب ألفاظ الأشباه والنظائر يسمى على الحقيقة (كتاب الألفاظ) لا غير. وصاحبه هو عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمداني (بالدال المهملة لا بالمعجمة) نسبة إلى همدان وهي قبيلة باليمن من حمير شهيرة برجالها العظام وليس الهمذاني نسبة إلى همذان وهي بلدة في ديار فارس. وكنا قد قلنا أيضاً إن النسخة التي نشرت في الأستانة باسم كتاب ألفاظ الأشباه والنظائر كان قد سعى في تعميم فوائدها بالطبع السيد نعمان الآلوسي. وقد اتضح لنا الآن ما يخالف هذا القول فأسرعنا إلى تصحيحه والحقيقة هي أن الطابع وهو أبو ضياء استعار النسخة الآلوسية من السيد المذكور لكي يطبعها على نفقته وهي نسخة قديمة الخط محفوظة إلى الآن في خزانة كتب جامع مرجان التي أوقفها السيد علي الجامع المذكور تعميماً لفوائد العلم على ما هو مشهور عن الأسرة الآلوسية وكان السيد المومأ إليه في ذلك الحين موجوداً في الأستانة فصحح الملزمة الأولى فقط من الكتاب ثم عاد إلى وطنه لأمور أوجبت رجوعه إلى مسقط رأسه. وبعد أن تم طبعها أرسلت إليه نسخة منها فلما رآها وجد الطابع نسب تصحيحها إليه ترويجاً لمقصده وهو بيعها بأقرب مدة فأسف لذلك. ثم بقي متردداً في نسخته بعد أن وقف على نسخة بيروت التي طبعت في وقت واحد أو تكاد، فلم يعلم أي النسختين أصح هذا ما تحققناه بعد كتابة ما أدرجناه قبل نحو سنتين فلنتبع الحقيقة وليعمل بها. ٢ - أبو خزامة هو المدفع الذي ارصدنا له مقالة طويلة حبرها مدير هذه المجلة المسؤول الشيخ كاظم أفندي الدجيلي. وفي اليوم الذي وردتنا مقالته جاءتنا مقالة ثانية في المعنى نفسه من صديقنا الشيخ سليمان أفندي الدخيل فقدمنا الأولى لما فيها من التفاصيل وأجلنا الثانية معتمدين على نشرها في هذا الجز لتكون بمنزلة تتمة للأولى إلا أن كثرة المواد حالت دون تحقيق الأمنية في هذا العدد أيضاً ولعلنا نثبتها في الجزء القادم. وقد سمعنا من أحد الثقات إن حضرة أستاذنا الشهير والعلامة الكبير السيد محمود شكري أفندي الآلوسي صاحب التآليف الجليلة كان قد وضع في

стр. 1510

عهد مشيرية هدايت باشا رسالة سماها: (القول الأنفع، في الردع عن زيارة المدفع) وقد كان قدمها إليه ليمنع العوام مما هو عليه من الاعتقاد الفاسد في هذا المدفع المغاير لما جاءت به شريعة الإسلام، وبحث فيه عن تاريخه والمفاسد التي تنجم عن هذه المعاملة. والرسالة تقع في نحو عشر صحائف وترجمت إلى اللغة العثمانية وقد فقدها السيد الأستاذ منذ سنين فلا يعلم أين صارت. ولعلها توجد يوماً فتبشر بالطبع فيعم نفعها الكبير والصغير والله الميسر. باب المشارفة والانتقاد ١ - فتاة لبنان مجلة أدبية علمية روائية تصدر مرة في الشهر لمنشئها سليمة أبي راشد تصدر في بيروت بدل اشتراكها في الولايات ريالان. منذ عشرين سنة أخذت ذوات الحجال بالتدخل في الصحافة فانشأن نحو ٢٥ مجلة تشهد على أن كواتبها ممن يروق في أصابعهن اليراع كما تروق فيها أعمال الإبرة وأشغال المنزل. ولهذا نرحب بهذه الرصيفة الجديدة متمنين لها العمر الطويل والثبات في جادة الفضل والأدب وأن تكون الكاتبة (سليمة) في ذوقها (رشيدة) لبنت جنسها إلى كل ما به خير هذا الشق وترقيته. ٢ - رسائل ومقالات باللغة الروسية هي رسائل كلها غرر للعلامة المستشرق كراتشقوفسكي وقد أظهر فيها من دلائل الإمعان في طلب الحقائق العلمية والمواضيع العربية ما يشهد له أنه من الحائزين قصبات السبق في هذا الميدان الذي يظلع فيه الجواد وإن كان من العتاق المناسيب فنحن نتمنى له النجاح في كل ما ينمق ويوشى. ٣ - كتاب لطائف السمر، في سكان الزهرة والقمر، أو الغاية، في البداءة والنهاية. وضعه الكاتب الضليع ميخائيل بن انطون الصقال. طبع بمطبعة النجاح بأول درب سعادة بمصر سنة ١٩٠٧ وقيمته ريال مصري. أهدانا هذه الهدية صديقنا عبد اللطيف أفندي ثنيان من قبل كاتبها وهي: ١ - رواية من احسن الروايات وضعها مؤلفها ليبين للقارئ بعبارة عربية حسنة

стр. 1511

السبك إن النفس خالدة وإن لا بد من عمل الصلاح لمن يريد السعادة الخالدة وإلا فإن في الآخرة (مدينة للتكفير) يعذب فيها من أتى النكرات. على أننا نأخذ على المؤلف أشياء: منها: أنه أدمج فيها فصولاً لغوية في غاية الإفادة لكنها في غير موضعها إذ من شروط الروايات أن تخلو من مثل هذه الفصول التي موطنها كتب اللغة. ٢ - ذهب في تقرير بعض الحقائق على مذهب خاص به غير متبع فيها مذهبا من المذاهب الدينية المعروفة فالقارئ إذا وقف عليها أو أراد أن يستفيد منها لا يرى نفسه على دين من الأديان وهو عيب فاضح. ٣ - استعمل في مطاوي كلامه ألفاظا غامضة في حين لا حاجة إليها. وإنما الكاتب يأتي بمثل تلك الكلم إذا اضطرته الضرورة وإلا فأي ضرورة إلى سرد تلك الألفاظ الغريبة التي هي أشبه شيء باللغة الهندية ثم يضطر إلى شرحها في الحاشية بألفاظ أفصح وأبلغ من مفردات المتن. إن هذا العيب شائع في بعض كتابنا وهو من العيوب التي يجب علينا أن نتخلص منها في أقرب وقت. اللهم إلا إذا ألجأتنا الضرورة إليه! أما في الروايات التي يقرأها الجاهل والعالم فيجب أن تكون سهلة العبارة. ٤ - إن الكاتب وإن كان ضليعاً في تقويم الكلام إلا أنه فاته أود أو أمت في بعض المواطن كقوله مثلاً في ص ١٥٣ (فشبه الحيوان. . . بعد قوله: المائرات. . . والماصعات. . . والمتخلجات. . . الخ. فكان يجب أن يقول فأشباه الحيوانات حتى يجوز له أن يفسرها بقوله: وهي التي مرتبتها أدنى من الحيوان وقال في حاشية ص ١٥٦: ورزق الله حسون وجبرائيل الدلال الحلبيبن والأصح الحلبيان إلى غير إلا أن خلو الكتاب منها يزيده حسناً وإتقاناً. وإلا فالكتاب لا يخلو من ابتكار، في الإنشاء والأفكار، وعسى أنم يوفق لتصحيحه على أساليب الروايات العصرية بمنه وكرمه. ٤ - مقدمة السبرمان تأليف سلامه موسى، طبع في مطبعة الهلال بالفجالة بمصر في ٢٩ صفحة صغيرة هذه رسالة غريبة الوضع، والعبارة، واللغة، والآراء، وحسبك إن تطلع على إن كاتبها يقول في آخرها: (فهذه الفلسفة الجديدة تحسن الإنسانية الآتية يمنع كل ما فينا من العناصر الرديئة من الوصول إلى نسلنا. وأهم هذه العوامل هو تحريرنا

стр. 1512

الاقتصادي بشكل يساوي بين فرصة العمل (؟) بين الأفراد؟ وهذه هي السوسيالية (كذا) وتحريرنا الأدبي بشكل ينقرض فيه الدنيء الذي يعيش الآن بسلطة الواجبات الأدبية ويبقى العالي الذي يرى في نفسه قانوناً لسلوكه.) أهـ. قلنا: الإنسان في آدابه وفي مجتمعه كأعضائه المنتظمة فيه. فيها العالي والسافل، الرأس والرجل، العقل والحس. فإن توفق حضرته لأن يلاشى من أعضائه الرجل وما والاها ويبقى فيه الدماغ وما أودعه من القوى العاقلة يستطيع أيضاً أن يرى يوماً أن فلسفته تؤدي به إلى أن تبقى من الإنسان (العالي الذي يرى في نفسه قانوناً لسلوكه وينقرض الضعيف أو المريض). فمن لا يرى ضعف هذه الآراء التي هي أضغاث أحلام ليس إلا ونحن نرى أن السكوت عن مثل هذه الأقوال أصون لشرف الكاتب من التصريح بها وهذا الكاتب من أسوا ما كتب في اللغة العربية وأضرها للآداب والأديان وكفى. ٥ - الاشتراكية لسلامة موسى. طبع بالمطبعة المصرية الأهلية بشارع كلوت بك في ٢٣ صفحة صغيرة هذا الكتيب لا يبعد في أفكاره عن أخويه: (مقدمة السبرمان) و (نشوء فكرة الله) فإن صاحبه أنشأه لينور الرأي العام عن ماهية (حقيقة) الاشتراكية وذكر مآثرهم في التشريع وما وصلت إليه حالة العمال من الرفاهية بمساعديهم) (هذه عبارة الكاتب) وإذا وقف عليه القارئ يقول في نفسه وا أسفاه على الوقت الذي أضاعه صاحب هذه الصفحات! ولو استعمله في تصنيف كتيب آخر نافع للألفة لخدمها احسن خدمة هذا فضلاً عن أن هذه الكتب لا تفيد الشرق والشرقيين فائدة تذكر والتي تفيده: الفضل والأدب وحسن الأخلاق والدين والتآليف المفيدة لا غير. ٦ - مجلة الكمال بإدارة كمال عباس بدل الاشتراك فيها في بيروت والبلاد العثمانية مجيديان وفي مصر والبلاد الأجنبية نصف ليرة افرنسية تطبع في بيروت في المطبعة العثمانية بسوق التجار. وهي مجلة شهرية سنتها عشرة أشهر تظهر في ٤٨ صفحة يدور اغلب مباحثها على مواضيع أدبية ولولا شكلها واسمها لظنها القارئ أنها جريدة لا مجلة. وقد عقد فيها باب عنوانه (كنانة النحوي) يتعرض فيه صاحبه لما يرى من الأغلاط اللغوية والنحوية في الجرائد والمجلات. ولو أرصد هذا الناحي لتصحيح ما يرد في مجلة (كمال) لما ورد فيها (نقص) شائن كل الشين. ولا سيما لأن عنوانها يوجب هذه

стр. 1513

يوجب هذه المزية. وقد خبط هذا النحوي في تخطئة بعض الكتاب خبطاً يدل على أنه هو المخطئ وأنه غير واقف على أسرار اللغة وأما أنه ورد في (الكمال) نقص فهو أكثر من أن يحصى منه ما يتعلق بالرسم ومنه ما يتعلق بالنحو ومنه ما يتعلق باللغة. أما ما يتعلق بالرسم فنذكر منها ما جاء في ص ٣٨ في قوله: (نظم اللآل فيها ورد للعامية والفصيحة من الأمثال) والأفصح أن يقال (في ما) بكلمتين. وتكتب كذلك إذا كانت (ما) اسم موصول كما هي بهذا المعنى في العبارة المذكورة. وترسم كلمة واحدة مع (في) إذا كانت حرفاً. وقال: ورد للعامية والأفصح ورد في العامية ومن غلط الرسم: قوله في تلك الصفحة (ابتدأ بالبحث) والأصح (ابتدئ) برسم الهمزة على الياء لأنها للمتكلم لا للمفرد الغائب وأما أغلاطه النحوية فكقوله في تلك الصفحة (والقهاوي) وهذا من جمع العوام لهذه اللفظة. والأصح (القهوات) لأن فعله عند (النحاة) لا تجمع على فعائل إلا في ألفاظ معدودة قليلة ليست هذه منها. ومن ثبت هذا الوادي قوله في تلك الصفحة: وعلى كل فلا أستطيع أن أسجل على نفسي والأفصح بل الأصح: حذف الفاء هنا إذ لا معنى لها وإن وردت في كلام كثيرين من كتاب هذا العهد وأما أغلاطه اللغوية في تلك الصفحة عينها فكقوله: (لأنه يخاف على إمضائه) ولم يرد (الإمضاء) عند الفصحاء بالمعنى الذي يريده وإنما قالوا (التوقيع) وقال أيضاً (في تلك الصفحة دائماً) ولذا أصبت في حل من أمر الأمثال أثبتها أن وفى. وأمحوها إن أخلف. والأصح أن يقول: (ولذا أجاز لي أن أثبت هذه الأمثال إن وفى. وأن أهمل بابها أو أوصده أن اخلف). وإذا تدبر عبارته هنيهة بأن وجه الغلط حالاً. هذا: وقولنا: (والأصح) يدل على أن كلامه وجها أن أراد أن يتلمسه لها. إذ لا يوجد غلط في العربية إلا وله باب يخرج منه على سنن أصولها القديمة لكن العبرة في مثل هذا المقام أن ينحو الكاتب منحى البلغاء وهذا الذي نلمح إليه في قولنا: (والأفصح) وفوق كل ذي علم عليم. باب التقريظ ٧ - ديوان البناء طبع في مطبعة الرياض في بغداد سنة ١٣٣١ في ٢١٠ صفحات بقطع الثمن. ناظم درر هذا الديوان هو صديقنا الأديب عبد الرحمن أفندي البناء وقد أجاد كل الإجادة في قصائده وأكثرها في مواضيع عصرية. ومما يعلي كعب شاعرنا إنه

стр. 1514

ينظم القصائد عن سليقة عربية محضة لا عن تعلم أو تلق فإنه لم يدرس اللغة والنحو على معلم قط بل يتدفق منه الكلام الموزون تدفقا عفواً بدون تكلف وهو أمر عجيب في عصر فسدت فيه اللغة. وكيف لا نعجب! والإنسان إذا ما أتقن الآداب العربية وعلومها ثم كتب فيها نبذة أو نظم أبياتاً غلبته سليقته العامية على تعلمه الأصول والضوابط إذ الطبع اغلب من التطبع. ومما يدل على قوة شاعريته أنه نظم قصائده في مواضيع عصرية كما فعل بعض نوابغ عراقنا في هذا اليوم كالرصافي والزهاوي والشبيبي والحبوبي ومن نحا نحوهم بخلاف بعض شعرائنا الظلع فإنهم لا يزالون يمشون وراء جميع الناظمين ليجمعوا من خلفهم نفاية القصائد في المدح والذم والرثاء والتهاني والغزل وبكاء الأطلال وغيرها مما أكل عليها الدهر وشرب. ويا ليتهم يحسنون نظم تلك الأبيات لكنهم يعمدون إلى بعض قصائد من تقدمهم فينتحلون معانيها ومبانيها ويمسخونها مسخاً أو يغيرون عليها إغارة عمياء أو يصالتونها مصالتة تشمئز منها الطباع وينفر منها كل ذي ذوق سليم ثم يفاخرون الناس بها ويدعون أنها لهم وهم أبرياء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب! على أنه وقع بعض أغلاط طبع شوهت محاسن هذا الديوان كما جاء في حاشية ص ١٦ قال: الحلكوك: بفتح اللام الشديد السواد. والأصح أن يقال بضم اللام كما هو الغالب في هذا الوزن إلا أنه يوجد الحلكوك بفتح الحاء واللام فإذا فتحت الحرفين انكسر البيت ومهما يكن من هذه الأغلاط الطفيفة فإن هذا الديوان يبقى للشاعر ذكراً مخلداً. ٨ - الحكمة مجلة دينية أدبية تاريخية أخبارية تصدر مرتين في الشهر موقتاً في دير الكرسي الرسولي الأنطاكي المشهور بدير الزعفران، - مديرها المسؤول حنا القس ومحررها ميخائيل حكمت جقي وقيمة الاشتراك في ماردين ريال مجيدي وفي الممالك العثمانية ريال مجيدي وربع وفي الممالك الأجنبية ثمانية فرنكات طبعت بالمطبعة السريانية في دير الزعفران (ماردين) في ١٦ صفحة. اغلب مباحث هذه المجلة دينية أخبارية وعسى أن تحقق ما في صدرها من عناوين المباحث لتفيد البلاد والعباد. لا لكي تفشي العيث والفساد! تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - مبعوثو البصرة الذين حازوا ثقة البصريين من المبعوثين هم: ١ - السيد طالب بك النقيب،

стр. 1515

السيد أحمد نعيم بك، عبد الله صائب أفندي، سليمان فيضي أفندي؛ الحاج عيسى أفندي عبد الرزاق أفندي النعمة، وقد استعفى السيد طالب بك من النيابة. ٢ - ابن الرشيد وعنزة اشتد الخلاف بين الأمير ابن رشيد وقبيلة عنزة ويخشى أن يقع بين المتعاديين ما لا تحمد عقباه. وقد أنضم إلى عنزة ابن مجلاد بعد أن كان موالياً لأبن رشيد. ٣ - البدور وعجمي السعدون نزلت عشائر البدور أعداء عجمي في رحاب (نبعة) قريبا من عشائر الزياد ولما علم بذلك عجمي نزل (الشقراء) ثم توجه نحو (أبي غار) وليس في نيته اللحاق بابن رشيد لما وقع في جيشه من المصائب والخسائر في هجومه الأخير على عشيرة (الغليظ) من عشائر شمر ثم وقع بينه وبين البدور محاربات كان النصر فيها حليف البدور فاستعان عجمي بالأمير سالم. ٤ - جمعية الأخوان في الارطوية بلغ عددهم فيها زهاء ٣٠٠ عضوٍ وقد أقام عليهم الأمير عبد العزيز السعود أميراً من آل عبد الكريم من السعود وقاضيا من أهالي الرياض. ٥ - القشعم وعجمي السعدون انفصلت عشيرة القشعم من موالاة عجمي وانضمت إلى عشائر أمير الكويت وقد جاراها في عملها ابن ماجد ومن تبعه من عشيرة مطير. ٦ - أعداء عجمي السعدون كثر أعداء عجمي السعدون فمنهم الضفير والبدور والزياد والغليظ وغيرها. وقد هجم (حمدان الضويحي) أحد رؤساء الضفير على عشائر السعيد والفواز الذين هم من أقوى أركان عجمي فأخذهم جميعاً ثم أعاد الكرة على لفيف من عشيرة مطير المحالفة لعجمي فأستاق منها أربعة قطعان من الإبل. ٧ - سلطان مسقط والثوار انتكث حبل الصلح بين سلطان مسقط وبين الثوار لأن السلطان طلب إليهم إخلاء وادي سمائم بأجمعه فأبوا فثارت نار الخلاف بينهم وبينه ولعل يداً غريبة تضرم النار هناك. ٨ - إعانة الأسطول في البصرة بلغت هذه الإعانة ٥. ٠٠٠ ليرة عثمانية بسعي السيد طالب بك النقيب.

стр. 1516

العدد ٢٣ الباب الوسطاني مرت عليك تصاريف وأهوال ... حتى خلوت فأنت اليوم أطلال كم لي بجنبك أعوال ومنتحب ... لو كان ينفع في الآثار اعوال ذكرتني عهد من شادوك فانهمرت ... مني دموع على الخدين تنئال إن لم تجب سائلاً عن معشر درجوا ... فأنت كلك أخبار وأقوال ظنوك تنقذهم مما يريبهم ... حتى جرت فيهم بالنحس أحوال بنوك راجين أن تبقى جدودهم ... وهم لهم في مراقي العز إطلال خالوا الليالي والأيام تسعفهم ... يوم الملمات لا ظنوا ولا خالوا عليك آيات إجلال تبين لنا ... من المباني وفي التفصيل إجمال وفي أعاليك ما تكفي دلائله ... على المعالي ولا قيل ولا قال مضى الملوك وقد أبقوك شاهدهم ... أن المكانة مالت حيثما مالوا نالوا من الدهر ما شاءوا فما انتبهوا ... حتى هووا فكأن القوم ما نالوا كأنني بك والخيل الجياد لها ... من حول ركنيك أهزاج وأرمال

стр. 1517

وللرشيد لواء يستظل به ... تساق من خلفه جند وأبطال وللسلاح صليل فوق هامهم ... وللغبار وراء القوم أذيال كأنني بك والمأمون منقلب ... إليك والخيل ارعال فأرعال والناس تنظر والأبصار شاخصة ... والجند تعرض والأثقال والمال لي في فنائك شغل أن اعوج به ... من الأسى ولقلبي فيك أشغال أطوف فيك وأستبكيك من جزع ... وللمدامع إرسال فإرسال قد أخلقتك الليالي في تقلبها ... وغيرت منك أبكار وآصال أأنت تخلب الباباً لنا ونهىً ... أم ذاك منا على الإجلال إجلال يا أرسماً رصنت آثارها فهوت ... كما رمى بالجبال الشم زلزال ما كنت اعلم في ما كنت اعهده ... أن المعاقل كالكثبان تنهال الباب باق وبعض الباب دارسة ... منه الطلول ومن حوليه اهجال أبت نواحيك بخلاً أن تكلمنا ... ونحن في دارس الأطلال سؤال يبقى البناء ولا يبقى البناة كما ... يبقى من الشعب بعد الشعب أعمال وللمعاقل آجال مقدرة ... أيامهن كما للناس آجال نابتك نائبة هدت ذراك وقد ... غالت بنيك من الأعجام أغوال جار العلوج على من شيدوك وقد ... مالت بهم لضياع العهد إذ حال أرضاك إن جاءك الأعجام فاندثرت ... منك الأعالي وخابت منك آمال أني لأشكر ما أوليت من نعم ... لما أتوا ولهم في السير إجفال إذ كنت تحفظ دار الملك دونهم ... أن يستقل بدار الملك أنذال ما سامك العجم خسفا غيروك به ... وفي رتاجك دون العجم أقفال قد مارسوك فأعيتهم ممارسة ... أن يفتحوك وأن يفتك أشكال حفظت عهد رجال أسسوك فما ... للعهد نكث ولا للحفظ إغفال ثم اطمأنوا إلى من يمكرون بهم ... كما اطمأنت إلى الآساد أوعال فاسترسلوا في أمور الملك فأنهدمت ... عروشهم فتولى الأمر أرذال

стр. 1518

ما كان أغنى عن (ابن العلقمي) ولا ... عن قومه أنه في الملك يحتال جنى على نفسه (ابن العلقمي) ردى ... فراح يصحبه عار وإذلال ذاق الخسار فلا مال ولا وطن ... ولا حياة ولا عز ولا آل أن ينكث (الأعجمي) العهد من سفه ... فكم له في ذويه العجم أمثال محمد الهاشمي نبذة من تاريخ بغداد والبصرة والمنتفق في أوائل القرن التاسع عشر من الميلاد. اذكر قراء لغة العرب الغراء ما كنت قد دونته في جزها الحادي عشر من سنتها الثانية وهو قسم من ترجمة سعدون باشا وكنت قد علقت هناك حاشية بشأن حمود آل ناصر آل سعدون معربة عن كتاب التاريخ العثماني لأحمد راسم ومستندة على ثقات الرواة وقد جاء فيها أيضاً بوجه الاستطراد لمحة من تاريخ بغداد تعريبا عن الكتاب المذكور ولم اقف في غيره على تفاصيل وافية تشفي غليل مطالع التاريخ عن تلك الأزمنة؛ وربما لم تدون الوقائع بالإيضاح الكافي أو دونت ثم عبثت بها يد الدهر وها أنني قد عثرت على نبذة تاريخية بين أوراق حواها صندوق وجدته في دار الشاب الأديب الحسيب، الحلبي الاصل، والبغدادي المولد؛ واللاتيني الطقس لطف الله أفندي ابن نصر الله بن فتح الله بن نعمة الله بن المقدسي يوسف بن ديمتري الخوري عبود وهذا الصندوق طوله نحو متر واحد وعرضه نحو نصف متر وكذلك ارتفاعه وهو مملو رسائل كان قد بعث بها أجداد أسرته الكريمة بعضهم إلى بعض من حلب وبغداد والبصرة وأزمير وكلكثة وغيرها لقصد التجارة ودوام الوداد بين الأقارب وفيه الأوراق التجارية الواردة إليهم من سورية والعراق والهند وإيران وتواريخ أوراق هذا الصندوق تتعلق بأواخر القرن الثامن عشر للميلاد وأوائل القرن التاسع عشر وفيها شيء نزر من صكوك شرعية صادرة من قضاة حلب يرتقي تاريخها إلى أواسط القرن السابع عشر. وهذه الأوراق وإن كان اغلبها تجاريا فأنها لا تخلو من الفوائد التاريخية في غير بابها هذا أيضاً. إذ قد ذكر أصحابها في سياق كلامهم حوادث ووقائع بلدة سكنوها الأقارب وأصدقاء وتجار قطنوا في غيرها. وقد خصص أهلها شيئاً من هذه الأوراق للدين والتاريخ والأدب وغيره. وما هذه الدفينة إلا جزءاً ضعيفاً من أوراق التهمتها نار شبت في ٧ رمضان ١٣٢٦ (٢ت١ سنة ١٩٠٨) في خان الموما إليه لطف الله أفندي عبود فأحرقت جميع ما فيه ولم تكن هذه الأوراق المحترقة مهملة بل كان قد خصص لها فيه حجرة مبنية بالطاباق معقودة به كما نسق بناء الخان المذكور وليس في بنائها من المواد القابلة الاشتعال سوى أخشاب الباب والطاقات بحيث نفذت النار منها فأمست طعمة لها ونصيباً. وهذه الأوراق المحترقة كان ينوف قدرها على نحو عشرين صندوقاً كصندوقنا المحكى عنه وقد حوت أعمالاً تجارية متسلسلة التواريخ حتى صدر القرن العشرين عائدة كلها إلى الأسرة المذكورة وفيها من الكتب المخطوطة وغيرها ما يندر وجوده وكان قد اهتم بحفظه الخلف عن السلف ومن هذه الأوراق ما هو مختص بأحدهم فتح الله عبود الذي عرفه كثير من معاصرينا وكان يعتني بالأوراق المنتقلة إليه اشد

стр. 1519

الاعتناء. منذ حداثة سنه وقد زادها ما اقتناه بذاته فكان يدون الوقائع في تقاويمه اليومية كما كان يفعل سلفه. هذا فضلاً عما حوته مفاوضاته التجارية والأهلية من الشؤون الجمة وكنت ترى عنده الجرائد نفسها عن السنين المتعددة الطويلة مجموعة مجلدة ومنها (الزورآء) منذ ابتداء انتشارها. ولحسن الحظ كان قد بقى من هذه الأوراق في دار السكنى الصندوق الذي ساقني إلى هذا المقال. ورب معترض يرمي إلى قلمي الزوغ عن الصدد إنما أوردت شيئاً عما يتعلق ببعض أحوال هذه الأسرة طلباً لتوثيق القارئ الكريم بها لما سيأتي من ذكر حوادث وأخبار ذات بالٍ في التاريخ فأني لاحظت بونا عظيما بين ما ذكرته (سالنامات) ولاية البصرة من أسماء (متسلميها) وسني نصبهم وبين ما أفادتنا به النبذة التي اكتب هذه الأسطر توطئة لها وقد أقرت سالنامة ولاية البصرة سنة ١٣٠٩هـ بافتقارها إلى الأخبار وطلبت إلى الذين يعرفون مثل هذه الأمور أن يفيدوها بما عندهم. فزادني طلبها هذا نشاطا ولبيته إذ قد سنحت الفرصة بذلك وأما صاحب النبذة هو الحلبي أصلا، والرومي الملكي طقساً، الشماس ميخائيل بن المقدسي يوسف

стр. 1520

بن ديمتري الخوري عبود المتوفى في ١٨ آب سنة ١٨١٤ في كلكتة ونبذته هذه موجودة بخط يده ويظهر جلياً من نسق تحريرها ومن تقويم له وجد بين الأوراق انه كتبها في البصرة حيناً بعد حين على توالي حلول الوقائع والله أعلم فأنه علام الغيوب. يعقوب نعمة الله سركيس (لغة العرب) كاتب هذه المقالة هو يعقوب أفندي بن نعمة الله (نعوم) بن آكوب جان بن سركيس بن آكوب جان بن مقصود. وهو ابن عمة لطف الله عبود الذي وجدت عنده هذه الأوراق التاريخية النفيسة.

стр. 1521

الذي حاصل لنا فهو بالحقيقة ولا أنكره ونحن من القديم إلى الآن خدام لسلفاكم ولكم وأما من طرف البيكاوات الموجودين عندي فما يمكن تسليمهم لأن مثل هؤلاء أناس أجواد جاءوا لعندي فيقتضي على أن الفيهم واسعد بك ابن أبوه الذي نحن خدامه ونذكر حسن فعائله معنا فعاد غير ممكن أن نسلمه ولا غيره كلمن يجي إلى حينا. فاشتد غضب الكهية من هذا الجواب وبدا في ديوانه يتكلم على حمود بالذميمة ويقول ما أحد يقص رأسه غيري وصار يحرك غضب الوزير على البيك وحمود حتى أرضاه بمرامه وأمر بجمع عساكر وكان طلوعه من بغداد في شهر شوال سنة ١٢٢٧هـ (١٨١٢م) على الحلة وصار مسيره بالشامية والعساكر تنتقل إليه من لاوند

стр. 1522

وكرادوترك من كركوك وارويل وعروبية العراق وعكيل وبراطلية وتفنجلية حتى صار جملة العسكر الحربي ينيف على ثلاثين ألف عليقة. للخيل والبغال عدا الجمال ومعه من الأطواب عدد ١٠ وقنبر عدد ٣

стр. 1523

وزنبرك عدد. المراد أن ركبة هذا الوزير ملوكية ما اتفق مثلها في أيام سلفاه حين ركوبهم على العربان وطلب من البصرة ثمانية مراكب يتوجه بهم قبطان باشا إلى سوق الشيوخ وحالاً توجهت بذخائرها وبدا الوزير يقطع مراحل في المسير والناس تستعلم الأسباب التي قصدته على التقدم لمحاربة حمود والبيك ولكن أخيراً ظهر السبب وهو أن حسب العادة القديمة يقتضي في شهر شوال يأتي إلى الوزير فرمان التقرير من الدولة العلية وبهذه السنة وخروه عنه وصارت التاتارية تشتغل وتطلبوا عليه مبالغ لسبب أن اسعد بك كتب على الوزارة وله رجال تساعده في المحروسة ودارك الشتاء على العسكر وهو بالبرية ولا زال يقطع مراحل إلى أن دخل شهر محرم سنة ١٢٢٨ (ك٢ سنة ١٨١٣) حتى تقدم إلى قرب عشيرة المنتفق وركب الجسر وعبر إلى الجزيرة وفي أوائل شهر محرم وصل تاتار غاسي الوزير عبد الله باشا ومعه قبي جوقداري واشتهر عنهم أنهم جايبين المنصب من الدولة إلى عبد الله باشا وصار فرح في بغداد واتانا الخبر إلى البصرة صحبة ساعي الإنكليز وكان وصوله في ٥ صفر سنة ١٢٢٨ وأمنت وفرحت الناس بذلك (أملا بأنه قريباً تنتهي الأمور ويسلك الطريق الذي تعطل حيث جملة ماجوات قريب

стр. 1524

عدد ٥٠ غالبهم شاحنين أموال وقهوة وسقوطات ومبتدأ تحميلهم من شهر شعبان وغالب قهوة الموسم تحملت بهم حتى يمشوا كار حسب المعتاد وظهرت هذه الأمور وتوخروا وأموال الناس عدا تعطيلها عليهم بعضها عدم من الأمطار والنشل لأنه مال مهيت بين أيدي السكمانية وبعد أن كانوا في الشط أدخلوهم إلى العشار وإحدى الماجوات طبعت وأموال الناس تجركت المراد ترى التاجر في ضيقة خلق لا توصف والأموال نزلت أقيامها من جري عدم سلوك الطريق والكساد في بغداد ولا بد من بعض الاختلال والقرش ما يحصل حتى يرسلوا للبصرة ولذلك صار ضيقة على الناس والوعود الباطلة في عطاء الحق اكثر من بغداد وحلب). وفي يوم الثاني من شهر صفر سنة ١٢٢٨ نهار الأربعاء تقدم الوزير بعساكره الوافرة وتقدم حمود بجنوده ومعه اسعد بك مع عسكر قليل عثمانلي محتوي عنده وصارت الواقعة للحرب ولم يعلم الوزير أن العسكر والاغاوات والكاركلية جميعهم خائنين عليه ويريدوا اسعد بك والمكاتبات متصلة لهم منه بأنه هو الوزير والمنصب جاي باسمه فحالما بدا الجنك وضربت الاطواب أول مرة تبدد عسكر المنتفق وكاد يعدم فلولا اللاوند خرجوا من العسكر

стр. 1525

ونكسوا بيارقهم وتبعهم الكرد مع باشاواتهم واغاواتهم ثم الكاركلية والعثمانلي اتباع الباشا بنفسه وأما العروبية جميعهم بدوا ينهبوا نقل الاورضي مع الجباخانة جميعها على الأجمال ساقوها وولوا ناكسين والعسكر جميعه صار في طرف اسعد بك وما بقي عند الباشا سوى العكيل والبرطلية والتفنكجية ونشأت أيديهم عندما شافوا الخيانة فرجع الباشا والكهية إلى الصيوان واتاهم بعض الشيوخ ومنهم راشد أخو حمودو. . . . قبل حمود وأتوا بهم إليه ودخلوهم لعنده مسوقين كالغنم وفي حال دخولهم اخبروه بما أنه كفيف ونفوه بتعذيرهم على فعلهم معه وأمر برفعهم إلى سوق الشيوخ وحالاً أخذوهم ومعهم قبجيلار كهيسي وناصر الشبلي شيخ العكيل وحبسوهم في سوق الشيوخ بأمر حمود شيخ المنتفق واسعد بك جلس في صيوانه وبدت المنتفق وعريان العشيرة ينهبوا اورضي الوزير حتى الخزنة تقاسموا الذهب بالشقابين الذي حسبوه من عدد أحماله قريب ستة لكوك ذهب سكة عدا سكة الفضة من قرش وريال وعدى طواقم الفضة التي توجد عند هكذا وزير المراد جميع ما وجد بالاورضي من كلي وجزئي حصل بيد عرب المنتفق وما اكتفوا بهذا بل بعد توزيعهم ذلك جميعه في بيوتهم بدوا يسلبوا العسكر ويأخذوا سلاحهم وهدومهم والذي ما يسلم بالحال يقتلوه والذي التجأ في صيوان البيك خلص من التشليح ولكن حصانه وسيسنته راحوا من يده وجميع القطرات وتقاسموا العربان وجميع ذلك العسكر منه براطلية وتفنلكجية ولاوند بقيوا عرايا وكذلك بعض الأكراد والارولية والكركوكلية وآغنهم إبراهيم آغا الذي كان متسلم البصرة سابق تشلح وبقي عريان

стр. 1526

ودخل إلى عند البيك حالا أمر له بكسوة ولبسه زخرجي باشي وبعض من أغاوات وابن باشوات الكرد اخذوا أوادمهم وانهزموا راجعين وبعضهم بقيوا عند البيك وأما العرب اغتنوا من هذه الهيبة غناء لا يوصف وترى العربي لابس الكرك وزبون القطني وهو حفيان وكل يوم يأتوا بالخيل والبغال يبيعوها بالسوق وفي الجنك ما قتل أناس كثير سوى نجم ابن شيخ تويني أبن عم حمود الذي خان وراح عند الباشا وليس شيخ وبعض من جنوده ومن طرف حمود ابنه الكبير المسما برغش المشهور في صورته ومنظره العجيب وفروسيته ففي وقت الحرب تقدم إليه واحد من أبناء باشاوات الكرد وكلاهما مدرعين وطعنه برمح على الدرع الداوودي وهو قاطع ومزق الدرع وثنا عليه بالخشت وهو طارحه للأرض وتحاوطته جنوده وجابوا إلى عند أبيه ولازالت العرب يتنهب العسكر ولا أحد يقدر يكلمهم وأما اسعد بك حالاً لبس داود أفندي (الذي كان آخذ أخته بنت سليمان باشا وكان محبوب منه وهو صاحب تدبير ومعقول وكان عند عبد الله باشا دفتردار) كهية وكتب امربيور إلى والي البصرة باسم المتسلم حالاً وهو رستم اغا وأرسله بصحبة سلاح داره محمود آغا وأما أحوال البصرة بقيت بنوع ما مرتاحة إلى يوم السبت مساء ٥ صفر سنة ٢٨ وتواردت الأخبار

стр. 1527

بان اوردي الوزير انكسر واختلت البلدة وثاني يوم نهار الأحد وضعوا قلقات في القهاوي والأسواق وجميع الدكاكين تفرغت من الأموال وصار الخوف بقلوب الناس ويوم الثلثا وصلت المراكب مال البصرة (الذي كان طلبهم الوزير وسافر بهم قبطان باشا إلى قرب سوق الشيوخ ولكنه بعد وصوله أتاه تحريض من اسعد بك وما عاد ظهر منه أذية إلى العربان ولا عاد تقدم إلى السوق بل بقي متوخرا) ورموا المراسي بمكانهم قبل توجههم ويوم الثلثا صباحا وصل أيضاً السلاح دار ومعه البيرولدي وصار له الاي بدخوله إلى السراي والمتسلم استقبل الأمر من الدرج ودخلوا للديوان وتلى على سماع المتسلم بحضور قبطان باشا والأعيان والمشايخ يذكر فيه بأنه حضر له من الدولة منصب وزارة بغداد والعزل إلى عبد الله باشا وبأن يوم الأربعاء في ٢ صفر الساعة ١ وقفوا للمحاربة والعسكر حالاً خان واتا إليه وقد استولى الأمر والخطاب إلى رستم اغا استلم بما أنه من اتباع وخدام أبوه الصادقين بقيمه متسلم البصرة تقريراً ويحرضه مع بقية الأعيان على الحفظ والصيانة إلى البلد وشاع اسم أفندينا اسعد باشا وأمنت الناس وقد أمر المتسلم والأعيان والمشايخ جميعاً أن يتوجهوا إلى مواجهته وأن المتسلم يجيب له ٩٠ ألف (غرش) من ثلاثة تجر بأسامهيم بموجب أمر منه وهم الحاج يوسف الزهير ٤٠ ألف وسليمان بن الفداع ٣٠ ألف وخالد بن رزق ٢٠ ألف وحينما المستلم عرض عليهم الأمر اجتمعوا تجار الكبار وفصلوا مع المتسلم التسعين بستين ألف غرش عين وفرضوها على كافة التجار منها على اليهود ٢٠ ألف وعلى الخواجة

стр. 1528

جبرا أصفر ٢٠ ألف والبقية على التجار الإسلام جميعاً وطلعت المباشرية من طرف السلاح دار والمتسلم في تحصيل القرش الذي لا يوجد بهذه الأيام حتى أن بعض اليهود تدينوا في المائة ستة بالشهر ووفروا على ذواتهم الضرب والبهدلة من المباشرية لأنهم ضربوا بعضاً وهجموا على بيوت البعض من الرعية حتى اتصلوا إلى سحب الخناجر في البيوت مع السب والتشتيم حتى أنهم من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة مساءً ما بقي شيء من الطلب بل جميعه حصل بالسراي والمتسلم أعطى فيه أوراق إلى كل بقدر تسليمه على أنه دين على الكمرك. له تلو منارة سوق الغزل - أمئذنة الرشيد شمخت قدرا ... وطاولت الجبال الشم فخرا أمئذنة النهى عمرت عمرا ... ولم يبرح بناؤك مشمخرا عليك من البشاشة نور بشرٍ ... إذا ما الكون اصبح مكفهرا تغيرت البلاد ومن عليها ... وأتت مقيمة دهراً فدهرا كأنك آية ثبتت بصحفٍ ... فحير كنهها الأفكار طرا

стр. 1529

لهارون الرشيد عليك اثر ... فلا محت الزوابع منك أثرا ولا الادهار أبلت منك رسماً ... ولا حكت يد الحدثان سطرا ولا الإخطار حزت منك صدراً ... ولا ضاقت بك الأفلاك صدرا أساسك في بطون الأرض راسٍ ... وجسمك في الفضاء غدا معرى فوضعك لا تبعثره الليالي ... وإن لاقيت برداً ثم حرا فكم قد لاطمتك يد العوادي ... وكم عثرت بك الهوجاء عثرا وخفاق النسيم له حفيف ... لديك إذا النسيم عليك مرا على التقوى بناؤك شيد حتى ... يخلد بعده بانيك ذكرا ومن جعل التقى أساً لما قد ... بناه فذاك من قد حاز شكرا وقوفك ينقل الأخبار عنا ... إلى من لم يحط بالعرب خبرا كأنك تنقلين بما لدينا ... إلى أسلافنا خيراً وشرا كأنك تبتغين لنا نجاحاً ... كأنك تنظرين الحكم شزرا كأنك قد كشفت لنا اختراعاً ... فحرت به وقد أمعنت فكرا فيا ذكرى بني العباس أمسى ... سميرك في المعالي طاق كسرى فماذا قد دهاك وكنت قدماً ... عروساً بالهدى تختال فخرا وكنت إلى التجلي طور قدسٍ ... فصرت إلى حمام الجو وكرا وكنت إلى الأذان منار وحي ... عن الآذان قد زحزحت وقرا وكنت الظلّ للعلما فأمسى ... يباع الغزل تحتك ثم يشرى يصورك الخيال لنا عجوزاً ... تخدد خدها بالدمع قهرا أتى من أهلها خبر مسيء ... فقلبها الأسى بطناً وظهرا

стр. 1530

وقد وقفت بوسط الدار تبكي ... على دار غدت بالبين قفرا رأت أن الاعارب في خمودٍ ... يسومهمو العدى خسفاً وقسرا ولم يبق الزمان لها نصوحا ... تشد به لردع الضيم أزرا فأسبلت الذوائب ثم صاحت ... أنا الخنساء ابكي اليوم صخرا لأهلي كان صدر الحكم لكن ... ذوو الأعجاز حازوا منه صدرا فيا زمن العدالة والمعالي ... عليك تحية الأعراب تترى عبد الرحمن البناء نُبوةُ أديب السيد علي خان ابن السيد احمد نظام الدين المدني الشيرازي المتوفى في سنة ١١٢٠ أديب بكل ما يريده متقدمو أهل الأدب من الكلمة، وتواليفه تشهد له بذاك ومنها أنوار الربيع، والسلافة، وشرح الصمدية، وجميعها مطبوع. وطراز اللغة، والدرجات الرفيعة، في طبقات الشيعة؛ وسلوة الغريب في رحلته إلى الهند وهذه الثلاثة مخطوطة. وكانت له خزانة كتب نفيسة تعرف بعض أثارها إلى اليوم وربما كان (عالم كتب) أيام كانت الكتب نادرة الوجود لا تعرف إلا مخطوطة فكان درسها ومقابلتها ومعرفة (أنسابها) وموضوعاتها وما كتب في شانها وعلق عليها فناً ذا شان أتقنه فريق من العلماء وأطلقوا عليه (علم الكتب) كما أنه بعينه اليوم فرع من (علم الآثار) وقد يقع خطاء للناس في شؤون الكتب وخاصة في نسبها لأن المؤلفين من الطبقات الأولى قلما سموا أنفسهم في تأليفهم فيكون الحكم القاطع في ردها إلى اصلها منوطاً بالحذاق من أهل هذا الشأن وقد عثرت على خطا عجيب للسيد علي خان صاحب السلافة المتقدم أحببت أن آتي عليه تذكيراً لنا بمزية هذا العلم وإن لم أكن من أهله. واضح أن السلافة كتاب قصره مؤلفه على أدباء القرن الحادي عشر وممن أثبتت ترجمته فيها من أدباء هذا القرن (السيد حسين بن كمال الدين الابزر الحلي) وقال عنه في الوجه ٥٤٦ ما نصه: (هو في الأدب عمدة أربابه، ومنار لاحبه، ولجة عبابه، وقفت على رسالة في

стр. 1531

البديع سماها (درر الكلام، ويواقيت النظام) واثبت فيها من نثره في باب الملامعة قوله في من آلف الرسالة باسمه، مكي الحرم، برمكي الكرم، هاشمي الفصاحة، حاتمي السماحة، يوسفي الخلق، محمدي الخلق، خلد الله ملكه، وأجرى في بحار الاقتدار فلكه) اهـ. فههنا خطاء خطير لم اهتد إلى سببه تماماً وهو أن هذا الكتاب الذي ذكره في البديع ونسبه لأبن الابزر وأورد نبذة من إنشائه فيه ليس له ولا هو مؤلفه وإنما صاحبه متقدم من أدباء القرن السابع فأين هو من القرن الحادي عشر؟ أما الحجة التي ندعم بها مدعانا وهو اشتباه صاحب السلافة في نسبة هذا الكتاب إلى غير مؤلفه فهي تتوقف على أن يكون الكتاب الذي نعني هو بعينه ما عناه السيد علي خان لأنه يجوز أن يطلق اسم واحد على مسميات متعددة وهذا كثير في أسماء الكتب والأعلام الشخصية وغيرها غير أن صاحب السلافة نفسه كفانا هذا الأمر فأنه أورد من الكتاب نبذة في باب الملايمة نموذجاً من نثر المؤلف الذي زعمه، وهذه الجملة بنصها وفصها مثبتة في باب الملايمة من نسخة الكتاب التي عثرنا عليها. إذاً فالكتاب المعني واحد لا اثنان إذا ثبت ذلك فليعلم أن زمن وضع هذا الكتاب اقدم مما ظن صاحب السلافة بكثير وإذا فرضنا أن ابن الابزر من معاصريه كما هو الواقع فيكون كتابه هذا قد آلف له قبل ولادته بثلاثة قرون ونصف قرن (سنة ٦٨٤) وتكون نسختنا المخطوطة منه سنة ٩٥٩ خطت قبل أن يولد مؤلفها بنحو قرن أيضاً. ولا ادري كيف اختلط الأمر على السيد علي خان وهو من مشاهير المؤلفين في الأدب القديم وخاصة في البديع موضوع هذا الكتاب وكذلك لا يعلم تحقيقاً من الذي دلس الكتاب الذي يلزمنا تعريفه والكلام عليه. الدرر مختصر في البديع ذو ٨٤ قائمة متوسطة منه نسخة عندنا مخطوطة خطاً مقبولا جاء في آخرها ما نصه: انتهى مسطور النسخة المباركة على يد الفقير إلى الله أكبرهم جرما، وأصغرهم جرما، العبد ناصر بن عبد علي بن ناصر الحلاوي عفى عنهما وذلك يوم الأحد ٣ ربيع الأول موافق ٢٧ شباط الرومي تقريبا (كذا) من شهور سنة تسع وخمسين وتسعمائة هجرية في بلد الحلة السيفية حماها الله من كل بلية من أرض الكوفة بابل، وعلى هذه النسخة تعاليق كثيرة مخطوطة خط الاصل؛ جلها استدراك

стр. 1532

ومؤاخذة ويظهر أن معلقها عالي المحل في نقد الشعر، قوي البضاعة في البديع؛ وهو متأخر عن المؤلف ولم نقف على اسمه ولكن يلوح لنا انه دمشقي الموطن أما المؤلف فهو من المائة السابعة ممن سمع الشيخين العالمين السكاكي صاحب مفتاح العلوم المتوفى سنة ٦٠٦ والمطرزي صاحب شرح المقامات المتوفى سنة ٦١٠ وهو فارسي الأصل عربي الطبع أما أنه فارسي فلكثرة إيراده الشواهد من الفارسية ولإثباته بعض أنواع البديع التي لم يعرفها العرب ولم يصطلح عليها إلا أدباء الفرس على أنه قد اتخذ لها أسماء عربية مثل (الترجيع والمردف) وغيرهما وبأنه فارسي المحتد صرح صاحب التعليق وأما انه عربي الطبع فلسلامة إنشائه ومتانة بنائه ولم نتحقق اسمه أيضاً إلا انه قد جاء في ختام النسخة التي نقلت عنها نسختنا ما هذا حرفه: (واتفق الفراغ من نسخه بعون الله تع يوم السبت تاسع عشرين جمادى الآخر سنة أربع وثمانين كتبه العبد الفقير الراجي رحمة وغفرانه علي بن المهدي المرياني البغدادي واعتذر بهذه القطعة عن قلة الهدية. عند سليمان على قدره ... هدية النملة مقبوله لا يقصر المملوك عن نملة ... عبدك فالرحمة مأموله فأنا يخامرني الريب في أن يكون هذا مؤلف الكتاب لأمرين: ١: بعد ما بين عصره وعصر السكاكي والمطرزي وهما أستاذا المؤلف اللذان شافهاه ٢: انه لو كان هو لصرح بذلك وقال (كتبه مؤلفه) وعلى كل حال فأن صاحب الكتاب خدم بتأليفه خزانة (السلطان الملك الناصر داود بن عيسى) وكثيرا ما يورد شواهد مما جاء في مدح الملوك والأمراء تملقاً ومكابرة وربما تممها بشاهد من صناعته يمتدح به هذا الملك كما فعل في باب الملايمة فأن له تلك الجملة المنثورة التي أوردها صاحب السلافة في ترجمة (ابن الابزر) يزعم أنها مثل من كلامه ولقد ذكر المؤلف أنه قد دون في هذا الفن مجلدات إلا أن كتابه تميز منها بأربع مناقب: ١: ضبط ما بددوه ٢: حذف ما رددوه ٣: تفصيل ما أجملوه ٤: إلحاق كثير من المحاسن قد أهمله ثم أتى فيه على ١٨٠ نوعا من أنواع البديع والبيان ١٦٠ منها تعد في محسنات الكلام و٢٠ نوعا من مساوئه وعيوبه آخرها عيوب القافية والسلام النجف: محمد رضا الشبيبي

стр. 1533

أنا والدنيا سحرتني بلحظها السحار ... حينما أسفرت كشمس النهار فخلعت العذار بين يديها ... وتتيمت هاتكاً أستاري ساهر الليل هائماً في هواها ... باسطاً دون لومي أعذاري لم أجد للسلو عنها سبيلاً ... هي بمناي في الهوى ويساري كلما رمت تركها جذبتني ... صبوتي نحوها بغير اختيار فاعذراني لصبوتي في هواها ... إن حكم الصبا على المرء جاري يا زمان الصبا عليك سلام ... فلقد شط عن هواها مزاري أن دنياً أريتها لي حسناء ... رأتها قبيحة أنظاري خدعتني بأنها ليس تجفو ... فجفتني إذ لاح شيب عذاري أنا ما كنت قبل ذلك ادري ... ودها عن ثوب الحقيقة عاري عشرة ثم عشرة ثم أخرى ... ألفتني ولم أنل أوطاري لا تسلني من بعد عنها فأني ... عن هواها بمعزل ونفار أتلومون نفرتي عن هواها ... بعد علمي بحالها واختباري أن دنياي قد وجدت مناها ... وهواها عداوة الأحرار أي حرٍ يا ليت شعري فيها ... قد نجا من صواعق الاكدار فلعمري لو استطاعت لضنت ... لقبور الأحرار بالأحجار لا تلمها فطبعها غير ميال ... إلى غير نكبة الأخبار إبراهيم منيب الباجه جي إمارة الرشيد ١ - مدخل البحث بحثنا في مقالتنا الأولى عن نجد وما يراد به. وذكرنا هناك ما لزم ذكره من حدوده وأقسامه. وقلنا أن هنالك ثلاث إمارات تقتسم تلك الديار منذ زمان وهي:

стр. 1534

١: إمارة السعود وقد تقدم الكلام عنها، ٢: إمارة الرشيد وهي التي نبحث عنها هنا، ٣: إمارتا القصيم وهما اللتان سنعقد لهما فصلاً خاصاً بهما. ٢ - موقع إمارة السعود تبين مما تقدم إيضاحه أن مقام إمارة السعود هو في القسم الجنوبي من نجد وهي لا تزال كذلك، إلا أنه قد يتفق أن سنة تنازع البقاء تتسلط على تلك الربوع فتكون القوة تارة بجانبها - وحينئذٍ تتوفق لمد حكمها على نجد كلها بل تتناول أقسام الجزيرة الأخرى كعمان وهجر وتنتشر إلى اليمن والحجاز - وطوراً تنحصر في القسم الجنوبي وأطرافه وهذا في زمن الضعف والنحس. ٣ - موقع إمارة الرشيد ما يقال عن إمارة السعود يقال عن إمارة الرشيد فأن هذه الإمارة قد تتوفق في بعض الأحايين في غزواتها وزحفاتها حتى تضاهي أختها، وقد يأفل نجم سعدها فتنحصر سلطتها في الإمارة نفسها وعاصمتها حائل وما حولها. وهذا في زمن الضعف والنحس. ٤ - مقام القصيم أما القصيم فهي في حالة واحدة بدون زيادة ولا نقصان بدون طالع سعد أو نحس، بدون يسر أو عسر، فقد رضيت بنفسها وبقوتها ولا تخرج منها. وهي واقعة هدفاً لمنازعة تينك الإمارتين الكبيرتين فتكون دائماً نصيب الإمارة الغالبة. فإذا كان النصر حليف ابن السعود أصبحت في حوزته وإن خدم السعد ابن الرشيد كانت تحت حكمه. فهي من هذا القبيل بمثابة اللسان من الميزان فأنه يميل دائماً إلى إحدى الكفتين الراجحة. فإمارتا ابن السعود وابن رشيد هما الكفتان والقصيم هي اللسان. - وبعبارة أخرى إن من انضمت إليه إمارة القصيم (أو إمارتا القصيم لأن لها إمارتين صغيرتين) رجحت كفته لأنها اكثر البلاد قوماً، وأعظمها تجارة، واشدها باساً، وقوة ومراسا. ٥ - القصيم مطمح أنظار الأميرين ومما يجر بنا ذكره هنا أن هذه الإمارة (إمارة القصيم) هي مطمح أنظار الأميرين. وغاية أمانيهما وسبب تنازعهما على الدوام. إذ كل منهما يريد أن تكون له إلى ابد الدهر وقد يتفق بعض الأحيان أن تكون إحدى إمارتي القصيم لإحدى الإمارتين الكبيرتين المتناوئتين فتكون مثلاً. (عنيزة) (وهي الإمارة الجنوبية من إمارتي القصيم) في حوزة ابن السعود وتكون (بريدة) (وهي الإمارة الشمالية من القصيم) حظ ابن رشيد. وحينما يقع مثل هذا الأمر يصبح الخصام بين السلطتين شديداً حتى يبلغ أقصاه. وفي الغالب لا تهدأ الفتن والثورات والقلاقل حتى تكون كلتا إمارتي القصيم لإحدى الإمارتين الكبيرتين. فترجع إحدى القوتين على الثانية وتخمد نار الفتن. والخصام يقوم بين هاتين الإمارتين بدون أن يكون صلح أو هدنة بينهما البتة إلا أن في هذه الأيام الأخيرة وقع من الحوادث ما كان لهما بمنزلة عظات هدتهما إلى أن يتفقا على الصلح والسلم ومحافظة الحقوق وأن يقلعا عن الحرب. إذ رأيا من المحال أن تمحو الواحدة الأخرى. أو تتغلب عليها تمام التغلب، وقد اتضح لهما أن انتصار الواحد على الأخر هو إلى اجل مسمى ثم تجم قوى المغلوب حتى ينكفئ على الغالب منتصراً. ومن غريب الأمر أن إمارة القصيم لم تتوفق للاستقلال بنفسها وإن بذلت كل ما في وسعها لتحقيق هذه الأمنية والسبب هو أنها لما كانت معرضة دائماً لبطش الإمارتين الكبيرتين كانت توجه جل مسعاها إلى الذب عن حياضها والى عدم الوقوع في يد إحدى هاتين الإمارتين المتناوئتين، ولهذا يستحيل عليها استجماع قواها. ومما يزيد الطين بلة أن أميري القصيم نفسهما لا يتفقان بينهما في سياستيهما ولهذا تضعف قواهما فتكون إمارتاهما فريسة بل لقمة سائغة لأحد الجارين الكبيرين أو الأسدين الرابضين. ومما زادهما نفوراً، وابتعادا الواحد من صاحبه انهما اتفقا ذات سنة ليكونا يداً واحدة على خصميهما وكان الاتفاق مؤسساً على عهود متبادلة وصلة رحم؛ فتضررا اشد الضرر إذ اضطرا إلى أن يقيما على محاربة ابن رشيد محاربة طويلة أدت إلى خسائر جليلة ختمت بأن أحد أمراء الرشيد اسر أميري القصيم بعد أن غلبهما الغلبة العظمى. ومنذ ذاك الحين لم يعودا يتفقان بل فسد ذلك العهد الذي كانا قد عقداه بينهما إذ لم يظهر له اثر البتة في هذه الأيام الأخيرة كما سيأتي ذكره في موطنه. والذي شوهد كان بخلاف ما ينتظر، أي أن الأمر كاد يفضي بينهما إلى امتشاق الحسام وحرب طويلة على ما بدا من نواجذها. إلا أن الله تداركهما برحمته فبدد أسبابها وحسم ما ثار من فتنتها فأطفأت جذوتها وزال كل خلاف بين الإمارتين وانضمت الواحدة إلى أختها وإن كان ذلك رغما عنهما في بادئ الأمر إلا أن المصلحة العامة وفائدة سكان البلدين من حقن الدماء وحفظ الأموال دعتهما إلى أن يحافظا على الوفاق والوئام إلى ما يشاء الله. ٦ - أسباب حيوية الإمارتين الكبيرتين وبقائهما. إمارة السعود إمارة نشأت من الدين، ورضعت حليب الدين، وترعرعت بفضل الدين، وقويت بأمور الدين، وشربت وتشرب من ماء الدين، وتعيش لتقوية حقائق الدين، وبثه بين العالمين، فهي إذاً إمارة دينية اكثر منها سياسية. إذ كلمة الدين هي وحدها النافذة المرعية الشروط بين اتباعهما، وهي وحدها تقدم على ما سواها، كما أنها وحدها تسبق أمثالها بأشواط. ولذا ترى هذه الإمارة تجوز كل شيء في سبيل تعزيز الدين، وترى الدين قد أمدها بالبقاء والقوة والنشاط والحياة الطويلة. وكل عارض عرض لهدم قواها إنما أتاها عند ضعف هذه القوة قوة الدين في حكامها. فانقياد أهل هذه العمارة وخضوعهم وامتثالهم لأوامر سادتهم مبني على أن أمراءها ناصرون للدين، وعلى أن قوتهم لا تأتيهم إلا من يعد توطيد الدين في قلوبهم. ولهذا السبب عينه يلقب أميرهم بلقب (الإمام) و (إمام المسلمين) ويدعى له على المنابر يوم الجمعة. وأهل الجنوب اشد تحمسا في الدين من أهل الشمال إذ ترى في هؤلاء من التساهل والتسامح ما لا تراه عند أهل الجنوب. وأما إمارة الرشيد فمع كونها متمسكة بأهداب الدين المكين، إلا أن حفظ حياتها متوقف على عصبية أهلها. فهي إمارة ذات عشائر كثيرة كبيرة وافرة العدد والعدد. وتعصبهم بعضهم لبعض أمر لا يصفه واصف وإن أطنب فيه. وإذا توفقت لأن تدخل بين ظهرانيهم يتضح لك أن كبيرهم يرى نفسه الأبية في داخل نفس أصغرهم واحقرهم؛ فهو يكرم أذل من معه كأنه أكبر القوم واجله لذا تراهم، قضهم وقضيضهم، كأنهم نفس واحدة، تعمل بعامل واحد، لغاية واحدة، وهمة رجل واحد هي همة أميرهم إذ نراهم ملتفين حوله متسابقين إلى التفاني في حب خدمته بدون مصانعة أو رياء. ويكفيك دليلاً على ما نقول أنه إذا أراد أن يغزو لا يحتاج إلى أن يبلغهم الخبر، كما يفعل سائر الأمراء في ديار جزيرة العرب، بل يكتفي بان يظهر رأيته إلى ظاهر البلد، فيراهم في ذلك اليوم متألبين حوله بدون انتظار. وأما سائر الأمراء فأنهم يرسلون إلى القبائل رسلا ويضربون لهم موعداً فيجتمعون فيه. والخلاصة أن سكان هذه الإمارة من أعجب السكان وإن الإمارة إمارة قومية وعصبية وإمارة ابن السعود إمارة دينية فليحفظ ولينظر إلى كل منهما بنظر الدقة والتدبر. ٧ - أسماء إمارة الرشيد على توالي الزمان وقبل أن نخوض عباب البحث عن هذه الإمارة الجليلة يحسن بنا أن نضع للقارئ أسماء ما كانت تعرف في سابق العهد وفي هذه الأيام. - فهي الآن تسمى (إمارة الرشيد) وبهذا الاسم عنونا هذه المقالة. والرشيد هو اسم الجد الأعلى للبيت الذي يحكم اليوم في هذه الديار. ومن أسمائها أيضاً (إمارة حائل) نسبة إلى عاصمة هذه الإمارة وحائل في حضيض جبل طيئ. ويقال لها أيضاً (الجبل) و (إمارة الجبل) نسبة إلى جبل طيئ السابق الذكر. ومن أسمائها أيضاً (جبل شمر) و (إمارة شمر) إضافة إلى القوم المتسمين بهذا الاسم أو إضافة إلى اسم الجبل أيضاً لأن كلاً من القوم والجبل يعرف بشمر وأما في السابق فكان لهذه الإمارة (إمارة جبل طيئ) و (إمارة اجاوسلمى) نسبة إلى الجبل أو إلى الجبلين المعروفين سابقا بالاسم الأول أو بالاسمين التاليين. - أما اليوم فلا تعرف هذه الديار إلا بالأسماء الأولى. والدولة العلية إذا خاطبت أو كاتبت أمير هذه الإمارة مخاطبة معتمدة تسميه رئيس (العمارة)، أو أمير (عشائر شمر) وأحيانا أمير (الجبل). ٨ - بيت الرشيد الرشيد هم أهل بيت هذه الإمارة منذ قرن تقريباً. - ومن الجاري في ديار هذه الجزيرة منذ القدم أن أهل بيت كل إمارة ينسب إلى البطن الذي منه هذه الإمارة والسبب هو أن البطون لا تتغير في أسمائها إلا إذا جاءها اسم رجل صاحبه يفوق بأعماله ومآثره من كان قبله وذلك إما بما يقع من الحوادث الكبرى والحروب العظمى التي تكون سبباً لتأسيس الدولة والإمارة وإما بمفاخر تكون له آية للسمو والتفوق على من قبله وعلى من سواه. ولما كان جدا الأمير هو المؤسس لهذه الإمارة أضيفت إليه كما نسبت إمارة السعود إلى رئيس ذلك البيت أو تلك الإمارة. واسم ابن رشيد الحالي هو سعود بن عبد العزيز بن متعب بن عبد الله بن رشيد

стр. 1535

وسيأتي تفصيل ذلك في موطنه ومنذ أن تسنم بيت الرشيد عرش هذه الإمارة لم يستطع غيره أن يتربع فيه لا سيما أن عشيرة هذا البيت قديمة الوجود في ذلك الجبل ولم يقع طارئ تاريخي يبعدها عنه وإن اتفق أن خضعت هذه القبيلة لغير أهل هذا البيت فأن خضوعها لها كان بالاسم لا بالموقع. ٩ - إمارات العرب وإمارة الرشيد تختلف الإمارات العربية في هيئتها وحياتها بعض الاختلاف فمنها ما لا مطمح لها إلى الغزو والفتوحات وتكتفي بالمحافظة على حالتها. وهذا ما تراه في إمارات العراق غالباً، ولعل سببه أنها في مقام ضيق لا محل لها لتوسيعه. أو أنها محاطة بقبائل أو عمائر كبيرة لا يمكنها أن تتغلب عليهم لتمد أجنحة سطوتها عليها وعلى ما وراءها أو لتطلب لنفسها الإمارة الكبرى عليها. أو هنالك مراقبة البعض للبعض تحول دون تحقيق أمنيتها لتتسع وتكبر. هذا فضلاً عن أن في تلك الديار سبباً آخر وهو أن الإمارة لا تمتد إن لم تكن ذات عشيرة كبيرة تسخر غيرها لنفسها بالقوة أو بالدعوة الدينية أو بالمال الذي هو الواسطة العظيمة للترغيب والترهيب. على أن لإمارات العراق أسباباً أخرى تحول دون التوسع والتبسط وهي مراقبة من هي أعلى منها تدأب في أن تجزئ قواها لتبددها وتكون هي المالكة الكبرى وصاحبة السيطرة العظمى. وقد تحمي الدولة القبيلة الضعيفة فتقويها على مناوئتها فتبطش بها اشد البطش فتنهك قواها وتعركها عرك الأديم حتى أنها تشارف التلف والاضمحلال. ومن الإمارات ما تجعل همها الفلاحة والزارعة ورعاية المواشي فتقصر عنايتها على هذه الأمور فلا يطمح بصرها إلى غيرها فلا يشرئب عنقها إلى السطوة الخيالية ولهذا تبقى ساكنة وإذا أجبرت على الحرب دخلت حومتها مضطرة إليها. ومنها ما جاورت المياه والأنهر وابتنت بعض القصور وأخلدت إلى الراحة وأسباب الترف والنعيم فيصعب عليها بعد ذلك النهوض إلى ما فيه شظف العيش وسفك الدماء فتقنع بما رزقت ولا تنظر إلى ما في أيدي الغير. فينتج من هذا كله أن الإمارة البدوية التي تطمح إلى مد جناح سطوتها أو توسيع ملكها تحتاج إلى أن تتجرد من جميع ما أشرنا إليه من الموانع وتجد في أن تكسب حياتها بأفعالها. ولهذا يكون أول أمرها شن الغارات ثم الغزوات ثم تعبئة الجند (أي التجهيزات)

стр. 1536

وتدريبهم على أصول الحرب المتعارفة في عصرنا. فإذا تم لها ذلك أصبحت دولة مهيبة محترمة الجانب مسموعة الكلمة فتمد يدها إلى ما يجاورها فتكون لها كالأثمار الجنية وإذا أرادت البقاء في حالتها الرهيبة سعت إلى ثلاثة أمور وهي: ١: إيجاد المال وجمعه لتكثير جندها ٢: تكثير جندها للدفاع والقراع ٣: العلم لتنال به تحسين الأمرين المذكورين. عليه نرى أن إمارة ابن الرشيد متهيئة لأن تكون كبيرة لما توفره لها من الأسباب المذكورة. وها أنها قد خرجت من سن الطفولية (وهو عهد شن الغارات) وأصبحت في سن الرشد (وهو عهد الغزوات) الذي تطلب فيه ما ليس في قبضتها الآن. وإذا وفقت للحصول على رجال أهل حزم ونظر في السياسة تتوفق ولا ريب لبلوغ القسم الثالث من تبسطها الذي بعده الاستقرار والتسمي بالدولة الكبير. - وإذ قد بينا منزلة هذه الإمارة بالنسبة إلى سائر ما جاورها من الإمارات نخطو إلى ما يعرفنا إياها تم المعرفة. ١٠ - موقع إمارة الرشيد وحدودها موقع إمارة الرشيد في قلب جزيرة العرب ويحدها من الشمال بادية الشام ومن الجنوب بلاد القصيم العليا ومن الشرق الكويت والعراق ومن الغرب بادية الحجاز أو المدينة فهذه هي حدودها المتعارفة عند وصاف البلاد وهي حدودها الطبيعية في حين ضعفها. وأما حدودها المتعارفة عند الأعراب فأنها تبتدئ شمالاً من النجف عند (الحجرة) أي من (عين الحزل) فما فوق (الشقيق) أو (صامت) من جهة اليسار ثم تسير في (الربع الخالي) حتى تجيء جبل (قاف) فتنزل كأنك تريد (حائل) إلى (قراقر) ثم تمر ببلاد (كليب وغنم) و (النباج) الماء المعروف، فقارات (الجو) ثم تتصل بنفد وتنزل إلى (بني عطية)

стр. 1537

ومن هنا تأخذ في حدها الغربي مبتدئاً من (تبوك) وتسير حتى تجد جبال (حزوي) أو جبل (تهامة)، فالأخضر جبل معروف، فالحجر فالهدية وجبل (أولاد علي) وهم قسم من العرب ثم تأتي بني حرب قبيلة معروفة قرب المدينة قريباً من مسكة والغميس بعد ضرية وحصنها المعروف فتنزل إلى جهة الجنوب فما فوق ضرية مبتدئاً من جزوى إلى جبل صبيح (كزبير) جاعلاً النباج والرس عن عينيك وسميراء الجبل المعروف عن شمالك. وهنا تقف على الحد الجنوبي حيث (قصيباء) وهي بلدة ذات نخيل كثير وعيون جارية ونفوس عديدة من حاضرة وبادية. والبلدة قديمة. ثم تصعد إلى أن تنتهي فتقطع الدهناء. من (الخل) المعروف فتمر (بقبة أو قبا) وهو ماء معروف وتسلك في وادي الرمة إلى أن تصل الحفر المعروف فتدخل بلاد الضفير فتجعلها عن يمينك هي و (السماوة) وأنت تسير إلى الشمال حتى تنتهي إلى النجف، وتعود إلى من حيث خرجت. فهذه الحدود وما ينحصر أو يقع تحت دائرتها عائد إلى هذه الإمارة ولهذا تعنى بتأديب قبائلها وغزوها وتأخذ منها الزكاة والرسوم وتضرب عليها الضرائب والمصطلح عليها منذ القدم إلى عصرنا هذا ولكن إذا امتدت أجنحة الإمارة وقع ظلها إلى ما وراء ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه قبل هذه الأسطر فارجع إليه أن أحببت. (لها تلو) سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض حالة التجارة في بغداد في سنة ١٩١٣ ١٩١٣ ١ - مدخل البحث عرفت تجارة بغداد في سنة ١٩١٣ بكساد لا مثيل له في سابق العهد وما ذلك إلا من تراجع صدى حرب البلقان في هذه الديار فكان منها ما كان ولاسيما الأطعمة

стр. 1538

ومن بينها الخبز فقد تضاعفت أثمانه المثل مثلين عما يباع قبل نحو ثلاث سنوات. الجلب ظهر من الجلب في سنة ١٩١٣ أن التجارة ارتقت قليلا لكن البيع والشراء وأنواع المعاملات كانت في غاية السوء فلقد شاهدنا عسراً ماليا غربياً سبب انكسار (إفلاس) عدة تجار ولا سيما بين اليهود. ٢ - سعر التحويل كان سعر التحويل على هذا الوجه: ١٠٩ ليرات عثمانية تحويلاً على لندن بعد الاطلاع إلى ١١١ عن ١٠٠ ليرة إنكليزية. التحويل على بمبي من نول سنة ١٩١٢ وكذلك نول النهر فأنه كان أدنى من السنة الماضية بكثير. وكان النول يتردد هكذا: بين البصرة ولندن من ٢٥ شيلنا إلى ٣٠ عن كل طن بين البصرة ومرسيلية بعد الاطلاع عن ٧٢ ليرة إلى ٧٤ لكل ألف ربية. ٣ - سعر النول (الجعل) نول البحر كان أدنى من ٣٠ شيلنا إلى ٣٥ عن كل طن بين بغداد والبصرة من ٣ إلى ١٧ شيلنا عن كل طن أو ٨٠٠ حقة ٤ - القطنيات لما ارتفعت أثمان النقل من بغداد إلى ديار العجم هبطت أسعار القطنيات بالنسبة إلى ما كانت عليه في السابق. وهذا ما سبب خسائر كثيرة واضطر التجار إلى تقليل مبعوثاتهم إلى تلك الأقطار. ٥ - السكر اصبح السكر بلجكة أهم سكر يجلب إلى ديارنا العراقية ويتلوه في النجاح سكر النمسة وكان سكر القوالب دون مقدار ما جلب منه في السنة المنصرمة وكان بيعه أيضاً اقل مما بيع في سائر الأعوام. ٦ - السكر البلوري يأتينا من بمبي

стр. 1539

٧ - الثقاب (الشخاط) الثقاب تأتينا من اسوج وقد أخذت تجارتها تزداد ويباع الصندوق الكبير عندنا من ثلاث ليرات إنكليزية و٣ شلينات وأربع بنسات إلى ٣ ليرات و٧ شيلنات. ٨ - الشاي جميع ما يردنا من الشاي أو الشاهي هو من الهند وتختلف أثمانه على الوجه الآتي: من ٢ ليرتين إنكليزيتين و٣ شلينات قيمة الحقة التي هي عبارة عن ليرتين إنكليزيتين. الإصدار ١ - الحبوب كان حاصل الحبوب في السنة الماضية سيئاً لقلة أمطارها إذ جاءت في آخر الموسم. ٢ - أفيون كان ثمن الأفيون فاحشاً واصدر منه نحو ١٥٠ صندوقاً إلى لندن و٢٨٠ صندوقا إلى هنكن و ٤٠ إلى سنغابور. - وأثمانه في بغداد تتراوح بين ١١٠ ليرات عثمانية إلى ١٥٠ ليرة لكل صندوق وزنه ١٤٠ ليرة ٣ - صوف أعرابي كان موسم الصوف في هذه السنة المنقضية دون موسم السنة التي قبلها بالمقدار والجودة. وقد اختلف ثمنه بين ١٥ إلى ٢٠ شليناً عن المر الواحد الذي وزنه ٣٤ ليرة إنكليزية و٣٧٥ جزءاً من الليرة وفي أول الموسم كان الثمن عاليا لكثرة ما طلب منه في مرسيلية ولندن. ثم هبط لقلته وسوء صنفه. ٤ - صوف مواسي وكرادي كان قدر هذين الصوفين وصفتهما على جانبهما وكان ثمن المن يتراوح بين ١٤ شلينا و٦ بنسات وبين ١٦ شلينا للمن الواحد الذي وزنه ٣٤ ليرة و٣٨٥ جزءاً من الليرة. ٥ - الكثيراء كان موسم الصموغ دون صموغ السنة التي سبقتها ولم يصدر منها إلا شيئاً قليلا. وكان ثمنها يتردد بين ليرة إنكليزية و٥ شلينات وبين ٣ ليرات و١٠ شلينات عن المن الواحد الذي وزنه ليرة إنكليزية و٣٧٥ بموجب الصنف وحسنه. وقد رغب الناس كثيراً في الصنف الفاخر لكن لم يلتفتوا إلى الصنف السافل. ٦ - العفص كان حاصل هذه البياعة قليلا جدا وكانت أسعاره تتراوح بين ١٠ ليرات إنكليزية وبين عشر ليرات و١٦ شلينا بموجب صنفه

стр. 1540

٧ - الفرش طلب الناس كثيراً فرش العجم ونفقت تجارته نفاقاً عظيماً والأثمان كانت حسنة - واغلبه جديداً كان أو عتيقاً - اصدر إلى الأستانة وبيروت والسويس وأميركة وكانت أثمانه أعلى من أثمان السنة التي قبلها ١٥ في المائة. ٨ - الجلود والادم كان هذا الحاصل قليلا هذه السنة. وقد جاء منه قليل من العجم فأرسل إلى ديار الإفرنج. وإثمان جلد المعز غير المدبوغ كانت هنا من شلين واحد و٦ بنسات إلى شلينين عن الحقة الواحدة حقة الأستانة. وأما إثمان الأديم الحسن الدباغ فكان من ٣ شلينات بني واحد إلى ٣ شلينات و٣ بنسات وإثمان أديم الخروف المدبوغ دباغاً حسنا شلين واحد وبني عن الجلد الواحد. هذه نظرة عامة في حالة التجارة في سنة ١٩١٣ وسوف أوافي القراء بالبيان السنوي في عدد قادم والله الموفق. البر كسبرخان اللسان يا أيها الشهم الكريم نجاره ... والماجد الراقي إلى أوج العلى لك في البيان بديع معنى زهره ... يجنى وأنجمه الزواهر تجتلى الفت شمل الفضل وهو مبدد ... حتى غدا عقداً عليك مفصلا

стр. 1541

ولقد وصفت وأنت ابلغ واصفٍ ... أحد الحسامين المشيرف مجملا ينضو به يوم الخصام عميده ... سيفاً يصيب إذا أستسل المقتلا مر إذا أحفظته حلو إذا ... لاطفته شهداً يريك وحنظلا تجنى لاهليه عذوبة لفظه ... ضرباً وقد يجنى لهم ضرب الطلى تخشى الجوارح من غرار كلامه ... كلماً تعذر جرحه أن يدملا ويبين كنه المرء فيه وأنه ... نعم الدليل على الفتى إن أشكلا وعليه من صدق اللسان طلاوة ... تكسوه حسناً كاملا وتجملا والصدق رونق حده وصقاله ... والسيف بهجة حسنه أن يصقلا لسن إذا استنطقته ألفيته ... حسن البيان مفوها مترسلا ويمده سيل الفصاحة والحجى ... فيفيض في روض الفضيلة جدولا ما أن رأيت على امرئٍ من حليةٍ ... أزهى وأبهى من بيان قد حلا فإذا سعدت به فعلق مضنةٍ ... رخصت به دور العقود وقد غلا وإذا الفصاحة أقبلت لك فارتقبٍ ... فوزاً فقد لاقيت جداً مقبلا ما ضر من أضحى به متحلياً ... إن عاد من حلى الثراء معطلا يشقى ويسعد بالضلال وبالهدى ... فتراه يبدع هادياً ومضللا يصف العقول وينشر العلم الذي ... تطوى الصدور مخافة أن يجهلا نصف الفتى لكنه بيانه ... كل الفتى وبه يعود مفضلا وإذا وراء القلب كان محله ... متروياً فهو المهذب مقولا وإذا أمام القلب جاء مشمرا ... أودى العثار به وخر مجلا وبهاؤه في صمته وسكوته ... ما لم يكن عي الكلام مغفلا مفتاح أسرار القلوب يضمها ... طوراً ويفتح تارة ما اقفلا هو بضعة لكنه بمضائه ... يفرى الحسام المشرفي الفيصلا ينتاش من أيدي الحوادث ربه ... ويكون حصناً في الخطوب ومعقلا وإذا استزلته الشقاوة عاثراً ... حم البلاء وكان خطبا معضلا إن يستقم يسلم وإن لم يستقم ... يندم وكان به البلاء موكلا كم حومة أورى واثقب نارها ... فذكت على الأبطال ناراً تصطلى ولكم أسير عاد فيه مطلقا ... وطليق سرب عاد فيه مكبلا

стр. 1542

فقد العكوك باللسان لسانه ... وحوى أبو دلف الثناء إلا فضلا وابن المقفع قطعت أوصاله ... بشبا لسان سل منه منصلا ما أوقعت بالبشر إلا كلمة ... غبنٍ بها الجحاف جازى الاخطلا كربلاء: أبو المحاسن محمد حسن الرطب والارطاب ١ - الارطاب وإذا بدأ التمر بالارطاب وهم يقولون: نكت التمر أو نكد (من باب التفعيل) يأخذ الصاعود بالقط ما نكت منه ليبيعه في السوق. أما كيفية صعوده النخلة لجني تمرها فأنه يرقاها بالتبليا كما قلنا ويأخذ معه علاقة يشدها بحبل ويربطها بالمقبض ويصعد بالحبل إلى راس النخلة وهناك يلقط (أي ينتخب التمرة بعد التمرة) ما كان منكتاً. فإذا امتلأت العلاقة أنزلها بواسطة الحبل وتلقاها أحد الواقفين عند اسفل النخلة وأفرغها في طبق كبير ثم أعادها إلى اللاقط ويكرر ذلك حتى ينتهي العمل. فإذا اجتمع عنده مقدار كاف من الرطب نقله إلى السوق في محل خاص يسمونه العلوة أو العلوى ويشترون القبونة (أي الطبق) الذي فيه التمر فيأخذه إلى دكانه ويبيعه وقد يشتريه أحد الباعة المتجولين في الطرق فيبيعه شيئاً فشيئاً في الأزقة والشوارع منادياً على الزهدي: (عال يا فضيخ عال) وإذا كان حاملاً خستاويا وبربناً يقول: (بربن وخستاوي) وهكذا ينادي على كل صنف من التمر باسمه مع صفة

стр. 1543

تعلي شانه. وإذا اشتد الحر ونضجت التمور كلها دفعة واحدة لم يسع الفلاح أو اللاقوط انتقاء الرطب أو لقطه كما قلنا فيعمد حينئذ إلى صرم العذوق كلها ليكبس ما عليها أو يبيعه للتجار وسنذكر ذلك في فصل خصوصي. وإذا كثر الرطب ورخص ثمنه وهذا يكون في أبان إقباله يعمد الناس إلى استخراج عصيره المعروف باسم الدبس أو السيلان وسنذكر كيفية استخراجه في فصل خصوصي. أما ثمن الرطب فيختلف باختلاف أصنافه وأوان بيعه فيباع كيلو تمر الزهدي عند اول ظهوره من ٥ غروش صحيحة إلى ٣. ٤ وعند رخصه وكثرته كان يباع الكيلو قبل نحو ٧ أو ٨ سنوات ب ١٥ بارة إلى ٢٠ بارة وأما في هذه السنة فكان يباع الكيلو بقرش صحيح أو ٣٠ بارة. أما ثمن كيلو الخستاوي فيباع عند أول ظهوره من ٨ غروش صحيحة إلى ما دونها. وعند رخصه وكثره كان يباع الكيلو قبل نحو ٧ و٨ سنوات ب٣٠ بارة أما الآن فيباع بقرش صحيح أو بقرش وربع وربما بقرش ونصف وهكذا قل عن كل صنف من الأصناف المعروفة لا سيما في هذه السنوات الثلاث الأخيرة فأن أسعار الأطعمة ارتفعت ارتفاعا باهظا. وأنواع بيعه تختلف باختلاف البلاد بدون ضابط. وإذ قد بلغنا البحث إلى الرطب يليق بنا أن نذكر ضروبه في العراق ليقف القارئ عليها وعلى أسمائها. ٢ - ضروب الرطب أو التمر الموجود اليوم في العراق ١ إبراهيمي ٢ اجرسي أو اشرسي ٣ اخلاص أو خلاص ٤ أزرق ٥ أزرقاني ٦ أشقر ٧ إصبع العروس أو أصابع العروس ٨ أصابع زينب ٩ أصفر خوش ١٠ أم التبن ١١ أم الرحيم ١٢ أم الصواني ١٣ أم الكبار ١٤ اسطا عمران وهو السائر ١٥ بادامي ١٦ بدرايي ١٧ بربن ١٨ برحي ١٩ بصراوي ٢٠ برني ٢١ بريم ٢٢ برين ٢٣ بقلة ٢٤ بنفشة ٢٥ بهراب ٢٦ بيز الواوي ٢٧ تبرزل أو طبرزذ ٢٨ جبجاب لفظ عامي لكبكاب

стр. 1544

٢٩ جباني أو كباني ٣٠ جعفري ٣١ جلبي ٣٢ جمال الدين ٣٣ جوزي ٣٤ حساوي ٣٥ حسن أفندي ٣٦ حلحل دقنه ٣٧ حلواني ٣٨ حمراوي ٣٩ حمرة نجدة ٤٠ حلاوي وحلاوي أبو خشيم ٤١ حويزي أو حويزاوي ٤٢ خدري ٤٣ خستاوي ٤٤ خصاوي البغل ٤٥ خصب ٤٦ خضراوي ٤٧ خنيزي ٤٨ خوشه كوته ٤٩ دبيني ٥٠ دقل أبو الدهن أو دقل أبو الودج ٥١ دقل بارة ٥٢ دق العماد ٥٣ دلة الخلف ٥٤ دقلة ٥٥ دقل عود ٥٦ دقل هش ٥٧ دبري وهو طيب الاسم ٥٨ ربيثة ٥٩ زهدي ٦٠ سائر وهو اسطا عمران ٦١ سبع ذراع ٦٢ سكر نبات ٦٣ سكري ٦٤ سلطاني ٦٥ سماني ٦٦ سويدان ٦٧ شتوي ٦٨ شكر ٦٩ شلبي ٧٠ شميعي ٧١ صعادة أو سعادة ٧٢ طباشي ٧٣ طيب الاسم وهو الديري ٧٤ ظفير السلى ٧٥ عجوة ٧٦ عبدلي ٧٧ عريان ٧٨ علي موسى ٧٩ عمامة القاضي ٨٠ عنجاصية ٨١ عويدي ٨٢ عوبنة أيوب ٨٣ فرسي ٨٤ فنك تاكلني ٨٥ قنطار ٨٦ كرسي وهو الزهدي ٨٧ للوى (خلالة أصفر) ٨٨ للوى البحر (خلالة أحمر) ٨٩ مائع ٩٠ مخ العصفور ٩١ مدني أو حلوة الجبال ٩٢ مصيدفي ٩٣ مكتوم ٩٤ مكاوي ٩٥ ميرحاج ٩٦ نباتي ٩٧ نرسي ٩٨ هدل وأما وصف كل ضرب من ضروب هذا التمر فنعقد له فصلاً آخر بعد ذلك، ونضبط كل صادق وفتحي كرة الأرض أرسلت نسرين ... لاستلام الجوزاء بالشفتين فتجلى بديع نور محيا ... ها فخرا من دهشةٍ صعقين إبراهيم منيب الباجه جي مكتبات النجف كان في مدينة النجف من العراق ولا يزال إلى الآن خزائن كتب حوت

стр. 1545

نفائسها ونوادرها وغرائب المصنفات وأمهاتها الممتعة التي يندر وجود مثلها في خزائن كتب العالم. وذلك لأن النجف دار هجرة لطلاب العلم من الشيعة منذ عدة قرون. وزد على ذلك ما لمجاوري مرقد الإمام علي عم في النجف من الأجر والثواب ما ليس لغيره من قطان الأمكنة والبقاع لما يروونه في أخبارهم المنقولة عن الأئمة الأثنى عشر عم. ولهذا الغرض عينه اخذ بعض الملوك والوزراء والأمراء من الإيرانيين والهنود والبحرانيين وغيرهم يهاجرون إلى النجف قصد الثواب وبعد أن يبقوا فيه مدة من الزمن يرجعون إلى بلادهم وقد يهجر بعضهم وطنه بتاتاً أو يترك بعض أولاده أو أحد أسرته مكانه أو يرسله نيابة عنه فيأتي أولئك المهاجرون من شرق البلاد وغربها زرافات ووحدانا بالكتب التي في بلادهم. أو الكتب التي ورثوها عن آبائهم قصد الانتفاع بها في الدرس والمطالعة. وإذا مات أحدهم أوقف كتبه لطلاب العلم ليعم نفعها. والتي لا يوقفها صاحبها لهذه الغاية تباع بعد موته في صحن النجف بأبخس الأثمان (إذ كان باعة الكتب قبل نحو عشر سنين في حجر الصحن) فتتفرق تلك الكتب عند العلماء وغيرهم، لكنها لا تخرج عن بلدة النجف أبداً. بيد أن أصحابها لا يقدرون منها سوى كتب الكلام والفقه والأصول والحديث والرجال (اعني رواة الحديث منهم) ولا يرون مزية لغيرها من كتب التاريخ واللغة والأدب والشعر والبلدان والهيئة والهندسة والطب وتراجم الرجال. ولهذا السبب أهملها القوم ولم يلتفتوا إليها بل قل لا يصلحون حالها إذا أصابها سوء من تمزيق وحرق وما أشبه ولا يحفظونها من التراب والرطوبة والأرضة وما شاكل ذلك ولهذا تلف معظم الكتب التي صنفت في تلك العلوم (اعني القسم الثاني منها) ولم يتنبه لها عشاق الكتب والمتاجرون بها من النجفيين وغيرهم إلا منذ أربع سنوات على الأكثر فاخذوا حينئذ يغالون بكل مخطوط نالته أيديهم وظفر به أحدهم إذ تراهم قد قبضوا عليه بيدٍ من حديد وضنوا به على كل أحد حتى على أبناء معارفهم ولا ضن الشحيح بديناره وما ذلك إلا لما تصوره لهم المخيلة أن لهذا الكتاب شأنا عظيماً عند الإفرنج وسيباع بالمئات من الليرات بل الألوف بل الملايين ورسخ هذا الفكر في أذهانهم ولا رسوخ الطود الأشم في الأرض ولشدة تيقنهم ذلك تسمع هناك المنادي يصرخ إذا نادى على كتاب مخطوط مهما كان موضوعه وعهد تاريخ وأراد أن يجلب رغبة المشتري إليه فيقول: (بابا عنتيكا لندن
следующие страницы →