Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
ولقد وصفت وأنت ابلغ واصفٍ ... أحد الحسامين المشيرف مجملا
ينضو به يوم الخصام عميده ... سيفاً يصيب إذا أستسل المقتلا
مر إذا أحفظته حلو إذا ... لاطفته شهداً يريك وحنظلا
تجنى لاهليه عذوبة لفظه ... ضرباً وقد يجنى لهم ضرب الطلى
تخشى الجوارح من غرار كلامه ... كلماً تعذر جرحه أن يدملا
ويبين كنه المرء فيه وأنه ... نعم الدليل على الفتى إن أشكلا
وعليه من صدق اللسان طلاوة ... تكسوه حسناً كاملا وتجملا
والصدق رونق حده وصقاله ... والسيف بهجة حسنه أن يصقلا
لسن إذا استنطقته ألفيته ... حسن البيان مفوها مترسلا
ويمده سيل الفصاحة والحجى ... فيفيض في روض الفضيلة جدولا
ما أن رأيت على امرئٍ من حليةٍ ... أزهى وأبهى من بيان قد حلا
فإذا سعدت به فعلق مضنةٍ ... رخصت به دور العقود وقد غلا
وإذا الفصاحة أقبلت لك فارتقبٍ ... فوزاً فقد لاقيت جداً مقبلا
ما ضر من أضحى به متحلياً ... إن عاد من حلى الثراء معطلا
يشقى ويسعد بالضلال وبالهدى ... فتراه يبدع هادياً ومضللا
يصف العقول وينشر العلم الذي ... تطوى الصدور مخافة أن يجهلا
نصف الفتى لكنه بيانه ... كل الفتى وبه يعود مفضلا
وإذا وراء القلب كان محله ... متروياً فهو المهذب مقولا
وإذا أمام القلب جاء مشمرا ... أودى العثار به وخر مجلا
وبهاؤه في صمته وسكوته ... ما لم يكن عي الكلام مغفلا
مفتاح أسرار القلوب يضمها ... طوراً ويفتح تارة ما اقفلا
هو بضعة لكنه بمضائه ... يفرى الحسام المشرفي الفيصلا
ينتاش من أيدي الحوادث ربه ... ويكون حصناً في الخطوب ومعقلا
وإذا استزلته الشقاوة عاثراً ... حم البلاء وكان خطبا معضلا
إن يستقم يسلم وإن لم يستقم ... يندم وكان به البلاء موكلا
كم حومة أورى واثقب نارها ... فذكت على الأبطال ناراً تصطلى
ولكم أسير عاد فيه مطلقا ... وطليق سرب عاد فيه مكبلا
стр. 1542
فقد العكوك باللسان لسانه ... وحوى أبو دلف الثناء إلا فضلا
وابن المقفع قطعت أوصاله ... بشبا لسان سل منه منصلا
ما أوقعت بالبشر إلا كلمة ... غبنٍ بها الجحاف جازى الاخطلا
كربلاء:
أبو المحاسن محمد حسن
الرطب والارطاب
١ - الارطاب
وإذا بدأ التمر بالارطاب وهم يقولون: نكت التمر أو نكد (من باب التفعيل) يأخذ الصاعود بالقط ما نكت منه ليبيعه في السوق. أما كيفية صعوده النخلة لجني تمرها فأنه يرقاها بالتبليا كما قلنا ويأخذ معه علاقة يشدها بحبل ويربطها بالمقبض ويصعد بالحبل إلى راس النخلة وهناك يلقط (أي ينتخب التمرة بعد التمرة) ما كان منكتاً. فإذا امتلأت العلاقة أنزلها بواسطة الحبل وتلقاها أحد الواقفين عند اسفل النخلة وأفرغها في طبق كبير ثم أعادها إلى اللاقط ويكرر ذلك حتى ينتهي العمل.
فإذا اجتمع عنده مقدار كاف من الرطب نقله إلى السوق في محل خاص يسمونه العلوة أو العلوى ويشترون القبونة (أي الطبق) الذي فيه التمر فيأخذه إلى دكانه ويبيعه وقد يشتريه أحد الباعة المتجولين في الطرق فيبيعه شيئاً فشيئاً في الأزقة والشوارع منادياً على الزهدي: (عال يا فضيخ عال) وإذا كان حاملاً خستاويا وبربناً يقول: (بربن وخستاوي) وهكذا ينادي على كل صنف من التمر باسمه مع صفة
стр. 1543
تعلي شانه. وإذا اشتد الحر ونضجت التمور كلها دفعة واحدة لم يسع الفلاح أو اللاقوط انتقاء الرطب أو لقطه كما قلنا فيعمد حينئذ إلى صرم العذوق كلها ليكبس ما عليها أو يبيعه للتجار وسنذكر ذلك في فصل خصوصي.
وإذا كثر الرطب ورخص ثمنه وهذا يكون في أبان إقباله يعمد الناس إلى استخراج عصيره المعروف باسم الدبس أو السيلان وسنذكر كيفية استخراجه في فصل خصوصي.
أما ثمن الرطب فيختلف باختلاف أصنافه وأوان بيعه فيباع كيلو تمر الزهدي عند اول ظهوره من ٥ غروش صحيحة إلى ٣. ٤ وعند رخصه وكثرته كان يباع الكيلو قبل نحو ٧ أو ٨ سنوات ب ١٥ بارة إلى ٢٠ بارة وأما في هذه السنة فكان يباع الكيلو بقرش صحيح أو ٣٠ بارة.
أما ثمن كيلو الخستاوي فيباع عند أول ظهوره من ٨ غروش صحيحة إلى ما دونها. وعند رخصه وكثره كان يباع الكيلو قبل نحو ٧ و٨ سنوات ب٣٠ بارة أما الآن فيباع بقرش
صحيح أو بقرش وربع وربما بقرش ونصف وهكذا قل عن كل صنف من الأصناف المعروفة لا سيما في هذه السنوات الثلاث الأخيرة فأن أسعار الأطعمة ارتفعت ارتفاعا باهظا.
وأنواع بيعه تختلف باختلاف البلاد بدون ضابط. وإذ قد بلغنا البحث إلى الرطب يليق بنا أن نذكر ضروبه في العراق ليقف القارئ عليها وعلى أسمائها.
٢ - ضروب الرطب أو التمر الموجود اليوم في العراق
١ إبراهيمي ٢ اجرسي أو اشرسي ٣ اخلاص أو خلاص ٤ أزرق ٥ أزرقاني ٦ أشقر ٧ إصبع العروس أو أصابع العروس ٨ أصابع زينب ٩ أصفر خوش ١٠ أم التبن ١١ أم الرحيم ١٢ أم الصواني ١٣ أم الكبار ١٤ اسطا عمران وهو السائر ١٥ بادامي ١٦ بدرايي ١٧ بربن ١٨ برحي ١٩ بصراوي ٢٠ برني ٢١ بريم ٢٢ برين ٢٣ بقلة ٢٤ بنفشة ٢٥ بهراب ٢٦ بيز الواوي ٢٧ تبرزل أو طبرزذ ٢٨ جبجاب لفظ عامي لكبكاب
стр. 1544
٢٩ جباني أو كباني ٣٠ جعفري ٣١ جلبي ٣٢ جمال الدين ٣٣ جوزي ٣٤ حساوي ٣٥ حسن أفندي ٣٦ حلحل دقنه ٣٧ حلواني ٣٨ حمراوي ٣٩ حمرة نجدة ٤٠ حلاوي وحلاوي أبو خشيم ٤١ حويزي أو حويزاوي ٤٢ خدري ٤٣ خستاوي ٤٤ خصاوي البغل ٤٥ خصب ٤٦ خضراوي ٤٧ خنيزي ٤٨ خوشه كوته ٤٩ دبيني ٥٠ دقل أبو الدهن أو دقل أبو الودج ٥١ دقل بارة ٥٢ دق العماد ٥٣ دلة الخلف ٥٤ دقلة ٥٥ دقل عود ٥٦ دقل هش ٥٧ دبري وهو طيب الاسم ٥٨ ربيثة ٥٩ زهدي ٦٠ سائر وهو اسطا عمران ٦١ سبع ذراع ٦٢ سكر نبات ٦٣ سكري ٦٤ سلطاني ٦٥ سماني ٦٦ سويدان ٦٧ شتوي ٦٨ شكر ٦٩ شلبي ٧٠ شميعي ٧١ صعادة أو سعادة ٧٢ طباشي ٧٣ طيب الاسم وهو الديري ٧٤ ظفير السلى ٧٥ عجوة ٧٦ عبدلي ٧٧ عريان ٧٨ علي موسى ٧٩ عمامة القاضي ٨٠ عنجاصية ٨١ عويدي ٨٢ عوبنة أيوب ٨٣ فرسي ٨٤ فنك تاكلني ٨٥ قنطار ٨٦ كرسي وهو الزهدي ٨٧ للوى (خلالة أصفر) ٨٨ للوى البحر (خلالة أحمر) ٨٩ مائع ٩٠ مخ العصفور ٩١ مدني أو حلوة الجبال ٩٢ مصيدفي ٩٣ مكتوم ٩٤ مكاوي ٩٥ ميرحاج ٩٦ نباتي ٩٧ نرسي ٩٨ هدل
وأما وصف كل ضرب من ضروب هذا التمر فنعقد له فصلاً آخر بعد ذلك، ونضبط كل
صادق وفتحي
كرة الأرض أرسلت نسرين ... لاستلام الجوزاء بالشفتين
فتجلى بديع نور محيا ... ها فخرا من دهشةٍ صعقين
إبراهيم منيب الباجه جي
مكتبات النجف
كان في مدينة النجف من العراق ولا يزال إلى الآن خزائن كتب حوت
стр. 1545
نفائسها ونوادرها وغرائب المصنفات وأمهاتها الممتعة التي يندر وجود مثلها في خزائن كتب العالم. وذلك لأن النجف دار هجرة لطلاب العلم من الشيعة منذ عدة قرون. وزد على ذلك ما لمجاوري مرقد الإمام علي عم في النجف من الأجر والثواب ما ليس لغيره من قطان الأمكنة والبقاع لما يروونه في أخبارهم المنقولة عن الأئمة الأثنى عشر عم. ولهذا الغرض عينه اخذ بعض الملوك والوزراء والأمراء من الإيرانيين والهنود والبحرانيين وغيرهم يهاجرون إلى النجف قصد الثواب وبعد أن يبقوا فيه مدة من الزمن يرجعون إلى بلادهم وقد يهجر بعضهم وطنه بتاتاً أو يترك بعض أولاده أو أحد أسرته مكانه أو يرسله نيابة عنه فيأتي أولئك المهاجرون من شرق البلاد وغربها زرافات ووحدانا بالكتب التي في بلادهم. أو الكتب التي ورثوها عن آبائهم قصد الانتفاع بها في الدرس والمطالعة. وإذا مات أحدهم أوقف كتبه لطلاب العلم ليعم نفعها. والتي لا يوقفها صاحبها لهذه الغاية تباع بعد موته في صحن النجف بأبخس الأثمان (إذ كان باعة الكتب قبل نحو عشر سنين في حجر الصحن) فتتفرق تلك الكتب عند العلماء وغيرهم، لكنها لا تخرج عن بلدة النجف أبداً.
بيد أن أصحابها لا يقدرون منها سوى كتب الكلام والفقه والأصول والحديث والرجال (اعني رواة الحديث منهم) ولا يرون مزية لغيرها من كتب التاريخ واللغة والأدب والشعر والبلدان والهيئة والهندسة والطب وتراجم الرجال. ولهذا السبب أهملها القوم ولم يلتفتوا إليها بل قل لا يصلحون حالها إذا أصابها سوء من تمزيق وحرق وما أشبه ولا يحفظونها من التراب والرطوبة والأرضة وما شاكل ذلك ولهذا تلف معظم الكتب التي صنفت في تلك العلوم (اعني القسم الثاني منها) ولم يتنبه لها عشاق الكتب والمتاجرون بها من النجفيين وغيرهم إلا منذ أربع سنوات على الأكثر فاخذوا حينئذ يغالون بكل مخطوط نالته أيديهم وظفر به أحدهم إذ تراهم قد قبضوا عليه بيدٍ من حديد وضنوا به على كل أحد حتى على أبناء معارفهم ولا ضن الشحيح بديناره وما ذلك إلا لما تصوره لهم المخيلة أن لهذا الكتاب شأنا عظيماً عند الإفرنج وسيباع بالمئات من الليرات بل الألوف بل الملايين ورسخ هذا
الفكر في أذهانهم ولا رسوخ الطود الأشم في الأرض ولشدة تيقنهم ذلك تسمع هناك المنادي يصرخ إذا نادى على كتاب مخطوط مهما كان موضوعه وعهد تاريخ وأراد أن يجلب رغبة المشتري إليه فيقول: (بابا عنتيكا لندن
стр. 1546
وباريسا) معناه يا أبتي (يعني به المشتري) هذا الكتاب من الاعلاق النفيسة التي لا يمكن تقدير ثمنه ويجدر بأن يكون في لندن وباريس. فيتهافت عليه الجاهلون أثمان الكتب ومقاديرها ولا تهافت الجياع على القصاع وقد شاهدت ذلك منهم مرات عديدة. وكم رجل منهم اشترى الكتب بالقيم الباهظة وكان يعلن نفسه انه الغالب وبعد أيام خاب ظنه وتحقق خسارته الجمة ولكن يا للأسف لم يتعظ به الآخرون لا بل لم يتعظ هو نفسه!
ولم تدر هذه الفكرة في خلد أحد منهم إلا منذ ثلاث سنوات إذ سافر من بغداد بعض المتاجرين بالكتب إلى ديار الإفرنج وبعض عشاقها وابتاعوا شيئاً منها بقيم فوق قيمتها بقليل فتابعهم متابعة عمياء ذوو الأطماع من النجفيين فكان عاقبة أمرهم خسراً.
وبهذه المناسبة نذكر مكتبات النجف قديمها وحديثها وما فيها من الكتب وما اتلف منها وما بقي متفرقاً بأيدي الناس أو محفوظاً في الخزائن. ذلك ليكون مصداقاً لما قدمناه من إهمال الكتب وتمزيقها وتشتيت شمل أوراقها. ولنبدأ أولاً بخزانة كتب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عم إذ هي اقدم مكتبات النجف ويجب أن تقدم على ما سواها لأنها خزانة كتب الإمام عم.
٢ - خزانة كتب الإمام علي
حدثنا جماعة من الفضلاء انه كان في خزانة كتب الإمام علي عم نحو ٤٠ ألف كتاب وبالغ بعضهم فقال زهاء ٤٠٠ ألف كتاب وقد جمعت هذه الخزانة نفائس الكتب وأمهاتها التي عز وجود مثلها في الدنيا كيف لا وهي مما يجب أن يهدى لحضرة الإمام عم ولكن قد تلف جل هذه الكتب بل قل كلها إذ لم يبق منها إلا عدد يسير لطلاب العلم والمطالعين من الناس على اختلاف طبقاتهم بدون شاذ. ولما كان ذلك بهذه الصورة صار الداخل إليها إذا خرج اخبأ تحت عباءته الكتب التي يريد سرقتها ويخرج بها بدون أن يفتشه أحد ولكثرة السراق ظهر النقص فيها ظهوراً لا يمكن إخفاؤه على ذي عينين إذ لم يبق منها إلا ما يناهز المائة وحينئذ أغلقت أبواب
стр. 1547
الخزانة ومنع الطلاب والمطالعون.
وكنا نشتاق إلى رؤية البقية الباقية من تلك الخزانة التي ضاع اكثر كتبها وفي زيارتنا النجف الأخيرة وكانت في ١٢ ربيع الأول سنة ١٣٣٢هـ - ٨ شباط سنة ١٩١٤م كنا نجالس في آخر النهار في إحدى حجر الصحن الشريف رجل العراق حزما وثراء وحسبا ونسبا الطائر الشهرة والصيت السيد محمد جواد أفندي الرفيعي قيم (كليدار) الروضة الحيدرية الحالي على مشرفها السلام وفي يوم من الأيام طلبنا إليه أن يطلعنا على خزانة كتب الأمير عم فأجاب طلبنا وأمر نائبه السيد داود أفندي بفتحها ففتحها وهي حجرة من حجر الصحن مما يلي شرقي القبلة وبقربه. وكان المساعد لنا في تقديم الكتب والمصاحف النائب الموما إليه ولم نكتف منها بزيارة واحدة بل بقينا نتردد إليها نحو أربعة أيام نصرف فيها من الوقت اكثر من ساعة واليك وصف ما فيها من الكتب النادرة والمصاحف النفيسة ولنبدأ أولا بالمصاحف لشرفها على سائر الكتب فنقول:
٣ - وصف مصاحف خزانة كتب الإمام علي عم.
في خزانة كتب الإمام عم اكثر من ٤٠٠ مصحف من احسن ما كتبه الكاتبون وأجود ما جلده المجلدون وذهبه المذهبون وزخرفه المزخرفون منها مصحف كتب في أواخر القرن العاشر مختلف الأسطر فهو يبتدئ من رأس الصفحة بالقلم النسخي وبعد ثلاثة اسطر بالقلم العريض يليه سطر أزرق وهو اعرض من السابق وهكذا إلى أن يختم القرآن وقد أوقفه رجل من إيران اسمه (ابا آقاي) يلقب بفروغ الدولة سنة ١٢٥١. طول صفحته ٤٤ س في عرض ٣٠ س وطول ما كتب فيه في عرض ٢٢ س
ومنها مصحف أصغر منه حجماً واقدم تاريخاً مكتوب على النسق المذكور. ومنها مصحف كالأول حجما وأجود منه خطا أوقفه الشاه عباس الموسوي الحسيني سنة ١٢٢٨ في أول شهر ذي الحجة وتاريخ كتابته سنة ٩٩٩هـ ومنها قطعة من أول سورة مريم إلى آخر الصافات مكتوبة بالقلم العريض يتخلل السطور ذهب وتحت كل كلمة تفسير فارسي طول الورقة منها ٣٨ س في عرض ٢٥ س وطول الكتابة منها ٣١ س في عرض ١٦ س وفي كل صفحة ٧ اسطر وجلدها مطلي بالذهب جاء في آخرها: (كتبه ابن عبد
стр. 1548
الله ياقوت المستعصي حامداً الله تعالى مصلياً. . . وقد أنجزت كتابة الربع الثالث من كلام الله العزيز مع ترجمته عشية يوم الأحد السابع عشر من ذي الحجة حجة ثلث وثنين وستمائة الهجرية)
وقد أوقفه رجل من إيران اسمه (كلب علي) في شهر ربيع المولود (كذا) من شهور سنة ١١٢٨ بتولية قيم (الكليدار) الملا عبد الله ومنها مصحف خطه أشبه بخط ياقوت وهو في الغاية من النفاسة والزخرف طول ورقته ٤٧ س في عرض ٣٠ س وطول الكتابة ٣٠ س في عرض ١٧ س وضخمه ٨ س ومكتوب على كل ورقة منه بالذهب كلمة (وقف) وفي أوله ٣ أوراق مزخرفة بالميناء الدقيق الصناعة وآخره وجلده مطليان بالذهب وعليه آثار القدم وقد أوقفه رجل اسمه (صفي قل بيكا) في محرم سنة ١١٣٧هـ ومنها مصحف كأخيه السالف ضخامة وانفس خطاً وتزويقاً طوله ٣٧ س في عرض ٣٠ س وطول الكتابة ٢٥ س في عرض ١٤ س وشكل كتابته مثل المصحف الأول غير أنها بالحبر الأسود وفي كل صفحة ١٢ سطراً وعلى اغلب حواشيه الميناء الملون المشجر الدقيق الصناعة وعرض الحاشية ٧ س وقد أوقفه الشاه سلطان حسين الصفوي الموسوي الحسيني بهادر خان في جمادى الأول سنة ١١١٢ هـ وفي أوله ٤ أوراق مزخرفة بالميناء وفي آخره ٥ أوراق مكتوب فيها بالحبر الأبيض دعاء القرآن ثم بعده ٣٢ بيتاً من الشعر الفارسي في التفاؤل بكلام الله تعالى وجلده مغشي بالذهب وكاغده عسلي اللون. ومنها مصحف بخط الميرزا احمد النيربزي الخطاط الشهير وخطه أشبه بخط ياقوت وحجمه مثله مرة ونصفاً وهو في الغاية من الطلاء والزخرف والوشي بالميناء الملون. ومنها مصحف بالخط الكوفي بقطع الربع جاء في آخره: (كتبه أبو عبد الله محمد بن الحسيني المجاهدي يوم الخميس أول جمادى الآخر سنة إحدى وثلثماية) ومنها مصحف بالخط الكوفي أيضاً وهو بالقطع الكامل اقدم من أخيه خطا وفي أوله اختلاف الروايات المنقولة عن المحدثين والقراء. ومنها مصحف بقطع الكف مكتوب على خشب رقيق وقد سقط من آخره بضع أوراق ويؤخذ من طراز كتابته أنه كتب بعد الألف من الهجرة.
وفي الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء ٢٦ ربيع الثاني فتح لنا حضرة السيد محمد
стр. 1549
حسن نجل السيد جواد الكليدار (القيم) باب شباك الضريح المقدس ودخلنا لزيارة المصحف المنسوب إلى الإمام علي عم والمصحف المنسوب إلى ابنه الحسن عم فتشرفنا بزيارتهما واليك وصفهما:
١ - مصحف الإمام علي عم - وهو مكتوب على الجلود المصقولة، لونها عسلي فاتح
ووضعه كالسفينة (أي يفتح مما يلي عرضه لا مما يلي طوله) وهو بالخط الكوفي الأول وقد سقط من أوله وآخره أوراق والباقي منه يبتدئ بسورة المعارج وينتهي بسورة انشقت وعدد أوراقه ١٢٧ طول كل منها ٢٩ س في عرض ١٩ س وطول الكتابة ٢٤ س في عرض ١٦ س وفي كل صفحة ١١ سطراً وفي بعض الصفحات ٦ اسطر وهو مكتوب بالقلم العريض والعناوين بالذهب والفواصل بالحبر الأحمر والأخضر (ولعلها محدثة) وجلد مطلي بالذهب مكتوب عليه بعض أحاديث النبي الحكيمة وليس هناك علامة تدل على انه بخط الإمام علي عم ولضيق الوقت واحتياجنا إلى شحذ الفكر في معرفة الخط الكوفي ولتزاحم الناس على تقبيل المصحف المذكور لم يسعنا أن ننظر ترتيب سوره التي هي على غير ترتيب سور المصحف الموجود اليوم بأيدي الناس وهو المنسوب إلى عثمان. وقد أشار إلى ذلك ابن النديم في فهرسته (وهو ساقط من النسخة المطبوعة) واليك ما ذكر اليعقوبي في الجزء الثاني من تاريخه ص ١٥٢ - ١٥٤ طبع لبسيك قال: (وروي بعضهم أن علي بن أبي طالب كان جمعه (يعني القرآن) لما قبض رسول الله صم واتى به يحمله على جمل فقال هذا القرآن قد جمعته وكان قد جزأه سبعة أجزاء فالجزء الأول البقرة وسورة يوسف والعنكبوت والروم ولقمان وحمّ السجدة والذاريات وهل أتى على إنسان وآلم تنزل السجدة والنازعات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت وسبح اسم ربك الأعلى ولم يكن فذلك جزء البقرة. . . الجزء الثاني آل عمران وهود والحج والحجر والأحزاب والدخان والرحمان والحاقة وسأل سائل وعبس والشمس وضحاها وأنا أنزلناه وإذ زلزلت وويل لكل همزة وألم تر ولأيلاف قريش فذلك جزء آل عمران. . . الجزء الثالث النساء والنحل والمؤمنون ويس وحمعسق والواقعة وتبارك الملك ويا أيها المدثر وأرأيت وثبت وقل هو الله أحد والعصر والقارعة والسماء ذات البروج والتين والزيتون وطس النمل فذلك جزء النساء. . . الجزء الرابع المائدة ويونس ومريم وطسم والشعراء والزخرف
стр. 1550
والحجرات وق والقرآن المجيد واقتربت الساعة والممتحنة والسماء والطارق ولا اقسم بهذا البلد وألم نشرح لك والعاديات وانا أعطيناك الكوثر وقل يا أيها الكافرون فذلك جزء المائدة. . . الجزء الخامس الأنعام وسبحان واقتربت والفرقان وموسى وفرعون وحم المؤمن والمجادلة والحشر والجمعة والمنافقون والقلم وانا أرسلنا نوحاً وقل
أوحي إلى والمرسلات والضحى وألهاكم فذلك جزء الأنعام. . .
الجزء السادس الأعراف وإبراهيم والكهف والنور وص والزمر والشريعة والذين كفروا والحديد والمزمل ولا اقسم بيوم القيامة وعم يتساءلون والغاشية والفجر والليل إذا يغشى وإذا جاء نصر الله فذلك جزء الأعراف. . . والجزء السابع الأنفال وبراءة وطه والملائكة والصافات والأحقاف والفتح والطور والنجم والصف والتغابن والطلاق والمطففين والمعوذتين فذلك جزء الأنفال.
٢ - مصحف الحسن - وهو أيضاً بالخط الكوفي ومكتوب على الجلود المصقولة وخطه أجود من خط مصحف أبيه وانظم تسطيراً وكذلك عناوين السور مكتوبة بالذهب ووضعه كوضع مصحف أبيه (أي يفتح مما يلي عرضه) وقد سقط من أوله وآخره أوراق والباقي وينتهي بسورة الكوثر وعدد أوراقه ١٢٤ طول كل ورقة منها ٢٢ س في عرض ١٦ س وطول الكتابة ١٧ س في عرض ١١ س وفي كل صفحة ١٤ سطراً والكتابة في العرض لا في الطول كما يكتب اليوم وكذلك قل عن كتابة مصحف الإمام علي عم ويتخلل الآيات فواصل بالأحمر والأخضر وليس هناك علامة تدل على انه بخط الحسن بن علي عم سوى ما يتناقله الخلف عن السلف.
ولكل مصحف منهما غلاف منسوج من الابريسم وخيوط الفضة وهما في علبة (صندوق) صغير منزل فيها العاج من صناعة الفرس الدقيقة البديعة ومحلها عند باب الشباك مما يلي يسار الداخل إلى الضريح بين الصندوق (أي مصطبة قبر الإمام) والشباك وقد علمت من ترتيب سور مصحف الإمام كما مر وترتيب سور المصحفين من الأول والأخر وعدد أوراقهما وسطورهما أن هناك ما يحمل الظنون إلى صحة نسبة هذين المصحفين إلى الإمامين ﵉.
ولنا عودة إلى ذكرهما متى ما تحققنا صحة النسبة أو عدمها وذلك بعدما نلاحظ
стр. 1551
مراعاة ترتيب السور في المصحفين وأشكال الخطوط المنسوبة إلى الإمام علي عم. وفوق الضريح مصحف بخط الشاه اسمعيل الصفوي وهو بغلاف من الحرير وخيوط الفضة ولما أخذنا بالاطلاع عليه بلغت الساعة السادسة من الليل فتركنا وصف مصحف الشاه اسمعيل وخرجنا وذلك لكثرة الناس وشدة تزاحمهم علينا وهم فريقان فريق تركم على تقبيل
المصحفين وفريق تهافت على اخذ التراب من أرض الضريح قصد التبرك به فلما تم ذلك اغلق شباك الضريح وخرج الجميع.
كاظم الدجيلي
باب المكاتبة والمذاكرة
١ - قصبة الصداع
قرأت في العدد التاسع من مجلتكم الزاهرة في ص٤٥٣ كلمة حررها كاتبها في بحث خرافات عوام البغداديين ومن جملتها (قصبة الصداع) وقال انه لم يطلع على ما يحرر فيها فإظهاراً لما هو الواقع أردت تحرير الأمر كما هو نقلاً عمن يستعمله ويعتقد انه يشفي الشقيقة وهو الوجع الذي يستولي على شق واحد من الرأس فأقول:
تؤخذ قصبة يكون طولها على طول المصاب بالشقيقة من فرقه إلى قدمه وتشق نصفين ويحرر في باطن الشق على بعد نحو نصف شبر من كل من رأسيها اسم ملك من الملائكة المقربين فيحرر على نصف منها بطرف (جبرائيل) وبالطرف الثاني (عزرائيل) وعلى النصف الأخر بطرف (ميكائيل) وبالطرف الثاني (اسرافيل) ويوضع رأس المصاب بين الشقين المذكورين مستقبلاً القبلة ويقرأ الشيخ سورة الفاتحة ثلاث مرات وكذلك سورة الإخلاص ثلاثاً وسورة الفلق ثلاثا وسورة الناس ثلاثاً ويسأل المصاب عن عدد السنين التي يطلبها لكي لا يعاوده المرض فيها وعلى المريض الجواب بعدد وتر أي فرد مثل ثلاث أو إحدى وعشرين أو خمس وخمسين أو ما أشبه ذلك وبعد اخذ الشيخ للجواب يقرأ من سورة الطارق إلى قوله تعالى: (القادر) ثلاثا ويكرر لفظ (القادر) ثلاثا ومن سورة الرحمن إلى قوله تعالى (يلتقيان) ثم تطبق القصبة وتعاد كما كانت وتربط بخيط من الشعر يلف عليها ويحكم أطباقها
стр. 1552
كل الأحكام فيقابل داخل القصبة اسم جبرائيل لا اسم ميكائيل واسم اسرافيل لا اسم عزرائيل وتدفن القصبة في البرية أو توضع في محل لا تتحرك فيه
هذا هو سر القصبة ولا ينفع العمل إلا إذا أجيز العامل وقد أجازه شيخ وذلك بأن يقول له الشيخ أجزتك بهذا العمل وحينئذ يكون شيخاً وله أن يجيز غيره وهلم جراً وسنأتي في ما بعد على غيرها من الأعمال التي يعتبرها البعض خرافات مع انه قد تحقق نفعها الجم الغفير من الناس!!
ع. ن
٢ - مستقبل أسعار الأرضيين في بغداد
سيدي الفاضل
لقد قرأت ما كتبه الأديب ع. ن في لغة العرب ٤٦٧: ٣ عن ارتفاع أسعار الارضين في بغداد وقد ذكر في مطاوي بحثه البساتين التي بيعت بمبالغ جسيمة وختم قوله بما يلي: (على أن الأعمار لم يقع والترقي لم يحدث والمدنية لم تنتشر والأمن لم يحط والحال لم يتغير فما القول أن توافد الغربيون زرافات ووحداناً على السكة؟ فهذا أمر نوجه إليه أنظار القراء الكرام).
فيظهر من كلامه هذا أن سعر الأراضي والأملاك سيزداد زيادة فاحشة ولما كنت اعتقد خلاف ذلك ولدي براهين مكينة تؤيد مقالي أقول:
أن جميع الديار التي تيممها الغربيون واخذوا ينشئون فيها السكك الحديدية والقداد (الترامواي) ونحوهما قد ارتفعت أسعار أراضيها ارتفاعاً لم يعهد مثله من قبل؛ أما بعد أن تمت تلك المشاريع العظيمة هبطت هبوطاً كلياً ولزيادة البيان أقول: إذا فرضنا أن قداد (ترامواي) بغداد الذي سيخرق المدينة ماراً من باب المعظم إلى باب الشرقي فالقرارة قد تم وأصبحت المواصلات سهلة فما ظنكم هل تبقى أسعار الأراضي مرتفعة كما هي الآن؟ فأجيب كلا، لأن بواسطة (الترامواي) تقرب المسافة ويمسي التنقل من جهة إلى أخرى هيناً لا يكلف الإنسان مشقة تذكر فحينئذٍ يستطيع كل من سكان الزوراء أن يقطن ضاحية المدينة بأميال عديدة حيث الهواء النقي والماء الصافي والمناظر الطبيعية الزاهية تنعش القوى. فإذا انصرفت إبكار الأهالي عن ابتياع الارضين في بغداد وقلت رغبتهم فيها تقف حينئذٍ أسعارها إن لم نقل تهبط. وشاهدنا ما حدث من قبل ما أوردناه في ديار الهند ومصر وأمير كابل وفي أوربا نفسها وقد عرفنا هذه المسألة الخطرة على بعض الأوربيين الخيرين فلم يخالف
стр. 1553
رأيهم رأينا بل أيدوه بشواهد عديدة في مدن مختلفة لا محل لذكرها هنا.
هذا والذي لا بد من ذكره في هذه العجالة هو أن ارتفاع أسعار الارضين لم يشمل كل بغداد بل قد انفرد خاصة في الجهة الجنوبية الشرقية منها أما في باب المعظم وباب الشيخ ومحلة الميدان وبني سعيد والفضل وقنبر علي وأبو سيفين وغيرها من المحلات البعيدة فلم يرتفع سعرها إلا شيئاً طفيفاً يكاد لا يعتد به ولا يحفل. هذا وإذا دققنا النظر نرى أن أسعار الأراضي لم تتغير بل باقية كما كانت قبل إعلان الدستور بيد أن النقود كثرت واصبح ثمنها بخسا كما نشاهد ذلك في جميع معاملاتنا حتى في قوتنا وألبستنا وأدواتنا المنزلية
وغيرها هذا ما عن للخاطر تدوينه ظهاراً للحقيقة.
رزوق عيسى
٣ - رد اعتراض
قرأت في العدد ١٠ في الصحيفة ٥٤٣ جواب كاتب عن أرض جبرائيل أصفر وأني اشكره من صميم القلب على تصحيحه الثمن والمساحة وليته ترك الأمر إلى هذا الحد ولكنه أضاف إليها إنكار الدعوى وذلك إنكار للبديهيات إذ الدعوى قائمة في المحكمة الشرعية ومن شاء فليراجعها وهي أن البائعة ادعت الوقف والله اعلم بالنتيجة. وصواب الأمر: إن أم المدعية أوقفت هذه الأرض وحكم بها حاكم الشرع ثم جاءت ابنتها وأنكرت الوقف وتسليمه فحكم القاضي أبو بكر حلمي أفندي بالملكية حكماً مخالفاً للشريعة. والعجب من تصديق المشيخة للأعلام وبعد تصديقه باعتها لأصفر والآن (لترقي السعر) ادعت الوقف منكرة نكولها السابق الذي هو تحت ختمها وطالبة سماع شهود التواتر إلى غير ذلك وسوف نرى النتيجة. فلو لم ينكر الكاتب هذا الأمر البديهي لعددت انتقاده انتقاداً أدبيا صرفا وربما تتبعت الحقائق التي أشار إليها لكن من ذلك ظهر غرضه من الجواب فاكتفيت بهذا الأسطر راجيا درجها على صفحات لغة العرب
ع. ن
٤ - الذرعة
قرأت ما كتبه الأديب الذي لا اعرف شخصه في بحث الذرعة ولما لم يكن بد من التمحيص إظهاراً للحقائق جئتكم بعد أذن كاتبها بهذه الأسطر فعفواً ومعذرة. ذكر الكاتب في الصحيفة ٤٢٠ أن الخراص المسمى بالعمدة ينظر الزرع ويقدر حسنه وقوله الفصل. نعم! ولكن فاته أنه ينظر الأرض لا الزرع من حيث أن الذرعة لا تكون والزرع موجود بل بعد حصاده. والسبب أن الزرع إن كان
стр. 1554
في محله فقبل أن يستحصد لا يمكن معرفته؛ وربما لحقته عاهة أو آفة وأبان الحصاد ضيق لا يسع لزارع العمل. فجرت العادة بأجراء الذرعة بعد حصاده والمخمن أو الخراص ينظر اثر الزرع ويستدل به على المؤثر وهو الإفراط في الذكاء والمعرفة والمقدرة. فما بال الكاتب غمط حقه وذهل عن هذا الأمر العظيم!
ورد على ذلك أنه يرى الأرض التي ذكرناها ويستدل من ريح ترابها أن الشلب الذي كان مزروعا فيها هو حويزاوي أو نعيمة أو عنبر فيقتضي الدقة لهذه النكتة الغريبة ومن الأسعار المذكورة في اسفل البحث يظهر حسن حاله أو ورداته.
ثم انه قسم الزروع إلى أعلى، وأوسط، وأدنى، وعديم. وذكر صورة الحساب والتجبير وكأنه ليس لديه علم حقيقي بالمعاملات الجارية أصلحه الله. ولذا أقول أن الأراضي يقسمها الخراص (العمدة) على عشرة أنواع: الأول، الأعلى، وهو الذي يترك منه سدسه. الثاني، الأوسط ويترك منه خمسه، الثالث الأدنى، ويترك منه ربعه، الرابع، أدنى الأدنى ويترك منه نصفه، الخامس، سدس عائد، ويحسب كل ست مشارات بمشارة واحدة. السادس شبع عائد، ويحسب كل سبع مشارات بواحدة السابع، ثمن عائد ويحسب كل ثماني مشارات بواحدة. الثامن، تسع عائد، يحسب كل ٩ مشارات بواحدة. التاسع، عشر عائد يحسب كل عشر مشارات بواحدة العاشر، العديم، الذي لا يحسب وليس فيه محصول قط.
ثم أنه ذهل في التقسيم عن أمور أيضاً وإن كان قارب الواقع لكن الإيضاح لازم في هذا الباب لأنه قال في صدر مقالته أنه يريد إيضاح الأمر ليفهمه القاصي والداني. فأقول أن محصول المشارة هو ٨٠٠ حقة آستانة من الشلب والقسمة تكون أولاً في الأراضي الأميرية فالشامية فالهندية وتأخذ الحكومة حق الأرض. والحصة الأميرية ٣٢٠ حقة. وحصة التجهيزات العسكرية التي هي بالمائة ستة من الرسوم ١٩ حقة وخمس. وعن الضم الجديد الذي هو بالمائة واحد وربع أربع حقق. وعن المعارف الذي هو أيضاً بالمائة واحد وربع أربع حقق. فصار المجموع ثلاثمائة وسبعاً وأربعين حقة وخمساً ويأخذ السركال ١٦٠ أي خمس اصل الحاصلات والباقي من ذلك ٢٩٢ حقة وأربعة أخماس هي للفلاح.
وأما في أراضى الجعارة فالقسمة لمحصول المشارة الذي هو ٨٠٠ حقة
стр. 1555
تكون على هذا المنوال الآتي: تأخذ الحكومة أولاً خمس الحاصل أي ١٦٠ حقة وهو الحصة الأميرية وبعده حصة الطابو بالمائة ثلاثين أي ٢٤٠ حقة وتعطى خمسها للسركال فيبقى لها ١٩٢ حقة ثم التجهيزات العسكرية بالمائة ستة عن الحصة الأميرية فقط أي تسع حقق وستة أعشار. وعن المعارف حقتين. وعن الضم الجديد حقتين فمجموع ما تأخذه الحكومة ٣٦٥
حقة وستة أعشار ويأخذ السركال الخمس أي ١٦٠ حقة فالباقي ٢٧٤ حقة وأربعة أعشار هي للفلاح. على أن ما نقول أن للفلاح كذا، هو بالاسم والحق أن السركال وهو الشيخ يأخذ ما يشاء ويترك ما تسمح به نفسه للفلاح وهذه حقيقة لا مراء فيها.
وأما ما ذكره من جهة المأمورين ومعاملاتهم والأسعار وحالاتها وما كان يؤخذ على الحساب والبيع سلفا (أي على الأخضر) فهو الواقع بتمامه إنما مسألة (على الحساب) ارتفعت ولله الحمد بعد إعلان الدستور وأما الباقي فأوافقه عليه تماما.
وأما أسعار هذه السنة فكانت حقة الشلب من العنبر ٥٠ بارة والنعيمة ٣٤ بارة والحويزاوي ٢٧ بارة ومن شاء الحساب فليتعب قلمه.
هذا ما اقتضى تحريره الآن بهذا الخصوص خدمة للحقيقة
يحيى
٥ - نظر في وقائع الشهر وتصحيح بعض أغلاط
حضرة الفاضل
بينما كنت أطالع الجزء الثامن من مجلتكم الزاهرة في وقائع الشهر إذ وقع نظري على الفقرة المعنونة (جاويد باشا والي بغداد ومن بصحبته) أما قولكم أن الحكومة أعطت لجاويد باشا هدايا وألطافا ليهديها إلى شيوخها فهو كلام لا معنى له إذ ليس له ظل من الحقيقة (ولو كان لبان) وذكرتم أن معه (فؤاد أفندي الدفتري مبعوث بغداد سابقا وقد عين مفتشا للأوقاف في ديار العراق بمشاهرة ٧٠ ليرة) فتعجبت من هذه الفقرة إذ هي غلط في غلط في غلط واجل (يعلم الله) مجلتكم عن أن تأخذ هذه الحوادث التي تلوث التاريخ وتشوهه فضلا عن أنها لا تخدمه فأقول: إن الواصل مع حضرة الوالي هو جناب فؤاد أفندي مدير الأملاك الأميرية سابقاً في بغداد وليس هو بالدفتري لأن الدفتري فؤاد أفندي هو اليوم رئيس محكمة بداءة ولاية الشام وهو إي الدفتري كان مبعوثا ولكن عن كربلا لا عن بغداد وأما من ذكرتم وصوله فهو كان مبعوثا عن بغداد. ثانيا أن المفتش الموما إليه ليس بمشاهرة ٧٠ ليرة. نعم أن المشاهرة هي ٨٥٠٠ غرش صاغ لكنها له ولمعاونه مصطفى شفيق أفندي
стр. 1556
والذي يخصه منها هو ٥٠٠٠ فقط والباقي ٣٥٠٠ لمعاونه ومتى كانت المشاهرات بحساب الليرات؟ فيلزم تصحيح الأمر خدمة للتاريخ وإيضاحا للحال وانصح لكم بأن لا تأخذوا
الحوادث عن جرائدنا المحلية على عواهنها بل بعد التروي والتدقيق لأني خاطبتكم شفاهاً بلزوم (تقصير الذنب) ولو وصل إلى أن يقال فيه ليس له ذنب ولذا جئتكم بهذه الأحرف ولكم الخيار بنشرها وعدمه
وجاء في آخر الصفحة ٤٣١ لفظ الأعاظم وتصحيحه الأعاجم
وفي الصفحة ٤٣٢ بحث الرمح أبو الشلفة وأبو الشراشيب وقد فاتكم ذكر أن العرب متى أسرت حامل رمح من هذين النوعين قتلته فوراً لأنهم يقولون أنه متعمد للقتل لا للجرح فيجب قتله وحمله يكاد يكون ممنوعاً عندهم كمنع رصاص (دم دم) عند الدول المتمدنة.
وذكرتم في الصفحة ٤٢٢ لفظ التغار وأوضحتموه نعم الإيضاح ولكن كما يقال من شدة الظهور الخفاء ولذا ذكرتم انه ١٠٠٠ - ١٥٤٠ كيلو غرام والحال أن المذكور في مقالة الكاتب المراد به ١٦٠٠ حقة آستانة وكل حقة ٤٠٠ درهم تقابل ٥١٢ غراماً والتغار المتعارف في بغداد هو ١٠٠٠ حقة ولا يوزن به سوى الحطب لا غير وأما باقي الحبوب والذخائر والمأكولات والجص وما شابه ذلك فهي باعتباره ١٥٦٠ حقة آستانة وذلك عبارة عن ألفى كيلو غرام بالضبط. وأما في بعض ملحقات الولاية مثل كربلا والهندية والحلة والشامية فهم يتوسعون فيه إلى ١٦٠٠ حقة آستانة أي ٢٠٥١ كيلو غراما وهو توسع ليس إلا. وبعض القرى عندهم التغار ١٢٠٠ حقة آستانة مثل خراسان والخالص وما جاورها وعدم اتساق المعاملة هو دأبنا في اغلب الأعمال كالأوزان وأسعار النقود والمقاييس (الأذرع) إلى غير ذلك فلو كان شيء يجري على نسق واحد لطالبنا بأن تكون الموازين على نسقٍ واحد. ولكن يقال في لطائف العرب أن قد اعترض على الجمل في اعوجاج عنقه فأجاب: أي عضو وجد في جسدي غير معوج حتى اعترضتم على عنقي فلو كان سوياً لوجب الاعتراض.
وفي الصفحة ٤١٧ في بحث ما يبعث في البلاد الرقي والعمران خفي عليكم أمر كنت رأيته في ذلك المنام وهو ما لا يزال صداه في أذني وهو قوله (سادسا) وهو أهم الخمسة التي ذكرتها وذلك نشر لوائي الأمن والعدل بين الرعية وقمع الظالم ونصرة المظلوم فيقتضي التصحيح.
وذكرتم في الصفحة ٤٤٧ بحثا حرره لكم (عبد اللطيف ثنيان) وهو أن
стр. 1557
في سنة ١٣٠٥
هجرية ١٨٨٨م حدثت ريح أغرقت عدداً وافراً من الناس في بحيرة النجف وقد ذكرتم في صفحة ٣١٧ أن بحيرة النجف جفت في سنة ١٣٠٥
فأيهما الصحيح نرجوكم تمحيص ذلك خدمة للتاريخ
يحيى
(لغة العرب) الصحيح ما ذهب إليه حضرة الفاضل عبد اللطيف أفندي ثنيان.
فوائد لغوية
١ - (عجن) الموصلية و (كنه) و (هم) البغداديتان بمعنى
(أيضاً)
كثيراً ما يستعمل المواصلة لفظة عجن (وزان سبب بمعنى (أيضاً) المنصوبة على المفعولية المطلقة) وعندي أن الأولى تصحيف الثانية بإبدال حرفين وهما: الهمزة بالعين والضاد بالجيم وقد ورد في العربية ألفاظ كثيرة فيها أبدا الآن أو ثلاثة من ذلك: رغنك ولغنك في لعلك، والخدب والكذب، والسلطان والشلشان، والغطرب والعظرب، وهناك غيرها. وأما إبدال الهمزة بالعين فهي لغة معروفة عندهم يسمونها العنعنة وإبدال الضاد جيما لغة أخرى عندهم ومنها قولهم: وجح الطريق ووضح. واوضفه واوجفه، أي حمله على إسراع في المشي، وهضم عليهم وهجهم، وامرأة رضراضة ورجراجة، أي كثيرة اللحم وعليه قالوا: في (أيضا) (عجن) حاذفين منها الياء للتخفيف ولهذا تسمع سكان الموصل يقولون عجن جاء مع غيرهم أي جاء أيضاً مع غيرهم إلى غير هذا.
وأما أهل بغداد فيقولون في مثل هذا المعنى (كنه) بكاف فارسية مثلثة في الأول (وزان سبب وهي تركية المبنى والمعنى لكن الأتراك خففوا كافها فجعلوها ياء فيقولون ينه بخلاف البغاددة فأنهم ابقوا اللفظة على اصلها ولفظها. ولعل الحق أن يقال أن كنه تصحيف ينه والأصل تركي.
حنا ميخا الرسام
(لغة العرب) ويقول البغداديون أيضاً في معناها (هم) بفتح الهاء وسكون الميم. وقد استعملها قدماء العرب وربما قالوا أيضا: (همي) بفتح الهاء وكسر الميم المشددة وسكون الياء الخفيفة، أو (همين) بلفظ مثنى الهم المنصوبة. وهي فارسية الأصل من (هم) المذكورة في أول هذه اللغات. قال الأخفش لتلامذته: (جنبوني أن تقولوا (بس) وأن تقولوا (هم) وان تقولوا ليس لفلان (بخت) وقال الموفق البغدادي: قول العامة (هم) فعلت مكان: (أيضا) و (بس): مكان (حسب) وكذا (بخت) مكان (حظ)، كله مولد ليس من كلام العرب. (راجع شرح الطرة عن الغرة والمزهر ١٤٨: ١) قلت: وكل هذه الألفاظ إلى الآن معروفة
بهذا المعنى إلى يومنا في ديار العراق فلتدون.
стр. 1558
٢ - ربط جواب أن الشرطية باللام خطأ.
يكثر في تعبير كثيرين من الكتاب قولهم: (وإن سألنا كثيرين من العلماء عن هذه الحالة (لقالوا) لنا أنها من المعضلات التي لا تحل.) أي أنهم يربطون جواب (أن) الشرطية باللام. وهذا من أوهامهم. والأصح وضع (لو) عوضا من (أن) ليستقيم التعبير أو حذف اللام من الجواب. نعم. - أننا لا نجهل أنه ورد في كلام الفصحاء مثل قولهم: (وإلا لكان كذا) لكن ليست هذه البضاعة من تلك السوق.
أسئلة وأجوبة
١ - البرطلي أو البراتلي
جرى البحث مع الفاضل صاحب مجلة العرب وسألني عن اصل معنى هذه الكلمة فأقول: تلفظ البرطلي بفتح الباء والراء. واسكان الطاء وكسر اللام يليها ياء مشددة واصلها من التركية براتلي بفتح الباء والراء. بعدها ألف يليها تاء ساكنة ثم ياء مكسورة بعدها ياء.
ولدى التحقيق عن اصلها ومصدرها ثبت لدى ما محصله: إن العساكر التي كانت قبل العساكر النظامية الموجودة إلى الآن في الحكومة العثمانية هي (اليكي جرية) (الانكشارية) آي العسكر الجديد. ومن البديهي أن هذا الاسم يدل على أنه كان قبلهم عسكر آخر وتحققنا انهم المعروفون وقتئذ (باللوند) وكان لهم محل في بغداد معروف باسمهم إلى الآن يسمى (خان اللوند) وكان هذا العسكر عبارة عن مجموع أفراد من أقوام وأجناس وعناصر مختلفة وكان مقدمهم يختار منهم ذوي الجسارة والهمة والإقدام والنجدة ومن يتوسم فيهم الذب والمدافعة عن حقوق الدولة ويبعث بأسمائهم إلى المرجع الأعلى في الأستانة لتسجل هناك في السجلات المخصوصة بأسماء أبطال العسكر فكانت ترد لكل منهم (براءة) تبقى بيده سنداً يثبت انه من العساكر الداخلة في السجل العمومي في الأستانة وكانت العادة في ذلك الوقت أن من يكون اسمه
стр. 1559
مسجلاً في دفاتر الأستانة لا يمكن عقابه ولا سجنه بل ولا عتابه إلا بأمر من المرجع العمومي (كما كانت الحال قبل بضع سنوات في أن المأمور (الموظف) المنصوب بالإرادة السنية لا يمكن أخذه تحت المحاكمة إلا بإرادة سنية مهما فعل) ومعلوم أن الفرق ظاهر بين هذا الزمن الأخير وبين الزمن الأول وبينهما نحو مائة سنة تقريباً لأن الوسائط كانت يومئذ منقطعة تقريباً بين الأستانة وبغداد حتى أن الترك يضربون المثل ببعد بغداد عنهم إذ من أمثالهم (عاشقه بغداد يقيندر) أي بغداد للعاشق قريبة وقولهم (ياكلش احساب بغداددن دونر) أي الحساب المغلوط يعود من بغداد فما كان يضرب المثل ببعده من البلاد ويعلم العسكر الحامل للبراءة أن مجازاته أو تكديره موقوف على ورود الأمر من ذلك المحل السحيق الشاسع كيف لا يفعل ما تسول له نفسه الأمارة بالسوء ويأتي أنواع الموبقات وقد قيل (من أمن العقوبة أساء الأدب) والغالب في العسكر وقتئذ قلة الحياء من الناس لأنهم يرون أن لهم الفضل عليهم بمحافظتهم من العدو حتى انهم كانوا
يغصبون النساء والأولاد رغماً عن أهلهم خصوصاً أن رأوا عروسا مزفوفة إلى زوجها أو امرأة خارجة من الحمام أو غير ذلك حتى جرت العادة لدى البغداديين عند جلب العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها أن يذهب معها جم غفير مدججاً بالسلاح الكامل من أقارب الزوج وأصحابه وممن يدعوه أهل العرس دعوة لهذا الغرض من ذوي البأس والنجدة والغيرة فإذا تم عددهم يذهبون بسلاحهم فتخرج العروس بين عدة أتراب لها من بيت أبيها محاطة بهؤلاء الرجال الأشداء وهم يلهجون ببعض الألفاظ الدالة على قوتهم وحزمهم وثباتهم بما يسميه العوام (هوسة) حتى يصلوا بها إلى بيت زوجها وربما أراد أحد العساكر اليكىجرية أو من قبلهم من اللوند اغتصاب تلك العروس فتقع بينهم الوقائع من القتل والقتال وتكون النهاية أما بفوز الأهالي واستخلاص العروس من الظالمين وأما بغلبة العسكر عليهم وأخذهم العروس منهم للفجور بها والسبب انهم كانوا عديمي الدين ولا نقول قليليه وكذلك قل عن الحياء إذ ما كانوا يخافون من الحاكم لأنهم يعلمون أنه لا يستطيع أن ينالهم بسوء إلا بأمر من المرجع الأعلى في الأستانة فإذا كان هذا حالهم فهل لا ينطبق عليهم قول الشاعر:
إذا لم تصن عرضاً ولم تخشى خالقا ... وتستح مخلوقا فما شئت فافعل
وقوله ﵇: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) لأن النفوس مجبولة على الشر
стр. 1560
خصوصا لمن صحب أهل الشر والطبع كما قيل مكتسب من كل مصحوب وكثيراً ما نسمع من الأسلاف أن العسكر اغتصبوا بنت فلان أو زوجة فلان أو ابن فلان وبعد عدة أيام يعاد المغصوبون إلى أهلهم بخزيهم فلا يلبث أهل المهانين أن يقتلوا أولئك المطلوبين تخلصاً من العار والاسم القبيح فالشكر كل الشكر لمن جعل الوازع وشدد النكير وغير العوائد السالفة.
هذا ما كنا نسمعه من الأسلاف وأما عادة ذهاب الرجال لأخذ العروس فلم تزل حتى يومنا هذا لكنهم غالبا بلا سلاح إنما هي عادة مستحكمة ونظن أن الكثير من الذاهبين لهذا الغرض لا يعلمون هم أنفسهم السبب لذهابهم إلا أنه عادة موروثة عن السلف. هذه عادة العسكر الحامل للبراءة ثم أطلقت لفظة (براتلي) (بالنسبة التركية لأنهم يقولون بغدادلي وشاملي وحلبلي) على كل من يعمل عملا لا يحسب لعواقبه حساباً ثم صحفت وحرفت
فقيل براطلي وبرطلي إلى غيرها. وبهذا القدر كفاية.
وهنا أتذكر لطيفة وهي:
كان في بيت رجل هر يؤذيه اشد الأذية ويسرق شيئاً من مأكله ويقضي حاجته على فراشه فضربه ضرباً مبرحاً وأخذه إلى مكان بعيد وأضله الطريق وما مضى ردح من الزمن إلا ورأى الرجل ذلك الهر في بيته وفي عنقه ورقة. فسأله عنها فقال: هذه براءة من السلطان وقد خولني امتيازاً وهو الإقامة في هذه الدار بدون معارض. فأجابه صاحبه: إذاً وجبت عليّ الهجرة من هذه الدار لأنك لما كنت بدون براءة كنت تفعل تلك الأفاعيل فكيف بك الآن وأنت (براتلي) لذا استودعك الله. أجابه الهر: إن أنت تركت هذه الدار اضطر إلى أن أرافقك لأنه لا يبقى فيها ما آكله. فحيثما تذهب اذهب قال له الرجل: هل في براءتك أن تلحقني إلى حيث امضي؟ وأنت قلت: أنها براءة تخولك امتياز الإقامة في الدار المذكورة. فقال: كلا، بل في البراءة السكنى معك في دارك. قال الرجل: حسناً تقول. فلنناد الكاتب العمومي ليقرأ ما في البراءة. قال الهر: ومن هو؟ قال الرجل: كلب جارنا فلان المعروف بضخامة جسمه وشراسة أخلاقه. قال الهر: إن وصل الأمر إلى المحاكمة فأنا دمث الأخلاق أسافر وحدي دون تحكيم الكاتب العمومي فكان ذلك آخر العهد بالهر.
ع. ن
٢ - ذنبه طويل
سألنا أحد الأدباء ما معنى هتين الكلمتين الواردتين في ٥٤٤: ٣ من لغة
стр. 1561
العرب والى أي شيء تشيران. فكتب إلينا كاتبها ع. ن يقول ما نصه:
أن أحد المشايخ كان مبتلىً بالمبالغة في كل ما يتحدث به وما ينقله وكان له أحد الاخصاء المحبين فنبهه يوماً على ذلك وأفاده بأن مثل تلك المبالغات مما يزرى بقدره فأجابه الشيخ: لما كان لساني قد اعتاد مثل هذا الغلو لم يعد يمكنني عند الكلام تمييز المبالغ فيه من غيره فعليك أن تنبهني كلما اقتضت الحاجة. فقال نعم. والعلامة بيننا أن أتنحنح عندما تبدر منك بادرة وتم الأمر على ذلك. وبينما كان الشيخ يحدث جماعته يوماً إذ قال: خرجت مرة للصيد ومعي فلان. (يشير إلى المنبه المذكور) فرأيت ثعلباً غريباً حتى أن الخيل جفلت عند رؤيته إياه لغرابته وكان له ذنب طويل أخمنه بمائتي ذراع فتنحنح الرجل. فقال: لا
أظنه ينقص عن مائة وخمسين ذراعاً. فعاد إلى الإشارة. فنادى صاحبه وقال: يا فلان: ألم يكن مائة ذراع. فعاد إلى الإشارة. فنزل إلى الثمانين فالستين فالأربعين فالعشرين وكان صاحبه يتنحنح كل مرة يذكر الشيخ عدداً. فلما ضاق ذرعه صاح حنقا: أكان ابتر بلا ذنب؟ إذ لم يكن دون العشرين وهو يحسب أن العشرين هي دون الحقيقة فكيف يقنع بأن فيها المبالغة.
ع. ن.
باب التقريظ
١ - تحليل صرفي تأليف عبد اللطيف
هو كتاب تركي المتن فرنسوي القواعد وضعه مؤلفه لإرشاد الطلبة إلى معرفة تحليل أصول اللغة الفرنسوية وقد اعتمد صاحبه على كتب أئمة تلك اللغة فجاء كتاباً متقن الطبع حسن الأسلوب شائق السبك وقع في ١١٦ صفحة من قطع الثمن الصغير وقيمته زهيدة وهي ٥ غروش صحيحة فنحث أبناء اللغة التركية على اتخاذ هذا المصنف بمنزلة دستور لدروسهم.
٢ - رسالة في فضل العرب للإمام الحافظ الشهير المتوفى
سنة ٨٠٦
هي رسالة في ١٦ صفحة تنطق بشرف العرب وحبهم وشر بغضهم إلى غير هذه المعاني مما يحتاج إلى معرفته كل غريب عنهم.
٣ - رقيعة عن رحلة
بحث فيها صاحبها موريس برنو عما رآه في الأستانة ومصر وبلاد الدولة العثمانية (من كانون ٢ إلى آب من سنة ١٩١٢) طبع في باريس في مطبعة فرمن ديدو وشركائه في ٣٣٨ صفحة من قطع الثمن الكبير
стр. 1562
توخى طابع هذه الرحلة ذكر ما رآه في البلاد الشرقية من نفوذ الفرنسويين فيها بما شيدوه من المعاهد وأتوه من الأعمال ونشروه من لغتهم، كل ذلك لتعرف (لجنة الدفاع عن حقوق الفرنسيين في الشرق) ما يمكنها من الذب عن حياض الذين يبذلون كل ما في وسعهم لتهذيب الشبيبة وبث نور التمدن والعرفان في ديار الشرق الأدنى
والظاهر أن كاتب هذا السفر الضخم لم يتثبت الأمور بنفسه خلاف ما يظنه القارئ عند وقوفه على مقدمة المؤلف. نقول هذا لما قرأناه عما كتبه عن مدارس بغداد فأنه لم يكد يصيب في كلامه واحد عن مدرسة واحدة فهكذا ترفع الرفائع لمثل هذا الأمر الخطير فعسى
أن تدون الحقائق على وجهها بدون أن يدفع الكاتب دافع العوامل النفسانية التي تشوه وجه الصدق وتنكره كل التنكير
٤ - الهدية المستحسنة، للذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه
لمؤلفها شاكر بن محمود البغدادي. مطبعة الآداب في بغداد
هي رسالة في ٢٠ صفحة موضوعها الحث على التمسك بأهداب الدين ونبذ البدع والخرافات وهي جديرة بان يطالعها المسلمون إذ لا تخلو من فوائد وتذكير والذكرى تنفع المؤمنين.
٥ - كتاب التبصرة لمتولعي الخمرة
لإبراهيم منيب أفندي الباججي طبعت بمطبعة الشابندر
رسالة حسنة في تكريه الخمرة ومن علم صاحبها الفاضل ومنزلته من الأدب عرف ما فيها من البراهين السديدة والأقوال المفيدة في تقبيح أم المنكرات، وتشنيع أم الخبائث والموبقات.
باب المشارفة والانتقاد
٦ - الرياحين (مجلة) بل وضيعة
ظهر العدد الأول من هذه المجلة بل الوضيعة في غرة جمادي الأول ١٣٣٢ أي ٢٧ آذار ١٩١٤ وهي أدبية تهذيبية أخلاقية فكاهية تصدر في الشهر مرة موقتا في بغداد محررها ومديرها المسؤول إبراهيم صالح شكر وصاحب المجلة
стр. 1563
إبراهيم منيب الباجه جي بدل الاشتراك لسنة في بغداد وفي بقية البلاد العثمانية مجيدي واحد وفي البلاد الأجنبية مجيديان. ومن عرف منزلة هذين الأديبين الشهيرين علم ما تحوي هذه الصفحات الست عشرة من الموضوعات الأدبية والأبيات الرقيقة والمباحث الشائقة. كيف لا وكلا الأديبين مسميان باسم إبراهيم وهذا وحده يكفيك لأن تعلم أن كل كلمة تطالعها تكون لصدرك الحران برداً وسلاماً. على أننا لا نخدع صديقينا الفاضلين أن مقالات هذه الوضيعة تحتاج إلى تصحيح عبارتها إذ فيها من اللحن ما لا يقبله ابن العرب أن يكون مسطراً في مثل هذه النشرة التي تطبع في بغداد دار العلم والتحقيق في سابق العهد. ففي الصفحة الأولى حيث لا يوجد إلا العناوين ٥ أغلاط وفي الصفحة الأخيرة ١٧ غلطاً ما عاد ما فيها من الأوهام اللغوية فقد قال مثلاً: (فلم ير الشاب بداً من الذهاب) وهو يريد: فلم ير الشاب بداً من الامتناع عن (الذهاب) وما كتبه مخالف لما أراده. فيجب أن يكون سقطت كلمة في الطبع وهي (عدم) ومثل هذا كثير.
على أننا نعلم أن ظهور هذه الوضيعة كان في غياب صاحبها إبراهيم منيب أفندي إذا كان في الحلة ولهذا كثر فيها الغلط ونحن موقنون أن الأعداد التالية تكون اصح وأصوب متمنين لها النجاح ولا سيما الثبات لأن اغلب ما ظهر من صحفنا اصبح في خبر كان
٧ - الميزان العادل، بين الحق والباطل
رسالة مكتبية في الفرق بين عقائد المسلمين والكتابيين لمؤلفها العلامة السيد رضا خلف حجة الإسلام السيد محمد الهندي ألفها إجابة لبعض العلماء الأعلام طبعت في مطبعة الولاية سنة ١٣٣١هـ في ٤٩ صفحة بالقطع الصغير.
يظهر لمن يطالع هذه الصفحات بتدبر أن المؤلف لم يطلع على ما كتبه أدباء الكتابيين بخصوص الاعتراضات التي يثير غبارها. فكان يحسن به أن يقف عليها لكي لا يقال
عنه: (عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء.)
ثم أن مثل هذه الكتب التي تعلم طلبة العلم بغضة وطنييهم وتوغر صدورهم عليهم منذ نعومة أظفارهم وتفرق العناصر وتبددها كل مبدد من اضر الأمور للوطن وأبنائه ولهذا لا نستحسن نشر مثل هذه المؤلفات بين ظهرانينا.
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - مبعوثو الديوانية
هم فواد أفندي آل الجيبه جي، خالد بك شقيق محمود شوكت باشا، مصطفى
стр. 1564
سامي بك، علي حيدر بك نجل مدحت باشا، وجميعهم من مرشحي جمعية الاتحاد والترقي.
٢ - مبعوثو العمارة
ثم شكري أفندي راس كتاب مجلس إدارة ولاية بغداد سابقاً، وعبد الكريم بك السعدوني، وعبد المجيد بك الشاوي.
٣ - مبعوثو بغداد
جميل صدقي أفندي الزهاوي، مراد بك ابن سليمان بك، فواد أفندي الدفتري، شوكت باشا ابن الحاج رفعت بك، توفيق بك مدير مكتب الجندرمة. ساسون أفندي مستشار نظارة التجارة والزارعة. وسافروا نهار الاثنين ١٠ جمادى الأول.
٤ - زلزال في نواحي سنجار
وقع زلزال في نواحي سنجار ليلة ٢٣ شباط غربي عند الساعة ٨ ودام ثانيتين وقد اتجهت حركته من الشمال الشرقي إلى الجنوب.
٥ - عجمي بك السعدون وعشائر البدور
نمى إلى الزهور أن عجمي بك السعدون حينما كان مقيماً في الموضع المسمى (لركي) الذي يبعد عن ناحية الزبير ١٠ ساعات تحالف مع بني مالك على الاتفاق والوئام حتى الموت. أما خصماؤه البدور والزياد والضفير فأن روساءهم طلبوا الصلح بتوسط حمود بك الصويط رئيس عشائر الضفير. فأجاب عجمي انه يلبي طلبه بشرط مواجهة شرشاب رئيس عشائر البدور، وعزارة رئيس عشائر الزياد، وعلي بن ضويحي أحد رؤساء عشائر الضفير وجميعهم وافقوا على ما طلبه عجمي ما خلا ابن ضويحي فأنه طلب عهوداً ومواثيق خشية أن يقتله الأمير لأنه من اشد أعدائه.
أما عشائر مطير الذين فارقوا عجمي بعد المعركة الأولى فأنهم عادوا إليه على بكرة أبيهم
وطلب إليهم أن يحضروا أهلهم وأموالهم ففعلوا ونزلوا مع الأمير عجمي.
٦ - معركة بين عشيرتين في العمارة
في ٢٣ آذار تعاركت عشائر الشيخ جوى مع عشائر الشيخ قنديل وكلاهما نازل بجوار قضاء (علي الغربي) ودامت المعركة ٤ ساعات وانجلت عن قتل ١٢ رجلا وجرح خمسة من العشيرتين. وفي الغد اجتمعت القبائل على مداومة القتال فمنعهم قيم مقام القضاء وسبب المعركة زراعة الأراضي إذ كل عشيرة تستأثر بزراعة أرض دون أن تدع غيرها أن تضمنها من الحكومة.
стр. 1565
٧ - سرقة من جنيبة راسية في مرفا البصرة
البصرة مشهورة بلصوصها وسراقها دون غيرها من مدن العراق لسهولة فرار السارقين إلى ديار العرب أو ديار العجم ولا تمضي سنة إلا ويجري فيها من النهب والسلب والسرقة ما يذهل القارئ. فقد سرق من إحدى الجنائب الراسية في مرفاها خمسة صناديق مملوءة منسوجات حرير قيمتها ٧٠٠ ليرة عثمانية. ولما سئل القيم عنها قال: أنها كانت على حافة الجنيبة مما يلي نهر دجلة فجاءت في الساعة ٧ من الليل عصابة لصوص حملت الصناديق وذهبت بها. ولما أردنا أن نمانعهم تهددتنا بالقتل. والجنيبة راجعة إلى الإدارة النهرية العثمانية والسرقة كانت في شهر آذار.
وفي ليلة ٢٤ آذار اتفق أحد الجنود حافظ خزينة العسكري مع جندي آخر صديق له وكلاهما من قضاء النجف فكسرا باب الخزينة والصندوق وسرقا كل ما وجدا فيها من النقود وتقدر بثلثمائة ليرة عثمانية وفرا بأسلحتهما إلى محل غير معلوم.
٨ - معركة في شطرة المنتفق
في اليوم ٢٦ من آذار قدم متصرف لواء الناصرية مصطفى نادر بك ومعه عبد الله بك ابن فالح باشا ومعهما عشائر المنتفق فهجموا في ذلك اليوم وفي الساعة ٥ على عشائر الخائن (خيون) وأطلقوا عليهما المدافع والبنادق فقتل منهم خلق كثير وأحرقت قلاعهم وفر الناجون إلى جهات مختلفة وتم هذا الفتك وهذا النصر في ٥ ساعات.
وفي ذلك اليوم هجم العسكر على القلعة التي كان فيها (خيون) الخائن وحاصروها ٥ دقائق
ثم فتحوها واحرقوا ما حولها من البيوت وفر خيون فلجأ إلى عشائر خفاجة. ولما عاد المتصرف إلى مركز قضائه أطلق من السجن جميع الأعراب المنتسبين إلى عشائر العبودة.
٩ - صحن سامراء
جاء في الزهور ما حرفه: (انتهى إلينا أن المرقد الشريف المدفونين فيه آل البيت الطاهرين في قضاء سامرا لم يهتم الخدام بتنويره ليلا كما ينبغي ويراد. ونمى إلينا أيضاً انهم يعملون ما يخل بالآداب ولا يناسب شرف وحرمة آل البيت مثل فتح باب المرقد الشريف في دائم الأوقات من غير باعث وسبب.
١٠ - إمارة مسقط
هدأت نار الفتن في هذه الإمارة بوفاة مسعارها الشيخ عبد الله السالمي.
стр. 1566
١١ - إحصاء المنكرات في سنتين في بغداد
دفعت إدارة الشحنة (البوليس) في بغداد إحصاء الموبقات التي اجترحت في مدة سنتين وهما سنة ١٣٢٨ و١٣٢٩ فكانت بهذا العدد:
في سنة ١٣٢٨: ٢٢ حادث قتل، ٢١٥ سرقة عادية، ٣٢ سرقة مهمة، ٥٧٢ حادث ضرب وجرح، ٢٢٩ منكرة مختلفة. المجموع ١٠٧٠.
في سنة ١٣٢٩: ٢٦ حادث قتل، ١٣٣ سرقة عادية، ١٩ سرقة مهمة، ٤٣٧ حادث ضرب وجرح، ١٣٢ منكرة مختلفة. المجموع ٧٤٩.
ومن هذا الإحصاء يرى القارئ أن بغداد تسير في صراط الحق والفضيلة! بخلاف ما يتصوره البعض!!!
١٢ - إعانة البصريين لبيتي الطيارين
بلغت إعانة البصريين لبيتي الفقيدين الشهيرين فتحي وصادق ٥٠٠ ليرة عثمانية دفع خمسها السيد طالب بك النقيب.
١٣ - لجنة إحصاء في الكاظمية
أنشئ في الكاظمية لجنة لتسجيل ما في خزانة الكاظمين من التحف والألطاف. ولم يعلم إلى الآن سبب ذلك.
١٤ - اللآلئ في البحرين
يقدر ريع مدينة البحرين من تجارة اللآلئ ١٥ مليون ربية (أو ٣٠ مليون فرنك) سنويا ويقال أنها ستخسر هذه السنة ثلثي ريعها لبخس أسعارها في الهند.
١٥ - منابع الزيت الحجري في العراق
ورد ذكر هذه المنابع في جرائد سورية ومصر وديار الإفرنج بصور مختلفة فأحببنا ذكرها بإمائها الصحيحة لتصلح عند الحاجة.
أشهر ينابيع زيت الحجر في العراق عشرة أعظمها ينابيع (القيارة) بجوار الموصل على شاطئ دجلة الأيمن. وتمتد من جوار (نمرود) شمالاً إلى ما وراء (قلعة شرقاط أو شهر قرد أو شهر جرد) جنوبا. وتمر سكة حديد بغداد بطرفها الغربي على مؤازاة دجلة. ومنابع (ابجاك) وهي إلى الشمال الشرقي من شرقاط، والجنوب الشرقي من الموصل. ومنابع (كركوك) وهي إلى الجنوب الشرقي من ابجاك. والى الجنوب الشرقي من كركوك والجنوب الغربي من سليمانية منابع (جمجمال) ويليها إلى الجنوب الغربي بقليل ينابيع (طوزخورماتي) ثم يليها منابع (كفري). وبجوار تخوم إيران قرب الحدود
стр. 1567
الفاصلة بين ولايتي بغداد والموصل منابع (قصر شيرين) والى جنوب خانقين وقزلرباط (أي خسرا آباذ أو خسر اباد) (مندلي) (وهي البندنجين) ومن المنابع الشهيرة تلك المنابع الموجودة على عدوة الفرات اليسرى غربي بغداد وعلى مسافة قريبة من عيون القير في (هيت).
١٦ - عيون القير
ومما صحفه الصحافيون أسماء عيون القير في العراق وهذه هي: عيون (هيت) وعيون (كفري) وعيون (آلتون كوبري) بجوار ينابيع كركوك وعيون (نمرود) بجوار منابع ابجاك.
١٧ - ابن الرشيد
عصت عشيرة الرؤلة على الحكومة فزحف عليها الأمير ابن الرشيد واخذ منها جميع ما نهبته من الأهالي والمسافرين في أنحاء الشام، وقطع دابر متلصصتهم وكان الأمير ضرب خيامه في (الحزول) ثم عاد إلى مقامه.
١٨ - سكان بغداد منذ ٤٦ سنة
قالت الرياض: نرى في أحد أعداد السنة الأولى من جريدة الزوراء التي أصدرها مدحت باشا في بغداد أن عدد النفوس فيها ذكوراً ٦٣. ٢٧٣ منها ٥٢. ٦٨٩ مسلمون و١٠. ٥٨٣ من الملل المختلفة غير الأجانب وفي تقويم ناظم باشا منذ سنتين عدد الذكور ٦٧. ٣٦٣ منهم ٢٠. ٧٣٦ من الملل المختلفة غير الأجانب وعليه تكون الزيادة في نفوس المسلمين في مدة ٤٦ سنة ١٤. ٩٧٤ وزيادة نفوس الملل المختلفة ١٠. ١١٥ نفساً أي المثل مثلان تقريبا. ونظن أن سبب قلة نفوس المسلمين عن غيرهم هو: ١: الجندية، ٢: عدم الاعتناء بالصحة والنظافة، ٣: قلة الزواج.
١٩ - تحديد التخوم العثمانية الإيرانية
أتم المكلفون بتحديد التخوم العثمانية الإيرانية النظر في ما ندبوا إليه فقر رأيهم أن تبقى التخوم على حالتها الأولى في أنحاء البصرة والمحمرة وجعل نهر الخيبن الحد الفاصل بين الارضين العثمانية الإيرانية.
٢٠ - طول نهر العشار
قيس طول نهر العشار في البصرة فبلغ ٦. ٠٠٠ متر
٢١ - أراضي للشركة الألمانية
ابتاع أحد تجار البصرة قطعة أرض بجوار المحطة الألمانية التي في كوت الإفرنجي بمبلغ ١١ ألف ليرة ويقال أن تلك الأرض ابتيعت لحساب شركة سكة حديد بغداد الألمانية.
٢٢ - بين زامل السبهان وابن عمه
وقع خلاف بين وكيل إمارة ابن الرشيد وهو زامل السبهان وبين ابن عمه سعود السبهان. فتنحى الأول عن مقامه وحل الثاني محله.
стр. 1568
العدد ٣٤
منافع بيع البواخر
١ - باب البحث
نشأت هذه المسألة منذ أن شرعت الحكومة الحاضرة ببيع البواخر العثمانية التي تمخر مياه دجلة بين البصرة وبغداد وهي التي قام بتأسيسها المرحوم رشيد باشت والي بغداد السابق الشهير با (لكوز لكلي) نحو سنة ١٢٧٣هـ (١٨٥٦م) ثم زاد عليها المرحوم مدحت باشا ثم أخذت بالانحطاط إلى درجة أن بلغ بمدير البواخر المرحوم سري أفندي أن يبيع بعض الأدوات والأنقاض لإيفاء رواتب الموظفين (راجع لغة العرب ٣: ٥٦١ في الحاشية) ثم بتبدل بعض المأمورين أخذت بالانتعاش حتى تولاها (آمر) قومندان بحرية البصرة الميرلوا (أمير اللواء) أمين باشا حوالي سنة ١٣٠٩هـ (١٨٩١م) فتحسنت حالها وبلغت شاواً مهماً ووفر من وارداتها ما قدمه إلى الأستانة لشراء باخرتين تضافان إلى الموجودات وقتئذ فأخذت الأستانة المبلغ ولم تشتر بواخر حتى ضج العموم ولكن بلا جدوى؛ فاشترت الأملاك الخاصة بالسلطان السابق حضرة عبد الحميد خان هذه البواخر الأربع وهي الموصل والفرات والرصافة والبغدادي مع إدارتي البصرة وبغداد وحوض البصرة وما يتبع ذلك من آلات وأدوات في معمل البصرة بمبلغ هو (كما يخطر لي أقل من سبعة آلاف ليرة) وذلك حسب تخمين المخمنين من الملكية والعسكرية. فلما صارت للأملاك السنية توفرت وارداتها وأصبحت كما كانت في زمن أمين باشا فزادت عليها باخرتين وهما (حميدية وبرهانية) ثم أخريين (وهما البصرة وبغداد) فصارت ثمانياً حتى كانت أيام الانقلاب فعادت مع بقية أملاك المخلوع إلى
стр. 1569
المالية فأخذت الحكومة منها باخرتين وثلاثاً اتخذتها لنقل الأشياء العسكرية ولتأديب العشائر في أطراف المنتفق وبقيت خمس سائرة وقد حصل من ذلك ريع صافٍ سنة ١٣٢٥ وسنة ١٣٢٦ مالية نحو عشرة آلاف ليرة سنوياً وفي سنة ١٢٢٧ تولى شؤونها جناب سيروب أفندي إسكندر فبلغ ريعها نحو ٢٠ ألف ليرة وفي سنة ١٣٢٨ تولاها جناب سويان بك المدير الحالي فبلغ الريع ٢٣ ألف ليرة وأما في سنة ١٣٢٩ فقد حصل تأخير في سيرها وتعطل بعضها فاقتضى صرف مبالغ لأعمارها ولذا كان الريع الصافي نحو ١٨
ألف ليرة. وهذه هي البواخر التي عليها مدار البحث وتذمر الصحف.
٢ - تظاهرات الأهالي ضد بيعها
نزعت الحكومة الحاضرة قبل نحو ثلاث سنوات إلى بيع هذه البواخر: ١ - لأنها رأت ريعها قليلاً بالنسبة إلى رأس المال الذي يمكن الحصول عليه من بيعها: ٢ - لأن الحكومة لا يمكنها القيام بالأعمال التجارية لعدم اعتمادها على عمالها أو لعدم وجود عمال أمناء يقومون بالأعمال كما يجب دون إزعاج الرعايا أو الضرر في المال (ولنا كلمة في هذا الباب نؤجلها إلى مقالة أخرى): ٣ - لاسترضاء حكومتنا حكومة بريطانيا العظمى توصلاً إلى اتخاذ ذلك ذريعة للحصول على معاونتها (وإن ذلك من الآمال البعيدة) فقررت بيعها فلما بلغ الأمر مسامع الأهالي قامت القيامة وجرت المظاهرات العمومية في بغداد والبصرة والموصل وأرسلت برقيات الاحتجاج إلى المراجع العالية قائلين: إنهم مستعدون لشراء هذه البواخر بالثمن الذي تعطيه للحكومة الأجنبية أو الشركة حتى أن البعض كان يقول متحمساً: أما ندفع الثمن إعانة ونترك البواخر لحكومتنا المحبوبة ظناً منه أن القول يثمر أو يسمن أو يغني من جوع؛ غير عالم أن المبلغ باهظ. والحق معهم لأن التلفظ بالمليون أمر سهل ومن لم ير في عمره الألف ماذا عليه لو قال مليون؟ فتأخرت الحكومة عن البحث في ذلك ووردت البرقيات بترك الخوض في هذا البحث ظناً من الحكومة إن هذه الشرارة يتبعها الدخان فالنار وهذا الاحتجاج يتبعه التهديد، فشهر السلاح. فقال المتجمهرون: لله الحمد سكتوا فسكتنا غير مراجعين لضمائرهم الحرة الحية في إنهم غير مقتدرين على عقد شركة لذلك حسب قواعدهم المقررة المتعدد: التي لا تقبل سهواً أو غلطاً لأنهم لولا اعتقادهم بأن الشركات مضرة بالمال لعقدوها ولكنهم أن اقتنعوا بمنافعها يتنافسون على الرئاسة فيها وإداراتها حباً بالتصدر والشقشقة الفارغة. خذ لذلك بضعة أمثلة
стр. 1570
جرت في العراق دليلاً على قولنا هذا:
٣ - شركة عربات (عجلات) بين حلب وبغداد
عقدت شركة لتسيير عربات (عجلات) بين حلب وبغداد تقطع المسافة بثمانية أيام والشركة مؤلفة من اثنين من أعيان الوطن وهما حضرة محمود أفندي شابندر زاده وعبد الجبار
أفندي خياط زاده وصرفا مبالغ على شراء عربات (عجلات) ودواب وبناء مواقع في الطريق وكان معهما مدير البريد الحالي جناب سعيد أفندي وتعهد الأخير بأعمال الشركة وذهب بنفسه إلى حلب مراراً وتكبد المشاق ولم تمض برهة لا تزيد على الشهرين حتى فسخت الشركة وأنحل عقد المجتمع ولا بد من أنهم تكبدوا أضراراً جسيمة ولا اعلم السبب لذلك وعندي أنه اسم الشركة لا غير.
ر٤ - شركة تسيير السيارات بين كربلاء وبغداد
تألفت شركة سنة ١٣٢٧ هجرية في زمن ولاية حضرة نجم الدين بك علي بغداد وكانت بتشويقه وكان عمادها حضرة محمود أفندي شابندر زاده لتسيير سيارات (أوتوموبيلات) بين بغداد وكربلاء إلى النجف وهي نافعة بدون شك وتهافت الناس عليها ووزعت أسهمها بأقرب مدة ووضع أصحاب الأسهم الدراهم في البنك (المصرف) العثماني حتى تخيل الوالي المشار إليه أن الأمر قد تم (وكنت معارضاً له أشد المعارضة لأني اعلم بأخلاق أبناء وطني) حتى اجتمع أرباب الأسهم اجتماعهم الأخير لانتخاب رئيس للشركة فحاز الأكثرية عبد الرزاق جلبي الحاج سعودي الصفار ومال البعض إلى جناب محمود أفندي الشابندر وحصل النزاع حتى قارب الأمر المهاترة فأنحل عقد الاجتماع وأسترد كل فرد ما سلم للبنك (المصرف) العثماني وطوى اسم الشركة.
٥ - شركة تسهيل النقليات
تألفت شركة لتسيير بواخر صغيرة بين بغداد وضواحيها ووزعت الأسهم وجمعت الدراهم وكان كل من المؤسسين بأتم النشاط ولم تمض أيام حتى أخذ كل منهم يرمي صاحبه بالرخاوة وبقيت معلقة وقد قام بعض أصحاب الأسهم لإقامة الدعوى على من تسلم منهم الدراهم في إنهم خداعون خدعوه وأخذوا ماله دون عمل وستظهر الأيام الغاية.
٦ - شركة بواخر في البصرة
لم يكن داء عدم الائتلاف خاصا ببغداد بل بأختها البصرة أيضاً فقد تألفت فيها شركة سنة ١٣٠٦ هجرية رأس مالها عشرون ألف ليرة لتشتري باخرة بحرية كانت
стр. 1571
معروضة للبيع اسمها (اداوة) واجتمع المبلغ واتفق أرباب الأسهم على توديع الرئاسة للمرحوم الحاج أحمد
جلبي النعمة فطلب المومأ إليه أمراً غريباً وهو أن تكون الرئاسة في أولاده بعده إلى ما شاء الله ولما لم يوافقه أحد على هذا الشرط ترك الأمر فانفرط عقد الشركة أيضاً. ولو أردنا استقصاء الشركات التي قامت وماتت دون جدوى لضاق بنا المجال على أن الأمر لم يبق عند العراقيين بل شملت هذه المزية السامية إخواننا السوريين أيضاً.
٧ - شركة معمل الزجاج في الشام
تألفت في دمشق الشام شركة قامت بأعباء إستحصال امتياز معمل للزجاج وصرفت المبالغ للحصول على هذه الأمنية التي حسدتها عليها البلاد العثمانية فبنت له بناء مهماً جسيماً عند الباب الشرقي وباشرت بالعمل فاحتاجت إلى رأس مال لإدارة المعمل فتوقف أصحاب الأسهم عن الدفع وبقى معطلاً وإذا دام الأمر فستضمحل الأدوات وتتلف الأسهم وتدخل في خبر كان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٨ - مزية العرب
فكأن عدم الاتفاق سجية عربية خاصة بهذا العنصر الشريف والسبب شدة الذكاء لأن كلا منهم يرى في نفسه الكفاءة لإدارة كل عمل يوسد إليه. ويخطر لي هنا اعتراض أحد الأكاسرة على وفود العرب وتقريعه إياهم بأن ليس لهم ملك يجمع كلمتهم ويضم شملهم ويقوي شكيمتهم فأجابه أحدهم ذلك لأن كلا منا يرى نفسه أحق بالملك شرفاً وأصلاً وكرماً. (ومن الغريب أن البعض يرون هذا الجواب من جوامع الكلم وأنه فخر للعرب)
٩ - عود إلى بيع البواخر
ذكرنا في صدر هذه الأسطر احتجاج الأهالي على بيعها وإنهم أحق بها من غيرهم وإنهم أولو عزم على تأليف شركة لذلك وهم يتناسون ما وقع لهم من الأمور التي ذكرناها فلما سكتت الحكومة ظاهراً عن الأمر جاء الأمر وفق مراد الأهالي فسكتوا عنه وكأن لم يكن ثمة بحث فلا طالب للشركة ولا سائل عنها لأنهم يعلمون حق العلم إنهم لا يجتمعون على خير قط وظنوا إن إهمال الأمر قد تم ولم يعلموا أن تلك الشرارة التي تولى إيقادها الأجانب لمنافعهم لا يمكن أن تخمد ألبته وإنهم ينتهزون لها الفرص الملائمة لإشعال نارها إشعالاً لا تطفئه مياه دجلة والفرات. فلما حان الأمر المناسب قررت الحكومة إفراغ هذه البواخر
لشركة يكون نصفها للإنكليز
стр. 1572
ونصفها الثاني مناصفة بين العثمانيين والألمان وقد قضى الأمر وسد باب البحث فلما بلغ الأهالي طرف خبر هذا الأمر أرادوا أيضاً القيام على الساعين به غير عالمين أن (ما كل مرة تسلم الجرة) وظنوا أن الحكومة تنسى المثل (من جرب المجرب حلت به الندامة) ولذا لم تعرهم إذناً صاغية حتى ولم تنشر صورة المقاولة ليعلم كل من الأهالي ما ستؤول عليه حالته مع الشركة المذكورة بل تركت الأمر مكتوماً لعلمها الحقيقي إن ليس على ولي القاصر أن يخبره بكافة ما يجريه له من الأمور وما يخدم به أمواله حسبما يقتضيه الحال والزمان، وهي المحقة بلا ريب.
١٠ - سبب عقد الشركة
كل منا يعلم حال حكومتنا الحاضرة واضطرارها إلى المال وليس هنا من يجهل ما يلاقيه رجالها من التذلل والمسكنة والتمليق لاسترضاء البيوتات المالية في أوربا وما يلاقونه من عسف الأجانب ومنعهم عنهم الأموال التي هم في أشد الحاجة إليها لإيفاء بعض الديون وللمباشرة بالإصلاح الذي هم مضطرون إلى إجرائه وبدونه لن تعيش الدولة. هذا فضلاً عن أن استخراج كنوز الأراضي العثمانية التي لا تعد تفتقر إلى المال من كل الجهات سواء لتعدين المعادن أو لترقي الزراعة أو لاستعمال الآلات الحديثة لها. والمضطر لا جناح عليه مهما عمل شرعاً وعرفا دفعا للضرورة ومن منا لا يفدي عند اضطراره ما عز وهان للحصول على مراده ومن منا لا يصرف المبالغ للحصول على مال يسد به عوزه الضروري؟ أو يقوم به أود تجارته أو صناعته وخصوصاً بعد تأكده النفع من ذلك المشروع وإنه في زمن قريب يأمل أن يحصل من الفوائد ما يسد به المبلغ الذي سمح به وزيادة؟ أنصفونا أيها القراء.
١١ - البيع
وعلى ما تقدم رأت الحكومة الحاضرة أن القرض الكبير لا يتم لها إلا باسترضاء الحكومة البريطانية على أن استرضاءها ليس هو للقرض وحده بل لطلب معاونتها أيضاً في ما لها من المصالح السياسية. كمسائل الجزر، وتحديد التخوم، ومسألة المضايق، والديون العمومية إلى غير ذلك. فقد رأت، ورأيها الصواب، إن المفاداة بأمر البواخر وامتياز النهرين أهون
بكثير مما تؤمله. فمن ذا يلومها في ذلك؟ بعد أن يكون قد علم الكل أنها لم تبع ذلك بيعاً بل أحالته على شركةٍ لها فيها الريع لتبقى لها قسماً من السيطرة.
١٢ - نتائج الشركة اقتصادياً
стр. 1573
يقول بعض من يرى الأمور على ظواهرها أن هذه الشركة ستكون الضربة القاضية على تجارة البلاد العراقية وتعليلهم هو:
أولاً. لأن الشركة أصبحت في إدارة الإنكليز (لأن لهم أكثر الأسهم) وشركة لنج إنكليزية فسيقع بين الشركتين اتفاق وتكون أجرة النقل حسبما يريدون ولو ضاعفوها أضعافا تتأخر التجارة. قلنا: لو دققوا في الأمر لعلموا إن الرقابة تكون بين الأخوة الأشقاء وبين الوالد وولده ولا مساس لأمر الجنسية في التجارة على أن الحكومة لا بد وأن تكون قررت الأجور فلا يمكن تعديها والشركة بل الشركتان تعلمان أن من الأموال ما لا يمكن إرساله على بواخرها ما لم تكن الأجرة رخيصة كالحبوب مثلاً والأشياء التافهة الثمن فأن زادت الأجرة لا يرسل أحد من تلك الأموال شيئاً فكما أن أصحاب الأموال يفوتهم ربح أموالهم يفوتهم هم أيضاً ربح أجورهم فهم مضطرون إلى تنزيل الأجور عند قلة الحمول كما تفعل الآن شركة لنج والإدارة النهرية فنراهما تتفقان أحيانا عند تراكم الأموال. وتصل أجرة نقل الطن من بغداد إلى البصرة إلى نحو ٢٥ إلى ٣٢ شليناً ولكن عند قلة البضائع ينزلونها إلى سبعة شلينات بل أقل كما هو في موسمنا هذا. على أن بواخر اغا جعفر نقلت الطن بأقل من ثلاثة شلينات ونصف من بغداد إلى البصرة وذلك عشر الأجرة في أيام كثرة الأموال في أيلول وتشرين الأول وهو موسم التمر. فهل يمكن أن يقال أن أيام الزيادة هي اتفاق من الشركتين ضد التجارة؟
١٣ - اضطرار الشركة إلى تكثير البواخر
على أن البواخر العثمانية التي تشتغل الآن في نهر دجلة هي خمس كما ذكرنا وثلاث لشركة لنج ونراها غير كافية لنقل الأموال الواردة من أوربا والهند إلى بغداد. ولذا نرى الأموال متراكمة اغلب الأوقات في البصرة حتى يضيق عنها نطاق الأماكن المعدة لحفظها ويبقى بعضها مدة ستة أشهر أو أكثر حتى يقل الوارد منها من ديار الأجانب فتأخذ بنقلها
وذلك مضر بالتجارة دون شك لأن التاجر الذي يتأخر ماله بالبصرة ستة أشهر ماذا يكون ربحه وخصوصاً إن وصله مال الصيف في الشتاء وبالعكس فيضطر إلى خزنه عنده ستة أشهر أخرى إن كان متمكناً وإلا يبقى عند (المصرف) البنك العثماني في الربى فما كسبه إذاً؟ والحكومة السابقة لم ترد زيادة بواخرها ولم تسمح لشركة
стр. 1574
لنج بتشغيل بواخر أخرى غير الثلاث ولا ترخص أحداً بتشغيل بواخر (وأما مراكب أغا جعفر فإن ولاية البصرة سمحت له موقتاً على أن يكون لبلديتها ربع صافي ريعها برخصة الامتياز) وفضلاً عن ضرر التجارة تضررت شركات الضمان التلف اغلب الأموال المعرضة للأمطار لوجودها تحتها فالشركة التي ترى النفع لا بد وان تزيد بواخرها للأموال الداخلة إلى بغداد وأما الصادرات فلا تعد بالنسبة إلى الواردات إذ هي المهمة جداً. فهل يظن أحد أن شركة تجارية ترى النفع ظاهراً وأن الوابور (الباخرة) الذي تشتريه تستخرج ثمنه في مدة سنة واحدة على الأكثر ولا تعمل عدة بواخر؟ وقد تشبث مدير الإدارة الحالي جناب سويان بك بعقد مقاولة مع شركة لنج على أن تسير باخرة رابعة يكون نصف ريعها للإدارة النهرية العثمانية فقبلت ذلك بكل ارتياح لكن الحكومة لم تقبل فترك البحث.
١٤ - أجور نقل الأموال الداخلة
أما أجرة نقل الأموال القادمة من البصرة إلى بغداد فهي ٢٥ شليناً عن كل طن وهي الأجرة الاعتيادية لما يرد رأساً من أوربا والهند إلى بغداد. وأما ما يشحن من البصرة فلا بد من زيادة وربما بلغ ٣٥ إلى ٤٠ شليناً لأنه يتفق اضطرار التجار إلى جلب أموالهم فيدفعون ما تطلبه الشركات رغماً عنهم. على أن ذلك لا يوافق الشركات لأنهم يضطرون إلى تأخير المقاول عليه رأساً وذلك مضر بسمعتهم. وربما فعلوه طمعاً بالربح. فأجرة الأموال غالباً من البصرة إلى لندن ٣٠ شليناً والمسافة لا تقل عن أربعين يوماً وهنا ربما وصلت إلى ٤٠ والمسافة ثلاثة أيام إلى أربعةٍ. فما تزيد الشركة بواخرها أو ما يتهاجم عليها المساهمون الذين يعرفون قدر الشركات وفوائدها وإن زيدت - ولا بد من الزيادة - أفما تنتفع منها الولاية بل العراق كله انتفاعاً اقتصاديا؟
١٥ - نقل الركاب على البواخر
عدا ما ذكرناه من نقل الأموال بين البصرة وبغداد وما بينهما من المراكز العديدة وهناك أمر أهم من ذلك وهو أمر نقل الركاب الذي يزداد ريعه في بعض الأوقات حتى يفوق أجور الأموال المنقولة. والمسافرون يلاقون الأمرين أيام قلة المياه إذ تتأخر البواخر الموجودة وأخص منها العثمانية ولا سيما الكبيرة منها (بغداد) (والبصرة) فتقطع المسافة التي بين الولايتين في نحو عشرة
стр. 1575
أيام وربما كان أكثر لأنها تطلب مياهاً غزيرة. ولهذا أن بنيت بواخر جديدة فلا بد من أنها تكون موافقة للحال على ما هو أي أن تكون صغيرة الحجم وتطلب ماء قليلاً وتكون قوية وتجر جناب فلا تتأخر ويرتاح الركاب من ذلك.
ولا شك في أن الطريق إن سهلت يزداد التردد إلى الولايتين وإلى ما بينهما من المواقع وذلك من أقوى أسباب العمران.
١٦ - منافع الإدارة
ذكرنا إن ريع الإدارة في السنين الثلاث الأخيرة كان يتراوح بين ١٨ و٢٣ ألف ليرة. وكان قبلها نحو عشرة آلاف. على أن هذا الريع لا يكاد يذكر بازاء الدخل المؤمل لو كانت البواخر حسنة وسريعة لأن السريعة يكون مصرفها من جهة الإحراق أقل بلا ريب والريع أكثر؛ إذ تكثر النقليات ويزداد المسافرون. والبواخر العثمانية مع حداثة أعمالها نزلت إلى دركة سيئة نسبة إلى شركة لنج والسبب هو أولاً لأن الذي اشتراها وهو الموفد لذلك من الأستانة لم يكن يعلم درجة نزول المياه في دجلة أيام الصيف ولذا أخذت تتأخر خلافاً لبواخر شركة لنج.
ثانياً. لأن عملة البواخر العثمانية لا يخافون جزاء ولا يأملون مكافأة بخلاف غيرهم. أما الجزاء فإن الآمر ليس له كلام نافذ ولا يمكنه إخراج أحد من عمله ما لم يراجع المحاسبة فالدفتر دار فنظارة المالية. وأنت تدري إن الموظف (المأمور) الذي يعلم أن ليس لأمره قدرة على إخراجه من عمله إن قصر في خدمته كيف لا يتكاسل في عمله بخلاف المستخدمين في الشركات فإن إبقاءهم منوط بحسن خدمتهم فإن أحسنوا الخدمة داموا وإلا أخرجوا من وظائفهم بأدنى تقرير يدفعه عنهم الربان أو المدير أو غيرهما. ولذا تراهم محافظين على خدماتهم ومن ذا الذي لا يميز بين نظافة وخدمة بواخر شركة لنج والبواخر
العثمانية فبتحويل البواخر إلى الشركة المذكورة لا بد من أن تتحسن أحوالها ويدقق في أعمالها فلا يأمر وكيل الربان الباخرة بالوقوف في أثناء الطريق ليأخذ من العرب خروفاً أو نصف حقة من السمن ولو تأخرت الباخرة ساعة أو ساعتين وأحرقت ما تحرقه من الفحم مجاناً. ولذا يزداد الريع لعدم التبذير. وعليه أقول أني متأكد بأن ربع ما يرجع إلى الحكومة سيقابل عموم وارداتها الحاضرة بلا شك ولا شبهة
стр. 1576
نسبة إلى زيادة الحمول والركاب. كما ذكرناه آنفاً.
١٧ - الوجهة السياسية
يقول المعترضون إن المشاغب والقلاقل لم تزل تظهر في أطراف المنتفق والعمارة وتحتاج الحكومة إلى سوق العساكر وإرسال ما يحتاج إليها فكيف تحمل البواخر الأجنبية الأدوات؟ وماذا يكون مصرفها؟ قلنا: أفيظن هؤلاء في أنفسهم أنهم أعقل ممن بيده زمام أمور الدولة؟ أفلا يخطر على باب أولئك الدهاة الصناديد والساسة المحنكين هذه الملاحظة البسيطة؟ على أني أقول: بينما نرى الآن تحت أمرها أربع بواخر ستكون بعد ذلك عشر بل أكثر. وبالطبع يستطيع مالك العشر من نقل ما يريده بأسرع من مالك الأربع. وأما الأجرة أفلا يعلم المعترضون إن العساكر والذخائر إن نقلت مجاناً على البواخر العثمانية يؤخر نقلها الأموال التي يؤخذ عنها أجرة ولولا هي لدخلت الأجرة الصندوق. فالأجرة هي مدفوعة على كل حال إما عيناً وأما بتحويل ضرر أو خسارة تقابلها. فما الفرق حينئذ؟ - قلنا الفرق هو تكثير البواخر وسرعة النقل. فإن كان ذلك عيباً - فلا نحير جواباً!
ع. ن
بيت النمنومي أو بيت جرجية
لا بد أن القراء يتذكرون ما كتبته سابقاً بشأن الحلبيين في بغداد إذ قلت: ولم يبق اليوم في بغداد والبصرة من هذه الأسر المستوطنة التي لا ريب في أصلها الحلبي سوى عشر أسر (راجع لغة العرب ٣: ٣٦١)
فبيت النمنومي المعروف عندنا اليوم ببيت جرجي أو جرجية هو من هذه الأسر العشر الحلبية الأصل بل وأقدمها الآن الجد الأعلى لهذا البيت جاء بغداد قبل أوائل الربع الأخير من القرن الثامن عشر وكان اسمه عبد الله ابن القس فرج الله السرياني.
ومن الظاهر أنه كان يتعاطى البيع والشراء في الزوراء ونواحيها ولهذا كثيراً ما كان يتردد إلى قرية كبيرة في لواء الديوانية مشهورة في تاريخ باشوية بغداد قائمة على ضفة الفرات فوق السماوة على مسافة ١٥ فرسخاً منها اسمها لملوم
стр. 1577
وهي كانت يومئذ مركز العرب الخزاعل المعروفين بتحمسهم الديني وبسالتهم في القتال وبزراعة الحبوب والقطاني وبالخصوص الرز منها المشهور حتى اليوم بتمن الدغارة.
وقد شهد القنصل الفرنسي جاك روسو بخصوص أراضي الخزاعل وجودة أرزها وكثرته حتى أنه كان يكاد يكفي لكافة سكان باشوية بغداد الواسعة الأطراف (طالع كتابه المسمى المطبوع في باريس سنة ١٨٠٩ ص (٥٩، ٦٠، ٦١) إذ يدعو القرية المذكورة نمنوم بخلاف نيبهر السائح الدانمركي الذي جال في العراق سنة ١٧٦٦ فإنه سماها لملوم وهو اسمها الحقيقي (أنظر كتاب رحلته بالفرنسية المجلد الثاني صحيفة ٢٠١) وعليه ليست نمنوم إلا من تصحيف العامة لأسم لملوم كما قد صحفوا كلمة الليمون بصورة نومي الدارجة في كل العراق.
فعبد الله الذي نحن بصدده - لتردده الكثير إلى قرية لملوم أو نمنوم لغاية البيع فيها وربما للقيام بزراعة بعض الأراضي التي حولها كعادة قوم من نصارى بغداد في ذلك الوقت - لقب بلملومي (ويروي لملومني) أو نمنومي وقد ورد اسمه بهاتين الصورتين أيضاً غير أن الصورة الثانية أي النمنومي درجت وراجت في بغداد وغلبت عليه وعلى أولاده ولم اهتد إلى حل مشكل هذا اللقب إلا بعد الاستقصاء الطويل لأن قليلاً من نصارى بغداد من يعرف
أشياء عن أجداده وأحوالهم السالفة.
وتأهل عبد الله نمنومي في ٢٢ نيسان سنة ١٧٧٦ بسيدي ابنة بوغوص (بولس) سيواسلي الأرمني الكاثوليكي الوارد ذكر أسرته في بغداد لأول مرة سنة ١٧٥٣ وكان اسم أمها هيلي (هيلاني) وسيدي هذه عمة فرنسيس والد لولو امرأة فتح الله نعمان. وتوفى عبد الله في ١٢ كانون ١ سنة ١٧٩٨ وأعقب الأولاد التالية أسماؤهم:
يوسف
وجرجس الذي اعتمد في ٢١ شباط سنة ١٧٨١
وبولس حنا الذي ولد في ١٠ تشرين ١ سنة ١٧٩١ ولا نعرف شيئاً عنه
وهيلاني التي تزوجها التاجر الاسطنبولي المدعو مارتينو (مارتينوس) سيمونيان الأرمني الكاثوليكي واسم أمه اسكوهي ورزق في ٢ كانون ١ سنة ١٧٩٨ ابنة سماها سيسيليا وتوفيت في شرخ شبابها في ٢٠ كانون ٢ سنة ١٨٢٠ وأما هو فكان قد قضى
стр. 1578
نحبه في ٩ تموز سنة ١٨١٦ بعد أن نالته النوائب وخسر كل ماله في التجارة وذاق مرارة شدة العوز والاحتياج مع إنه كان في وسع والدته التي في الأستانة أن تنشله من هذه المعسرة بما لديها من المال ولكنها أبت أن تصغي إلى توسلات وتحسرات ابنها المنكود الحظ.
٢ - يوسف نمنومي وأولاده
أن يوسف بن عبد الله نمنومي كان من صغار التجار وحسن الخط في العربية وقد اقترن في ١٧ تشرين ٢ سنة ١٧٩٩ بمروشي (مريم) المعتمدة في ٢٠ أيار سنة ١٧٧٩) ابنة اندريا جوخجي بن عبد الله الأرمني الكاثوليكي واسم أمها شمعوني (المولودة في ٥ تشرين ٢ سنة ١٧٥١) ابنة بانوس (اسطيفانوس) الأرمني الكاثوليكي أيضاً من جلفا التي توفيت في ٢ تشرين ٢ سنة ١٨٢٣ وأما ابنتها مروشي فتوفاها الله في ٢٠ كانون الثاني سنة ١٨١٤ وذلك بعد مرض طويل احتملته بصبر وشجاعة وقد تركت ابنتين وهما:
كترينة التي ولدت في ١٨ آب سنة ١٨٠٥ وهي امرأة بحوش (عبد الأحد) بن توماس قسطنطين الكلداني وتريزيا سيسليا لوسيا جرترودة التي ولدت في ١ آذار سنة ١٨١٢ وتوفيت في ٨ كانون ٢ سنة ١٨٢٤
فتزوج يوسف ثانية في ٨ آذار سنة ١٨١٥ بكلارة (المعروفة بجدة قبرة) ابنة ميخائيل
راجي الطبيب الحلبي الماروني وهي أرملة رجل كلداني اسمه يوسف (أنظر العرب ٣: ٨٨) ومات يوسف نمنومي في ٢١ أيار سنة ١٨٢٥ عن ابنين من الزواج الثاني وهما:
توما ريشا الذي ولد في ٢١ كانون ١ سنة ١٨١٥ ولا نعرف ما جرى له
توما فيجين الذي ولد في ١٧ شباط سنة ١٨١٨ والأرجح إنه نزل إلى الهند ونجهل مصيره هنالك.
٣ - جرجس نمنومي ونسله
وكان هذا رجلاً صالحاً يتعاطى البيع والشراء بالمأكولات البخسة الثمن وقد تزوج أولاً بانيسة (أغنيس) ابنة عسكر الكلداني (لعله من الموصل) وكان لأنيسة أختان وهما سيدي وصوفيا التي تزوجها الياس بن عبد الرحيم الكلداني وأخ اسمه عيسى المعروف بعيسى بلانجي وهو زوج كترينة بنت عيسى الخياط والد
стр. 1579
عبد الجبار أفندي) غير أن أسرة عسكر قد اندثرت من عندنا والأرجح أن أول ذكر اسمها في بغداد كان في ١٧ أيلول ١٧٦٧ وهو اليوم الذي توفيت فيه مريم امرأة عسكر المعتمدة في ٢٧ حزيران سنة ١٧٤٥ وهي ابنة كوركيس الموصلي الكلداني واسم أمها حسينة بنت داود الموصلي ويبين أن عسكراً تزوج مرة ثانية بامرأة نجهل اسمها وهي والدة أنيسة قرينة جرجي نمنومي الذي رزق عدة بنات لم يعش منهن سوى اثنتين وهما:
كترينة (كتة) التي ولدت في ٢٣ كانون ١ سنة ١٨٢٢ وتوفيت في ١١ آذار سنة ١٨٩٩ وكان زوجها الأول رجلاً يونانياً اسمه انطون كربك أو كريكو
стр. 1580
وزوجها الثاني كارلوس رينكوس من اسوج الذي كان نجاراً في مركب كمت الإنكليزي ويقال إن والده كان والياً في إحدى مدن أسوج ولم يزل كارلوس في بغداد.
مريم (مري) التي اعتمدت في ٢٤ آب سنة ١٨٢٨ وتوفيت في ٢٥ نيسان سنة ١٨٩٤ وكان زوجها إيطالياً اسمه جاكومي أي يعقوب وكان طباخاً في مركب كمت المذكور.
وأما أنيسة أم هاتين الابنتين فتوفيت في الطاعون المشهور بالكبير سنة ١٨٣١ فتأهل جرجي ثانية بكترينة (كنو) المولودة في شهر كانون ٢ سنة ١٨١٢ وهي ابنة عمانوئيل مسيح الكلداني واسم أمها سيدي ابنة ارزوقي فرج أي خالة اوانيس مغاك المعروف بحنا باش وكان لكترينة أخت اسمها انجلة وهي امرأة بدروس الدلال الأرمني الكاثوليكي.
وأعقب جرجي من الزواج الثاني بنتا وثلاثة بنين الذين سمو باسم أبيهم المصحف بصورة جرجي أو جرجية وهذا هو لقبهم الشائع والمعروف اليوم في بغداد والبصرة. وأما أولاده فهم:
الياس
١ - تريزية (توزة) التي تزوجها رجل ألماني اسمه جون نلسن الذي كان نوتياً في مركب كمت وبعده صار ثنياناً لربانه ولم يزل من نسله ٥ إناث في الوجود وتوفيت توزة في ٢٤ تشرين ٢ سنة ١٩٠٤
٢ - يوسف
٣ - رزوق الذي أعتمد في ٣١ كانون ١ سنة ١٨٤٤
٤ - الياس ويوسف ورزق الله أولاد جرجي
لما كان هؤلاء من المعاصرين لنا ويعرفهم الجميع رأيت أن أورد ذكرهم بوجيز الكلام ولكن يجدر بي أن أقول بالإجمال إنهم قاموا بتربية أولادهم
следующие страницы →